كتاب الخمس (للشيخ الأنصاري)

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
388 /
21

[شرح كتاب الخمس من الإرشاد]

النظر الثالث في الخمس

و هو لغة: رابع الكسور، و شرعا: اسم لحقّ في المال يجب للحجّة (عليه السلام) و قبيله (1).

[وجوب الخمس في غنائم دار الحرب]

و هو واجب في غنائم دار الحرب بالكتاب (2) و السنّة (3) و الإجماع، و ظاهر الثلاثة (4) عدم الفرق بين أن يكون بعد إخراج المئونة على التفصيل المذكور في الجهاد، و قد حواها العسكر، أو لا كالأرض و نحوها ما لم يكن غصبا (5) من محترم المال، فإنّ المغصوب مردود.

و إطلاق العبارة يشمل ما لو كان الغزو بغير إذن الإمام (عليه السلام)، و إن

____________

(1) في «ج» و «ف» و «م»: قبيلته.

(2) الأنفال: 41.

(3) الوسائل 6: 338، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(4) في «ف»: الثالثة.

(5) في الإرشاد: إذا لم يكن مغصوبا.

22

كان الكلّ حينئذ للإمام (عليه السلام)، إلّا أنّه لا ينافي وجوب الخمس فيه، كما صرّح به في الروضة (1).

و يظهر من المنتهى، حيث قال في ردّ الشافعي- القائل بأنّ حكمها حكم الغنيمة مع الإذن مستدلّا بالآية-: إنّ الآية غير دالّة على مطلوبة؛ لأنّها إنّما تدلّ على وجوب إخراج الخمس لا على المالك (2).

لكن ظاهر كلام الباقي (3)، بل صريح بعضهم عدم وجوب الخمس.

و يلحق بغنائم دار الحرب مال البغاة الذي (4) حواه العسكر بناء على قسمة ذلك- كما عن الأكثر-؛ لعموم الآية.

نعم، في رواية أبي بصير: «كلّ شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّ لنا خمسة» (5) و لا دلالة فيها ظاهرة.

و أمّا ما يؤخذ من الكفّار غلبة (6)، فالظاهر أنّه لا خمس فيه إلّا من حيث الاكتساب، فيراعي فيه مئونة السنة.

و لو كان القتال لغير الدعاء إلى الإسلام، ففي إلحاق المغنوم بما أخذ قهرا من غير قتال، أو بما اغتنم بالقتال غير المأذون، أو بالقتال المأذون، وجوه متدرّجة في القوّة.

____________

(1) الروضة البهية 2: 65.

(2) انظر المنتهى 1: 554.

(3) في «ف» و «م»: النافي.

(4) في مصححة «م»: و في النسخ: التي.

(5) الوسائل 6: 339، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5.

(6) في «م»: غيلة.

23

و قد ورد في غير واحد من الأخبار (1) إباحة مال الناصب و وجوب الخمس فيه، و يظهر من الحدائق: اتفاق الطائفة المحقّة على الحكم بجواز أخذ مال الناصب (2)، و هو بعيد. و الظاهر من شرحي المفاتيح (3) و الإرشاد (4)- للمحقّقين البهبهاني و الأردبيلي-: الاتفاق على الخلاف فيما ادّعاه.

و أوّل الحلّي (5) خبر (6) الجواز بالناصب للحرب للمسلمين، لا ناصب العداوة للشيعة، و لعلّه لعدم الخروج بها (7) عن الأصول و العمومات، و هو حسن.

ثمّ إنّ مقتضى إطلاق العبارة و صريح غيرها- كظاهر الأدلّة-: وجوب إخراج الخمس من الأراضي المفتوحة عنوة، و إن اختلف كلامهم في وجوب الإخراج من ارتفاعها كما عن التحريم (8)، أو من عينها كما هو ظاهر الوسيلة (9) و عبارتي

____________

(1) الوسائل 6: 340، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديثان 6 و 7، و 11: 59، الباب 26 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2، 12: 222، الباب 95 من أبواب ما يكتسب به.

(2) الحدائق 12: 324.

(3) شرح المفاتيح: (مخطوط).

(4) تفحصنا فيه كثيرا فلم نجده في مظانّه.

(5) السرائر 3: 607.

(6) في «ع»: أخبار.

(7) في «ف»: بهما.

(8) تحرير الأحكام 2: 129.

(9) الوسيلة: 202.

24

المبسوط (1) و السرائر (2)، أو يتخيّر بينهما كما في القواعد (3) و الشرائع (4).

و أنكر ذلك كلّه في الحدائق (5)، محتجّا بعدم الدليل، و بما يظهر من الأخبار الواردة في حكم أراضي الخراج، المصرّح في بعضها بأنّه: «ليس للإمام (عليه السلام) من ذلك قليل و لا كثير» (6) و كذلك خبر خصوص أرض خيبر (7).

فإن أراد عدم ثبوت الخمس في تلك الأراضي، بل و في مطلق غير المنقول، فالظاهر أنّه مخالف لفتوى الأصحاب و ظاهر الأدلّة، مثل الآية و رواية أبي بصير المتقدّمة (8).

و إن أراد العفو عنه في ضمن عفوهم (عليهم السلام) عن جميع ما لهم في الأراضي- كما سيجيء في الأنفال من الروايات العامّة (9) في تحليل حقوقهم ممّا في أيدي الشيعة من الأراضي- فله وجه، و يؤيّده: خلوّ كلماتهم في باب إحياء الموات عن وجوب إخراج الخمس من ارتفاع هذه الأراضي، عدا

____________

(1) المبسوط 2: 28.

(2) السرائر 1: 485.

(3) القواعد 1: 492.

(4) الشرائع 1: 322.

(5) الحدائق 12: 325.

(6) الوسائل 11: 84، الباب 41 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2.

(7) الوسائل 11: 119، الباب 72 من أبواب جهاد العدو، الحديث الأوّل.

(8) في الصفحة: 22.

(9) الوسائل 6: 378، الباب 4 من أبواب الأنفال.

25

ما حكي عن التحرير (1).

لكنّ الظاهر- كما قيل- انّهم اعتمدوا في ذلك على ما ذكروه في باب الخمس و الجهاد، فليس في ذلك شهادة على السقوط، كما [أنّه] ليس في خلوّ الأخبار شهادة على العفو و السقوط، فضلا عن عدم الثبوت؛ لاحتمال ابتناء ذلك على تعلّق الخمس بعينها، فيكون النظر في تلك الأخبار إلى ما يبقى للمسلمين بعد إخراج الخمس، فتأمّل.

و أمّا أخبار الأراضي، فلا يبعد دعوى اختصاصها بأراضي الأنفال.

و يتفرّع على ما ذكر: جواز الحكم بملكيّة ما في يد المسلم من بعض تلك الأراضي، و إن علمنا بكونها محياة حال الفتح، لاحتمال انتقالها على وجه الخمس، أو لاحتمال بيع الإمام لها لمصلحة، كما صرّح بذلك بعضهم في الأرض التي يشتريها الذمّي من أراضي الخراج (2).

[وجوب الخمس في المعادن]

و يجب الخمس أيضا في المعادن بالإجماع المحقّق، و المستفيض من محكيّه (3) كالأخبار (4) مضافا إلى عموم الكتاب بناء على أنّ «ما غنمتم» عامّ لكلّ ما استفيد و اكتسب و لو قلنا بأنّ لفظ «الغنيمة» (5) منصرف إلى غنيمة دار الحرب.

و لعلّه لهذا اشتهر بين الأصحاب التمسّك به لوجوب الخمس في مطلق

____________

(1) تحرير الأحكام 2: 129.

(2) الجواهر 22: 349.

(3) السرائر 1: 488- 489، و المنتهى 1: 545، و التذكرة 1: 252، و الحدائق 12:

328.

(4) الوسائل 6: 342، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(5) في «ف»: «اللفظ» بدل «لفظ الغنيمة».

26

المغنوم، بل نسب الاستدلال به (1) إلى الأصحاب كافّة عدا شاذّ، بل ادّعى في الرياض (2) الإجماع على عموم الآية.

هذا، مضافا إلى الأخبار المستفيضة (3) المفسّرة لها بالمعنى العامّ (4)، فتأمّل بعض متأخّري المتأخرين (5) في عمومها من جهة ظهور سياق الآية في الجهاد، في غير محلّه.

و قد اختلف ظاهر عباراتهم في تفسير المعدن، ففي المسالك (6) و الروضة (7): أنّه كلّ ما استخرج من الأرض ممّا كان أصله منها ثمّ اشتمل على خصوصيّة يعظم الانتفاع بها.

و في البيان: أنّه الحق به حجارة الرحى و كلّ أرض فيها خصوصية يعظم الانتفاع بها، كالنورة و المغرة (8).

و يشكل بمثل النفط و شبهه، و ببعض أفراد الطين و الحجر الذي يعظم

____________

(1) ليس في «ف»: به.

(2) الرياض 5: 238.

(3) الوسائل 6: 345، الباب 5 و من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3، و 349، الباب 8، الحديث 5، 380، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 8.

(4) في «ف»: المفسرة بالمعنى الأعم.

(5) المدارك 5: 381- 382.

(6) المسالك 1: 458.

(7) الروضة البهيّة 2: 66.

(8) البيان: 342، و المغرة: المدر الأحمر الذي يصبغ به الثياب، راجع النهاية؛ لابن الأثير 4: 345، مادة: «مغر».

27

الانتفاع بهما (1) مع بقاء صدق الأرض عليه، كحجارة النار و الرحى و طين الغسل، فإنّ في صدق المعدن عليها في العرف خفاء، و إنّ عدّها جماعة منه، كالشهيدين (2) و ظاهر المحقّق الثاني (3).

و قد عدّ البرام (4) في القواعد (5) و الروضة (6) من المعادن الظاهرة في باب إحياء الموات، مع أنّ المحكيّ عن (7) المنتهى التصريح بأنّ المعدن ما كان في الأرض من غير جنسها (8).

و عرّفه في موضع آخر منه- كما عن التذكرة (9)- بأنّه ما استخرج من الأرض ممّا يخلق فيها من غيرها ممّا كان له قيمة (10)، مدّعيا- في صريح محكيّ الثاني و ظاهر الأوّل- أنّه قول علمائنا أجمع.

و مثلهما المحكيّ عن نهاية ابن الأثير (11) و الأزهريّ (12)، و عن القاموس:

____________

(1) في «ف»: بها.

(2) الدروس 1: 260، الروضة البهيّة 2: 66، و المسالك 1: 458.

(3) حاشية الشرائع (مخطوط): 51.

(4) البرام: الحجر الذي يصنع منه القدور- انظر لسان العرب 12: 45، مادة:

«برم».

(5) القواعد (الطبعة الحجريّة) 1: 222.

(6) الروضة البهيّة 7: 187.

(7) في «ج» و «ع»: من.

(8) المنتهى 1: 545.

(9) التذكرة 1: 251.

(10) المنتهى 1: 544.

(11) النهاية؛ لابن الأثير 3: 192، مادة: «عدن».

(12) تهذيب اللغة 2: 218.

28

إنّ المعدن- كمجلس- منبت الجواهر من ذهب و نحوه (1).

و كيف كان، فلا إشكال فيما ذكره المصنّف (رحمه اللّه)- تمثيلا- بقوله: كالذهب و الفضّة و الرصاص و الياقوت و الزبرجد و الكحل و العنبر على بعض تفاسيره و القير و النفط و الكبريت.

و وجوب الخمس في الأربعة الأخيرة منصوص (2) بزيادة الملح، و ما عداها لا إشكال في إطلاق اسم المعدن عليه، فيبقى الإشكال في الأمور المتقدّمة و في مثل المغرة و النورة و الجصّ.

و عن الشيخ (3): الجزم باندارجها في المعادن، و عن الحلّي (4) عدّ المغرة و النورة، و الاعتراض على الشيخ في الجمل (5) حيث حصر المعدن في خمسة و عشرين و لم يعدّهما.

و اعتذر عنه المصنّف (قدّس سرّه) في المختلف (6) بأنّه لم يقصد بذلك الحصر، بل عدّ أغلب المعادن، و توقّف في جميع هذه جماعة من متأخّري المتأخّرين (7).

____________

(1) القاموس المحيط 4: 247.

(2) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4، و 347، الباب 7، الحديث الأوّل، لكن لم نعثر على حديث فيه لفظ «القير»، بل الوارد لفظ «الصفر».

(3) المبسوط 1: 236.

(4) السرائر 1: 486.

(5) الجمل و العقود (الرسائل العشر): 207.

(6) المختلف 3: 324.

(7) منهم السيد السند في المدارك 5: 364، و المحدّث البحراني في الحدائق 12: 328، و انظر الرياض 5: 239.

29

و يمكن الاحتجاج للأوّلين بصحيحة ابن مسلم، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الملاحة، فقال: و ما الملاحة؟ فقلت: أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا، فقال: هذا مثل المعدن، فيه الخمس، فقلت:

فالكبريت و النفط يخرج من الأرض؟ فقال: هذا و أشباهه فيه الخمس» (1).

بناء على أنّ مماثلة الأجزاء الملحية من الأرض للمعدن ليس بأوضح من مماثلة المغرة و النورة و طين الغسل و الجصّ، فتأمّل.

و في رواية الشيخ بدل قوله: «هذا مثل المعدن» قوله: «هذا المعدن فيه الخمس» (2) و لعلّ دلالته حينئذ أوضح، فتأمّل.

و مورد الإشكال في هذه الأمور: وجوب الخمس من حيث المعدنيّة- ليراعى (3) فيه النصاب و لا يراعى فيه مئونة السنة- أو من حيث الاكتساب- فيعكس (4) المراعاة-، و إلّا فلا إشكال في أصل الوجوب في الجملة.

و مقتضى عمومات الوجوب في الصنائع و الاكتساب بعد مئونة السنة السليمة في المقام عن معارضة ما دلّ على أحكام المعدن، هو الأخير.

نعم، لو صدق الركاز على مطلق ما ركز في الأرض ممّا امتاز منها في الجملة، أمكن التمسّك له بصحيحة زرارة، قال: «سألته عن المعادن ما فيها؟

____________

(1) الفقيه 2: 41، الحديث 1648، و الوسائل 6: 346، الباب 3، من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 4، مع اختلاف يسير.

(2) التهذيب 4: 122، الحديث 349.

(3) في «ع»: فيراعى.

(4) في «ج» و «ع»: فعكس.

30

قال: كلّ ما كان ركازا ففيه الخمس» (1).

و قد يستشكل بأنّ العبرة في الاشتمال على خصوصيّة توجب عظم الانتفاع- بناء على ما تقدّم عن البيان و المسالك (2)- إن كان قبل العلاج، فلا ريب أنّ الحجارة التي يحصل منها النورة بالإحراق ليس فيها خصوصيّة، و إن كان بعده، فيدخل ما يصنع من الطين بعد الطبخ، مثل التربة الحسينيّة المطبوخة، و ظروف الخزف، سيّما المعروف منها بالصينيّ.

فالخصوصيّة الموجودة في حجارة النورة ليست بأزيد من الموجودة في الطين القابل لجعله من ظروف الخزف- سيّما الصينيّ و شبهه- و السبخات الرفيعة.

بل يشكل [الفرق] بين الطين الخاصّ التي يعمل منها (3) هذه الأمور و شبهها و بين الجصّ الغير المطبوخ، و لعلّه لذا قيل: إنّ لوجوب الخمس فيما يحتاج إلى عمل من التراب كالتربة الحسينيّة و الظروف و آلات البناء وجها (4).

و كيف كان، فظاهر الأدلّة اختصاص الخمس بالمعدن المستخرج من مأخذه، فلو وجد شيء منه مطروحا في الصحراء فأخذه فلا خمس فيه، على ما جزم به بعض (5).

____________

(1) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3.

(2) في الصفحة: 26.

(3) في هامش «م»: الذي يعمل منه (ظ).

(4) كشف الغطاء: 360.

(5) هو العلّامة الشيخ جعفر (قدّس سرّه) في كشف الغطاء: 360.

31

و قد يشكل الفرق بينه و بين (1) ما صرّح به المصنّف (2) و الشهيد (3) من أنّ ما يخرجه الإنسان من المعدن في ملك غيره، فهو للمالك و عليه الخمس، و ليس للمخرج. و حمله على كون المخرج أجيرا و نحوه، خلاف الظاهر.

و قد صرّح غير واحد (4) بوجوب الخمس في العنبر المأخوذ من وجه الماء أو من الساحل، و الظاهر أنّ وجه الماء ليس معدنا للعنبر. نعم، نازعهم المحقّق الأردبيلي (رحمه اللّه) في ذلك تفريعا على ما اعترف به من أنّ المتبادر من المعدن ما استخرج من معدنه، قال: إلّا أن يكون معدن العنبر وجه الماء (5).

و كيف كان، فإنّما يجب الخمس بعد إخراج المئونة لتحصيلها مصفّاة، إجماعا، نصّا و فتوى و بلوغ الباقي النصاب، وفاقا لجمهور المتأخّرين؛ للأصل، و لصحيحة البزنطي عن مولانا الرضا (عليه السلام) قال:

«سألته عمّا أخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء؟ (6) قال (عليه السلام): ليس فيه شيء حتّى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا» (7).

خلافا للمحكيّ عن كثير من القدماء (8) فلم يعتبروا نصابا، بل عن

____________

(1) في «ف»: الفرق فيه بين.

(2) المنتهى 1: 545.

(3) البيان: 343.

(4) راجع المدارك 5: 377 و الحدائق 12: 345 و الجواهر 16: 44.

(5) مجمع الفائدة 4: 308.

(6) في «ف»: المعدن قليل أو كثير فيه شيء؟

(7) الوسائل 6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأوّل.

(8) حكاه السيد الطباطبائي عن الإسكافي و العماني و المفيد و الديلمي و ابن زهرة و المرتضى، انظر الرياض 5: 250.

32

الخلاف (1) و الغنية (2) و السرائر (3): دعوى الإجماع عليه، للإطلاقات اللازم تقييدها بالصحيحة، أو الموهونة بها، كوهن دعوى الإجماع باشتهار الخلاف بين المتأخّرين، فلا محيص عن الرجوع إلى الأصل.

و عن الحلبي و الصدوق: اعتبار بلوغ دينار (4)، و هو شاذّ، و مستنده محمول- عند جماعة (5)- على الاستحباب.

و هل يجزي بلوغ قيمته مائتي درهم، أم لا بدّ من بلوغه عشرين دينارا؟ قولان، منشؤهما: ظهور قوله (عليه السلام): «ما يجب في مثله الزكاة» (6) في الأوّل، و ظهور الاقتصار- في بيانه- على عشرين دينارا، مع أنّ الأصل في نصاب الزكاة الدراهم، و اعتبر بالدنانير لأنّها عدل الدراهم- كما في غير واحد من الأخبار- في الثاني.

فيدور الأمر بين حمل الموصول على المقدار من جنس الدينار، و بين حمل العشرين دينارا على مجرّد المثال، فيراد من الموصول: المقدار من مطلق النقد، و لعلّ الأوّل أولى، مع أنّه أوفق بالأصل، و إن كان الثاني أوفق

____________

(1) الخلاف 2: 120، كتاب الخمس، في ذيل المسألة: 142.

(2) الغنية (جوامع الفقهية): 507، لكن فيه ادعاه الإجماع على أصل وجوب الخمس في المعدن من غير تعرّض للنصاب.

(3) السرائر 1: 488.

(4) الكافي في الفقه: 170، و المقنع (الجوامع الفقهية): 15.

(5) كالأردبيلي في مجمع الفائدة 4: 296، و السيد السند في المدارك 5: 366، و السيد الطباطبائي في الرياض 5: 251.

(6) الوسائل 6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأوّل.

33

بالإطلاقات.

و ظاهر الصحيحة (1): اعتبار النصاب بعد المئونة كما صرّح به جماعة، بل نسبه في المسالك إلى ظاهر الأصحاب (2)، و عن الرياض: ظهور الإجماع عليه (3)، لأنّها تدلّ على ثبوت الخمس في مجموع النصاب، فلو اعتبر قبل إخراج المئونة، لم يكن الخمس في مجموعة، بل في الباقي منه بعد المئونة، خلافا لصاحب المدارك (4) و بعض مشايخنا المعاصرين (5) فاعتبراه قبله، اقتصارا على المتيقّن في الخروج عن الإطلاقات، و هو ضعيف (6).

و هل يعتبر وحدة الإخراج- و لو عرفا- في بلوغ المخرج النصاب أم يجب فيما بلغه و لو بإخراجات متعدّدة مفصولة و لو بتخلّل الإعراض في الأثناء؟ قولان: من إطلاق الصحيحة (7)، و من دعوى انصرافها إلى الإخراج الواحد أو الإخراجات المتّحدة عرفا.

و عليهما يبتنى الخلاف في اعتبار اتحاد النوع في بلوغ النصاب و عدمه، و ظاهر البيان (8) و حاشية الشرائع (9) التوقّف هنا.

____________

(1) أي صحيحة البزنطي المتقدّمة آنفا.

(2) المسالك 1: 469، و فيه النسبة إلى صريح الأصحاب.

(3) الرياض 5: 252.

(4) المدارك 5: 392.

(5) المستند 2: 79.

(6) في غير «م»: فهو ضعيف.

(7) الوسائل 6: 344، الباب 4 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأوّل.

(8) البيان: 343.

(9) حاشية الشرائع (مخطوط): 51.

34

و لو اشترك جماعة في استخراج المعدن، فصريح جماعة اعتبار بلوغ نصيب كلّ واحد النصاب، و ظاهر الصحيحة كفاية بلوغ المجموع، كما اعترف به في البيان (1) إلّا أن يقال: إنّ ما يجب في مثله (2) الزكاة هو عشرون دينارا لمالك واحد، و فيه نظر.

نعم، ظاهر أدلّة وجوب الخمس في المعدن: استقلال الأشخاص في التكليف، فإذا قيّد المعدن بما بلغ النصاب فيرجع إلى أنّه يجب على كلّ أحد إخراج الخمس ممّا استخرجه إذا بلغ النصاب.

ثمّ إنّ العبرة في النصاب بقيمة يوم الإخراج؛ لأنّه الظاهر، فما عن الشهيد (3) من الاجتزاء بالقيمة التي كان النصاب عليها في صدر الإسلام، ضعيف جدّا.

ثمّ إنّ المعدن إذا كان في المباح، فالخمس لأهله و الباقي لواجده، و إن وجد في ملك (4) فهو لمالكه (5) و عليه الخمس (6) و ليس له حينئذ وضع مئونة الإخراج.

و الظاهر أنّ الموجود في أراضي (7) الأنفال- مع عدم تملّكها بالإحياء-

____________

(1) البيان: 343.

(2) في «ف»: مسألة.

(3) البيان: 342، و في المسالك (1: 458- 459): «و اكتفى الشهيد و جماعة ببلوغه مأتي درهم، لأنّها كانت قيمة العشرين دينارا في صدر الإسلام».

(4) في «ف»: مملك.

(5) في «ج»: مالكه.

(6) في «ج» و «ع»: فعليه الخمس.

(7) في «ف»: الوجود في أرض، و في «م»: الموجود في أرض.

35

يملكه الواجد، مع احتمال عدم تملّك المخالف أو الكافر له، لما دلّ على «أنّ أموالنا لشيعتنا، و ليس لعدوّنا منه شيء» (1).

و أمّا الموجود في الأرض المفتوحة (2) عنوة، فالظاهر أنّه للمسلمين، لا كأصل الأرض، بل كسائر المباحات لهم، و يحتمل عموم الإباحة و كون الناس شرعا فيها (3) سواء.

و الظاهر تعلّق خمس المعدن بعينه (4) على ما يظهر من كثير من كلماتهم، بل عن ظاهر المنتهى (5) عدم الخلاف، و تبعه في الغنائم (6)؛ لظهور الأدلّة في ذلك من الكتاب (7) و السنة (8)، بل هو ظاهر لفظ الخمس، لكنّ الظاهر [جواز] (9) دفع القيمة لما سيجيء (10)، و لذا قال في التحرير (11) و المنتهى (12)

____________

(1) الوسائل 6: 384، الباب 4 من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام، ضمن الحديث 17.

(2) في «ج» و «ع»: المفتوح.

(3) في «ف» و «م»: فيها شرعا، و في هامش «م»: فيه (ظ).

(4) في «ف»: بنفسه.

(5) المنتهى 1: 546.

(6) غنائم الأيّام: 362.

(7) الأنفال: 41.

(8) الوسائل 6: 342، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(9) ما بين المعقوفتين استظهار من ناسخ «م» في الهامش.

(10) في الصفحة: 43.

(11) تحرير الأحكام 1: 73.

(12) المنتهى 1: 546.

36

- على ما حكي-: لو باع الواجد جميع المعدن فالخمس عليه و إن قوّى (1) في محكيّ مجمع الفائدة (2) العدم؛ لظهور الأدلّة في ذلك، و إنّ قياسه على الزكاة في جواز الضمان فاسد. و مال إلى ذلك أيضا في المناهل (3) إذا لم يترتّب على الإخراج من العين ضرر (4).

و لا فرق في ثبوت الخمس بين المسلم و الذمّي سواء منعناه من العمل في المعدن- كما عن الشيخ (5)- أم لا؛ لعدم الدليل عليه، إلّا ما يظهر من الأدلّة في أرض المسلمين (6)، و لا بين الحرّ و العبد، و إن كان ما يخرجه غير (7) المكاتب لسيّده، و لا بين الكبير و الصغير، لأنّه أهل للاكتساب.

و لا يعتبر فيه حول، و لا يخرج منه مئونة غير مئونة التحصيل.

و الظاهر: أنّ أوّل وقته بعد التصفية، فيما يحتاج إليها، لظاهر صحيحة زرارة: «ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج اللّه سبحانه منه، من حجارته (8)

____________

(1) في «ج» و «ع»: و ان كان قوى.

(2) مجمع الفائدة 4: 297.

(3) المناهل: (مخطوط) في التنبيه الحادي و العشرون من تنبيهات خمس المعدن.

(4) ليس في «ف»: ضرر.

(5) الخلاف 2: 120، كتاب الخمس، المسألة 144.

(6) لم نقف عليه، لكن قال في الجواهر (16: 23): نعم، اعترف في المدارك بأنّه لم يقف له على دليل يقضي بمنع الذمّي من العمل في المعدن، و هو كذلك بالنسبة إلى غير ما كان في ملك الإمام (عليه السلام) من الأراضي الميتة و نحوها، أو المسلمين كالأراضي المفتوحة عنوة، و أمّا فيها فقد يقال بعدم ملكه أصلا فضلا عن منعه فقط؛ لعدم العلم بتحقق الإذن من الإمام (عليه السلام) لهم في الأوّل، و عدم كونه من المسلمين في الثاني.

(7) في «ف»: عدا.

(8) في «ج»: من حجارة.

37

مصفّى الخمس» (1).

و في فورية الإخراج ما تقدّم في الزكاة (2).

و اعلم أنّهم اختلفوا في حقيقة العنبر؛ فقيل: إنّه نبات من البحر.

و قيل: إنّه عين من ماء البحر. و قيل: شيء يقذفه البحر إلى جزيرة، فلا يأكله حيوان إلّا مات، و لا ينقره طائر إلّا نصلت منقاره، و لا وضعت أظفاره [عليه] إلّا نصلت (3)، و قيل: إنّه روث دابّة بحرية، و أنّه شيء في البحر يأكله بعض دوابّه لدسومته، فيقذفه رجيعا، فيطفو على وجه الماء، فيلقيه الريح إلى الساحل (4).

و لا إشكال و لا خلاف- كما في المدارك (5) و عن الذخيرة (6)- في وجوب (7) الخمس فيه؛ لصحيحة الحلبي، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن العنبر و غوص اللؤلؤ؟ فقال: عليه الخمس» (8).

و ظاهرها عدم الفرق بين ما يؤخذ من الساحل، أو من البحر، أو من وجه الماء، أو من الجزيرة، إنّما الإشكال في أنّه يعتبر فيه نصاب الغوص أو نصاب المعدن، أو يفرّق بين أفراده، أو لا يعتبر فيه نصاب أصلا،

____________

(1) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3.

(2) راجع كتاب الزكاة 445.

(3) الحيوان، للجاحظ 5: 362، مع اختلاف يسير.

(4) حياة الحيوان، للدميري 2: 81، مع اختلاف يسير.

(5) المدارك 5: 377.

(6) الذخيرة: 480.

(7) في «م» و «ف»: ثبوت.

(8) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأوّل.

38

بل يدخل في المكاسب، فيخرج منه مئونة السنة، أو لا يعتبر فيه ذلك أيضا؛ لإطلاق الصحيحة.

و ربّما يستظهر من وحدة السياق فيه و في غوص البحر: اعتبار نصاب الغوص فيه، و فيه نظر.

و في المسالك: أنّه إن أخذ من تحت الماء فهو غوص، و لو أخذه من وجهه [مع بلوغ النصاب] (1) فمعدن (2)، و مع قصوره عنه فمكسب (3)، فيلحقه حكم ما الحق به (4).

و هو حسن، مع عموم أدلّة المعدن له، و لا يخلو عن نظر؛ إذ بعد تسليم صدق المعدن على العنبر قد عرفت التأمّل من المحقّق الأردبيلي (5)؛ لأنّ الظاهر المتبادر: الشيء المأخوذ من معدنه (6)، إلّا أنّ يقال: المتبادر، المأخوذ من مأخذه المعيّن الذي لا يسبقه (7) مأخذ آخر، لا المأخوذ من منتبه (8).

فالأقوى أنّ غير المأخوذ من تحت الماء ليس غوصا قطعا، فيتردّد بين عنوان المعدن و عنوان المكسب.

و ظاهر الصحيحة وجوب الخمس فيه من حيث الخصوص، مع أنّ

____________

(1) ما بين المعقوفتين من «ع» و المصدر.

(2) في «ف» و «ج»: من وجهه فمعدن. و في «م»: من وجهه و بلغ نصاب المعدن فمعدن.

(3) في «ج» و «ع»: فكسب، و في المسالك: مكسب.

(4) المسالك 1: 464.

(5) مجمع الفائدة 4: 308.

(6) في «م»: المتبادر المأخوذ من معدنها.

(7) في «م»: لا يتعقّبه.

(8) في «ع»: من عينه.

39

إطلاقه ينفي إخراج مئونة السنة، و اقترانه مع غوص اللؤلؤ يأبى تقييده بما بعد الإخراج، فينتفي احتمال دخوله في عنوان المكسب، و يتعيّن الأوّل.

و بعد ظهور الإجماع على حصر عنوانات الغنيمة في الأمور المعدودة (1) يتعيّن دخوله في المعدن، فيعتبر فيه نصابه وفاقا للمحكيّ (2) عن الأكثر.

و الأحوط إخراج الخمس منها، و إن لم يبلغ نصابا، و أن لا يخرج منه إلّا مئونة التحصيل التي لا خلاف في اعتبارها.

[وجوب الخمس في الكنز]

و يجب الخمس في الكنوز في الجملة بالأدلّة الثلاثة.

و قد عرّف جماعة (3) الكنز بأنّه: المال المذخور تحت الأرض.

و زاد في المسالك (4) و الروضة (5) قيد «القصد إلى الذخر» و أنّ للمختفي بنفسه حكم اللقطة.

و زاد بعضهم (6) قيد «كونه للادّخار، لا لمجرّد الحفظ في زمان قليل»، لكن في كشف الغطاء: أنّه ما كان من النقدين مذخورا بنفسه أو بفعل فاعل (7).

و في ما فيه من التخصيص و التعميم نظر، إلّا أن يرجعا إلى الحكم دون

____________

(1) في «ج» و «ع»: المتعدّدة.

(2) حكاه في الحدائق 12: 346.

(3) منهم العلّامة في التذكرة 1: 252، و الفاضل المقداد في التنقيح 1: 337، و الشهيد في البيان: 343.

(4) المسالك 1: 460.

(5) الروضة البهيمة 2: 68.

(6) غنائم الأيّام: 363.

(7) كشف الغطاء: 360.

40

الموضوع. نعم، ظاهر المحكيّ (1) عن جماعة (2): موافقته في تخصيص الحكم بالنقدين، و اختاره بعض مشايخنا في مستنده (3)، و هو خلاف إطلاق الأخبار و معاقد الإجماعات [بل استظهر في المناهل عدم الخلاف في عدم الفرق، و استظهر ذلك من عبارة مجمع الفائدة] (4).

مضافا إلى خصوص صحيحة زرارة المتقدّمة في المعادن: «كلّ ما كان ركازا ففيه الخمس» (5) [الشاملة] للمذخور بغير قصد و للمذخور في غير الأرض، كالسقوف و الحيطان و بطون الأشجار.

و لعلّه المستند في حكم غير واحد بالخمس فيما يوجد في جوف الدابّة و بطن السمكة، و إلّا فتعريفهم للكنز ينافي ذلك، و لذا عطف في الدروس (6) الركاز على الكنز.

لكنّ الإنصاف انصراف الركاز و الكنز إلى المدفون في الأرض، و لذا ذكر في كشف الغطاء- مع ما عرفت من تعميمه للمذخور بغير قصد-: أنّ ما يوجد في أرض الكفّار مدّخرا في جدار، أو بطن شجرة أو خباء، في (7)

____________

(1) كذا في النسخ، و المناسب: «المحكيّ عن ظاهر جماعة».

(2) حكاه الفاضل النراقي في المستند 2: 74 عن ظاهر الشيخ في النهاية: 198، و المبسوط 1: 236، و الجمل: 207، و الحلّي في السرائر 1: 486، و ابن سعيد في الجامع: 148.

(3) المستند 2: 74.

(4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في «ج».

(5) تقدّمت في الصفحة: 29- 30.

(6) الدروس 1: 260.

(7) في المصدر: من.

41

بيوت، أو خشب، أو تحت حطب، فهو لواجده من غير خمس (1).

و يعتبر في الكنز النصاب بلا خلاف، و حكاية الاتّفاق فيه مستفيضة.

و يدلّ عليه- مضافا إلى ذلك-: صحيحة البزنطي عن مولانا الرضا (عليه السلام) قال: «سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز؟ فقال: ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس» (2).

و في مرسلة المفيد في المقنعة: عن الرضا (عليه السلام)، قال: «سئل (عليه السلام) عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس، فقال: ما يجب (3) فيه الزكاة من ذلك ففيه الخمس، و ما لم يبلغ حدّ ما يجب فيه الزكاة فلا خمس فيه» (4).

و في الغنية: انّ نصابه دينار، مدّعيا عليه الإجماع (5)، و هو شاذّ، و إن جعله الصدوق في أماليه من دين الإمامية (6).

و دعوى: اختصاص الركاز وضعا أو الكنز انصرافا (7) بالنقدين، ممنوعة.

و أشدّ منها منعا: ما ذكره شيخنا المعاصر في مستنده (8) من دعوى

____________

(1) كشف الغطاء: 360.

(2) الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2.

(3) في «ف» و «م»: ما تجب.

(4) المقنعة: 283، و الوسائل 6: 346، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6.

(5) الغنية (الجوامع الفقهية): 507.

(6) أمالي الصدوق: 516، ضمن المجلس الثالث و التسعون.

(7) في «ف» و «م»: الركاز أو الكنز وضعا أو انصرافا.

(8) المستند 2: 74.

42

تقييد إطلاقهما بالصحيحة الآتية في نصاب الكنز قال: «سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز، فقال: ما يجب في مثله الزكاة فيه الخمس» (1) بناء على أنّ حمل المثل فيها على الأعمّ من العين و القيمة تجوّز لا دليل عليه، و فيه نظر لا يخفى.

و ظاهرها كفاية بلوغ أحد نصابي الزكاة و لو كان مسكوكا من أحد النقدين، فلو كان عشرة دنانير قيمتها في هذا الزمان مائتا درهم وجب فيه الخمس، بناء على أنّ ظاهر الرواية المماثلة في مقدار القيمة فقط.

إلّا أن يقال: إنّ الظاهر من المماثلة هو أن يبلغ ما كان من أحد النقدين نصابه، و إن كان من غيرهما فيكفي قيمة أحدهما، فيصدق على عشرة دنانير أنّه (2) لا يجب في مثله (3) الزكاة، بخلاف مقدار من الحديد يسوى عشرة دنانير و مائتي درهم.

و لذا قال في المنتهى: إنّ هذا المقدار المعيّن [و هو العشرون مثقالا] (4) معتبر في الذهب، و الفضّة يعتبر فيها (5) مائتا درهم، و ما عداهما يعتبر فيه قيمة أحدهما (6).

نعم، حكي عن جماعة- كالمحقّق في الشرائع (7)-: الاقتصار على نصاب

____________

(1) الوسائل 6: 345، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 2.

(2) في «ع»: أنّها.

(3) في «ع»: مثلها.

(4) الزيادة من المصدر.

(5) كذا في «م»: و في غيره: فيهما.

(6) المنتهى 1: 549.

(7) الشرائع 1: 180، و حكاه عنه و عن جملة من الأصحاب في الحدائق 12: 332.

43

الدينار، و لم يعلم له وجه، و في المسالك: أنّه ينبغي القطع بخلافه (1).

ثمّ ظاهر الصحيحة (2) مساواة الكنز للمال الزكوي في مبدأ تعلّق الحقّ لا من كلّ وجه حتّى يقال باعتبار النصاب الثاني للنقدين في الخمس أيضا، فما في المدارك (3) ضعيف جدّا، مخالف للإطلاقات مع اعترافه بعدم القائل به.

و أيضا فالظاهر من الصحيحة بلوغ النصاب مع وحدة الإخراج عرفا و لو تعدّد المدفون، بخلاف ما لو تعدّد الإخراج من (4) أمكنة غير متّحدة عرفا.

و الظاهر تعلّق الخمس هنا بالعين، بل هو اتّفاقيّ (5)- كما حكاه بعض (6)- لكن الظاهر جواز إخراجه من قيمته.

يدلّ عليه: ما رواه في الوسائل عن الكليني بسنده عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فيمن وجد كنزا فباعه بغنم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «أدّ خمس ما أخذت؛ فإنّك أنت الذي وجدت الركاز، و ليس على الآخر شيء؛ لأنّه إنّما أخذ ثمن غنمه» (7).

و حملها على إجازته (عليه السلام) لبيع الحصّة يأباه ظاهر التعليل، لكن سند

____________

(1) المسالك 1: 460.

(2) أي صحيحة البزنطي المتقدّمة في الصفحة: 41.

(3) المدارك 5: 370.

(4) في «ف»: بين.

(5) في «ج»: اتفاق.

(6) لم نعثر عليه.

(7) الوسائل 6: 346، الباب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأوّل.

44

الرواية ليس بذلك (1).

ثمّ إنّ وظيفة هذا الباب و إن كان هو التوجيه لبيان الخمس في الكنوز بعد الفراغ عن تملّك الواجد لها، إلّا أنّه جرى ديدنهم بذكر ما يملكه الواجد منها و ما لا يملكه، ثمّ ذكر ما يوجد في جوف الحيوان استطرادا.

و تفصيل القول في الكنوز: أنّها إمّا (2) أن تكون مأخوذة من أراضي دار الحرب، أو من أراضي دار الإسلام.

و على التقديرين: فإمّا أن يكون عليها أثر الإسلام- من ذكر اسم النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على جهة التيمّن، أو سكّة سلطان من أهل الإسلام، أو شبه ذلك- و إمّا أن لا يكون كذلك.

أمّا المأخوذة من (3) دار الحرب بل من دار حربي في دار الإسلام- مع فرض عدم الأمان له أو لما يعمّ كنزه- سواء كان عليها أثر الإسلام أم لا. أو في دار الإسلام و ليس عليه أثره و كانت الأرض مباحة، أو مملوكة للإمام (عليه السلام) أو لقاطبة المسلمين- بناء على بقاء هذه الأمور في أرض المسلمين على إباحتها الأصليّة (4) كما مرّ في المعدن- فهي في جميع هذه الأقسام للواجد، يخرج خمسها و الباقي له.

أمّا المأخوذة من دار الحرب، فقد صرّح جماعة (5) بأنّ الأصحاب

____________

(1) في «ع» فوق كلمة «بذلك»: «بقوي ظ».

(2) ليس في «ف» و «ج»: إمّا.

(3) في الإرشاد: في.

(4) في «ف»: الأصلي.

(5) منهم السيد السند في المدارك 5: 370.

45

قطعوا به، و في الحدائق (1)- كما عن (2) الخلاف (3)- نفي الخلاف، و عن ظاهر الغنية: الإجماع (4).

و الظاهر عدم الخلاف أيضا في القسم الآخر- كما استظهره في المناهل (5) و الحدائق (6)-؛ لأصالة الإباحة، السليمة عن مزاحمة أصالة عصمة المال الثابتة بعموم: «الناس مسلّطون على أموالهم» (7) بعد إخراج المالك المعلوم الكفر؛ لاندفاعها بأصالة عدم جريان يد محترمة عليها.

فالأصل بقاؤها على ما كان عليه من عدم الاحترام، و جواز تملّكها لكلّ من يحوزه بحكم قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد من المسلمين فهو أحقّ به» (8) و غير ذلك من أدلّة تملّك المباحات بالإحراز.

و لو كان المأخوذ من دار الإسلام عليه سكّة الإسلام، فلقطة على رأي محكيّ عن المبسوط (9) و محكيّ القاضي (10) و المصنّف في كثير من

____________

(1) الحدائق 12: 333.

(2) في «ف»: في.

(3) لم نعثر عليه في الخلاف و لا على من حكاه عنه.

(4) الغنية (الجوامع الفقهية): 507.

(5) المناهل: (مخطوط)، ذيل التنبيه التاسع عشر من تنبيهات خمس الكنز.

(6) الحدائق 12: 334.

(7) عوالي اللئالي 1: 222.

(8) عوالي اللئالي 3: 480.

(9) المبسوط 1: 236.

(10) المهذّب، للقاضي ابن البرّاج 1: 178.

46

كتبه (1) و ولده في الإيضاح (2) و الشهيدين في البيان (3) و المسالك (4) و المقداد في التنقيح (5) و المحقّق الثاني (6) و نسبه في المدارك (7) إلى أكثر المتأخّرين، و عن غيره نسبته إليهم (8)، و في الروضة (9)، و عن جامع المقاصد (10) أنّه الأشهر.

لأصالة عدم التملّك بمجرّد الوجدان، و بقائه على ملك مالكه، و لأنّ المفروض «مال ضائع في دار الإسلام عليه أثر الإسلام (11)» فيكون لقطة كغيره، و لأنّ اشتماله على أثر الإسلام- مع كونه في دار الإسلام- أقوى أمارة [على] (12) كونه ملكا لمسلم، و الاعتماد على الظنّ، لعدم التمكّن من العلم، فلا يجوز التصرّف فيه، لعموم: «عدم حلّ مال المسلم إلّا بإذن المالك أو الشارع» (13).

____________

(1) المنتهى 1: 546، و التذكرة 1: 252، و القواعد 1: 61.

(2) إيضاح الفوائد 1: 215- 216.

(3) البيان: 343.

(4) المسالك 1: 460.

(5) التنقيح الرائع 1: 337- 338.

(6) جامع المقاصد 3: 51.

(7) المدارك 5: 371.

(8) راجع الحدائق 12: 334.

(9) الروضة البهية 7: 119- 120.

(10) جامع المقاصد 6: 175.

(11) ليس في «ف»: «عليه أثر الإسلام».

(12) الزيادة من هامش «م».

(13) الوسائل 17: 309، الباب الأوّل من أبواب الغصب، الحديث 4، مع اختلاف في التعبير.

47

و لموثّقة محمّد بن قيس عن الباقر (عليه السلام): «قضى عليّ (عليه السلام) في رجل وجد ورقا في خربة أن يعرّفها، فإن وجد من يعرفها، و إلّا تمتّع بها» (1).

و يجاب عن الأصول: باندفاعها بأصالة عدم عروض الاحترام الموجب لجواز التملّك (2) بالإحراز، و وجود أثر الإسلام مع كونه في دار الإسلام، لا يوجبان كونه لمسلم، كما لا يوجبه أحدهما اتّفاقا.

إلّا أن يدّعى تقوّي الظنّ في صورة تأيّد الدار بالأثر، و يقال: إنّ أثر الإسلام يدلّ على سبق يد المسلم؛ لأنّه الغالب، و احتمال صدور الأثر من الحربي لمصلحة رواج (3) المسكوك بين المسلمين نادر، يكاد يعلم بعدم وقوعه.

و كذلك الدار أمارة لكون الدافن من أهله، فالمدفون في دار الحرب مع أثر الإسلام يحكم بمقتضى الأمارتين بكونه في يد مسلم، فانتقل إلى حربيّ.

و أمّا إذا كان في دار الإسلام، و لم يكن عليه أثر الإسلام، فالدار لا يقتضي كون الدافن مسلما إلّا (4) إذا ثبت كون الدفن بعد إسلام أهل الدار، و هذا غير معلوم، فلو كان (5) أثر الإسلام، كان أمارة كونه في يد المسلم سليمة عن المعارض.

____________

(1) الوسائل 17: 355، الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث 5.

(2) في «ج»: الملك.

(3) في «ف»: ارواج.

(4) ليس في «ف» و «ج» و «م»: إلّا.

(5) في «ف» و «م»: فإذا كان.

48

و بالجملة، فالكلام هنا في اعتبار الظاهر في مقابل الأصل، فالإيراد بالنقض بما إذا وجد في دار الحرب مع أثر الإسلام [أو مع كون أثر الإسلام] (1) دليلا علميّا على كونه في يد المسلم، ليس ممّا ينبغي، فافهم.

و عن دعوى كونه لقطة: بالمنع من صدقها على المكنوز قصدا، فإنّهم عرّفوها بأنّها المال الضائع.

و عن الموثّقة (2): بحملها تارة على الخربة المعروفة المالك، فالمراد تعريف الورق مالك الخربة، و اخرى بحملها على الورق الغير المكنوز.

و الإنصاف: أنّ كليهما بعيدان، أمّا الأوّل: فواضح، و أمّا الثاني: فلأنّه يوجب حمل ما سيجيء (3) من الصحيحتين- الحاكمتين بالتملّك من غير تعريف- على المكنوز (4)، فيكون ذلك تفصيلا فيما يوجد في الخربات التي باد أهلها بين الكنوز (5) و غيره، مع أنّ ظاهر هم في باب اللقطة الإجماع على عدم الفصل.

إلّا أن يقال: إنّ عدم فصلهم إنّما هو فيما يوجد في الخربات على وجه يعلم عادة كونه من أهلها، و حينئذ لا فرق بين المكنوز (6) و غيره، و أمّا ما يعلم أو يظنّ أنّه من المارّة، فالظاهر كونه (7) لقطة، فتحمل عليها الرواية.

و قد ترد بكونها قضيّة في واقعة.

____________

(1) ما بين المعقوفتين من «م».

(2) التي مرّ ذكرها في الصفحة السابقة.

(3) في الصفحة الآتية.

(4) في «ف»: الكنوز.

(5) في «ف»: الكنوز.

(6) في «ف»: الكنوز.

(7) في «ع» و «ج»: كونها.

49

و فيه: أنّ محمّد بن قيس- هذا- له كتاب عن الباقر (عليه السلام) في قضايا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) (1)، و الظاهر من بيان الإمام (عليه السلام) لها: بيان الحكم، لا مجرّد الحكاية عن جدّه (صلوات اللّه عليهم أجمعين).

و كيف كان، فالحملان و إن بعدا إلّا أنّه يقرّبهما معارضة الموثّقة لصحيحة (2) محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «سألته عن الدار يوجد فيها الورق، قال: إن كانت معمورة فيها أهلها فهو (3) لهم، و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها، فالذي وجد المال أحقّ به» (4) و نحوها مصحّحته الأخرى (5).

و حملهما على التملّك بعد التعريف سنة، أو على ما لم يكن عليه أثر الإسلام بعيد، مع أنّه لو سلّم فيدور الأمر بين ارتكاب الحمل فيهما و بينه في الموثّقة السابقة (6)، و لا يخفى أولويّة الثاني.

مع أنّه لو سلّم التكافؤ، فيرجع إلى أصالة الإباحة و عدم عروض الاحترام لهذا المال، الدافعة (7) لأصالة عدم انتقاله عن مالكه، و لذا اختار جماعة (8) تملّك الواجد له و ثبوت الخمس عليه، و حكي عن

____________

(1) راجع: رجال النجاشي: 323.

(2) في «ج» و «ع» و «م»: بصحيحه.

(3) في الوسائل: فهي.

(4) الوسائل 17: 354، الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

(5) نفس المصدر، الحديث 2.

(6) في الصفحة: 47.

(7) في «ف»: الرافعة.

(8) منهم المحدث البحراني في الحدائق 12: 336 و 340، و صاحب الجواهر في الجواهر 16: 28.

50

الخلاف (1) و الغنية (2) و السرائر (3) و غيرهم.

و قد يستدلّ على ذلك- زيادة على ما تقدّم من الأصل و الصحيحتين- بإطلاق ما دلّ على وجوب الخمس في الكنز.

و فيه نظر؛ إذ المسوق حكم الكنز بعد الفراغ عن تملّكه- كما في المعدن- و لذا لم يقيّد بغير الموجود في ملك مالك (4) خاصّ معلوم.

ثمّ إنّ ظاهر كلمات الطرفين- حيث يستدلّ الأوّلون على حكم اللقطة بأنّ أثر الإسلام في دار الإسلام يدلّ على سبق يد المسلم، و يردّه الآخرون بمنع دلالة الأثر على ذلك-: اختصاص الكلام (5) بما إذا لم يعلم من اجتماع الأمارات كونه لمسلم، و إلّا فيكون أمّا لقطة، أو من مال من لا وارث له، أو مجهول المالك (6).

هذا كلّه إذا وجد في أرض غير مملوكة لشخص خاصّ غير الإمام (عليه السلام).

و لو كانت مملوكة للغير، كما لو كان في مبيع ابتاعه منه عرّفه البائع أو غيره المالك وجوبا بلا خلاف ظاهرا؛ لما سيجيء (7) من

____________

(1) الخلاف 2: 122، كتاب الخمس، المسألة: 149.

(2) الغنية (الجوامع الفقهية): 507.

(3) السرائر 1: 487.

(4) ليس في «ف»: مالك.

(5) في «ف» و «م»: الحكم.

(6) ليس في «ج» و «ع»: المالك.

(7) في الصفحة: 57- 59.

51

وجوب تعريف ما في جوف الدابّة، و الموجود في بعض بيوت أهل مكّة.

و استدلّ عليه في المنتهى تارة- على ما حكي- بأنّ المالك الأوّل يده على الدار، فيده على ما فيها، و اليد قاضية بالملك، و اخرى (1) بوجوب الحكم له لو ادّعاه إجماعا؛ قضاء لظاهر اليد السابقة (2).

و فيه: أنّه لو تمّ ما ذكر لدلّ- كالصحيحتين السابقتين (3)- على كونه له من غير تعريف، بل وجب الحكم به له، و لو لم يكن قابلا للادّعاء- كالصبيّ و المجنون و الميّت- فيدفع إلى ورثته إن عرفوا، و إلّا فإلى الإمام (عليه السلام)، مع (4) أنّهم لا يقولون بذلك.

فالأولى الاعتماد على دلالة روايتي: الموجود في جوف الدابّة (5)، و في بعض بيوت مكّة (6)، مضافا إلى الصحيحتين، بعد تقييدهما بالإجماع بما بعد التعريف.

نعم، لو علم عدم جريان يد البائع، لم يجب تعريفه إيّاه، و لا يبعد أن يخصّ كلامهم بغير هذه الصورة، كما استظهره بعض. (7).

و ربّما يحتمل- لأجل الصحيحتين- كون الموجود للمالك، و إن علم انتفاء سبق تملّكه بأن يكون له قهرا، نظير إطلاق كلامهم- كالرواية (8)- بأنّ

____________

(1) في «ج» و «ع»: و الأخرى.

(2) المنتهى 1: 546.

(3) في الصفحة: 49.

(4) في «ف»: على.

(5) راجع الوسائل 17: 358، الباب 9 من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

(6) الوسائل 17: 355، الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث 3.

(7) ذخيرة المعاد: 479.

(8) الوسائل 17: 353، الباب 3 من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

52

الموجود في الصندوق لمالك الصندوق، الشامل لما إذا علم انتفاؤه عنه.

و فيه نظر ظاهر، و إطلاق الصحيحتين- كرواية الصندوق- محمول على غير صورة العلم قطعا.

و كيف كان، فان (1) عرفه المالك الأوّل و ادّعاه فهو له إجماعا، من غير حاجة إلى بيّنة و لا وصف، لمقتضى اليد، و لا يلتفت إلى دعوى المالك السابق عليه، إذ لا عبرة باليد القديمة في مقابل الحادثة.

و إن لم يعترف به المالك الأوّل، فالمحكيّ عن المصنّف (2) و الشهيدين (3) و المحقّق الثاني (4): وجوب تعريف المالك السابق، و توقّف المصنّف في لقطة القواعد (5)، و هو في محلّه، بل الأولى المنع، إلّا أن يكون إجماعا، لعدم جريان ما تقدّم من أدلّة ثبوت الحكم للمالك هنا (6)، إلّا أن يستنبط ذلك من الحكم الأوّل من باب تنقيح المناط و اتحاد الطريق.

نعم، لو كان الوجه في تعريف المالك الأوّل ما ذكره في المنتهى (7)، كان المالك (8) الثاني، بعد عدم اعتراف (9) الأوّل بحكمه، إلّا أنّك

____________

(1) في «ج» و «ع» و «م»: فلو.

(2) المنتهى 1: 546.

(3) الدروس 1: 26، المسالك 1: 461.

(4) جامع المقاصد 6: 176.

(5) القواعد (الطبعة الحجرية) 1: 199.

(6) ليس في «ج»: هنا.

(7) المنتهى 1: 546.

(8) في «ج»: للمالك.

(9) في «ف»: عدم تعريف.

53

قد عرفت (1) ما فيه.

و أمّا المناقشة فيما ذكروه من الترتيب في التعريف- بمساواة الجميع في عدم اليد حال التعريف، و تساويهم في ثبوتها قبل ذلك، و أنّ قرب زمان يد أحدهم لا يقتضي ترجيحه- ففي غير محلّها؛ لأنّ مقتضى ما ذكره في المنتهى (2) من الوجه: تقديم اليد (3) الحادثة على القديمة كما لا يخفى، و كذا مقتضى دعوى تنقيح المناط.

و بالجملة: كلّ ما احتجّوا به أو يمكن أن يحتجّ لهم على هذا الحكم يدلّ على مراعاة الترتيب، فالمناقشة في أصل الحكم أوقع.

و على أيّ حال، فلو تعدّد الأشخاص في طبقة واحدة، وجب تعريف الجميع، فإن ادّعاه الكلّ على وجه التشريك، أو ادّعاه بعضهم على وجه الاختصاص و لم ينكر عليه الباقي، فالحكم واضح.

و إن ادّعاه غير واحد منهم على جهة الاختصاص، جاءت مسألة التداعي.

و إن ادّعاه بعضهم على جهة الاشتراك- كدعوى التوارث (4)- و لم يعترف به الباقي، كان حكم الباقي حكم الكلّ لو لم يعترف به أحد من هذه الطبقة، و دفع إلى المدّعي نصيبه منه- كما صرّح به جماعة (5)-

____________

(1) في الصفحة السابقة.

(2) المنتهى 1: 546.

(3) في «ف»: تقدم يد.

(4) في «ف» و «م»: التوريث، و في «ج»: التورث.

(5) مثل العلّامة في المنتهى 1: 546، و الشهيد الثاني في المسالك 1: 461، و المحقّق القميّ في الغنائم: 365.

54

و لم يشاركه (1) الباقون فيما أخذ، و إن كان كلّ جزء [منه] (2) باعترافه مشاعا بين الكلّ؛ لأنّ ادّعاءه سبب لوجوب دفع حقّه إليه. فما يدفع (3) إليه إنّما يدفع إليه (4) على وجه كونه حصّة له، فيتميّز بنفس الدفع، و إن كان مشاعا قبله؛ إذ لو بقي على الإشاعة و وجب تقسيمه لم يكن السبب سببا لوجوب دفع تمام حقّه إليه، أو كان دفع الكلّ إليه واجبا كي يسلّم له حصّته، و كلاهما باطلان، نظير ما لو ادّعى جماعة مالا لمورّثهم و أقاموا شاهدا، فحلف بعضهم خاصّة، فإنّ الباقي لا يشارك الحالف فيما يدفع (5) إليه.

ثمّ إنّ وجوب تعريف المالك مع عدم كون الدار في يده واضح، و لو كانت في يد غيره باستئجار و نحوه، فمقتضى تقديم (6) قول المستأجر عند التداعي في الكنز الموجود- كما هو أحد القولين في المسألة الآتية-: وجوب تعريف المستأجر قبل المالك.

فلعلّ الاقتصار على ذكر المالك مبنيّ على بيان الفرد (7) الغالب- من كون الدار في يد المالك- أو على تقديم قول المالك، و حينئذ فبعد إنكار

____________

(1) في «ف» و «م»: و لا يشاركه.

(2) الزيادة من «م».

(3) في «ف» و «م»: فما يرجع.

(4) ليس في «ع»: انما يدفع إليه.

(5) في «ف»: دفع.

(6) في «ج» و «ع»: تقدّم.

(7) في «ج»: على فرد، و في «ع»: على بيان فرد.

55

المالك ينتقل (1) إلى مالك آخر، و لا يلتفت إلى المستأجر، مع احتمال الالتفات و تقديمه عليه (2).

و الضابط في هذا الباب؛ بناء على الدليل الذي ذكروه في أصل مسألة التعريف: وجوب تعريف كلّ من لو ادّعاه أعطيه بمجرّد دعواه.

و يلاحظ في الترتيب: تقديم من يقدّم قوله عند التداعي، فإن عرفه أحد هؤلاء و إلّا فللمشتري (3)، و عليه الخمس إمّا مطلقا، كما اختاره المصنّف هنا، و المحقّقان في الشرائع (4) و حاشيتها (5) و الشهيد (6) في اللمعة (7)، و هو محكي عن النهاية (8) و السرائر (9).

أو مع عدم أثر الإسلام، و معه فلقطة، كما عن المبسوط (10) و الدروس (11) و المسالك (12) و التنقيح (13)، مدعيا فيه الإجماع على كون ما فيه

____________

(1) في «ف» و «م»: ينقل.

(2) في «ف» و «ج»: إليه.

(3) في الإرشاد: و إلّا فللمشتري بعد الخمس.

(4) الشرائع 1: 179- 180.

(5) حاشية الشرائع (مخطوط): 52.

(6) في «ف»: المصنف و المحققين و المحقق في الشرائع و الشهيد في اللمعة.

(7) اللمعة الدمشقية: 240.

(8) النهاية: 321.

(9) السرائر 1: 487.

(10) المبسوط 1: 236.

(11) الدروس 1: 260.

(12) المسالك 1: 460.

(13) التنقيح الرائع 4: 121، و فيه: و عليه الفتوى.

56

الأثر لقطة، و يوهنه إطلاق كلام الأوّلين.

كما أنّ ما في الحدائق (1)- من نفي الخلاف عن كون ما يوجد في دار الإسلام ممّا ليس (2) فيه أثره لواجده، سواء كان في أرض مباحة، أو في أرض مملوكة مع عدم اعتراف المالك- يوهنه ما عن التنقيح (3) من نسبة القول بكون الأخير لقطة إلى الشيخ في أحد قوليه، بل حكي هذا القول عن النافع (4) و المنتهى (5) و التحرير (6)، لكنّ الموجود في النافع و المحكي عن المنتهى صريح في القول الأوّل، فالظاهر تفرّد الشيخ بهذا القول.

ثمّ إنّ أدلّة اللقطة لا تشمل ما نحن فيه؛ لما عرفت (7) من عدم صدق اللقطة على المال المدفون قصدا، أو المذخور لعاقبة ما (8)، و إن قلنا بوجوب التعريف فيما يوجد في المباحات من أراضي الإسلام؛ لموثّقة محمّد بن قيس المتقدّمة (9)، فالقول الأوّل هنا غير بعيد، حتّى مع القول باللقطة في الموجود

____________

(1) الحدائق 12: 333- 334.

(2) في «ج» و «ع»: بما ليس.

(3) التنقيح الرائع 4: 121.

(4) المختصر النافع 2: 262.

(5) المنتهى 1: 546.

(6) تحرير الأحكام 1: 73.

(7) في الصفحة: 48.

(8) في هامش «م»: لغاية ما.

(9) في الصفحة: 47.

57

في الأراضي المباحة، كما هو ظاهر البيان (1).

فما في المسالك- من أنّ الموجود في الأراضي المملوكة لا يقصر (2) عن الموجود في الأراضي المباحة، حيث قلنا بكونها لقطة (3)- محلّ تأمّل؛ إذ بعد تسليم اعتبار هذه الاعتبارات في الشرع يمكن أن يكتفي الشارع في الأوّل بالتعريف الخاصّ لملّاك الأرض، فأغني ذلك عن التعريف العامّ الواجب سنة في اللقطة، ضرورة أنّ (4) المناسب للأوّل هو التعريف الخاصّ، و المناسب للثاني هو التعريف (5)، كما لا يخفى على المعتبر المتأمّل.

نعم، لو ثبت ما تقدّم (6) عن التنقيح من الإجماع، فلا محيص عنه، و يؤيّد عدم وجوب التعريف العامّ بعد التعريف الخاصّ: ما سيجيء (7) من الرواية فيما يوجد في جوف الدابّة، لبعد حملها على ما ليس فيه أثر الإسلام.

ثمّ إنّ المصنّف (قدّس سرّه) لم يتعرّض لحكم ما يوجد في ملك الغير الذي لم ينتقل إلى الواجد، و الظاهر أنّ حكمه بعد الأخذ كما تقدّم فيما وجد فيما انتقل إليه بالبيع، من وجوب تعريف المالك، فإن لم يعترف به فهو له.

و يدلّ عليه: موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام)

____________

(1) البيان: 343.

(2) في «ف»: لا يقتصر.

(3) المسالك 1: 461.

(4) في «ف» و «م»: لأنّ.

(5) في «م»: التعريف العامّ (خ ل).

(6) في الصفحة: 55.

(7) في الصفحة: 59.

58

عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة، فوجد (1) نحوا من سبعين درهما مدفونة، فلم تزل معه و لم يزل يذكرها حتّى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال:

يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها. قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال:

يتصدّق بها» (2).

و الأمر بالتصدّق لعلّه للاستحباب. نعم، يحتمل أن يحمل موردها على المعلوم كونه من مسلم (3) دفنه قصدا، فإذا لم يعترف به أهل الدار كان مجهول المالك، فيتصدّق به وجوبا.

لكنّ الكلام في جواز الأخذ، و يظهر من محكيّ الخلاف عدمه، قال: إذا وجد ركازا في ملك مسلم، أو ذميّ في دار الإسلام، فلا يتعرّض له إجماعا (4)، انتهى.

و حينئذ، فيمكن (5) أن يكون ما ذكروه من الحكم بوجوب التعريف بعد حصوله بيد الواجد: إمّا معصية، أو اتّفاقا.

و كذلك (6) يجب التعريف، ثمّ تملّك الموجود- بعد تخميسه (7) عند المصنّف و جماعة- من غير تعريف عام لو اشترى دابّة، فوجد في جوفها

____________

(1) في الوسائل: فوجد فيه.

(2) الوسائل 17: 355، الباب 5 من أبواب اللقطة، الحديث 3.

(3) في «ف» و «م»: كونه مسلما.

(4) الخلاف 2: 123، كتاب الخمس، المسألة: 150.

(5) في «ف» و «م»: يمكن.

(6) في الإرشاد: «و كذا» بدل «و كذلك».

(7) لم يكن في «ج»: بعد تخميسه.

59

بعد الذبح (1) شيئا أو خرج منه قبله.

أمّا تملّكه بعد التعريف، فلصحيحة عبد اللّه بن جعفر، قال: «كتبت إلى الرجال أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر، لمن يكون ذلك؟ فوقّع (عليه السلام): عرّفها البائع، فان لم يكن يعرفها، فالشيء لك، رزقك اللّه إيّاه» (2).

و ظاهر الرواية- من حيث اشتمالها على وجدان صرّة الدراهم-: عموم الحكم لما عليه أثر الإسلام، وفاقا لظاهر جماعة (3)، حتّى من جعل ذا الأثر لقطة فيما إذا وجد في الأرض، خلافا لما يظهر من الشهيد (4) و المحقّق (5) الثانيين في حاشيتهما على الشرائع.

و ظاهر الرواية- أيضا-: عدم وجوب تتبّع الملّاك السابقين، وفاقا لما سيجيء من عبارة الحلّي و ما حكاه في السرائر عن سلّار (6)، إلّا (7) أن يتمسّك بتنقيح المناط إذا علم بوجوده في جوفها في أزمنة تملّك الكلّ.

و لو لم يعلم بوجوده عند ابتياعه من المالك، فيشكل وجوب تعريفه أيضا؛ لأنّ الرواية محمولة على الغالب من صورة العلم بوجوده عند

____________

(1) في «ج»: بعد الذبح بعد تخميسه، و في «ع»: بعد الذبح بعد تخميسها.

(2) الوسائل 17: 358، الباب 9 من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل.

(3) منهم السيّد السند في المدارك 5: 373، و المحقّق السبزواري في ذخيرة المعاد:

479، و صاحب الجواهر في الجواهر 16: 36.

(4) حاشية الشرائع (مخطوط): 138، 139.

(5) حاشية الشرائع (مخطوط): 52.

(6) يأتي في الصفحة: 61.

(7) ليس في «ج»: إلّا.

60

تملّك البائع.

و لو كان المالك صغيرا أو غائبا، و البائع وليّا أو وكيلا، ففي وجوب تأخير التعريف إلى حين البلوغ و الحضور، أو سقوطه وجهان.

و أمّا وجوب تخميس الموجود، فقد نسب في المدارك (1) و الذخيرة (2) إلى الأصحاب القطع بذلك، و عن ظاهر الحدائق (3) ظهور الاتّفاق، و هو مشكل، خصوصا مع خلوّ الصحيحة؛ لعدم دخوله في الكنز، و احتياج الإلحاق في الحكم إلى نصّ أو تنقيح مناط قطعيّ، و إطلاق قوله: «كلّ ما كان ركازا ففيه الخمس» (4) منصرف (5) إلى المركوز في الأرض.

نعم، لو دخل في أرباح المكاسب، كان فيه الخمس بعد مئونة السنة، بناء على عدّ مثل ذلك من الاستفادة و الاكتساب، كما يظهر من محكيّ السرائر حيث قال: إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة، فذبح شيئا من ذلك، فوجد في جوفه شيئا، قلّ عن مقدار الدرهم أو كثر، عرّفه من ابتاع ذلك الحيوان منه، فان عرفه أعطاه إيّاه (6)، و إن لم يعرفه أخرج (7) منه الخمس بعد

____________

(1) المدارك 5: 373.

(2) ذخيرة المعاد: 479.

(3) الحدائق 12: 339، و نسب في الجواهر 16: 36، أيضا «الاتفاق» إلى ظاهر الحدائق لكن لم نتحقّقه.

(4) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 3.

(5) في «ف»: ينصرف.

(6) كذا في السرائر، لكن في «ف» و «م»: أعطيه، و في «ج»: يعطيه، و في «ع»: بعطية، و أعطاه إياه (خ ل).

(7) في «ف» «م»: خرج.

61

مئونة (1) طول سنته، لأنّه من جملة الغنائم و الفوائد، و كان له الباقي.

و كذلك حكم من ابتاع سمكة، فوجد في جوفها درّة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك؛ لأنّ البائع باع هذه الأشياء، و لم يبع ما وجده المشتري، فلذلك وجب عليه تعريف البائع.

و شيخنا أبو جعفر الطوسي لم يعرّف بائع (2) السمكة الدرّة، بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع، و لم يرد بهذا خبر عن أصحابنا، و لا رواه عن الأئمّة (عليهم السلام) أحد منهم.

و الفقيه سلّار في رسالته (3) يذهب إلى ما اخترناه، و هو الذي (4) يقتضيه أصول مذهبنا (5)، انتهى.

و صريحة: كون الخمس في الموجود في جوف الدابّة و السمكة [خمس المكاسب، و عدم الفرق بين الموجود في جوف الدابّة و السمكة] (6) خلافا للمصنّف و جماعة، حيث قالوا: لو (7) اشترى سمكة، فوجد في جوفها شيئا، فهو للواجد من غير تعريف بعد الخمس الواجب في الكنز لا في الاستفادات، و لعلّه لأنّ الموجود في جوف السمكة غالبا غير مملوك

____________

(1) في المصدر: مئونته.

(2) كذا في «ع» بصورة نسخة بدل، و في النسخ: مالك.

(3) المراسم: 206.

(4) في «ج» و «ع»: و هذا الذي.

(5) السرائر 2: 106.

(6) ما بين المعقوفتين لم يرد في «ف».

(7) في الإرشاد: و لو.

62

لمالكه؛ لأنّ الحيازة المملّكة لها لا توجب تملّك ما في جوفها، لعدم العلم به و لا القصد إليه، بخلاف الدابّة، فإنّ الغالب دخول المال في جوفها مع ما تعلفه (1)، و الظاهر إعلاف (2) المالك لها، و الأصل عدم إعلاف (3) غيره، و عدم كون المال من الغير دخل في علف المالك.

و فيه: أنّ السمكة قد تكون في ماء محصور مملوك للمالك، بحيث يكون نشؤها فيه- كما أشار إليه الشهيد (4) و المحقّق (5) الثانيان- و الدابّة ربما تكون سائمة، بل هو الغالب في الأضاحي التي هي مورد الصحيحة (6)، و الأصل عدم جريان يد المالك على ما في جوفه.

و إن أريد ثبوت يده عليه بمجرّد تملّك الدابّة المشتملة عليه، فهو جار في السمكة أيضا، و لذا مال في التذكرة (7)- على ما حكي- إلى مساواة السمكة للدابّة في وجوب التعريف كما تقدّم من الحلّي و سلّار (8)، لكن من حيث إنّ القصد إلى حيازة السمكة، يوجب تملّك جميع ما تشتمل عليه.

لكنّ المتّجه على هذا: وجوب دفعه إليه من غير تعريف، بل لا ينفع إنكاره في زوال تملّكه، إلّا أن يلحق بالإعراض.

فالأولى: التمسّك في وجوب التعريف في الموجود في جوف الدابّة

____________

(1) في «ج» و «ع»: يعتلفه.

(2) في «ج» و «ع»: اعتلاف.

(3) في «ج» و «ع»: اعتلاف.

(4) المسالك 1: 462.

(5) جامع المقاصد 6: 179.

(6) المذكورة في الصفحة: 59.

(7) التذكرة 2: 265.

(8) في الصفحة: 61.

63

[بالصحيحة] (1) المذكورة، و في عدم التعريف في السمكة بأصالة الإباحة، و عدم ترتّب يد عليه بعد خروجه من البحر.

و لا يجدي فرض العلم بجريان اليد (2) عليه من محترم المال قبل وقوعه في البحر؛ لخروجه عن ملك مالكه بالإعراض، كما ورد في مسألة السفينة المنكسرة (3)، مضافا إلى بعض الأخبار التي (4) يستفاد منها ذلك، كخبر أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا (5)- إلى أن قال:- فأخذ غزلا، فاشترى به سمكة، فوجد في بطنها لؤلؤة، فباعها بعشرين ألف درهم، فجاء سائل فدقّ الباب، فقال له الرجل:

ادخل، فقال له: خذ أحد الكيسين، فأخذ أحدهما (6) و انطلق، فلم يكن أسرع (7) من أن دقّ السائل الباب، فقال له الرجل: ادخل، فدخل فوضع الكيس مكانه (8)، ثمّ قال: كل هنيئا مريئا، إنّما (9) أنا ملك من ملائكة ربّك،

____________

(1) من هامش «ع»، و فيه أيضا: المتقدمة (ظ).

(2) في «ف» و «م»: يد.

(3) الوسائل 17: 362، الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث 2.

(4) في «ف» و «م»: الذي.

(5) المحارف- بفتح الراء-: المحدود الذي إذا طلب لا يرزق، و هو خلاف قولك:

مبارك، انظر لسان العرب 9: 43، مادة: «حرف».

(6) في «ف» و الكافي: «إحداهما».

(7) في الوسائل: بأسرع.

(8) في الوسائل: في مكانه.

(9) ليس في الوسائل: «إنما» و لكنه موجود في الكافي.

64

أراد (1) ربّك أن يبلوك، فوجدك شاكرا» (2).

و خبر حفص بن غياث، المرويّ عن الراوندي في قصص الأنبياء:

«كان في بني إسرائيل رجل (3) و كان محتاجا، فألحّت عليه امرأته في طلب الرزق، فابتهل إلى اللّه في الرزق، فرأى في النوم قيل له (4): أيّما أحبّ إليك، درهمان من حلّ أو ألفان من حرام؟ فقال: درهمان من حلّ، فقال:

تحت رأسك، فانتبه، فرأى الدرهمين تحت رأسه، فأخذهما و اشترى بدرهم سمكة، فأقبل إلى منزله، فلمّا رأته امرأته أقبلت عليه كاللائمة و أقسمت أن لا تمسّها، فقام الرجل إليها، فلما شقّ بطنها فإذا بدرّتين، فباعهما بأربعين ألف درهم» (5).

و المرويّ عن أمالي الصدوق عن سيّدنا زين العابدين (صلوات اللّه عليه) ما مضمونه: «إنّ رجلا شكا إليه الحاجة، فدفع إليه قرصتين، فقال له: خذهما فليس عندنا غيرهما، فإنّ اللّه يكشف بهما عنك. فأخذ بأحدهما سمكة- إلى أن قال- فلمّا شقّ بطنها وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين، فباعهما بمال عظيم» (6). و نحوه المحكيّ عن تفسير

____________

(1) في الوسائل و الكافي: انما أراد.

(2) الوسائل 17: 359، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث الأوّل، و الكافي 8:

385- 386، الحديث 585.

(3) في المصدر: رجل عابد.

(4) ليس في المصدر: قيل له.

(5) قصص الأنبياء؛ للراوندي: 184، رقم: 224، و الوسائل 17: 360، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث 2، مع اختلاف يسير.

(6) أمالي الصدوق: 367، الحديث 3 من المجلس التاسع و الستون.

65

العسكريّ (عليه السلام) (1).

ثمّ إنّ الحكم بوجوب الخمس فيه- كما هو ظاهر كلمات جمع منهم (2)- مشكل جدّا؛ لما عرفت في مسألة الدابّة (3) من عدم الدليل، و عرفت من الحلّي (4) كونه من أرباح الاستفادات.

ثمّ إنّ مقتضى إطلاق (5) كلمات الأكثر هنا- كالموجود في جوف الدابّة-: عدم الفرق بين ما كان فيه أثر الإسلام [و غيره] (6) و خالف هنا أيضا المحقّق (7) و الشهيد (8) الثانيان في حاشيتهما على الشرائع، فحكما بكون الأوّل لقطة، فهما يعمّان حكم القطعة في كلّ ما كان عليه أثر الإسلام و وجد في أرض الإسلام.

نعم، يمكن أن يخرج هذا بالخصوص من جهة ورود الرواية (9) في السفينة المنكسرة (10)، و كون ما لم يخرجه البحر ملكا للواجد، لكنّه مشكل؛

____________

(1) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 603، الحديث 357، و الوسائل 17: 361، الباب 10 من أبواب اللقطة، الحديث 5.

(2) بل صريح كلماتهم كما في الشرائع 1: 180، و الحدائق 12: 339، و الجواهر 16:

39.

(3) في الصفحة: 60.

(4) في الصفحة: 60- 61.

(5) ليس في «ف» و «م»: إطلاق.

(6) الزيادة من «ع».

(7) حاشية الشرائع (مخطوط): 52.

(8) حاشية الشرائع (مخطوط): 138، 139.

(9) في «ف» و «م»: الرواية الواردة.

(10) الوسائل 17: 362، الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث 2.

66

لعدم العلم بكون الموجود من البحر، فلعلّه ابتلعه من وجه الماء أو من خارجه، و اللّه العالم.

[وجوب الخمس في الغوص]

و يجب الخمس في ما يخرج من البحر على وجه الغوص؛ للآية (1) بالتقريب المتقدّم (2) و للإجماع (3) المحكيّ (4) مستفيضا كالنصوص (5)، لكنّها بين مشتمل على عنوان الغوص- و هو أكثرها- و بين مشتمل على عنوان ما يخرج من البحر، مثل مصحّحة (6) عمّار بن مروان، قال: «سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: فيما يخرج من البحر و المعادن و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام- إذا لم يعرف صاحبه- و الكنوز، الخمس» (7).

و رواية البزنطي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عمّا يخرج من البحر، من اللؤلؤ، و الياقوت، و الزبرجد، و عن معادن الذهب و الفضة (8)، فقال: إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس» (9).

____________

(1) الأنفال: 41.

(2) في الصفحة: 25.

(3) في «ع»: و الإجماع.

(4) حكاه في الجواهر 16: 39.

(5) الوسائل 6: 347، الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس.

(6) في «ف»: صحيحة.

(7) الوسائل 6: 344، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 6، و فيه: من المعادن و البحر.

(8) في الوسائل زيادة: هل فيها زكاة؟

(9) الوسائل 6: 343، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث 5، و فيه: إذا بلغ قيمته ..

67

و الظاهر أنّ النسبة بين العنوانين عموم من وجه، و يتفارقان فيما يخرج بالآلة من دون غوص في الماء و فيما يخرج من الشطوط بالخوض.

فإمّا أن يناط الحكم بكلّ منهما، و إمّا أن يقيّد إطلاق كلّ منهما بالآخر، أو يدّعي تقييده به من جهة الانصراف، فيقتصر على مادّة الاجتماع.

و إمّا أن يناط الحكم بالأوّل، فيكون تقييد الثاني بالبحر و إطلاقه بالنسبة إلى الإخراج بالآلة محمولين على الغالب، فلا اعتبار بهما.

و إمّا أن يناط بالثاني، و يكون تقييد الأوّل (1) بالغوص (2) و إطلاقه بالنسبة إلى الخوض في الشطوط محمولين (3) على الغالب. و على أيّ تقدير فينبغي القطع بعدم شمول الموضوع لما يؤخذ من وجه الماء.

و أقوى الوجوه الأربعة: ثانيها، فلا خمس فيما يخرج من الشطوط بالغوص، و إن كان من المباحات الأصلية، و لا فيما يخرج بالآلة، خلافا للمسالك (4)، و نفي عنه البعد في الغنائم (5)، مع احتمال الوجوب في الأمرين، أو في أحدهما؛ بناء على الوجوه التي عرفت في الجمع بين الروايات. نعم، لو استصحب الغائص الآلة معه فأخرجه بها، كان غوصا.

و هل يعتبر في المخرج أن يكون من المباحات الأصلية

____________

(1) في «ج» و «ع»: تقييدا للأوّل.

(2) في «ج»: بالخوض.

(3) في «ف»: محمولتين.

(4) المسالك 1: 463.

(5) غنائم الأيّام: 366.

68

كالجواهر و الدّر (1) الغير المملوكة، أم يشمل ما كان مملوكا غارقا سواء كان عليه أثر الإسلام أم لا، وجهان: أقواهما الأوّل؛ للأصل، و انصراف الأخبار.

فالمملوك الغارق للمخرج، من غير خمس إن شهدت القرائن بإعراض صاحبه، و إلّا فهو لمالكه، فإن جهل و كان عليه أثر الإسلام، فهو للغائص (2)، أو مجهول المالك. و ظاهر المحقّق (3) و الشهيد (4) الثانيين: أنّها لقطة، و في رواية السكوني الواردة في سفينة انكسرت في البحر: أنّ ما أخرجه البحر فلأهله، و ما أخرج بالغوص فللغائص (5). و في الخروج بها (6) عن القواعد إشكال.

و إنّما يجب (7) الخمس في المخرج بالغوص إذا بلغ قيمته عند الخروج دينارا بلا خلاف ظاهرا، بل عن السرائر (8) و المنتهى (9) و التنقيح (10) الإجماع على ذلك، و يدلّ عليه رواية البزنطي المتقدّمة (11).

____________

(1) في «ف»: كالجوهر و الدر، و في هامش الإرشاد: الدرر (خ ل)، و هو الأنسب.

(2) في «ف» و «م»: للقابض.

(3) جامع المقاصد 3: 51.

(4) المسالك 1: 462.

(5) الوسائل 17: 362، الباب 11 من أبواب اللقطة، الحديث 2.

(6) في «ج»: و للخروج بهما.

(7) في «ج» و «ع»: وجب.

(8) السرائر 1: 488.

(9) المنتهى 1: 550.

(10) التنقيح الرائع 1: 338.

(11) في الصفحة: 66.

69

و ظاهرها- بالتقريب المتقدّم في رواية نصاب المعدن (1)-: أنّه يعتبر النصاب بعد إخراج المئونة لتحصيله، بل الظاهر عدم الخلاف فيه، و المراد بالمئونة ما ينفقه على الإخراج عرفا، حتّى لو غاص مرّات و لم يخرج إلّا في المرّة الأخيرة، أخرج منها مئونة المرّات على وجه قويّ.

و لو أخرج بالغوص مالا آخر، ففي توزيع المئونة عليهما وجه قويّ، إن قصدهما بالغوص، و إلّا اختصّت بالمقصود.

و في اعتبار اتّحاد الإخراج- و لو عرفا- في بلوغ النصاب وجه قويّ (2)، و الأقوى: عدم اعتبار اتحاد نوع المخرج مع اتحاد الغوص.

و لو أخذ من البحر شيئا (3) و لو كان من الجواهر المباحة بغير غوص فلا يجب فيه خمس سواء كان من وجه الماء أو من الساحل أو كان بالآلة، على الأقوى، كما تقدّم (4)، و كذا لو أخذ حيوانا بالغوص؛ لانصراف الإطلاق إلى غيره، خلافا للمحكيّ عن الشيخ (5) و بعض معاصري الشهيد (6) و قوّاه في المناهل (7).

____________

(1) تقدّم في الصفحة: 32- 33.

(2) ليس في «ف»: وجه قوي.

(3) في الإرشاد: و لو أخذ من البحر شيء.

(4) في الصفحة: 67.

(5) المبسوط 1: 237- 238.

(6) حكاه في البيان: 345- 346، و قال فيه: و كان بعض من عاصرنا يجعله من قبيل الغوص.

(7) المناهل (مخطوط): التنبيه الثاني عشر من تنبيهات خمس الكنز، و فيه: بل احتمال وجوب خمس الغوص في غاية القوة.

70

و لو وجد في بطنه جوهرة، ففي لحوقه بالمخرج قصدا وجهان.

و أمّا العنبر فقد تقدم (1) أنّه ان أخذ بالغوص فله حكمه في النصاب، و إن أخذ من وجه الماء أو من الساحل (2) فمعدن عند المصنّف، بل عن جماعة (3) نسبته إلى الأكثر، و لعلّه لإطلاق صحيحة الحلبي السابقة (4) النافي لاعتبار إخراج مئونة السنة عنه، سيّما بقرينة اقترانه في الصحيحة مع اللؤلؤ.

مضافا إلى أنّ ظاهر الرواية وجوب الخمس فيه بالخصوص، لا لكونه (5) مكسبا، فيبقى عدم (6) النصاب فيه أصلا، أو اعتبار (7) نصاب الغوص أو المعدن فيه، و الأوّل باطل؛ لاستلزامه كون العنبر خارجا عن جميع العنوانات السبع الثابت فيها الخمس، فتعيّن أحد الأخيرين، و ليس داخلا في الغوص قطعا، فتعيّن إلحاقه بالمعدن.

____________

(1) في الصفحة 37 و 38.

(2) ليس في «ف»: أو من الساحل.

(3) منهم السيّد السند في المدارك 5: 377، و المحقّق السبزواري في الكفاية: 43، و المحدث البحراني في الحدائق 12: 346.

(4) في الصفحة: 37.

(5) في «ف» لا لأنّه.

(6) في «ع»: عدم اعتبار.

(7) في «ف» و «م»: و اعتبار.