كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) - ج4

- الشيخ مرتضى الأنصاري المزيد...
378 /
1

[تتمة كتاب البيع]

قم ص. ب 3654 37185 ت: 744810 الكتاب: كتاب المكاسب/ ج 4 المؤلف: الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري (قدّس سرّه) تحقيق: مجمع الفكر الإسلامي/ لجنة تحقيق التراث الطبعة: الاولى/ شعبان المعظّم 1419 ه. ق صفّ الحروف: مجمع الفكر الإسلامي الليتوغراف: نگارش قم المطبعة: مؤسّسة الهادي قم الكمية المطبوعة: 3000 نسخة جميع الحقوق محفوظة للأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)

2

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

3

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

القول في شرائط العوضين

8

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

9

[مسألة] [من شروط العوضين: المالية] (1)

يشترط في كلٍّ منهما كونه متموَّلًا؛ لأنّ البيع لغةً-: مبادلة مالٍ بمال (2)، و قد احترزوا بهذا الشرط عمّا لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء، محلَّلة في الشرع؛ لأنّ الأوّل ليس بمالٍ عرفاً كالخنافس و الديدان؛ فإنّه يصحّ عرفاً سلب المصرف لها و نفي الفائدة عنها، و الثاني ليس بمالٍ شرعاً كالخمر و الخنزير.

ثمّ قسّموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسّة الشيء كالحشرات، و إلى ما يستند إلى قلّته كحبّة حنطة، و ذكروا: أنّه ليس مالًا و إن كان يصدق عليه الملك (3)؛ و لذا يحرم غصبه إجماعاً، و عن

____________

(1) العنوان منّا.

(2) المصباح المنير: 69، ذيل مادّة «بيع».

(3) ذكر ذلك المحقّق الثاني في جامع المقاصد 4: 90، و السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4: 220.

10

التذكرة: أنّه لو تلف لم يُضمن أصلًا (1)، و اعترضه غير واحد ممّن تأخّر عنه (2) بوجوب ردّ المثل.

و الأولى أن يقال: إنّ ما تحقّق أنّه ليس بمال عرفاً، فلا إشكال و لا خلاف في عدم جواز وقوعه أحدَ العوضين؛ إذ لا بيع إلّا في ملك. و ما لم يتحقّق فيه ذلك: فإن كان أكل المال في مقابله أكلًا بالباطل عرفاً، فالظاهر فساد المقابلة. و ما لم يتحقّق فيه ذلك: فإن ثبت دليل من نصّ أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو، و إلّا فلا يخفى وجوب الرجوع إلى عموماتِ صحّة البيع و التجارة، و خصوص قوله (عليه السلام) في المرويّ عن تحف العقول: «و كلّ شيءٍ يكون لهم فيه الصلاح من جهةٍ من الجهات، فكلّ ذلك حلال بيعه .. إلى آخر الرواية» (3)، و قد تقدّمت في أوّل الكتاب (4).

____________

(1) حكاه عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد 4: 90، و راجع التذكرة 1: 465.

(2) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد 4: 90، و السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4: 220، و صاحب الجواهر في الجواهر 22: 347.

(3) تقدّمت الرواية في المجلّد الأوّل من طبعتنا: 5 13، و انظر تحف العقول: 333.

(4) في «ف» زيادة: «و حيث جرى ذكر بعض هذه الرواية الشريفة، فلا بأس بذكرها بتمامها لاشتمالها على فوائد جليلة، خصوصاً في تميّز ما يجوز الاكتساب به و ما لا يجوز، فنقول: روى في الوسائل عن كتاب تحف العقول للحسن بن علي ابن شعبة عن الصادق (عليه السلام): «أنّ معايش العباد كلّها ..» فذكر أكثر الرواية باختلاف كثير عمّا ورد في أوّل الكتاب.

هذا، و قد وردت هذه الزيادة في «ن» و «خ» من قوله: فنقول: «روى في الوسائل .. إلخ» لكن كتب عليها فيهما: زائد.

11

ثمّ إنّهم احترزوا باعتبار الملكيّة في العوضين من بيع ما يَشترك فيه الناس: كالماء، و الكلأ، و السموك (1) و الوحوش قبل اصطيادها؛ لِكون (2) هذه كلّها غير مملوكة بالفعل.

و احترزوا أيضاً به عن الأرض المفتوحة عنوة؛ و وجه الاحتراز عنها: أنّها غير مملوكة لملّاكها على نحو سائر الأملاك بحيث يكون لكلٍّ منهم جزءٌ معيّن من عين الأرض و إن قلّ؛ و لذا لا يورَّث، بل و لا من قبيل الوقف الخاصّ على معيَّنين؛ لعدم تملّكهم للمنفعة مشاعاً، و لا كالوقف على غير معيَّنين كالعلماء و المؤمنين، و لا من قبيل تملّك الفقراء للزكاة و السادة للخمس بمعنى كونهم مصارف له (3) لعدم تملّكهم لمنافعها (4) بالقبض؛ لأنّ مصرفه (5) منحصر في مصالح المسلمين، فلا يجوز تقسيمه عليهم من دون ملاحظة مصالحهم، فهذه الملكيّة نحوٌ مستقلٌّ من الملكيّة قد دلّ عليه (6) الدليل، و معناها: صرف حاصل الملك في مصالح الملّاك.

ثمّ إنّ كون هذه الأرض للمسلمين ممّا ادُّعي عليه الإجماع (7)

____________

(1) في «م»، «ع» و «ص»: السماك.

(2) كذا في مصحّحة «ن»، و في «ف»: «يكون»، و في سائر النسخ: بكون.

(3) كذا، و المناسب تثنية الضمير.

(4) في غير «ش»: لمنافعه.

(5) كذا في النسخ، و المناسب تأنيث الضمير، و كذا في قوله: تقسيمه.

(6) في «ف»: عليها.

(7) ادّعاه الشيخ في الخلاف 2: 67 70، كتاب الزكاة، المسألة 80، و العلّامة في المنتهي 2: 934، و التذكرة 1: 427، و راجع الجواهر 21: 157.

12

و دلّ عليه النصّ كمرسلة حمّاد الطويلة (1) و غيرها (2).

[أقسام الأرضين و أحكامها]

(3)] و حيث جرى الكلام في ذكر بعض أقسام الأرضين، فلا بأس بالإشارة إجمالًا إلى جميع أقسام الأرضين و أحكامها، فنقول و من اللّه الاستعانة:

الأرض إمّا موات و إمّا عامرة، و كلٌّ منهما إمّا أن يكون كذلك أصليّة أو عرض لها ذلك،

فالأقسام أربعة لا خامس لها:

الأوّل: ما يكون مواتاً بالأصالة،

بأن لم تكن مسبوقة بعمارة (4) و لا إشكال و لا خلاف منّا في كونها للإمام (عليه السلام)، و الإجماع عليه محكيّ عن الخلاف (5) و الغنية (6) و جامع المقاصد (7) و المسالك (8) و ظاهر

____________

(1) الوسائل 11: 84 85، الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ، الحديث 2.

(2) راجع الوسائل 12: 274 275، الباب 21 من أبواب عقد البيع، الأحاديث 4، 5 و 9.

(3) العنوان منّا.

(4) في غير «خ» و «ش»: بالعمارة.

(5) الخلاف 3: 525، كتاب إحياء الموات، المسألة 3.

(6) الغنية: 293.

(7) جامع المقاصد 7: 9.

(8) المسالك 12: 391، و فيه: عندنا موضع وفاق.

13

جماعة أُخرى (1). و النصوص بذلك مستفيضة (2)، بل قيل: إنّها متواترة (3).

و هي من الأنفال، نعم أُبيح التصرّف فيها بالإحياء بلا عوض، و عليه يُحمل ما في النبويّ (4): «مَوَتان الأرض للّه و لرسوله (5) (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ هي لكم منّي أيّها المسلمون» (6). و نحوه الآخر: «عاديُّ الأرض للّه و لرسوله، ثمّ هي لكم منّي» (7).

و ربما يكون في بعض الأخبار وجوب أداء خراجها إلى الإمام (عليه السلام) كما في صحيحة الكابلي، قال (8): «وجدنا في كتاب

____________

(1) حكاه السيّد العاملي و صاحب الجواهر عن المصادر المذكورة و عن ظاهر المبسوط و التذكرة و التنقيح و الكفاية، انظر مفتاح الكرامة 7: 4، و الجواهر 38: 11.

(2) راجع الوسائل 6: 364، الباب الأوّل من أبواب الأنفال، و المستدرك 7: 295، نفس الباب.

(3) راجع الجواهر 38: 11، و فيه: يمكن دعوى تواترها.

(4) كذا في «ف»، «خ» و «ش»، و في غيرها: النبويّين.

(5) في «ش»: و رسوله.

(6) لم نقف على هذا النصّ بعينه في المجاميع الحديثية، بل الموجود: «موتان الأرض للّه و لرسوله، فمن أحيا منها شيئاً فهو له»، انظر عوالي اللآلي 3: 480، الحديث الأوّل، و عنه في المستدرك 17: 111، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات، الحديث الأوّل. نعم نقل الرواية كما في المتن العلّامة في التذكرة 2: 400.

(7) عوالي اللآلي 3: 481، الحديث 5، و عنه في المستدرك 17: 112، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات، الحديث 5.

(8) في «ف»: قال لي.

14

علي (عليه السلام) إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، أنا (1) و أهل بيتي الذين أورثَنَا اللّهُ الأرضَ، و نحن المتّقون، و الأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضاً (2) من المسلمين فليَعمرها و ليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها .. الخبر» (3).

و مصحَّحة عمر بن يزيد: «أنّه سأل رجل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها، فعمّرها و أجرى أنهارها و بنى فيها بيوتاً، و غرس فيها نخلًا و شجراً، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له، و عليه طسقها يؤدّيه (4) إلى الإمام (عليه السلام) في حال الهُدنة، فإذا ظهر القائم فليوطِّن نفسه على أن تؤخذ منه» (5).

و يمكن حملها على بيان الاستحقاق و وجوب إيصال الطسق إذا طلبه (6) الإمام (عليه السلام).

____________

(1) كذا في «ف» و «ص» و المصدر، و في غيرها: قال أنا.

(2) كذا في «ص» و المصدر، و في سائر النسخ: من الأرض.

(3) الوسائل 17: 329، الباب 3 من أبواب إحياء الموات، الحديث 2، و الآية من سورة الأعراف: 128.

(4) كذا في «ن» و «ص» و المصدر، و في «ف» و «خ»: «يؤتى به»، و في «م» و «ع»: «يؤتيه به»، و في «ش»: يؤدّيه به.

(5) في النسخ زيادة: «الخبر»، و لا وجه لها ظاهراً، لأنّ الحديث مذكور بتمامه، انظر الوسائل 6: 383، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 13.

(6) في «م»، «ع»، «ص» و «ن»: «طلب»، و صحّح في «ن» كما أثبتناه.

15

لكنّ الأئمّة (عليهم السلام) بعد أمير المؤمنين (عليه السلام) حلّلوا شيعتهم، و أسقطوا ذلك عنهم، كما يدلّ عليه قوله (عليه السلام): «ما كان لنا فهو لشيعتنا» (1)، و قوله (عليه السلام) في رواية مسمع بن عبد الملك: «كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، يَحلُّ لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا، فيجبيهم طسق (2) ما كان في أيدي سواهم، فإنّ كسبهم في الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا و يأخذ الأرض من أيديهم، و يُخرجهم عنها صَغَرَة .. الخبر» (3).

نعم، ذكر في التذكرة: أنّه لو تصرّف في الموات أحدٌ بغير إذن الإمام كان عليه طسقها (4).

و يحتمل حمل هذه الأخبار المذكورة على حال الحضور، و إلّا فالظاهر عدم الخلاف في عدم وجوب مالٍ للإمام (5) في الأراضي في حال الغيبة، بل الأخبار متّفقة على أنّها لمن أحياها (6)، و سيأتي حكاية إجماع المسلمين على صيرورتها ملكاً بالإحياء (7).

____________

(1) الوسائل 6: 384، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 17.

(2) في «ش» زيادة: «ما كان في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم، و أمّا»، و هذه الزيادة قد وردت في الكافي و لم ترد في التهذيب و الوسائل، انظر الكافي 1: 408، الحديث 3، و التهذيب 4: 144، الحديث 403.

(3) الوسائل 6: 382، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 12.

(4) التذكرة 2: 402.

(5) كذا في «ف»، و في سائر النسخ: الإمام.

(6) راجع الوسائل 17: 326، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات.

(7) يأتي في الصفحة 17.

16

الثاني: ما كانت عامرة بالأصالة،

أي لا من معمِّر و الظاهر أنّها أيضاً للإمام (عليه السلام) و كونها من الأنفال، و هو ظاهر إطلاق قولهم: «و كلّ أرض لم يجرِ عليها ملك مسلم فهي للإمام (عليه السلام)» (1)، و عن التذكرة: الإجماع عليه (2). و في غيرها نفي الخلاف عنه (3)؛ لموثّقة أبان بن عثمان عن إسحاق بن عمّار المحكيّة عن تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق (عليه السلام)، حيث عَدّ من الأنفال: «كلّ أرض لا ربّ لها» (4)، و نحوها المحكي عن تفسير العياشي، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) (5).

و لا يخصّص عموم ذلك بخصوص بعض الأخبار، حيث جُعل فيها من الأنفال «كلّ أرض ميّتة لا ربّ لها» (6)؛ بناءً على ثبوت المفهوم للوصف المسوق للاحتراز؛ لأنّ الظاهر ورود الوصف مورد الغالب؛ لأنّ

____________

(1) كما في الشرائع 3: 272، و القواعد 1: 220، و في مفتاح الكرامة (7: 9) في ذيل العبارة هكذا: كما طفحت بذلك عباراتهم بلا خلاف من أحد.

(2) حكاه عن العلّامة في التذكرة، السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 7: 9، و صاحب الجواهر في الجواهر 38: 19، و انظر التذكرة 2: 402.

(3) كما في مفتاح الكرامة 7: 9، و الجواهر 38: 19.

(4) تفسير القمّي 1: 254، في تفسير الآية الاولى من سورة الأنفال، و عنه الوسائل 6: 371، الباب الأوّل من أبواب الأنفال، الحديث 20.

(5) تفسير العياشي 2: 48، الحديث 11، و عنه الوسائل 6: 372، الباب الأوّل من أبواب الأنفال، الحديث 28.

(6) الوسائل 6: 365، الباب الأوّل من أبواب الأنفال، الحديث 4.

17

الغالب في الأرض التي لا مالك لها كونها مواتاً.

و هل تُملك هذه بالحيازة؟ وجهان: من كونه مال الإمام، و من عدم منافاته للتملّك بالحيازة، كما يُملك الموات بالإحياء مع كونه مال الإمام، فدخل في عموم النبويّ: «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به» (1).

الثالث: ما عرض له الحياة بعد الموت

و هو ملك للمحيي، فيصير ملكاً له بالشروط المذكورة في باب الإحياء بإجماع الأُمّة كما عن المهذّب (2)، و بإجماع المسلمين كما عن التنقيح (3)، و عليه عامّة فقهاء الأمصار كما عن التذكرة (4)، لكن ببالي من المبسوط كلام يشعر بأنّه يملك التصرّف، لا نفس الرقبة (5)، فلا بدّ من الملاحظة.

الرابع: ما عرض له الموت بعد العمارة

فإن كانت العمارة أصليّة، فهي مال الإمام (عليه السلام). و إن كانت

____________

(1) عوالي اللآلي 3: 480، الحديث 4، و المستدرك 17: 112، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات، الحديث 4.

(2) المهذّب البارع 4: 285.

(3) التنقيح الرائع 4: 98.

(4) التذكرة 2: 400.

(5) انظر المبسوط 2: 29.

18

العمارة من معمِّر، ففي بقائها على ملك معمِّرها، أو خروجها عنه و صيرورتها ملكاً لمن عمّرها ثانياً، خلاف معروف في كتاب إحياء الموات (1)؛ منشؤه اختلاف الأخبار (2).

[رجوع إلى أحكام القسم الثالث]

ثمّ القسم الثالث، إمّا أن تكون العمارة فيه (3) من المسلمين، أو من الكفّار.

[لو كانت العمارة فيها من المسلمين]

فإن كان (4) من المسلمين فملكهم لا يزول إلّا بناقل أو بطروّ الخراب على أحد القولين.

و إن كان من الكفّار،

فكذلك إن كان في دار الإسلام و قلنا بعدم اعتبار الإسلام، و إن اعتبرنا الإسلام، كان باقياً على ملك الإمام (عليه السلام). و إن كان في دار الكفر، فملكها يزول بما يزول به ملك المسلم، و بالاغتنام، كسائر أموالهم.

ثمّ ما ملكه الكافر (5) من الأرض:

إمّا أن يُسلم عليه طوعاً، فيبقى على ملكه كسائر أملاكه.

و إمّا أن لا يسلم عليه طوعاً.

فإن بقي يده عليه كافراً، فهو (6) أيضاً كسائر أملاكه تحت يده.

____________

(1) راجع المسالك 12: 396 397، فنسب الأوّل إلى المحقّق و الشيخ و جماعة، و الثاني إلى العلّامة في بعض فتاويه، و مال إليه في التذكرة و قوّاه هو نفسه، و انظر الجواهر 38: 21.

(2) راجع الوسائل 17: 326 328، الباب 1 و 3 من أبواب إحياء الموات.

(3) كلمة «فيه» من «ش» و مصحّحة «ن».

(4) كذا، و المناسب: كانت.

(5) في غير «ف» و «ش»: الكفّار، و لكن صحّح في «ن» بما أثبتناه.

(6) في غير «ف»: فهي.

19

و إن ارتفعت يده عنها (1):

فإمّا أن يكون بانجلاء المالك عنها و تخليتها للمسلمين.

أو بموت أهلها و عدم الوارث، فيصير ملكاً للإمام (عليه السلام)، و يكون من الأنفال التي لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.

[الأراضي المفتوحة عنوة ملك للمسلمين]

و إن رفعت يده عنها قهراً و عنوة، فهي كسائر ما لا يُنقل (2) من الغنيمة كالنخل و الأشجار و البنيان للمسلمين كافّة إجماعاً، على ما حكاه غير واحد، كالخلاف (3) و التذكرة (4) و غيرهما (5)،

و النصوصُ به مستفيضة:

ففي رواية أبي بردة

المسئول فيها عن بيع أرض الخراج قال (عليه السلام): «من يبيعها؟! هي أرض المسلمين! قلت: يبيعها الذي في يده. قال: يصنع بخراج المسلمين ماذا؟! ثمّ قال: لا بأس، اشتر (6) حقّه منها، و يحوّل حقّ المسلمين عليه، و لعلّه يكون أقوى عليها و أملى بخراجهم منه» (7).

____________

(1) تأنيث الضمير باعتبار «الأرض».

(2) في غير «ش» و مصحّحة «ن»: ما لا ينتقل، و في «ص» كتب عليه: لا ينقل ظ.

(3) الخلاف 2: 67 70، كتاب الزكاة، المسألة 80.

(4) التذكرة 1: 427.

(5) كالغنية: 204 205، و المنتهى 2: 934، و الجواهر 21: 157.

(6) كذا في أكثر النسخ و الاستبصار، و في «ص» و «ش» و مصحّحة «ن»: «أن يشتري»، و في التهذيب و الوسائل: اشترى.

(7) الوسائل 11: 118، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ، الحديث الأوّل.

20

و في مرسلة حمّاد

الطويلة: «ليس لمن قاتل شيء من الأرضين و ما غلبوا عليه (1)، إلّا ما حوى (2) العسكر .. إلى أن قال: و الأرض التي أُخذت بخيل و ركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها و يحييها و يقوم عليها، على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج: النصف أو الثلث أو الثلثين، على قدر ما يكون لهم صالحاً و لا يضرّ بهم (3) إلى أن قال: فيؤخذ ما بقي بعد (4) العشر، فيقسم بين الوالي و بين شركائه الذين هم عمّال الأرض و أكَرَتها، فيدفع إليهم أنصباءهم على قدر ما صالحهم عليه و يأخذ الباقي فيكون ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه، و في مصلحة ما ينوبه، من تقوية الإسلام و تقوية الدين في وجوه الجهاد، و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة، ليس لنفسه من ذلك قليل و لا كثير .. الخبر» (5).

و في صحيحة الحلبي،

قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ قال: هو لجميع المسلمين، لمن هو اليوم، و لمن يدخل (6) في

____________

(1) كلمة «عليه» من «ش»، و العبارة في المصادر: و لا ما غلبوا عليه.

(2) في الكافي و الوسائل: ما احتوى عليه.

(3) في «ش» و هامش «ن» زيادة: فإذا أخرج منها ما أخرج، بدأ فأخرج منه العشر من الجميع ممّا سقت السماء أو سقي سيحاً، و نصف العشر ممّا سقي بالدوالي و النواضح.

(4) في الكافي و الوسائل بدل «فيؤخذ ما بقي بعد»: و يؤخذ بعد.

(5) الوسائل 11: 84 85، الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ، الحديث 2.

(6) في غير «ص»: دخل.

21

الإسلام بعد اليوم، و لمن لم يخلق بعدُ. فقلنا: أ نشتريه من الدهاقين؟ قال: لا يصلح، إلّا أن تشتريها منهم على أن تصيّرها للمسلمين، فإن شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها. قلت: فإن أخذها منه؟ قال: يردّ عليه رأس ماله، و له ما أكل من غلّتها بما عمل» (1).

و رواية ابن شريح:

«سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شراء الأرض من أرض الخراج، فكرهه و (2) قال: إنّما أرض الخراج للمسلمين. فقالوا له: فإنّه يشتريها الرجل و عليه خراجها؟ فقال: لا بأس، إلّا أن يستحيي من عيب ذلك» (3).

و رواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي

، ففيها: «و سألته عن رجل اشترى أرضاً من أرض الخراج، فبنى بها أو لم يبنِ، غير أنّ أُناساً من أهل الذمّة نزلوها، له أن يأخذ منهم اجرة البيوت إذا أدّوا جزية رؤوسهم؟ قال: يشارطهم، فما أخذ بعد الشرط فهو حلال (4)» (5).

و في خبر أبي الربيع:

«لا تشتر من أرض السواد شيئاً، إلّا من (6) كانت له ذمّة فإنّما هي فيء للمسلمين» (7).

____________

(1) الوسائل 12: 274، الباب 21 من أبواب عقد البيع، الحديث 4.

(2) الواو» من «ص» و المصدر.

(3) الوسائل 12: 275، الباب 21 من أبواب عقد البيع، الحديث 9.

(4) في غير «ش» زيادة: «أخذها»، و لم ترد في المصادر الحديثية.

(5) الوسائل 12: 275، الباب 21 من أبواب عقد البيع، الحديث 10.

(6) في مصحّحة «ن»: ممّن.

(7) الوسائل 12: 274، الباب 21 من أبواب عقد البيع، الحديث 5.

22

إلى غير ذلك .. (1).

و ظاهره (2) كما ترى عدم جواز بيعها

حتّى تبعاً للآثار المملوكة فيها على أن تكون جزءاً من المبيع، فيدخل في ملك المشتري.

[ثبوت حق الأولوية فيها للمشتري]

نعم، يكون للمشتري على وجه كان للبائع، أعني مجرّد الأولويّة و عدم جواز مزاحمته إذا كان التصرّف و إحداث تلك الآثار بإذن الإمام (عليه السلام) أو بإجازته و لو لعموم الشيعة، كما إذا كان التصرّف بتقبيل السلطان الجائر أو بإذن الحاكم الشرعي، بناءً على عموم ولايته لأُمور المسلمين و نيابته عن الإمام (عليه السلام).

لكن

ظاهر عبارة المبسوط إطلاق المنع عن التصرّف فيها،

قال: لا يجوز التصرّف فيها (3) ببيعٍ و لا شراءٍ و لا هبةٍ و لا معاوضةٍ، و لا يصحّ أن يبني دوراً و منازل و مساجد و سقايات، و لا (4) غير ذلك من أنواع التصرّف الذي يتبع الملك، و متى فعل شيئاً من ذلك كان التصرّف باطلًا، و هو على حكم الأصل (5).

و يمكن حمل كلامه على صورة عدم الإذن من الإمام (عليه السلام) حال

____________

(1) راجع الوسائل 12: 273، الباب 21 من أبواب عقد البيع، و 17: 330، الباب 4 من أبواب إحياء الموات.

(2) كذا في النسخ، و المناسب: «ظاهرها»؛ لأنّ الضمير يرجع إلى جميع الأخبار المتقدّمة كما هو ظاهر.

(3) عبارة «قال: لا يجوز التصرّف فيها» لم ترد في «ش».

(4) لم ترد «لا» في «ع» و «ش».

(5) المبسوط 2: 34.

23

حضوره. و يحتمل إرادة التصرّف بالبناء على وجه الحيازة و التملّك.

[كلام الشهيد في الدروس]

و قال في الدروس: لا يجوز التصرّف في المفتوحة عنوة إلّا بإذن الإمام، سواء كان بالبيع أو الوقف أو غيرهما. نعم في حال الغيبة ينفذ ذلك، و أطلق في المبسوط: أنّ التصرّف فيها لا ينفذ. و قال ابن إدريس: إنّما نبيع و نوقف تحجيرنا (1) و بناءنا و تصرّفنا، لا نفس الأرض (2)، انتهى.

و قد ينسب إلى الدروس التفصيل بين زماني الغيبة و الحضور، فيجوز التصرّف في الأوّل و لو بالبيع و الوقف، لا في الثاني إلّا بإذن الإمام (عليه السلام) (3)، و كذا إلى جامع المقاصد (4).

و في النسبة نظر، بل الظاهر موافقتهما لفتوى جماعة (5): من جواز التصرّف فيه في زمان الغيبة بإحداث الآثار و جواز نقل الأرض تبعاً للآثار، فيفعل ذلك بالأرض تبعاً للآثار، و المعنى: أنّها مملوكة ما دام الآثار موجودة.

[ظهور كلام الشهيد الثاني في جواز البيع تبعا للآثار]

قال في المسالك في شرح قول المحقّق: «و لا يجوز بيعها و لا

____________

(1) في «ف»، «م»، «ع» و «ص»: بحجرنا.

(2) الدروس 2: 41.

(3) نسبه إليه المحقّق الثاني في رسالة قاطعة اللجاج (رسائل المحقّق الكركي) 1: 253، و انظر الدروس 2: 41.

(4) نسبه إليه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4: 241، و انظر جامع المقاصد 7: 10.

(5) منهم الحلّي في السرائر 1: 478، و العلّامة في التذكرة 1: 465، و راجع تفصيل الأقوال في مفتاح الكرامة 4: 240، و الجواهر 22: 349.

24

هبتها و لا وقفها»: إنّ المراد: لا يصحّ ذلك في رقبة الأرض مستقلّة، أمّا (1) فعل ذلك بها تبعاً لآثار التصرّف من بناء و غرس و زرع و نحوها فجائز على الأقوى.

قال: فإذا باعها بائع مع شيء من هذه الآثار دخل في المبيع (2) على سبيل التبع، و كذا الوقف و غيره، و يستمرّ كذلك ما دام شيء من الآثار باقياً، فإذا ذهبت أجمع انقطع حقّ المشتري و الموقوف عليه و غيرهما عنها، هكذا ذكره جمع، و عليه العمل (3)، انتهى.

نعم،

ربما يظهر من عبارة الشيخ في التهذيب جواز البيع و الشراء في نفس الرقبة،

حيث قال:

إن قال قائل: إنّ ما ذكرتموه إنّما دلّ على إباحة التصرّف في هذه الأرضين، و لا يدلّ على صحّة تملّكها بالشراء و البيع، و مع عدم صحّتها (4) لا يصحّ ما يتفرّع عليها (5).

قلنا: إنّا قد قسّمنا الأرضين على ثلاثة أقسام: أرض أسلم أهلها عليها فهي ملك لهم يتصرّفون فيها، و أرض تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها، فقد أبحنا شراءَها و بيعها؛ لأنّ لنا في ذلك قسماً؛ لأنّها

____________

(1) في «ص» و المصدر زيادة: لو.

(2) كذا في النسخ، و الصواب: «دخلت في البيع»، كما في المصدر.

(3) المسالك 3: 56.

(4) في مصحّحة «ن»: «عدم صحّتهما»، و الصواب: «عدم صحّته»؛ لرجوع الضمير إلى «التملّك».

(5) في «ش» و مصحّحة «ن»: عليهما، و الصواب: «عليه»؛ للسبب المتقدّم.

25

أراضي المسلمين، و هذا القسم أيضاً يصحّ الشراء و البيع فيه على هذا الوجه. و أمّا الأنفال و ما يجري مجراها فلا يصحّ تملّكها بالشراء و إنّما أُبيح لنا التصرّف فيها حسب (1).

ثمّ استدلّ على أراضي الخراج برواية أبي بردة السابقة (2) الدالّة على جواز بيع آثار التصرّف دون رقبة الأرض. و دليله قرينة على توجيه كلامه.

[المتيقن ثبوت حق الاختصاص للمتصرف لا الملك]

و كيف كان، فما ذكروه من حصول الملك تبعاً للآثار ممّا لا دليل عليه إن أرادوا الانتقال. نعم، المتيقّن هو ثبوت حقّ الاختصاص للمتصرّف ما دام شيء من الآثار موجوداً.

فالذي ينبغي أن يصرف الكلام إليه هو بيان الوجه الذي يجوز التصرّف معه حتّى يثبت حقّ الاختصاص، فنقول:

أمّا

في زمان الحضور و التمكّن من الاستئذان، فلا ينبغي الإشكال في توقّف التصرّف على إذن الإمام (عليه السلام)؛

لأنّه وليّ المسلمين فله نقلها عيناً و منفعة. و من الظاهر أنّ كلام الشيخ (3) المطلق في المنع عن التصرّف محمول على صورة عدم إذن الإمام (عليه السلام) مع حضوره.

و أمّا في زمان الغيبة،

ففي:

عدم جواز التصرّف إلّا فيما أعطاه السلطان الذي حلّ قبولَ الخراج و المقاسمة منه.

____________

(1) التهذيب 4: 145 146، ذيل الحديث 405.

(2) راجع التهذيب 4: 146، الحديث 406، و الوسائل 11: 118، الباب 71 من أبواب جهاد العدوّ، الحديث الأوّل، و تقدّمت في الصفحة 19.

(3) تقدّم نقله عن المبسوط في الصفحة 22.

26

أو جوازه مطلقاً؛ نظراً إلى عموم ما دلّ على تحليل مطلق الأرض للشيعة (1)، لا خصوص الموات التي هي مال الإمام (عليه السلام)، و ربما يؤيّده جواز قبول الخراج الذي هو كاجرة الأرض، فيجوز التصرّف في عينها مجّاناً.

أو عدم جوازه إلّا بإذن الحاكم الذي هو نائب الإمام (عليه السلام).

أو التفصيل بين من يستحقّ اجرة هذه الأرض، فيجوز له التصرّف فيها؛ لما (2) يظهر من قوله (عليه السلام) للمخاطب في بعض أخبار حِلِّ الخراج: «و إنّ لك نصيباً في بيت المال» (3)، و بين غيره الذي يجب عليه حقّ الأرض، و لذا أفتى غير واحد على ما حكي (4) بأنّه لا يجوز حبس الخراج و سرقته عن (5) السلطان الجائر و الامتناع عنه، و استثنى بعضهم (6) ما إذا دفعه إلى نائب الإمام (عليه السلام).

____________

(1) يدلّ عليه خصوصاً ما في الوسائل 6: 382، الباب 4 من أبواب الأنفال، الحديث 12 و غيره.

(2) في «ن» و «خ» و نسخة بدل «ع»: كما.

(3) الوسائل 12: 157، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 6.

(4) حكاه المحقّق الكركي عن كثير ممّن عاصره، في قاطعة اللجاج (رسائل المحقّق الكركي) 1: 285، و الشهيد الثاني في المسالك 3: 55 56 عن الأصحاب، و انظر المناهل: 312، التنبيه السادس عشر، و راجع تفصيل ذلك في المكاسب 2: 214 و ما بعدها.

(5) كذا في «ف» و «خ» و نسخة بدل «ش»، و في سائر النسخ: على.

(6) راجع الرياض (الطبعة الحجرية) 1: 496، و مفتاح الكرامة 4: 245، و المناهل: 313، و الجواهر 22: 194 195.

27

أو بين ما عرض له الموت من الأرض المحياة حال الفتح، و بين الباقية على عمارتها من حين الفتح فيجوز إحياء الأوّل؛ لعموم أدلّة الإحياء (1) و خصوص رواية سليمان بن خالد (2) و نحوها.

وجوه، أوفقها بالقواعد الاحتمال الثالث، ثمّ الرابع، ثمّ الخامس.

[حكم ما ينفصل من المفتوح عنوة]

و ممّا ذكرنا يعلم حال ما ينفصل من المفتوح عنوة، كأوراق الأشجار و أثمارها، و أخشاب الأبنية و السقوف الواقعة، و الطين المأخوذ من سطح الأرض، و الجَصّ و الحجارة و نحو ذلك، فإنّ مقتضى القاعدة كون ما يحدث بعد الفتح من الأُمور المنقولة ملكاً للمسلمين؛ و لذا صرّح جماعة، كالعلّامة (3) و الشهيد (4) و المحقّق الثاني (5) و غيرهم (6) على ما حكي عنهم بتقييد جواز رهن أبنية الأرض المفتوحة عنوة بما (7) إذا لم تكن الآلات من تراب الأرض. نعم الموجودة فيها حال الفتح للمقاتلين؛ لأنّه ممّا ينقل.

و حينئذٍ، فمقتضى القاعدة: عدم صحّة أخذها إلّا من السلطان الجائر أو من حاكم الشرع، مع إمكان أن يقال: لا مدخل لسلطان

____________

(1) الوسائل 17: 326، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات.

(2) الوسائل 17: 326، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات، الحديث 2.

(3) التذكرة 2: 17.

(4) حكاه عن الدروس و جامع المقاصد السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 5: 82، لكن لم نعثر عليه فيهما.

(5) حكاه عن الدروس و جامع المقاصد السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 5: 82، لكن لم نعثر عليه فيهما.

(6) كالمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 9: 145.

(7) لم ترد «بما» في غير «ش»، و لكنّها استدركت في أكثر النسخ.

28

الجور؛ لأنّ القدر المأذون في تناوله منه منفعة الأرض، لا أجزاؤها، إلّا أن يكون الأخذ على وجه الانتفاع لا التملّك، فيجوز.

و يحتمل كون ذلك بحكم المباحات؛ لعموم «من سبق إلى ما لم يسبقه (1) إليه مسلم فهو أحقّ به» (2). و يؤيّده، بل يدلّ عليه: استمرار السيرة خلفاً عن سلف على بيع الأُمور المعمولة (3) من تربة أرض العراق من الآجر و الكوز و الأواني و ما عمل (4) من التربة الحسينية، و يقوى هذا الاحتمال بعد انفصال هذه الأجزاء من الأرض.

____________

(1) كذا في «ف» و المصدر، و في سائر النسخ: لم يسبق.

(2) عوالي اللآلي 3: 480، الحديث 4، و عنه المستدرك 17: 112، الباب الأوّل من أبواب إحياء الموات، الحديث 4.

(3) في «ف»: المنقولة.

(4) في «ف»: نقل.

29

[مسألة [من شروط العوضين: كونه طِلْقاً]

(1) و اعلم أنّه ذكر الفاضلان (2) و جمع ممّن تأخّر عنهما (3) في شروط العوضين بعد الملكية: كونه طِلْقاً. و فرّعوا عليه: عدم جواز بيع الوقف إلّا فيما استثني، و لا الرهن إلّا بإذن المرتهن أو إجازته، و لا أُمّ الولد إلّا في المواضع المستثناة.

و المراد ب«الطلْق» تمام السلطنة على الملك

بحيث يكون للمالك أن يفعل بملكه ما شاء، و يكون مطلق العنان في ذلك.

لكن هذا المعنى في الحقيقة راجع إلى كون الملك ممّا يستقلّ المالك بنقله و يكون نقله ماضياً فيه؛ لعدم تعلّق حقٍّ به مانعٍ عن نقله

____________

(1) العنوان منّا.

(2) الشرائع 2: 17، القواعد 1: 126، و فيه: و يشترط في الملك التمامية.

(3) منهم الشهيدان في اللمعة و شرحها (الروضة البهيّة) 3: 253، و المحقّق السبزواري في الكفاية: 89، و المحدّث البحراني في الحدائق 18: 438.

30

بدون إذن ذي الحقّ، فمرجعه (1) إلى: أنّ من شرط البيع أن يكون متعلّقه ممّا يصحّ للمالك بيعه مستقلا، و هذا ممّا (2) لا محصّل له، فالظاهر أنّ هذا العنوان ليس في نفسه شرطاً ليتفرّع عليه عدم جواز بيع الوقف و المرهون و أُمّ الولد، بل الشرط في الحقيقة انتفاء كلٍّ من تلك الحقوق الخاصّة و غيرها ممّا ثبت منعه عن تصرّف المالك كالنذر و الخيار و نحوهما و هذا العنوان منتزع من انتفاء تلك الحقوق.

فمعنى «الطلْق»: أن يكون المالك مطلق العنان في نقله غير محبوس عليه لأحد الحقوق التي ثبت منعها للمالك عن التصرّف في ملكه، فالتعبير بهذا المفهوم (3) المنتزع تمهيد لذكر الحقوق المانعة عن التصرّف، لا تأسيس لشرط ليكون ما بعده فروعاً، بل الأمر في الفرعيّة و الأصالة بالعكس.

[الحقوق المانعة عن تصرف المالك في ملكه]

ثمّ إنّ أكثر من تعرّض لهذا الشرط لم يذكر من الحقوق إلّا الثلاثة المذكورة، ثمّ عنونوا حقّ الجاني (4) و اختلفوا في حكم بيعه.

و ظاهرٌ أنّ الحقوق المانعة أكثر من هذه الثلاثة أو الأربعة، و قد أنهاها بعض من عاصرناه (5) إلى أزيد من عشرين، فذكر بعد الأربعة

____________

(1) في غير «ف»: «لمرجعه»، و في مصحّحة «ص»: «و مرجعه»، و صُحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(2) كلمة «ممّا» من «ف».

(3) في «ف»: العموم.

(4) أي الحقّ المتعلّق بالعبد الجاني، و قد أُضيف الحقّ إلى من عليه الحقّ.

(5) هو المحقّق التستري في مقابس الأنوار: 139 212.

31

المذكورة في عبارة الأكثر-: النذر المتعلّق بالعين قبل البيع، و الخيارَ المتعلّق به، و الارتدادَ، و الحلفَ على عدم بيعه، و تعيينَ الهدي للذبح، و اشتراطَ عتق العبد في عقدٍ لازم، و الكتابة المشروطة أو المطلقة بالنسبة إلى ما لم يتحرّر منه؛ حيث إنّ المولى ممنوع عن التصرّف بإخراجه عن ملكه قبل الأداء، و التدبير المعلَّق على موت غير المولى، بناءً على جواز ذلك، فإذا مات المولى و لم يمت من عُلِّق عليه العتق كان مملوكاً للورثة ممنوعاً من التصرّف فيه، و تعلّقَ حقّ الموصى له بالموصى به بعد موت الموصي و قبل قبوله، بناءً على منع الوارث من التصرّف قبله (1)، و تعلّقَ حقّ الشفعة بالمال؛ فإنّه مانع من لزوم التصرّفات الواقعة من المالك، فللشفيع بعد الأخذ بالشفعة إبطالها، و تغذيةَ الولد المملوك بنطفة سيّده فيما إذا اشترى أمةً حُبلى فوطأها فأتت بالولد، بناءً على عدم (2) جواز بيعها (3)، و كونَه مملوكاً ولد (4) من حرّ شريك في أُمّة (5) حال الوطء، فإنّه مملوك له، لكن ليس له التصرّف فيه إلّا بتقويمه و أخذ قيمته،

____________

(1) كذا في «ف» و «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: فيه، و الأولى الجمع بينهما كما في المصدر.

(2) كلمة «عدم» من «ش»، و لم ترد في سائر النسخ، و لم يثبتها المامقاني في شرحه غاية الآمال، انظر غاية الآمال: 430.

(3) كذا في النسخ، و الظاهر: «بيعه»، كما في مصحّحة «خ».

(4) كذا صحّح في «ن»، و في أكثر النسخ: و لو.

(5) عبارة «في امّه» من «ش».

32

و تعارضَ السبب المملِّك و المزيل للملك، كما (1) لو قَهَرَ حربيٌّ أباه (2)، و الغنيمةَ قبل القسمة، بناءً على حصول الملك بمجرّد الاستيلاء دون القسمة؛ لاستحالة بقاء الملك بلا مالك. و غيرَ ذلك ممّا سيقف عليه المتتبّع، لكنّا نقتصر على ما اقتصر عليه الأصحاب من ذكر الوقف، ثمّ أُمّ الولد، ثمّ الرهن، ثمّ الجناية، إن شاء اللّه.

____________

(1) في «ف»: فيما.

(2) في بعض النسخ: «إيّاه»، و هو تصحيف.

33

مسألة لا يجوز بيع الوقف إجماعاً محقّقاً في الجملة و محكيّاً

(1). و لعموم قوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» (2).

و رواية أبي علي بن راشد، قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام)، قلت: جعلت فداك إنّي اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي فلمّا عمّرتها خُبِّرت أنّها (3) وقف. فقال: لا يجوز شراء الوقف، و لا تدخل الغلّة في ملكك، ادفعها إلى مَن (4) أُوقفت عليه. قلت: لا أعرف لها ربّاً. قال: تصدّق بغلّتها» (5).

____________

(1) راجع الانتصار: 226، و السرائر 3: 153، و المسالك 5: 399، و المستند 2: 371.

(2) الوسائل 13: 295، الباب 2 من أبواب أحكام الوقوف، الحديث 2، بتفاوت يسير.

(3) كذا في النسخ، و الموجود في الكافي و الوسائل: «اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم، فلمّا وفّيت المال خبّرت أنّ الأرض ..».

(4) كذا في الكافي و الوسائل و «ف» و «ص» و نسخة بدل «ن»، و في سائر النسخ: ما.

(5) الوسائل 13: 303، الباب 6 من أحكام الوقوف و الصدقات، الحديث الأوّل، و انظر الكافي 7: 37.

34

[صورة وقف أمير المؤمنين (عليه السلام)]

و ما ورد من حكاية وقف أمير المؤمنين (عليه السلام) و غيره من الأئمّة (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، مثل: ما عن ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في صورة وقف أمير المؤمنين (عليه السلام)-: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا ما تصدّق به عليّ بن أبي طالب و هو حيٌّ سويٌّ: تصدّق بداره التي في بني زُريق، صدقةً لا تباع و لا توهب حتّى يرثها اللّه الذي يرث السماوات و الأرض، و أسكن فلاناً هذه الصدقة ما عاش و عاش عقبه (1)، فإذا انقرضوا فهي لذوي الحاجة من المسلمين .. الخبر (2)» (3). فإنّ الظاهر من الوصف كونها صفة لنوع الصدقة لا لشخصها، و يبعد كونها شرطاً خارجاً عن (4) النوع مأخوذاً في الشخص، مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد، أعني الموقوف عليهم، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم.

مع أنّه لو جاز البيع في بعض الأحيان كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسداً، بل مفسداً؛ لمخالفته للمشروع من جواز بيعه في بعض

____________

(1) في الفقيه و التهذيب و الوسائل: «و أسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن و عاش عقبهن»، و كلمة «فلاناً» إنّما وردت في الاستبصار، و لفظه ما يلي: و أنّه قد أسكن صدقته هذه فلاناً و عقبه، فإذا انقرضوا ..

(2) في الفقيه زيادة: «و شهد اللّه ..»، و لعلّ كلمة: «الخبر» بالنظر إلى تتمّة في الحديث على بعض النسخ.

(3) الوسائل 13: 304، الباب 6 من أبواب الوقوف و الصدقات، الحديث 4، و انظر الكافي 7: 39، الحديث 40، و الفقيه 4: 248، الحديث 5588، و التهذيب 9: 131، الحديث 558، و الاستبصار 4: 98، الحديث 380.

(4) في «ف»: من.

35

الموارد: كدفع الفساد بين الموقوف عليهم أو رفعه، أو طروء الحاجة، أو صيرورته ممّا لا ينتفع به أصلًا.

إلّا أن يقال: إنّ هذا الإطلاق نظير الإطلاق المتقدّم في رواية ابن راشد في انصرافه إلى البيع لا لعذر، مع أنّ هذا التقييد ممّا لا بدّ منه على تقدير كون الصفة فصلًا للنوع أو شرطاً خارجيّاً.

مع احتمال علم الإمام (عليه السلام) بعدم طروء هذه الأُمور المبيحة، و حينئذٍ يصحّ أن يستغنى بذلك عن التقييد على تقدير كون الصفة شرطاً، بخلاف ما لو جعل وصفاً داخلًا في النوع؛ فإنّ العلم بعدم طروء مسوّغات البيع في الشخص لا يغني عن تقييد إطلاق الوصف في النوع، كما لا يخفى.

فظهر: أنّ التمسّك بإطلاق المنع عن البيع على كون الوصف داخلًا في أصل الوقف كما صدر عن بعض من عاصرناه (1) لا يخلو عن نظر، و إن كان الإنصاف ما ذكرنا: من ظهور سياق الأوصاف في كونها أوصافاً للنوع.

و ممّا ذكرنا ظهر

أنّ المانع عن بيع الوقف أُمور ثلاثة:

حقّ الواقف،

حيث جعلها بمقتضى صيغة الوقف صدقة جارية ينتفع بها.

و حقّ البطون المتأخّرة عن بطن البائع

(2).

____________

(1) هو المحقّق التستري في مقابس الأنوار: 144.

(2) كذا في أكثر النسخ، و في «ف» و «خ»: «البطن السابق»، و الصواب: البطن البائع.

36

و التعبّد الشرعي المكشوف عنه بالروايات؛

فإنّ الوقف متعلّق لحقّ اللّه؛ حيث يعتبر فيه التقرّب و يكون للّه تعالى عمله و عليه عوضه.

و قد يرتفع بعض هذه الموانع فيبقى الباقي، و قد يرتفع كلّها، و سيجيء التفصيل.

[هل الوقف يبطل بنفس البيع أو بجوازه]

ثمّ إنّ جواز البيع لا ينافي بقاء الوقف إلى أن يباع، فالوقف يبطل بنفس البيع لا بجوازه، فمعنى جواز بيع العين الموقوفة: جواز إبطال وقفها إلى بدل أو لا إليه؛ فإنّ مدلول صيغة الوقف و إن أُخذ فيه الدوام و المنع عن المعاوضة عليه، إلّا أنّه قد يعرض ما يجوِّز مخالفة هذا الإنشاء، كما أنّ مقتضى العقد الجائز كالهبة تمليك المتّهَب المقتضي لتسلّطه المنافي لجواز انتزاعه من يده، و مع ذلك يجوز مخالفته و قطع سلطنته عنه، فتأمّل.

[كلام صاحب الجواهر و كاشف الغطاء في أن الوقف يبطل بمجرد جواز البيع و المناقشة فيما أفاد صاحب الجواهر و كاشف الغطاء]

إلّا أنّه ذكر بعضٌ في هذا المقام: أنّ الذي يقوى في النظر بعد إمعانه: أنّ الوقف ما دام وقفاً لا يجوز بيعه، بل لعلّ جواز بيعه مع كونه وقفاً من التضادّ. نعم، إذا بطل الوقف اتّجه حينئذٍ جواز بيعه، ثمّ ذكر بعض مبطلات الوقف المسوّغة لبيعه (1). و قد سبقه إلى ذلك بعض الأساطين في شرحه على القواعد، حيث استدلّ على المنع عن بيع الوقف بعد النصّ و الإجماع، بل الضرورة-: بأنّ البيع و أضرابه ينافي حقيقة الوقف؛ لأخذ الدوام فيه، و أنّ نفي المعاوضات مأخوذ فيه ابتداءً (2).

____________

(1) الجواهر 22: 358.

(2) شرح القواعد (مخطوط): الورقة 85.

37

و فيه: أنّه إن أُريد من بطلانه انتفاء بعض آثاره و هو جواز البيع المسبَّب عن سقوط حقّ الموقوف عليهم عن شخص العين أو عنها و عن بدلها، حيث قلنا بكون الثمن للبطن الذي يبيع فهذا لا محصَّل له، فضلًا عن أن يحتاج إلى نظر، فضلًا عن إمعانه.

و إن أُريد به انتفاء أصل الوقف كما هو ظاهر كلامه حيث جعل المنع من البيع من مقوّمات مفهوم الوقف، ففيه مع كونه خلاف الإجماع؛ إذ لم يقل أحد ممّن أجاز بيع الوقف في بعض الموارد ببطلان الوقف و خروج الموقوف عن ملك الموقوف عليه إلى ملك الواقف-: أنّ المنع عن البيع ليس مأخوذاً في مفهومه، بل هو في غير المساجد و شبهها قسم من التمليك؛ و لذا يطلق عليه الصدقة (1)، و يجوز إيجابه بلفظ «تصدّقت»، إلّا أنّ المالك له بطون متلاحقة، فإذا جاز بيعه مع الإبدال كان البائع وليّاً عن جميع الملّاك في إبدال مالهم بمالٍ آخر، و إذا جاز لا معه كما إذا بيع لضرورة البطن الموجود على القول بجوازه فقد جعل الشارع لهم حقّ إبطال الوقف ببيعه لأنفسهم، فإذا لم يبيعوا لم يبطل؛ و لذا (2) لو فرض اندفاع الضرورة بعد الحكم بجواز البيع أو لم يتّفق البيع، كان الوقف على حاله؛ و لذا صرّح في جامع المقاصد بعدم جواز رهن الوقف و إن بلغ حدّا يجوز بيعه؛ معلّلًا باحتمال طروّ اليسار للموقوف عليهم عند إرادة بيعه في دَين المرتهن (3).

____________

(1) انظر الوسائل 13: 292، الباب الأوّل من أبواب أحكام الوقوف.

(2) في «خ»، «ع» و «ص» و مصحّحة «م»: و كذا.

(3) جامع المقاصد 5: 51.

38

[الأقوال في الخروج عن عموم منع بيع الوقف] (1)

إذا عرفت (2) أنّ مقتضى العمومات (3) في الوقف عدم جواز البيع،

فاعلم أنّ لأصحابنا في الخروج عن عموم المنع في الجملة أقوالًا:

أحدها: عدم الخروج عنه أصلًا،

و هو الظاهر من كلام الحلّي، حيث قال في السرائر بعد نقل كلام المفيد (قدّس سرّه)-: و الذي يقتضيه مذهبنا أنّه بعد وقفه و تقبيضه (4) لا يجوز الرجوع فيه، و لا تغييره عن وجوهه و سُبُله، و لا بيعه، سواء كان بيعه أدرّ (5) عليهم أم لا، و سواء خرب الوقف و لا يوجد من يراعيه بعمارة من سلطان و غيره، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعاً، أم لا (6).

قال الشهيد (رحمه اللّه) بعد نقل أقوال المجوّزين-: و ابن إدريس سدَّ الباب، و هو نادر مع قوّته (7).

____________

(1) العنوان منّا.

(2) وقع تقديم و تأخير في نسخة «ف» بين «إذا عرفت ..» هنا، و قوله: «إذا عرفت» الآتي في الصفحة 53.

(3) المتقدّمة في الصفحة 33 34.

(4) كذا في المصدر و «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: قبضه.

(5) كذا في المصدر و «ش» و مصحّحة «ن»، و في «ص» و نسخة بدل أكثر النسخ: «أعود»، و في سائر النسخ: أردّ.

(6) السرائر 3: 153.

(7) الدروس 2: 279.

39

و قد ادّعى في السرائر عدم الخلاف في المؤبَّد، قال: إنّ الخلاف الذي حكيناه بين أصحابنا إنّما هو إذا كان الوقف على قوم مخصوصين و ليس فيه شرط يقتضي رجوعه إلى غيرهم، و أمّا إذا كان الوقف على قوم و مِن بعدهم على غيرهم و كان الواقف قد اشترط رجوعه إلى غيره إلى أن يرث اللّه الأرض، لم يجز بيعه على وجهٍ، بغير خلاف بين أصحابنا (1)، انتهى.

و فيه نظر يظهر ممّا سيأتي من ظهور أقوال كثيرٍ من المجوّزين في المؤبّد.

و حكي المنع مطلقاً عن الإسكافي (2) و فخر الإسلام (3) أيضاً إلّا في آلات الموقوف (4) و أجزائه التي انحصر طريق الانتفاع بها في البيع.

قال الإسكافي فيما (5) حكى عنه في المختلف-: إنّ الموقوف (6) رقيقاً أو غيره لو بلغ حاله إلى زوال ما سبّله من منفعته فلا بأس ببيعه و إبدال مكانه بثمنه إن أمكن، أو صرفه فيما كان يصرف (7) إليه منفعته، أو ردّ ثمنه على منافع ما بقي من أصل ما حبس معه إذا كان

____________

(1) السرائر 3: 153.

(2) حكاه عنه العلّامة في المختلف 6: 287.

(3) حكاه عنه و عن الإسكافي بهذه العبارة المحقّق التستري في مقابس الأنوار: 140.

(4) كذا في مصحّحة «ن»، و في «ش»: «لموقوف»، و في سائر النسخ: الوقوف.

(5) في «ش» و مصحّحة «ن»: على ما.

(6) في غير «ش» زيادة: «عليه»، و شطب عليها في «خ» و «ص»، و استظهر مصحّح «ن» أن تكون تصحيفاً عن: «عينه».

(7) في غير «ش»: «ينصرف»، لكن صحّحت في «ن» و «ص» بما أثبتناه.

40

في ذلك صلاح (1)، انتهى.

و قال فخر الدين في الإيضاح في شرح قول والده (قدّس سرّهما): «و لو خَلِقَ حصير المسجد، و خرج عن الانتفاع به، أو انكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الإحراق، فالأقرب جواز بيعه»، قال بعد احتمال المنع، بعموم النصّ في المنع-:

و الأصحّ عندي جواز بيعه و صرف ثمنه في المماثل إن أمكن، و إلّا ففي غيره (2)، انتهى.

و نسبة المنع إليهما على الإطلاق لا بدّ أن تُبنى على خروج مثل هذا عن محلّ الخلاف، و سيظهر هذا من عبارة الحلبي في الكافي أيضاً، فلاحظ (3).

الثاني الخروج عن عموم المنع في المنقطع في الجملة

(4) خاصّة دون المؤبّد، و هو المحكيّ عن القاضي، حيث قال في محكيّ المهذّب: إذا كان الشيء وقفاً على قوم و من بعدهم على (5) غيرهم و كان الواقف قد

____________

(1) المختلف 6: 316.

(2) إيضاح الفوائد 2: 407.

(3) قال المامقاني (قدّس سرّه): «ظاهر هذا الكلام هو أنّه يذكر عبارته فيما يأتي، و لكن لم يذكرها، و الظاهر أنّه بدا له حيث وصل إلى محلّ ذكرها» (غاية الآمال: 438)، و قال الشهيدي (قدّس سرّه) أيضاً: «و لم يذكرها المصنّف فيما بعد» (هداية الطالب: 348).

(4) كذا في النسخ، و الأولى تقديم «في الجملة» على «في المنقطع» كما في مصحّحة «خ».

(5) كذا في المصدر و مصحّحة «ص»، و في النسخ: إلى.

41

اشترط رجوعه إلى غير ذلك إلى أن يرث اللّه تعالى (1) الأرض و من عليها، لم يجز بيعه على وجهٍ من الوجوه، فإن كان وقفاً على قومٍ مخصوصين و ليس فيه شرطٌ يقتضي رجوعه إلى غيرهم حسب ما قدّمناه، و حصل الخوف من هلاكه أو فساده، أو كان بأربابه حاجةٌ ضروريّة يكون بيعه أصلح لهم من بقائه عليهم، أو يخاف من وقوع خُلْفٍ بينهم يؤدّي إلى فساده؛ فإنّه حينئذٍ يجوز بيعه و صرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم، فإن لم يحصل شيءٌ من ذلك لم يجز بيعه على وجهٍ من الوجوه. و لا يجوز هبة الوقف، و لا الصدقة به أيضاً (2).

و حكي عن المختلف و جماعة (3) نسبة التفصيل إلى الحلبي، لكن العبارة المحكيّة عن كافيه لا تساعده، بل ربما استظهر (4) منه المنع على الإطلاق، فراجع.

و حكي التفصيل المذكور عن الصدوق (5). و المحكي عن الفقيه: أنّه قال بعد رواية علي بن مهزيار الآتية (6)-: إنّ هذا وقف كان عليهم

____________

(1) في غير «ص»، و «ش» بدل «تعالى»: «وليّ»، و صحّحت في «ن» بما أثبتناه.

(2) المهذّب 2: 92.

(3) حكاه المحقّق التستري عنهم في مقابس الأنوار: 142، و انظر المختلف 6: 287، و غاية المراد: 82، و التنقيح الرائع 2: 329، و المهذّب البارع 3: 65.

(4) استظهره المحقّق التستري في مقابس الأنوار: 142، و انظر الكافي في الفقه: 324 325.

(5) حكاه عنه الفاضل في التنقيح 2: 329، و ابن فهد الحلّي في المهذّب البارع 3: 65، و غيرهما.

(6) تأتي في الصفحة 93 و 94.

42

دون مَن بعدهم، و لو كان عليهم و على أولادهم ما تناسلوا و من بعد (1) على فقراء المسلمين إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض و من عليها، لم يجز بيعه أبداً (2).

ثمّ إنّ جواز بيع ما عدا الطبقة الأخيرة في المنقطع لا يظهر من كلام الصدوق و القاضي، كما لا يخفى.

ثمّ إنّ هؤلاء إن كانوا ممّن يقول (3) برجوع الوقف المنقطع إلى ورثة الموقوف عليه، فللقول بجواز بيعه وجه. أمّا إذا كان فيهم (4) من يقول برجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إلى الواقف أو ورثته، فلا وجه للحكم بجواز بيعه و صرف الموقوف عليهم ثَمَنه في مصالحهم.

و قد حكي القول بهذين (5) عن القاضي (6). إلّا أن يوجّه بأنّه لا يقول ببقائه على ملك الواقف حين الوقف (7) حتّى يكون حبساً، بل هو وقف حقيقي و تمليك للموقوف عليهم مدّة وجودهم، و حينئذٍ فبيعهم له مع تعلّق حقّ الواقف نظير بيع البطن الأوّل مع تعلّق حقّ سائر البطون في الوقف المؤبّد.

____________

(1) في «ف» بدل «و من بعد»: ثمّ.

(2) الفقيه 4: 241 242، ذيل الحديث 5575.

(3) في «ف»: يقولون.

(4) في «ف»: منهم.

(5) يعني بهما الرجوع إلى الواقف و جواز بيع الموقوف عليه (هداية الطالب: 348).

(6) حكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار: 142، و لم نعثر عليه في المهذّب و الجواهر.

(7) لم ترد «حين الوقف» في «ش».

43

لكن هذا الوجه لا يدفع الإشكال عن الحلبي، المحكيّ عنه القول المتقدّم (1)، حيث إنّه يقول ببقاء (2) الوقف مطلقاً على ملك الواقف (3).

الثالث: الخروج عن عموم المنع و الحكم بالجواز في المؤبّد (4) في الجملة،

و أمّا المنقطع فلم ينصّوا عليه و إن ظهر من بعضهم التعميم و من بعضهم التخصيص بناءً على قوله برجوع المنقطع إلى ورثة الواقف، كالشيخ (5) و سلّار (6) (قدّس سرّهما). و من حكم برجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إلى وجوه البرّ كالسيّد أبي المكارم ابن زهرة (7) فلازمه جعله كالمؤبّد.

و كيف كان، فالمناسب أوّلًا نقل عبائر هؤلاء،

فنقول:

قال المفيد في المقنعة:

الوقوف في الأصل صدقات لا يجوز

____________

(1) تقدّم عنه في الصفحة السابقة.

(2) كذا في «ف» و «ش»، و العبارة في سائر النسخ هكذا: «حيث إنّ المحكي عنه بقاء» مع زيادة: إنّه يقول خ ل.

(3) في غير «ف» و «ش» زيادة: «و جواز بيع الوقف حينئذٍ مع عدم مزاحمة حقّ الموقوف عليه ممّا لا إشكال فيه»، و لكن شطب عليها في «ن» و «خ»، و كتب عليها في «م» و «ع»: نسخة.

(4) راجع المقنعة: 652، و الانتصار: 226، و النهاية: 595، و المبسوط 3: 300، و المراسم: 197، و الوسيلة: 370، و غيرهم و راجع تفصيله في مفتاح الكرامة 4: 258، و مقابس الأنوار: 142 و 154.

(5) قاله الشيخ في النهاية: 599.

(6) راجع المراسم: 197، و مقابس الأنوار: 142، أيضاً.

(7) الغنية: 299.

44

الرجوع فيها، إلّا أن يُحدِث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم و التقرّب إلى اللّه بصلتهم، أو يكون تغيير الشرط في الموقوف أدرّ (1) عليهم و أنفع لهم من تركه على حاله. و إذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقف عليه، لم يجز له الرجوع في شيءٍ منه، و لا تغيير شرائطه، و لا نقله عن وجوهه و سبله. و متى اشترط الواقف في الوقف: أنّه متى احتاج إليه في حياته لفقرٍ كان له بيعه و صرف ثمنه في مصالحه، جاز له فعل ذلك. و ليس لأرباب الوقف بعد وفاة الواقف أن يتصرّفوا فيه ببيع أو هبة أو يغيّروا شيئاً من شروطه، إلّا أن يخرب الوقف و لا يوجد من يراعيه بعمارةٍ من سلطان أو غيره، أو يحصل بحيث لا يجدي نفعاً (2)، فلهم حينئذٍ بيعه و الانتفاع بثمنه. و كذلك إن حصلت لهم (3) ضرورة إلى ثمنه كان لهم حلّه، و لا يجوز ذلك مع عدم ما ذكرناه من الأسباب و الضرورات (4). انتهى كلامه (رحمه اللّه).

و قد استفاد من هذا الكلام في غاية المراد جواز (5) بيع الوقف في خمسة مواضع، و ضمّ صورة جواز الرجوع و جواز تغيّر (6) الشرط إلى المواضع الثلاثة المذكورة بعد وصول الموقوف إلى الموقوف عليهم و وفاة

____________

(1) كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، و في «ص» و نسخة بدل أكثر النسخ: «أعود»، و في سائر النسخ: أرد.

(2) في «ف» زيادة: لهم.

(3) في «ص» و المصدر: بهم.

(4) المقنعة: 652 653.

(5) في «ن» و «ش»: تجويز.

(6) في مصحّحة «ن»: تغيير.

45

الواقف (1)، فلاحظ و تأمّل.

ثمّ إنّ العلّامة ذكر في التحرير: أنّ قول المفيد بأنّه: «لا يجوز الرجوع في الوقف إلّا أن يحدث إلى قوله: أنفع لهم من تركه على حاله»، متأوّل (2). و لعلّه من شدّة مخالفته للقواعد لم يرتضِ بظاهره للمفيد.

[كلام السيد المرتضى قدس سره]

و قال في الانتصار على ما حكي عنه-: و ممّا انفردت الإماميّة به: القول بأنّ الوقف متى حصل له الخراب بحيث لا يجدي نفعاً جاز لمن هو وقف عليه بيعه و الانتفاع بثمنه، و أنّ أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه، و لا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة.

ثمّ احتجّ باتّفاق الإماميّة، ثمّ ذكر خلاف ابن الجنيد، و ردّه بكونه مسبوقاً و ملحوقاً بالإجماع، و أنّه إنّما عوّل في ذلك على ظنونٍ له و حسبانٍ و أخبارٍ شاذّة لا يلتفت إلى مثلها (3).

ثمّ قال: و أمّا إذا صار الوقف (4) بحيث لا يجدي نفعاً، أو دعت أربابه الضرورة إلى ثمنه؛ لشدّة فقرهم، فالأحوط ما ذكرناه: من جواز بيعه؛ لأنّه إنّما جُعل لمنافعهم، فإذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض منه (5)

____________

(1) غاية المراد: 82.

(2) التحرير 1: 284.

(3) في النسخ زيادة: «انتهى»، و الظاهر أنّ موضعها بعد قوله: «مع فقد الضرورة» المتقدّم آنفاً.

(4) كلمة «الوقف» من «ش» و المصدر و مصحّحة «ن».

(5) كذا في مصحّحة «ن»، و في المصدر: «فيه»، و في النسخ: «عنه».

46

و لم يبقَ منفعة فيه (1) إلّا من الوجه الذي ذكرناه (2)، انتهى.

[كلام الشيخ الطوسي في المبسوط]

و قال في المبسوط: و إنّما يملك الموقوف عليه بيعه على وجهٍ عندنا، و هو أنّه (3) إذا خيف على الوقف الخراب، أو كان بأربابه حاجةٌ شديدة و لا يقدِرون على القيام به، فحينئذٍ يجوز لهم بيعه، و مع عدم ذلك لا يجوز بيعه (4)، انتهى. ثمّ احتجّ على ذلك بالأخبار (5).

و قال سلّار فيما حكي عنه-:

و لا يخلو الحال في الوقف و الموقوف عليهم: من أن يبقى و يبقوا على الحال التي وقف فيها، أو يتغيّر الحال، فإن لم يتغيّر الحال فلا يجوز بيع الموقوف عليهم الوقف و لا هبتُه و لا تغيير شيءٍ من أحواله، و إن تغيّر الحال في الوقف حتّى لا ينتفع به على أيّ وجهٍ كان، أو لَحِق الموقوفَ عليهم حاجةٌ شديدة جاز بيعه و صرف ثمنه فيما هو أنفع لهم (6)، انتهى.

و قال [ابن زهرة قدس سره] في الغنية على ما حكي عنه-:

و يجوز عندنا بيع الوقف

____________

(1) في «ف» بدل «منفعة فيه»: «منفعته».

(2) الانتصار: 226 و 227.

(3) لم ترد «أنّه» في المصدر، و الظاهر أنّها زائدة.

(4) المبسوط 3: 287.

(5) لم نعثر في المبسوط على الاحتجاج بالأخبار، و الظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف، و منشأ السهو قول صاحب الجواهر بعد نقل العبارة المتقدّمة من المبسوط، و نقل عبارة الخلاف-: «و احتجّ على ذلك بالأخبار»، أي احتجّ الشيخ في الخلاف على ذلك بالأخبار. انظر الجواهر 22: 362، و الخلاف 3: 551، المسألة 22 من كتاب الوقف.

(6) المراسم: 197.

47

للموقوف عليه (1) إذا صار بحيث لا يجدي نفعاً و خيف خرابه، أو كانت بأربابه حاجةٌ شديدةٌ دعتهم الضرورة إلى بيعه؛ بدليل إجماع الطائفة، و لأنّ غرض الواقف انتفاع الموقوف عليه، فإذا لم يبقَ له منفعة إلّا على الوجه الذي ذكرنا جاز (2)، انتهى.

و قال [ابن حمزة قدس سره] في الوسيلة:

و لا يجوز بيعه يعني الوقف إلّا بأحد شرطين: الخوف من خرابه، أو حاجةٌ بالموقوف عليه شديدةٌ لا يمكنه معها القيام به (3)، انتهى.

و قال الراوندي في فقه القرآن على ما حكي عنه-:

و إنّما يملك بيعه على وجهٍ عندنا، و هو إذا خيف على الوقف الخراب، أو كان بأربابه حاجةٌ شديدةٌ (4)، انتهى (5).

[كلمات ابن سعيد في الجامع و النزهة]

و قال في الجامع على ما حكي عنه-: فإن خيف خرابه، أو كان بهم حاجةٌ شديدةٌ، أو خيف وقوع فتنةٍ بينهم تستباح بها الأنفس، جاز بيعه (6)، انتهى.

و عن النزهة: لا يجوز بيع الوقف إلّا أن يُخاف هلاكه، أو يؤدّي المنازعة فيه بين أربابه إلى ضررٍ عظيم، أو يكون فيهم حاجةٌ عظيمةٌ

____________

(1) في «ف»: عليهم.

(2) الغنية: 298.

(3) الوسيلة: 370.

(4) فقه القرآن 2: 293.

(5) كلمة «انتهى» من «ف».

(6) الجامع للشرائع: 372.

48

شديدة و يكون بيع الوقف أصلح لهم (1)، انتهى.

و قال [المحقق قدس سره] في الشرائع:

و لا يصحّ بيع الوقف ما لم يؤدّ بقاؤه إلى خرابه لخُلْفٍ بين أربابه و يكون البيع أعود. و قال في كتاب الوقف: و لو وقع بين الموقوف عليهم (2) خُلْفٌ بحيث يُخشى خرابه جاز بيعه، و لو لم يقع خُلْفٌ و لا خُشي خرابه، بل كان البيع أنفع لهم، قيل: يجوز بيعه، و الوجه المنع (3)، انتهى.

و مثل عبارة الشرائع في كتابي البيع و الوقف عبارة القواعد في الكتابين (4).

[كلام العلامة في التحرير و الإرشاد و التذكرة]

و قال في التحرير: لا يجوز بيع الوقف بحال، و لو انهدمت الدار لم تخرج العَرْصَة عن الوقف، و لم يجز بيعها. و لو وقع خُلْفٌ بين أرباب الوقف بحيث يخشى خرابه جاز بيعه على ما رواه أصحابنا. ثمّ ذكر كلام ابن إدريس و فتواه على المنع مطلقاً و تنزيله قول بعض الأصحاب بالجواز على المنقطع، و نفيَه الخلاف على المنع في المؤبّد. ثمّ قال: و لو قيل بجواز البيع إذا ذهبت منافعه بالكليّة كدارٍ انهدمت و عادت مواتاً و لم يتمكّن من عمارتها و يشترى بثمنه ما يكون وقفاً، كان وجهاً (5)، انتهى. و قال في بيع التحرير: و لا يجوز بيع الوقف ما دام عامراً، و لو أدّى بقاؤه إلى خرابه جاز، و كذا يباع لو خشي وقوع فتنة بين أربابه

____________

(1) نزهة الناظر: 74.

(2) كذا في المصدر و مصحّحة «ص»، و في سائر النسخ: الموقوف عليه.

(3) الشرائع 2: 17 و 220.

(4) القواعد 1: 126 و 269.

(5) التحرير 1: 290، و انظر السرائر 3: 153.

49

مع بقائه على الوقف (1)، انتهى.

و عن بيع (2) الإرشاد: لا يصحّ بيع الوقف إلّا أن يخرب، أو يؤدّي إلى الخُلْف بين أربابه على رأيٍ (3). و عنه في باب الوقف: لا يصحّ بيع الوقف، إلّا أن يقع بين الموقوف عليهم (4) خُلْفٌ يخشى (5) به الخراب (6).

و قال في التذكرة في كتاب الوقف على ما حكي عنه-: و الوجه أن يقال: يجوز بيع الوقف مع خرابه و عدم التمكّن من عمارته، أو خوف فتنة بين أربابه يحصل باعتبارها فساد (7)، انتهى.

و قال في كتاب البيع: لا يصحّ بيع الوقف، لنقص (8) الملك فيه؛ إذ القصد منه التأبيد. نعم، لو كان بيعه أعود عليهم، لوقوع خُلْفٍ بين أربابه و خشي تلفه أو ظهور فتنة بسببه جوّز أكثر علمائنا بيعه (9)، انتهى.

[كلمات الشهيد في غاية المراد و الدروس و اللمعة]

و قال في غاية المراد: يجوز بيعه في موضعين: خوف الفساد

____________

(1) التحرير 1: 165، و فيه: مع بقائه على خلافٍ.

(2) وردت العبارة في «ف» مختصرة هكذا: و عن الإرشاد: لا يصحّ بيع الوقف إلّا أن يقع بين الموقوف عليهم خلف يخشى به الخراب.

(3) الإرشاد 1: 361.

(4) كذا في «ص» و المصدر، و في سائر النسخ: الموقوف عليه.

(5) في غير «ف» و «ص»: و يخشى.

(6) الإرشاد 1: 455، و فيه: لا يجوز بيع الوقف ..

(7) التذكرة 2: 444.

(8) في «ف» و «خ» و هامش «ع»: لتبعّض.

(9) التذكرة 1: 465.

50

بالاختلاف، و إذا كان البيع أعود مع الحاجة (1).

و قال في الدروس: لا يجوز بيع الوقف إلّا إذا خيف من خرابه أو خُلْفٍ أربابه المؤدّي إلى فساده (2).

و قال في اللمعة: لو أدّى بقاؤه إلى خرابه لخُلْف أربابه، فالمشهور الجواز (3)، انتهى.

[كلام الصيمري]

و قال في تلخيص الخلاف على ما حكي عنه-: إنّ لأصحابنا في بيع الوقف أقوالًا متعدّدة، أشهرها: جوازه إذا وقع بين أربابه خُلْفٌ و فتنة و خُشي خرابه و لا يمكن سدّ الفتنة بدون بيعه، و هو قول الشيخين، و اختاره نجم الدين و العلّامة (4)، انتهى.

[كلام الفاضل المقداد قدس سره]

و قال في التنقيح على ما حكي عنه-: إذا آل إلى الخراب لأجل الاختلاف بحيث لا ينتفع به أصلًا، جاز بيعه (5).

و عن تعليق الإرشاد: يجوز بيعه إذا كان فسادٌ يُستباح فيه الأنفس (6).

[كلام الفاضل القطيفي]

و عن إيضاح النافع: أنّه جوّز بيعه إذا اختلف أربابه اختلافاً

____________

(1) لم نعثر على العبارة في غاية المراد، و لعلّ المؤلف (قدّس سرّه) أخذها من الجواهر 22: 364، راجع غاية المراد: 82 84 و 146.

(2) الدروس 2: 279.

(3) اللمعة الدمشقية: 112.

(4) تلخيص الخلاف 2: 221.

(5) التنقيح الرائع 2: 330.

(6) حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 4: 256، و راجع الحاشية على الإرشاد (مخطوط): 220.