عمدة المطالب في التعليق على المكاسب - ج4

- السيد تقي الطباطبائي القمي المزيد...
224 /
3

[تتمة الخيارات]

[تتمة أقسام الخيار]

[تتمة السابع في خيار العيب]

[القول في الشروط التي يقع عليها العقد و شروط صحتها و ما يترتب على صحيحها و فاسدها]

[الشرط يطلق في العرف على المعنيين]

[أحدهما المعنى الحدثي]

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

«قوله (قدس سره): و فى القاموس انه الزام الشيء و التزامه فى البيع و غيره و ظاهره كون استعماله فى الالزام الابتدائى مجازا.»

لا يخفى ان مجرد الشك يكفي في عدم مجال للالتزام بكونه حقيقة في الاعم و بعبارة اخرى مع الشك لا يمكن الاخذ بدليل «المؤمنون عند شروطهم» اذ لا يجوز الاخذ بالدليل في الشبهة المصداقية و استعمال الشرط في هذه الموارد التي ذكرها الشيخ لا يدل على مدعاه فان الاستعمال أعم من الحقيقة.

مضافا الى النقاش في اسناد هذه الروايات أو بعضها و يضاف الى ذلك انه لا يتصور معنى الشرط في قوله (عليه السلام) «الشرط في الحيوان» الخ، فان خيار الحيوان و خيار المجلس بحكم الشارع الاقدس لا بالتزام المتعاقدين.

بل لنا أن ندعي قيام الدليل على كون استعماله في الالتزام الابتدائي مجازا فان المتبادر من الشرط الالتزام المعلق و أيضا صحة السلب علامة المجاز مثلا لو وعد زيد لصديقه أن يزوره بالليل هل يصدق على وعده عنوان الشرط.

4

و لكن اذا قال زيد لابنه ان صمت غدا اشتري لك سيارة يصح أن يقال ان زيدا اشترط في بيع السيارة لابنه و شرطه صوم الابن فلاحظ، و العرف ببابك و صفوة القول انه لا مجال للاستدلال على العموم بالاستعمالات المذكورة في كلامه.

[الثاني ما يلزم من عدمه العدم]

«قوله (قدس سره): الثانى ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة انه يلزم من وجوده الوجود أو لا»

افاد (قدس سره) ان لفظ الشرط له أربعة معان اثنان منها لغويان و اثنان منها اصطلاحيان و المعنى الاول من الاولين معنى حدثي و يشتق منه المشتقات كالشارط و المشروط.

و الثاني منهما معنى جامد و المراد منه ما يلزم من عدمه العدم بلا تعرض لتحقق الوجود عند وجوده و الاشتقاق منه ليس على الاصل و القاعدة و لذا لا يكون الشارط و المشروط متضايفين فان المراد من الشارط الجاعل و من المشروط ما علق على الشرط.

و الثالث اصطلاح النحاة حيث يطلقون الشرط على الجملة التي تقع تلو اداة الشرط.

و الرابع اصطلاح الفلاسفة حيث يطلقونه على ما يترتب على عدمه عدم المعلول و عدم ترتب وجود المعلول على وجوده فالمعنى الرابع أخص من الثاني.

و قال سيدنا الاستاد (قدس سره) على ما في تقرير درسه الشريف ان الشرط مستعمل في جميع الموارد بمعنى الارتباط و ليس له معنى عرفي و معنى اصطلاحي بل في جميع الموارد عبارة عن الاناطة و هذه الاناطة قد تكون أمرا تكوينيا كالشروط التكوينية

5

كاناطة المعلول بعلته و قد تكون مجعولا شرعيا كالشروط المجعولة في العقود و منها شروط الصلاة و بقية العبادات.

و هذا التوقف أيضا عقلى غاية الامر المنشأ قد يكون عقليا و اخرى يكون شرعيا و جعليا نعم في المعاملات الشروط جعلية محضة و هي الربط و هذا الارتباط جعلي و بعبارة اخرى ان الشرط قد يكون أمرا تكوينيا و قد يكون أمرا شرعيا و قد يكون جعليا محضا (1) هذا ملخص ما افيد في المقام.

و يرد عليه أولا ان ما أورده على الشيخ غير وارد عليه اذ لا اشكال في أن لفظ الشرط ربما يراد به المصدر و يشتق منه الشارط و المشروط و المشروط له و المشروط عليه الى بقية المشتقات منه.

و بعبارة اخرى الشرط بالمعنى المصدري كالضرب و النصر و يرادفها في الفارسي «شرط نمودن» و لا يراد منه بهذا الاعتبار مفهوم الارتباط و الاناطة و ربما يراد من لفظ الشرط المعنى الجامد أي الشيء الّذي يكون دخيلا في تحقق أمر نعم لا اشكال في أن الانسان ينتقل من مفهوم الشرط الى الارتباط.

و بعبارة اخرى ينتزع الاناطة و الارتباط من لفظ الشرط فانقدح بما ذكرنا ان ما أفاده الشيخ من تعدد المعنى للشرط تام و ما أورده عليه سيدنا الاستاد غير تام.

و ثانيا: ان صدر كلامه يناقض ذيله و ذيله يناقض صدره فانه يصرح كما ترى في صدر العبارة كالشروط المجعولة في العقود

____________

(1) مصباح الفقاهة ج 7 ص 297 الى 298.

6

و في الذيل يقول و قد يكون جعليا محضا و الحال ان المعاملات عبارة عن العقود.

و ثالثا ان تقسيمه ليس على ما ينبغي فانه لا فرق بين شروط العبادات و المعاملات و كلها من واد واحد فان الشرطية كالجزئية غير قابلة للجعل بل المجعول عبارة عن حكم الشارع فتارة يجعل وجوب الصلاة عن طهارة فينتزع من جعله شرطية الطهارة للصلاة و اخرى يجعل الملكية عند تحقق الصيغة بقيد كونها عربية فينتزع منه شرطية العربية في العقد بالنسبة الى تحقق الملكية و هكذا و في جميع هذه الموارد التوقف عقلي بلا فرق بين الجعليات و التكوينيات.

أما في التكوينيات فواضح و أما في الجعليات فلأن ما دام موضوع الحكم لا يتحقق في الخارج لا يترتب عليه حكمه فتوقف الترتب على الموضوع بحكم العقل و هذا ظاهر واضح لمن تكون له خبرة بالصناعة.

«قوله (قدس سره): و اشتقاق المشروط منه ليس على الاصل»

اى لا بد من التأويل و اشراب المعنى الحدثي فيه اذ المفروض انه اسم جامد و الجامد غير قابل للاشتقاق منه.

«قوله (قدس سره): و لذا ليستا بمتضايفين فى الفعل و الانفعال»

مثل الضارب و المضروب اللذين يكونان متضايفين و أما الشارط و المشروط فليسا متضايفين فان الشارط عبارة عن الجاعل و المشروط عبارة عما جعل له الشرط.

«قوله (قدس سره): نظير الامر بمعنى المصدر و بمعنى الشيء»

فان لفظ الامر كلفظ الشرط تارة يراد منه المعنى الحدثي

7

و اخرى يراد منه المعنى الجامد.

«قوله (قدس سره): و لا يلزم من وجوده الوجود»

و هذا المعنى الثاني الاصطلاحي اخص من المعنى الثاني العرفي.

«قوله (قدس سره): من ذلك المعنى»

اى من ذلك المعنى الثانى العرفي.

[الكلام في شروط صحة الشرط]

[أحدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف]

«قوله (قدس سره): احدها أن يكون داخلا تحت قدرة المكلف»

اقول: الشرط الّذي يكون في العقد اما يكون شرطا و موضوعا للخيار و اما يكون موضوعا للعقد أما ان كان موضوعا للخيار فلا يكون مشروطا بشيء اذ من الواضح ان جعل الخيار أمر جائز.

و لا فرق في جعله بين كونه ابتدائيا أي بلا قيد و بين أن يكون معلقا على أمر اي شيء كان لكن الظاهر بل الواقع انه ليس المراد في كلامهم اشتراط الخيار بل النظر الى نفس العقد.

و عليه تارة يكون الشرط غير فعل المشروط عليه أعم من أن يكون فعلا لغيره أو صفة في شيء و اخرى يكون الشرط الفعل الصادر من المكلف الّذي يكون طرف العقد أما اذا كان غير فعل المشروط عليه فمرجع الاشتراط الى تعليق الامر على شيء.

و عليه اذا كان تلك الامر موجودا بالفعل و محرزا عند المتعاقدين يكون العقد صحيحا لعدم تحقق الاجماع على منعه و أما ان لم يكن كذلك بأن كان أمرا استقباليا أو حاليا غير معلوم الحصول يكون العقد باطلا لبطلان التعليق.

و أما اذا كان الشرط فعل المشروط عليه فلا بد أن يكون مقدورا

8

له اذ شرط الفعل عبارة عن تعليق العقد على التزام الطرف المقابل بذلك الفعل الكذائي فاذا لم يكن الفعل مقدورا له لا معنى لتعلق التزامه به اذ الالتزام لا بدّ أن يتعلق بالامر المقدور و لا مجال للالتزام بالطيران الى السماء.

و بعبارة واضحة فساد الشرط المذكور من الواضحات و لا يحتاج الى اقامة الدليل و يمكن اثبات المدعى بتقريب آخر أيضا و هو أن الشرط بنفسه لا يترتب عليه أثر و انما الاثر للالتزام المترتب عليه و مع عدم القدرة لا يمكن تعلق الالزام اذ التكليف لا يتعلق بغير المقدور.

ان قلت: التعليق باطل و الحال أنه يلزم من البيان المذكور أن العقد يكون معلقا على الالتزام.

قلت: بطلان التعليق لا يكون بحكم العقل بل اجماعي و لا اجماع فيما يكون معلقا على امر موجود بالفعل و المفروض ان الالتزام فعلي و محرز نعم مع الشك في القدرة يكون العقد باطلا لبطلان التعليق.

فانقدح بما ذكرنا ان اشتراط الشرط بكونه مقدورا أمر واضح و لا يحتاج الى اقامة دليل عليه و لكن مع ذلك

قد استدل عليه بوجوه:

الوجه الأول: الإجماع

و فيه ما فيه منقولا و محصلا.

الوجه الثاني: ان مرجع الاشتراط الى تقييد المبيع و مع عدم القدرة على القيد لا يمكن تسليم المبيع.

و بعبارة اخرى مرجعه الى بيع أمر غير ممكن الحصول و فيه ان المبيع اذا كان شخصا لا يكون قابلا للتقييد اذ الجزئى لا يقيد فان القيد لاصل العقد.

9

الوجه الثالث: انه سفهي

و فيه انه لا دليل على بطلان العقد السفهي انما الكلام في العقد الصادر عن السفيه.

الوجه الرابع: انه يلزم الغرر

و فيه انه يمكن أن يتصور على نحو لا يكون العقد غرريا مضافا الى عدم دليل معتبر على بطلان الغرر.

«قوله (قدس سره): فافهم»

لعل الوجه في أمره بالفهم انه على هذا الفرض لا يكون الشرط فاسدا اذ المفروض انه يقدر على المقدمات الموصلة.

«قوله (قدس سره): فاشتراط كتابة العبد المعين الخارجى بمنزلة توصيفها بها»

ان كان المراد من الاشتراط تعليق العقد على الكتابة يكون العقد باطلا لبطلان التعليق و ان كان المراد تعليق الخيار عليها يكون جائزا و يوجب رفع الغرر فان الخطر يرتفع بالخيار.

«قوله (قدس سره): لا يدل على البناء على تحققه»

البناء و عدم البناء غير دخيلين في صحة العقد و عدمها بل الميزان تحقق الخيار فان الخيار يرفع الغرر و بما ذكرنا يظهر أن الحق مع الشيخ و القاضي حيث حكما بلزوم العقد و تحقق الخيار مع عدم الجهل.

«قوله (قدس سره): فيتحقق الخلاف فى مسألة اعتبار القدرة فى صحة الشرط»

على ما ذكرنا لا ارتباط بين المقامين فان الشرط الّذي لا بد أن يكون مقدورا هو الفعل الّذي يشترط من قبل احد المتعاقدين على

10

الاخر و أما الصفة كالكتابة و الحمل و أمثالهما فلا ترتبط بالمكلف.

«قوله (قدس سره): فاشتراط النتيجة بناء على حصولها»

الظاهر ان اشتراط النتيجة مبتدأ و قوله بناء خبره اى اشتراط النتيجة من باب الوثوق بحصولها.

[الثانى أن يكون الشرط سائغا في نفسه]

«قوله (قدس سره): الثانى أن يكون الشرط سائغا فى نفسه»

لا وجه لذكر هذا الشرط مع كونه عين الشرط الرابع فلاحظ.

[الثالث أن يكون مما فيه غرض معتد به عند العقلاء نوعا أو بالنظر إلى خصوص المشروط له]

«قوله (قدس سره): الثالث أن يكون مما فيه غرض معتد به عند العقلاء نوعا أو بالنظر الى خصوص المشروط له»

يقع الكلام في هذه الجهة في مقامين:

المقام الأول: في مقتضى القاعدة الاولية

المقام الثاني في مقتضى الادلة الثانوية.

فنقول: أما المقام الأول فالحق انه لا وجه للاشتراط المذكور فان دليل امضاء الشرط بإطلاقه يقتضي العموم و دعوى انصرافه الى خصوص الشرط العقلائي بلا دليل و لا وجه له.

و أما

المقام الثاني [في مقتضى الأدلة الثانوية]

فما يمكن أن يقال أو قيل في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول: ان مقدارا من الثمن يقع في مقابل الشرط و مع عدم كون الشرط عقلائيا يصير مصداقا للاكل بالباطل

المنهي عنه بقوله تعالى «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» و يرد عليه ان الثمن في مقابل العين و لا يكون جزء منه في مقابل الشرط مضافا الى أن الجار للسببية لا للمقابلة.

الوجه الثاني: ان الشرط اذا لم يكن عقلائيا يكون العقد سفهائيا

فيكون باطلا.

11

و يرد عليه أولا انه يمكن أن يكون العقد بنفسه عقلائيا و يكون الشرط سفهائيا و لا يصير العقد العقلائي بالشرط سفهائيا.

سفهائيا.

و ثانيا: انا نفرض كون العقد سفهائيا لكن أي دليل دل على فساد العقد السفهائي.

الوجه الثالث: انه لو لم يكن الشرط عقلائيا لا يكون تخلفه موجبا لتضرر المشروط له فلا يترتب عليه الخيار.

و يرد عليه انه لو كان دليل الخيار حديث لا ضرر لكان لهذا التقريب مجال لكن دليل وجوب العمل بالشرط حديث «المؤمنون» فلا مجال للبيان المذكور فتحصل ان الحق عدم الاشتراط المذكور.

«قوله (قدس سره): و مثل له فى الدروس باشتراط جهل العبد بالعبادات»

الظاهر في عنوان المسألة ان الكلام في شروط الفعل الذي يشترط على الطرف المقابل فلا بد أن يكون محور البحث هو الفعل لكن نرى ان كلامهم يعم اشتراط الاوصاف و بعبارة اخرى الكلام في اشتراط الافعال لا في اشتراط الاوصاف اللهم الا أن يقال انه لا وجه للتخصيص.

«قوله (قدس سره): و لو شك فى تعلق غرض صحيح به حمل عليه»

لقانون حمل ما يصدر عن الغير على الوجه الصحيح بمقتضى السيرة العقلائية الممضاة عند الشارع الاقدس.

[الرابع: أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة]

«قوله (قدس سره): الرابع: أن لا يكون مخالفا للكتاب و السنة فلو اشترط رقية حر أو توريث اجنبى كان فاسدا»

ينبغى أن يقع الكلام في المقام تارة مع قطع النظر عن النصوص

12

و اخرى مع ملاحظتها فيقع الكلام في موردين.

المورد الأول: في الشرط المخالف مع الشرع مع قطع النظر عن النصوص الدالة على نفوذ الشرط

فنقول: مقتضى القاعدة الاولية عدم تأثير الشرط لعدم الدليل فرضا.

و بعبارة اخرى: لا يتغير حكم من الاحكام وضعيا كان أو تكليفيا بالشرط بلا فرق بين أن يكون الشرط غير فعل من عليه الشرط كصيرورة الحر رقا و بين أن يكون الشرط فعل الطرف المقابل كأن يشترط عليه شرب الخمر أو شرب الماء فان الشرط ابتداءً و بلا ملاحظة ادلة نفوذ الشرط لا يقتضي شيئا و هذا واضح ظاهر.

و بعبارة اخرى: ادلة الاحكام بإطلاقها أو عمومها تشمل موارد الاشتراط.

و أما

المورد الثاني فالنصوص الواردة فيه طائفتان

الطائفة الاولى ما يدل على نفوذ الشرط بلا تقييد و بلا اشتراط بشيء لاحظ ما رواه منصور بزرج عن عبد صالح (عليه السلام) قال: قلت له: ان رجلا من مواليك تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه الا أن يجعل للّه عليه أن لا يطلقها و لا يتزوج عليها فأعطاها ذلك ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع فقال بئس ما صنع و ما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل و النهار قل له فليف للمرأة بشرطها فان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: المؤمنون عند شروطهم (1) فان المستفاد من هذه الرواية نفوذ الشرط على الاطلاق.

و لاحظ ما رواه علي بن رئاب عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال سئل و انا حاضر عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن

____________

(1) الوسائل الباب 20 من ابواب المهور الحديث 4.

13

تخرج معه الى بلاده فان لم تخرج معه فان مهرها خمسون دينارا ان أبت أن تخرج معه الى بلاده قال: فقال ان أراد أن يخرج بها الى بلاد الشرك فلا شرط له عليها في ذلك و لها مائة دينار التي أصدقها ايّاها و ان أراد أن يخرج بها الى بلاد المسلمين و دار الاسلام فله ما اشترط عليها و المسلمون عند شروطهم و ليس له أن يخرج بها الى بلاده حتى يؤدي إليها صداقها أو ترضى منه من ذلك بما رضيت و هو جائز له (1).

و مقتضى القاعدة الأولية تقديم دليل الشرط على جميع الادلة من الكتاب و السنة و الوجه فيه ان المشهور فيما بينهم انه لا تعارض بين الادلة الواردة على العناوين الاولية و الادلة الواردة على العناوين الثانوية و لذا لا نرى تعارضا بين دليل حلية أكل الرمان و حرمة الاضرار بالنفس فيما اذا كان أكل الرمان مضرا و قس عليه جميع الموارد.

و الحاصل: انه لو لم يكن مقيد كان مقتضى القاعدة الالتزام بنفوذ الشرط على الاطلاق.

و لكن في المقام نصوص تدل على التقييد و الاشتراط فلا بد من ملاحظتها و استفادة ما يتحصل منها فنقول من تلك النصوص ما روته حمادة بنت الحسن اخت أبي عبيدة الحذاء قالت سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة و شرط لها أن لا يتزوج عليها و رضيت ان ذلك مهرها قالت: فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): هذا شرط فاسد لا يكون النكاح الاعلى درهم أو درهمين (2) و هذه الرواية

____________

(1) الوسائل الباب 40 من ابواب المهور الحديث 2.

(2) الوسائل الباب 20 من ابواب المهور الحديث 1.

14

ضعيفة سندا فلا يعتد بها.

و منها ما أرسله العياشي عن ابن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في امرأة تزوجها رجل و شرط عليها و على أهلها ان تزوج عليها امرأة أو هجرها أو أتى عليها سرية فانها طالق فقال شرط اللّه قبل شرطكم ان شاء و فى بشرطه و ان شاء أمسك امرأته و نكح عليها و تسرى عليها و هجرها ان أتت بسبيل ذلك قال اللّه تعالى في كتابه «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ» و قال «احل لكم ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ» و قال «وَ اللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ» الآية (1) و المرسل لا اعتبار به.

و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة و شرط لها ان هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق فقضى في ذلك ان شرط اللّه قبل شرطكم فان شاء وفى لها بما اشترط و ان شاء أمسكها و اتخذ عليها و نكح عليها (2) و الحديث ضعيف بالازدي.

و منها ما رواه ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل قال لامرأته ان نكحت عليك أو تسريت فهي طالق قال ليس ذلك بشيء ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال من اشترط شرطا سوى كتاب اللّه فلا يجوز ذلك له و لا عليه (3) و الحديث ضعيف بالميثمي.

و منها ما رواه اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه ان علي بن

____________

(1) الوسائل الباب 20 من ابواب المهور الحديث 6.

(2) الوسائل الباب 38 من ابواب المهور الحديث 1.

(3) نفس المصدر الحديث 2.

15

أبي طالب (عليه السلام) كان يقول من شرط لامرأته شرطا فليف لها به فان المسلمين عند شروطهم الا شرطا حرم حلالا او احل حراما (1) و هذه الرواية ضعيفة بغياث بن كلوب بل و بغيره.

و منها ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن رجل قال لامرأته ان تزوجت عليك أوبت عنك فأنت طالق فقال:

ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: من شرط لامرأته شرطا سوى كتاب اللّه عز و جل لم يجز ذلك عليه و لا له الحديث (2).

و المستفاد من الرواية ان صحة اشتراط شرط مشروطة بكونه موافقا مع الكتاب و المراد من الكتاب القرآن و يمكن أن يقال: يستفاد الاطلاق من الحديث و ان العرف لا يفهم خصوصية للمورد.

و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قضى علي (عليه السلام) في رجل تزوج امرأة و شرط لها ان هو تزوج عليها امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق فقضى في ذلك ان شرط اللّه قبل شرطكم فان شاء وفى لها بالشرط و ان شاء امسكها و اتخذ عليها و نكح عليها (3).

و المستفاد من الحديث ان صحة الشرط منوطة بعدم كونه مخالفا مع المجعول الشرعي.

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له و لا

____________

(1) الوسائل الباب 40 من ابواب المهور الحديث 4.

(2) الوسائل الباب 13 من ابواب مقدمات الطلاق و شرائطه الحديث 1.

(3) نفس المصدر الحديث 2.

16

يجوز على الذي اشترط عليه و المسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب اللّه عز و جل (1) و المستفاد من الحديث ان الشرط المخالف مع الكتاب غير نافذ.

و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان أيضا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال المسلمون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب اللّه عز و جل فلا يجوز (2) و المستفاد من الحديث ما هو المستفاد من الحديث الاول.

و منها ما رواه ابن سنان أيضا قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الشرط في الاماء لاتباع و لا توهب قال يجوز ذلك غير الميراث فانها تورث لان كل شرط خالف الكتاب باطل (3) و المستفاد منه ما هو المستفاد من الحديثين.

و منها ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) انه قضى في رجل تزوج امرأة و أصدقته هي و اشترطت عليه أن بيدها الجماع و الطلاق قال خالفت السنة و وليت حقا ليست باهله فقضى أن عليه الصداق و بيده الجماع و الطلاق و ذلك السنة (4).

و المستفاد من الحديث ان الشرط المخالف للسنة باطل فالمستفاد من نصوص الباب انه يلزم أن يكون الشرط موافقا مع الكتاب و لا يكون مخالفا مع الكتاب و السنة و من الظاهر انه ليس المراد موافقة الشرط مع الكتاب فان هذا الاشتراط خلاف الضرورة و الا يلزم

____________

(1) الوسائل الباب 6 من ابواب الخيار الحديث 1.

(2) نفس المصدر الحديث 2.

(3) نفس المصدر الحديث 3.

(4) الوسائل الباب 29 من ابواب المهور الحديث 1.

17

بطلان اشتراط غسل الجمعة في عقد و قس عليه باقي الشروط التي لا يكون اثر منها في الكتاب الا أن يراد من الكتاب كتاب التشريع.

مضافا الى أنه يلزم ان يكون أخذ عنوان عدم المخالفة مع الكتاب و السنة لغوا فانه كيف يمكن صدق الموافقة مع الكتاب و المخالفة معه أو مع السنة فالجامع بين جميع الافراد أن لا يكون الشرط مخالفا مع الشرع.

«قوله (قدس سره): ثم الظاهر ان المراد بكتاب اللّه هو ما كتب اللّه على عباده»

هذا خلاف الظاهر كما اشرنا إليه آنفا.

«قوله (قدس سره): فخياطة ثوب البائع مثلا موافق للكتاب بهذا المعنى»

لكن هل يمكن أن يقال اشتراط غسل الجمعة و امثاله موافق للكتاب فلاحظ.

«قوله (قدس سره): ثم ان المتصف بمخالفة الكتاب اما نفس المشروط»

الذي يختلج بالبال أن يقال: ان المشروط عبارة عن المعلق على الشرط مثلا لو باع زيد داره من بكر بشرط أن يشرب بكر مقدارا من الخمر يكون بيع الدار مشروطا بالتزام بكر شرب الخمر فالالتزام بالشرب شرط مخالف مع الشرع فيكون الشرط مخالفا باعتبار متعلقه و لذا يصح أن يقال الا شرطا يحرم الحلال أو يحلل الحرام.

و بعبارة واضحة الذي يكون محل الكلام في المقام أن يرتبط عقد أو ايقاع بالالتزام بفعل أو بحكم تكليفي أو وضعي و الا فمجرد

18

تعليق العقد على كون الفعل الحرام الفلاني حلالا أو بالعكس لا يكون من محل الكلام و لا يرتبط بالشرط الصحيح أو الفاسد فان التعليق على كون الخمر حلالا من مصاديق تعليق العقد و يكون باطلا من باب ان المعلق لا يتحقق مع عدم المعلق عليه فقول القائل بعتك داري بشرط أن يكون الخمر حلالا مثل قوله بعتك داري بشرط أن يكون السماء تحتنا فان مرجع هذا الاشتراط الى قوله ان كان السماء تحتنا بعتك و الا فلا.

و صفوة القول: ان الاشتراط في العقد عبارة عن ارتباط العقد بالالتزام بفعل كخياطة ثوب مثلا أو قراءة سورة أو الالتزام بحكم تكليفي أو وضعي فان كان ذلك الفعل الملتزم به حلالا بالمعنى الاعم يصير بالشرط واجبا و ان كان واجبا يصير وجوبه آكد و ان كان حراما يكون الشرط باطلا و ان كان الحكم التكليفي الذي تعلق الالتزام به أو الحكم الوضعى موافقا مع الشرع لا يكون الشرط مؤثرا اثرا جديدا.

نعم اذا كان الالتزام متعلقا بامر وضعي على نحو شرط النتيجة و كان ذلك الامر يتحقق بكل سبب و لو كان ذلك السبب الشرط في ضمن العقد يؤثر الاشتراط في تحققه.

فالنتيجة ان المشروط عبارة عن العقد و الشرط عبارة عن الفعل المعلق عليه العقد أو الايقاع و الظاهر ان الموافق للكتاب أو المخالف معه صفة للشرط مثلا اشتراط قراءة القرآن لا يكون مخالفا مع القرآن و اشتراط شرب الخمر يكون مخالفا معه.

و بعبارة اخرى: الالتزام بما هو التزام يكون محللا و محرما و بعبارة واضحة: ان الشرط يقتضي الوصول الى ما تعلق به الغرض

19

كالخياطة أو شرب المائع الفلاني أو الكنس أو ملكية الدار الفلانية أو رقية ذلك الحر الى غيرها من الموارد.

فان كان المتعلق امرا جائزا في الشريعة يكون الشرط نافذا و الا فلا فان كان المتعلق غير جائز يكون الشرط مجوزا لذلك الحرام فيصدق قوله (عليه السلام) من اشترط شرطا مخالفا للكتاب فان الشرط المذكور مخالف مع كتاب اللّه كما ان الفتوى بجواز شرب الخمر مخالف مع الكتاب.

فتحصل ان المتصف بالمخالفة و عدمها هو الشرط أي الالتزام و لعمري ما أفدته دقيق و بالتأمل حقيق.

«قوله (قدس سره): و انما المخالف الالتزام به»

ليس الامر كذلك فان الالتزام بترك المباح اذا لم يكن بعنوان التشريع لا يكون مخالفا مع الكتاب نعم الالتزام بحرمة المباح مخالف مع الشرع.

«قوله (قدس سره): مع ان الرواية المتقدمة»

الظاهر ان المراد منها ما عن تفسير العياشي (1) و هذه الرواية ضعيفة سندا بالارسال مضافا الى أنه لم يشترط عدم التسري و عدم التزويج بل الشرط عبارة عن صيرورة الزوجة طالقا بالتسري و التزويج فالحديث مخدوش من هذه الجهة أيضا.

«قوله (قدس سره): فان الّذي يرخص باشتراطه الحرام الشرعى»

ما أفاده تام فان الشرط كما تقدم منا هو الّذي يوجب تغير الحكم الشرعي فالموافق او المخالف هو الشرط و ببيان ظاهر: ان الكتاب

____________

(1) قد تقدم فى ص 14.

20

حرم الميتة و الشرط يحللها فالمتحصل ان الشرط اذا كان مخالفا مع الكتاب أو السنة يكون فاسدا أما اذا كان مخالفا مع الكتاب فالدليل على فساده جملة من النصوص و قد تقدم نقلها في كلام الشيخ و كلامنا.

و أما المخالف مع السنة فيدل على بطلانه ما رواه محمد بن قيس (1) فانه يستفاد من قوله (عليه السلام) خالفت السنة عدم نفوذ الشرط الّذي يكون خلافا لها فلاحظ و قد تقدم أيضا.

«قوله (قدس سره): ثم ان المراد بحكم الكتاب و السنة الّذي يعتبر عدم مخالفة المشروط الخ»

قد تعرضنا لهذه الجهة في مقدمة البحث و ذكرنا انه لا تنافي بين الادلة الدالة على الاحكام المترتبة على العناوين الاولية و بين الادلة الدالة على الاحكام المترتبة على العناوين الثانوية و المتحصل من مجموع النصوص ان الشرط المخالف مع الشرع غير نافذ.

و صفوة الكلام ان المستفاد من ادلة الاحكام ثبوتها و ترتبها على موضوعاتها بلا اثر لترتب عنوان الشرط المخالف و عدمه فان الاطلاق فيها يرفض كل قيد و المستفاد من ادلة الشروط و نصوص الباب ان الشرط نافذ اذا لم يكن مخالفا مع الكتاب التشريعي و القانون الالهي.

«قوله (قدس سره): لكن ظاهر مورد بعض الاخبار»

يمكن أن يكون مراده من البعض ما رواه العياشى (2) و لكن من

____________

(1) قد تقدم فى ص 16.

(2) قد تقدم فى ص 14.

21

الظاهر ان ترك التسري و أيضا ترك التزويج لا يكونان مخالفين للشرع بل موافقان كما هو ظاهر اذ ترك التزويج و التسري أمر جائز في الشرع الاقدس.

«قوله (قدس سره): و أما الحمل على أن هذه الافعال مما لا يجوز وقوع الطلاق عليها الخ»

هذا هو المتعين فان الشرط عبارة عن الالتزام بتحقق الطلاق بالتسري أو التزويج و من الظاهر ان تحقق الطلاق بالامور المذكورة خلاف المقرر الشرعي.

«قوله (قدس سره): بعض الاخبار»

لاحظ ما رواه منصور (1).

«قوله (قدس سره): فيمكن حمل رواية محمد بن قيس (2) على اراده عدم سببية للطلاق»

لعله يشير بقوله فتأمل الى أن المستفاد من هذه الرواية توكيل المرأة في الطلاق و هذا ليس مخالفا للشرع و يمكن أن يناقش فيما أفاده بأن الظاهر من الحديث ليس توكيلا بل اعتبار هذا الامر اي الطلاق و الجماع بيدها في مقابل الشرع فان المقرر الشرعي كون امر الطلاق بيد من أخذ بالساق و أيضا اختيار الجماع بيد الزوج.

____________

(1) قد تقدم فى ص 12.

(2) قد تقدم فى ص 14.

22

«قوله (قدس سره): و انما الاشكال فى تميز مصداق احدهما عن الاخر»

اى الاشكال في تميز الشرط الجائز النافذ عن الشرط الفاسد غير النافذ و لا يكاد ينقضي تعجبي مما أفاده في هذا المقام مع انه مرجع المجتهدين و استاد الفقهاء و لعله مشير الى دقيقة لا افهمها.

فاقول و على اللّه التوكل: انه لا اشكال في التميز و الامر ظاهر واضح فان المستفاد من النصوص كما تقدم انه يشترط في الشرط أن لا يكون مخالفا مع الكتاب التشريعي و القانون الالهي فكل شرط اشترط في العقد فلاحظه قبل تعلق الشرط به فاما يكون جائزا تكليفا أو وضعا بمقتضى الادلة الشرعية فيكون الشرط جائزا و نافذا بمقتضى قوله (عليه السلام) «المسلمون عند شروطهم» و اما لا يكون جائزا بحسب الادلة فلا يكون اشتراطه جائزا و نافذا و لو شك في مشروعيته و عدمها فان كان الشك في جوازه و حرمته يكون أصل البراءة مقتضيا لجوازه فيكون اشتراطه جائزا و ان كان أمرا وضعيا و شك في جعله شرعا نستصحب عدم جعله فيكون اشتراطه خلاف الشرع فلا يكون نافذا.

و بعبارة واضحة: لا بدّ من ملاحظة الشرط في حد نفسه مع قطع النظر عن دليل نفوذ الشرط و لحاظ الموضوع الّذي اخذ في دليل الشرط و لعمري هذا ظاهر واضح لا يحتاج الى بحث و تطويل فلاحظ ما قلنا تصدق ما ذكرناه.

«قوله (قدس سره): منها كون من احد ابويه حر رقا»

تارة نبحث في هذا الفرع مع قطع النظر عن النصوص الخاصة و اخرى نبحث في مقتضى تلك النصوص أما البحث فيما هو مقتضى

23

القاعدة فالامر ظاهر و ان الشرط المذكور فاسد اذ الدليل قائم و الضرورة شاهدة على أن الولد ملحق بأشرف الابوين و لا يكون رقا في الفرض المذكور فالشرط المذكور شرط مخالف مع الشرع فلا ينفذ و أما مقتضى النصوص فهو خارج عن مقامنا فانه فرع فقهي مربوط بالباب المختص به مضافا الى عدم فائدة في صرف الوقت فيه لعدم كونه محل الابتلاء.

«قوله (قدس سره): و منها إرث المتمتع بها»

و الكلام في هذا الفرع هو الكلام في سابقه بأن نقول تارة يبحث فيما تقتضيه القاعدة الاولية و اخرى نتكلم في مفاد النص الخاص أما من حيث القاعدة الاولية فيكون الشرط المذكور باطلا فان مقتضى ادلة الارث الدالة على موارده و حدوده و خصوصياته و اختصاصه بالعناوين المذكورة في الكتاب و السنة عدم إرث المتمتع بها و لو مع الشرط فان الشرط المذكور مخالف مع الادلة الدالة على اختصاص الارث بالزوجة الدائمة و أما البحث من حيث الاجماع و التسالم و النص الخاص فهو بحث خارج عن نطاق ما نحن بصدده فان البحث في المقام بحث كبروي و ذلك البحث صغروي فلا تغفل.

«قوله (قدس سره): و منها انهم اتفقوا على جواز اشتراط الضمان فى العارية»

الامر فيه أيضا ظاهر فان الدليل قد دلّ على جواز الشرط المذكور في العارية و أما في الاجارة فالقاعدة تقتضي عدم الضمان إذ يد المستأجر يد امانة و ليس على الامين الا اليمين فاشتراط الضمان فيها خلاف المقرر الشرعي.

24

«قوله (قدس سره): كالشرط فى ضمن عقد تلك الامانة»

هذا يتوقف على كون الشرط مشرعا و مغيرا للاحكام الاولية و لا دليل عليه بل الدليل قائم على خلافه فان المستفاد من الدليل ان الشرط المخالف للشرع غير نافذ هذا من ناحية و من ناحية اخرى انه قد علم من الدليل انه لا ضمان على الامين و مقتضى دليل عدم الضمان بإطلاقه عدمه حتى مع شرط الضمان.

بل الاصل يقتضي عدمه فان الضمان يحتاج الى قيام دليل عليه و المفروض انه ليس فليس نعم لو قام دليل على جواز التضمين بنحو خاص و سبب مخصوص نلتزم بجواز جعله بذلك السبب لكن الظاهر انه مجرد فرض و تصور فلاحظ.

«قوله (قدس سره): و منها اشتراط أن لا يخرج بالزوجة الى بلد آخر»

لا وجه للاشكال في هذه المسألة أيضا اذ المفروض ان الخروج بالزوجة الى بلدة اخرى ليس امرا واجبا كي يكون الشرط المذكور مخالفا مع القانون الشرعي بل أمر جائز و بالشرط يلزم عليه أن لا يخرجها و الميزان في نفوذ الشرط أن يصير الجائز واجبا أو حراما.

و بعبارة اخرى الشرط مثل الاجارة فكما ان الاجارة توجب وجوب الفعل الفلاني على الاجير كذلك الشرط.

ثم ان في المقام فرعا تعرض له سيدنا الاستاذ (قدس سره) على ما في تقريره الشريف و هو ان الزوج بعد الاشتراط المذكور لو عصى و قال لزوجته اخرجي معي الى تلك البلدة فهل يجب على

25

الزوجة اطاعته بمقتضى الكتاب و السنة أم لا و نقل عن بعض انه يجب عليها الاطاعة.

و أورد عليه بأن الاطاعة واجبة فيما يكون من شئون الحق و بعد الشرط المذكور لا حق للزوج كي يجب على الزوجة اطاعته (1).

اقول: الحق ما نقل عن ذلك البعض و الوجه فيه انه تارة تشترط على الزوج أن لا يكون له هذا الحق و اخرى تشترط عليه أن لا يعمل على مقتضاه أما الصورة الأولى فلا يكون الشرط صحيحا لكونه مخالفا مع الشرع و أما الصورة الثانية فيصح الشرط لكن لا يصير الزوج بلا حق بل يتحقق حكم تكليفي و هو حرمة الاخراج.

و بعبارة واضحة: فرق بين الحكم الوضعي و التكليفي فان الشرط لا يزيل الحكم الوضعي بل يقتضي وجوب الوفاء بالشرط و ببيان اوضح: ان الزوج ليس له سلب الحق المذكور عن نفسه بل له أن لا يخرجها.

ان قلت الاشتراط بمقتضى السيرة العقلائية يوجب حقا للمشروط له فيجوز له اجبار المشروط عليه على خروجه عن عهدة الشرط فلو شرط عليه خياطة الثوب يمكنه اجبار الاجير على الخياطة.

قلت هب ان الامر كذلك لكن لو لم يجبره أو لم يمكن الاجبار و خالف المشروط عليه و أمر مثلا بالخروج لم يكن وجه لجواز المخالفة فلاحظ.

«قوله (قدس سره): و فيه من الضعف ما لا يخفى»

يمكن أن يكون وجه الضعف انه لا وجه لاختصاص عدم المخالفة

____________

(1) مصباح الفقاهة ج 7 ص 335 و 336.

26

بخصوص الكتاب بل المستفاد من الادلة انه يشترط في صحة الشرط أن لا يكون مخالفا مع الكتاب و السنة أما بالنسبة الى الاول فجملة من النصوص و الامر ظاهر و أما بالنسبة الى الثاني فلاحظ ما رواه محمد ابن قيس (1) فان المستفاد من الحديث الميزان الكلي و هو لزوم أن لا يكون الشرط مخالفا مع السنة.

«قوله (قدس سره): لزم الرجوع الى اصالة بقاء الوجوب»

المراد من الاصل المذكور الاستصحاب و قد ذكرنا مرارا ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد و المرجع بعد التساقط اصالة البراءة عن الوجوب و الحرمة فالنتيجة ما أفاده الماتن من عدم نفوذ الشرط و هل يمكن الالتزام بهذا اللازم.

فالحق ان ما أفاده غير تام و عليه لو كان الشرط متعلقا بفعل حرام أو ترك واجب أو بأمر وضعي مخالف مع الجعل الشرعى لا يصح و لا ينفذ و الا فيكون صحيحا و نافذا فعلى كل تقدير لا مجال للتعارض.

«قوله (قدس سره): ثم انه يشكل الامر فى استثناء الشرط المحرم للحلال على ما ذكرنا فى معنى الرواية بأن ادلة حلية اغلب المحللات بل كلها انما تدل على حليتها فى نفسها الخ».

الظاهر انه (قدس سره) في مقام ان ادلة الامور المباحة انما تدل عليها مع قطع النظر عن عروض عنوان ثانوي و اما مع عروض العنوان الثانوي فلا تدل تلك الادلة على الاباحة فلا تنافى بين دليل

____________

(1) قد تقدم فى ص 16.

27

الاباحة و دليل لزوم الشرط فكيف يصدق عنوان المخالفة فان المفروض انه لا مخالفة اذ ما دام لم يعرض العنوان الثانوي لا موضوع للمخالفة كما هو ظاهر و بعد عروض العنوان الثانوي كالشرط لا دليل على الحلية فاين التلاقي و الظاهر ان ما افاده غير تام اذ مقتضى اطلاق دليل كل حلال او عمومه حلية ذلك الشيء مثلا مقتضى استحباب اكل التفاح جواز أكله و استحبابه على نحو الاطلاق اى يشمل الدليل بإطلاقه صورة الضرر و شرط عدم الاكل الى غير ذلك من العناوين الثانوية غاية الامر لو قام دليل على نفوذ الشرط و اشترط اكله في ضمن عقد يجب كما انه لو قام دليل على حرمة الاضرار بالنفس و فرض ان اكل التفاح يضر بالنفس يحرم و هذا هو المراد بانه لا تعارض بين الادلة الاولية و الادلة الثانوية فالمراد بالمخالفة و اللّه العالم انه يشترط و يلتزم بأمر مخالف للشرع و بعبارة اخرى يكون متعلق الشرط مخالفا مع مدلول دليل شرعي و لو كانت المخالفة مع عمومه او اطلاقه و لا فرق فيما نقول بين ان يكون متعلق الشرط فعلا من الافعال او اعتبار من الاعتبارات و ببيان واضح لا فرق بين الجهة التكليفية و الوضعية فلو شرط في ضمن عقد شرب الخمر يكون هذا الشرط باطلا اذ شرب الخمر مخالف مع دليل حرمته و بعبارة اخرى الشرط يقتضي فعله و الدليل يقتضي تركه و أيضا لو شرط في عقد ترك فريضة من فرائض اللّه يكون الشرط فاسدا بعين التقريب المتقدم و أيضا لو اشترط في ضمن عقد ان اختيار الطلاق بيد الزوجة يكون باطلا لان الامر الوضعي المذكور بيد الزوج الّذي يأخذ بالساق و قس عليه اشتراط كون الكر منفعلا بالملاقات و نجاسة ماء المطر و هكذا و هكذا و اما لو اشترط شرب

28

الماء او عدم شربه يكون الشرط نافذا اذ الدليل الشرعي لا يقتضي شرب الماء و لا عدم شربه بل الدليل يقتضي الترخيص و الشرب و عدمه لا يخالفان الرخصة نعم لو اشترط وجوب شرب او حرمته لا يكون صحيحا ان قلت قد ورد في حديث اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام) ان علي بن ابي طالب (عليه السلام) كان يقول من شرط لامرأته شرطا فليف لها به فان المسلمين عند شروطهم الا شرطا حرّم حلالا او احل حراما (1) و اشتراط الشرب يوجب الوجوب كما ان اشتراط الترك يوجب الحرمة فالشرط حرم حلالا فان الشرب كان حلالا فصار حراما او واجبا قلت يرد عليه أولا النقض بالنذر المتعلق بالحلال و مثله اليمين و العهد و امر الوالد الى غيرها من العناوين الملزمة فما يجاب به هناك نجيب به هنا و ثانيا انّه ندفع الاشكال بالحل و هو ان الشارط لم يحرم الشرب و لم يوجبه و انما الشارط الزم المشروط عليه بالفعل او الترك و من الظاهر ان الالتزام بفعل المباح او تركه لا يكون مخالفا للشرع و بعبارة واضحة ان الشارع الاقدس اوجب الشرب او حرمه بواسطة الشرط او النذر او سبب آخر فلاحظ و تأمل كي لا تقع في الاشتباه.

«قوله (قدس سره): على وجه لا يتغير بعنوان الشرط و النذر و شبههما الخ»

ليس الامر كذلك فان المستفاد من الدليل ان ما من شيء حرم اللّه الا و قد أحله في مورد الضرورة و الاستثناء يعم جميع المحرمات نعم لا يتغير الحرام بالنذر اذا اخذ في موضوعه الرجحان في حد

____________

(1) الوسائل الباب 6 من ابواب الخيار الحديث 5.

29

نفسه و لا يتغير بالشرط لانه اشترط في الشرط ان لا يكون مخالفا للشرع و لكن اذا كان ارتكاب الحرام شفاء لمرضه او اذ اقتضى التقية ان يرتكب محرما و هكذا من هذا القبيل فهل يمكن ان يقال بعدم ارتفاع الحرمة؟ كلا ثم كلا.

[الشرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد]

«قوله (قدس سره): الشرط الخامس ان لا يكون منافيا لمقتضى العقد الخ»

كما لو شرط البائع على المشتري في ضمن البيع ان لا يتملك المبيع و لا يصير مالكا له فان الاشتراط المذكور باطل بلا كلام و لا اشكال. اما أولا فلان اوله الى التناقض. و أما ثانيا فلانه خلاف المجعول الشرعي مضافا الى دعوى الاجماع على بطلانه ان قلت اقتضاء العقد في المثال لصيرورة المشتري مالكا للمبيع لو خلى و طبعه و مع قطع النظر عن الشرط و اما مع الشرط فلا. قلت هذا خلف الفرض فان الكلام في اشتراط خلاف ما يقتضيه العقد بالفعل مضافا الى انه كما مر مرجعه الى التناقض و عليه نسأل انّ العاقد اما يقصد البيع مع الشرط المذكور و اما يقصد امرا آخر اما على الاول فيرجع الى التناقض و اما على الثاني فيلزم

«قوله (قدس سره): كاشتراط عدم التصرف اصلا الخ»

الظاهر انه لا مانع عن الاشتراط المذكور فان عقد البيع لا يقتضي التصرف في المبيع فان التصرف فيه قد يتحقق و قد لا يتحقق اصلا كما لو اشترى شيئا و قبل التصرف مات فورا او لم يمت و لكن غفل و لم يتصرف الى ان مات و الحاصل ان الاثر اذا كان من مقتضيات العقد يلزم تحققه بنفس العقد لا انه يترتب عليه بعد ذلك بل الحق

30

ان يقال ان الاثر المترتب على العقد عبارة عن الحكم المترتب عليه و من الظاهر ان الحكم لا يتخلف عن موضوعه مثلا الملكية في البيع اعم من أن تكون عقلائية او شرعية او شخصية مترتبة على عقد البيع اى هذا الاعتبار حكم مترتب على هذا الموضوع فانا ذكرنا سابقا ان الاحكام الشرعية اعم من التكليفية و الوضعية لا يكون وزانها وزان المعاليل الخارجية التكوينية المترتبة على عللها بل الاحكام باسرها اعتبارات مترتبة على الموضوعات التي لوحظت موضوعات لهذه الاحكام.

«قوله (قدس سره): و عدم الاستمتاع اصلا بالزوجة الخ»

الكلام فيه هو الكلام فان عقد النكاح يقتضي تحقق الزوجية و لا يقتضي الاستمتاع فلا مانع عن اشتراط عدمه اصلا نعم ربما يشكل من جهة استلزامه خلاف حق الزوجية و هذا امر آخر.

«قوله (قدس سره): الا ان الاشكال فى كثير من المواضع الخ»

الظاهر انه لا وجه للاشكال فان تشخيص المقتضى بالفتح عن غيره لا يكون مشكلا فان المراد بالمقتضى بالفتح ما يكون معلولا للعقد اصطلاحا و حكما مترتبا عليه واقعا و تشخيص هذه الجهة في كمال السهولة بعد تميز العقد الكذائي فعليه لا وجه لما افاده.

«قوله (قدس سره): و قد اعترف فى التحرير بان اشتراط العتق مما ينافى مقتضى العقد الخ»

لا ينافي الشرط المذكور مقتضى العقد فان مقتضى العقد صيرورة العبد ملكا للمشتري نعم لو اشترط في عقد بيع العبد كونه معتقا بلا عتق و بلا سبب يكون الشرط باطلا لكونه خلاف المقرر

31

الشرعي كما انه لو اشترط عتقه بنفس الشرط المذكور في ضمن العقد يشكل لانه تعليق فلو قلنا بجواز التعليق في الايقاع يمكن القول بجوازه الا ان يكون متعلق الشرط العتق بلا صيرورة العبد ملكا للمعتق بالكسر فانه يكون باطلا أيضا اذ لا عتق الا في ملك و قس عليه اشتراط الوقف على البائع فانه من واد واحد ملاكا فلاحظ بل يمكن ان يقال الشرط المفروض باطل حتى على القول بعدم اشتراط العتق بكون المعتق بالفتح مملوكا للمعتق بالكسر اذ العتق في ضمن البيع اذا لم يكن معلقا على حصول الملكية يلزم من صحته و وجوده عدمه و ما يلزم من وجوده العدم محال و ذلك لان المفروض ان البائع قصد صيرورة العبد ملكا للمشتري و في نفس ذلك الزمان يقصد المشتري عتقه و لا يمكن الجمع بين العتق و الملك و ان شئت قلت المقام داخل في توارد علتين كل منهما يقتضي ضد ما يقتضيه الاخر و من الظاهر ان اجتماع الضدين محال.

«قوله (قدس سره): و منها اشتراط عدم البيع الخ»

قد ظهر مما ذكرنا انه لا اشكال في الشرط المذكور و لا مجال للتأمل فان القواعد الصناعية تقتضي جوازه و لا دليل على المنع.

«قوله (قدس سره): و منها ما ذكره فى الدروس فى بيع الحيوان من جواز الشركة فيه اذا قال الربح لنا و لا خسران عليك الخ»

حكم الفرع المذكور أيضا ظاهر اذ تارة نبحث فيه مع قطع النظر عن النص الخاص و اخرى بملاحظة النص اما البحث مع قطع النظر عن النص فالظاهر ان الشرط المذكور فاسد اذ يكون خلاف المقرر الشرعي فان المقرر تحقق الربح و الخسران في الشركة بالسوية

32

و اما مع ملاحظة النص فالظاهر الجواز لاحظ ما رواه رفاعة قال:

سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل شارك في جارية له و قال ان ربحنا فيها فلك نصف الربح و ان كان وضيعة فليس عليك شيء فقال لا ارى بهذا بأسا اذا طابت نفس صاحب الجارية (1) و تفصيل الحال في المسألة موكول الى كتاب الشركة.

«قوله (قدس سره): و منها ما اشتهر بينهم من جواز اشتراط الضمان فى العارية و عدم جوازه فى الاجارة الخ»

المائز بين المقامين النص الخاص الوارد في العارية و التفصيل موكول الى ذلك الباب و تقدم الكلام حول المسألة فراجع.

«قوله (قدس سره): و منها اشتراط عدم اخراج الزوجة من بلدها الخ»

قد تعرضنا له و بينا عدم الاشكال فيه.

«قوله (قدس سره): و منها توارث الزوجين بالعقد المنقطع الخ»

أيضا قد تعرضنا له بالمقدار المناسب مع المقام و تفصيل الكلام في المسألة موكول الى كتاب الارث.

«قوله (قدس سره): اقول وضوح المنافات ان كان بالعرف كاشتراط عدم الانتقال الخ»

قد مرو سبق منا ان تميز الموارد و تشخيص المخالف عن غيره ليس امرا عزيزا و مشكلا بل في كمال السهولة فلا وجه للتأمل و التشويش فكما ذكرنا في كل مورد ننظر فان كان الشرط على خلاف المستفاد من الادلة عموما او خصوصا واقعا او ظاهرا يكون الشرط باطلا و الا فلا.

____________

(1) الوسائل الباب 14 من ابواب بيع الحيوان الحديث 1.

33

[الشرط السادس أن لا يكون الشرط مجهولا جهالة توجب الغرر في البيع]

«قوله (قدس سره): الشرط السادس ان لا يكون الشرط مجهولا الخ»

بتقريب انه لو كان الشرط مجهولا يصير العقد غرريا و الغرر يوجب بطلان العقد و يرد عليه أولا انه لا دليل معتبر على افساد الغرر للعقد و ثانيا انه على فرض تسليم تمامية الدليل انما دل على ان البيع الغرري فاسد و الكلام في جهالة الشرط لا اصل العقد الا ان يقال اذا كان الشرط غرريا يسري الى نفس العقد و ثالثا انه على فرض الاطلاق غاية ما في الباب كون الشرط فاسدا لكن لا دليل على ان الشرط الفاسد يفسد العقد و رابعا انه لا يتصور الخطر في بعض الموارد كما لو علم المشتري بأنه يصل إليه بمقدار الثمن الذي دفعه و خامسا ان الغرر من الغرور و الخدعة فلا يرتبط بالجهالة فالنتيجة انه لا مجال للاشتراط المذكور.

[الشرط السابع أن لا يكون مستلزما لمحال]

«قوله (قدس سره): الشرط السابع ان لا يكون مستلزما لمحال كما لو شرط فى البيع ان يبيعه على البائع الخ»

ما ذكر في تقرير فساد الشرط المذكور وجهان:

الوجه الأول انه يستلزم الدور

بتقريب ان البيع الاول متوقف على البيع الثاني اذ فرض اشتراطه به و الحال ان البيع الثاني متوقف على البيع الاول فيدور و الدور باطل و يرد عليه ان الشرط في البيع الاول ليس البيع الخارجي كي يتوهم الدور بل الشرط عبارة عن التزام الطرف المقابل بالبيع الثاني فالبيع الاول متوقف على الالتزام و البيع الثاني متوقف على البيع الخارجي فلا دور.

الوجه الثاني انه مع الشرط المذكور لا يقصد البائع الاول قصدا جديا فلا يصح العقد

34

و يرد عليه انه لا اشكال في تحقق القصد الجدي اذ العمل بالشرط متوقف على تحقق البيع الاول فلا اشكال من هذه الجهة أيضا فلاحظ فالحق ان يقال ان الشرط لو استلزم المحال او كان متعلقا بأمر محال كما لو اشترط على احد الطيران الى السماء يكون الشرط باطلا اذ لا يعقل ان يتعلق به الوجوب و لكن المثال الّذي ذكر في كلامهم غير تام كما تقدم و ظهر انه لا دور فلاحظ.

[الشرط الثامن أن يلتزم به في متن العقد]

«قوله (قدس سره): الشرط الثامن ان يلتزم به فى متن العقد فلو تواطيا عليه قبله لم يكف ذلك الخ»

يقع الكلام في مقامين

المقام الأول في الشروط الابتدائية و حكمها.

المقام الثاني انه هل يكفى في تحقق الشرط في ضمن العقد التواطي او اللازم التصريح به و ذكره اما المقام الأول فنقول المشهور بين القوم عدم نفوذ الشرط الابتدائي و يرد على هذا الكلام أولا ان الشرط الابتدائي لا معنى له فان الاشتراط قوامه بالارتباط فالجمع بين الشرط و الابتدائية جمع بين المتنافيين.

و ثانيا انه لو فرض صدق الشرط على الالتزام الابتدائي فلا وجه لعدم نفوذه اذ مقتضى اطلاق دليل لزوم الشرط عدم الفرق بين اقسامه لكن الحق ان الالتزام الابتدائي لا يصدق عليه الشرط بل يصدق عليه الوعد كما لو وعد زيد لصديقه ان يزوره فيكون هذا و عدا و لا يكون شرطا و هل يكون الوفاء به واجبا تكليفا أم لا؟

يستفاد من طائفة من النصوص وجوب العمل بالوعد منها ما رواه العقرقوفي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلى اللّه

35

عليه و آله من كان يؤمن باللّه و اليوم الاخر فليف اذا وعد (1).

و لا اشكال في استفادة الوجوب من الرواية و منها ما رواه هشام ابن سالم قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: عدة المؤمن اخاه نذر لا كفارة له فمن اخلف فبخلف اللّه بدء و لمقته تعرض و ذلك قوله «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» (2) و دلالة الحديث على المدعى اظهر و نقل عن كمال الدين الميثمى البحرانى و السيد نعمة اللّه الجزائرى الالتزام بالوجوب و لكن لا يعمل بالوعد حتى ان المتدينين الا شاذ منهم لا يتقيدون ان يعملوا بوعودهم و هل يمكن رفع اليد عن النص الدال بوضوح على وجوب الوفاء و حرمة التخلف الانصاف انه خلاف التورع اللهم الا ان يقال لو كان العمل بالوعد واجبا في عداد الواجبات لذاع و شاع اذ هو امر مورد ابتلاء العموم و كيف يمكن ان يبقى تحت الستار و لم يكشف عنه الغطاء و يؤكد المدعى ان المصنف (قدس سره) يقول لا تأمل في عدم وجوبه هذا تمام الكلام في المقام الأول.

و اما

المقام الثاني فما يمكن ان يذكر في تقريب الاشتراط المذكور وجوه.

الوجه الأول الاجماع

و فيه ما فيه.

الوجه الثاني ان الشرط من اركان العقد فلا بد من ذكره فيه

و يرد عليه أولا انه ليس ركنا فيه و لذا لو لم الشرط في العقد اصلا لا يكون ناقصا و ثانيا انا نفرض كونه ركنا لكن اي دليل دل على لزوم ذكر كل ركن و لا

____________

(1) الوسائل الباب 109 من ابواب العشرة الحديث 2.

(2) نفس المصدر الحديث 3.

36

يكتفى بكونه مقدرا و مدلولا عليه بالقرينة و لذا نرى ان جملة من الشروط الارتكازية معتبرة عند العقلاء و يعمل بها مع عدم ذكرها في العقد بل يكتفى بالدلالة عليها بالقرائن.

الوجه الثالث ان الشرط عبارة عن ارتباط احد الامرين بالآخر فلا بد من انشائه باللفظ

و لا يكفي فى الانشاء مجرد الاخطار القلبي و فيه ان الانشاء مأخوذ من النشو و بعبارة اخرى الانشاء ابراز ما في النفس فلو صدق العنوان المذكور و لو بالقرينة كفى.

الوجه الرابع طائفة من النصوص واردة في باب المتعة

منها ما رواه عبد اللّه بن بكير قال: قال ابو عبد اللّه (عليه السلام): ما كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح و ما كان بعد النكاح فهو جائز (1) بتقريب ان المراد بما بعد النكاح ما يكون في النكاح فما يذكر فيه تام و ما لم يذكر فيه فاسد و يرد عليه أولا انه حكم خاص في مورد مخصوص فلا وجه للتسرية و التعدي. و ثانيا انه لو كان مع التواطي يكون الشرط في النكاح لا قبله و بعبارة واضحة النكاح عبارة عن اعتبار الزوجية فما كان مقرونا مع الشرط و مرتبطا به يجوز و الا فلا.

و ان شئت قلت الحديث لا يرتبط بالذكر و عدمه فلاحظ فتحصل انه لا دليل على الاشتراط المذكور فالميزان و المدار الصدق العرفي فان صدق في مقام الاثبات انه أنشأ العقد الفلاني مشروطا يصح العقد و الشرط و ان لم يصدق في مقام الاثبات و كان العقد مشروطا في مقام الثبوت لم يصح العقد اذ المفروض انه مشروط

____________

(1) الوسائل الباب 19 من ابواب المتعة الحديث 2.

37

و من ناحية اخرى لم يتحقق انشائه كذلك فما قصد لم ينشأ و ما انشأ بحسب الصورة لم يقصد نعم لو قام الدليل على الانقلاب كما هو المحتمل في باب عدم ذكر الاجل في المتعة يتحقق على خلاف المقصود لكن هذا يحتاج الى الدليل.

[و قد يتوهم هنا شرط تاسع و هو تنجيز الشرط بناء على أن تعليقه يسري إلى العقد]

«قوله (قدس سره): و قد يتوهم هنا شرط تاسع و هو تنجيز الشرط بناء على ان تعليقه يسرى الى العقد الخ»

و بعد السراية يصير العقد باطلا لبطلان التعليق و فيه انه ليس الامر كذلك فانه لا يرتبط احد الامرين بالآخر و بعبارة واضحة لا يعقل ان يسري تعليق الشرط الى العقد اذ تحقق الشرط يتوقف على العقد فما دام ان العقد لم يتحقق لا يتحقق الشرط فرتبة العقد متقدمة على رتبة تعليق الشرط و لتوضيح المدعى نمثل مثالا فنقول لو باع زيد داره من بكر بشرط ان يخيط ثوبا له ان جاء عمرو يوم الجمعة من السفر معناه ان بكرا التزم بالخياطة في الفرض الكذائي فالالتزام بالخياطة بهذا النحو يتحقق في الخارج و بيع الدار معلق على الالتزام المذكور و مع ذلك صحيح اذ الالتزام امر فعلي و التعليق على امر موجود بالفعل جائز فانقدح ان الاشتراط المذكور لا يرجع الى محصل صحيح.

[مسألة في حكم الشرط الصحيح]

«قوله (قدس سره): مسألة فى حكم الشرط الصحيح و تفصيله ان الشرط اما ان يتعلق بصفة من صفات المبيع الشخصى ككون العبد كاتبا و الجارية حاملا الخ»

قد ظهر مما تقدم ان اشتراط الصفات في المبيع الشخصي كالكتابة في العبد مثلا اما يرجع الى تعليق البيع على وجود الصفة

38

و اما الى جعل الخيار في صورة فقدان تلك الصفة و على كلا التقديرين لا يرتبط بما نحن بصدده.

«قوله (قدس سره): و عموم المؤمنون عند شروطهم و نحوه لا يجرى»

هذا هو الحق فان دليل الشرط لا يكون مشرعا فلا بد من احراز مشروعية ما تعلق به الشرط في الرتبة السابقة و بعبارة واضحة دليل الشرط اما يختص بالموارد المشروعة و اما يعم غير المشروع و اما مهمل أما الاهمال فغير معقول و أما الاطلاق فهو كذلك كما هو ظاهر فالامر منحصر في الاول.

«قوله (قدس سره): و من أن الوفاء لا يختص بفعل»

نعم لا يختص بالفعل و لكن يختص بالمشروع و مع الشك في المشروعية لا يجوز الاخذ بالعموم لما حقق في محله من عدم جواز الاخذ بالعام في الشبهة المصداقية بل مقتضى الاصل عدم مشروعيته فببركة الاصل يحرز عدم كونه مشروعا.

«قوله (قدس سره): و يشهد له تمسك الامام (عليه السلام)»

لا شهادة فيه على المدعى فان تمسكه (عليه السلام) دليل على المشروعية في مورد تمسكه (عليه السلام).

«قوله (قدس سره): مضافا الى كفاية دليل الوفاء بالعقود»

قد ذكرنا كرارا ان دليل الوفاء بالعقد دليل اللزوم لا دليل الصحة.

«قوله (قدس سره): فهى دعوى غير مسموعة»

بل دعوى مسموعة اذ مع الشك يكون مقتضى الاصل عدم الصحة

39

و صفوة القول انه مع الشك في المشروعية لا مجال للاخذ بدليل الشرط ففي كل مورد لا بدّ من احراز المشروعية فلاحظ.

«قوله (قدس سره): فالاقوى صحة اشتراط الغايات التى لم يعلم من الشارع»

بل الاقوى صحة اشتراط ما علم من الشارع كونه مشروعا و أما مع الشك فالحق عدم جواز اشتراطه لما مر منا آنفا فلاحظ.

[و الكلام فيه يقع في مسائل]

[الأولى في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي]

«قوله (قدس سره): لظاهر النبوى المؤمنون عند شروطهم»

الامر كما افاده فان المستفاد من قوله (عليه السلام) «المؤمنون عند شروطهم» ان الشارع الاقدس يرى الشارط لشيء مقرونا مع التزامه و غير منفك عنه و من الظاهر انه لا يعقل ان الشخص يكون ملتزما بأمر كشرب الماء مثلا و مع ذلك لا يشرب فانه خلف.

و أيضا لا يمكن أن يكون الانسان ملتزما بأمر كالزوجية الفلانية و الملكية الكذائية و مع ذلك لا يكون ملتزما به فاذا حكم الشارع بكون التزامه باقيا في وعاء الشرع أعم من أن يكون التزامه متعلقا بفعل أو يكون متعلقا بأمر وضعي فلا بد من ترتيب الآثار فاذا كان متعلق الالتزام فعلا كالصلاة مثلا تجب و ان كان متعلقه امرا وضعيا يجب ترتيب آثاره فافهم و اغتنم و لا تغفل.

«قوله (قدس سره):

الثانية: فى انه لو قلنا بوجوب الوفاء به من حيث التكليف الشرعى فهل يجبر عليه لو امتنع»

هذه مسألة مهمة اذ يترتب عليها اثر مهم و هو جواز اجبار المشروط عليه على الاقدام بما اشترط على نفسه و الذي يمكن أن

40

يذكر في تقريب المدعى وجوه:

الوجه الأول: الاجماع

على ما في بعض الكلمات. و فيه ما فيه مضافا الى القطع بعدم تحقق الاجماع.

الوجه الثاني: ان الفعل بالشرط يصير مملوكا للشارط و لكل مالك جواز أخذ مملوكه باي نحو ممكن.

و فيه ان الامر ليس كذلك فان المشروط عليه لا يملك فعله من الشارط و ليس الشرط كالاجارة حيث ان الاجارة تمليك من الموجر عمله من المستأجر و أما المشروط عليه فلا يملك.

الوجه الثالث: انه يتحقق بالاشتراط حق للشارط على المشروط عليه و لذا قابل للاسقاط

و هذا أمر عقلائي بحسب سيرتهم و الشارع الاقدس امضى السيرة المذكورة.

و بعبارة واضحة ليس وجوبا تكليفيا محضا بل وجوب تكليفي و مع ذلك يتضمن حقا للشارط و لذا يسقط الوجوب التكليفي بالاسقاط فلو اشترط الخياطة في ضمن البيع يتحقق للشارط حق على المشروط عليه و يجوز للشارط اسقاط حقه و مع الاسقاط لا يجب على المشروط عليه الخياطة بخلاف الوجوب التكليفي المحض كما لو نذر قراءة سورة من القرآن فانه وجوب تكليفي و غير قابل للاسقاط لانه حق إلهي و لا يرتبط بالخلق فالنتيجة ان شرط الفعل يوجب حقا للشارط على المشروط عليه بحيث يمكن اجباره عليه.

ان قلت: ان الشرط متعلق بفعل صادر عن الاختيار و مع الاجبار لا يكون اختياريا. قلت: الاجبار لا يخرج الفعل عن الاختيارية و لذا يكون الافطار في شهر رمضان مفطرا للصوم و لو كان الافطار بالاكراه نعم مع الاجبار لا يكون الفعل صادرا عن طيب النفس لكن

41

الشرط لم يتعلق بالفعل بهذا القيد.

ان قلت: ان لم يعمل المشروط عليه بالشرط و لم يأت بالفعل المشروط عليه يمكن للشارط فسخ العقد فلا مجال للاجبار.

قلت: يرد عليه أولا انه يمكن تصوير الشرط مع عدم الخيار كما لو صرح بعدمه. و ثانيا: انه لا يرتبط احد الامرين بالآخر فان المجعول امران احدهما الفعل الفلاني كالخياطة مثلا. ثانيهما خيار الفسخ في فرض عدم الاتيان بالفعل و تخلفه فكلا الامرين مجعولان من قبل الشارط على المشروط عليه غاية الأمر الثاني في طول الأمر الأول فلاحظ.

«قوله (قدس سره):

الثالثة فى أنه هل للمشروط له الفسخ مع التمكن من الاجبار»

الحق انه يمكنه الفسخ حتى مع التمكن من الاجبار فان الخيار علق على عدم الاتيان بالشرط. و ان شئت فقل: ان الخيار المذكور في المقام ليس خيارا تعبديا شرعيا مترتبا على موضوع خاص كي يبحث عن موضوعه بل الخيار المبحوث عنه خيار جعلي فهو تابع للجعل فان رتب على عدم الاتيان و عدم امكان الاجبار لا يتحقق الا مع عدم امكانه و ان رتب بحسب الجعل على مجرد عدم الاتيان به كما هو كذلك بحسب الارتكاز العقلائى يتحقق الحق بمجرد عدم الاتيان به بل يكفي لتحققه مجرد عدم الاتيان و ان كان عن غفلة و ذهول فلاحظ.

«قوله (قدس سره): فهل يوقعه الحاكم عنه اذا فرض تعذر اجباره»

ما يمكن أن يذكر في تقريب جواز تصدي الحاكم وجهان:

42

الوجه الأول: انه روى قوله (عليه السلام) «السلطان ولي الممتنع»

فيجوز تصدي الحاكم.

و يرد على الوجه المذكور انه بعد فرض تمامية الحديث من حيث السند لا اثر له في المقام اذ لا اشكال في أن الحاكم الشرعي ليس سلطانا فان السلطان على الاطلاق هو الامام (عليه السلام) فلا ينطبق على الحاكم الشرعي الا بعد اثبات كون جميع الشئون الراجعة الى الامام (عليه السلام) له في زمان الغيبة و هذا اوّل الكلام و الاشكال فهذا الوجه غير سديد.

الوجه الثاني: ان للحاكم التصدي للامور الحسبية و المقام منها.

و فيه انه اوّل الكلام فان المراد من الامور الحسبية الامور التي علمنا من الشرع ان الشارع لا يرضى بتركها بل أراد التصدي لها و كون المورد منها اوّل الاشكال فالنتيجة عدم امكان الجزم بجواز تصدي الحاكم الشرعي فلاحظ.

«قوله (قدس سره):

الرابعة لو تعذر الشرط فليس للمشروط له الا الخيار لعدم دليل على الارش»

ما يمكن أن يذكر في تقريب جواز أخذ الارش وجوه:

الوجه الأول: ان الارش مقتضى القاعدة الاولية

فان الشرط يوجب زيادة القيمة ففي عالم اللب و الواقع يكون مقدار من الثمن في مقابل الشرط فاذا تعذر يلزم جبرانه بالارش.

و يرد عليه انه فرق بين كون شيء موجبا لزيادة القيمة و بين كون الشيء مقابلا بمقدار من الثمن و لا اشكال في أن تمام الثمن في مقابل العين فلا مجال للتقريب المذكور.

الوجه الثاني: ان الثمن واقع في مقابل العين المقيدة بالقيد

43

الكذائي كالخياطة مثلا و مع تعذر الشرط يلزم بطلان العقد بهذا المقدار.

و يرد عليه ان الجزئي الخارجي غير قابل للتقييد نعم قابل للتعليق و التعليق يوجب البطلان.

و ثانيا ان الثمن لا يكون مقابلا الا مع العين و ليس مقداره في قبال العين و مقدار منه في مقابل التقيد.

الوجه الثالث: السيرة العقلائية الممضاة عند الشارع

و يرد عليه أولا ان السيرة المدعاة اوّل الكلام و الاشكال. و ثانيا: انه على فرض تسلمها تكون مردوعة بقوله تعالى «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ».

فان المستفاد من الآية ان التملك الجائز منحصر في التجارة عن تراض فلاحظ.

الوجه الرابع ان الشارط بشرطه يتملك الفعل في ذمة الطرف المقابل و مع تعذره تصل النوبة الى البدل.

و يرد عليه ان الشارط لا يتملك شيئا في ذمة الطرف كما تقدم منا فالنتيجة انه لا وجه للارش المدعى في المقام.

«قوله (قدس سره):

الخامسة لو تعذر الشرط و قد خرج العين عن سلطنة المشروط عليه»

الّذي يختلج بالبال في هذه العجالة أن يقال التصرفات الواقعة على العين من قبل المشروط عليه كلها صحيحة نافذة اذا لتصرفات صادرة من أهلها و واقعة في محلها فلا وجه لفسادها و ضغا و ان كان التصرف حراما تكليفا في بعض الفروض.

فانه لا تنافي بين الحرمة التكليفية و الصحة الوضعية و ليس

44

للشارط فسخ تلك التصرفات لعدم المقتضي لثبوت الحق المذكور فلا تصل النوبة الى البحث في أن الفسخ من الاصل أو من الحين نعم لو كان تصرف المشروط عليه منافيا لما شرط عليه و يمكنه الاتيان به و لو بفسخ عقد خياري أو اشتراء العين ممن باعها منه يجب عليه و يجوز للشارط اجباره و الزامه به اذ قد مر انه يجوز للشارط الزام المشروط عليه بالاتيان بمورد الشرط.

فلو باع بالبيع الخياري الدار التي اشترط عليه وقفها للذرية يجب عليه أن يفسخ العقد و يقف الدار كما انه يجب عليه الاشتراء اذا كان ممكنا و لم يكن العقد الاول خياريا و أما الزائد على ذلك فلا مقتضى له.

«قوله (قدس سره):

السادسة للمشروط له اسقاط شرطه»

وقع الكلام بينهم في أنه هل يجوز للشارط اسقاط حقه بالنسبة الى الشرط؟ مقتضى القاعدة الاولية عدم السقوط بالاسقاط فان مقتضى دليل وجوب الوفاء بالشرط وجوب الوفاء و لو مع اسقاط المشروط له و لكن الظاهر ان السيرة العقلائية و ارتكازهم على سقوط الحق المذكور بالاسقاط.

و ان شئت قلت: لا يفهم من دليل وجوب الوفاء وجوب تعبدي بحيث لا يؤثر فيه اسقاط من يكون له الشرط.

و بعبارة اخرى: لا يفهم من الدليل الوجوب التعبدي كبقية الواجبات بل يفهم من الدليل انه من حقوق الناس.

و ان ابيت عن ذلك فلا اشكال في أن الامر كذلك في ارتكاز العقلاء و الشارع الاقدس لم يردع عن الارتكاز المذكور و على كل

45

تقدير لا اشكال في عدم بقاء الحق بعد الاسقاط اذ لا دليل عليه فانه ليس في المقام عموم أو اطلاق دال على الحق كي يقال بأن مقتضاه بقائه بعد اسقاطه فلا بد من جريان الاستصحاب في بقائه و الحال ان الاستصحاب الجاري في الحكم الكلي معارض باستصحاب عدم الجعل الزائد.

ثم انه على تقدير السقوط بالاسقاط فهل يفرق بين اشتراط العتق و غيره بأن يقال لا يسقط الوجوب في الاول فيجب العتق حتى بعد الاسقاط.

ربما يقال بالوجوب و عدم السقوط بتقريب ان الحق في العتق لا ينحصر بالمشروط له بل الحق مشترك بينه و بين اللّه و العبد فلا وجه لسقوط الاخيرين بالاسقاط.

و يرد عليه انه لا يتصور حق لا له تعالى و لا للعبد و مجرد الوجوب الشرعي مشترك بين جميع الموارد و أما انتفاع العبد بالعتق فلا يقتضي ثبوت حق له و الا يلزم القول بثبوت الحق للمنذور له و هل يمكن الالتزام به كلا.

«قوله (قدس سره):

السابعة قد عرفت ان الشرط من حيث هو شرط لا يقسط عليه الثمن»

الامر كما أفاده فان الشرط ليس جزءا من المبيع بل الثمن بتمامه يقع في مقابل العين و اشتراط المقدار الكذائي في العقد لا يوجب التقسيط فلا مجال للقول بأن التخلف يوجب تبعض الصفقة فانه لا موضوع للتبعض.

مضافا الى أنه لا مجال للالتزام به فقد ذكرنا سابقا ان البيع الواحد

46

لا ينحل الى البيوع بانحلال الاجزاء نعم تخلف الوصف ربما يقتضي البطلان و ربما يقتضي الخيار المشروط بالشرط الارتكازي العقلائي فلو باع العين الخارجية بعنوان كونه مصرعي الباب فانكشف انه مصراع واحد يكون العقد باطلا اذ ما قصد غير واقع و غير موجود و الموجود غير ما بيع.

كما انه لو باع الجسم الخارجي بعنوان الغلام الحبشي فبان كونه حيوانا وحشيا يكون العقد باطلا نعم في تخلف الوصف يتحقق الخيار فلو باع ارضا على أنها خمسة جريان فبان انها اقل فتارة يعلق البيع على الكم الخاص يكون العقد باطلا و اخرى يبيع العين مقيدة بالكم الخاص يكون العقد أيضا باطلا لاستحالة تقييد الجزئي الحقيقي.

و ثالثة يبيع و يشترط كون المبيع كذا مقدار فالتخلف يوجب الخيار الناشئ عن الشرط الارتكازي العقلائي و على جميع التقادير لا يقع شيء من الثمن في مقابل الشرط بل الامر دائر بين البطلان و الصحة مع الخيار فلاحظ.

نعم لو باع صبرة من الحنطة كل من منها بكذا بشرط أن يكون مائة من فبان كونها خمسين منا فالقاعدة تقتضي صحة البيع بالنسبة الى الموجود و البطلان بالنسبة الى الفاقد.

كما ان القاعدة تقتضي الالتزام بتعدد البيع في مقام الثبوت و الواقع و انما الوحدة في مقام الاثبات و الدلالة و لازمه تعدد الخيار بعدد البيوع الواقعة على الصبرة فان البيع المتعلق بها على الفرض ينحل الى بيوع عديدة و يترتب على كل واحد منها اثره فيجوز فسخ البعض و امضاء البعض الاخر فلاحظ.

47

[القول في حكم الشرط الفاسد و البحث في أمور]

[الأول أن الشرط الفاسد لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به بل هو داخل في الوعيد]

«قوله (قدس سره): بل هو داخل فى الوعيد»

قال الطريحي في مجمع البحرين انهم خصوا الوعد بالخير و الوعيد بالشر فالمراد بالوعيد الوعد و الامر سهل.

«قوله (قدس سره): استحب الوفاء به»

ما افاده مبني على عدم وجوب الوفاء بالوعد و القاعدة الاولية تقتضي الوجوب و قد تعرضنا للاستدلال على وجوب العمل به في ذيل الشرط الثاني من شروط نفوذ الشرط فلا وجه للاعادة.

و ربما يقال: ان خلف الوعد يستلزم الكذب فيحرم الخلف. و يرد عليه ان الوعد قسم من الالتزام و داخل في الانشائيات فليس اخبارا كي يلزم الكذب مضافا الى انه لو كان مصداقا للاخبار لا بدّ أن يتصف بالكذب و عدمه حين الاخبار.

و بعبارة واضحة المخبر بأمر حين الاخبار اما صادق بالصدق المخبري و اما كاذب كذلك فخلف الوعد في المستقبل لا أثر له و ببيان آخر: ان الشيء لا ينقلب عما هو عليه فالمخبر حين الاخبار اما مرتكب للحرام و اما غير مرتكب له و على كل تقدير الخلف المتأخر لا يغيّر الصفة المتقدمة غاية ما في الباب يكون المخلف نادما و من الظاهر ان الندم ليس حراما فلاحظ.

«قوله (قدس سره): لرجوع الجهالة فيه الى جهالة احد العوضين»

و يرد عليه أولا ان جهالة الشرط لا توجب مجهولية العوض فان الشرط لا يكون جزءا من العوض. و ثانيا: انه لا دليل على كون الجهالة موجبة للفساد.

48

ان قلت: مع كون العوض مجهولا يلزم الغرر الموجب لفساد العقد قلت: يرد عليه أولا انه أخص من المدعى اذ يمكن أن يتصور عدم الخطر.

و ثانيا: انا قد ذكرنا كرارا انه لا دليل معتبر على افساد الغرر للعقد بالإضافة الى أن الغرر بمعنى الخديعة لا بمعنى الخطر اضف الى جميع ذلك انه لو كان الشرط فاسدا كما هو المفروض في كلامه يكون وجوده كعدمه و المفروض انه لا موجب للبطلان الا من ناحية الشرط.

اللهم الا ان يقال انه خروج عن الفرض اذ قد سلم انه جزء من العوض و مع فرض كون العوض باطلا لا مجال لصحة العقد.

«قوله (قدس سره): للدور»

ما أفاده غريب اذ لا وجه لتقريب الدور فان البيع الاول يتوقف على التزام المشتري بالبيع و التزامه كذلك لا يتوقف على البيع نعم البيع الثاني يتوقف على البيع الاول و أما البيع الاول فيتوقف على الالتزام كما قلنا فلا دور.

«قوله (قدس سره): او لعدم القصد الى البيع الاول»

هذا أيضا غريب اذ لا اشكال في تحقق قصد البيع و يكفي في اثبات المدعى الرجوع الى الوجدان.

«قوله (قدس سره): أو للتعبد من أجل الاجماع أو النص»

اما الاجماع فلا يفيد فان الاشكال العام الجاري في الاجماعات جار هنا أيضا و أما النص فقد دل على بطلان العقد مع الشرط المذكور بعض الروايات.

49

لاحظ ما رواه حسين بن منذر قال: قلت لابي عبد اللّه (عليه السلام) يجيئني الرجل فيطلب العينة فأشتري له المتاع مرابحة ثم ابيعه اياه ثم اشتريه منه مكاني قال: اذا كان بالخيار ان شاء باع و ان شاء لم يبع و كنت انت بالخيار ان شئت اشتريت و ان شئت لم تشتر فلا بأس.

فقلت ان اهل المسجد يزعمون ان هذا فاسد و يقولون ان جاء به بعد أشهر صلح قال: انما هذا تقديم و تأخير فلا بأس (1).

فان المستفاد من الحديث التفصيل بين الاشتراط و العدم فعلى الاول لا يصح البيع و على الثاني يصح و لكن الحديث ضعيف سندا فان حسين بن منذر الواقع في السند لم يوثق ظاهرا.

و لاحظ ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ثم اشتراه بخمسة دراهم أ يحل؟ قال اذا لم يشترط و رضيا فلا بأس (2).

و هذه الرواية تامة سندا و لكن لا يستفاد منها اطلاق الحكم و بعبارة اخرى: تدل على المدعى على نحو الموجبة الجزئية و كيف كان بطلان العقد فيما نحن فيه ليس من باب فساد الشرط بل من باب النص الخاص و الا لا يكون الشرط المذكور فاسدا كما هو واضح اذ لا وجه لفساده من أية ناحية.

«قوله (قدس سره): لان المعاملة على هذا الوجه أكل للمال بالباطل»

قد تكرر منا ان الجار في الآية الشريفة ليس للمقابلة بل للسببية و من الظاهر ان البيع من الاسباب الصحيحة مضافا الى أن المعاملة

____________

(1) الوسائل الباب 5 من ابواب احكام العقود الحديث 4.

(2) نفس المصدر الحديث 6.

50

بين الثمن و الخشب و بيع الخشب لا مانع منه و انما الاشكال من ناحية النص الخاص لاحظ ما رواه عمرو بن حريث قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن التوت ابيعه يصنع للصليب و الصنم قال: لا (1).

فيكون المقام نظير المسألة السابقة اي ان تم الدليل على الحرمة أو الفساد فنلتزم به من باب قيام الدليل الخاص على البطلان لا من باب كون الشرط الفاسد مفسدا فلاحظ.

«قوله (قدس سره): ان الوجه فى ذلك صيرورة المبيع غير مقدور على تسليمه»

لا وجه للدعوى المذكورة فان عدم القدرة على الشرط لا يستلزم عدمها على تسليم المبيع فان الشرط ليس جزءا من المبيع و لا قيدا له مضافا الى عدم تمامية الدعوى في أصل الكبرى فانه لا دليل على اشتراط القدرة على التسليم في صحة البيع.

«قوله (قدس سره): التفصيل بين الفاسد لاجل عدم تعلق غرض مقصود للعقلاء به»

يرد عليه أولا: انه لا وجه للحكم بالفساد اذا لم يكن في الشرط غرض عقلائي فان كل شرط نافذ الا ما يكون مخالفا للشرع و لا دليل على لزوم كونه عقلائيا و ثانيا: انه لو قلنا بكون الشرط الفاسد مفسدا للعقد لا وجه للتفصيل بين أقسامه بل يلزم كونه مفسدا على الاطلاق.

____________

(1) الوسائل الباب 41 من ابواب ما يكتسب به الحديث 2.

51

[هل العقد مع الشرط الفاسد صحيح أم لا]

«قوله (قدس سره): و كيف كان فالقول بالصحة فى أصل المسألة لا يخلو عن قوة»

يقع الكلام من هذه الجهة في مقامين احدهما فيما تقتضيه القاعدة الاولية ثانيهما فيما تقتضيه الادلة الثانوية.

اما

المقام الأول [فيما يقتضيه القاعدة الأولية]

فنقول: لا تنافي بين فساد الشرط و عدم نفوذه و صحة العقد مثلا لو باع احد داره من آخر بشرط أن يرتكب المشتري محرما من المحرمات الشرعية يكون بيع الدار صحيحا لتمامية المقتضي و عدم المانع اذ قد علق البيع على التزام المشتري بارتكاب الحرام و لا دليل على فساد البيع في الفرض المذكور غاية الامر لا يكون الشرط صحيحا فلا يكون واجب الوفاء.

ان قلت هل يترتب على عدم الوفاء تحقق الخيار أم لا. قلت:

نلتزم بتحققه اذ قد مر في بحث الخيار جواز جعله لاحد المتعاقدين و لكليهما فلا مانع من جعله بالارتكاز او بالصراحة.

و أما

المقام الثاني فقد ذكرت وجوه لاثبات كون الشرط الفاسد مفسدا.

الوجه الأول: ان للشرط قسطا من الثمن فيكون الثمن المقابل للمبيع مجهولا فيكون غرريا فيكون فاسدا.

و يرد عليه أولا انه لا يقع شيء من الثمن في مقابل العين.

و ثانيا ان مجرد الجهل لا يوجب الغرر و الخطر بل أعم منه.

و ثالثا: انه لا دليل معتبر على كون الغرر مفسدا للعقد. و رابعا انه يمكن أن يقال انه لا يتحقق الجهل و لو مع الالتزام بالتقسيط لان ما يقابل للشرط معلوم كما يعلم ما يقابل بالوصف.

و أفاد الشيخ (قدس سره) ايرادا آخر و هو ان الجهل الطاري غير

52

مضر بالعقد و انما المضر الجهل عند العقد و مقارنا له.

و يرد عليه ان الجهل المذكور مقارن مع العقد أي البائع لا يعلم بما يكون مقابلا مع العين و أما علمه بالمجموع فلا اثر له لان المفروض ان الشرط باطل و ما يقابله خارج عن محور العقد فلاحظ.

الوجه الثاني: ان العقد اذا كان مشروطا بشرط يكون التراضي واقعا على النحو الخاص

فاذا تعذرت الخصوصية كما هو المفروض لا يبقى التراضي فان المشروط ينتفى بانتفاء شرطه فالتراضي الواقع بين الطرفين غير باق و المفروض عدم تحقق تراض جديد فيكون أكل المال اكلا بالباطل.

و يرد عليه المناقشة في الصغرى فان العقد مشروط بالالتزام الصادر عن الطرف المقابل و ليس معلقا على وجود الشرط في الخارج و من الظاهر ان الالتزام محقق حين العقد و الشيء لا ينقلب عما هو عليه.

و بعبارة واضحة: لا تخلف في محل الكلام فلا تصل النوبة الى النقض و الحل و الاستشهاد ببعض النصوص الوارد في باب النكاح منها ما رواه محمد بن قيس (1).

فان العقد كما ذكرنا معلق على الالتزام و المفروض ان المشتري يلتزم بالشرط حين العقد فلا مانع عن صحة العقد و لا يقاس المقام بباب تخلف الوصف النوعي أي تخلف الصورة النوعية كما لو باع الحمار الوحشي فيظهر ان المبيع غلام حبشي فانه لا اشكال في فساد البيع اذ لم يتعلق العقد بالجامع بين الامرين بل تعلق بالصورة

____________

(1) قد تقدم فى ص 16.