مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج3

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
536 /
3

[تتمة كتاب الطهارة]

[المقصد الخامس في غسل الجنابة]

[الفصل الأوّل في سببه و كيفيّته]

المقصد الخامس في غسل الجنابة (1) و فيه فصلان: الأوّل: في سببه و كيفيّته. الجنابة تحصل للرجل و المرأَة بأمرين: إنزال المني مطلقاً (2) و صفاته الخاصّة رائحة الطلع و التلذّذ بخروجه و التدفُّق

____________

[المقصد الخامس في غسل الجنابة [1]]

قد اتّفق علماء الأمصار على أنّ الجنابة سبب موجب للغسل و القرآن دلّ عليه كما في «المنتهى (1)» و غيره (2).

[حصول الجنابة بإنزال المني]

[حصول الجنابة بإنزال المني مطلقاً]

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

الجنابة تحصل للرجل و المرأة بأمرين: إنزال المني مطلقاً

كيف ما خرج المني نوما أو يقظة بشهوة أو غيرها بدفق أو لا بإجماع علمائنا كما في «التذكرة (3) و كشف اللثام (4)» و زاد في

____________

[1] يقال اجنب و جنب و تجنب و اجتنب من الجنابة ذكره الفرّاء و قال الحريري: و لا يقال جنب، لأنّ معناه أصابته ريح الجنوب و أمّا من الجنابة فيقال أجنب و جوّز أبو حاتم السجستاني فيه جنب. (منه)

____________

(1) منتهى المطلب: الطهارة في غسل الجنابة ج 2 ص 165.

(2) مدارك الأحكام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 265.

(3) تذكرة الفقهاء: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 219.

(4) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 5.

4

..........

____________

الأخير: اتصف بالخواصّ الآتية أو لا. و في «الغنية» خروج المني في النوم و اليقظة بشهوة و غير شهوة و على كلّ حال، ثمّ نقل الإجماع (1).

و في «المعتبر (2) و الذكرى (3)» نوماً كان أو يقظة بشهوة أو غيرها بإجماع المسلمين. و كأنّهما لم يعتبرا خلاف مالك (4) و أحمد (5) و أبى حنيفة (6) فإنّهم اعتبروا الشهوة. و الشافعي (7) وافق الأصحاب، فما في «كشف اللثام (8)» لعلّه سهو من القلم. و في «الخلاف (9)» الإجماع على أنّ من أمنى من غير أن يلتذّ وجب الغسل. و في «السرائر (10)» خروج المني على كلّ حال، سواء كان دافقاً أو غير دافق بشهوة أو بغير شهوة و ما يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييده بالدفق فغير واضح إلّا أنّه لمّا كان الأغلب في أحواله الدفق قيّد به. و في «المنتهى (11)» بعد أن ذكر ما في التذكرة قال: بعلّة كان كالضرب أو لا إلّا أنّه لم يدّع الإجماع. و في «الحدائق (12)» الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب كما نقله جملة منهم في وجوب الغسل مع تيقّن كون الخارج منيّاً و إن لم يكن على الصفات الآتية و أنّ الرجوع إليها كلًّا أو بعضاً إنّما هو مع الاشتباه كما تدلّ عليه الأخبار (13) الكثيرة.

____________

(1) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): الطهارة ص 487 س 35.

(2) المعتبر: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 177.

(3) ذكرى الشيعة: الصلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 1.

(4) بداية المجتهد: الباب الثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة ج 1 ص 47.

(5) المجموع: الطهارة ج 2 ص 139.

(6) المبسوط للسرخسي: الطهارة ج 1 ص 67.

(7) المجموع: الطهارة ج 2 ص 139.

(8) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 5.

(9) الخلاف: الطهارة في وجوب الغسل الجنابة م 68 ج 1 ص 126.

(10) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 107.

(11) منتهى المطلب: الطهارة في غسل الجنابة ج 2 ص 173.

(12) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 19.

(13) وسائل الشيعه: ب 7 من أبواب الجنابة ج 1 ص 471.

5

..........

____________

و قال الشيخ في «المبسوط (1)» إنزال الماء الدافق الّذي هو المني في النوم و اليقظة بشهوة و غير شهوة و على كلّ حال، فقيّده بالدفق كشيخه المفيد (2) و المرتضى (3) و سلار (4) و أبي الصلاح (5) و غيرهم (6) و قد مرَّ الوجه في ذلك عن «السرائر» و لعلّ عبارة «الوسيلة (7)» لا تقبل ذلك حيث يقول: و إن كان صحيحاً لم يكن ذلك منيّاً إذا لم يكن معه دفق، انتهى فتأمّل. إذ ظاهره أنّ المدار على الدفق، فلو أحسّ بخروج المني فأمسك، ثمّ خرج بلا دفق أو خرج بعد الامتناء المعلوم و لم يستبر لم يكن منيّا، فتأمّل.

و عن ظاهر «المقنع (8)» أنّ المرأة إذا أمنت من غير جماع لا غسل عليها كما ورد في كثير من الاخبار (9). قال صاحب «المنتقى (10)» و العجب من اضطراب هذه الأخبار مع ما لأسانيدها من الاعتبار، انتهى. و قال صاحب «المدارك (11)» و لا فرق في وجوب الغسل بالإنزال بين الرجل و المرأة بإجماع علماء الإسلام و الأخبار الواردة به متضافرة، انتهى. و قد صرّح الأكثر (12) أنّ المراد بالإنزال

____________

(1) المبسوط: الطهارة في غسل الجنابه ج 1 ص 27.

(2) المقنعة: الطهارة ب 6 في حكم الجنابة ص 51.

(3) جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى): الطهارة في نواقض الطهارة ج 3 ص 25.

(4) المراسم: الطهارة في غسل الجنابة ص 41.

(5) الكافي في الفقه: الصلاة في الجنابة ص 127.

(6) كالجمل و العقود: الطهارة فيما ينقض الوضوء ص 41. وفقه القرآن: الطهارة في الغسل ج 1 ص 32.

(7) الوسيلة: الصّلاة في أحكام الجنابة ص 55.

(8) المقنع: الطهارة باب الغسل من الجنابة و غيرها ص 13.

(9) وسائل الشيعة: الطهارة ب 7 من أبواب الجنابة ج 1 ص 471 476.

(10) منتقى الجمان: الطهارة باب ما يجب به الغسل ج 1 ص 175.

(11) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 267.

(12) كما في كشف اللثام: الطهارة، في غسل الجنابة ج 2 ص 5، و رياض المسائل: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 285. و الظاهر من تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 222.

6

..........

____________

الانفصال و الانتقال إلى خارج الجسد لا من محلّه، و من هنا يمكن توجيه الأخبار و كلام «المقنع» اللذين تضمّنا أن لا غسل عليها إذا أمنت بأنّ المراد انتقال منيّها إلى الرحم كما نصّ على ذلك بعضهم (1).

و في «جامع المقاصد (2)» إنّما تحصل الجنابة للخنثى بإنزال الماء من الفرجين لا من احدهما خاصّة إلّا مع الاعتياد، انتهى. و وافقه على ذلك الشهيد الثاني (3) و صاحب «المدارك (4)» و في «الحدائق (5)» أنّ القول بأنّه لو خرج من أحد مخرجيها لا مع الاعتياد من أحدهما تحصل الجنابة و أنّه أشهر و يأتي تمام الكلام.

و يشمل إطلاق المصنّف و غيره كما مرَّ خروجه من المخرج المخصوص و من غيره، سواء اعتيد أم لا، انسدّ المخرج الخلقي أم لا، كما هو خيرة «المنتهى (6) و التذكرة (7) و نهاية الإحكام (8)» و سيأتي للمصنّف في آخر البحث أنّ الأقرب فيما إذا خرج من ثقبة من الصلب اعتبار الاعتياد و عدمه. و في «الذكرى (9)» لو خرج المنيّ من ثقبة اعتبر الاعتياد و الخروج من الصلب فما دونه و من فوقه وجه عملًا بالعادة و مثله ما في «البيان (10)» و لم يرجّح في «المدارك (11)» شيئاً و في «جامع المقاصد (12)»

____________

(1) هذا هو الظاهر من عبارة مختلف الشيعه: ج 1 ص 344 شيخنا الحر في الوسائل: ج 1 ص 482.

(2) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها، ج 1 ص 255.

(3) روض الجنان: الطهارة في غسل الجنابة ص 48.

(4) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 268.

(5) الحدائق الناظرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 18 19.

(6) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 171 و ص 180.

(7) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 222.

(8) نهاية الإحكام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 99 100.

(9) ذكرى الشيعة: الصلاة في البحث عن الجنابة ص 27 س 33.

(10) البيان: الطهارة في بيان أحكام الغسل ص 13.

(11) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 268.

(12) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 277.

7

فإن اشتبه اعتبر بالدفق و الشهوة (1).

____________

لو خرج من ثقبة في الصلب أو ثقبة في الاحليل أو في خصيتيه فالفتوى على اعتبار الاعتياد و عدمه أما لو خرج من غير ذلك فاعتبار الاعتياد حقيق بأن يكون مقطوعا به. و قوّى في «الإيضاح (1)» عدم الغسل مطلقاً حملا على الغالب و عملًا بالأصل كما سيأتي. و سيأتي تمام الكلام إن شاء اللّٰه تعالى.

[في اعتبار الدفق و الشهوة فيما لو اشتبه المنيّ] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

فإن اشتبه اعتبر الدفق و الشهوة

و زيد الفتور في «الشرائع (2) و المعتبر (3) و المنتهى (4) و التذكرة (5) و التحرير (6) و الإرشاد (7) و الدروس (8) و الذكرى (9) و البيان (10) و جامع المقاصد (11) و حاشية الشرائع (12)» و غيرها (13).

____________

(1) إيضاح الفوائد: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 50.

(2) شرائع الإسلام: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 26.

(3) المعتبر: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 177.

(4) منتهى المطلب: الطهارة في غسل الجنابة ج 2 ص 173.

(5) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 221.

(6) تحرير الأحكام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 12 س 3.

(7) إرشاد الأذهان: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 225.

(8) الدروس الشرعية: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(9) ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 2.

(10) البيان: الطهارة في بيان أحكام الغسل ص 13.

(11) لم يذكر في جامع المقاصد قيد «الفتور» نعم قال في ذيل قول المصنّف «لم يجب الغسل إلّا أن يعلم أنّه منيّ»: فلو أحسّ بانتقال المنيّ فأمسك ثمّ خرج بعده بغير شهوة و لا فتور تعلّق به الوجوب انتهى و هذا الكلام يدلّ بمفهومه على اعتبار الفتور في غير هذا الموضع إلّا أنّه لا يكفي في الانتساب مثل هذه العبارة فراجع جامع المقاصد: ج 1 ص 256.

(12) فوائد الشرائع: الطهارة في الجنابة ص 14 س 4. (مخطوط مكتبة المرعشي، الرقم 1155).

(13) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 48.

8

..........

____________

و اقتصر في «النافع (1)» على الدفق و الفتور. و نسب اعتبار الثلاثة في «الحدائق (2)» إلى جمع من الأصحاب.

و في «نهاية الإحكام (3)» هل تكفي الشهوة في المرأة أم لا بدّ من الدفق؟ إشكال و في «الدروس (4)» و مع الاشتباه يعتبر برائحة الطلع و العجين رطبا و بياض البيض جافّاً و يقارنه الشهوة إلى آخره، فهذا تصريح باعتبار ذلك. و قريب منه ما في «التذكرة (5)» حيث قدّمها على سائر العلامات. و مثله ما في «الذكرى (6)» لأنّه ذكر فيها في خواصّ المنيّ قرب رائحته من رائحة الطلع و العجين ما دام رطبا و من بياض البيض جافّاً، ثمّ قال بعد صفحة: مراعاة صفات المنيّ إنّما هي مع الاشتباه، فيدلّ ذلك على اعتبار هذه العلامة.

و صرّح في «جامع المقاصد (7)» بأنّ وجود الرائحة وحدها كاف و نفى الخلاف عن ذلك. و في «المدارك (8)» ذكر جماعة من الأصحاب أنّ من صفاته الخاصّة الّتي يرجع إليها عند الاشتباه قرب رائحته رطباً إلى آخره، قال: و هو مشكل، لفقد النصّ. و ظاهر «النهاية (9) و الوسيلة (10)» الاكتفاء بالدفق من الصحيح، قال في «كشف اللثام (11)» و قد يظهر ذلك من المبسوط و المصباح و مختصره و جمل العلم و العمل و الجمل و العقود و المقنعة و التبيان و المراسم و الكافي و الإصباح و مجمع

____________

(1) المختصر النافع: الطهارة في الغسل ص 7.

(2) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 20.

(3) نهاية الإحكام: الطهارة البحث الثاني الإنزال ج 1 ص 100.

(4) الدروس الشرعية: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(5) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 221 222.

(6) ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 3 و س 19.

(7) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 255 256.

(8) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 267.

(9) النهاية: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 227.

(10) الوسيلة: الطهارة في أحكام الجنابة ص 55.

(11) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 6.

9

و تكفي الشهوة في المريض (1)، فإن تجرّد عنهما لم يجب الغسل (2) إلّا مع العلم بأنّه منيّ (3).

____________

البيان و روض الجنان و أحكام الراوندي. و هو كما قال فيما عثرنا عليه من هذه الكتب. قال: و لكن عبارة «النهاية» تحتمل كون الاكتفاء به للمريض، انتهى، فليلحظ ذلك.

قوله (قدّس سرّه):

و تكفي الشهوة في المريض

هذا ذكره كثير من الأصحاب (1) قاطعون به.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

فإن تجرّد عنهما لم يجب الغسل

و إن وجدت فيه رائحة الطلع أو العجين أو بياض البيض للأصل مع انتفاء النصّ كما في «كشف اللثام (2)» لكنّه في «جامع المقاصد (3)» بعد أن قال إنّ الضمير عائد إلى كلّ من خاصّتي المريض و الصحيح و إن كانت إحداهما متّحدة و الاخرى متعدّدة، قال: و لا ينبغي حمل العبارة على غير ذلك، لأنّه يقتضي عدم وجوب الغسل مع وجود الرائحة فقط و هو باطل بلا خلاف لما قدّمناه من تلازم الصفات إلّا لعارض فوجود بعضها كاف، انتهى. و مثل ذلك قال في «حاشية الشرائع (4)» و قد مرَّ النقل عن «الدروس و التذكرة و الذكرى».

قوله (قدّس سرّه):

إلّا مع العلم بأنّه منّي

كما إذا أحسّ بانتقال المني فأمسك نفسه، ثمّ خرج بعده بغير شهوة و لا فتور، فإنّه يجب الغسل كما ذكره المحقّق (5)

____________

(1) الدروس الشرعية: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95 و رياض المسائل: الطهارة في موجب الجنابة ج 1 ص 288 289 و شرائع الإسلام: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 26.

(2) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 7.

(3) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 256.

(4) فوائد الشرائع: الطهارة في غسل الجنابة ص 14 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 1155).

(5) المعتبر: الطهارة في الغسل ج 1 ص 178.

10

[حصول الجنابة بغيبوبة الحشفة]

و غيبوبة الحشفة في فرج آدمي قُبل أو دبر (1)

____________

و المصنّف (1) و الشهيد (2) و الكركي (3) و الفاضل في شرحه (4) و غيرهم (5).

[حصول الجنابة بغيبوبة الحشفة] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و غيبوبة الحشفة في فرج آدمي قبل أو دبر

أطلق لفظ الفرج على الدبر كما في صوم «المبسوط (6)» و طهارة «الوسيلة (7) و السرائر (8)» فقد أتى في هذه الثلاثة بعبارة المصنّف، بل قال في «السرائر» يسمّى الدبر فرجا بغير خلاف بين أهل اللغة، على أنّ هذه اللفظة إن كانت مشتقّة من الانفراج فهو موجود في القبل و الدبر و إن كانت مختصّة بقبل المرأة فذلك ينتقض بقوله تعالى:

وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ* (9) و معلوم أنّه تعالى أراد الرجال دون النساء. و صرّح في «المعتبر (10) و المنتهى (11) و الذكرى (12)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 220. و نهاية الإحكام: الطهارة البحث الثاني الإنزال ج 1 ص 100.

(2) راجع الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة درس 5 ج 1 ص 95 و ذكرى الشيعة: الصلاة بحث الجنابة ص 27 فإنّ عبارتهما لا سيما عبارة الدروس تدل على ما حكى عنه بالإطلاق و العموم و لا صراحة فيهما في المدّعى فتأمل جيداً.

(3) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 256.

(4) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 7.

(5) النهاية: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 228 و الذخيرة: ص 49 س 16.

(6) المبسوط: الصوم في ما يمسك عنه الصائم ج 1 ص 270.

(7) الوسيلة: الطهارة في أحكام الجنابة ص 55.

(8) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 107 108.

(9) المؤمنون: 5 و 6.

(10) المعتبر: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 181 س 1.

(11) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 183.

(12) ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 11.

11

ذكر أو انثى حيّ أو ميت انزل معه أو لا فاعلا أو مفعولا على رأي (1)

____________

و جامع المقاصد (1)» بأنّ الدبر فرج. و في «المختلف (2)» أنّ الدبر عندنا يسمّى فرجا لغة و عرفاً. و في «الإيضاح (3) و التنقيح (4)» أنّ الدبر يسمّى فرجا، و نقل في «تخليص التلخيص (5)» أنّ القاضي قال: إنّ لفظ الفرج شامل لهما. و في «شرح المفاتيح (6)» أنّ الفرج أعمّ من الدبر لغة و عرفاً و شرعاً بحيث لا تفاوت بينهما كما يظهر من تتّبع الاستعمالات و الأخبار. و في «الحدائق (7)» أنّ بعضهم قال إن أهل اللغة صرّحوا بشمول الفرج للقبل و الدبر، ثمّ نقل عن الفيّومي في كتاب «المصباح (8)» أنّ الفرج من الإنسان القبل و أكثر استعماله في العرف في القبل و تردّد في «كشف الرموز (9)» في صدق الفرج على الدبر.

[في وجوب الغسل بالوطء في دبر المرأة] قوله (قدّس سرّه):

ذكر أو انثى حيّ أو ميّت انزل معه أو لا فاعلًا أو مفعولًا على رأي

. هنا مسائل: الاولى: حكم الوطءِ في دبر المرأة، فالمشهور وجوب الغسل بغيبوبة الحشفة

____________

(1) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 256 257.

(2) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 327.

(3) إيضاح الفوائد: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 45.

(4) التنقيح الرائع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 94.

(5) لا يوجد لدينا كتابه.

(6) مصابيح الظلام: (مخطوط مكتبة الگلپايگاني) الطهارة الأغسال الواجبة (مفتاح 58) ج 1 ص 351 س 6.

(7) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 5 6.

(8) المصباح المنير: مادّة «فرج» ج 2 ص 466.

(9) كشف الرموز: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 71 72.

12

..........

____________

فيه على الفاعل كما في «المفاتيح (1) و كشف اللثام (2) و الحدائق (3)» و هو مذهب المعظم كما في «المدارك (4)» و عليه الإجماع، حكاه المرتضى (5) و العجلي (6). و إن كان الفرج حقيقة في الدبر أيضاً عند ابن زهرة انطبق عليه إجماع «الغنية (7)» لأنّه قال: بالجماع في الفرج.

و هو خيرة الشيخ في نكاح «المبسوط (8)» و صومه و صوم «التهذيب (9) و الحائريات (10)» و المحقّق (11) و المصنّف (12) و ولده (13) و الشهيدين (14) و أبي العباس (15) و المقداد (16)

____________

(1) مفاتيح الشرائع: الصلاه مفتاح 58 الأغسال الواجبة ج 1 ص 53.

(2) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 7.

(3) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 4.

(4) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 272.

(5) نقله عنه مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 328.

(6) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 109.

(7) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): الطهارة في الجنابة ص 487 س 31 32.

(8) المبسوط: الصوم في ما يمسك عنه الصائم ج 1 ص 270. و كتاب النكاح ما يستباح من الوطءِ و كيفيته ج 4 ص 243.

(9) لم نعثر على ذلك في صوم التهذيب و لا في طهارته و لا في الاستبصار.

(10) نقله عنه في السرائر: ج 1 ص 111.

(11) المعتبر: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 181. و شرائع الإسلام: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 26.

(12) تحرير الأحكام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 12 س 11. و منتهى المطلب: الطهارة في الغسل ج 2 ص 183. و إرشاد الأذهان: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 225.

(13) إيضاح الفوائد: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 45.

(14) ذكرى الشيعة: الصلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 9. و روض الجنان: الطهارة في غسل الجنابة ص 48 س 13.

(15) المهذب البارع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 145.

(16) التنقيح الرائع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 94.

13

..........

____________

و الكركي (1) و ولده (2) و الأردبيلي (3) و الكاشاني في «المفاتيح (4) و نقله جماعة (5) عن أبى علي و صاحب «التلخيص (6)» نقله عن القاضي حيث حمل إطلاق الشيخين على شمول الفرج للقبل و الدبر. و قد يظهر من السيّد (7) أنّه من ضروري الدين، بل ربما كان صريحه، هذا حال الفاعل.

و أمّا المفعول به أعني المرأة الموطوءة في دبرها فحالها حال الفاعل شهرة و إجماعاً و اختياراً من جميع من ذكرنا، إلّا القليل الّذي لم يتعرّض لها صريحاً أو تردّداً كما يأتي عن المصنّف في «المنتهى (8)» فقط. و يأتي عن «السرائر (9)» أنّ كلّ من أوجب ذلك على الفاعل أوجبه على المفعول.

و قال الشيخ في «النهاية (10)» لا غسل في الجماع في غير الفرج مع عدم الإنزال، و كذا أطلق المفيد (11) و سلار (12). و نسبه جماعة (13) إلى الشيخ في النهاية

____________

(1) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 256 257.

(2) و هو الشيخ عبد العالي بن علي بن عبد العالي الكركي و له كتب منها شرح الألفيّة و شرح الإرشاد و غيرهما إلّا أنّه لم يصل شيء منها إلينا.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 133.

(4) مفاتيح الشرائع: الصلاة مفتاح 58 في الاغسال الواجبة ج 1 ص 53.

(5) منهم العلامة في المختلف: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 323.

(6) لم نعثر على نقل عن القاضي في التلخيص و يحتمل أن يكون هو التخليص للسيّد العميد (رحمه الله) و هو غير موجود في أيدينا.

(7) نقله عنه السيد في مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 272. الفاضل في كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 7.

(8) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 185.

(9) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 110.

(10) النهاية: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 227.

(11) المقنعة: الطهارة في حكم الجنابة ص 51.

(12) المراسم: الطهارة في غسل الجنابة ص 41.

(13) منهم ابن فهد في المهذب البارع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 139. و السيد في رياض المسائل: الطهارة في موجب الجنابة ج 1 ص 292 و السبزواري في ذخيرة المعاد: الطهارة في غسل الجنابة ص 49 س 29.

14

..........

____________

و سلار على البت و آخرون (1) إلى الصدوق، لأنّه روى في «الفقيه (2)» ما يدلّ على عدم الوجوب. و الكليني أورد في «الكافي (3)» مرفوعة البرقي الدالّة على عدم الغسل و لم يورد ما ينافيها فليكن ظاهره. و الشيخ في طهارة «التهذيب (4)» عمل على الروايات المتضمّنة العدم و طعن في رواية حفص المعارضة ثمّ حملها على التقية. و نقله السيّد (5) عن بعض من عاصره بعد مضيّ ستين سنه ما سمع فيها من الشيوخ و لا وجد في الكتب المصنفة إلّا القول بالوجوب. و نقله الشيخ عن بعض في «الحائريات (6)». و ظاهر طهارة «المبسوط (7)» «و الخلاف (8)» التردّد في الفاعل و المفعول كصريح «كشف الرموز (9) و المدارك (10)» لكنّه في الكشف بعد أن قال و عندي تردّد قال: و أذهب إلى الوجوب احتياطا.

و قال في «المنتهى (11)» هل يجب على المرأة الموطوءة في الدبر الغسل مع عدم الإنزال؟ فيه تردّد، و يلوح من كلام ابن إدريس الوجوب، انتهى. قلت: كلامه في «السرائر (12)» نصّ صريح في الوجوب حيث قال: فإن قيل قد دللتم على أنّ

____________

(1) منهم البحراني في الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 5.

(2) من لا يحضره الفقيه: الطهارة في صفة غسل الجنابة ح 186 ج 1 ص 84 85.

(3) الكافي: باب ما يوجب الغسل على الرجل و المرأة ح 8 ج 3 ص 47.

(4) ما نقله عن التهذيب غير موجود فيه و إنّما الموجود فيه نقل خبر البرقى فقط نعم هو موجود في الاستبصار راجع الاستبصار ج 1 ص 112.

(5) لم نعثر عليه في كتبه الموجودة لدينا و انما نقله السبزواري في ذخيرة المعاد: الطهارة في غسل الجنابة ص 49 س 30 و العلامة في مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 328.

(6) نقله عنه الحلي في السرائر: ج 1 ص 111.

(7) المبسوط: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 27 28.

(8) الخلاف: الطهارة مسألة 59 ج 1 ص 116.

(9) كشف الرموز: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 72.

(10) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 274 س 4.

(11) منتهى المطلب: الطهارة في غسل الجنابة ج 2 ص 185.

(12) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 110.

15

..........

____________

الفاعل يجب عليه الغسل فمن أين أنّ الغسل واجب على المفعول به؟ قلنا: كلّ من أوجب ذلك على الفاعل أوجب على المفعول به، فالقول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع، انتهى.

ثمّ إنّ الشيخ في «المبسوط (1)» و جماهير الأصحاب (2) صرّحوا بأنّ الموجب للغسل في الأخبار (3) عبارة عن تحاذيهما و تقابلهما كما يقال تلاقى الفارسان. قالوا: لأنّ الملاقاة حقيقة غير متصوّرة لحيلولة ثقبة البول. ثمّ إنّ المرأة قد لا تكون مختونة كما نبّه عليه في «السرائر (4)» فعلى هذا فهذا التقابل جار في الدبر كما أشار إليه في «كشف اللثام (5)» و قال في «شرح المفاتيح (6)» إنّه كناية عن غيبوبة الحشفة كما نطقت به الأخبار فيجري في الدبر أيضاً. و في «السرائر (7)» تبعاً للمرتضى أنّه لا محيص عن العدول عن الظاهر في غير المختونة للدليل فكذا الشأن في الدبر.

قلت: في صحيحة علي بن يقطين (8): «إذا وقع الختان على الختان فقد وجب الغسل» و في صحيحة الحلبي (9): «إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل» و هاتان ظاهرتان في الملاصقة و حينئذٍ يمكن أن يقال إنّ ثقبة البول لا تمنع من الملاصقة و المماسة لانضغاطها بدخول الذكر كما أشار إليه بعض المتأخرين (10).

____________

(1) المبسوط: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 27.

(2) منهم المصنف في منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 181 182. و المحقّق في المعتبر: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 180. و ابن فهد في المهذّب البارع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 146 147.

(3) راجع الوسائل: باب 6 من أبواب الجنابة ج 1 ص 469 470.

(4) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 109.

(5) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 7.

(6) مصابيح الظلام: (مخطوط مكتبة الگلپايگاني) الطهارة الأغسال الواجبة مفتاح 58 ج 1 ص 350 351.

(7) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 108 109.

(8) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الجنابة ح 3 و ح 4 ج 1 ص 469.

(9) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الجنابة ح 3 و ح 4 ج 1 ص 469.

(10) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 3.

16

[في وجوب الغسل بالوطء في دبر الغلام]

____________

[في وجوب الغسل بالوطء في دبر الغلام] المسألة الثانية: حكم الوطء في دبر الغلام فالمشهور كما في «كشف اللثام (1)» وجوب الغسل على الفاعل و المفعول. و هو مذهب الأكثر كما في «الحدائق (2) بل قال في «المختلف (3)» الخلاف في دبر الغلام كالخلاف في دبر المرأة و الحق وجوب الغسل، انتهى. و هو خيرة صوم «المبسوط (4)» و طهارة «السرائر (5) و الوسيلة (6)» و عليه المصنّف في كتبه (7) و ولده (8) و الشهيدان (9) و أبو العباس (10) و المقداد (11) و الكركي (12) و ولده (13) و غيرهم (14) ممن تأخّر عنهم

____________

(1) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 7.

(2) الحدائق الناظرة: الطهارة في غسل الجنابة ج 3 ص 11.

(3) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 329.

(4) المبسوط: كتاب الصوم ج 1 ص 270.

(5) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 110.

(6) الوسيلة: الطهارة في أحكام الجنابة ص 55 و عبارته تشمل بالعموم و الظاهر وجوب الغسل بغيبوبة الحشفة في فرج آدمى قبلا كان أو دبرا بالإنزال أو بغير الانزال و لا صراحة فيها على الشمول فراجع.

(7) منها: تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 226، منتهى المطلب: الطهارة في غسل الجنابة ج 2 ص 186، مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 329.

(8) إيضاح الفوائد: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 45.

(9) ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27. روض الجنان: الطهارة في غسل الجنابة ص 48 س 13.

(10) عبارة المهذّب البارع ليس بصريح في ما نسبه إليه، نعم لا يبعد دعوى ظهورها فراجع المهذّب البارع كتاب الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 141 142.

(11) التنقيح الرائع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(12) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 257.

(13) اسمه الشيخ عبد العالي: و له شرح الألفية و شرح الإرشاد .. و لكن لا يوجد لدينا.

(14) منهم الشهيد في المسالك: ج 1 ص 50 و السبزواري في الكفاية: ص 3 س 11 و السيد في الرياض: ج 1 ص 293.

17

..........

____________

إلّا من شذّ (1).

و استند أكثر هؤلاء إلى ما نقلوه عن السيّد من دعوى الإجماع المركّب. و أنت خبير بأنّ صريح كلام السيّد دعوى الإجماع على الوجوب في الموضعين، فلا حاجة إلى دعوى الإجماع المركب هنا، اللّهم إلّا أن يكون ذلك صدر من السيّد في مقام آخر. قال السيّد (2) على ما نقلوه عنه: لا أعلم خلافا بين المسلمين في أنّ الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو انثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب و غيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل و المفعول به و إن لم يكن أنزل، و لا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإماميّة إلّا ذلك و لا سمعت ممن عاصرني منهم من شيوخهم نحوا من ستّين سنة يفتي إلّا بذلك. فهذه المسألة إجماع من الكلّ و لو شئت أن أقول أنّه معلوم بالضرورة من دين الرسول (صلى الله عليه و آله) أنّه لا خلاف بين الفريقين في هذا الحكم و أنّ داود و إن خالف في أنّ الإيلاج في القبل إذا لم يكن معه إنزال لا يوجب الغسل فإنّه لا يفرق بين الفرجين كما لا تفرق باقي الامّة بينهما في وجوب الغسل بالإيلاج في كلّ واحد منهما، و اتصل بي في هذه الأيّام عن بعض الشيعة أنّ الوطء في الدبر لا يوجب الغسل إلى آخره. و في «السرائر (3)» أنّه إجماع المسلمين.

و ظاهر «المبسوط (4) و الخلاف (5)» التردّد كصريح «النافع (6) و كشف الرموز (7)»

____________

(1) كمجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في أحكام الاغسال ج 1 ص 133.

(2) نقله عنه في ذخيرة المعاد: الطهارة في غسل الجنابة ص 49 س 30. و الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 4 5. و مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 272.

(3) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 108.

(4) المبسوط: الطهارة في غسل الجنابة و .. ج 1 ص 27 28.

(5) الخلاف: الطهارة مسألة 59 ج 1 ص 116.

(6) المختصر النافع: الطهارة في الغسل ص 8.

(7) كشف الرموز: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 72.

18

..........

____________

و في «المنتهى (1)» بعد أن تردّد قال: الأقرب ما قاله السيّد. و خيرة «المعتبر (2) و الشرائع (3)» عدم الوجوب. و في «مجمع الفائدة و البرهان (4)» لا يجب إلّا أن يثبت الإجماع المركّب. و لم يرجّح شيئاً في «المدارك (5) و المفاتيح (6)».

و يمكن أن يستدلّ على الوجوب بحسنة الحضرمي المرويّة في «الكافي (7)» عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله): «من جامع غلاما جاء جنبا يوم القيامة لا ينقيه ماء الدنيا» الحديث، فإنّه ظاهر في ثبوت الجنابة له و إطلاقه شامل للإنزال و عدمه. و معنى لا ينقيه ماء الدنيا أنّ غسله في الدنيا لا ينقيه من الجنابة، فالمراد تغليظ الحكم في المنع.

و بالوجوب قال الشافعي و أحمد و أبو حنيفة كما ذكره المصنّف في المنتهى (8).

و ليعلم أنّ مقطوع الحشفة إذا أولج مقدارها وجب عليه الغسل. و هو المعروف من مذهب الأصحاب، و يرشد إليه قوله (9) (عليه السلام): «إذا أدخله وجب الغسل» و إذا لم يولج مقدارها فلا غسل عليه، و إذا كان مقطوع بعضها فإذا صدق التقاء الختانين وجب الغسل.

[في وجوب الغسل بوطء الميتة]

[في وجوب الغسل بوطء الميتة] المسألة الثالثة: حكم الميتة ففي «المبسوط (10) و الخلاف (11)

____________

(1) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 185.

(2) المعتبر: الطهارة في الغسل .. ج 1 ص 181.

(3) شرائع الإسلام: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 26.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 133.

(5) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 274 275.

(6) مفاتيح الشرائع: الصّلاة مفتاح 58 في الأغسال الواجبة ج 1 ص 53.

(7) الكافي: كتاب النكاح باب اللواط ح 2 ج 5 ص 544.

(8) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 185.

(9) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الجنابة ح 1 ج 1 ص 469.

(10) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 28. و كتاب الصوم في ما يمسك عنه الصائم ج 1 ص 270.

(11) الخلاف: الطهارة في مسألة 59 ج 1 ص 116.

19

..........

____________

و السرائر (1)» صرّح بذلك في كتاب الحدود و «كشف الرموز (2) و المنتهى (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و المختلف (6) و المهذّب البارع (7)» أنّه يجب على المولج الغسل. و عليه الشهيدان (8) و الكركي (9) و غيرهم (10). و ظاهر «كشف اللثام (11)» أنّه مشهور. و اقتصر في «المعتبر (12)» على نقل قول الشيخ في المبسوط و الخلاف.

و تردّد في «الحدائق (13)» بعد أن قال: إنّ الأصحاب اختلفوا في ذلك. و ما عثرت على المخالف.

و نسب الخلاف في «الخلاف (14)» إلى أصحاب أبى حنيفة و في «المنتهى (15) و التذكرة (16)» إلى أبي حنيفة. و وافقنا على ذلك أصحاب الشافعي جميعاً كما في «الخلاف (17)».

____________

(1) السرائر: كتاب الحدود في أحكام وطء الأموات و البهائم ج 3 ص 467.

(2) كشف الرموز: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 72.

(3) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 186.

(4) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 227.

(5) تحرير الأحكام: الطهارة في أنواع الغسل ج 1 ص 12 س 13.

(6) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 330.

(7) المهذّب البارع: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 145.

(8) ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 13. و روض الجنان: الطهارة في الغسل ص 48 س 20.

(9) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 257.

(10) كالرياض: الطهارة ج 1 ص 291. و المدارك: ج 1 ص 271. و الشرائع: ج 1 ص 26.

(11) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 7.

(12) المعتبر: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 181.

(13) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 12.

(14) الخلاف: الطهارة مسألة 59 ج 1 ص 117.

(15) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 186.

(16) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 227.

(17) الخلاف: الطهارة مسألة 59 ج 1 ص 117.

20

[في عدم وجوب الغسل بوطء البهيمة إلّا مع الإنزال]

و لا يجب في فرج البهيمة (1) إلا مع الإنزال

____________

و قد صرّح جماعة (1) بأنّه لا يجب الغسل على الميتة و بعض (2) أنّه لا يجب على الولي و لا غيره من الناس.

[في عدم وجوب الغسل بوطء البهيمة إلّا مع الإنزال] قوله (قدّس سرّه):

و لا يجب في فرج البهيمة

كما في طهارة «المبسوط (3) و الخلاف (4) و السرائر (5) و الشرائع (6) و كشف الرموز (7) و المهذّب (8)» و هو ظاهر «الوسيلة (9)» و قوّاه في «المنتهى (10) و جامع المقاصد (11)» و هو المنقول

____________

(1) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد: في الطهارة ج 1 ص 257 و السبزواري في الذخيرة: الطهارة في الجنابة ص 51 س 12. و البهبهاني في مصابيح الظلام: مفتاح 58 في الأغسال الواجبة ج 1 ص 352 س 16.

(2) الحدائق: الطهارة غسل الجنابة ج 3 ص 12.

(3) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 28.

(4) الخلاف: الطهارة مسألة 59 ج 1 ص 117.

(5) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 112.

(6) شرائع الإسلام: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 26.

(7) ما في كشف الرموز المطبوع الّذي في أيدينا وجوب الغسل على إتيان البهيمة عكس النسبة الموجودة في الشرح فإن الوارد فيه قوله: و أمّا في البهيمة فيقوى الوجوب و كذا في الميتة من الاناسي. راجع كشف الرموز: ج 1 ص 72.

(8) ليس في مهذّب القاضي الحكم بعدم الغسل في وطء البهيمة بل ظاهر إطلاق حكمه بحصول الجنابة في دخول الفرج يقتضي وجوب الغسل بدخوله في فرج البهيمة، نعم هو مصرّح به في المهذب البارع، راجع المهذّب: ج 1 ص 34 و المهذّب البارع: ج 1 ص 146.

(9) عبارة السرائر و الوسيلة متحدتان من حيث اللفظ في الدلالة على الحكم المذكور، فإنّ في كليهما قال: غيبوبة الحشفة في فرج آدمى. و لم يزد على ذلك شيئاً فإن كان صريحاً فكليهما و إن كان ظاهرا فكذلك كليهما و الاختلاف في التعبير بينهما لا وجه له. فتأمّل جيّداً. فراجع السرائر: ج 1 ص 112 و الوسيلة: ص 55.

(10) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 186.

(11) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 257.

21

..........

____________

عن «الجامع (1)» و استحسنه في «المعتبر (2)» و هو الّذي يقتضيه المذهب كما في «الخلاف (3) و المبسوط (4)» و مذهب الأكثر كما في «شرح المفاتيح (5)» و الظاهر أنّه المشهور كما في «الحدائق (6)».

و قال الشيخ في صوم «المبسوط (7)» فيما يفسد الصوم: و الجماع في الفرج أنزل أم لا قبلًا أو دبراً فرج امرأة أو غلام أو ميتة أو بهيمة على الظاهر من المذهب، انتهى. و هذا منه اختيار للوجوب. و هو خيرة «المختلف (8) و الذكرى (9) و المسالك (10) و الروضة (11) و شرح الأستاذ (12)» و جعله أحوط في «الدروس (13) و جامع المقاصد (14)» و عليه إجماع السيّد على الظاهر على ما نقل عنه في «المختلف (15) قال قال في المسألة الّتي ادعى وجوب الغسل فيها على المجامع في دبر المرأة: و أمّا الأخبار المتضمّنة لتعليق الغسل بالتقاء الختانين فلا دلالة فيها عليها، لأنّ أكثر ما تقتضية أن يتعلّق وجوب الغسل بالتقاء الختانين و قد يوجب ذلك و ليس هو بمانع

____________

(1) الجامع للشرائع: الطهارة في الجنابة ص 38 و نقل عنه كشف اللثام: الطهارة في الجنابة ج 2 ص 8.

(2) المعتبر: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 181.

(3) الخلاف: الطهارة مسألة 59 ج 1 ص 117.

(4) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 28.

(5) مصابيح الظلام (مخطوط مكتبة الگلپايگاني): الطهارة في الأغسال الواجبة مفتاح 58 ج 1 ص 352 س 1.

(6) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 12.

(7) المبسوط: كتاب الصوم في ما يمسك عنه الصائم ج 1 ص 270.

(8) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 330.

(9) ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 12 13.

(10) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 50.

(11) الروضة البهية: الطهارة في موجبات الغسل ج 1 ص 349.

(12) مصابيح الظلام: مفتاح 58 في الأغسال الواجبة ج 1 ص 352 س 3 (مخطوط مكتبة الگلپايگاني).

(13) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(14) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 258.

(15) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 330.

22

[حكم واجد المنيّ على جسده أو ثوبه المختصّ به]

و واجد المني على جسده أو ثوبه المختصّ به جنب (1)

____________

من إيجابه الغسل في موضع آخر لا التقاء فيه بختانين، على أنّهم يوجبون بالإيلاج في فرج البهيمة و في قبل المرأة و إن لم يكن هناك ختان فقد عملوا بخلاف ظاهر الخبر. فإذا قالوا البهيمة و إن لم يكن في فرجها ختان فذلك موضع الختان من غيرها و كذلك من ليس بمختون من النساء، و هذا يدلّ على أنّهم أوجبوا بالإيلاج في فرج البهيمة، انتهى ما في المختلف.

و ذكر القولين في «التذكرة (1) و البيان (2)» من دون ترجيح.

و إلى الوجوب ذهب الشافعي (3) و أحمد (4) و إلى عدمه أبو حنيفة (5).

[حكم واجد المنيّ على جسده أو ثوبه المختصّ به] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و واجد المني على جسده أو ثوبه المختصّ به جنب

إجماعاً في «التذكرة (6)» و ظاهر مسائل خلاف السيّد على ما نقل عنه في «السرائر (7)» و في «الحدائق (8)» الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب. و قطع بذلك في «المبسوط (9) و السرائر (10) و المعتبر (11) و المنتهى (12)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 226.

(2) البيان: الطهارة فيما يوجب الغسل ص 14.

(3) الام: الطهارة في ما يوجب الغسل .. ج 1 ص 37.

(4) المغني لابن قدامة: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 204.

(5) المغني لابن قدامة: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 204.

(6) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 223.

(7) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 115.

(8) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 22.

(9) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 28.

(10) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 115.

(11) المعتبر: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 179.

(12) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل ج 2 ص 178.

23

..........

____________

و التذكرة (1) و الذكرى (2) و الدروس (3) و الموجز (4) و شرحه (5) و جامع المقاصد (6) و المسالك (7) و الروض (8)» و غيرها (9).

و في «نهاية الإحكام (10)» عملًا بالظاهر و هو الاستناد إليه. و في «المدارك» المعتبر العلم بكون المني من واجده (11). و هو المستفاد من عبارة «السرائر (12)» و غيرها (13) لعموم عدم نقض اليقين بالشك. و مثله صنع في «الوافي (14)» و إليه أشار في «كشف اللثام» حيث قال: إذا أمكن كونه منه و لم يحتمل أن يكون من غيره (15). و احتمل في «الحدائق (16)» تخصيص قاعدة عدم نقض اليقين بالشك بالموثقتين (17)، فتأمّل فيه.

هذا، و قد اختلفت عباراتهم في تأدية هذا الحكم، فبعض أتى بعبارة

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 223 224.

(2) ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 14.

(3) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(4) الموجز الحاوي: (الرسائل العشر) الطهارة في الغسل ص 43.

(5) كشف الالتباس: الطهارة في غسل الجنابة ص 32 س 8 (مخطوط مكتبة ملك الرقم 2733).

(6) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 258.

(7) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 48 49.

(8) روض الجنان: الطهارة في الجنابة ص 49 س 11 12.

(9) ذخيرة المعاد: الطهارة في غسل الجنابة ص 51 س 37.

(10) نهاية الإحكام: الطهارة في الإنزال ج 1 ص 101.

(11) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 270.

(12) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 115.

(13) ذخيرة المعاد: الطهارة في غسل الجنابة ص 52 س 1.

(14) الوافي: في غسل الجنابة باب 39 حدّ الجنابة ج 6 ص 402.

(15) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 9.

(16) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 22 23.

(17) وسائل الشيعة: ب 10 من أبواب الجنابة ح 1 و 2 ج 1 ص 480.

24

..........

____________

الكتاب و آخرون قالوا: و متى انتبه الرجل فرأى على ثوبه أو فراشه منيّاً و لم يذكر الاحتلام و لم يكن ذلك الثوب أو الفراش يشارك فيه غيره و ينام فيه سواه وجب الغسل كما عبّر في «النهاية (1) و السرائر (2)» و غيرها (3). و هذا أقرب إلى ظاهر الموثقتين حيث يقول: «يرى في ثوبه المني بعد ما يصبح» و الظاهر من عبارة الرواية هو رؤية المني على وجه يوجب اليقين باستناده إليه لا بمجرّد وجوده، فإنّه لا يوجب ذلك، إذ من الممكن أن يكون احتلم في الثوب و اغتسل و لم يعلم بالمني، ثمّ رآه بعد يومين أو ثلاثة فحينئذٍ مجرّد وجوده لا يوجب الحكم عليه بالجنابة، لأنّ يقين الطهارة لا يخرج عنه إلّا بيقين مثله.

و في «المسالك (4) و كشف اللثام (5)» أنّه يعلم كونه منيّاً في الفرض المذكور بالرائحة و في «الكشف» أيضاً لا يتصوّر هنا غيرها من خواصّه و يمكن إن لم يعتبروها وحدها أن يعتبروها إذا انضم إليها الكثرة و العادة (6).

هذا، و قد ذكر الشارح الطحاوى (7) خلافاً في المسألة بين أبي حنيفة و محمَّد و بين أبى يوسف.

____________

(1) النهاية: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 228.

(2) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 115.

(3) كنزهة الناظر: الطهارة ص 14.

(4) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 49.

(5) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 9.

(6) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 9.

(7) و الظاهر أنّه ذكر الاختلاف المذكور في كتابه «اختلاف العلماء» كما في كشف الظنون أو «اختلاف الفقهاء» كما في الأعلام للزركلى و قيل إنّه كان مائة و ثلاثين و نيف جزءا و قد اختصره الإمام أبو بكر أحمد بن علي الجصّاص الحنفي المتوفى سنة سبعين و ثلاثماة و كيف كان فالكتاب المذكور غير موجود أو قل لم نظفر عليه و قد ذكر الزركلي في الأعلام أنّ الجزء الثاني منه موجود في دار الكتب و هو كبير لم يتمه. راجع كشف الظنون: ج 1 ص 32 و الأعلام للزركلي: ج 1 ص 206.

25

[حكم واجد المني في الثوب المشترك]

بخلاف المشترك (1) و يسقط الغسل عنهما

____________

[حكم واجد المني في الثوب المشترك] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

بخلاف المشترك

فلا يحكم بجنابة أحد الشريكين بوجدان المني عليه كما قطع به كلّ من تعرّض له كالسيّد (1) و الشيخ (2) و ابن إدريس (3) و الفاضلين (4) و الفخر (5) و الشهيدين (6) و أبي العباس (7) و الصيمري (8) و الكركي (9) و صاحب «المدارك (10)» و غيرهم (11). و يظهر من مسائل خلاف السيّد دعوى الإجماع عليه على ما نقل عنه في «السرائر» قال: عندنا أنّه من وجد ذلك في ثوب أو فراش يستعمله هو و غيره و لم يذكر الاحتلام فلا غسل عليه (12) إلى آخره، مضافاً إلى الإجماع على أنّ الشكّ في الحدث لا يوجب شيئاً.

____________

(1) لم نظفر على قول السيّد في كتبه الموجودة المطبوعة و لا على كتابه الخلاف و إنّما حكاه عنه الحلّي في السرائر: ج 1 ص 115.

(2) راجع المبسوط: ج 1 ص 28 و النهاية: ج 1 ص 228.

(3) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 115.

(4) المعتبر: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 179 و تحرير الأحكام: ج 1 ص 12 س 7 و تذكرة الفقهاء: ج 1 ص 224.

(5) إيضاح الفوائد: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 46.

(6) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95 و ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 16 و مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 48 49 و روض الجنان: الطهارة في الجنابة ص 49 س 21.

(7) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): الطهارة في الغسل ص 43.

(8) كشف الالتباس: في غسل الجنابة ص 32 س 11 (مخطوط مكتبة ملك، الرقم 2733).

(9) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 258.

(10) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 270.

(11) مجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 133 و ذخيرة المعاد: الطهارة في غسل الجنابة ص 52 س 1.

(12) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 115.

26

..........

____________

و لم يفرق الأكثر بين الاشتراك معاً أو متعاقباً كما يستفاد من إطلاقهم. و في «الدروس» لو قيل بأنّ الاشتراك إن كان معاً سقط عنهما و إن تعاقب وجب على صاحب النوبة كان وجها. قال: و لو لم يعلم صاحب النوبة فكالمعيّة (1). و ما استوجهه في الدروس اعتمده المحقّق الثاني في «جامعه (2) و حاشيته (3)» و الشهيد الثاني و سبطه في «الروض (4) و المسالك (5) و المدارك (6)».

و صريح «السرائر (7) و المختلف (8) و الذكرى (9) و جامع المقاصد (10) أنّه لا فرق بين القيام من موضعه و عدمه كما هو ظاهر إطلاق الباقين. و في «النهاية (11)» كما عن «النزهة (12)» إذا انتبه فرأى في ثوبه أو فراشه منيّاً و لم يذكر الاحتلام وجب عليه الغسل، فإن قام من موضعه ثمّ رأى بعد ذلك، فإن كان ذلك الثوب أو الفراش مما يستعمله غيره لم يجب عليه غسل و إن كان مما لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل. و نقله في «السرائر (13)» عن بعض أصحابنا في كتاب له. و نقله فيه أيضاً عن ابن حي قال و قال الشافعي: له أن يغتسل، هكذا حكى عنه الطحاوي في

____________

(1) الدروس الشرعيّه: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(2) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 258.

(3) فوائد الشرائع: الطهارة في الجنابة ص 14 س 9 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 1155).

(4) روض الجنان: الطهارة في الجنابة ص 49 س 21.

(5) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 48 49.

(6) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 269.

(7) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 115.

(8) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 332.

(9) ذكرى الشيعة: الصّلاة البحث عن الجنابة ص 27 س 17.

(10) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 258.

(11) النهاية: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 228.

(12) نزهة الناظر: الطهارة في موجبات الغسل ص 14.

(13) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 115.

27

..........

____________

الاختلاف و الّذي قاله الشافعي في الام مثل ما حكيناه من مذهبنا. و حمل كلام الشيخ في «المختلف (1)» على تصوير ما يورث الاحتمال غالباً و ما يدفعه لا الاشتراط.

و ذكر جماعة من الأصحاب استحباب الغسل هنا احتياطاً كما في «المدارك (2) و الحدائق (3)» و به صرّح في «المبسوط (4) و المعتبر (5) و المنتهى (6) و التذكرة (7) و نهاية الاحكام (8) و الدروس (9) و النفلية (10) و جامع المقاصد (11)» و نفى عنه البأس في «المدارك (12)» [1] قال: و ينبغي الاقتصار فيه على نيّة القربة، و لو نوى الوجوب جاز إن أمكن ذلك، انتهى. و في «جامع المقاصد (13)» و ينويان الوجوب كما في كلّ احتياط، و لو علم المجنب منهما بعد ذلك فالوجه وجوب الإعادة لعدم الجزم بالنيّة. و في «المدارك (14)» لو تبين الاحتياج إليه كان مجزيا على الأظهر.

____________

[1] و اختار في المدارك في مبحث الوضوء عدمه و حالها متقارب بالنسبة إلى الأدّلة (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 332.

(2) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 271.

(3) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 28.

(4) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 28.

(5) المعتبر: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 179.

(6) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل ج 2 ص 178.

(7) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 224.

(8) نهاية الإحكام: الطهارة في الإنزال ج 1 ص 101.

(9) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(10) النفليّة: الفصل الأوّل في سنن المقدمات الثالثة تستحب الغسل .. ص 96.

(11) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 259.

(12) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 271.

(13) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 259.

(14) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 271.

28

و لكلّ منهما الائتمام بالآخر (1) على إشكال

____________

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و لكلّ منهما الائتمام بالآخر

كما في «نهايته (1) و منتهاه (2) و تذكرته (3) و تحريره (4) و المدارك (5) و الحدائق (6)» و العدم خيرة «المعتبر (7) و الإيضاح (8) و البيان (9) و جامع المقاصد (10) و حاشية الشرائع (11) و المسالك (12) و كشف اللثام (13)» و تردّد في «الذكرى (14)».

و قال في «الإيضاح (15) و جامع المقاصد (16)» إنّ الضابط في ذلك أنّ كلّ فعل لا يتوقّف صحّته من أحدهما على صحّته من الآخر و لو توقّف معيّة صحّ منهما، و ما كان متوقّفاً لابتنائه عليه كصلاة المأموم أو لكونه لا يصلح إلّا معه كما في الجمعة إذا تمّ العدد بهما لا تصحّ المتوقّفة، ففي الاولى صلاة المأموم الّذي وقع له الاشتباه باطلة خاصّة و أمّا في الثانية فلا تصحّ الجمعة أصلا إذا علم الحال عند

____________

(1) نهاية الإحكام: الطهارة في الإنزال ج 1 ص 101.

(2) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 179.

(3) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 224.

(4) تحرير الأحكام: الطهارة في أنواع الغسل ج 1 ص 12 س 9.

(5) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 270.

(6) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 26.

(7) المعتبر: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 179.

(8) إيضاح الفوائد: الطهارة في أحكام غسل الجنابة ج 1 ص 46.

(9) البيان: الطهارة فيما يوجب الغسل ص 14.

(10) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 259.

(11) فوائد الشرائع: ص 9 س 21 (مخطوط مكتبة ملك في طهران، الرقم 2075).

(12) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 49.

(13) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 11.

(14) ذكرى الشيعة: الصّلاة في البحث عن الجنابة ص 27 س 18.

(15) إيضاح الفوائد: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 46.

(16) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 259.

29

و يعيد كلّ صلاة لا يحتمل سبقها (1).

____________

المصلّين و إلّا فصلاة من علم خاصّة.

و في «جامع المقاصد (1) و المسالك (2)» أنّه يصحّ دخولهما المسجد دفعة و قراءتهما العزائم دفعة و نسب عدم الجواز في «جامع المقاصد (3)» إلى بعض القاصرين. و ما وجدت من صرّح به إلّا الصيمرى في «كشف الالتباس (4)».

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و يعيد كلّ صلاة لا يحتمل سبقها

على الجنابة كما في «السرائر (5) و المعتبر (6) و التذكرة (7) و التحرير (8) و المختلف (9) و التلخيص (10) و تخليصه (11) و الذكرى (12) و الدروس (13) و البيان (14) و جامع المقاصد (15) و المسالك (16) و المدارك (17)» و في «الحدائق (18)» هو الأشهر.

____________

(1) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 259.

(2) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 49.

(3) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 259.

(4) كشف الالتباس: الطهارة في الجنابة ص 32 س 12 (مخطوط مكتبة ملك الرقم 2733).

(5) ما في السرائر يتضمن الحكم بمضمونه لا بصريحه راجع السرائر: ج 1 ص 126.

(6) المعتبر: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 179.

(7) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 224.

(8) تحرير الأحكام: الطهارة في أنواع الجنابة ج 1 ص 12 س 8.

(9) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 331.

(10) التلخيص (سلسلة الينابيع الفقهية): الطهارة في الغسل ج 26 ص 265.

(11) لا يوجد لدينا كتابه.

(12) ذكرى الشيعة: الصّلاة في البحث عن الجنابة ص 27 س 15.

(13) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(14) البيان: الطهارة فيما يوجب الغسل ص 14.

(15) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 259 260.

(16) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 49.

(17) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 270.

(18) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 24.

30

..........

____________

و في «التلخيص (1)» يعيد الصّلاة من آخر غسل و نوم قال في «تخليصه (2)» يريد آخر نوم وقع بعد آخر غسل. و ذلك أنّ وجدان المني في الثوب المنفرد به موجب للغسل، فإذا وجد من تكرّرت منه الأغسال و الصلوات المتخلّلة و النوم المتخلّل منيّاً في ثوبه المنفرد به وجب عليه إعادة كلّ صلاة لا يمكن وقوعها مع الخلوّ من الجنابة، و ذلك إنّما يحصل تحقّقه باعتبار الغسل و النوم معاً، فإنّه لو قال عقيب آخر غسل كما قاله الشيخ للزم من ظاهره وجوب إعادة ما يمكن وقوعه مع الخلو عن الجنابة من الصلوات انتهى. و في «كشف اللثام (3)» أنّ معناه: من المتأخّر منهما إذا جوّز حدوث الجنابة بعد الغسل الأخير من غير شعور بها أو من آخر نوم إن لم ينزع ثوبه و آخر غسل إن نزعه انتهى.

و قال الشيخ في «المبسوط (4)» يجب أن يقضي كلّ صلاة صلاها من عند آخر غسل اغتسل من جنابة أو من غسل يرفع حدث الغسل، انتهى. و حاصله وجوب الإعادة عليه من آخر غسل. و قد حمله جماعة (5) من الأصحاب على الأخذ بالاحتياط و قال في «المنتهى (6) و جامع المقاصد (7)» إنّ ما ذكره الشيخ ليس بجيّد، لأصالة البراءة، و احتمل في «جامع المقاصد» بناءه على تعقيب النومة الأخيرة للغسل من غير فصل و احتمل (8) فيها و في «الذكرى (9)» بناءه على ما إذا لبس ثوباً و نام فيه ثمّ نزعه و صلّى في غيره أيّاماً ثمّ وجد المني فيه على وجه لا يحكم

____________

(1) التلخيص (سلسلة الينابيع الفقهية): الطهارة في الغسل ج 26 ص 265.

(2) لا يوجد لدينا كتابه.

(3) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 12.

(4) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 28.

(5) منهم الشهيد في البيان: الطهارة فيما يوجب الغسل ص 14، و الاردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 133، و البحراني في الحدائق الناضرة: ج 1 ص 25.

(6) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل .. ج 2 ص 179.

(7) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 260.

(8) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 260.

(9) ذكرى الشيعة: الصّلاة في البحث عن الجنابة ص 27 س 16.

31

..........

____________

بكونه من غيره. و في «الدروس (1)» أنّ قول الشيخ احتياط حسن و قال في «المسالك (2)» و قيل يعيد كلّما لم يعلم سبقها و هو أحوط، انتهى. و في «كشف اللثام (3)» و غيره (4) أنّ قول الشيخ احتياط.

و قال السيّد في «المدارك (5)» حاكياً خلاف الشيخ في المبسوط ما لفظه: و ذهب الشيخ في المبسوط أوّلًا إلى إعادة كلّ صلاة لا يعلم سبقها على الحدث ثمّ قوّى ما اخترنا و قوّته ظاهرة، انتهى. و قد علمت مختاره و قد نقلنا عبارة المبسوط فيما يرجع إلى كونه جنبا برمتها و لعلّه لحظ أوّل العبارة و لم يلحظها إلى آخرها. قال في «المبسوط» و إن كان لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل و ينبغي أن نقول إنّه يستحبّ له أن يغتسل و يعيد كلّ صلاة صلاها من أوّل نومة نامها في ذلك الثوب و الواجب أن يغتسل و يعيد الصلوات الّتي صلاها من آخر نومة نامها فيه، لأنّه لا يقوم إلى صلاة إلّا مع غلبة ظنّه أنّ ثوبه طاهر، و لو قلنا إنّه لا يجب عليه إعادة شيء من الصلوات كان قوّيا. و هو الّذي أعمل به، لأنّ إيجاب الإعادة يحتاج إلى دليل شرعي، إلى أن قال: هذا فيما يرجع إلى حكم الخبث فأمّا ما يرجع إلى كونه جنباً فينبغي أن نقول يجب أن يقضي كلّ صلاة صلّاها (6) إلى آخر ما نقلناه عنه كما عرفت.

و أمّا حكم المسألة باعتبار النجاسة الخبثيّة فقد تقدّم. و في «جامع المقاصد (7)» أنّ تصوير انفكاك الخبث عن الحدث في هذا الموضع دقيق، انتهى.

قلت: على القول بوجوب إعادة المصلّي بالنجاسة جاهلا يمكن استناد

____________

(1) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(2) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 49.

(3) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 11.

(4) السرائر: الطهارة أحكام الجنابة ج 1 ص 127.

(5) مدارك الأحكام: الطهارة في أسباب الجنابة ج 1 ص 270.

(6) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 28.

(7) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 260.

32

[حكم خروج منيّ الرجل من المرأة بعد الغسل]

و لو خرج مني الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل (1) إلّا أن تعلم خروج منيّها معه (2) و يجب الغسل بما يجب به الوضوء و واجباته النيّة عند أوّل الاغتسال

____________

وجوب الإعادة على تقديره إلى كلّ من الحدث و الخبث و إلى الحدث خاصّة كما لو حصل إزالة النجاسة و لو اتفاقاً و إلى الخبث خاصّة كما لو اتفق الغسل الرافع في البين.

[حكم خروج منيّ الرجل من المرأة بعد الغسل] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و لو خرج منيّ الرجل من المرأة بعد الغسل لم يجب الغسل

كما في «المعتبر (1) و المنتهى (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و الدروس (5) و البيان (6) و جامع المقاصد (7) و المفاتيح (8) و غيرها (9). و عليه الإجماع كما في «كشف اللثام (10)» و ظاهر «التذكرة (11)» و فيها أيضاً: و لا يجب الوضوء أيضاً عند علمائنا. و قال الحسن: تغتسل، لأنّه منيّ خارج فأشبه ماءها. و وافقنا قتادة و الأوزاعي و إسحاق و الشافعي (12).

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

إلّا أن يعلم خروج منيّها معه

أطلق

____________

(1) المعتبر: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 179.

(2) منتهى المطلب: الطهارة في الغسل ج 2 ص 179.

(3) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 222 223.

(4) تحرير الأحكام: الطهارة في أنواع الغسل ج 1 ص 12 س 10.

(5) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(6) البيان: الطهارة فيما يوجب الغسل ص 14.

(7) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 260.

(8) مفاتيح الشرائع: مفاتيح الصلاة مفتاح 62 ما يستحب في الغسل ج 1 ص 57.

(9) الحدائق الناضرة: الطهارة في موجب غسل الجنابة ج 3 ص 17.

(10) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 12.

(11) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 222 223.

(12) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 222 223.

33

و يجوز تقديمها عند غسل الكفّين (1)

____________

ابن إدريس (1) إعادتها الغسل إذا رأت بللا علمت أنّه منيّ و في «نهاية الإحكام (2)» ألحق الظنّ بخروج منيّها معه بالعلم كما إذا كانت ذات شهوة جومعت جماعاً حصلت به شهوتها لغلبة الظن بالاختلاط. و في «الدروس (3) و البيان (4)» ألحق به الشكّ قال في الدروس: لو شكّت فالأقرب الغسل و في البيان: فالأولى الغسل. و نفى عنه البأس في «جامع المقاصد (5)» قال الكلام فيما إذا شكّت، فظاهر العبارة عدم الوجوب و قيل يجب إذ الأصل في الخارج من المكلّف أن يتعلّق به حكمه إلى أن يعلم المسقط و لا بأس به لما فيه من الاحتياط و تحقّق البراءة معه، انتهى. و قال في «كشف اللثام (6)» بعد نقله هذا القول و نسبته إلى القيل: لا يعجبني ذلك، لكنّه جعله قولا غير ما ذكره الشهيد في كتابيه و الكركي فليلحظ ذلك.

[واجبات الغسل]

[واجبات الغسل] [وقت نيّة الغسل و استدامة حكمها] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و يجوز تقديمها عند غسل الكفّين

أطلق كغيره و لم يقيّده بالمستحبّ كما في الوضوء. و قد استوفينا الكلام هناك و إنّما يجوز ذلك عند غسلهما، لأنّه بدء أفعال الطهارة كما صرّح به في «المعتبر (7) و المنتهى (8)» بل كلّ من صرّح بالجواز أو الاستحباب بناه

____________

(1) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 122.

(2) نهاية الإحكام: الطهارة في الإنزال ج 1 ص 100.

(3) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 95.

(4) البيان: الطهارة فيما يوجب الغسل ص 14.

(5) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 260.

(6) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 12.

(7) المعتبر: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 1 ص 182.

(8) منتهى المطلب: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 2 ص 193.

34

..........

____________

على ذلك. و ناقش في ذلك في «كشف اللثام (1)» و قد تقدّم ما له نفع في المقام في مبحث الوضوء.

و قد صرّح بالاستحباب في «المبسوط (2) و المراسم (3) و الوسيلة (4) و السرائر (5) و الشرائع (6) و التذكرة (7) و المنتهى (8) و نهاية الإحكام (9) و الذكرى (10) و الدروس (11) و البيان (12) و اللمعة (13) و جامع المقاصد (14) و الروضة (15)» و غيرها (16). و بالجواز فقط في «المعتبر (17) و النافع (18) و التحرير (19)» و في «المدارك (20)» أنّ الأجود تأخيرها

____________

(1) كشف اللثام: الطهارة في الوضوء ج 1 ص 504 و في غسل الجنابة ج 2 ص 13.

(2) لم تذكر المسألة في المبسوط و الوسيلة في باب الجنابة بعينها و إنّما ذكرت في باب الوضوء كما في بعض الكتب المزبورة الاخر راجع المبسوط: ج 1 ص 19 و الوسيلة: ص 51.

(3) لم نجد المسألة فيه أصلًا فراجع المراسم: ص 42.

(4) الوسيلة: الطهارة في الوضوء ص 51.

(5) السرائر: الطهارة في نواقض الطهارة ج 1 ص 98.

(6) شرائع الإسلام: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 27 28.

(7) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 229 230.

(8) منتهى المطلب: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 2 ص 193.

(9) نهاية الإحكام: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 1 ص 106.

(10) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 104 س 22.

(11) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 96.

(12) البيان: الطهارة في كيفيّة الغسل ص 14 و ص 7.

(13) لم تذكر المسألة في اللمعة فضلًا عن الفتوى باستحبابه و كذلك الروضة راجع اللمعة: ص 20 و الروضة: ج 1 ص 352.

(14) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 261.

(15) لم تذكر المسألة في اللمعة فضلًا عن الفتوى باستحبابه و كذلك الروضة راجع اللمعة: ص 20 و الروضة: ج 1 ص 352.

(16) رياض المسائل: الطهارة في نيّه الوضوء ج 1 ص 220.

(17) المعتبر: الطهارة في كيفيّة الوضوء ج 1 ص 143.

(18) المختصر النافع: الطهارة في الوضوء ص 5 و في الغسل ص 8.

(19) تحرير الأحكام: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 12 س 30.

(20) مدارك الأحكام: الطهارة في مسنونات غسل الجنابة ج 1 ص 298.

35

مستدامة الحكم إلى آخره (1) و غسل جميع البشرة (2) بأقلّ اسمه

____________

إلى عند غسل الرأس.

و عبّر المصنّف بالكفّين كما هو خيرة «الذكرى (1) و الروضة (2)» حيث قيّد فيهما اليدين بكونهما من الزندين. و اختار في «النفلية» (3) غسلهما من المرفقين. و مثله صنع المحقّق الثاني في «حاشية الشرائع (4)» و في «الذكرى (5)» عن الجعفي أنّه قال: يغسلهما إلى المرفقين أو إلى نصفهما لما فيه من المبالغة في التنظيف، انتهى. و أطلق الباقون فعبّروا باليدين من دون تقييد.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

مستدامة الحكم إلى آخره

و حكم في «نهاية الإحكام (6)» بوجوب تجديد النيّة متى أخّر بما يعتدّ به و جزم في «الذكرى (7)» بعدم الوجوب إلّا مع طول الزمان، و استوجهه صاحب «المدارك (8)» و في «كشف اللثام (9)» وافق نهاية الإحكام.

[وجوب غسل جميع البشرة] قوله رحمه اللّٰه:

غسل جميع البشرة

إجماعاً في «الخلاف (10)

____________

(1) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 104 س 22.

(2) الروضة البهيّة: الطهارة في واجبات الغسل ج 1 ص 354.

(3) النفليّة: الفصل الأوّل في سنن المقدمات ص 96.

(4) فوائد الشرائع: الطهارة في النيّة عنه غسل اليدين ص 15 س 6 7 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 1155).

(5) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 104 س 22 23.

(6) نهاية الإحكام: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 1 ص 107.

(7) ذكرى الشيعة: الطهارة في نيّة قطع الطهارة ص 82 س 9 10.

(8) مدارك الأحكام: الطهارة في واجبات غسل الجنابة ج 1 ص 291.

(9) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 13.

(10) الخلاف: الطهارة م 73 ج 1 ص 129.

36

(و لو كالدهن (1) خ) بحيث يصل الماء إلى منابت الشعر (2) و إن كثف (و لا يجزي غسل الشعر (3) خ)

____________

و التذكرة (1) و الذكرى (2) و المدارك (3)» و نفى عنه الخلاف في «المنتهى» حيث قال: و يجب إيصال الماء إلى جميع الظاهر من بدنه بلا خلاف (4).

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و لو كالدهن

أى مع الجريان كما تقدّم الكلام فيه مستوفى في الوضوء. و قد مضى أنّ الشيخين (5) قصرا الدهن على الضرورة.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

بحيث يصل الماء إلى منابت الشعر

إجماعاً في «الغنية (6) و مجمع الفائدة (7) و كشف اللثام (8)» و غيرها (9).

[في وجوب غسل الشعر و عدمه و في عدم إجزائه] قوله (قدّس سرّه):

و لا يجزي غسل الشعر

إجماعاً في «مجمع الفائدة و البرهان (10) و كشف اللثام (11)» إلّا أنّه قال في «مجمع الفائدة (12)» ولي في

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 230.

(2) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 100 س 24 25.

(3) مدارك الأحكام: الطهارة في واجبات غسل الجنابة ج 1 ص 291 292.

(4) منتهى المطلب: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 2 ص 205.

(5) المقنعة: الطهارة ب 6 حكم الجنابة .. ص 53 النهاية: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 231.

(6) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): الطهارة في غسل الجنابة ص 492 س 31.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 136.

(8) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 13.

(9) مدارك الأحكام: الطهارة واجبات غسل الجنابة ج 1 ص 292 و الحدائق الناضرة: الطهارة في غسل الجنابة ج 3 ص 90.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 137.

(11) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 13.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 137.

37

..........

____________

ذلك تأمّل نشأ ممّا يدلّ على إجزاء غرفتين على الرأس أو الثلاثة، قال: فإنّي أظنّ أنّ هذا المقدار ما يصل تحت كلّ شعرة سيّما إذا كان شعر الرأس كثيراً كما في الأعراب و النساء أو كانت اللحية كثيفة، فيمكن الاكتفاء بالظاهر.

و لا يجب غسل الشعر إجماعاً في ظاهر «المعتبر (1) و الذكرى (2)» حيث نسبه إلى الأصحاب و في «المنتهى (3) و كشف اللثام (4)» نفي الخلاف عنه. و في «المفاتيح (5)» أنّه المشهور. و ربما ظهر من عبارة «المقنعة (6)» الخلاف في ذلك حيث قال: إذا كان الشعر مشدودا حلّته إلّا أنّ الشيخ في «التهذيب (7)» حمل ذلك على إذا ما لم يصل الماء إلى اصوله إلّا بعد حلّه و أمّا مع الوصول فلا يجب. و في «المفاتيح (8)» أنّ الأحوط غسله و قوّى صاحب «الحدائق (9)» وجوب غسله و نقل تقويته عن بعض مشايخه قال: و إليه يميل كلام شيخنا البهائي في حبل المتين و أنكر على الشهيد الثاني حيث قال: الفارق بينه و بين شعر الوضوء النصّ، قال: لا نصّ في الباب، انتهى. و في «كشف اللثام (10)» أنّ الفارق النصّ و الكتاب، لانتقال اسم الوجه إلى اللحية و صدق مسح الرأس بمسح الشعر، بل هو الغالب في غير

____________

(1) المعتبر: الطهارة ج 1 ص 194 195.

(2) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 100 س 31.

(3) منتهىٰ المطلب: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 2 ص 202.

(4) المذكور في كشف اللثام هو التعبير بعدم الاجزاء و هذا غير ما حكى عنه في الشرح من عدم الوجوب إلّا أن يقال: أنه إذا لم يجز فمعناه لزوم غسل البشرة و إن غسل الشعر و عدم غسله سيّان و هذا معنى عدم الوجوب الخاصّ راجع كشف اللثام: ج 2 ص 13.

(5) مفاتيح الشرائع: مفاتيح الصّلاة مفتاح 61 في أفعال الغسل ج 1 ص 56.

(6) المقنعة: الطهارة ب 6 حكم الجنابة ص 54.

(7) تهذيب الأحكام: ب 6 حكم الجنابه و صفة الطهارة منها ذيل ح 106 ج 1 ص 147.

(8) مفاتيح الشرائع: الصلاة مفتاح 61 في أفعال الغسل ج 1 ص 56.

(9) الحدائق الناضرة: الطهارة و هل يجب في الغسل غسل شعر الجسد ج 3 ص 89 90.

(10) كشف اللثام: الطهارة في غسل الجنابة ج 2 ص 13.

38

و تخليل كلّ ما لا يصل إليه الماء إلّا به (1)

____________

الأصلع و المحلوق ثمّ قال: و السنّة و ساق قوله (صلى الله عليه و آله): «تحت كلّ شعرة جنابة» (1) و قول الرضا (عليه السلام) «و ميّز الشعر بأناملك عند غسل الجنابة» (2).

[في تخليل كلّ ما لا يصل الماء إلى البدن إلّا به] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و تخليل كلّ ما لا يصل إليه الماء إلّا به [1]

هذا ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب كما في «الحدائق (3)» و في «المدارك (4)» تخليل الشعور في الغسل خفيفة كانت أو كثيفة مذهب الأصحاب و قد مرَّ ما نقلناه عن المولى الأردبيلي (5) و نقل عن بعض المتأخّرين في «الحدائق» عدم الاعتداد ببقاء شيء يسير لا يخلّ عرفا بغسل جميع البدن إمّا مطلقاً أو مع النسيان لو لم يكن الإجماع على خلافه ثمّ قال: لكن الأولى أن لا يجترأ عليه (6). و في «الفقيه (7)» إن كان مع الرجل خاتم فليدره في الوضوء و يحوّله عند الغسل و قال الصادق (عليه السلام): «و إن نسيت حتّى تقوم من الصلاة فلا آمرك أن تعيد» انتهى. قالوا (8): و يجب حمله على الخاتم الّذي لا يمنع من وصول الماء.

____________

[1] في عبارة الكتاب نوع حزازة نبهوا عليها (منه).

____________

(1) مستدرك الوسائل: ب 29 من أبواب الجنابة ح 3 ج 1 ص 479.

(2) فقه الإمام الرضا (عليه السلام): ب 3 الغسل من الجنابة و غيرها ص 83 و مستدرك الوسائل: ب 29 من أبواب الجنابة ح 3 ج 1 ص 479.

(3) الحدائق الناضرة: الطهارة هل يجب في الغسل .. ج 3 ص 90.

(4) مدارك الأحكام: الطهارة في واجبات غسل الجنابة ج 1 ص 291.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 137.

(6) الحدائق الناضرة: الطهارة هل يجب في الغسل .. ج 3 ص 91.

(7) من لا يحضره الفقيه: باب حدّ الوضوء و ترتيبه ذيل ح 106 و ح 107 ج 1 ص 51.

(8) منهم البحراني في الحدائق الناضرة: الطهارة في وجوب تخليل ما يمنع وصول الماء إلى الجسد ج 3 ص 91 و السيد في رياض المسائل: الطهارة كيفيّة الغسل ج 1 ص 296.

39

و تقديم الرأس (1)

[الغسل الترتيبي]

____________

[الغسل الترتيبي] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و تقديم الرأس

و لم يذكر الرقبة كما ترك ذكرها في المبسوط و الخلاف و الهداية و المراسم و الوسيلة و السرائر و المعتبر و الشرائع و غيرها، لأنّهما عضو واحد في الغسل الترتيبي توسّعاً أو على سبيل الاشتراك كما في «جامع المقاصد (1) و حاشية الشرائع (2) و المسالك (3) و الروضة (4) و رسالة الشيخ نجيب الدين (5)».

و قد جمع بين الرأس و الرقبة في «المقنعة (6) و التحرير (7) و الدروس (8) و الذكرى (9) و البيان (10) و اللمعة (11) و الجعفرية (12) و رسالة صاحب المعالم (13)».

و في «الغنية (14) و الكافي (15)» غسل الرأس إلى أصل العنق. و مثله عبارة

____________

(1) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 261.

(2) فوائد الشرائع: الطهارة في غسل الجنابة ص 15 س 1 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 1155).

(3) مسالك الأفهام: الطهارة في سنن الغسل ج 1 ص 53.

(4) الروضة البهيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 352.

(5) لا يوجد لدينا كتابه.

(6) المقنعة: الطهارة في غسل الجنابة ص 52.

(7) تحرير الأحكام: الطهارة في أنواع الغسل ج 1 ص 12 س 33.

(8) الدروس الشرعيّة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 96.

(9) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 100 س 35.

(10) البيان: الطهارة في ما يوجب الغسل ص 14.

(11) اللمعة الدمشقية: الطهارة في الجنابة ص 20.

(12) الرسالة الجعفرية: (رسائل المحقق الكركي) الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 89.

(13) الاثنا عشرية: في غسل الجنابة في غسل الرأس ص 58 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 5113).

(14) غنية النزوع: (الجوامع الفقهية) الطهارة في غسل الجنابة ص 492 س 31.

(15) الكافي في الفقه: الصلاة في غسل الجنابة ص 133.

40

..........

____________

«المهذب (1)» على ما نقل. و هذه العبارة ذات وجهين و عن «الإشارة (2)» غسل كلّ من الجانبين من رأس العنق، انتهى. و هذه تحتمل إرادة أصله.

و في «الحدائق» غسل الرأس و منه الرقبة من غير خلاف يعرف بين الأصحاب و لا إشكال بوصف في الباب إلى أن انتهت النوبة إلى جملة من متأخّري المتأخّرين منهم الفاضل الخراساني في الذخيرة و شيخنا المحقّق صاحب رياض المسائل في الكتاب فاستشكلوا في الحكم، لفقد صريح النصّ في الدخول و عدمه. و وقع مثل ذلك لشيخنا المعاصر الشيخ عبد اللّٰه البحراني و جعل المسألة من المتشابهات، فعيّن فيها الاحتياط بالجمع بين غسلها مع الرأس كما قاله الأصحاب و غسلها مع البدن كما استظهره (3)، انتهى كلامه.

و قال بعض المحقّقين من علمائنا (4): الرأس عند الفقهاء يقال على معان: الأوّل: منبت الشعر و هو رأس المحرم الثانى: أنّه عبارة عن ذلك مع الاذنين و هو رأس الصائم الثالث: ذلك مع الوجه و هو رأس الجناية في الشجاج الرابع: أنّه ذلك كلّه مع الرقبة و هو رأس المغتسل.

و في «الحدائق» بعد أن نقل عن والده نفي الخلاف في المسألة قال إنّه قال: إنّ ذلك مفهوم من الأخبار لا أنّه مجرّد اجتهاد كما زعمه طائفة من المتأخّرين قد سمّوا أنفسهم بالأخباريين و ادعوا أنّهم وفّقوا لتحصيل الحق و اليقين و اطلعوا على أسرار الدين الّتي قد خفيت على المجتهدين كما تبجح به مقدّمهم في ذلك صاحب

____________

(1) المهذّب: الطهارة باب كيفيّة الغسل ص 46.

(2) إشارة السبق: في الأغسال المفروضة و المسنونة ص 72.

(3) الحدائق الناضرة: الطهارة في الغسل الترتيبي ج 3 ص 65.

(4) الظاهر أنّ هذا البعض هو الّذي أشار إليه في الحدائق: ج 3 ص 66 حيث قال: و يؤيد ذلك ما صرّح به بعض المحققين من علمائنا المتأخّرين حيث قال: إنّ الرأس عند الفقهاء (رضوان اللّٰه عليهم) يقال على معان الأول كرة الرأس الّتي هي منبت الشعر إلى آخر ما حكاه الشارح و نحن لم نظفر على هذا المحقّق باسمه عينا في شيء من كتب القوم حسب ما تفحصنا كتبهم.

41

..........

____________

«الفوائد المدنية» محمد أمين (1)، انتهى.

و تقديم غسل الرأس واجب إجماعاً كما في «الخلاف (2) و الانتصار (3) [1] و السرائر (4) و التذكرة (5) و شرح الجعفريّة (6) و الحدائق (7)» و في «الغنية» غسل جميع الرأس إلى أصل العنق على وجه يصل الماء إلى اصول الشعر، ثمّ الجانب الأيمن من أصل العنق إلى تحت القدم، ثمّ الجانب الأيسر. ثمّ قال: كلّ ذلك بالإجماع المشار إليه (8).

و في «المعتبر» و الترتيب واجب يبدأ بغسل رأسه ثمّ ميامنه ثمّ مياسره و هو انفراد الأصحاب (9) و في «المنتهى (10)» [2] أنّه مذهب علمائنا خاصّة. و في

____________

[1] عبارة «الخلاف» هكذا: الترتيب واجب في الغسل من الجنابة يبدأ بغسل رأسه ثمّ ميامن جسده، ثمّ مياسره، و نقل الإجماع و نسب الخلاف إلى باقي الفقهاء. و عبارة «الانتصار» هكذا: مما انفردت به الإماميّة القول بترتيب غسل الجنابة و أنّه يجب غسل الرأس ابتداء، ثمّ الميامن، ثم المياسر، ثمّ استدلّ بالإجماع المتردّد. (منه (قدّس سرّه))

[2] عبارة «المنتهى»: يبدأ برأسه ثمّ بجانبه الأيمن ثمّ الا يسر و هو مذهب علمائنا خاصّة. و مثله عبارة «التذكرة» (11) إلّا أنّه قال: مذهب علمائنا أجمع مكان الخاصّة (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) الحدائق الناضرة: الطهارة في الغسل الترتيبي ج 3 ص 66 67.

(2) الخلاف: الطهارة في غسل الجنابة م 75 ج 1 ص 132.

(3) الانتصار: الطهارة في نواقض الوضوء ص 30.

(4) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 118.

(5) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 231.

(6) المطالب المظفريّة: في وجوب الترتيب في غسل الجنابه (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 2776).

(7) الحدائق الناضرة: الطهارة في الغسل الترتيبي ج 3 ص 69.

(8) غنية النزوع: (الجوامع الفقهية) الطهارة في غسل الجنابة ص 492 س 31 32.

(9) المعتبر: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 182.

(10) منتهى المطلب: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 2 ص 195.

(11) التذكرة: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 231.

42

ثمّ الجانب الأيمن، ثمّ الأيسر، (1) فإن عكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب

____________

«الذكرى» يبدأ بغسل الرأس و الرقبة نصّ عليه المفيد و الجماعة، ثمّ بالجانب الأيمن ثمّ بالأيسر، و هو من تفرّداتنا (1).

و يظهر من «المختلف (2)» دعوى الإجماع أيضاً في ذيل الاستدلال على سقوط الترتيب بالارتماس حيث قال: ثبت في المتفق عليه.

و في «المدارك» أنّه المشهور. و فيه أيضاً: لم يصرّح الصدوقان بوجوب الترتيب و لا بنفيه، لكن الظاهر من عبارتهما عدم الوجوب حيث ذكرا كيفيّة الغسل الواجبة و المستحبّة و لم يذكرا الترتيب بوجه. و هو الظاهر من كلام ابن الجنيد أيضاً (3).

قلت: كلام الفقيه في صدر الباب فيما نقل عن أبيه في رسالته إليه و إن أشعر بذلك حيث إنّه في بيان الكيفيّة عطف البدن على الرأس بالواو إلّا أنّه في آخر الباب قال فيما نقله عن الرسالة أيضاً: فإن بدأت بغسل جسدك قبل الرأس فأعد الغسل على جسدك بعد غسل رأسك (4)، انتهى. و هذا نصّ في الترتيب، ثمّ إنّ جماعة من الأصحاب إنّما نقلوا الخلاف عن الصدوقين و الكاتب في نفس البدن كما يأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى لا في المسألة.

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

ثمّ الجانب الأيمن ثمّ الأيسر.

الإجماعات السالفة منطبقة على ذلك. و في «المعتبر (5)» أيضاً: أنّ فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال و يجعلونه شرطا و قد أفتى بذلك الثلاثة

____________

(1) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 100 س 35.

(2) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 336.

(3) مدارك الأحكام: الطهارة في واجبات غسل الجنابة ج 1 ص 293.

(4) من لا يحضره الفقيه: الطهارة باب صفة غسل الجنابة ج 1 ص 82 و ص 88.

(5) المعتبر: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 184.

43

..........

____________

و أتباعهم [1] و في «التذكرة (1) أيضاً و الذكرى (2) و نهاية الإحكام (3) و الروض (4) و المنتهى (5) و حاشية المدارك (6)» أنّه كلّ من أوجب تقديم الرأس أوجب الترتيب بين الجانبين و لا فارق بين الرأس و الجانبين. و في «المفاتيح (7). و رسالة صاحب المعالم (8) و كشف اللثام (9) و الحدائق (10)» أنّه المشهور و في «الانتصار (11)» و لا أحد لم يعذر تارك الترتيب في الطهارة الصغرى إلّا و هو موجب لترتيب غسل الجنابة، فالقول بخلافه خروج من الإجماع. و مثله قال في «الذكرى (12)» قال: و لا أحد قائل بالترتيب في الوضوء إلّا و هو قائل بوجوب الترتيب في غسل الجنابة، فالقول بخلافه خروج عن الإجماع. و في «الروض (13)» أنّه خروج عن الإجماع

____________

[1] و في «المدارك» أن قول المحقق في محله (14) فيحتمل أن يكون نظره إلى دعوى الاجماع و أن يكون المراد أن رده على الشيخ في محله فليلحظ (منه قدس سره)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 231.

(2) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 100 101.

(3) نهاية الإحكام: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 1 ص 107 108.

(4) روض الجنان: الطهارة في أحكام الجنابة ص 53.

(5) منتهى المطلب: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 2 ص 196.

(6) و عبارته ليست بصريحة في المحكي عنه في الشرح و إنّما تدل عليه بالمضمون. فراجع حاشية المدارك ص 44 (مخطوط المكتبة الرضوية الرقم: 14799).

(7) مفاتيح الشرائع: مفاتيح الصلاة مفتاح 61 ج 1 ص 56

(8) الاثنا عشرية: في غسل الجنابة في الترتيب ص 58 (مخطوط مكتبة المرعشى الرقم 5112).

(9) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 15.

(10) الحدائق الناضرة: الطهارة في الغسل الترتيبي ج 3 ص 72.

(11) الانتصار: الطهارة في نواقض الوضوء ص 31.

(12) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 101 س 9.

(13) روض الجنان: الطهارة في أحكام الجنابة ص 53 س 22.

(14) المدارك: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 294 295.

44

..........

____________

المركّب، فما في «المدارك (1) و المفاتيح (2)» من أنّ الأصحّ عدم الوجوب لكن الترتيب أحوط، مخالف للإجماع المتردّد، و ما في «كشف اللثام (3)» من نقل الإجماعات في المسألتين (المسأله خ ل) لعلّه لم يصادف محلّه، فليلحظ. مع ملاحظة ما نقلناه من عبارات الأصحاب في «الشرح و الحاشية» و هذا الحكم من متفرّدات أصحابنا كما أفصح به كثير من عباراتهم كما مرَّ.

و في «الانتصار (4)» الشافعي و إن وافقنا في وجوب ترتيب الطهارة الصغرى فهو لا يوجب الترتيب في الكبرى. و أبو حنيفة و من وافقه يسقطون الترتيب في الطهارتين.

[و بقي هناك عبارات:] ففي «الهداية (5) و الفقيه (6)» و أنق فرجك ثمّ ضع على رأسك ثلاث أكفّ من ماء و ميّز الشعر بأناملك حتّى يبلغ الماء أصل الشعر كلّه و تناول الإناء بيدك و صبّه على رأسك و بدنك مرّتين و امرر يدك على بدنك كلّه و خلّل أُذنيك. و في «الذكرى (7)» أنّ الصدوقين لم يصرّحا بالترتيب في البدن و لا بنفيه.

و عن «جمل السيد (8)» أنّه قال بعد ترتيب غسل الأعضاء الثلاثة ثمّ جميع

____________

(1) مدارك الأحكام: الطهارة في واجبات غسل الجنابة ج 1 ص 294 295.

(2) مفاتيح الشرائع: مفاتيح الصلاة مفتاح 61 ج 1 ص 56.

(3) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 14 16.

(4) الانتصار: الطهارة في نواقض الوضوء ص 30.

(5) الهداية: الطهارة ب 16 غسل الجنابة ص 20.

(6) من لا يحضره الفقيه: الطهارة باب صفة غسل الجنابة ج 1 ص 82.

(7) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 101 س 10.

(8) عبارة الجمل هكذا: و يقدّم غسل رأسه ثمّ ميامن جسده ثم مياسره حتّى يتمّ جميع البدن انتهى. جمل العلم و العمل (المجموعة الثالثة) ص 24 و هذا هو الصحيح و أمّا الّذي حكاه عنه في الشرح فيوهم خلاف ما في الجمل و هو لزوم جميع البدن مرّة ثانية بعد غسل الأعضاء الثلاثة و هذا غير صحيح قطعاً.

45

..........

____________

البدن [1] و عن «الإشارة» فإن لم يعمّ الماء صدره و ظهره غسلهما (1).

و في «المراسم» و يغسل رأسه أوّلًا مرّة و يخلّل شعره حتّى يصل الماء تحته ثمّ يغسل ميامنه مرّة و مياسره مرّة، ثمّ يفيض الماء على جسده، فلا يترك منه شعرة و ليمرّ يده على بدنه (2).

و في «الوسيلة» يبدأ بغسل الرأس، ثمّ بالميامن، ثمّ بالمياسر و إن أفاض الماء بعد الفراغ على جميع البدن كان أفضل (3).

و في «الكافي» قال بعد هذا الترتيب: و يختم [2] بغسل الرجلين. ثمّ قال: فإن ظنّ بقاء شيء من صدره أو ظهره لم يصل الماء إليه فليسبغ بإراقة الماء على صدره و ظهره (4). قال في «الذكرى (5)» بعد نقل هذه العبارة: و كذا قاله بعض الأصحاب و نقل فيها عن الحسن أنّه عطف الأيسر بالواو. و عن الجعفي أنّه أمر بالبدأة بالميامن. و فيها عن الكاتب أنّه اجتزأ مع قلّة الماء بالصبّ على الرأس و إمرار اليد على البدن تبعا للماء المنحدر من الرأس على الجسد و أنّه قال: و يضرب كفّين من الماء على صدره و سائر بطنه و عكنه [3] ثم يفعل مثل ذلك على كتفه الأيمن

____________

[1] يحتمل ما في الجمل و الإفاضة على الجسد بالترتيب فيكون بيانا لما قدّمه من غسل الأعضاء للتصريح بالاستيعاب (منه (قدّس سرّه)).

[2] هذه قابلة للتأويل، لأنّ المراد يختم كلّ جنب بغسل رجله (منه (قدّس سرّه))

[3] جمع عُكْنة بضم العين و سكون الكاف الطي الّذي في البطن من السمن (منه (قدّس سرّه))

____________

(1) المدارك: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 294 295.

(2) المراسم: الطهارة في غسل الجنابة ص 42.

(3) الوسيلة: الطهارة في أحكام الجنابة ص 55 56.

(4) الوسيلة: الطهارة في أحكام الجنابة ص 55 56.

(5) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 101.

46

..........

____________

و يتبع يديه في كلّ مرّة جريان الماء حتّى يصل إلى أطراف الأصابع اليمنى و تحت إبطيه و ارفاغه [1] و لا ضرر في نكس غسل اليد هنا. و يفعل مثل ذلك بشقّه الأيسر حتّى يكون غسله للجنابة كغسله للميّت المجمع على فعل ذلك به، فإن كان بقي من الماء بقيّة أفاضها على جسده و أتبع يده جريانه على سائر جسده. و لو لم يضرب صدره و بين كتفيه بالماء إلّا أنّه أفاض بقيّة مائه بعد الّذي غسل به رأسه و لحيته ثلاثاً على جسده أو صبّ على جسده من الماء ما يعلم أنّه قد مرَّ على سائر جسده أجزأه و نقل رجليه حتّى يعلم أنّ الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلهما، انتهى. قال الشهيد (1): ظاهره سقوط الترتيب، ثمّ ذكر أنّه نادر مسبوق و ملحوق بخلافه.

و في «كشف اللثام (2)» أنّ عبارته هذه لا تدلّ على الترتيب و لا على نفيه قال: و ما ذكره من إمرار اليد على البدن تبعا للمنحدر من الرأس و ضرب كفّين من الماء على الصدر و البطن لتطييب البدن و تسهيل جريان الماء عليه، مع جواز أن يحسب كلّ ما على اليمين منهما من الغسل، و نحوه «قول الصادق (3) (عليه السلام)» في خبر سماعة: «ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره و كفّ بين كتفيه ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه» و قوله: فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها، يحتمل أن يريد به ما في «الوسيلة» و أن يريد الافاضة على الجانبين بالترتيب بعد ما فعله من غسلهما كالدهن أو قريبا منه أو الإفاضة على كلّ جانب بعد غسله و أن يريد أنّ ما ذكره من غسل الجانبين كذلك عند قلّة الماء فإن كان بقي منه بقيّة كثيرة أفاضها على الجسد بالترتيب، ثمّ ذكر أنّه مع كثرة الماء لا حاجة إلى ضرب الصدر و ما بين الكتفين بالماء، انتهى.

____________

[1] الارفاغ المغابن من الآباط (منه (قدّس سرّه))

____________

(1) ذكرى الشيعة: ص 101 س 18 و لكن نقل عن ابن الجنيد.

(2) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 17 18.

(3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الجنابة ح 8 ج 1 ص 503 504.

47

..........

____________

هذا و يدلّ على الترتيب المذكور الأخبار الواردة في غسل الميّت الناصّة على الترتيب و أنّه كغسل الجنابة و أنّ الميّت جنب فلتلحظ أخبار الباب (1).

[غسل العورة و السرّة و خرزة الظهر] و قد تعرّض المتأخّرون لحكم العورة ففي «نهاية الإحكام (2) و الموجز (3) الحاوي و كشف الالتباس (4)» أنّه يتخيّر في العورة و السرّة و خَرَزَة الظهر بين غسلها بعد الرأس أو بعد الجانبين أو مع أحد الجانبين أو معهما. و في «الذكرى» لا مفصل محسوس في الجانبين، فالأولى غسل الحدّ المشترك معهما و كذا العورة و لو غسلهما مع أحدهما فالظاهر الإجزاء و امتناع إيجاب غسلهما مرّتين (5). و في «الألفيّة» يتخيّر في غسل العورتين مع أيّ الجانبين شاء و الأولى غسلهما مع الجانبين (6). و في «الجعفريّة» و يتخيّر بين غسل العورتين و السرّة مع أيّ جانب شاء (7) و نقل في «شرحها (8)» أنّ بعض الأصحاب يوجب غسل العورتين منفردتين بناء على أنّ العورة عضو رابع. و في «جامع المقاصد (9)» و لا ريب أنّ الحدّ المشترك يجب غسله مع كلّ عضو من باب المقدّمة، و ما كان من الأعضاء متوسّطاً بين الجانبين و هو العورتان و السرّة فلا ترجيح لغسله مع أحد الجانبين على الآخر، بل يتخيّر المكلّف في غسله مع أيّ جانب شاء و غسله مع الجانبين أولى.

____________

(1) راجع الوسائل: ب 2 و 3 من أبواب غسل الميّت ج 2 ص 680 687.

(2) لم نعثر فيه على هذا الفرع فضلًا عن الفتوى به فراجع نهاية الإحكام: ج 1 ص 107 108.

(3) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): الطهارة في غسل الجنابة ص 43.

(4) كشف الالتباس: الطهارة في الجنابة ص 33 س 15 (مخطوط مكتبة ملك الرقم 2733).

(5) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 102 س 34 35.

(6) الألفيّة: الطهارة في واجب الغسل ص 45.

(7) الجعفريّة (رسائل المحقّق الكركي): الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 90.

(8) المطالب المظفريّة: في غسل الجنابة في غسل العورتين و السرّة (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 2776).

(9) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 261.

48

..........

____________

و ليس من ذلك عظام الصدر كما قد يتوهّم، إذ ليست هذه أعضاء عرفاً. و في «المسالك» و يجب إدخال جزء من جميع حدود العضو حيث لا مفصل محسوس بينه و بين الآخر و يجب غسل كلّ الية مع جانبها و يدخل في ذلك غسل الدُبر و كذا قُبل المرأة، أمّا الذكر فالأولى غسله مع الجانبين (1). و في «الروضة» العورة تابعة للجانبين (2). و في «رسالة صاحب المعالم (3) و شرحها (4)» فيغسل الرجل قُبله من الجانبين استظهاراً لعدم تشخّص كونه من واحد بعينه. و في «كشف اللثام» و العورتان و السرّة تابعة للجانبين فنصف كلّ من الأيمن و النصف من الأيسر (5). و مثل ذلك نقل في «شرح الجعفريّة (6)» عن بعض الأصحاب. و في «الحدائق (7)» رجّح غسلهما مع كلّ من الجانبين.

[في عدم وجوب البدأة بأعلى العضو في الغسل] و في «المهذّب البارع» أنّ أبا الصلاح ذهب إلى وجوب البدأة بأعلى العضو كالوضوء قال: و هو متروك (8)، ثمّ ضرب لذلك فوائد. قلت: البدأة بأعلى العضو ظاهر «الغنية (9) و الإشارة (10)» و ظاهر «السرائر (11)» أيضاً. و في ظاهر «الغنية (12)» الإجماع

____________

(1) مسالك الأفهام: الطهارة في سنن الغسل ج 1 ص 53.

(2) الروضة البهيّة: الطهارة في موجبات الغسل ج 1 ص 353.

(3) رسالة الإثنا عشرية: في غسل الجنابة في الترتيب ص 58 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 5112).

(4) الانوار القمرية: في غسل الجنابة (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4978).

(5) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 18.

(6) المطالب المظفريّة: في غسل الجنابة في غسل العورتين و السرّة (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 2776).

(7) الحدائق الناضرة: الطهارة في الغسل الترتيبي ج 3 ص 95.

(8) المهذّب البارع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 151.

(9) غنية النزوع (الجوامع الفقهيّة): الطهارة في غسل الجنابة ص 492 س 31.

(10) اشارة السبق: في الأغسال المفروضة و المسنونة ص 72.

(11) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 118 119.

(12) غنية النزوع (الجوامع الفقهية): الطهارة في غسل الجنابة ص 492 س 32.

49

..........

____________

عليه، نعم في «المهذب البارع» أنّ المشهور أن لا ترتيب في نفس الأعضاء (1). و هو خيرة «نهاية الإحكام (2) و اللمعة الجلية (3) و الذكرى (4) و الموجز الحاوي (5) و كشف الالتباس (6) و الهلاليّة (7) و تعليق النافع (8) و الميسية (9) و المقاصد العليه (10) و العزية (11) و إرشاد الجعفريّة (12) و الدرة (13) و المسالك (14) و النجيبية (15)» و هو ظاهر «المنتهى (16) و التحرير (17)» و كلّ من عبّر بالميامن كما في «المبسوط (18) و المعتبر (19)» و غيرها (20)، بل ظاهر «المهذّب البارع (21)» أنّ ذلك ظاهر كلّ من عبّر بالجانب الأيمن. و في «الذكرى (22)» أنّه ظاهر الأخبار.

____________

(1) المهذّب البارع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 151.

(2) نهاية الإحكام: الطهارة في كيفيّة غسل الجنابة ج 1 ص 108.

(3) اللمعة الجليّة (الرسائل العشر لابن فهد): ص 235.

(4) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 105 س 31.

(5) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): الطهارة في غسل الجنابة ص 43.

(6) كشف الالتباس: الطهارة في الجنابة ص 33 س 12 (مخطوط مكتبة ملك الرقم 2733).

(7) لا يوجد لدينا.

(8) تعليق النافع: في غسل الجنابة في الترتيب ص 29 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 4079).

(9) لا يوجد لدينا.

(10) المقاصد العلّية: الطهارة في غسل الجنابة ص 58 س 3 (مخطوط المكتبة الرضوية الرقم 8937).

(11) لا يوجد لدينا.

(12) المطالب المظفريّة: في غسل الرأس (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 2776).

(13) الدرّة النجفية: الطهارة في واجبات الغسل و أحكامه ص 27.

(14) مسالك الأفهام: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 53.

(15) لا يوجد لدينا.

(16) منتهى المطلب: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 2 ص 196.

(17) تحرير الأحكام: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 12 س 33.

(18) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 29.

(19) المعتبر: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 1 ص 182 183.

(20) رياض المسائل: الطهارة كيفيّة الغسل ج 1 ص 299.

(21) المهذّب البارع: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 151.

(22) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 105 س 31 32.

50

[الغسل الارتماسي]

و لا ترتيب مع الارتماس (1)

____________

و استظهر في «الذكرى» استحباب غسل الأعلى فالأعلى، لأنّه أقرب إلى التحفّظ من النسيان. و لأنّ الظاهر من صاحب الشرع فعل ذلك (1) و أيّده له في «كشف اللثام (2)» بقول الصادق (عليه السلام) في حسن زرارة (3) كما في «المعتبر (4) و التذكرة (5)» و في «الكافي (6) و التهذيب (7)» مضمر: «ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين و على منكبه الأيسر مرّتين.» و قد تقدّم في مبحث الوضوء ما له نفع في المقام.

[الغسل الارتماسي] قوله (قدّس سرّه) و لا ترتيب مع الارتماس [1]

لأنّه يسقط به إجماعاً في «السرائر (8) و المدارك (9) و المفاتيح (10)» و نفى عنه الخلاف في

____________

[1] قال في «القاموس (11)» الارتماس الانغماس. و في «المصباح المنير (12)» رمست الميت رمسا من باب قتل دفنته إلى أن قال: و ارتمس في الماء انغمس و في «مجمع البحرين (13)» و أصل الرمس الستر و ارتمس في الماء مثل انغمس (منه (قدّس سرّه))

____________

(1) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 105 س 31 32.

(2) كشف اللثام: الطهارة في بيان غسل الجنابة ج 2 ص 19.

(3) وسائل الشيعة: ب 26 من أبواب الجنابة ح 2 ج 1 ص 502.

(4) المعتبر: الطهارة في كيفيّة الغسل ج 1 ص 183.

(5) تذكرة الفقهاء: الطهارة في الجنابة و غسلها ج 1 ص 231.

(6) الكافي: الطهارة باب صفة الغسل و الوضوء .. ح 3 ج 3 ص 43.

(7) تهذيب الأحكام: ب 6 في حكم الجنابة و صفة الطهارة منها ح 59 ج 1 ص 133.

(8) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 121.

(9) مدارك الأحكام: الطهارة في واجبات غسل الجنابة ج 1 ص 295.

(10) مفاتيح الشرائع: مفاتيح الصلاة مفتاح 61 أفعال الغسل ج 1 ص 56.

(11) القاموس: ج 2 ص 220 مادّة «رمس».

(12) المصباح المنير: ص 324 مادّة «رمس».

(13) مجمع البحرين: ج 4 ص 76 مادّة «رمس».

51

..........

____________

«شرح رسالة صاحب المعالم (1) و الحدائق (2)» و في «المختلف» أنّه المشهور (3). و في «الهداية» و روي: إن ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله (4).

و نقل الشيخ في «المبسوط (5)» و أبو عبد اللّٰه في «السرائر (6)» عن بعض الأصحاب أنّه يترتّب حكماً. قال في «المختلف (7)» و هو اختيار سلار، و تبعه على هذه النسبة إلى سلار بعض (8)، و الموجود في «المراسم» و ارتماسة واحدة تجزيه عن الغسل و ترتيبه (9). و هذه العبارة ليست صريحة في إيجاب اعتقاد الترتيب و لا ظاهرة، لأنّ الظاهر منها أنّها من قبيل أعجبني زيد و علمه.

قال في «الذكرىٰ»: و ما قاله الشيخ يحتمل أمرين: أحدهما و هو الذي عقله عنه الفاضل أنّه يعتقد الترتيب حال الارتماس، و يظهر ذلك من المعتبر حيث قال: و قال بعض الأصحاب و يرتّب حكماً، فذكره بصيغة الفعل المتعدّي و فيه ضمير يعود إلى المغتسل، ثمّ احتجّ بأنّ إطلاق الأمر لا يستلزم الترتيب و الأصل عدم وجوبه فيثبت في موضع الدلالة فبالحجّة تناسب ما ذكره. الثاني: أنّ الغسل بالارتماس في حكم الغسل المرتّب بغير الارتماس. و تظهر الفائدة لو وجد لمعة

____________

(1) لا يوجد كتابه لدينا.

(2) لم نعثر على نفي الخلاف في المسألة في الحدائق فراجع الحدائق: ج 3 ص 77 80.

(3) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 336.

(4) الهداية: الطهارة ب 16 غسل الجنابة ص 20.

(5) المبسوط: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 29.

(6) السرائر: الطهارة في أحكام الجنابة ج 1 ص 121.

(7) مختلف الشيعة: الطهارة في غسل الجنابة ج 1 ص 336.

(8) ذكرى الشيعة: الصلاة في أحكام الغسل ص 102 س 1.

(9) المراسم: غسل الجنابة و ما يوجبه ص 42.

52

..........

____________

مغفلة فإنّه يأتي بها و بما بعدها [1]، و لو قيل بسقوط الترتيب بالمرّة أعاد الغسل من رأس، لعدم الوحدة المذكورة في الحديث، و فيما لو نذر الاغتسال مرتّباً فإنّه يبرأ بالارتماس لا على معنى الاعتقاد المذكور، لأنّه ذكره بصورة اللازم المسند إلى الغسل أي يترتّب الغسل في نفسه حكما و إن لم يكن فعلا. و قد صرّح في الاستبصار بذلك لمّا أورد وجوب الترتيب في الغسل و أورد إجزاء الارتماس فقال: لا ينافي ما قدّمناه من وجوب الترتيب، لأنّ المرتمس يترتّب حكما و إن لم يترتّب فعلا، لأنّه إذا خرج من الماء حكم له أوّلًا بطهارة رأسه، ثمّ جانبه الأيمن، ثمّ جانبه الأيسر، فيكون على هذا التقدير مرتّباً قال: و يجوز عند الارتماس أن تسقط مراعاة الترتيب كما يسقط عند غسل الجنابة فرض الوضوء. قلت: هذا محافظة على وجوب الترتيب المنصوص عليه بحيث إذا ورد ما يخالفه ظاهراً أوّل بما لا يخرج عن الترتيب، و لو قال الشيخ إذا ارتمس حكم له أوّلًا بطهارة رأسه ثمّ الأيمن ثمّ الأيسر و يكون مرتّباً كان أظهر في المراد، لأنّه إذا خرج من الماء لا يسمّى مغتسلًا و كأنّه نظر إلى أنّه ما دام في الماء ليس الحكم بتقدّم بعض على آخر بأولى من عكسه، و لكن هذا يرد في الجانبين عند خروجه، إذ لا يخرج جانب قبل آخر انتهى ما ذكره في «الذكرى (1)».

____________

[1] أي على الأوّل و يغسلها على الثاني و ناذر الغسل يبرأ بالارتماس على الثاني دون الأوّل، كذا فهم المحقق الثاني في «جامع المقاصد» (2) من هذه العبارة و مثله فهم الأستاذ أيّده اللّٰه في «حاشية المدارك» (3) (منه (قدّس سرّه))

____________

(1) ذكرى الشيعة: الصلاة في الغسل الارتماسي ص 102 من س 2 إلى س 12.

(2) جامع المقاصد: الطهارة في الجنابة ج 1 ص 262.

(3) حاشية المدارك: غسل الجنابة ص 63 س 22 (مخطوط مكتبة المرعشي الرقم 14375).