مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج8

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
722 /
5

[تتمة كتاب الصلاة]

[تتمة المقصد الثاني في أفعال الصلاة و تروكها]

[الفصل الثامن في التروك]

الفصل الثامن: في التروك (1)

[من مبطلات الصلاة الحدث]

يُبطِل الصلاة عمداً و سهواً فعلُ كلّ ما ينقض الطهارة،

____________

الحمد للّٰه ربّ العالمين، و صلّى اللّٰه على خير خلقه أجمعين محمّدٍ و آله الطاهرين، و رضي اللّٰه تعالى عن علمائنا و مشايخنا أجمعين و عن رواتنا المقتفين آثار الأئمة الطاهرين صلوات اللّٰه و سلامه عليهم أجمعين، و جعلنا اللّٰه جلّ شأنه ممّن يقتصّ آثارهم و يسلك سبيلهم و يهتدي بهداهم و يُحشر في زمرتهم إنّه رحمان الدنيا و الآخرة و رحيمهما.

قال الإمام العلّامة توّجه اللّٰه تعالى بتاج الكرامة:

الفصل الثامن: في التروك

[من مبطلات الصلاة الحدث] يُبطِل الصلاة عمداً أو سهواً فعل كلّ ما ينقض الطهارة

أمّا بطلان صلاة من أحدث فيها عمداً فإجماع العلماء كافّة كما في «المدارك» (1) و بالإجماع كما في «المعتبر (2) و التذكرة (3) و الروض (4) و مجمع البرهان (5) و كشف

____________

(1) مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 455.

(2) المعتبر: خاتمة في قواطع الصلاة ج 2 ص 250.

(3) تذكرة الفقهاء: في التروك ج 3 ص 271.

(4) روض الجنان في الخلل الواقع في الصلاة ص 329 س 29.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 49.

6

..........

____________

اللثام (1) و المفاتيح (2)» و لا خلاف فيه كما في «المنتهى (3) و جامع المقاصد (4) و الذخيرة (5)» بل في «شرح المفاتيح (6)» لعلّه من ضروريات الدين أو المذهب.

و في «الذخيرة (7)» لكن عموم كلام ابن بابويه الآتي و عموم ما نقل عن ابن أبي عقيل في مسألة المتيمّم المحدث ناسياً في أثناء الصلاة يخالفه، انتهى.

قلت: قال ابن بابويه (8): من ترك ركعتين من الصلاة ساهياً فإنّه يأتي بها و إن بلغ الصين، انتهى. و يمكن إلحاق هذا بالسهو على نحو مسألة من تكلّم في الصلاة عامداً بعد التسليم بناءً على تمام صلاته ثمّ ظهر نقصانها فإنّه يتمّها و تكون صلاته صحيحة فلا يخالف الإجماع المذكور. و سيأتي الكلام في إطلاق الحسن و إيراد الصدوق صحيح زرارة و محمّد عن أحدهما (عليهما السلام) الشامل بإطلاقه صورة العمد بناءً على أنه عامل به، لما ذكره في ديباجة كتابه، و له أيضاً كلام دالّ على عدم بطلان الصلاة بالحدث بعد السجود، و الظاهر أنه هو الّذي أراده صاحب «الذخيرة» لأنه هو الّذي ذكره في هذا البحث، يأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى.

و أمّا من أحدث ساهياً ففيه خلاف، و كلام الأصحاب فيه لا يخلو عن إجمال في مقامين:

الأوّل: إنّ جملة من كتبهم تضمّنت أنّ محلّ الخلاف في المسألة فيمن أحدث

____________

(1) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 156.

(2) مفاتيح الشرائع: في ما لو أحدث في الصلاة ج 1 ص 170.

(3) منتهى المطلب: في التروك ج 1 ص 306 س 36

(4) جامع المقاصد: في التروك ج 2 ص 340.

(5) ذخيرة المعاد: في مبطلات الصلاة ص 351 س 2.

(6) مصابيح الظلام: في حكم المحدث في الصلاة ج 2 ص 310 س 22. (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(7) ذخيرة المعاد: في مبطلات الصلاة ص 351 س 3.

(8) من لا يحضره الفقيه: باب أحكام السهو في الصلاة ح 1012 ج 1 ص 347.

7

..........

____________

ساهياً كما في «السرائر (1) و الشرائع (2) و الدروس (3)» و غيرها (4) و جملة منها تضمّنت أنّ محلّه فيمن سبقه الحدث من غير اختياره كما في «المعتبر (5) و التذكرة (6) و كشف الالتباس (7)» و غيرها (8) بل في «التذكرة (9)» و غيرها (10) الإجماع على أنّ الحدث سهواً يبطل الصلاة. و في «نهاية الإحكام (11) و كشف الالتباس (12)» لو شرع متطهّراً ثمّ أحدث ذاكراً للصلاة أو ناسياً لها بطلت صلاته إجماعاً إذا كان عن اختياره. و في «المنتهى (13)» أنّ محلّ النزاع الناسي الّذي سبقه الحدث. و نقل جماعة (14) كثيرون أنّ خلاف السيّد و الشيخ إنّما هو فيمن سبقه الحدث.

و يمكن الجمع بأن يقال: إنّ مرجع الجميع إلى أنّ غير المتعمّد إمّا ساهٍ سبقه الحدث من غير اختيار، و إنّ السيّد في «المصباح» و الشيخ مخالفان في هذا، أوساهٍ أحدث باختياره و إنّ هذا هو الّذي نقلت الإجماعات على البطلان فيه ما عدا إجماع «الروض» كما يأتي أو غير ساهٍ عن كونه في الصلاة لكن سبقه

____________

(1) السرائر: في أحكام الأحداث العارضة في الصلاة ج 1 ص 235.

(2) شرائع الإسلام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 91.

(3) الدروس الشرعية: في أحكام الخلل ج 1 ص 199.

(4) جامع المقاصد: في التروك ج 2 ص 340.

(5) المعتبر: خاتمة في قواطع الصلاة ج 2 ص 252.

(6) تذكرة الفقهاء: في التروك ج 3 ص 271.

(7) كشف الالتباس: في القواطع ص 132 س 10 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(8) كالخلاف: كتاب الصلاة مسألة 157 ج 1 ص 409.

(9) تذكرة الفقهاء: في التروك ج 3 ص 271.

(10) كما في مجمع الفائدة و البرهان: ج 3 ص 48، و روض الجنان: في الخلل الواقع في الصلاة ص 329 س 29.

(11) نهاية الإحكام: في التروك ج 1 ص 513.

(12) كشف الالتباس: في القواطع ص 132 س 8. (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(13) منتهى المطلب: في القواطع ج 1 ص 306 السطر الأخير.

(14) منهم المحقّق في المعتبر: خاتمة في القواطع ج 2 ص 250، و العلّامة في التذكرة: في التروك ج 3 ص 271، و الفاضل الهندي في كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 157.

8

..........

____________

الحدث من دون اختيار، و هذا كالأوّل، و يأتي نقل جملة من هذه العبارات و غيرها برمّتها.

و المقام الثاني: إنّ ظاهر جماعة أنّ النزاع في مطلق الحدث أصغر كان أو أكبر و ظاهر آخرين أنه في الأصغر. و هذا كلّه في غير المتيمّم المحدث ناسياً في أثناء الصلاة، و الخلاف واقع فيه أيضاً كما يأتي. و نحن ننقل فتاواهم في المسألة و شهرتهم و إجماعاتهم ثمّ ننقل كلامهم في محلّ النزاع.

فنقول: في صلاة «النهاية (1)» في آخر باب السهو و «الناصريات (2) و الوسيلة (3) و السرائر (4) و جامع الشرائع (5) و الشرائع (6) و النافع (7) و المعتبر (8) و المنتهى (9) و التحرير (10) و الإرشاد (11) و نهاية الإحكام (12) و التذكرة (13) و التبصرة (14) و الذكرى (15) [1] و الدروس (16)

____________

[1] ذكره في «الذكرىٰ» في أثناء الكلام في تعمّد الكلام (منه (قدس سره)).

____________

(1) النهاية: في السهو و أحكامه ص 94.

(2) الناصريات: في المحدث في الصلاة ص 232 المسألة الثالثة و التسعون.

(3) الوسيلة: في كيفية الصلاة ص 96.

(4) السرائر: في أحكام الأحداث العارضة في الصلاة ج 1 ص 235.

(5) الجامع للشرائع: في شرح الفعل و الكيفيّة في الصلاة ص 84.

(6) شرائع الإسلام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 91.

(7) المختصر النافع: خاتمة في القواطع ص 34.

(8) المعتبر: خاتمة في القواطع ج 2 ص 250.

(9) منتهى المطلب: في التروك ج 1 ص 306 س 35.

(10) تحرير الأحكام: في التروك ج 1 ص 42 س 32.

(11) إرشاد الأذهان: في مبطلات الصلاة ج 1 ص 268.

(12) نهاية الإحكام: في التروك ج 1 ص 513.

(13) تذكرة الفقهاء، في التروك ج 3 ص 271.

(14) تبصرة المتعلّمين: في قواطع الصلاة ص 30.

(15) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 13.

(16) الدروس الشرعية: في أحكام الخلل ج 1 ص 199.

9

..........

____________

و البيان (1) و اللمعة (2) و الألفية (3) و الموجز الحاوي (4) و كشف الالتباس (5) و جامع المقاصد (6) و الجعفرية (7) و فوائد الشرائع (8) و تعليق النافع (9) و الميسية و الروض (10) و الروضة (11) و المقاصد العلية (12) و مجمع البرهان (13) و رسالة صاحب المعالم (14) و شرحها (15)» و غيرها (16) أنه لو أحدث في الصلاة سهواً بطلت صلاته. و هو المنقول (17)عن الكيدري و عن ظاهر «الاقتصاد و الجمل و العقود» و يأتي ما وجدناه فيها. و احتاط به في «المبسوط (18)» و كذا «الخلاف (19)» إلّا أنه قال في آخر كلامه فيه: و الّذي أعمل به و افتي به الرواية الاولى يعني الإعادة، و قوّاه في «المفاتيح (20)»

____________

(1) البيان: في منافيات الصلاة ص 97.

(2) اللمعة: الفصل الخامس في التروك ص 36.

(3) الألفية: الفصل الثالث في منافيات الصلاة ص 65.

(4) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في أحكام الصلاة ص 85.

(5) كشف الالتباس: في أحكام الصلاة ص 132 س 7 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(6) جامع المقاصد: في التروك ج 2 ص 340.

(7) الرسالة الجعفرية (رسائل المحقّق الكركي ج 1): في التوابع ص 114.

(8) فوائد الشرائع: في القواطع ص 43 س 14 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(9) تعليق النافع: في المبطلات ص 238 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 4079).

(10) روض الجنان: في المبطلات ص 329 س 29.

(11) الروضة البهية: في التروك ج 1 ص 651.

(12) المقاصد العلية: في المنافيات ص 291.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 48.

(14) الإثنا عشرية: في المنافيات ص 9 س 4 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 5112).

(15) النور القمرية: في المنافيات ص 144 س 3 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 4978).

(16) كذخيرة المعاد: في الخلل و التروك ص 351 س 1.

(17) الناقل هو الفاضل الهندي في كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 156.

(18) المبسوط: في تروك الصلاة ج 1 ص 117.

(19) الخلاف: في حكم مَن سبقه الحدث ج 1 ص 409 مسألة 157.

(20) التقوية المنسوبة في الشرح إلى المفاتيح إنّما هي تقوية بمضمون كلامه لا بصريحه، فراجع مفاتيح الشرائع: في ما لو أحدث في الصلاة ج 1 ص 170.

10

..........

____________

و في «الجُمل و العقود (1)» ذكر في التروك الواجبة ما ينقض الوضوء من ريح أو بول أو غائط. ثمّ قال: خمسةٌ متى حصلت قطعت الصلاة، و عدّ الحيض و الاستحاضة و النفاس و النوم الغالب و كلّ ما يزيل العقل.

و هو الأشهر كما في «جامع المقاصد (2) و الروضة (3)» و مذهب الأكثر كما في «المدارك (4) و المفاتيح (5)» و أكثر المتأخّرين كما في «شرح الشيخ نجيب الدين» و هو المشهور كما في «المدارك (6)» أيضاً و «الذخيرة (7) و الكفاية (8) و شرح المفاتيح (9) و الحدائق (10)» و مذهب الخمسة و أتباعهم كما في «المعتبر (11)» و الأظهر من المذهب كما في «السرائر (12)».

و في «الناصريات (13) و التذكرة (14) و مجمع البرهان (15) و إرشاد الجعفرية (16)»

____________

(1) لم تُذكر الخمسة المذكورة في الجُمل بلفظ الخمسة و إنما عدّ الامور المذكورة عقيب ذكر أربعة عشر من التروك بقوله: فصل في ما يقطع الصلاة، قواطع الصلاة .. إلى آخر ما ذكره. و الظاهر أنّ العبارة مشوّشة إلّا أنّ المعنى معلوم. راجع الجُمل و العقود: في التروك ص 74 و 75.

(2) جامع المقاصد: في التروك ج 2 ص 340.

(3) الروضة البهية: في التروك ج 1 ص 651.

(4) مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 455.

(5) مفاتيح الشرائع: في ما لو أحدث في الصلاة ج 1 ص 170.

(6) مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 458.

(7) ذخيرة المعاد: في المبطلات ص 351 س 6.

(8) كفاية الأحكام: في الخلل الواقع في الصلاة ص 24 س 7.

(9) مصابيح الظلام: في حكم المحدث في الصلاة ج 2 ص 310 س 17 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(10) الحدائق الناضرة: في قواطع الصلاة ج 9 ص 3.

(11) المعتبر: خاتمة في القواطع ج 2 ص 250.

(12) السرائر: في أحكام الأحداث العارضة في الصلاة ج 1 ص 235.

(13) الناصريات: في المحدث في الصلاة ص 332.

(14) تذكرة الفقهاء: في التروك ج 3 ص 271.

(15) مجمع الفائدة و البرهان: في المبطلات ج 3 ص 48.

(16) المطالب المظفّرية: في المنافيات ص 114 س 14.

11

..........

____________

الإجماع على ذلك. و إجماع «المختلف (1)» في بحث التيمّم إن لم يكن صريحاً في ذلك فظاهر فيه، ذكر ذلك في المسألة الّتي ردّ بها على المفيد و الشيخ و الحسن. و قد سمعت إجماع «نهاية الإحكام و كشف الالتباس». و في «الروض» عند قول المصنّف: و كذا تبطل بفعل كلّ ما يبطل الطهارة عمداً أو سهواً ما نصّه: هو على تقدير كون الطهارة مائية موضع وفاق (2) و قال: أيضاً عند قول المصنف: و كذا بترك الطهارة كذلك، ما نصه: أي عمداً أو سهواً و هو موضع وفاق (3) و في «الأمالي (4)» أنّ من دين الإمامية أنّ الصلاة يقطعها ريح إذا خرج من المصلّي أو غيرها ممّا ينقض الوضوء أو يذكر أنه على غير وضوء أو وجد أذى أو ضرباناً لا يمكنه الصبر عليه أو رعف فخرج من أنفه دم كثير أو التفت حتّى يرى من خلفه، انتهى. و هذا يدلّ على ما نحن فيه بإطلاقه.

و في «التهذيب (5)» بعد أن احتجّ للمفيد بما احتجّ في المتيمّم المحدث في الصلاة ناسياً على ما سيأتي، أورد على نفسه لزوم بناء المتوضّئ لو أحدث في أثناء الصلاة، و أجاب بأنّ الشريعة منعت من ذلك، لأنه لا خلاف بين أصحابنا أنّ من أحدث في الصلاة ما يقطع الصلاة يجب عليه استئنافها. و استدلّ على ذلك برواية عمّار و الحسن بن الجهم. و استدلّ على ذلك جماعة (6) بالإجماع الواقع على أنّ الفعل الكثير مبطل للصلاة، و هو حاصل هنا.

____________

(1) مختلف الشيعة: كتاب الطهارة في أحكام التيمّم ج 1 ص 441.

(2) روض الجنان: في مبطلات الصلاة ص 329 س 29 ص 330 س 16.

(3) روض الجنان: في مبطلات الصلاة ص 329 س 29 ص 330 س 16.

(4) أمالي الصدوق: المجلس الثالث و التسعون ص 513.

(5) التهذيب: باب 8 في التيمّم و أحكامه ذيل ح 69 و 70 و 71 ج 1 ص 205 و 206.

(6) منهم الكاشاني في المفاتيح: ج 1 ص 170، و الطباطبائي في الرياض: ج 3 ص 497، و السبزواري في الذخيرة: ص 351 س 13، و البهبهاني في المصابيح: ج 2 ص 311 س 15 (مخطوط).

12

..........

____________

هذا و أمّا من سبقه الحدث ففي «المنتهى (1) و التذكرة (2)» أنّ الأكثر على أنه إذا سبقه الحدث بطلت صلاته. و في «كشف الالتباس (3) و الذخيرة (4) و الكفاية (5)» أنه المشهور. و في «البيان (6)» و غيره (7) أنّ خلاف الشيخ فيمن سبقه الحدث ضعيف.

و توقّف صاحب «المدارك (8) و الذخيرة (9)» في بطلان صلاة المحدث ساهياً. و هو الظاهر من «الكفاية (10)» و قد سمعت ما نقلناه عن الصدوق في مواضع منها قوله في «الفقيه (11)»: و إن رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة و أحدثت فإن كنت قد قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، و إن لم تكن قلت ذلك فقد مضت صلاتك فتوضّأ ثمّ عد إلى مجلسك فتشهّد، انتهى. و قوّى هذا في «الذخيرة (12)». و في «البحار (13)» أنّ كلام الصدوق هذا يشمل بظاهره العمد. و قد سمعت كلامه في «الأمالي». و نفى البأس في «كشف اللثام (14)» عن العمل بخبر زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يحدث .. الحديث (15).

____________

(1) منتهى المطلب: في التروك ج 1 ص 306 السطر الأخير.

(2) تذكرة الفقهاء: في التروك ج 3 ص 272.

(3) كشف الالتباس: الصلاة في القواطع ص 132 س 10 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(4) ذخيرة المعاد: في المبطلات ص 351 س 7.

(5) كفاية الأحكام: في الخلل الواقع في الصلاة ص 24 س 8.

(6) البيان: في منافيات الصلاة ص 97.

(7) كفوائد الشرائع: في المبطلات ص 43 س 15 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(8) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 458.

(9) ذخيرة المعاد: في مبطلات الصلاة ص 351 س 35.

(10) كفاية الأحكام: في الخلل الواقع في الصلاة ص 24 س 8.

(11) الفقيه: باب أحكام السهو في الصلاة ذيل ح 1030 ج 1 ص 356.

(12) ذخيرة المعاد: في مبطلات الصلاة ص 351 س 37.

(13) بحار الأنوار: باب 17 فيما يجوز فعله في الصلاة و ما لا يجوز ذيل ح 4 ج 84 ص 282.

(14) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 159.

(15) وسائل الشيعة: باب 13 من أبواب التشهّد ح 1 ج 4 ص 1001.

13

..........

____________

و حكى المصنّف في «التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2)» و جماعة (3) عن السيّد و الشيخ أنّ مَن سبقه الحدث يتطهّر و يبني على ما مضىٰ من صلاته. و قال في «المعتبر» بعد أن حكم بأنّه يقطع الصلاة ما يبطل الطهارة و لو سهواً: و قال الشيخ في الخلاف و علم الهدى: إذا سبقه الحدث ففيه روايتان: إحداهما يعيد الصلاة و الاخرى يعيد الوضوء و يبني على صلاته (4). و قال في «المنتهى»: أمّا الناسي إذا سبقه الحدث فإنّ أكثر أصحابنا أوجبوا عليه الاستئناف بعد الطهارة. و قال الشيخ في الخلاف و السيّد المرتضى في المصباح: إذا سبقه الحدث ففيه روايتان .. إلى آخر ما في المعتبر (5). و في «الشرائع (6)» بعد أن حكم بالبطلان سهواً قال: و قيل لو أحدث ما يوجب الوضوء سهواً تطهّر و بنى. و نحو ذلك ما في «الدروس (7)» و غيره (8). و في «السرائر (9)» بعد أن حكم بإعادة الصلاة عمداً فعل الناقض أو سهواً في طهارة ترابية أو مائيّة قال: و بعض أصحابنا يقول: يعيد الطهارة و يبني على صلاته، انتهى.

و في «الذخيرة» بعد أن نقل إجماع التذكرة على أنّ الحدث سهواً مبطل و عبارة نهاية الإحكام و المعتبر قال: و في الشرائع أورد الخلاف في صورة السهو و تبعه بعض الشارحين، و كذا المصنّف في المنتهى، و يدلّ عليه كلام الشهيد

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في التروك ج 3 ص 271 272.

(2) نهاية الإحكام: في التروك الواجبة ج 1 ص 514.

(3) منهم الفاضل الهندي في كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 157، و المجلسي في البحار: باب 17 فيما يجوز فعله في الصلاة و ما لا يجوز ذيل ح 4 ج 84 ص 282، و البحراني في الحدائق: في قواطع الصلاة ج 9 ص 3.

(4) المعتبر: خاتمة في قواطع الصلاة ج 2 ص 250.

(5) منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 306 السطر الأخير.

(6) شرائع الإسلام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 91.

(7) الدروس الشرعية: في مستحبّات الصلاة ج 1 ص 185 درس 45.

(8) كجامع المقاصد: في التروك ج 2 ص 340.

(9) السرائر: في أحكام الأحداث ج 1 ص 235.

14

..........

____________

في الدروس. و الظاهر أنّ مرادهم ما كان عن غير اختيار كما يفهم من كلام المصنّف في المنتهى. ثمّ قال: و كلام ابن بابويه الدالّ على عدم البطلان بالحدث الواقع بعد السجود، يشمل صورة السهو ظاهراً. ثمّ قال: و أمّا في صورة سبق الحدث فالمشهور أنه مبطل، ثمّ نقل حكاية خلاف السيّد و الشيخ، ثمّ قال: و نقل الشارح الفاضل الاتفاق على بطلان الصلاة في المائيّة مطلقاً و هو توهّم (1)، انتهى.

و في ردّه ما في «الروض» نظر ظاهر، لأنه قد حقّق في فنّه أنّ خروج معلوم النسب لا يقدح في دعوى الإجماع و إن كثر.

و في «الحدائق» قال: إنّ كلام الأصحاب لا يخلو من إجمال، ثمّ نقل جملة من عباراتهم، ثمّ قال: إنّ مرجع الجميع إلى أمر واحد و هو أنّ من أحدث غير متعمّد لذلك في الصلاة إمّا أن يسبقه من غير اختياره أو بأن يسهو عن كونه في الصلاة (2)، انتهى فتأمّل فيه.

و قد أوضح الاستاذ أدام اللّٰه تعالى حراسته حجّة المشهور في «شرح المفاتيح (3) و حاشية المدارك (4)» و أظهر فساد ما في المدارك و الذخيرة و غيرهما ممّا استندوا إليه و ما ردّوا به على المشهور.

هذا و قال الشيخ في «الخلاف (5)»: إذا سبقه الحدث فخرج ليعيد الوضوء

____________

(1) ذخيرة المعاد: في مبطلات الصلاة ص 351 س 3 10.

(2) الحدائق الناضرة: في قواطع الصلاة ج 9 ص 3.

(3) مصابيح الظلام: في أحكام المحدث في الصلاة ج 2 ص 310 س 18 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(4) حاشية المدارك: في مبطلات الصلاة 116 س 11 فما بعد (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799).

(5) الموجود في الخلاف المطبوع بطبعتيه الاقتصار فيه على ذكر التعمّد فقط و ليس فيه من النسيان عين أو أثر فإنه قال: إذا سبقه الحدث فخرج ليعيد الوضوء فبال أو أحدث متعمّداً لا يبني إذا قلنا بالبناء على الرواية الاخرى، انتهى. الخلاف: ج 1 ص 412 مسألة 158 طبع مؤسّسة النشر الإسلامي، ص 135 و طبع انتشارات إسماعيليان.

15

..........

____________

فبال ناسياً أو متعمّداً لا يبني إذا قلنا بالبناء، و نقل ذلك عنه في «المعتبر (1) و التذكرة (2)» في صورة النسيان. و في «المنتهى (3)» في صورة العمد، و الكلّ صحيح لذكرهما في الخلاف، لكن عبارة «المنتهى» قد توهم خلاف المراد، فكان الأولى أن يذكر النسيان أيضاً أو يقتصر عليه كما في «المعتبر و التذكرة».

و اتّفقوا كما في «روض الجنان (4)» على أنّ من أحدث عمداً في الصلاة الّتي دخل فيها بتيمّم بطلت صلاته، و اختلفوا فيما إذا أحدث فيها ساهياً، و المشهور كما في «الروض (5)» البطلان أيضاً، و نسبه المجلسي (6) في ما كتب على الفقيه إلى المتأخّرين. قلت: و نصّ عليه من المتقدّمين ابن إدريس (7)، و هو ظاهر سبطه في «الجامع (8)». و في «المقنعة (9) و النهاية و الواسطة» على ما نقل عنهما في «الذكرى (10)» أنه إذا أحدث في الصلاة من غير تعمّد و وجد الماء تطهّر و بنى على ما مضى من صلاته. و نقله بعضهم (11) عن «المبسوط» و لم أجده فيه. نعم احتمله فى «التهذيب (12) و الاستبصار (13)» و نفى عنه البأس في «المعتبر (14)» و قوّاه في

____________

(1) المعتبر: خاتمة في مبطلات الصلاة ج 2 ص 252.

(2) تذكرة الفقهاء: في التروك ج 3 ص 273.

(3) منتهى المطلب: في التروك ج 1 ص 307 س 27.

(4) روض الجنان: في المبطلات ص 329 س 29 و ص 330 س 2.

(5) روض الجنان: في المبطلات ص 329 س 29 و ص 330 س 2.

(6) روضة المتّقين: في أحكام التيمّم ج 1 ص 279.

(7) السرائر: في ذكر أحكام الأحداث ج 1 ص 235.

(8) الجامع للشرائع: في شرح الفعل و الكيفيّة للصلاة ص 84.

(9) المقنعة: في التيمّم و أحكامه ص 61.

(10) ذكرى الشيعة: في أحكام التيمّم ج 2 ص 280.

(11) نقله عنه السيّد في مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 456.

(12) تهذيب الأحكام: ب 15 في كيفيّة الصلاة ذيل ح 157 ج 2 ص 318.

(13) الاستبصار: ب 195 في وجوب التشهّد و أقلّ ما يجزئ منه ذيل ح 8 ج 1 ص 343.

(14) المعتبر: كتاب الطهارة ج 1 ص 407.

16

..........

____________

«المدارك (1)» و بعض من تأخّر (2).

و في «المختلف (3)» عن الحسن أنه قال: إنّ من تيمّم و صلّى ثمّ أحدث فأصاب ماءً خرج فتوضّأ ثمّ بنى على ما مضىٰ من صلاته الّتي صلّاها بالتيمّم ما لم يتكلّم أو يتحوّل عن القبلة. و إطلاق كلامه يشمل العمد كظاهر الخبر الوارد في ذلك و هو صحيح زرارة و محمّد عن أحدهما (عليهما السلام)، و قد رواه في «الفقيه (4)» فيكون عاملًا به على إطلاقه، لكن في «كشف اللثام» وفاقاً للمختلف أنّ الخبرين الواردين في المقام يحتملان الاعتداد بما صلّاه بالتيمّم لا بهذا البعض الّذي أحدث بعده، و لعلّه الّذي فهمه الصدوق كما يعطيه سياق الفقيه (5)، انتهى. قلت: لعلّه أراد بالسياق ما ذكره من قوله قبل ذلك: و «قال زرارة و محمّد بن مسلم: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام): رجل لم يصب ماءً و حضرت الصلاة فتيمّم و صلّى ركعتين ثمّ أصاب الماء، أ ينقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضّأ ثمّ يصلّي؟ قال: لا، و لكنّه يمضي في صلاته فيتمّها و لا ينقضها لمكان الماء، لأنه دخلها و هو على طهرٍ بتيمّم. و قال زرارة: قلت له: دخلها و هو متيمّم فصلّى ركعة ثمّ أحدث .. الحديث» فتأمّل في ذلك.

و في «الذكرى» بعد أن ذكر الخبر المذكور قال: و ابن إدريس ردّ الرواية للتسوية بين نواقض الطهارتين، و أنّ التروك متى كانت من النواقض لم يفترق العامد فيها و الساهي. و في المختلف ردّها أيضاً لاشتراطه صحّة الصلاة بدوام الطهارة و لما قاله ابن إدريس. و قال: الطهارة المتخلّلة فعل كثير، و كلّ ذلك مصادرة. ثمّ أوّل الرواية بأنّ المراد بما مضى من صلاته ما سبق من الصلوات السابقة على وجدان الماء، مع أنّ لفظ الرواية «يبني على ما بقي من صلاته» و ليس فيها

____________

(1) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 459.

(2) بحار الأنوار: باب 17 فيما يجوز فعله في الصلاة و ما لا يجوز ذيل ح 4 ج 84 ص 282.

(3) مختلف الشيعة: في أحكام التيمّم ج 1 ص 441.

(4) من لا يحضره الفقيه: باب التيمّم ح 215 ج 1 ص 106.

(5) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 161.

17

..........

____________

ما مضى، فيضعف التأويل مع أنه خلاف منطوق الرواية صريحاً، انتهى (1).

قلت: ليس في «التهذيب» في موضعين منه (2) و لا «الفقيه (3)» و لا «الوافي (4)» إلّا «ما مضى» و لا نقل «ما بقي» في «الوافي» نسخةً و لا تعرّض له أصلًا، و ليس في كتب الاستدلال أيضاً إلّا «ما مضى» كالخلاف و المعتبر و المختلف و غيرها، ما عدا «الروض (5)» فإنّه وافق الذكرى، لكنّه في «الذكرى» ذكره في مسألة من وجد الماء في أثناء الصلاة في جملة كلام الشيخ في الخلاف بلفظ «ما مضى» و عبارة «المقنعة و النهاية» و الحسن بهذه الصورة أيضاً، و هم و إن أرادوا منها خلاف المعنى المطلوب إلّا أنّ اختيارهم اللفظ المذكور في التعبير عنه إنّما هو لموافقة النصّ لوقوفهم في التأدية مع ألفاظ النصوص غالباً، مع أنّ الجمع بين كلمة «يبني» و بين لفظ «ما بقي» باقيين على ظاهرهما غير متصوّر، و ليس التجوّز في «يبني» حرصاً على نفي الاحتمال بأولى من حمل «ما بقي» على إرادة ما سلم من الحدث المبطل وقوفاً مع المعهود، على أنّ قوله (عليه السلام) «الّتي صلّى بالتيمّم» قرينة قوية على إرادة هذا المعنى، و هو معنى صحيح وارد في أخبار كثيرة.

و في «كشف اللثام (6)» لم أر في نسخ التهذيب و لا غيرها إلّا «ما مضى» على أنّ البناء على «ما بقي» ظاهره جعله أوّل الصلاة، فهو أبعد عن مطلوب الشيخين و أقرب إلى مطلوبنا، ثمّ ظاهره استبعاده التأويل و إن كان «ما مضى» و يندفع إذا قلنا لعلّ المراد إنّما يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّى بالتيمّم و هذه الصلاة لم تمض لبطلانها بالحدث، أو السائل لمّا علم أنّ وجود الماء كالحدث في نقض التيمّم سأل أوّلًا عن أنه إذا وجد الماء في الصلاة أ ينتقض تيمّمه؟ فاجيب بالعدم.

____________

(1) ذكرى الشيعة: في أحكام التيمّم ج 2 ص 282.

(2) تهذيب الأحكام: في التيمّم ح 594 و 595 ج 1 ص 205.

(3) من لا يحضره الفقيه: في باب التيمّم ح 215 ج 1 ص 106.

(4) الوافي: أبواب التيمّم ج 6 ص 562.

(5) روض الجنان: في المبطلات ص 330 س 6.

(6) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 161.

18

[من مبطلات الصلاة الكلام]

و عمد الكلام بحرفين فصاعداً ممّا ليس بقرآن و لا دعاء (1)،

____________

و هذا السؤال و جوابه منصوصان في الخبر الثاني، ثمّ سأل عمّا إذا اجتمع الأمران في الصلاة فاجيب بالانتقاض. فكأنه (عليه السلام) أكّد انتقاضه بأنه في حكم مرفوع الحدث و لذا يبني على ما صلّاه بالتيمّم، أو لعلّه (عليه السلام) كان علم أنه يريد السؤال عن إعادة ما صلّاه بالتيمّم أو أنه لا يعلم العدم أو يظنّ الإعادة فأراد إعلامه. و بالجملة: يجوز أن لا يكون قوله (عليه السلام) «يبني» من جواب السؤال و لا السؤال عن حال صلاته تلك و لا يمكن الحكم بالبعد لمن لم يحضر مجلس السؤال و لا علم حقيقة المسئول عنه، و احتمل في المختلف كون «ركعة» بمعنى صلاة و هو بعيد. و يحتمل أن يكون «أحدث» بمعنى أمطر، و يحتمل «الرجل» في خبري زرارة و ابنه رجلًا من العامّة و أنهما حكيا أنه يفعل ذلك و الصادقين (عليهما السلام) أتمّا الحكاية بأنّه ينصرف فيتوضّأ و يتشهّد و يزعم صحّة صلاته و أنّ التشهّد سنّة. و أمّا قوله (عليه السلام): «و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» فإفادة حكم، انتهى ما في كشف اللثام.

[من مبطلات الصلاة الكلام] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و عمد الكلام بحرفين فصاعداً ممّا ليس بقرآن و لا دعاء

حكي الإجماع على بطلان الصلاة بالكلام عمداً اختياراً في «الخلاف (1) و الغنية (2) و التذكرة (3) و المنتهى (4) و الذكرى (5) و الروض (6)

____________

(1) الخلاف: في أنّ التكلّم عمداً مبطل للصلاة ج 1 ص 402 مسألة 154.

(2) غنية النزوع: فيما يوجب بطلان الصلاة ص 82.

(3) تذكرة الفقهاء: في التروك ج 3 ص 274.

(4) منتهى المطلب: في التروك ج 1 ص 308 س 3.

(5) ذكرى الشيعة: في التروك ج 4 ص 12.

(6) روض الجنان: في مبطلات الصلاة ص 331 س 3.

19

..........

____________

و مجمع البرهان (1) و المدارك (2) و المفاتيح (3) و كشف اللثام (4)» و ظاهر «المعتبر (5) و جامع المقاصد (6)» بل في «الغنية (7) و الذكرى (8)» و غيرهما (9) الإجماع على بطلانها بالتكلّم بالحرفين.

و نقل الإجماع على عدم بطلانها بالحرف الواحد الغير المفهم في «المنتهى (10) و الذكرى (11) و الروض (12) و المقاصد العلية (13)» و ظاهر «التذكرة (14) و المدارك (15) و الكفاية (16)» حيث نفى عنه الخلاف في الأوّل و نسب إلى الأصحاب في الأخيرين.

و في «المقاصد العلية (17)» لا فرق في البطلان بالحرفين بين كونهما مستعملين لغةً لمعنى أو مهملين على المشهور. و في «الذخيرة (18)» لا خلاف في ذلك. و في «الحدائق (19)» الكلام عندهم ما تركّب من حرفين أعمّ من أن يكون موضوعاً

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 52.

(2) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 463.

(3) مفاتيح الشرائع: في حكم التكلّم في الصلاة ج 1 ص 170.

(4) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 162.

(5) المعتبر: خاتمة في قواطع الصلاة ج 2 ص 253.

(6) جامع المقاصد: في التروك ج 2 ص 340.

(7) غنية النزوع: فيما يوجب بطلان الصلاة ص 82.

(8) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 12.

(9) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 162.

(10) منتهى المطلب: في القواطع ج 1 ص 309 س 36.

(11) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 14.

(12) روض الجنان: في المبطلات ص 332 س 2.

(13) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 310.

(14) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 279.

(15) مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 463.

(16) كفاية الأحكام: في الخلل ص 24 س 11.

(17) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 309.

(18) ذخيرة المعاد: في المبطلات ص 352 س 20.

(19) الحدائق الناضرة: في قواطع الصلاة ج 9 ص 18.

20

..........

____________

أو مهملًا، فالتكلّم بالألفاظ المهملة مبطل إجماعاً. و في «شرح المفاتيح (1)» نسبه إلى الفقهاء. و في الخبر (2): «مَن أنّ في صلاته فقد تكلّم» و في «الروضة» الكلام عند الشهيد و الجماعة ما تركّب من حرفين فصاعداً و إن لم يكن كلاماً لغةً و اصطلاحاً. ثمّ قال بعد ذلك: و في اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى وجهان، و قطع المصنّف بعدم اعتباره، انتهى (3).

و في «كشف اللثام» لا فرق في الكلام بين الموضوع و المهمل لعمومه لهما لغةً كما في شمس العلوم و شرح الكافية لنجم الأئمّة (4).

قلت: و بذلك صرّح جماعة من النحويين لكنّ الأكثر على تفسير الكلام لغةً بما في «القاموس (5)» من أنه القول أو ما كان مكتفياً بنفسه. و في «المصباح المنير (6) و مجمع البحرين (7)» أنّ الكلام في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم.

و في «الخلاف (8) و التذكرة (9)» الإجماع على بطلانها بالكلام بحرفين عمداً، سواء كان لمصلحة الصلاة أو لمصلحة غيرها. و الإجماع ظاهر «المعتبر (10) و المنتهى (11)»

____________

(1) مصابيح الظلام: في أحكام المحدث في الصلاة ج 2 ص 317 س 11. (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 1275.

(3) الروضة البهية: كتاب الصلاة في ترك الكلام ج 1 ص 561 و 563.

(4) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 162.

(5) القاموس المحيط: ج 4 ص 172 مادة «كلم».

(6) المصباح المنير: ج 2 ص 539 مادة «كلم».

(7) مجمع البحرين: ج 6 ص 157 مادة «كلم».

(8) الخلاف: في أنّ التكلّم عمداً مبطل للصلاة ج 1 ص 402 مسألة 154.

(9) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 274.

(10) المعتبر: خاتمة في قواطع الصلاة ج 2 ص 253.

(11) منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 308 س 31.

21

و في الحرف الواحد المفهم و الحرف بعده مدّة و كلام المكره عليه نظر،

____________

و جملة من كتب المتأخّرين (1). و في «الذكرى (2)» الإجماع على بطلانها بالتكلّم بهما لمصلحة غير الصلاة.

و عن (3) «نهاية الإحكام» عدم البطلان بالتكلّم للمصلحة، و الموجود فيها: لا فرق في الإبطال بين أن يتكلّم لمصلحة الصلاة أو لا، انتهى (4).

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و في الحرف الواحد المفهم و الحرف بعده مدّة و كلام المكره عليه نظر.

أمّا الحرف الواحد المفهم فقد تردّد في بطلان الصلاة به في «التحرير (5) و التذكرة (6) و نهاية الإحكام (7) و الدروس (8)» لحصول الإفهام فأشبه الكلام و من دلالة مفهوم النطق بحرفين على عدم الإبطال به كما في «التذكرة (9) و الإيضاح (10)» و من اشتماله على مقصود الكلام و للإعراض به عن الصلاة و من أنه لا يعدّ كلاماً إلّا ما انتظم من حرفين، و الحرف الواحد ينبغي أن يسكت عليه بالهاء كما في «نهاية الإحكام (11)» و قضية هذه العبارات أنه خارج عن الكلام، و عن

____________

(1) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 340 341، و السيّد في مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 463، و الفاضل الهندي في كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 162.

(2) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 12.

(3) الناقل هو صاحب ذخيرة المعاد: في المبطلات ص 352 س 43.

(4) نهاية الإحكام: في التروك ج 1 ص 516.

(5) تحرير الأحكام: في تروك الصلاة ج 1 ص 43 س 5.

(6) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 279.

(7) نهاية الإحكام: في التروك ج 1 ص 515.

(8) الدروس الشرعية: في مستحبّات الصلاة ج 1 ص 185.

(9) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 279.

(10) إيضاح الفوائد: في التروك ج 1 ص 116.

(11) نهاية الإحكام: في التروك ج 1 ص 515.

22

..........

____________

«شمس العلوم (1)» أنّ في دخوله في الكلام لغة خلافاً، و اختار الدخول نجم الأئمّة (2). و في «الذكرى (3) و جامع المقاصد (4) و فوائد القواعد (5) و المقاصد العلية (6) و الروض (7) و الروضة (8) و المدارك (9) و المفاتيح (10) نعم يظهر في قوله: «و لا الأنين إذا لم يظهر منهما ما يسمّى كلاماً» أنه لو يسمّى الحرف الواحد كلاماً كان مبطلًا إلّا أنه غير ما نسبه اليه الشارح من أنّ الحرف الواحد عنده كلام راجع المفاتيح ج 1 ص 171 و شرحه (11)» أنه كلام لغةً و عرفاً. و في «جامع المقاصد (12) و الروض (13) و المفاتيح (14) و شرحه (15)» هو كلام عند أهل العربية. و في الأوّلين و «الذكرى (16)» أنّ التقييد بحرفين في كلام الفقهاء خرج مخرج الغالب. و فيما عدا الذكرى أنّ المحذوف في قوّة المذكور.

و البطلان به صريح «الذكرى (17) و البيان (18) و حواشي الشهيد (19) و الموجز

____________

(1) نقل عنه الفاضل الهندي في كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 162.

(2) الكافية: ج 1 ص 3.

(3) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 13 14.

(4) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 342.

(5) فوائد القواعد: في التروك ص 185.

(6) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 309.

(7) روض الجنان: في المبطلات ص 331 س 8.

(8) الروضة البهية: في ترك الكلام ج 1 ص 561.

(9) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 463.

(10) لم يذكر أصل البحث في المفاتيح فضلًا عن حكمه بأنه كلام أو ليس بكلام.

(11) مصابيح الظلام: في أحكام المحدث في الصلاة ج 2 ص 316 س 12 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(12) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 342.

(13) روض الجنان: في المبطلات ص 331 س 8.

(14) لم يذكر أصل البحث في المفاتيح فضلًا عن حكمه بأنه كلام أو ليس بكلام. نعم يظهر في قوله: «و لا الأنين إذا لم يظهر منهما ما يسمّى كلاماً» أنه لو يسمّى الحرف الواحد كلاماً كان مبطلًا إلّا أنه غير ما نسبه اليه الشارح من أنّ الحرف الواحد عنده كلام راجع المفاتيح ج 1 ص 171.

(15) مصابيح الظلام: في أحكام المحدث في الصلاة ج 2 ص 316 س 12 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(16) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 14 و 13.

(17) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 14 و 13.

(18) البيان: في المنافيات ص 98.

(19) الحاشية النجّارية: ص 25 س 9 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

23

..........

____________

الحاوي (1) و كشف الالتباس (2) و جامع المقاصد (3) و تعليق النافع (4) و الجعفرية (5) و شرحها (6) و الميسية و المقاصد العلية (7) و الروض (8) و الروضة (9) و فوائد القواعد (10) و المدارك (11) و المفاتيح (12) و شرحه (13) و الكفاية (14)» و هو الوجه كما في «المنتهى (15)» و الأوجه كما في «فوائد الشرائع (16)» و ظاهر «الروضة (17)» نسبته إلى الشهيد و الجماعة.

و في «شرح المفاتيح» أنّ ما في التذكرة من الإشكال ظاهر الفساد لعدم صحّة السلب قطعاً، بل و كونه من الأفراد المتبادرة البتة، و الاصول تقتضي كونه كذلك لغةً (18).

____________

(1) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): تتمّة في أحكام الصلاة ص 85.

(2) كشف الالتباس: في قواطع الصلاة ص 132 س 23. (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(3) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 342.

(4) تعليق النافع: في المبطلات ص 239 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 4079).

(5) الرسالة الجعفرية (رسائل المحقّق الكركي ج 1): في المنافيات ص 115.

(6) المطالب المظفّرية: في منافيات الصلاة ص 117 س 11 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(7) المقاصد العلية: في المنافيات ص 309.

(8) روض الجنان: في المبطلات ص 331 س 7.

(9) الروضة البهية: في ترك الكلام ج 1 ص 561.

(10) فوائد القواعد: في التروك ص 185.

(11) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 463.

(12) لم يتعرّض في المفاتيح للمسألة و لا حكمها، كما ذكرنا في هامش 10 ص 22.

(13) مصابيح الظلام: في حكم من تكلّم في الصلاة ج 2 ص 316 س 12 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(14) كفاية الأحكام: في مبطلات الصلاة ص 24 س 11.

(15) منتهى المطلب: في القواطع ج 1 ص 309 س 37.

(16) فوائد الشرائع: خاتمة في قواطع الصلاة ص 43 س 20 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(17) الروضة البهية: في ترك الكلام ج 1 ص 561.

(18) مصابيح الظلام: في حكم من تكلّم في الصلاة ج 2 ص 316 س 13 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

24

..........

____________

قلت: قد يتكلّف في تأويل عبارة التذكرة فيقال (1): إنّ المراد أنّ الإشكال فيما إذا ذكر الحرف من دون إرادة التكلّم به كأن يكون أراد أن يقول «قيام» مثلًا فقال «ق» ثمّ سكت أو عدل، فإنّه بمجرّد صدور «ق» يتبادر منه الأمر بالوقاية و عند ذكر «يام» يظهر أنّ المراد «قيام» فتأمّل.

و كيف كان، فقد علمنا من إجماعهم على بطلان الصلاة بالتكلّم بحرفين مهملين كانا أو مستعملين أنّ الكلام المبطل للصلاة في الأخبار و الإجماعات ليس هو كلام النحويين، و عرفنا من إجماعهم على عدم بطلان الصلاة بالتكلّم بحرف واحد غير مفهم و لا بعده مدّة، أنّ الحرف الواحد ليس بكلام عندهم، و هو كذلك لغةً و عرفاً.

فقد تحصّل من هذا أمران قطعيّان، الأوّل: أنّ المدار في الكلام على اللغة لا عرف النحويين، لأنّ الأوّل هو المطابق للعرف العامّ. و الثاني: أنّ الحرف بالشرطين غير مبطل، فقولنا «ق» و «ع» من الوقاية و الوعاية لا يبطلان، لأنّهما إنّما يعدّان كلاماً في عرف النحاة إذا وصلا بغيرهما ك«ق زيداً» أو بهاء السكت ك«قه» و بدون ذلك حالهما حال «ق» من قيام لا تبطل بهما الصلاة و لا يعدّان كلاماً لغةً و لا عرفاً، على أنّا قد قطعنا أنّ كلام النحويين غير معتبر هنا، فالإجماع على أنّ التكلّم بحرفٍ واحد لا يبطل متناول لهما قطعاً، فلا تردّد عندنا في عدم بطلان الصلاة بذلك. و ما شأن «ق» أمراً حيث لا يتعلّق بشيء إلّا شأن باء الجرّ و واو القسم حيث لا تتعلّقان بشيء و إن كان كلّ واحد منهما كلمة عرفاً، و الصلاة لا تبطل بواحد منهما قطعاً. و بهذا التحرير ينحلّ الإشكال حتّى عن «الروض (2)» و لا تصغ بعد هذا إلى خلاف من خالف أو توقّف من توقّف، لأنّ الإجماعين قد قضيا بما ذكرناه و ساعدهما العرف و اللغة و شهدت بهما الأخبار «مَن أنّ في صلاته فقد تكلّم».

____________

(1) القائل هو البهبهاني في المصابيح: ج 2 ص 317 س 4 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(2) روض الجنان: في الخلل ص 331.

25

..........

____________

و أمّا الحرف بعده مدّة أي مدّ صوت لا يؤدّي إلى حرف آخر فقد تردّد فيه في «التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2) و الإيضاح (3) و كشف اللثام (4)» من تولّد المدّ من إشباع الحركة و لا يعدّ حرفاً و من أنه إمّا ألف أو و او أو ياء. و في «الذكرى (5) و البيان (6) و حواشي الشهيد (7) و جامع المقاصد (8) و الجعفرية (9) و الميسية و المسالك (10)» أنه مبطل. و في «المقاصد العلية (11)» نسبته إلى الشهيد و جماعة. و في «مجمع البرهان (12)» استظهار أنه غير مبطل. و في «الموجز الحاوي (13) و شرحه (14)» يبطله الكلام بحرف ممدود.

و في «فوائد القواعد (15)» الحرف الممدود ليس بحرفين و إن طال. و في «الروضة» حرف المدّ و إن طال مدّه بحيث يكون بقدر أحرف لا يخرج عن كونه حرفاً واحداً، فإنّ المدّ على ما حقّقوه ليس بحرف و لا حركة و إنّما هو زيادة

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 279.

(2) نهاية الإحكام: في التروك ج 1 ص 515.

(3) إيضاح الفوائد: في التروك ج 1 ص 116.

(4) كشف اللثام: في تروك الصلاة ج 4 ص 163.

(5) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 14.

(6) البيان: في المنافيات ص 98.

(7) الحاشية النجّارية: ص 25 س 9 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(8) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 342.

(9) الرسالة الجعفرية (رسائل المحقّق الكركي ج 1): في المنافيات ص 115

(10) مسالك الأفهام: في القواطع ج 1 ص 227.

(11) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 309.

(12) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 58.

(13) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): تتمّة في أحكام الصلاة ص 85.

(14) كشف الالتباس: في قواطع الصلاة ص 132 س 20 22 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(15) فوائد القواعد: في أفعال الصلاة و تروكها ص 186.

26

..........

____________

في مطّ الحرف و النفس به، انتهى (1). و يظهر من عبارتها نسبة البطلان في ذلك إلى الشهيد و الجماعة. و الظاهر أنّ الكلام ليس في أصل حرف المدّ، بل في كلّ حرف إذا يمدّ باعتبار حصول حرف المدّ بعده، فلعلّ كلامه ليس على ما ينبغي فليتأمّل، و حاصل كلامه منع أنّ مدّ الحرف يوجب حصول حرف المدّ بعده حتّى يوجب تعدّد الحروف و إنّما هو زيادة في مطّ الحرف و النفس.

و في «إرشاد الجعفرية» المراد بالمدّة في قولهم «الحرف الّذي بعده مدّة الألف و الواو و الياء إذا كانت حركة ما قبلها من جنسها» ثمّ نقل عن المحقّق الثاني أنّ المراد بالحرف الّذي بعده مدّة الحرف الّذي فتحته أو ضمّته أو كسرته بحيث يتولّد منها الألف أو الواو أو الياء. ثمّ قال: و أنت خبير بأنّ الحرف الّذي بعده مدّة لا يمكن التلفّظ به إلّا معها، فيكون الملفوظ فيما نحن فيه حرفين قطعاً، فعلى هذا لا ينبغي أن تكون المسألة محلّ خلاف و لا توقّف، انتهى (2). و فيه نظر يظهر ممّا قلناه في تفسير ذلك.

و قال في «الروض» بعد أن نظر في الحرف بعده مدّة: إنّ الكلام إذا أخذ بالمعنى المصطلح عليه بين أهل الصناعة لم يتمّ الحكم بكون حرف المدّ مبطلًا على الإطلاق أو غير مبطل، لاشتراط الوضع في الكلمة، و حرف المدّ منه ما هو موضوع كذلك مثل «باتافا» علماً على الحروف المخصوصة، و منه ما ليس موضوعاً و لا دالًا على معنى مثل «عا» «كا» فإنّ هذه و أمثالها لا تعدّ كلمات بذلك المعنى. و مثله القول في الحرفين الخارجين من التنحنح و نحوه فإنّهما ليسا موضوعين لمعنى و لا دالّين عليه، بل إن دلّا على شيء فإنّما هي دلالة طبيعية كدلالة «أح» على وجع الصدر، و ليس في المعنى اللغوي ما يدلّ على خلاف ذلك، فالمصير إليه متعيّن. و مقتضاه حينئذٍ عدم البطلان بما يخرج من الحرفين بسبب

____________

(1) الروضة البهية: في التروك ج 1 ص 562.

(2) المطالب المظفّرية: في منافيات الصلاة ص 117 س 17 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

27

..........

____________

التنحنح و النفخ و نحوهما، لأنه لا يعدّ كلاماً. و به جزم المصنّف في التذكرة و النهاية، خصوصاً مع توقّف القراءة أو الذكر أو الجهر بهما على التنحنح، و يؤيّد ذلك رواية عمّار، ثمّ ساق الرواية الّتي فيها: «لا بأس بالتنحنح ليسمع جاريته أو أهله» (1). ثمّ قال: مع أنّ الأغلب على التنحنح أن يخرج معه حرفان و لا يكاد يسلم منهما إلّا بتكلّف شديد لا يطلق عليه اسم التنحنح. نعم روى طلحة بن زيد عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال: «مَن أنّ في صلاته فقد تكلّم» (2) لكنّ الحديث ضعيف و يمكن حمله على الكراهة المؤكّدة، و يؤيّده أنّ الأنين إنّما يكون كالكلام إذا خرج معه حرفان لا أقلّ إجماعاً. ثمّ قال: إن سلّم أمكن خروج الأنين بالنصّ الخاصّ، و هو مختار المصنّف في النهاية. فإن قيل: يلزم من اعتبار الكلام الصناعي عدم بطلان الصلاة بالتلفّظ بالكلمات المهملة المشتملة على عدّة أحرف ك«ديز» و نحوها لعدم تحقّق الدلالة و الوضع، قلنا: هذه الألفاظ تسمّى كلاماً في العرف العامّ و ذلك كافٍ في البطلان. فإن قيل: الإشكال آتٍ من وجهٍ آخر و هو أنّ الكلمة كما تطلق على ما تركّب من حرفين مثل «من» و «عن» تطلق على الحرف الواحد كالباء و الكاف و اللام الموضوعة لمعان مخصوصة فإنّها أحد أقسام الكلمة، قلنا: الحرف الواحد خرج عن ذلك بالاتفاق على عدم إبطاله الصلاة على الوجه المتقدّم، فيبقى الكلام في الباقي، و لو لا ذلك أمكن القول بإبطال الحروف الدالّة على معانٍ في غيرها كما ذكر. و بالجملة: فالمسألة محلّ إشكال و دليلها غير مطابق لما أطلقوه في حكمها و لكنّهم أعلم بالحال، انتهى (3). و ذكر نحو ذلك في «المقاصد العلية (4)».

قلت: الحرف الواحد كالباء و نحوه من جهة عدم استقلاله بالمفهومية و كون معناه في غيره لا في نفسه كما هو الحقّ إذا ذكر بغير ضميمة لا يكون مفهماً

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 1256.

(2) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 1275.

(3) روض الجنان: في مبطلات الصلاة ص 331 س 12 و 15.

(4) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 309.

28

..........

____________

قطعاً و لا يكون دالًا و لا موضوعاً بل يكون مهملًا، و مع الضميمة لا يكون المفهم هو خاصّة، بل الدالّ و المفهم هو مع الضميمة، ثمّ إنّ الحرف الواحد إذا اشبع و كان الحرف خارجاً عن الصلاة مثل «بَ» فإذا أشبعنا فتحتها حتّى حصل ألف أبطلت الصلاة، إذ لا فرق حينئذٍ بينها مشبعة و بينها علماً كقولنا «با» علم «لبَ» و المدار على حصول الحرفين من إشباع أو غيره. و عند أهل القراءة أنّ ما نشأ من الإشباع حرف و هو كذلك لغةً و عرفاً. و أمّا الحرف إذا كان من الصلاة و مددته في غير محلّه كألف «شانئك» فإن مدّه خارج عن الصناعة لكنّه لا يبطل، لأنّ أقصاه إن زدت حرفاً ممدوداً في الصلاة، و إن طال فشأنه كشأن حاءات التنحنح كما ستسمعه، و هذا يسمّى حرف المدّ، فالحرف بعده المدّة يسمّى الحرف الممدود، و لعلّه عندهم غير حرف المدّ.

و أمّا كلام المكره عليه فقد تردّد فيه في «الذكرى (1) و الدروس (2) و إرشاد الجعفرية (3)» و في «البيان (4)» هو كالناسي في قول. و البطلان خيرة «التحرير (5) و الموجز الحاوي (6) و جامع المقاصد (7) و فوائد الشرائع (8) و المقاصد العلية (9)» و هو الأقرب كما في «المنتهى (10) و كشف الالتباس (11)» و الأقوى كما في

____________

(1) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 13.

(2) الدروس الشرعية: في مستحبّات الصلاة ج 1 ص 185.

(3) المطالب المظفّرية: في منافيات الصلاة ص 116 س 14 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(4) البيان: في المنافيات ص 98.

(5) تحرير الأحكام: في التروك ج 1 ص 43 س 3.

(6) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): تتمّة في أحكام الصلاة ص 85.

(7) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 342.

(8) فوائد الشرائع: خاتمة في القواطع ص 43 س 17 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(9) المقاصد العلية: في منافيات الصلاة ص 310.

(10) منتهى المطلب: في القواطع ج 1 ص 309 س 7.

(11) ليس في كشف الالتباس التصريح بالأقربية كما هو صريح كلام الشارح و إنّما هو مفاد كلامه حيث إنّه أفتى أوّلًا بالبطلان ثمّ قال: و يحتمل عدم الإبطال مع الإكراه لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): رفع عن امّتي .. الخ. فإذا انضمّ فتواه إلى ما احتمله يفيدا أقربيّة البطلان، فتدبّر و راجع كشف الالتباس: في قواطع الصلاة ص 132.

29

..........

____________

«التذكرة (1) و نهاية الإحكام (2) و فوائد القواعد (3) و كشف اللثام (4)» و الأحوط كما في «المدارك (5)». و في «الذخيرة» البطلان غير بعيد، و في المسألة نوع تردّد، انتهى (6). و في «الوسيلة (7)» إن تكلّم تقيّةً لا تبطل صلاته. و في «الذكرى (8)» أنّ القول بأنّه كالحدث قياس، لأنّ نسيان الحدث يبطل لا الكلام ناسياً. و مال إلى البطلان به أو قال به في «مجمع البرهان (9)».

و بيّن وجه التردّد في «الإيضاح» فقال: من أنه مكلّف بالصلاة الكلّية لا بالجزئيّات المخصوصة و الكلام ينافيها، و الإكراه على منافي الكلّي إنّما يتحقّق مع الإكراه على الإتيان به في كلّ الجزئيّات، فإذا اكره على الإتيان به في جزئي لا غير أتى به في الجزئي الآخر، لأنّه يمكنه أن يأتي به من غير منافٍ فتبطل هذه الصلاة و يجب عليه غيرها، و لأنّه نادر فلا يكون عذراً، إذ العذر فيما يستلزم الحرج المنفيّ بالآية و لا يتحقّق في النادر، و من أنّ المنافي إنّما هو الكلام عامداً مختاراً و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) «رُفع عن امّتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه». ثمّ قال: و المراد حصول الإكراه مع اتّساع الوقت (10).

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 279.

(2) نهاية الإحكام: في التروك ج 1 ص 516.

(3) فوائد القواعد: في أفعال الصلاة و تروكها ص 186.

(4) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 163.

(5) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 464.

(6) ذخيرة المعاد: في المبطلات ص 351 س 27.

(7) الوسيلة: في كيفيّة الصلاة اليوميّة في التروك ص 97.

(8) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 13.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 55.

(10) إيضاح الفوائد: في التروك ج 1 ص 116.

30

..........

____________

قال في «كشف اللثام» بعد نقل كلام الإيضاح الأخير: وجهه أنه مع الضيق مضطرّ إلى ما فعله مؤدّ لما عليه. و فيه أنه مع السعة أيضاً كذلك خصوصاً إذا طرأ الإكراه في الصلاة، و لا دليل على أنّ الضيق شرط في الاضطرار و لا على إعادة المضطرّ إذا بقي الوقت. و بيّن وجه التردّد فقال: من عموم النصوص و الفتاوى و من الأصل و رفع ما استكرهوا عليه و حصر وجوب الإعادة في الخمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود و تبادر الاختيار من الإطلاق، انتهى (1).

و ليعلم أنه قد نقل جماعة الإجماع على عدم الإبطال بالكلام سهواً، و سيأتي عن جماعة في بحث الاستدبار التصريح بالإبطال به كذلك و جعله كالاستدبار و الحدث.

و تمام الكلام في الكلام سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى في أوّل المقصد الرابع في التوابع. و لنتعرّض للتنحنح و التأوّه و الأنين و النفخ.

أمّا التنحنح فجائز كما في «التذكرة (2) و نهاية الإحكام (3) و الذكرى (4) و النفلية (5) و إرشاد الجعفرية (6) و الروض (7) و المقاصد العلية (8) و مجمع البرهان (9) و المدارك (10)

____________

(1) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 163.

(2) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 284.

(3) نهاية الإحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 516.

(4) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 14.

(5) النفلية: الفصل الثالث في منافيات الصلاة ص 125.

(6) المطالب المظفرية: في منافيات الصلاة ص 116 س 18 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(7) روض الجنان في مبطلات الصلاة ص 331 س 20.

(8) المقاصد العليّة: الفصل الثالث في المنافيات للصلاة ص 309.

(9) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 58.

(10) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 463.

31

..........

____________

و الكفاية (1) و المفاتيح (2) و شرحه (3) و الحدائق (4)» و استحسنه في «الروضة (5)» و نسبه جماعة (6) من هؤلاء إلى جماعة لأنه لا يعدّ كلاماً. و أظهر وجوه الشافعية البطلان إن ظهر منه حرفان كما في «التذكرة (7)» و قد يلوح منها الإجماع. و لا بأس به و إن بان حرفان، لأنه ليس من جنس الكلام و لا يكاد يبين منه حرف متحقّق، فأشبه الصوت كما في «نهاية الإحكام (8) و إرشاد الجعفرية (9)» و لأنه لا يعدّ كلاماً لغةً و لا عرفاً كما في «المدارك (10) و شرح المفاتيح (11) و الحدائق (12)» و في الأخيرين: لو تنحنح بحرفين لا يسمّى كلاماً بل يقال تنحنح أو تنخّم أو غير ذلك. و قد سمعت ما في «الروض» و قال الشيخ نجيب الدين: استثنى بعضهم حاءات التنحنح و لعلّ المستند الضرورة و الحرج.

و في «الفوائد الملية (13)» أنّ المشهور التحريم و الإبطال إن بان منه حرفان. و في «البيان (14)» لو خرج منه حرفان مميّزان بطلت صلاته. و في «الذكرى» لا

____________

(1) كفاية الأحكام: كتاب الصلاة في المبطلات ص 24 س 11.

(2) مفاتيح الشرائع: كتاب الصلاة مفتاح 193 في حكم التكلم ج 1 ص 171.

(3) مصابيح الظلام: في حكم من تكلّم في الصلاة ج 2 ص 317 س 12 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(4) الحدائق الناضرة: مبطلات الصلاة ج 9 ص 18.

(5) الروضة البهية: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 563.

(6) لم نعثر على هذه النسبة الّا في الكفاية: ص 24 و المصابيح: ج 2 ص 317 (مخطوط).

(7) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 284.

(8) نهاية الإحكام: كتاب الصلاة في التروك ج 1 ص 516.

(9) المطالب المظفّرية: في منافيات الصلاة ص 116 س 18 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(10) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 463.

(11) مصابيح الظلام: في حكم من تكلّم في الصلاة ج 2 ص 317 س 12 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(12) الحدائق الناضرة: مبطلات الصلاة ج 9 ص 18.

(13) الفوائد الملية: الفصل الثالث في منافيات الأفضل ص 232.

(14) البيان: في المنافيات ص 98.

32

..........

____________

تبطل بالتنحنح لأنه لا يعدّ كلاماً، و في الرواية جوازه. و أولى بالجواز إذا تعذّرت القراءة و الأذكار إلّا به، و لا يجوز العدول إلى الإخفات إذا أمكن من دون التنحنح، لأنّ الجهر واجب مع إمكانه، انتهى (1) و في «المنتهى (2) و التحرير (3)» لو تنحنح بحرفين و سمّي كلاماً بطلت صلاته. و فيه كما سمعت عن «الروض» أنّ الفرض مستبعد بل يمكن ادّعاء استحالته إلّا أن يضمّ إليه حرفان آخران يخرج بهما عن صدق التنحنح عرفاً فيخرج عن محلّ الفرض.

و في «الغنية (4)» الإجماع على دخول التأفيف في الكلام. و في «الخلاف (5) و المبسوط [1] (6) و الوسيلة (7) و التذكرة (8) و الدروس (9)» لا يجوز أن يأنّ بحرفين و لا يتأوّه بهما و أنّ ذلك مبطل. و في «الذكرى (10)» لا يجوز أن يأنّ بحرفين. و في «التحرير (11) و البيان (12) و المقاصد العليّة (13)» لو خرج من التأوّه حرفان بطلت.

____________

[1] ذكر التأوّه في «المبسوط» فى آخر كلامه (منه (قدس سره)).

____________

(1) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 14.

(2) منتهى المطلب: في القواطع ج 1 ص 310 س 4.

(3) تحرير الأحكام: في التروك ج 1 ص 43 س 6.

(4) غنية النزوع: فيما يوجب البطلان ص 82.

(5) الخلاف: في أنّ النفخ لا يبطل الصلاة ج 1 ص 407 مسألة 155.

(6) المبسوط: في التروك ج 1 ص 117 و 118.

(7) الوسيلة: في التروك ص 97.

(8) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 287.

(9) الدروس الشرعية: في المبطلات ج 1 ص 185.

(10) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 14.

(11) تحرير الأحكام: في التروك ج 1 ص 43 س 6.

(12) البيان: في المنافيات ص 98.

(13) الظاهر الموجود في المقاصد التفصيل في البطلان بين ما إذا دلّ الحرفان على معنى موضوع و ما إذا لم يدلّ، ففي الأول مبطلٌ سواء في ذلك الكلام بالمعنى مصطلح أو بالمعنى اللغوي، إلّا أنه بالمعنى اللغوي يدلّ على المعنى الموضوع أبداً، و في الثاني. غير مبطل أبداً. فما نسبه إليه الشارح من بطلان الصلاة مطلقاً فيما إذا خرج من التأوّه حرفان غير مستفاد من عبارته، فراجع المقاصد العلية: ص 309.

33

..........

____________

و في «المعتبر» إن تأوّه بحرفين خوف النار فقد قال أبو حنيفة إنّه لا بأس به و هو حسن و قد نقل عن كثير من الصلحاء التأوّه في الصلاة، و وصف إبراهيم (1) بذلك على نبينا و آله و عليه الصلاة و السلام يؤذن بجواز ذلك (2). و استحسنه صاحبا «المدارك (3) و المفاتيح (4)» و في «الذكرى (5) و الكفاية (6) و شرح المفاتيح (7)» إن كان من خوف النار ففيه وجهان. و في «الموجز الحاوي» لو قال آه من خوف النار بطلت صلاته، انتهى (8).

و يرد على ما في المعتبر أنّ جواز ذلك إن كان من خصوص ما ذكره أي من خوف اللّٰه سبحانه و تعالى فلا دليل عليه مع صدق الكلام عرفاً، و الكلام عندهم مبطل إلّا ما استثني و ليس هذا منه، و وصف إبراهيم (عليه السلام) به لا يقتضي جوازه في الصلاة، و إن كان من حيث عدم تسميته كلاماً عرفاً فلا وجه للتقييد بما ذكره.

و قد نصّ جماعة (9) على أنّ الأنين بحرفين مبطل للخبر (10)، و حمله جماعة (11)

____________

(1) التوبة: 14.

(2) المعتبر: خاتمة في قواطع الصلاة ج 2 ص 254.

(3) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 470.

(4) مفاتيح الشرائع: في حكم التكلّم ج 1 ص 171.

(5) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 14.

(6) كفاية الأحكام: في المبطلات ص 24 س 12.

(7) مصابيح الظلام: في حكم مَن تكلّم في الصلاة ج 2 ص 317 س 17 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني).

(8) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): تتمة في أحكام الصلاة ص 85.

(9) منهم الشهيد الأول في الذكرى: في تروك الصلاة ج 4 ص 14، و الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام: في حكم مَن تكلّم في الصلاة ج 2 ص 317 س 17 (مخطوط في مكتبة الگلپايگاني)، و الشهيد الثاني في الفوائد الملية: الفصل الثالث في منافيات الأفضل ص 233.

(10) وسائل الشيعة: ب 25 من أبواب قواطع الصلاة ح 2 ج 4 ص 1275.

(11) منهم البحراني في الحدائق الناضرة: في مبطلات الصلاة ج 9 ص 20، و الشهيد الثاني في روض الجنان: ص 331 س 25، و التفرشي في النور القمرية: ص 145 س 20 (مخطوط في مكتبة المرعشى برقم 4978).

34

..........

____________

على الكراهة، و قد سمعت ما في «الروض». و قال بعضهم (1): لعلّ الأنين خاصّ بالمريض. و في «الشرائع (2) و النفلية (3) و الفوائد الملية (4)» التأوّه بحرف و الأنين به مكروه. و في «المبسوط (5) و الجُمل و العقود (6) و الغنية (7) و الشرائع (8)» و غيرها النصّ على كراهة التأوّه بحرفٍ واحد. و في «المدارك (9)» يمكن المناقشة في الكراهة فيهما مع انتفاء الكلام لعدم الظفر بدليله. و في «الذخيرة» لم أطّلع على دليل واضح على الكراهية انتهى (10). و علّل ذلك في «الذكرى (11) و كشف اللثام (12)» بقربهما من الكلام و دخولهما في يسير العبث. و في «الروض» التأوّه قول «أوه» عند الشكاية و التوجّع، و المراد هنا النطق بهذا الصوت على وجه لا يظهر منه حرفان، انتهى (13) قلت: إذا أخذ في تعريفه قول «أوه» و لا يمكن النطق بأوه مع عدم الحرفين فيكون كلاماً مبطلًا. و في «الروض (14)» أيضاً: أنّ الأنين للمريض و التأوّه للأعمّ منه.

____________

(1) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة: في مكروهات الصلاة ج 3 ص 107، و السبزواري في الذخيرة: في التروك ص 363 س 31. و الشهيد الثاني في الفوائد الملية: الفصل الثالث في منافيات الأفضل ص 233.

(2) شرائع الإسلام: كتاب الصلاة خاتمة في قواطع الصلاة ج 1 ص 92.

(3) النفلية: الفصل الثالث في منافيات الأفضل ص 125.

(4) الفوائد الملية: الفصل الثالث في منافيات الأفضل ص 232.

(5) المبسوط: في التروك ج 1 ص 118.

(6) الجُمل و العقود: في ذكر ما يقارن حال الصلاة ص 74.

(7) غنية النزوع: فيما يوجب البطلان ص 85.

(8) شرائع الإسلام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 1 ص 92.

(9) مدارك الأحكام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 3 ص 470.

(10) ذخيرة المعاد: في تروك الصلاة ص 363 س 31.

(11) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 23.

(12) كشف اللثام: في تروك الصلاة ج 4 ص 187.

(13) روض الجنان: في المبطلات ص 338 س 3 و 4.

(14) روض الجنان: في المبطلات ص 338 س 3 و 4.

35

[لو قصد بقراءة القرآن التفهيم]

و لو قال ادخلوها بسلام آمنين على قصد القراءة جاز و إن قصد التفهيم (1) و لو لم يقصد سواه بطل على إشكال (2)

____________

[لو قصد بقراءة القرآن التفهيم] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و لو قال «ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ آمِنِينَ» على قصد القراءة جاز و إن قصد التفهيم

كما نصّ على ذلك كلّ من تعرّض له (1).

قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و لو لم يقصد سوى التفهيم بطل على إشكال

يبتني على أنّ القرآن هل يخرج عن اسمه بمجرّد القصد أم لا؟ كما في «الذكرىٰ (2)». و في «البيان (3)» الأقرب البطلان. و في «كشف الالتباس (4)» أنه أحوط. و في «التذكرة» بطلت صلاته لأنه لم يقصد القرآن فلم يكن قارئاً، و فيه إشكال، لأنّ القرآن لا يخرج عن كونه قرآناً بعدم قصده، انتهى (5). و في «جامع المقاصد (6)» في بحث القراءة و «إرشاد الجعفرية (7) و المقاصد العلية (8) و الروض (9)» أنّ فيه وجهين، و في الثاني: أنّ عدم البطلان لا يخلو من قوّة، و في الأخير: لا يخلو من وجه. و في «كشف اللثام (10)» الأظهر عدم البطلان.

____________

(1) منهم الفاضل الهندي في كشف اللثام: في تروك الصلاة ج 4 ص 164، و صاحب إيضاح الفوائد: في التروك ج 1 ص 117، و العلّامة في التذكرة: في تروك الصلاة ج 3 ص 279.

(2) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 16.

(3) البيان: في المنافيات ص 98.

(4) كشف الالتباس: في القواطع ص 132 س 15 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(5) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 280.

(6) جامع المقاصد: في القراءة ج 2 ص 245.

(7) المطالب المظفّرية: في المبطلات ص 117 س 7 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(8) المقاصد العلية: الفصل الثالث في المنافيات للصلاة ص 310.

(9) روض الجنان: في المبطلات ص 332 س 9.

(10) كشف اللثام: في تروك الصلاة ج 4 ص 164.

36

..........

____________

و في «المدارك» في بحث القراءة لو قصد الإفهام خاصّة بما يعدّ قرآناً بنظمه و أسلوبه لم تبطل، و كذا الكلام في الذكر، انتهى (1). و نحوه ما في آخر كلام «الروض (2)» و ذلك حاصل ما في «جامع المقاصد (3)» حيث قال: و الّذي يقتضيه النظر أنّ المتلوّ إن كان قليلًا بحيث لا يشتمل على نظم يقتضي كونه قرآناً، فإذا أتى به للإفهام خاصّة بطلت به الصلاة، لأنه من كلام الآدميّين، إذ ليس قرآناً باسلوبه و لا بالنية، و ينبغي أن لا يكون هذا القسم محلّ إشكال، و إن كان كثيراً بحيث يمنع نظمه و اسلوبه من أن لا يكون قرآناً، فإذا أتى به على ذلك القصد كان موضع الإشكال، و ليس ببعيد عدم البطلان، إذ لا يعدّ ذلك من كلام الآدميّين، انتهى.

و في «الإيضاح (4)» ينشأ الإ شكال من أنه لا يخرج عن القرآن بالقصد و من أنه لم يقصد القرآن فلا يكون قرآناً لتساوي الألفاظ، ثمّ اختلف أصحاب أبي هاشم في أنّ القرآن هل يخرج عن كونه قرآنا بالقصد أم لا؟ فقال بعضهم: بالأوّل فيبطل حينئذٍ، و بعض بالثاني فلا يبطل. و اعلم أنّ هذا يبتني على أنّ هذا المسموع هل هو عين ما أوجده اللّٰه تعالى أو حكاية عنه؟ فأبو علي و أبو الهذيل على الأوّل و إلّا لبطلت المعجزة لقدرتنا على مثله، و أبو هاشم على الثاني لاستحالة بقاء الكلام، انتهى، و قال في «جامع المقاصد (5)» بعد نقل قوله: و اعلم .. إلى آخره: مقتضاه

____________

(1) لم نجد هذه العبارة في المدارك، نعم في كلامه ما يفيد ذلك حيث قال في مسألة القران بين السورتين: و كيف كان فموضع الخلاف قراءة الزائد على أنه جزء من القراءة المعتبرة في الصلاة، إذ الظاهر أنه لا خلاف في جواز القنوت ببعض الآيات و إجابة المسلّم بلفظ القرآن و الإذن للمستأذن بقوله: «ادْخُلُوهٰا بِسَلٰامٍ»* و نحو ذلك، انتهى. المدارك: ج 3 ص 356. و عبارته تفيد صحّة الصلاة فيما إذا قصد التفهيم بالزائد، إلّا أنّ الذي لا ينبغي الغفلة عنه هو أنّ كلامه هذا إنّما هو في قصد التفهيم بما هو من أجزاء القراءة اللازمة أو المستحبّة، و محلّ البحث في المقام هو الكلام الزائد عليهما بما هو قرآن، فإسراء الحكم المزبور إلى مورد البحث مشكل.

(2) روض الجنان: في المبطلات ص 332 س 10.

(3) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 343.

(4) إيضاح الفوائد: في التروك ج 1 ص 117.

(5) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 343.

37

[في السكوت الطويل]

و السكوت الطويل إن خرج به عن كونه مصلّياً مبطل، و إلّا فلا (1).

____________

عدم البطلان على الأوّل بخلاف الثاني، و الظاهر أنّ هذا البناء غير واضح، لأنه على القولين لا تخرج تلاوة هذا عن كونه قرآناً قطعاً و إلّا لامتنع الوفاء بنذر قراءة القرآن على أحد القولين، بل امتنع فعل الصلاة فإنّها لا تصحّ بدونه، انتهى.

و في «المقاصد العلية (1)» لو قصد الإفهام بالدعاء خاصّة بطل. و قد سمعت ما في «المدارك».

[في السكوت الطويل] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و السكوت الطويل إن خرج به عن كونه مصلّياً مبطل، و إلّا فلا

قد تقدّم الكلام فيه في الموالاة بين الكلمات في القراءة، و قد نصّ عليه في المقام في «التذكرة (2) و البيان (3) و الذكرى (4) و اللمعة (5) و كشف الالتباس (6) و جامع المقاصد (7) و الروضة (8)» و غيرها (9).

و في «الذكرى (10)» أنّ ظاهر الأصحاب أنه كالفعل الكثير فحينئذٍ يشترط فيه التعمّد، فلو وقع نسياناً لم تبطل، و يبعد بقاء الصلاة على الصحّة فيه إذا أدّى إلى انمحاء صورة الصلاة، انتهى. و في «جامع المقاصد (11) و كشف اللثام (12)» أنه مبطل

____________

(1) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 310.

(2) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 279.

(3) البيان: في منافيات الصلاة ص 98.

(4) ذكرى الشيعة: في باقي المبطلات ج 4 ص 19.

(5) اللمعة الدمشقية: في التروك ص 31.

(6) كشف الالتباس: في قواطع الصلاة ص 132 س 6.

(7) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 344.

(8) الروضة البهية: في التروك ج 1 ص 565.

(9) ككشف اللثام: في التروك ج 4 ص 164.

(10) ذكرى الشيعة: في باقي المبطلات ج 4 ص 19.

(11) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 344.

(12) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 164.

38

[في التكفير]

و التكفير و هو وضع اليمين على الشمال، و بالعكس (1).

____________

عمداً كان أو سهواً. و ظاهر كلام المصنّف هنا بقرينة اختصاص ما قبله و ما بعده بحال العمد أنه لا يبطل سهواً.

و أمّا إذا لم يخرج به عن كونه مصلّياً فلا يبطل كما مرَّ في محلّه و إن نوى القطع على وجهٍ تقدّم ذكره.

[في التكفير] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و التكفير و هو وضع اليمين على الشمال، و بالعكس

في «الصحاح (1)» التكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفّر العلج للدهّاقين يضع يده على صدره، قال جرير:

و إذا سمعت بحرب قيس بعدها * * * فضعوا السلاح و كفّروا تكفيرا

و في «مجمع البحرين (2)» التكفير في الصلاة هو الانحناء الكثير حالة القيام قبل الركوع. قال: قاله (3) في النهاية. و فيه أيضاً: التكفير وضع أحد اليدين على الاخرى. و فيه أيضاً و في «القاموس (4)» التكفير أن يخضع الإنسان لغيره. و في «الأساس (5)» كفّر العلج للملك تكفيراً إذا أومى للسجود له. و لم يذكر التكفير في المصباح المنير.

____________

(1) الصحاح: ج 2 ص 808 مادة «كفر».

(2) مجمع البحرين: ج 3 ص 477 مادة «كفر».

(3) لم نجد نقل هذا التفسير في مجمع البحرين الموجود لدينا عن النهاية كما هو ظاهر عبارة الشارح، و من المحتمل وجود سقط في العبارة في المقام أو زيادة بين قوله: في النهاية، و بين قوله: و فيه أيضاً. نعم فيه حكاية التفسير المذكور عنه في الشرح، فالظاهر أنّ لفظ «قال» زائدة. فراجع النهاية: ج 4 ص 188 مادة «كفر» و المجمع: ج 3 ص 477 مادة «كفر». و يؤيد ما ذكرنا تطابق نقل الحدائق عن النهاية بما أشرنا إليه، فراجع الحدائق الناضرة: ج 9 ص 14.

(4) القاموس: ج 2 ص 128 مادة «كفر».

(5) أساس البلاغة: ص 547 مادة «كفر».

39

..........

____________

و في «البيان (1) و المهذّب البارع (2) و حاشية الإرشاد (3) و المقاصد العلية (4) و الروض (5) و الروضة (6) و المسالك (7)» أنّ التكفير وضع إحدى اليدين على الاخرى اليمين على الشمال أو العكس. بذلك فسّر في خبر «دعائم الإسلام (8)» و هو الّذي يعطيه كلام «الخلاف (9) و الوسيلة (10) و السرائر (11) و جامع الشرائع (12) و الذكرى (13) و الألفية (14)» و غيرها (15) حيث صرّح فيها بتحريم وضع إحدى اليدين على الاخرى.

و بذلك خبران صريحان أحدهما عن «قرب الإسناد (16)» و الآخر عن «كتاب عليّ بن جعفر (17)» و صرّح في أكثر هذه الكتب بتحريم وضع اليمين على الشمال و العكس، لكن لم ينصّ فيها على أنّ ذلك معنى التكفير. و هو ظاهر كلّ من عبّر بالكتف كما في «المبسوط (18) و الجُمل و العقود (19)

____________

(1) البيان: في منافيات الصلاة ص 98.

(2) المهذّب البارع: خاتمة في قواطع الصلاة ج 1 ص 391.

(3) حاشية الإرشاد: في مبطلات الصلاة ص 27 س 20 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(4) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 308.

(5) روض الجنان: في الخلل الواقع في الصلاة ص 330 س 17.

(6) الروضة البهية: في التروك ج 1 ص 566 567.

(7) مسالك الأفهام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 227.

(8) دعائم الإسلام: في ذكر صفات الصلاة ج 1 ص 159.

(9) الخلاف: في عدم جواز التكفير في الصلاة ج 1 ص 321 المسألة 74.

(10) الوسيلة: في كيفيّة الصلاة اليومية ص 97.

(11) السرائر: في أحكام الأحداث العارضة في الصلاة ج 1 ص 237.

(12) الجامع للشرائع: في كيفيّة الصلاة ص 77.

(13) ذكرى الشيعة: في القيام ج 3 ص 293.

(14) الألفية: في المنافيات ص 66.

(15) كمدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 461.

(16) قرب الإسناد: في الصلاة ص 208 ح 809.

(17) مسائل عليّ بن جعفر: ص 170 ح 288.

(18) المبسوط: في ذكر تروك الصلاة و ما يقطعها ج 1 ص 117.

(19) الجُمل و العقود: في تروك الصلاة ص 74.

40

..........

____________

و اللمعة (1)» و غيرها (2) و بالتكفير كما في «الفقيه (3)» و غيره (4).

و نصّ كثير من المتأخّرين (5) على أنّ التكفير وضع إحدى اليدين على الاخرى، سواء كان بينهما حائل أم لا، و سواء وضعهما فوق السرّة أم تحتها، و سواء وضع أحد الكفّين على الاخرى أم لا كما لو وضع الكفّ على الزند و نحوه أو الذراع على الذراع. و استشكل في «نهاية الإحكام (6) و التذكرة (7)» في وضع الكفّ على الساعد، و تردّد في «المنتهى (8) و جامع المقاصد (9)» في وضع الشمال على اليمين، لاحتمال عدم تناول التكفيرله. و حكى تحريم هذا الوضع في «نهاية الإحكام (10) و التحرير (11)

____________

(1) اللمعة الدمشقية: في التروك ص 31.

(2) كالاقتصاد: في ذكر قواطع الصلاة ص 265.

(3) من لا يحضره الفقيه: في وصف الصلاة و أدب المصلّي ج 1 ص 303 ح 916.

(4) كتذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 295.

(5) كالشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 226 227، و المولى الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ح 1 ص 50، و العلّامة في نهاية الإحكام: في باقي مبطلات الصلاة ج 1 ص 523، و المجلسي في البحار: ج 84 ص 327.

(6) نهاية الإحكام: في باقي مبطلات الصلاة ج 1 ص 523.

(7) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 297.

(8) منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 311 س 29.

(9) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 346.

(10) ظاهر عبارة نهاية الإحكام لا يوافق ما حكاه عن الشيخ في الشرح لأنّ ظاهر عبارته أنّ الشيخ إنّما حرّم وضع اليمين على الشمال خاصّة، و أمّا العكس فالحكم بحرمته إنّما هو فتوى نهاية الإحكام فقط، قال في نهاية الإحكام: ج 1 ص 523 بعد الحكم بحرمة وضع اليمين على الشمال، و نقله عن الشيخ و المرتضى: لا فرق بين وضع اليمين على الشمال و عكسه انتهى و هذه العبارة ليست بظاهرة في أنّ الشيخ يحكم بحرمة ذلك أيضاً. نعم يحتمل أن يراد بها العطف على القول الأول بتمامه من الموافقين له أيضاً، إلّا أنه احتمال بعيد عن ظاهر العبارة و إن كان يمكن تأييده بأنّ الشيخ صرّح بعدم الفرق المذكور في الخلاف، راجع الخلاف: ج 1 ص 321.

(11) تحرير الأحكام: في تروك الصلاة ج 1 ص 42 السطر الأخير.

41

..........

____________

و المنتهى (1) و التذكرة (2)» عن الشيخ.

و في «الفقيه (3) و المقنعة (4) و الانتصار (5) و الغنية (6) و النافع (7) و الشرائع (8) و كشف الرموز (9)» الاقتصار على ذكر وضع اليمين على الشمال فيكون ذلك معنى التكفير عندهم. و في «التذكرة (10) و المهذّب البارع (11)» و موضع من «المنتهى (12)» التقييد بحال القراءة، و في آخر كلام «المنتهى» قال: لا فرق بين حال القراءة و غيرها. و في «حاشية الروضة (13)» لملّا محمّد أنّ وضع بطن الكفّ على بطن الكفّ الاخرى ليس بتكفير. هذا تمام الكلام في معنى التكفير و ما يتعلّق به.

و أمّا حكمه ففي «المبسوط (14) و الخلاف (15) و الجُمل و العقود (16)

____________

(1) منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 311 س 29.

(2) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 296.

(3) الموجود في الفقيه: ج 1 ص 303 ح 916 هو قوله: و لا تكفّر فإنّما يصنع ذلك المجوس، انتهى، و لم يفسّرها بشيء من التفسير، و لعلّ الناقلين عنه هذه الفتوى اعتمدوا على إطلاق عبارة الخبر المتبادر منه وضع اليمين على الشمال لا عكسه و لكنّه غير واضح لإمكان أن يكون التكفير عنده هو الأول و الثاني أيضاً إلّا إذا فسّره بذلك في غير الفقيه من كتبه فيكون هو المعتمد في المتبادر من الإطلاق المذكور، فتأمّل جيّداً.

(4) المقنعة: في كيفية الصلاة ص 104.

(5) الانتصار: في حكم التكفير ص 141.

(6) غنية النزوع: في كيفية فعل الصلاة ص 81.

(7) المختصر النافع: خاتمة في ما يقطع الصلاة ص 34.

(8) شرائع الإسلام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 91.

(9) كشف الرموز: في قواطع الصلاة ج 1 ص 166.

(10) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 295.

(11) المهذّب البارع: خاتمة في قواطع الصلاة ج 1 ص 391.

(12) منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 311 س 7 و 31.

(13) لم نجد هذه الحاشية في الهوامش على الروضة الّتي بين أيدينا.

(14) المبسوط: في ذكر تروك الصلاة و ما يقطعها ج 1 ص 117.

(15) الخلاف: في عدم جواز التكفير في الصلاة ج 1 ص 222 مسألة 74.

(16) الجُمل و العقود: في ما يقطع الصلاة ص 74 و 75.

42

..........

____________

و الوسيلة (1) و السرائر (2) و النافع (3)» و كتب المصنّف (4) و الشهيدين (5) و المحقّق الثاني (6) و «كشف الرموز (7) و التنقيح (8) و المهذّب البارع (9) و المقتصر (10) و إرشاد الجعفرية (11) و العزية و الميسية» أنه قاطع للصلاة مبطل لها على اختلاف آرائهم في معناه. و هو مذهب الأكثر كما في «المنتهى (12)

____________

(1) الوسيلة: في كيفية الصلاة اليومية ص 97.

(2) السرائر: في أحكام الأحداث العارضة في الصلاة ج 1 ص 237.

(3) المختصر النافع: خاتمة في قواطع الصلاة ص 34.

(4) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 295، منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 311 س 7، تحرير الأحكام: في تروك الصلاة ج 1 ص 42 س 33، تبصرة المتعلّمين: في قواطع الصلاة ص 30، إرشاد الأذهان: في مبطلات الصلاة ج 1 ص 268، نهاية الإحكام: في باقي مبطلات الصلاة ج 1 ص 523، مختلف الشيعة: في التروك ج 2 ص 191 192، تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية ج 27) ص 565.

(5) الدروس الشرعية: في مبطلات الصلاة ج 1 ص 185، ذكرى الشيعة: في باقي المبطلات ج 4 ص 20، اللمعة الدمشقية: في تروك الصلاة ص 31، الألفية: في منافيات الصلاة ص 66، البيان: في منافيات الصلاة ص 98، غاية المراد: في اللواحق ج 1 ص 192، المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 308، فوائد القواعد: في أفعال الصلاة و تروكها ص 186، الروضة البهية: في تروك الصلاة ج 1 ص 566 567، مسالك الأفهام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 226 227، روض الجنان: في مبطلات الصلاة ص 330 س 18.

(6) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 344 345، الرسالة الجعفرية (رسائل المحقّق الكركي ج 1): في المنافيات ص 115، فوائد الشرائع: خاتمة في قواطع الصلاة ص 43 س 15 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584)، شرح الألفية (رسائل المحقّق الكركي ج 3): في المنافيات ص 301.

(7) كشف الرموز: في قواطع الصلاة ج 1 ص 166.

(8) التنقيح الرائع: خاتمة في قواطع الصلاة ج 1 ص 215.

(9) المهذّب البارع: خاتمة في قواطع الصلاة ج 1 ص 391.

(10) المقتصر: في أفعال الصلاة ص 77.

(11) المطالب المظفّرية: في منافيات الصلاة ص 118 س 3 و 4 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(12) منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 311 س 7.

43

..........

____________

و الذكرى (1) و المقتصر (2) و إرشاد الجعفريّة (3) و الروض (4) و الجواهر المضيئه» بل في «الذكرى (5)» إن لم يكن إجماعاً. و المشهور كما في «المقاصد العليّة (6) و المدارك (7) و الكفاية (8)» و الأشهر كما في «الميسية» و عليه الإجماع كما في «الخلاف (9) و الدروس (10)» و موضع من «المقاصد العلية (11)». و في «كشف الرموز (12)» لا أعرف مخالفاً غير أبي الصلاح. و في «التذكرة (13)» نسبته إلى علمائنا. و قد نسبه في «المعتبر (14)» إلى الشيخين و علم الهدى و الصدوق و أتباعهم.

و قد فهم جماعة كثيرون (15) من إجماع «الانتصار» الإبطال. و نسبه غير واحد (16) إلى السيّد و المفيد و الصدوق. و في «جامع المقاصد (17) و العزّية و الروض (18)»

____________

(1) ذكرى الشيعة: في القيام ج 3 ص 295.

(2) المقتصر: في أفعال الصلاة ص 77.

(3) المطالب المظفّرية: في منافيات الصلاة ص 118 س 4 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(4) روض الجنان: في مبطلات الصلاة ص 330 س 19.

(5) ذكرى الشيعة: في القيام ج 3 ص 295.

(6) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 308.

(7) مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 459.

(8) كفاية الأحكام: في المبطلات ص 24 س 24.

(9) الخلاف: في عدم جواز التكفير في الصلاة ج 1 ص 322 مسألة 74.

(10) الدروس الشرعية: في مبطلات الصلاة ج 1 ص 185.

(11) المقاصد العلية: في المنافيات ص 308.

(12) كشف الرموز: في قواطع الصلاة ج 1 ص 166.

(13) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 295.

(14) المعتبر: خاتمة في ما يقطع الصلاة ج 2 ص 256.

(15) كالسيّد العاملي في مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 459، و العلّامة في تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 295، و المحقّق الآبي في كشف الرموز: في قواطع الصلاة ج 1 ص 166.

(16) منهم المقداد السيوري في التنقيح الرائع: خاتمة في قواطع الصلاة ج 1 ص 215.

(17) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 345.

(18) روض الجنان: في مبطلات الصلاة ص 330 س 22.

44

..........

____________

أنّ كلّ من قال بالتحريم قال بالإبطال و لا ثالث. قلت: و من هنا يعلم حال ما في «المدارك (1) و رسالة صاحب المعالم (2)» من أنه حرام غير مبطل.

و في «الفقيه (3)» لا تكفّر فإنّما يصنع ذلك المجوس. و في «المقنعة (4)» لا يضع يمينه على شماله كاليهود و النصارى و أتباعهم من الناصبة الضلّال.

و في «الأمالي (5)» من دين الإمامية أنه لا يجوز التكفير في الصلاة، و نقل (6) ذلك عن القاضي في «شرح جُمل السيّد» و على حرمته إجماع «الانتصار (7) و الغنية (8)» و هو المشهور كما في «التنقيح (9) و المهذّب البارع (10) و غاية المرام (11)» بل في «المهذّب» أنّ المخالف إنّما هو الكاتب و التقي و المحقّق في المعتبر و أنّ الباقين على خلافهم، انتهى. و هو مذهب المعظم كما في «كشف اللثام (12)» و حرام عند الأكثر و مبطل كما في «جامع المقاصد (13)».

و تردّد في «الشرائع (14)» و كرهه في «المعتبر (15)» كالتقي (16) و تبعهما على ذلك

____________

(1) مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 461.

(2) الإثنا عشرية: في منافيات الصلاة ص 9 س 15 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 5112).

(3) من لا يحضره الفقيه: في وصف الصلاة و أدب المصلّي ج 1 ص 303 ح 916.

(4) المقنعة: في كيفية الصلاة و صفتها .. ص 104 105.

(5) أمالي الصدوق: المجلس الثالث و التسعون ص 512.

(6) نقله عنه الفاضل الهندي في كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 166.

(7) الانتصار: في حكم التكفير ص 141 142.

(8) غنية النزوع: في كيفية فعل الصلاة ص 81.

(9) التنقيح الرائع: خاتمة في ما قطع الصلاة ج 1 ص 216.

(10) المهذّب البارع: خاتمة في ما يقطع الصلاة ج 1 ص 391.

(11) غاية المرام: في قواطع الصلاة ص 14 س 29.

(12) كشف اللثام: في التروك ج 1 ص 165.

(13) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 344.

(14) شرائع الإسلام: خاتمة في قواطع الصلاة ج 1 ص 91.

(15) المعتبر: خاتمة في ما يقطع الصلاة ج 2 ص 257.

(16) الكافي في الفقه: في المكروه فعله ص 125.

45

..........

____________

صاحب «المفاتيح (1)» و مال إليه صاحب «مجمع البرهان (2)» و صاحب «الحدائق (3)» و استجوده صاحب «الكفاية (4)» و استحبّ تركه الكاتب (5). و قد سمعت ما في «المدارك و رسالة صاحب المعالم» و لم يذكره الحسن و لا صاحب المراسم.

هذا، و ظاهر إطلاق النصّ و الفتوى أنه حرام مبطل و إن كان قد فعله قليلًا كأن كان لحظة و لو لم يكن بنية التشريع.

و هل إذا فعل ذلك حالة التشهّد أو الركوع كذلك؟ فيه احتمالان.

و حكم جماعة (6) بأنّه إذا لم يفعله عند التقية كانت الصلاة باطلة و آخرون (7) بالعدم و تردّد في ذلك بعضهم (8).

و الأخبار الناهية (9) عن فعله بخصوصه في الصلاة كثيرة جدّاً، مضافاً إلى الإجماع المعلوم و المنقول، فلا عبرة بما في «المعتبر (10)» من منع الإجماع و من أنّ النهي لم يتناول وضع اليدين في وضع معيّن. و قوله: إنّ الأوامر المطلقة بالصلاة دالّة على عدم المنع، ففيه أنّ غايتها عدم الدلالة على المنع و ظاهر النهي التحريم، فلا وجه لطعنه في مرسل حريز (11)، على أنه لا مانع من أن يحرم علينا التشبّه

____________

(1) مفاتيح الشرائع: في ما ينبغي تركه في الصلاة ج 1 ص 173.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 51 52.

(3) الحدائق الناضرة: في حكم التكفير في الصلاة ج 9 ص 12.

(4) كفاية الأحكام: في مبطلات الصلاة ص 24 س 25.

(5) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في التروك ج 2 ص 191.

(6) لم نظفر على جماعة حكموا ببطلان الصلاة عند تركه للتقية إلّا ما حكاه الشهيد الثاني عن القيل في روض الجنان: ص 330 و المقاصد العلية: ص 308.

(7) منهم الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة: في القيام ج 3 ص 296، و الشهيد الثاني في الروضة البهية: في التروك ج 1 ص 567، و السيّد العاملي في مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 461، و البحراني في الحدائق الناضرة: في التكفير ج 9 ص 15.

(8) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 346.

(9) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ص 1264.

(10) المعتبر: خاتمة في قواطع الصلاة ج 2 ص 257.

(11) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب قواطع الصلاة ح 3 ج 4 ص 1264.

46

[في الالتفات إلى الوراء]

و الالتفات إلى ما وراءه (1)

____________

بالمجوس في بعض الامور، و قد ورد (1) عنهم (صلّى اللّٰه عليهم) «أنّ من تشبّه بقومٍ فهو منهم» و قد فهم الأصحاب التحريم من المرسل المذكور و غيره، و قد يفهم من قول الكاظم (عليه السلام) (2) لأخيه: «وضع الرجل إحدى يديه على الاخرى في الصلاة عمل و ليس في الصلاة عمل» أنه فعل كثير كما لهج به كثير كالسيّدين (3) و المصنّف في «المختلف (4)» و غيره (5) فليتأمّل في ذلك.

و خبرا (6) علي بن جعفر و خبر «الخصال (7)» و مرسل حريز و خبر محمّد (8) مستند الشيخ في تحريم وضع الشمال على اليمين، فلا وجه لمطالبة المصنّف الشيخ بالدليل على ذلك، لكن خبر محمّد ليس صريحاً في ذلك، لأنه سأله (عليه السلام) عن الرجل يضع يده في الصلاة و حكى اليمنى على اليسرى؟ فقال (عليه السلام): ذلك التكفير لا تفعله. و ليس نصّاً في حصر التكفير فيما حكاه لجواز الإشارة إلى الوضع، سلّمنا لكنّ في الأخبار الاخر مع إجماع الخلاف و نصّ كثير منهم مقنع و بلاغ.

[في الالتفات إلى الوراء] قوله (قدّس اللّٰه تعالى روحه):

و الالتفات إلى ما وراءه

يريد أنّ الالتفات كذلك عمداً مبطل للصلاة. و قد نقل عليه الإجماع في «كشف اللثام (9)»

____________

(1) عوالي اللآلي: ج 1 ص 165 ح 170، و مسند أحمد بن حنبل: ج 2 ص 50.

(2) وسائل الشيعة: ب 15 في أبواب قواطع الصلاة ح 4 ج 4 ص 1264.

(3) الانتصار: في حكم التكفير ص 142، غنية النزوع: في كيفية فعل الصلاة ص 81.

(4) مختلف الشيعة: في التروك ج 2 ص 192.

(5) نهاية الإحكام: في باقي المبطلات ج 1 ص 523.

(6) وسائل الشيعة: باب 15 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 و 5 ج 4 ص 1264.

(7) الخصال: حديث الأربعمائة ج 2 ص 622.

(8) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب قواطع الصلاة ح 1 ج 4 ص 1264.

(9) كشف اللثام: في تروك الصلاة ج 4 ص 169.

47

..........

____________

و في «المقاصد العلية (1) و مجمع البرهان (2)» الإجماع على البطلان إذا استدبر عمداً. و في «الأمالي (3)» أنّ من دين الإمامية أنّ الالتفات حتّى يرى من خلفه قاطع للصلاة.

و قد نصّ في «المبسوط (4) و الوسيلة (5) و المراسم (6) و السرائر (7) و الشرائع (8) و النافع (9) و المنتهى (10) و الإرشاد (11) و التبصرة (12) و نهاية الإحكام (13)» أنّ الالتفات إلى ما وراءه مبطل عمداً. و هو ظاهر «الجُمل و العقود (14)» أو صريحه. و في «الذخيرة (15)» أنّ أكثر عبارات الأصحاب كذلك. قلت: في أكثر هذه الكتب التنصيص على البطلان عمداً لا سهواً. و في «البيان (16)» في بحث السهو نسب إلى ظاهر أكثر الأصحاب عدم البطلان بالاستدبار سهواً في مسألة من نقص ركعة فما زاد كما سيأتي نقل ذلك إن شاء اللّٰه تعالى في بحث السهو. و في «رسالة صاحب المعالم (17)» أنّ تعمّد الالتفات بوجهه مبطل. و في «رسالة الماحوزي» أنّ الالتفات

____________

(1) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 294.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 59.

(3) أمالي الصدوق: المجلس الثالث و التسعون ص 513.

(4) المبسوط: في تروك الصلاة و ما يقطعها ج 1 ص 117.

(5) الوسيلة: في كيفية الصلاة اليومية ص 97.

(6) المراسم: في ما يلزم المفرط في الصلاة ص 89.

(7) السرائر: في التروك ج 1 ص 243.

(8) شرائع الإسلام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 91.

(9) المختصر النافع: خاتمة في ما يقطع الصلاة ص 34.

(10) منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 307 س 30.

(11) إرشاد الأذهان: في مبطلات الصلاة ج 1 ص 268.

(12) تبصرة المتعلّمين: في قواطع الصلاة ص 30.

(13) نهاية الإحكام: في باقي مبطلات الصلاة ج 1 ص 522.

(14) الجُمل و العقود: في تروك الصلاة ص 74.

(15) ذخيرة المعاد: في مبطلات الصلاة ص 353 س 28.

(16) البيان: في بيان السهو في الصلاة ص 146.

(17) الإثنا عشرية: في مبطلات الصلاة ص 9 س 16 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 5112).

48

..........

____________

الفاحش عمداً مبطل. و في «المسالك (1) و الميسية» أنّ الالتفات بكلّه عمداً مبطل. و هو الّذي استظهره في أوّل كلامه في «مجمع البرهان (2)» و هو المنقول (3) عن «الإصباح» و قد وقع في كثير من هذه الكتب في بحث السهو أنّ الاستدبار مبطل عمداً و سهواً كما يأتي إن شاء اللّٰه تعالى نقل ذلك و تأويله بما يمكن.

و نصّ في «التهذيب (4) و الاستبصار (5) و الغنية (6) و الدروس (7) و البيان (8) و الألفية (9) و جامع المقاصد (10) و الجعفرية (11) و حاشية الإرشاد (12) و العزّية و إرشاد الجعفرية (13) و المقاصد العلية (14) و الروض (15) و الهلالية و المدارك (16) و كشف اللثام (17) و حاشية المدارك (18) على أنّ الالتفات إلى ما وراءه مبطل عمداً و سهواً لكنّ «في جامع

____________

(1) مسالك الأفهام: في قواطع الصلاة ج 1 ص 227.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في المبطلات ج 3 ص 59.

(3) نقله عنه الفاضل الهندي في كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 168.

(4) تهذيب الأحكام: في أحكام السهو في الصلاة ج 2 ص 200 ذيل ح 784.

(5) الاستبصار: في ما يقطع الصلاة و ما لا يقطعها ج 1 ص 404 ذيل ح 1542.

(6) غنية النزوع: كتاب الصلاة في كيفية فعل الصلاة اليومية ص 82.

(7) الدروس الشرعية: في مبطلات الصلاة ج 1 ص 185.

(8) البيان: في منافيات الصلاة ص 98.

(9) الألفية: في المنافيات ص 65.

(10) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 347 348.

(11) الرسالة الجعفرية (رسائل المحقّق الكركي): المنافيات ج 1 ص 115.

(12) حاشية الإرشاد: في مبطلات الصلاة ص 37 س 2 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(13) المطالب المظفّرية: في منافيات الصلاة ص 115 س 5 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(14) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 293.

(15) روض الجنان: في مبطلات الصلاة ص 332 س 22.

(16) مدارك الأحكام: في قواطع الصلاة ج 3 ص 461 و 462.

(17) كشف اللثام: في التروك ج 4 ص 169.

(18) حاشية المدارك: في مبطلات الصلاة ص 117 س 18 (مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 14799).

49

..........

____________

المقاصد (1) و فوائد الشرائع (2) و العزيّة و الهلالية» التقييد بكلّ بدنه. و هو ظاهر «الموجز (3) و شرحه (4)». و نفى عنه البعد في «الكفاية (5) و الذخيرة (6)». و في «المقاصد العلية (7) و الجعفرية (8) و إرشاد الجعفرية (9)» الالتفات إلى دبر القبلة. و هو ظاهر «الفقيه (10)» حيث قال: لا تلفت عن يمينك و لا عن يسارك، فإن التفتّ حتّى ترى مَن خلفك فقد وجب عليك إعادة الصلاة. و مثله عبارة «الهداية (11) و المقنع (12)». و قد سمعت ما في «الأمالي» فيكون ظاهرها أيضاً، كما هو ظاهر «المقنعة (13)» حيث قال فيها: حتّى يرى مَن خلفه. و نحوه ما في موضع من «النهاية (14)» حيث قال: الالتفات إلى ما وراءك فساد للصلاة. و اختاره في آخر كلامه في «مجمع البرهان (15)». و عدّ ثقة الإسلام في «الكافي (16)» في فتاواه من السبعة مواضع الّتي

____________

(1) جامع المقاصد: في تروك الصلاة ج 2 ص 347.

(2) فوائد الشرائع: في مبطلات الصلاة ص 43 س 16 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584).

(3) الموجز الحاوي (الرسائل العشر): في أحكام الصلاة ص 84.

(4) كشف الالتباس: في مبطلات الصلاة ص 131 السطر ما قبل الأخير.

(5) كفاية الأحكام: في مبطلات الصلاة ص 24 س 20.

(6) ذخيرة المعاد: في مبطلات الصلاة ص 354 س 40.

(7) المقاصد العلية: في المنافيات للصلاة ص 292 293.

(8) الرسالة الجعفرية: في المنافيات ص 115.

(9) المطالب المظفّرية: في منافيات الصلاة ص 115 س 3 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2776).

(10) من لا يحضره الفقيه: في وصف الصلاة و أدب المصلي ذيل ح 916 ج 1 ص 303.

(11) الهداية: باب آداب الصلاة ص 161 162.

(12) المقنع: في أبواب الصلاة ص 76.

(13) المقنعة: في أحكام السهو ص 149.

(14) النهاية: في كيفية الصلاة ص 71.

(15) مجمع الفائدة و البرهان: في مبطلات الصلاة ج 3 ص 64.

(16) الكافي: باب مَن شكّ في صلاته كلّها و لم يدر زاد أو نقص .. ج 3 ص 359 360 ذيل ح 9.

50

..........

____________

يجب على الساهي فيها إعادة الصلاة الّذي ينصرف عن الصلاة بكلّيته قبل أن يتمّها، انتهى.

و في «المقنعة (1)» من أخطأ القبلة أو سها عنها أعاد في الوقت لا في خارجه إلّا أن يكون قد استدبر القبلة فيجب عليه حينئذٍ الإعادة كان الوقت باقياً أو منقضياً، انتهى فتأمّل. و في «الغنية (2)» الإجماع على وجوب الإعادة في الوقت دون خارجه على من سها فصلّى إلى يمين القبلة أو شمالها، انتهى فتأمّل. و قال في «النهاية (3)» و إن صلّى متعمّداً إلى غير القبلة وجبت الإعادة و إن كان ناسياً أعاد في الوقت دون خارجه، انتهى فلتلحظ الدلالة.

و في «الدروس (4)» يبطل الصلاة مبطل الطهارة و إن كان سهواً على الأصحّ و الردّة و الالتفات دبراً و الكلام بحرفين عمداً. و قال: أمّا لو أحدث أو استدبر فالأشبه الإعادة و كذا لو فعل فعلًا كثيراً، و المشهور أنّهما لا تبطلان سهواً. و قال: في بحث القبلة: إنّ الناسي كالظانّ.

و في «المعتبر (5)» الالتفات يميناً و شمالًا ينقص ثواب الصلاة و الالتفات إلى ما وراءه يبطلها، لأنّ الاستقبال شرط صحّة الصلاة، فالالتفات بكلّه تفويت لشرطها. ثمّ حكم بكراهة الالتفات يميناً و شمالًا بوجهه مع بقاء جسده مستقبلًا، انتهى. و مثل ذلك قال في «التذكرة (6)» و ظاهرهما أنّ الالتفات إلى ما وراءه مبطل عمداً و سهواً كما هو قضية تعليلهما و لأنّهما لم يقيّدا ذلك بالعمد و السهو كما قيّد في المسألة الّتي بعد ذلك بلا فاصلة في «المعتبر» و لو لا تصريح المصنّف في

____________

(1) المقنعة: في القبلة ص 97.

(2) غنية النزوع: في ما يقطع الصلاة و يوجب إعادتها ص 111.

(3) النهاية: في معرفة القبلة و أحكامها ص 64.

(4) الدروس الشرعية: في مبطلات الصلاة ج 1 ص 185 و ص 160.

(5) المعتبر: خاتمة في ما يقطع الصلاة ج 2 ص 253.

(6) تذكرة الفقهاء: في تروك الصلاة ج 3 ص 294.

51

..........

____________

«المنتهى (1) و نهاية الإحكام (2)» بعدم البطلان سهواً لقلنا إنّ ظاهرهما ذلك أيضاً.

و في «الذكرى (3)» يحرم الانحراف عن القبلة و لو يسيراً، فلو فعل عمداً أبطلها، و إن كان ناسياً و كان بين المشرق و المغرب فلا إبطال، و إن كان إلى المشرق أو المغرب أو كان مستدبراً فقد أجرياه في المقنعة و النهاية مجرى الظانّ في الإعادة في الوقت إذا كان إليهما و مطلقاً إذا استدبر، و توقّف فيه الفاضلان، و في التهذيب لما روي عن الحسين بن أبي العلاء عن الصادق (عليه السلام) فيمن سبقه الإمام بركعة في الفجر فسلّم معه ثمّ أقام في مصلّاه ذاكراً حتّى طلعت الشمس: «يضيف إليها ركعة إن كان في مقامه، و إن كان قد انصرف أعاد (4)» قال الشيخ: يعني إذا كان قد استدبر، و هذا ذهاب منه إلى أنّ استدبار القبلة مبطل إذا وقع سهواً. و اختاره المحقّق في المعتبر ثمّ نقل عن المبسوط التصريح بأنّ الاستدبار سهواً لا يبطل. ثم قال: و لك أن تقول أنّ الصلاة إلى دبر القبلة غير الاستدبار سهواً في الصلاة، فإنّ الاستدبار سهواً يصدق على اللحظة الّتي لا يقع فيها شيء من أفعال الصلاة. و جاز أن يغتفر هذا القدر كما اغتفر انكشاف العورة في الأثناء، فلا يكون للشيخ في المسألة قولان على هذا. ثمّ قال: يجوز أن يستدلّ على إبطال الصلاة بالاستدبار مطلقاً بخبر زرارة (5) عن الباقر (عليه السلام): و ساق الخبر، ثم قال: إلّا أن يعارض بحديث الرفع عن الناسي فيجمع بينهما بحمله على العمد. ثمّ قال: و اعلم أنّ الالتفات إلى محض اليمين و اليسار بكلّه كالاستدبار كما أنه بحكمه في الصلاة مستدبراً على أقوى القولين، فيجيء القول بالإبطال و إن فعله ناسياً إذا تذكّر في الوقت و إن فرقنا بين الالتفات و بين الصلاة إلى اليمين و اليسار فلا إبطال، انتهى كلامه في الذكرى.

____________

(1) منتهى المطلب: في قواطع الصلاة ج 1 ص 309.

(2) نهاية الإحكام: في باقي المبطلات ج 1 ص 522.

(3) ذكرى الشيعة: في تروك الصلاة ج 4 ص 16 18.

(4) تهذيب الأحكام: في أحكام السهو في الصلاة ج 2 ص 183 ح 731.

(5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب قواطع الصلاة ح 3 ج 4 ص 1248.

52

..........

____________

و نقلناه على طوله لاشتماله على فوائد. و المعارضة بحديث الرفع ضعيفة جدّاً. و ما اعتذر به عن الشيخ سيأتي الكلام فيه، و ما ذكره من توقّف الفاضلين (1) فلعلّه أشار به إلى توقّفهما في صورة من صلّى إلى غير القبلة ساهياً و هو منه بناءً على عدم الفرق بين ذلك و بين الالتفات إلى غير القبلة، و يلوح ذلك من آخر كلامه كما قد يلوح منه اختيار البطلان سهواً، فتأمّل.

و أمّا الكتب الّتي وقع فيها في بحث السهو أنّ الاستدبار مبطل سهواً فمنها «المبسوط (2)» في أوّل كلامه قال فيه ما نصّه: و من نقص ركعة أو ما زاد عليها و لا يذكر حتّى يتكلّم أو يستدبر القبلة أعاد. و هذا ظاهر في أنّ الاستدبار سهواً موجب للبطلان، لكنّه قال بعد ذلك: و في أصحابنا من قال إنّه إذا نقص ساهياً لم يكن عليه إعادة الصلاة لأنّ الفعل الّذي يكون بعده في حكم السهو، و هو الأقوى عندي، انتهى فتأمّل. و قد نصّ في موضعٍ آخر (3) على أنّ الاستدبار ساهياً لا يقطع الصلاة كما نقلناه عنه و ذلك أنه بعد أن عدّ التروك الواجبة في الصلاة و عدّ منها الالتفات إلى ما وراءه قال: و هذه التروك الواجبة على قسمين: أحدهما متى حصل عامداً كان او ناسياً أبطل الصلاة و القسم الآخر متى حصل ساهياً أو ناسياً أو للتقية فإنّه لا يقطع الصلاة و هو كلّ ما عدا نواقض الوضوء، انتهى. و مثله في الموضعين ما في «الجمل و العقود (4)» من دون تقوية ما قوّاه أخيراً في «المبسوط» بل اقتصر فيه على قوله: متى تكلّم أو استدبر أعاد. و نحوه ما في «النهاية (5)» في موضع منها، و في «الوسيلة (6)» من دون تفاوت. و سيأتى تمام الكلام في المقصد الرابع.

____________

(1) المعتبر: في القبلة ج 2 ص 74، تذكرة الفقهاء: في المستقبل ج 3 ص 33.

(2) المبسوط: في أحكام السهو و الشكّ ج 1 ص 121.

(3) المبسوط: في تروك الصلاة و ما يقطعها ج 1 ص 117 118.

(4) الجُمل و العقود: في التروك ص 73 75 و 77.

(5) النهاية: في باب السهو في الصلاة و أحكامه ص 94.

(6) الوسيلة: في أحكام السهو ص 101.

53

..........

____________

و في «السرائر (1)» في بحث السهو عدّ في الضرب الّذي يوجب الإعادة على كلّ حال مَن سها فدخل في الصلاة بغير طهارة و من صلّى قبل دخول الوقت، و قال: و من صلّى إلى يمين القبلة أو شمالها و ذكر و الوقت باقٍ تجب عليه الإعادة، فإن علم بعد خروجه فلا إعادة، انتهى. و يُفهم من كلامه حال المستدبر بالأولوية.

و صرّح في «المنتهى (2)» في بحث السهو أنّ الاستدبار مبطل عمداً و سهواً. و قال في «الإرشاد (3)»: لو نقصها أو ما زاد سهواً أتمّ إن لم يكن تكلّم أو استدبر أو أحدث. و أصرح من هذه العبارة عبارة «المعتبر (4) و التذكرة (5)» في بحث السهو أيضاً. و هذا يؤيّد ما استظهرناه منهما في المقام، بل قد يظهر من «التذكرة (6)» دعوى الإجماع على ذلك حيث قال: لو نقص من عدد صلاته ناسياً ثمّ ذكر بعد فعل المبطل عمداً أو سهواً كالحدث إجماعاً و الاستدبار خلافاً للشافعي بطلت صلاته. فلم ينسب الخلاف لغير الشافعي.

و في «الغنية (7)» الإجماع على وجوب الإعادة على مَن سها فنقص ركعة أو أكثر منها و لم يذكر حتّى استدبر القبلة أو تكلّم بما لا يجوز مثله في الصلاة.

و في «نهاية الإحكام (8)» فيمن نقص من عدد صلاته ساهياً ما نصّه: أمّا لو فعل المبطل عمداً أو سهواً كالحدث و الاستدبار إن ألحقناه به فإنّها تبطلُ فهذا منه تردّد بعد حكمه بعدم البطلان به سهواً. و في «النافع (9)» في بحث السهو فيمن نقص من عدد صلاته ثمّ ذكر أنّه يعيد لو استدبر. و مثله قال صاحب المعالم في «رسالته (10)».

____________

(1) السرائر: في أحكام السهو و الشكّ ج 1 ص 246.

(2) منتهى المطلب: في الخلل ج 1 ص 409 س 28 29 و السطر الأخير.

(3) إرشاد الأذهان: في مبطلات الصلاة ج 1 ص 268.

(4) المعتبر: في التوابع ج 2 ص 381.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام السهو ج 3 ص 310.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام السهو ج 3 ص 310.

(7) غنية النزوع: في ما يقطع الصلاة و يوجب إعادتها ص 111.

(8) نهاية الإحكام: في السهو عن الركن ج 1 ص 530.

(9) المختصر النافع: في السهو ص 43 44.

(10) الإثنا عشرية: في حكم السهو ص 10 س 6.

54

..........

____________

فلم يبق من الكتب الّتي صريحها أو ظاهرها أنّ الالتفات إلى ما وراءه مبطل عمداً لا سهواً إلّا «المراسم (1) و الشرائع (2) و المسالك (3) و الميسية و الماحوزية».

و ممّا صرّح فيه بأنّ الاستدبار مبطل سهواً في مسألة مَن نقص من عدد صلاته «جامع الشرائع (4) و جُمل العلم و العمل (5) و التنقيح (6) و الموجز الحاوي (7) و كشف الالتباس (8)» و قد سمعت ما لعلّه يظهر من «التذكرة» من دعوى الإجماع عليه. و ينبغي التأمّل فيما نسبه في «البيان (9)» إلى ظاهر الأكثر.

فإن قلت: يمكن الجمع بين كلام هؤلاء الّذين نقضت عليهم بحمل الاستدبار المذكور في كلامهم على ما إذا كان عمداً بعد ظنّ الخروج فرقاً بينه و بين السهو.

قلت: هذا إن تمّ فإنّما يتمّ في بعض العبارات و هي الّتي ذكر فيها التكلّم و الاستدبار فقط كعبارة «المبسوط» فقط، و أمّا العبارات الّتي ذكر فيها الحدث و الاستدبار و التكلّم فلا كعبارة «النهاية و الوسيلة و الإرشاد» و كذا ما اقتصر فيها على الأوّلين و لا سيّما العبارات الّتي نصّ فيها على عدم البطلان بالتكلّم حينئذٍ. و تمام الكلام في الكلام سيأتي في أوّل المقصد الرابع في التوابع.

____________

(1) المراسم: كتاب الصلاة ص 89

(2) شرائع الإسلام: قواطع الصلاة ج 1 ص 91.

(3) مسالك الأفهام: قواطع الصلاة ج 1 ص 227.

(4) الجامع للشرائع: في أحكام السهو ص 85.

(5) جُمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى ج 3): كتاب الصلاة في أحكام السهو ص 35.

(6) التنقيح الرائع: كتاب الصلاة في التوابع ج 1 ص 258.

(7) ليست عبارة الموجز صريحةً في إبطال الصلاة بالسهو في الاستدبار و إنّما هي تشمله بإطلاقها، راجع الموجز الحاوي: ص 85.

(8) كشف الالتباس: في الخلل ص 165 س 19 (مخطوط في مكتبة ملك برقم 2733).

(9) البيان: كتاب الصلاة في بيان السهو في الصلاة ص 146.