مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج14

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
842 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

4

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

5

[تتمة كتاب المتاجر]

[تتمة المقصد الرابع]

____________

بقية كتاب المتاجر

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[الفصل الثالث: في الربا]

الفصل الثالث: في الربا و فيه مطلبان: (1)

____________

(الفصل الثالث: في الربا، و فيه مطلبان)

قد طفحت عباراتهم بأنّ الربا لغة الزيادة، و اختلفت في معناه شرعا امّا بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية فيه أو المتشرعية لا غير. ففي «السرائر (1) و التحرير (2) و التذكرة (3) و شرح الإرشاد (4)» لفخر الإسلام و «تعليقه» للكركي (5) و «المسالك (6) و الرياض (7)» أنّه شرعا بيع أحد المتماثلين بالآخر مع شرائط اخر، و الغرض بيان أنّ هؤلاء فسّروه بالبيع دون المعاملة مطلقا، و إلّا فقد عرّفه في «المسالك» فقال:

و شرعا بيع أحد المتماثلين المقدّرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع عليه الصلاة و السلام، أو في العادة بالآخر مع زيادة في أحدهما حقيقة أو حكما، أو اقتراض أحدهما مع الزيادة و إن لم يكونا مقدّرين بهما إذا لم يكن باذل الزيادة

____________

(1) السرائر: في الربا و أحكامه ج 2 ص 253 و 254.

(2) تحرير الأحكام: في الربا ج 2 ص 301.

(3) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 134.

(4) شرح الإرشاد للنيلي: في الربا ص 51 س 10 (من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474).

(5) حاشية الإرشاد: في الربا ص 139 س 20 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79).

(6) مسالك الأفهام: في الربا ج 3 ص 316.

(7) رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 279.

8

..........

____________

حربيا و لم يكن المتعاقدان والدا مع ولده و لا زوجا مع زوجته (1)، انتهى. و الظاهر عدم الاحتياج إلى استثناء الزيادة الّتي بين الوالد و الولد و الزوجين لأنّها ربا جائز، و لهذا يقولون: لا يحرم الربا بين هؤلاء.

و في «حواشي الشهيد (2) و آيات المقداد (3) و جامع المقاصد (4)» أنّه شرعا زيادة أحد العوضين ... إلى آخر ما في المسالك. و نحوهما ما في «فقه الراوندي (5)» قال:

أصل الربا الزيادة، و الربا هو الزيادة على رأس المال من جنسه أو مماثله.

و في «إيضاح النافع» أنّه عبارة عن المعاوضة عن المكيل أو الوزن ... إلى آخره.

و هذا التعريف يناسب ما حكي عن الأكثر، حكاه المقدّس الأردبيلي في «آياته (6)».

و قد حكي (7) عن السيّد و الشيخ و القاضي و ابن المتوّج و فخر المحقّقين من أنّه يثبت في كلّ معاوضة، و لا يختصّ بالبيع. و هو خيرة الشهيدين في صلح «الدروس (8) و المسالك (9) و الروضة (10)» و غصب الأوّلين (11) و أبي العباس في صلح «المهذّب (12) و المقتصر (13)» و الفخر في صلح

____________

(1) مسالك الأفهام: في الربا ج 3 ص 316.

(2) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا.

(3) كنز العرفان: في الربا ج 2 ص 36.

(4) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 265.

(5) فقه القرآن: في أحكام الربا ج 2 ص 45.

(6) زبدة البيان: في تحريم الربا ص 432.

(7) حكاه السيّد عليّ في رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 279.

(8) الدروس الشرعية: في الصلح ج 3 ص 328.

(9) مسالك الأفهام: في الصلح ج 4 ص 269.

(10) الروضة البهية: في الصلح ج 4 ص 180.

(11) الدروس الشرعية: في الغصب ج 3 ص 116، مسالك الأفهام: في أحكام الغصب ج 12 ص 189 و 190.

(12) المهذّب البارع: في الصلح ج 2 ص 537- 538.

(13) المقتصر: في الصلح ص 198.

9

..........

____________

«الإيضاح (1)» و الصالح القطيفي و المحقّق الثاني (2) و الفاضل الميسي و المقدّس الأردبيلي (3) و غيرهم (4). و هو صريح «الشرائع (5)» في باب الغصب و ظاهرها في باب الصلح 6، لكن ظاهرها في المقام (7) و صريح «السرائر (8)» في باب الغصب و «المختلف (9)» في الباب المذكور. و ظاهر غصب «المبسوط (10) و الشرائع (11) و التحرير (12) و التذكرة (13)» في موضع منها- على ما فهمه منهم الشهيد في «الدروس (14)» لا على ما فهمه الشهيد الثاني 15- و صريح «الإرشاد (16) و الكتاب» في المقام و «المختلف (17)» في باب الصلح أنّه إنّما يثبت في البيع. و هو ظاهر أصحاب

____________

(1) إيضاح الفوائد: في الصلح ج 2 ص 104.

(2) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 266.

(3) مجمع الفائدة و البرهان: في الربا و أحكامه ج 8 ص 457.

(4) كالسيّد عليّ في رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 279.

(5) (5 و 6) شرائع الإسلام: في الغصب ج 3 ص 240، و في الصلح ج 2 ص 121- 122.

(7) شرائع الإسلام: في الربا ج 2 ص 43.

(8) السرائر: في الغصب ج 2 ص 486.

(9) مختلف الشيعة: في الغصب ج 6 ص 123.

(10) المبسوط: في الغصب ج 3 ص 61.

(11) شرائع الإسلام: في الغصب ج 3 ص 240.

(12) تحرير الأحكام: في الغصب ج 4 ص 530- 531.

(13) تذكرة الفقهاء: في الغصب ج 2 ص 383 س 12.

(14) (14 و 15) لم نعثر على ما نسبه الشارح إلى الشهيدين من فهمهما فتوى هؤلاء الأصحاب في المقام و لا في غيره إلّا ما ذكره الشهيد الثاني في فوائد القواعد عند قول المصنّف «و لا يثبت الربا في غير البيع» حيث قال: الأقوى ثبوته في كلّ معاوضة لعموم «و حرّم الربا» و قد تقدّم من المصنّف في باب السلم الحكم به في قوله «و لو اتّفقا على أن يعطيه أردأ و يأتي في الصلح توقّفه، و هنا جزم بعدمه» انتهى ما في الفوائد. و قد صرّحا بتعميم الربا في جميع المعاوضات فراجع فوائد القواعد: ص 600، و الدروس: ج 3 ص 295، و المسالك: ج 4 ص 269.

(16) إرشاد الأذهان: في الربا ج 1 ص 377.

(17) مختلف الشيعة: في الصلح ج 6 ص 213 و 214.

10

..........

____________

التعريف الأوّل. و لهم عبارات في باب الصلح (1) ظاهرة في ذلك كقولهم: لو صالح على المؤجّل بإسقاط بعضه حالّا صحّ، و قولهم: لو أتلف عليه ثوبا قيمته عشرة فصالحه بأزيد أو أنقص صحّ عند المشهور، و هذا يؤدّي إلى الربا.

و قد يظهر ذلك- أي اختصاصه بالبيع- من «المبسوط (2) و الخلاف (3) و المراسم (4) و الوسيلة (5) و مجمع البيان (6)» و غيرها (7).

و ما نسبوه (8) إلى الشيخ من ثبوته في كلّ معاوضة فلعلّه مبنيّ على ما يختاره في الصلح (9) من أنّه بيع.

____________

(1) منهم ابن إدريس الحلّي في السرائر: باب الصلح ج 2 ص 65، و العلّامة في تحرير الأحكام: في الصلح ج 3 ص 7 و 12، و المحقّق في شرائع الإسلام: في الصلح ج 2 ص 122.

(2) المبسوط: في ذكر ما يصحّ فيه الربا ج 2 ص 88.

(3) الخلاف: في الربا ج 3 ص 63 مسألة 103.

(4) المراسم: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ص 179.

(5) الوسيلة: في بيان الربا ص 253.

(6) مجمع البيان: في تفسير آية 275 من سورة البقرة.

(7) كالحدائق الناضرة: في أحكام الربا ج 19 ص 270.

(8) نسبه إليه السيّد عليّ في رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 279، و الفاضل المقداد في التنقيح: ج 2 ص 199.

(9) كلام الشيخ في باب الصلح مختلف متهافت، و ذلك لأنّه قسّم الصلح في أوّل بابه بأقسام منها ما يكون فرع البيع و يعني بذلك ما تكون حقيقته حقيقة البيع و إن كان ظاهره الصلح ثمّ مثّل لذلك بفرع و هو: ما إذا ورث رجلان من مورّثهما مالا فصالح أحدهما صاحبه على نصيبه من الميراث بشيء يدفعه إليه فإنّ هذا الصلح فرع البيع- إلى أن قال:- و يقوى في نفسي أن يكون هذا الصلح أصلا قائما بنفسه و لا يكون فرع البيع ... إلى آخر كلامه. فهذا الكلام يعطي أنّه أنكر كون هذا الصلح الّذي مثّل له و فرّعه من البيع بل هو صلح بتمامه من غير أن ينكر أن يكون الصلح غير البيع برأسه أو يثبت أنّه هو بحقيقته، ثمّ بعد صفحات كثيرة قال: إذا أتلف رجل على رجل ثوبا يساوي دينارا فأقرّ له به و صالحه منه على دينارين لم يجز ذلك و كان ربا، و في الناس من أجازه و هو أبو حنيفة و هو قويّ لأنّا قد بيّنّا أنّ الصلح ليس ببيع و أنّه عقد قائم بنفسه، و هذا الكلام منه يعطي أنّه بنى سابقا على أنّ الصلح ليس

11

..........

____________

و المصنّف في باب الغصب و الصلح من الكتاب (1) و «التذكرة (2)» تردّد. و ظاهر الفخر في غصب «الإيضاح (3)» التردّد أيضا.

و أمّا ثبوته في القرض فقد صرّح به الأكثرون (4) و إن لم يكن مقدّرا بالكيل و الوزن.

فيبقى الكلام في ثبوته في الصلح عند من (5) يقول إنّه أصل برأسه، و قد سمعت (6) اختلافهم في تقبيل الحنطة بالدقيق على الطحّان و السمسم على البزّاز، و لعلّهم لا يختلفون في الأخير، لفساد المعاملة و لصحيحة محمّد بن مسلم (7) قال: سألته عن الرجل يدفع إلى الطحّان فيقاطعه على أن يعطي صاحبه لكلّ عشرة اثنتي عشرة دقيقا؟ فقال: لا. قال: قلت في الرجل يدفع السمسم إلى العصّار و يضمن له بكلّ صاع أرطالا مسمّاة؟ قال: لا. و إضمار مثل محمّد غير ضارّ.

حجّة القائلين بالتخصيص أنّه حرام بالكتاب (8) و السنّة (9) و الإجماع، و لا شكّ في تحقّق ذلك في البيع، لأنّه المتبادر من الإطلاق و كذا القرض، و أمّا غيرهما فلا

____________

- ببيع بل هو عقد مستقلّ قائم بنفسه، و هذا خلاف ما تقدّم منه من أنّ الصلح قد يكون فرع البيع، و قد صرّح بذلك أيضا في مواضع اخرى من كلامه. فراجع المبسوط: ج 2 ص 288 و 299 و 305 و 308.

(1) قواعد الأحكام: في الغصب ج 2 ص 228، و في الصلح ص 173.

(2) تذكرة الفقهاء: في الصلح ج 2 ص 181 س 33.

(3) إيضاح الفوائد: في الغصب ج 2 ص 177.

(4) منهم العلّامة في تحرير الأحكام: في القرض ج 2 ص 451، و منهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية: في القرض ج 3 ص 318، و البحراني في الحدائق: ج 19 ص 270.

(5) كالشهيد الأوّل في الدروس الشرعية: في الصلح ج 3 ص 328، و الشهيد الثاني في المسالك: ج 4 ص 269.

(6) لم نعثر حسب ما تفحّصنا غير مرّة على ما ادّعاه من إسماع المذكور فيما سبق من الكتاب لا متنا و لا شرحا، فراجع.

(7) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الربا ح 3 ج 12 ص 440.

(8) البقرة: 275 و 278، و آل عمران: 130.

(9) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الربا ج 12 ص 422- 428.

12

..........

____________

يعلم جريانها فيه، فيبقى على أصل الإباحة المؤيّد بظواهر الآيات و الأخبار الدالّة على حصول الإباحة بالتراضي و على حصر المحرّمات، و ليس هذا منها، و أنّ الناس مسلّطون على أموالهم (1)، خرج البيع و القرض و بقي الباقي. و قد قيل (2) في تفسير الآية- أعني قوله جلّ شأنه إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا (3)-: إنّ البيع الخالي من الربا مثل البيع المشتمل عليه، فعلى هذا يكون تحريم الربا مخصوصا بالبيع.

و حجّة القائلين بالعموم لكلّ معاوضة إطلاق الكتاب و السنّة، و منها الصحاح المستفيضة و غيرها من المعتبرة، ففي صحيحة أبي بصير (4) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

الحنطة و الشعير رأسا برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر. و فيه: «الدقيق بالحنطة و السويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به (5). و نحوه آخر 6. و فيه: كان عليّ (عليه السلام) يكره أن يستبدل و سقين من تمر المدينة بوسق من تمر خيبر (7). و فيه: عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها مشقق، فقال: هذا مكروه، فقال أبو بصير: لم يكره؟ فقال: كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر، و لم يكن عليّ (عليه السلام) يكره الحلال 8. و خبر عبد الرحمن بن الحجّاج (9) قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ يجوز قفيز من حنطة

____________

(1) عوالي اللآلي: ج 3 ص 208 ح 49.

(2) مجمع البيان: في تفسير سورة البقرة آية 275.

(3) البقرة: 275.

(4) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الربا ح 3 ج 12 438.

(5) (5 و 6) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الربا ح 4 و 5 ج 12 ص 440.

(7) (7 و 8) وسائل الشيعة: ب 15 من أبواب الربا ح 2 و 1 ج 12 ص 447.

(9) الرواية مروية في كتب الأخبار كالكافي: ج 5 ص 188 ح 5، و التهذيب: ج 7 ص 96 ح 410، و الوسائل: ب 8 من أبواب الربا ح 2 ج 12 ص 438، و في الحدائق الناضرة: ج 19 ص 232 عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، و الشارح رواها عن عبد الرحمن بن الحجّاج المكنّى عبد الرحمن بأبي عبد اللّه، و يحتمل أن يكون الصحيح هو الأوّل، و ذلك لرواية أبان الراوي عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه و لم نجده يروي عن عبد الرحمن بن الحجّاج في كتب الأخبار حسب ما تصفّحناها، فتأمّل.

13

..........

____________

بقفيزين من شعير؟ قال: لا يجوز إلّا مثلا بمثل، ثمّ قال: إنّ الشعير من الحنطة. و صحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): الفضّة بالفضّة مثلا بمثل ليس فيها زيادة و لا نقصان، الزائد و المستزيد في النار. و لعلّها أوضحها دلالة و سندا. و مثلها في وضوح الدلالة صحيحة محمّد الّتي أسمعناكها آنفا.

و عساك تقول: ليس هناك إلّا إطلاقات فتحمل على الشائع و هو البيع و لا تشمل سائر المعاملات لأنّا نقول: هذا الإطلاق مؤيّد بعموم بعضها الناشئ من ترك الاستفصال كخبر عبد الرحمن بن الحجّاج لكنّه ضعيف، فلم يبق إلّا صحيح محمّد، و كأنّه خارج عمّا نحن فيه، لفساد أصل المعاملة، فليتأمّل، لأنّ ضعف خبر عبد الرحمن تجبره الشهرة، فتأمّل.

و قد يقال (2): إنّ هناك مسلكا آخر معروفا مألوفا في الاستدلال كأن يقال: إنّ الربا حرام بالأدلّة الثلاثة، و معلوم كونه بمعنى الزيادة، و ليس بمعلوم أنّه منقول في اصطلاح الشارع. نعم قد يوجد في اصطلاح الفقهاء أنّه في البيع خاصّة لكن ذلك ليس بدليل، لأنّه ليس بحقيقة شرعية و لا عرفية عامّة، بل هو اصطلاح جماعة بعد البحث و النظر و الاجتهاد، فكلّ عرّفه بمقتضى اجتهاده، فينبغي حمله على معناه اللغوي، و يخرج ما هو حلال بالإجماع و يبقى الباقي تحت التحريم. و يرشد إلى ذلك عدم تخصيصهم له بالبيع، و قولهم بجريانه في القرض، و ما ورد في علّة تحريمه من تعطيل المعاش و الأجلاب و امتناع الناس من اصطناع المعروف.

و فيه: أنّ القائلين باختصاصه لعلّهم لا يلتزمون القول بنقله و يقولون: إنّ الزيادة المحرّمة إنّما هي في البيع و القرض لمكان التبادر و الإجماع، كما أشرنا

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الصرف ح 1 ج 12 ص 456.

(2) القائل هو البحراني في الحدائق الناضرة: في أحكام الربا ج 19 ص 271.

14

..........

____________

إليه (1) في حجّتهم و كما يأتي مثله في المعدود، فيتأمّل. و أمّا ما ورد في علّة تحريمه (2) فهو لبيان الحكمة لا العلّة، و إلّا لحرّمت الحيل الّتي ذكرها جلّ الفقهاء و دلّت عليها الأخبار كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى، و تمام الكلام في باب الصلح (3).

و على قول الأكثر يلزم عدم جواز الزيادة في الهبة المعوّضة، لأنّ الزيادة مطلقا حرام، و قد خرج منها ما يجوز إجماعا و بقي غيره.

و ليعلم أنّ الظاهر أنّ التحريم عند الأصحاب هو المعاملة و ما يحصل بها، فما يأخذه من الغريم من رأس المال و الزيادة حرام، و كذا ما يعطيه كما تدلّ عليه الأدلّة. قال في «مجمع البيان (4)»: معنى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبٰا (5) أحلّ البيع الّذي لا ربا فيه، و حرّم البيع الّذي فيه الربا. و هو يرشد إلى التخصيص كما حكيناه (6) عن ظاهره فيما سلف.

ثمّ الربا عندهم قسمان: ربا البيع، و ضابطه الاتّفاق في الجنس و التقدير بالكيل و الوزن. و ربا القرض، و ضابطه أن يشترط فيه الزيادة على المقترض في العين أو الصفة، سواء كان مكيلا أو موزونا أو لا، فهو أعمّ موضوعا من ربا البيع. ثمّ هو قسمان أيضا: ربا باعتبار الزيادة العينيّة و هو ربا المفضّل (الفضل- خ ل) كدرهم بدرهمين، و باعتبار الزيادة الحكميّة كدرهم حالّ بدرهم مؤجّل و هو ربا النسيئة.

و قد أجمع المسلمون كما في «التذكرة (7) و آيات المقداد (8)» و ظاهر

____________

(1) تقدّم في ص 11.

(2) مجمع البيان: في تفسير سورة البقرة، آية 275 ج 2 ص 390، و الكافي: ج 5 ص 146 ح 7 و 8.

(3) سيأتي في باب الصلح ج 5 ص 464 الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس عشر.

(4) مجمع البيان: في تفسير الآية 275 من سورة البقرة ج 2 ص 389.

(5) البقرة: 275.

(6) تقدّم في ص 10.

(7) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 135.

(8) كنز العرفان: في الربا ج 2 ص 36.

15

[المطلب الأول في محله]

الأوّل: في محلّه، و له شرطان:

[الشرط الأول: التماثل في الجنس]

الأوّل: التماثل في الجنس، (1)

____________

«الخلاف (1)» على ثبوت الربا في الأجناس الستّة: الذهب و الفضّة و الحنطة و الشعير و التمر و الملح، و اختلفوا فيما عدا ذلك. و عند الإمامية كما في «التذكرة (2)» أنّ الضابط الكيل أو الوزن أو العدد على خلاف في الأخير، فأين وجد أحدها ثبت الربا، لأنّه الزيادة، و هي إنّما تثبت بالمقدّر بأحد المقادير، و للأخبار، فيجري في الحبوب و الثوم و القطن و الصوف و الحناء و الحديد و النورة و الجصّ و غير ذلك ممّا يدخله الكيل أو الوزن.

[في اشتراط اتحاد الجنس]

قوله: (الأوّل: في محلّه، و له شرطان، الأوّل: التماثل في الجنس)

يريد أنّ له شرطين: الأوّل اتفاق العوضين في الجنس، و الثاني كونهما مقدّرين بالكيل أو الوزن، و أمّا الزيادة فلا بدّ منها لتحقّق حقيقة الربا.

و دليل اشتراط اتفاق الجنسين في النقد إذا كان مقدّرين بهما- أي الكيل أو الوزن- الإجماع المستفاد من الإجماع المحكي في عبارة «الكتاب و الغنية (3) و السرائر (4)» و غيرها (5). و في «المختلف (6)» و الربا من شرطه اتحاد

____________

(1) الخلاف: في البيع ج 3 ص 43- 44 مسألة 63.

(2) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 136.

(3) غنية النزوع: في الربا ص 224.

(4) السرائر: في الربا ج 2 ص 253.

(5) كرياض المسائل: في الربا ج 8 ص 282.

(6) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 87.

16

..........

____________

الجنس على ما بيّنه علماؤنا. و يستفاد الاشتراط المذكور من قوله عليه الصلاة و السلام في موثّق منصور بن حازم (1): «كلّ شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد» و من أخبار (2) بيع العروض المختلفة في الجنسية نسيئة.

و أمّا دليل الاشتراط في النسيئة فإجماع «الغنية و التذكرة» كما ستسمع (3) و النبويّ المشهور بل المجمع عليه كما في «السرائر (4)» «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم (5)» المعتضد بالعمل به خصوصا عند المتأخّرين (6)، بل لعلّهم مطبقون عليه و بالأصل و العمومات، مضافا إلى عموم الأخبار المعتبرة الدالّة عليه منطوقا و مفهوما. أمّا الأوّل فكالصحيح (7) «يكره قفيز لوز بقفيزين و قفيز تمر بقفيزين و لكن صاع من حنطة بصاعين من تمر» و الموثّق 8 الوارد في السؤال عن الطعام و التمر و الزبيب فقال: «لا يصلح شيء منها اثنان بواحد إلّا أن تصرفه إلى نوع آخر» و أمّا المفهوم فهو المستفاد من خبر منصور الّذي سمعته، و أمّا ما خالف ذلك فبين ضعيف السند أو قاصر الدلالة كما ستعرف (9) فتحمل على الكراهية.

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الربا ح 3 ج 12 ص 448.

(2) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب الربا ح 12 ص 449- 454.

(3) سيأتي في ص 18.

(4) السرائر: في الربا ج 2 ص 253- 254 و 256.

(5) صحيح مسلم: ج 3 ص 1211 ح 81، و عوالي اللآلي: ج 3 ص 221 ح 86.

(6) كالسيّد عليّ في رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 289، و الفاضل الآبي في كشف الرموز: في الربا ج 1 ص 488، و الفاضل المقداد في التنقيح الرائع: في الربا ج 2 ص 88.

(7) (7 و 8) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الربا ح 3 و 5 ج 12 ص 443.

(9) سيأتي في ص 27- 28.

17

الثمن و المثمن إن اختلفا جنسا جاز اختلافهما قدرا نقدا و نسيئة، إلّا الصرف فإنّه لا يصحّ فيه النسيئة، و إن اتفقا وجب اتفاقهما قدرا نقدا إن دخلهما الكيل أو الوزن إجماعا و إلّا فلا. (1)

[في جواز بيع مختلف الجنس نقدا و نسيئة]

قوله: (الثمن و المثمن إن اختلفا جنسا جاز اختلافهما قدرا نقدا و نسيئة، إلّا الصرف فإنّه لا يصحّ فيه النسيئة ... إلى آخره)

____________

المال إذا بيع بالمال كان على أقسام:

الأوّل: أن لا يكون شيء منهما ربويا بأن لا يعتبر فيه الكيل أو الوزن أو العدد، و هذا يجوز بيعه متفاضلا و غيره حالّا و مؤجّلا، مثل عبد بعبدين و ثوب بثوبين إجماعا محكيّا في «التذكرة (1)» و ما دلّ على خلاف ذلك فمحمول على الكراهية، و المخالف الشيخ في «الخلاف (2) و النهاية (3)» فإنّه قال: لا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة متماثلا و لا متفاضلا. و مثله ما في «الغنية (4)». و في «المقنعة (5)» لا يجوز نسيئة بيع ثوب بثوبين أو بعير ببعيرين أو دار بدارين، فإن باع كان البيع باطلا. و نحوه ما في «المراسم (6)» و المنع محكيّ (7) عن القديمين أيضا. و المنع خيرة «الوسيلة (8)» في خصوص المعدود

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 143.

(2) الخلاف: في الربا ج 3 ص 48 مسألة 67.

(3) النهاية: في الربا ص 377.

(4) غنية النزوع: في الربا ص 224 و 225- 226.

(5) المقنعة: في باب بيع الواحد بالاثنين ... ص 604.

(6) المراسم: في بيع الواحد بالاثنين أو أكثر ص 180.

(7) حكاه عنهما العلّامة في مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 87- 88.

(8) الوسيلة: في الربا ص 254.

18

..........

____________

المتّفق بالجنس متفاضلا. و الصدوقان (1) و من تأخّر عنهما ما عدا من عرفت على الجواز كما ستعرف (2). نعم تردّد المحقّق في «الشرائع (3)» و قال: إنّ المنع أحوط.

الثاني: أن يكون أحدهما ربويا دون الآخر كالثوب بالحنطة أو الدراهم، و ظاهر «التذكرة» أنّه كالأوّل في الإجماع على الجواز مطلقا. و الإجماع على ذلك صريح «المختلف (4)» قال في «التذكرة (5)»: حكمه كالأوّل للإجماع على السلف و النسيئة مع تغاير الثمن- الّذي هو أحد النقدين- و المثمن إلّا الصرف خاصّة.

الثالث: أن يكون كلاهما ربويّين مع الاختلاف، و صريح «الغنية (6) و التذكرة» الإجماع على أنّه كالأوّل أيضا. قال في «التذكرة (7)» و الثالث كالأوّل عندنا، للإجماع على إسلاف أحد النقدين في البرّ و الشعير و غيرهما من الربويات و النسيئة أيضا، ثمّ قال: و يكره بيع الجنسين المختلفين متفاضلا نسيئة. و في «المختلف (8) و الإيضاح (9)» الثمن و المثمن إذا اختلفا في الجنس و كانا ربويّين، فإن كان أحدهما خاصّة من الأثمان صحّ إجماعا نقدا و نسيئة، لأنّه مع الأجل في أحدهما يكون سلفا أو نسيئة و إلّا جاز البيع نقدا متماثلا و متفاضلا بلا خلاف. ثمّ نقلا الخلاف في الجواز نسيئة. و الإجماع على الصحّة إذا كان أحدهما من الأثمان

____________

(1) المقنع: في الربا ص 374، و نقله عن أبيه (عليّ بن الحسين ابن بابويه) العلّامة في مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 87.

(2) سيأتي في ص 25.

(3) شرائع الإسلام: في الربا ج 2 ص 44.

(4) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 87.

(5) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 145.

(6) غنية النزوع: في الربا ص 224.

(7) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 145 و 146.

(8) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 85 و 86.

(9) إيضاح الفوائد: في الربا ج 1 ص 474.

19

و لا يشترط التقابض في المجلس قبل التفرّق. (1)

____________

صريح «الروضة (1)». و في «المهذّب البارع (2)» صحّ قطعا، و هو إجماع.

الرابع: أن يكونا ربويّين مع اتحاد الجنس من غير تفاضل و لو حكما مثل الأجل، و هذا جائز إجماعا كما يستفاد من عبارة المصنّف في المقام و من نفيه الخلاف في «المختلف (3)» بل الإجماع معلوم لا شبهة فيه إلّا أنّه يشترط في الصرف التقابض في المجلس.

الخامس: أن يكونا ربويّين مع الاتحاد و التفاضل، و هذا ممّا لا ريب و لا خلاف في تحريمه كما في «الغنية (4)» و غيرها (5). و عبارة «الخلاف (6)» بالكراهية محمولة على التحريم، لأنّ المسألة إجماعية كما في «الدروس (7)».

قوله (قدّس سرّه): (و لا يشترط التقابض في المجلس قبل التفرّق)

عندنا كما في «التذكرة (8)» إلّا في الصرف، و المخالف الشافعي (9) حيث قال: يجب رعاية الحلول و التماثل و التقابض في المجلس كما لو باع الذهب بالذهب و البرّ بالبرّ. و قال في «الغنية (10)»: لا يجوز بيع بعضه ببعض إذا اتفق الجنس إلّا بشروط ثلاثة زائدة على ما مضى: الحلول النافي للنسيئة، و التماثل في المقدار، و التقابض

____________

(1) الروضة البهية: في الربا ج 3 ص 445- 446.

(2) المهذّب البارع: في الربا ج 2 ص 421.

(3) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 86.

(4) غنية النزوع: في الربا ص 224.

(5) كمجمع الفائدة و البرهان: في الربا و أحكامه ج 8 ص 464.

(6) الخلاف: في الربا ج 3 ص 46 مسألة 65.

(7) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 295.

(8) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 147.

(9) الامّ: ج 3 ص 31 و 36، و المجموع: ج 9 ص 403 و 404.

(10) غنية النزوع: في الربا ص 224.

20

و يكره بيع أحد المختلفين بالآخر نسيئة و إن تساويا قدرا إذا دخلهما أحد التقديرين على رأي. و لا يثبت الربا في غير البيع (1)

____________

قبل الافتراق بالأبدان بلا خلاف إلّا من مالك ... إلى آخره، و ظاهره أو صريحه الخلاف.

[حكم بيع الربويّين المختلفين بالآخر نسيئة]

قوله: (و يكره بيع أحد المختلفين بالآخر نسيئة و إن تساويا قدرا إذا دخلهما أحد التقديرين على رأي)

أمّا الجواز فهو خيرة «النهاية (1) و الخلاف (2) و المبسوط (3) و كافي» أبي الصلاح فيما حكي (4) عنه و «الوسيلة (5) و الغنية (6) و السرائر (7) و النافع (8) و البشرى» فيما حكي (9) عنها و «كشف الرموز (10) و التذكرة (11) و المختلف (12) و شرح الإرشاد» للفخر (13) و «الإيضاح (14)

____________

(1) النهاية: في الربا و أحكامه ص 377.

(2) الخلاف: في الربا ج 3 ص 46 مسألة 65.

(3) المبسوط: في ما يصحّ فيه الربا و ما لا يصحّ ج 2 ص 89.

(4) حكاه عنه الفاضل الآبي في كشف الرموز: في الربا و أحكامه ج 1 ص 486.

(5) الوسيلة: في الربا ص 254.

(6) غنية النزوع: في الربا ص 225.

(7) السرائر: في الربا ج 3 ص 253 و 256.

(8) المختصر النافع: في الربا ص 127.

(9) الحاكي هو الفاضل الآبي في كشف الرموز: في الربا و أحكامه ج 1 ص 486- 487.

(10) المصدر السابق.

(11) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 146.

(12) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 86.

(13) شرح الإرشاد للنيلي: في الربا ص 51 س 19 (من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474).

(14) إيضاح الفوائد: في الربا ج 1 ص 474.

21

..........

____________

و اللمعة (1) و حواشي الكتاب (2) و التنقيح (3) و المقتصر (4) و المهذّب البارع (5) و تعليق الإرشاد (6) و جامع المقاصد (7) و الميسية و الروضة (8) و الكفاية (9)». و في الأخير أنّه المشهور بين المتأخّرين، و هو المنقول عن الكيدري (10) (الكندري- خ ل).

و أمّا الكراهية فقد صرّح بها في أكثر هذه الكتب (11) المذكورة. و في «الدروس (12)» أنّه جوّز الشيخ و المتأخّرون على كراهية. و في «الغنيّة (13) و السرائر (14) الإجماع عليه، و كذا «التذكرة (15)».

____________

(1) اللمعة الدمشقية: في الربا ص 127.

(2) حواشي الشهيد (الحاشية النجّارية): في الربا ص 63 س 6 (مخطوط في مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(3) التنقيح الرائع: في الربا ج 2 ص 88.

(4) المقتصر: في البيع ص 177.

(5) المهذّب البارع: في الربا ج 2 ص 421- 423.

(6) حاشية الإرشاد (حياة المحقّق الكركي و آثاره: ج 9) ص 408.

(7) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 266.

(8) الروضة البهية: في الربا ج 3 ص 445- 446.

(9) كفاية الأحكام: في الربا ج 1 ص 498.

(10) إصباح الشيعة: في الربا ص 206- 207.

(11) الخلاف: في الربا ج 3 ص 46 مسألة 65، و غنية النزوع: في الربا ص 225، و السرائر: في الربا ج 2 ص 256، و المختصر النافع: في الربا ص 127، و كشف الرموز: في الربا ج 1 ص 490، و تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 145 و 146، و مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 86، و إيضاح الفوائد: في الربا ج 1 ص 474، و التنقيح الرائع: في الربا ج 2 ص 88، و المقتصر: في الربا ص 177، و جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 266، و الروضة البهية: في الربا ج 3 ص 446.

(12) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 294.

(13) غنية النزوع: في الربا ص 225.

(14) السرائر: في الربا ج 2 ص 256.

(15) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 145.

22

..........

____________

و عن القديمين الحسن و أبي عليّ و القاضي المنع (1) من ذلك. و هو خيرة المفيد و سلّار في «المقنعة (2) و المراسم (3)» و المصنّف في «التحرير (4)» و التردّد صريح «الشرائع (5)» و ظاهر «الدروس (6) و غاية المراد (7) و المفاتيح (8)» حيث لم يرجّح فيها أحد القولين.

و محلّ النزاع ما إذا كانت الأجناس الربوية المختلفة عروضا تساوت قدرا أو اختلفت، فلو كانت أثمانا أو ملفّقة منهما اختلف الحكم فيهما، فلا ريب في المنع عن النسيئة في الأثمان مطلقا و جوازها في صورة التلفيق إجماعا كما سمعته (9) عن «المختلف و الإيضاح و المهذّب البارع و الروضة» و غيرها، لأنّه إمّا سلف أو نسيئة.

و قد سمعت (10) آنفا دليل المشهور على الجواز من الأصل و العمومات و الإجماعات و النبويّ المشهور كما قال جماعة، بل المجمع عليه كما في «السرائر» و عمومات الأخبار الاخر المعتبرة المؤيّدة بالشهرة المعلومة و المنقولة، بل ظاهر «الدروس 11» إجماع المتأخّرين كما هو ظاهر «الرياض (12)».

و أمّا الكراهية فلمكان فتوى من علمت من عظماء الطائفة مع أدلّة المنع الّتي فيها الصحيح المتضمّن نفي الصلاحية مع قوّة احتمالها الحرمة إمّا من حيث غلبة

____________

(1) نقله عنهم الشهيد الأوّل في الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 294.

(2) المقنعة: في باب بيع الواحد بالاثنين ... ص 603.

(3) المراسم: في بيع الواحد بالاثنين و اكثر ص 179.

(4) تحرير الأحكام: في الربا ج 2 ص 308.

(5) شرائع الإسلام: في الربا ج 2 ص 44.

(6) (6 و 11) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 294.

(7) غاية المراد: في الربا ج 2 ص 118- 119.

(8) مفاتيح الشرائع: في اشتراط كون العوضين غير ربويّين ج 3 ص 62.

(9) تقدّم في ص 18- 19.

(10) تقدّم في ص 16.

(12) رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 289.

23

..........

____________

التعبير بنفي الصلاحية و بالكراهية في أخبار الربا عن الحرمة أو من غير الصيغة، لكن المستفاد من أدلّة المنع عند التأمّل الصادق إنّما هو المنع عن خصوص الزيادة العينية لا الزيادات الحكمية الحاصلة من مجرّد النسيئة، فلا معنى للمنع فيها بالنسبة إليها حرمة أو كراهية، إلّا أن تقول: إنّ أدلّة الكراهة ممّا يتسامح بها.

حجّة المانعين الخبر المشهور: «إنّما الربا في النسيئة» (1) و هو متروك الظاهر إذ لا قائل منّا بالحصر، سلّمنا لكن ليس الربا فيه مطلق الزيادة بل بشرائطها و من شرائطها عند علمائنا كما في «الغنية» و غيرها كما عرفت (2) فيما سلف اتحاد الجنس. و الخبر الصحيح الّذي أشرنا (3) إليه «ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل فلا بأس ببيعه مثلين بمثل يدا بيد، فأمّا نظرة فإنّه لا يصلح». و نحوه خبران (4) آخران ضعيفا السند قاصرا الدلالة كالصحيح، مع احتمال ورودها مورد التقية، لأنّه مذهب أبي حنيفة و إحدى الروايتين عن أحمد كما في «التذكرة (5)».

و ليعلم أنّ خلاف المفيد في «المقنعة» و أبي يعلى في «المراسم» إنّما هو فيما إذا اختلف القدر كبيع قفيز من حنطة بقفيزين من ذرّة أو ارز نسيئة، و لم يتعرّضا لصورة التساوي كبيع قفيز من حنطة بقفيز من ذرّة نسيئة، و لم تنقل لنا عبارة القديمين و القاضي، لكن الفخر في «الإيضاح (6)» نقل الخلاف في المقامين لكنّه لم يعيّن القائل في المقام الثاني، و لعلّه استنبطه من المانعين مع التفاوت في القدر، لأنّ الأجل زيادة حكمية، و حينئذ فكان الأولى بالمصنّف أن يقول: و إن اختلفا قدرا، كما هو ظاهر لا يخفى، فتأمّل.

____________

(1) عوالي اللآلي: ج 3 ص 220 ح 84.

(2) تقدّم في ص 16.

(3) وسائل الشيعة: ب 13 من أبواب الربا ح 2 ج 12 ص 442- 443.

(4) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب الربا ح 9 و 14 ج 12 ص 451 و 453.

(5) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 144.

(6) إيضاح الفوائد: في الربا ج 1 ص 474.

24

..........

____________

و ليعلم أنّه إذا تفاضل الشيئان المتحدان جنسا غير المكيلين و الموزونين في النسيئة ففيه الخلاف، و قد عرفت (1) فيما سلف أنّ المانع هو المفيد و سلّار و الشيخ في «النهاية و الخلاف» و أنّ ابن حمزة في «الوسيلة» منع فيما إذا اتحد الجنس في المعدود. و قد حكى مختار المفيد عن القديمين، و المشهور الكراهية كما عرفت (2) في صدر الفصل. و في «التذكرة (3)» الإجماع عليه. و هو ظاهر «السرائر (4)» و ربّما حكي (5) عن ظاهر «الغنية» و ليس كذلك. و هو خيرة «المقنع (6)» و ما تأخّر عنه (7) ما عدا ما عرفت بل عليه المتأخّرون كافّة، مضافا إلى الأصل و العمومات السالمة عن المعارض سوى إطلاقات الكتاب (8) و السنّة (9) بحرمة الربا، و هي ليست باقية على ظواهرها قطعا من حرمة مطلق الزيادة، بل هي مقيّدة و لو في الجملة بإجماع الطائفة و بالأخبار المعتبرة.

هذا كلّه مع إطلاق الأخبار المستفيضة الّتي ستسمعها النافية للبأس عن البيضة و البيضتين و الثوب و الثوبين و الشاة و الشاتين المعتضدة- بعد الشهرة و الأصل و الإجماعات و العمومات- بمخالفة العامّة و غيرها من المؤيّدات، كما ستعرف ذلك كلّه عند التعرّض لحكم المعدود من ثبوت الربا فيه و عدمه (10).

____________

(1) تقدّم في ص 22- 23.

(2) تقدّم في ص 21.

(3) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 143.

(4) السرائر: في الربا ج 2 ص 256- 257.

(5) حكاه السيّد عليّ في رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 289.

(6) المقنع: في الربا ص 374.

(7) كالشهيد في الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 294، و ابن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع: في الربا ص 253.

(8) البقرة: 275 و 278.

(9) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الربا ج 12 ص 422- 428.

(10) سيأتي في ص 508.

25

..........

____________

و بالغ في «الخلاف (1)» حيث منع من بيع الثياب بالثياب و الحيوان بالحيوان نسيئة متماثلا و متفاضلا، مع أنّه قال مع ذلك بكراهية بيع المتماثلين المتساويين الربويّين نسيئة، و قد أوّلوا كلامه بإرادة التحريم كما عرفت (2) آنفا، لكنّه صرّح فيما كنّا فيه من بيع أحد المختلفين الربويّين بالآخر نسيئة بالكراهية كما حكيناه (3) عنه، فينبغي أن تبقى هنا على معناها.

و لم يتعرّض المصنّف لثبوت الربا في المعدود و لا لعدمه، لكنّه أشار (4) فيما يأتي إلى عدم ثبوته فيه بقوله في الشرط الثاني: و لو انتفى الكيل و الوزن معا جاز التفاضل نقدا و نسيئة كثوب بثوبين و بيضة ببيضتين. و لا بأس لو تعرّضنا لبيانه في المقام، لمكان ارتباطه ببيع المعدودين مع التفاضل نسيئة. و قد قال صاحب «التنقيح (5)» و صاحب «إيضاح النافع» أنّ المسألتين من سنخ واحد.

فنقول: المشهور عدم ثبوته فيه كما هو خيرة «المقنع (6) و النهاية (7) و المبسوط (8) و الخلاف (9) و الوسيلة (10) و الغنية (11) و السرائر (12) و الشرائع (13) و النافع (14)

____________

(1) الخلاف: في الربا ج 3 ص 48 مسألة 67 و في ص 46 مسألة 65.

(2) تقدّم في ص 19.

(3) تقدّم في ص 20- 21.

(4) سيأتي في ص 49- 50.

(5) التنقيح الرائع: في الربا ج 2 ص 90.

(6) المقنع: في الربا ص 374.

(7) النهاية: في الربا ص 379.

(8) المبسوط: في ما يصحّ فيه الربا و ما لا يصحّ ج 2 ص 88- 89.

(9) الخلاف: في الربا ج 3 ص 67 مسألة 48 و ص 50 مسألة 72.

(10) الوسيلة: في الربا ص 254.

(11) غنية النزوع: في الربا ص 225.

(12) السرائر: في الربا ج 2 ص 257.

(13) شرائع الإسلام: في الربا ج 2 ص 45.

(14) المختصر النافع: في الربا ص 127.

26

..........

____________

و كشف الرموز (1) و الإرشاد (2) و المختلف (3) و التحرير (4) و التذكرة (5) و اللمعة (6) و المقتصر (7) و التنقيح (8) و جامع المقاصد (9) و تعليق الإرشاد (10) و إيضاح النافع و الميسية و المسالك (11) و الروضة (12) و مجمع البرهان (13) و الكفاية (14) و المفاتيح (15)» و هو ظاهر «الدروس (16) و غاية المراد (17)» و هو المحكي (18) عن عليّ بن بابويه و الحسن بن أبي عقيل و القاضي و مجمع البيان (19)، و حكي (20) عن كافّة المتأخّرين، للأصل و العمومات و الإجماع المحكي في «الخلاف (21) و مجمع البيان (22)

____________

(1) كشف الرموز: في الربا ج 1 ص 490 و 491.

(2) إرشاد الأذهان: في الربا ج 1 ص 379.

(3) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 83- 84.

(4) تحرير الأحكام: في الربا ج 2 ص 307 و 308.

(5) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 143.

(6) اللمعة الدمشقية: في الربا ص 126.

(7) المقتصر: في الربا ص 177.

(8) التنقيح الرائع: في الربا ج 2 ص 90- 91.

(9) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 269.

(10) حاشية الإرشاد (حياة المحقّق الكركي و آثاره: ج 9) في الربا ص 410.

(11) مسالك الأفهام: في الربا ج 3 ص 322- 323.

(12) الروضة: في الربا ج 3 ص 438.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في الربا ج 8 ص 463 و 465 و 481.

(14) كفاية الأحكام: في الربا ج 1 ص 500 و قد ادعى فيه أنّه الاشهر.

(15) مفاتيح الشرائع: في اشتراط كون العوضين غير ربويّين ج 3 ص 62.

(16) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 294- 295.

(17) غاية المراد: في الربا ج 2 ص 121- 122.

(18) حكاه عنهم العلّامة في مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 83.

(19) مجمع البيان: في تفسير آية 275 من سورة البقرة ج 2 ص 390.

(20) حكاه السيّد عليّ في رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 303.

(21) الخلاف: في الربا ج 3 ص 51 مسألة 72.

(22) مجمع البيان: في تفسير آية 275 من سورة البقرة ج 2 ص 390.

27

..........

____________

و التذكرة (1)» و ظاهر «الغنية (2) و السرائر (3)» بل ظاهر «الشرائع» كما فهمه بعضهم (4)، و أخبار الباب منها الصحيح في «الفقيه (5) و التهذيب (6) و الكافي (7)»:

«لا بأس بمعاوضة المتاع ما لم يكن كيلا أو وزنا. و الخبر (8) المنجبر بالعمل و المعتضد بما عرفت أنّ ما عدّ عددا و لم يكل و لم يوزن فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد و يكره نسيئة. و ما رواه الشيخ (9) في الموثّق عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن البيضة بالبيضتين، قال: لا بأس، و الثوب بالثوبين، قال:

لا بأس به، و الفرس بالفرسين؟ قال: لا بأس به، ثمّ قال: كلّ شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد، فإذا كان لا يكال و لا يوزن فليس به بأس اثنان بواحد. و مثله الخبر المروي في الكتب الثلاثة (10) بخمسة طرق و فيها الموثّق. و مثله الخبر المروي في الكتب الثلاثة (11) أيضا بستّة طرق و فيها الصحيح

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 143.

(2) غنية النزوع: في الربا ص 224.

(3) السرائر: في الربا ج 2 ص 262 و 263.

(4) كالشهيد الثاني في المسالك: في الربا ج 3 ص 323.

(5) من لا يحضره الفقيه: في باب الربا ج 3 ص 282 ح 4018.

(6) تهذيب الأحكام: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ... ج 7 ص 94 ح 398.

(7) الكافي: في باب المعاوضة في الطعام ج 5 ص 189 ح 12.

(8) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الربا ح 2 ج 12 ص 448.

(9) تهذيب الأحكام: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ... ج 7 ص 119 ح 517.

(10) لم نجد لهذا الخبر غير أربع طرق في الكتب الثلاثة: أحدها المروي في الكافي: ج 5 ص 191 عن محمّد بن يحيى و غيره، عن محمّد بن أحمد عن أيوب بن نوح عن العباس بن عامر عن داود بن الحصين عن منصور بن حازم. و ثانيها في التهذيب: ج 7 ص 118 عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن ابن رباط عن منصور. و ثالثها في التهذيب أيضا ج 7 ص 119 عن ابن رباط عن ابن مسكان عن منصور. و رابعها في الفقيه: ج 3 ص 281 عن داود بن الحصين، و لم يذكر فيه منصور بن حازم. و أمّا الطريق الخامس فلم نجده، فراجع.

(11) الكافي: في الربا ج 5 ص 146 ح 10، و تهذيب الأحكام: في فضل التجارة ... ج 7 ص 17

28

..........

____________

عن عبيد بن زرارة تارة و عن زرارة أُخرى قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول:

لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن. إلى غير ذلك من الأخبار الاخر (1) المستفيضة.

و هذه الأخبار تدلّ بإطلاقها و بحسب حصر الربوي في المقدّر بالكيل و الوزن على عدم ثبوته في غير المقدّر بهما، سواء بيع نقدا أو نسيئة. و هي مع استفاضتها و اعتبارها و اشتهارها مؤيّدة بما عرفت (2) من الأصل و العمومات و الإجماعات و شهرة العمل و مخالفة العامّة و بفحوى الأخبار الدالّة على جواز بيع أحد الربويّين بالآخر مع الاختلاف في الجنسية نقدا أو نسيئة.

و بذلك يتجه استدلال المصنّف في «المختلف (3)» على جواز التفاضل في المعدودين نسيئة بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم» (4) و إلّا فلا وجه له أصلا إلّا على أن يكون من محلّ النزاع ما إذا باع البيضة بالجوزتين، و أنّ المانعين يمنعون من ذلك، و من المعلوم أنّه لا قائل بذلك قطعا. و في بعض الصحاح أيضا نفي البأس مع الاختلاف حيث قال في الصحيح (5): «إلّا أن يختلف الصنفان».

و المخالف في المقام- أعني القائل بثبوت الربا في غير المكيل و الموزون و أنّه يحرم التفاضل فيه مع التجانس مطلقا نقدا و نسيئة- المفيد في «المقنعة (6)»

____________

ح 74، و ص 19 ح 81، و تهذيب الأحكام: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ... ج 7 ص 94 ح 397، و تهذيب الأحكام: في بيع الواحد بالاثنين أو أكثر ... ج 7 ص 118 ح 515، و من لا يحضره الفقيه: في الربا ج 3 ص 275 ح 3996.

(1) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب الربا ج 12 ص 434، و ب 16 و 17 من أبواب الربا ص 448 و 449.

(2) تقدّم في ص 26.

(3) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 87- 88.

(4) صحيح مسلم: ج 3 ص 1211 ح 81.

(5) وسائل الشيعة: ب 16 من أبواب الربا ح 7 ج 12 ص 449.

(6) المقنعة: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ... ص 605.

29

..........

____________

و أبو يعلى في «المراسم (1)» و هو المحكي (2) عن أبي عليّ.

و حجّتهم ما رواه الشيخ في «التهذيب (3)» في الصحيح عن محمّد قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الثوبين الرديّين بالثوب المرتفع و البعير بالبعيرين و الدابّة بالدابّتين؟ فقال: كره ذلك عليّ (عليه السلام) فنحن نكرهه إلّا أن يختلف الصنفان. قال:

و سألته عن الإبل و البقر و الغنم أو أحدهنّ في هذا الباب؟ فقال: نعم فإنّا نكرهه.

و نحوه صحيحة ابن مسكان 4 الواردة في الفرس بالفرس مع زيادة، و ما رواه في «الفقيه (5)» مرسلا مقطوعا.

و ليس في الباب نصوص دالّة على منع بيع العبد بالعبدين و الثوب بالثوبين على الإطلاق كما تعطيه بعض العبارات (6). نعم في خبر البصري (7): سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن العبد بالعبدين و العبد بالعبد و الدراهم، قال: لا بأس بالحيوان كلّه يدا بيد. و في صحيحة زرارة (8): البعير بالبعيرين و الدابّة بالدابّتين يدا بيد لا بأس به. و زاد في «الفقيه (9)» و قال: لا بأس بالثوب بالثوبين يدا بيد و نسيئة إذا و صفتهما، و هذان مشعران بالبأس نسيئة باعتبار المفهوم، و الاستدلال بهما لما نحن فيه مبنيّ على أنّ المسألتين من سنخ واحد كما صرّح به جماعة (10)، و ليس كذلك كما سيتّضح لك (ذلك- خ ل).

____________

(1) المراسم: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ص 179.

(2) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 84.

(3) (3 و 4) تهذيب الأحكام: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ... ج 7 ص 120 ح 521 و 523.

(5) من لا يحضره الفقيه: في الربا ج 3 ص 286 ذيل ح 4031.

(6) كما في المسالك: في الربا ج 3 ص 322.

(7) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب الربا ح 6 ج 12 ص 450.

(8) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب الربا ح 1 ج 12 ص 449، و تهذيب الأحكام: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ... ج 7 ص 118 ح 511.

(9) من لا يحضره الفقيه: في باب الربا ج 3 ص 279 ح 4007.

(10) إن كان المراد من التصريح المنسوب إلى جماعة التصريح بكون المسألتين المذكورتين من سنخ واحد فلم نجد ذلك في عباراتهم حسب ما تفحّصنا إلّا في التنقيح الرائع: ج 2 ص 90، و لعلّ

30

..........

____________

و على كلّ حال، فأنت خبير بأنّ هذه الأخبار معارضة بما هو أقوى منها بمراتب شتّى على تقدير تسليم وضوح دلالتها، و إلّا فهو في محلّ المنع كما ستعرف (1) و خارجة عمّا نحن فيه، فإنّ مواردها ممّا لا يقال له في العرف أنّه يباع عدّا، و لذا فرضت في كلامهم مسألة اخرى، و إن ظهر من صاحب «التنقيح و إيضاح النافع و المهذّب البارع (2)» اتحادهما، و كأنّهم أخذوه من عبارة «الدروس (3)» لأنّ ظاهرها الاتّحاد، و ليس كذلك قطعا لوجوه: الأوّل أنّ أكثر هذه الأخبار مصرحة بجواز التفاضل نقدا، و المانعون- أعني المفيد و من وافقه- لا يقولون به. و الثاني: أنّ الشيخ في «النهاية و الخلاف» و ابن حمزة و العماني ممّن يقولون بعدم ثبوت الربا في المعدود كما سمعت (4) حكايته عنهم، و قد ذهبوا- كما عرفت فيما سلف 5- إلى أنّه لا يجوز بيع الثياب بالثياب و الحيوان بالحيوان نسيئة، ما عدا ابن حمزة فإنّه خصّ المنع في المعدودين نسيئة إذا اتحد الجنس، فلو كانت المسألتان من واد واحد ما وافقوا هنا و خالفوا هناك، فليتأمّل جيّدا. الثالث: أنّه يحتمل كون المنع في هذه عن النسيئة لأجل النسيئة خاصّة كما في الصرف لا من حيث الربا، فلا معارضة بينها و بين ما استفاض واضح الدلالة على حصر الربا في المقدّر بأحد التقديرين.

و من هنا يعرف الحال في عناوين المسألتين في كلام الأصحاب. و نحن عنونّا المسألتين بما يوافق ما احتجّ به لهما. و قد قال في «الدروس 6» في عنوان المسألة

____________

الشارح (قدّس سرّه) أخذه من الرياض حيث قال في ذيل عبارة المصنّف «و في ثبوت الربا في المعدود تردّد» و بعد بيان وجه التردّد: و لذا فرضها الأصحاب مسألة اخرى غير المسألة و إن ظهر من جماعة كبعض شرّاح الكتاب اتحادهما، و ليس كذلك قطعا. و أمّا إن كان المراد منه التصريح بمضمون الحكم بعبارات شتّى فهو موجود في كتب المانعين جميعا، فراجع، و هذا هو الظاهر، فتأمّل.

(1) سيأتي في الصفحة الآتية.

(2) المهذّب البارع: في الربا ج 2 ص 424- 425.

(3) (3 و 6) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 294- 295.

(4) (4 و 5) تقدّم في ص 25- 26 و ص 23- 25.

31

..........

____________

الاولى: و لو تفاضل المعدودان نسيئة ففيه الخلاف، و قال في عنوان الثانية: و في ثبوت الربا في المعدود قولان. و نحوه غيره (1)، و العنوان الأوّل غير جيّد، لأنّه يخصّ صاحب «الوسيلة (2)» فقط، فليتأمّل جيّدا.

هذا على تقدير وضوح أخبار حجّة الخصم، و إلّا فالكراهية في صحيح محمّد و نفي البأس في صحيح زرارة و غيره أعمّ من الحرمة، و مع ذلك قد سكت (عليه السلام) عن النسيئة في صحيح زرارة عن البعير و الدابّة دون الثوب، و لعلّ ذلك للتقية كما فهمه جماعة (3) و كما يشعر بها خبر سعيد بن يسار (4) قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن البعير بالبعيرين يدا بيد و نسيئة؟ قال: نعم لا بأس إذا سمّيت الأسنان جذعين أو ثنيين، ثمّ أمرني فخططت على النسيئة. و زاد في «الفقيه (5)»: لأنّ الناس يقولون «لا» و إنّما فعل ذلك للتقية، و هذه إن كانت من الصدوق فناهيك به و باطّلاعه على مذاهب العامّة، و قد وافقه على ذلك جماعة (6). ثمّ إنّه في «المختلف (7)» نفى الخلاف عن بيع الثوب بالثوبين نقدا، مضافا إلى الإجماعات السالفة، فكان صحيح محمّد متروك الظاهر عند الأصحاب إن حملت الكراهية فيه على الحرمة في النقد بمعونة الأخبار الدالّة على أنّ عليا (عليه السلام) لا يكره إلّا الحرام، و شيوع استعمال الكراهية في أخبار الربا بمعنى الحرمة.

نعم قد يمكن الاستدلال به على الحرمة نسيئة بمعونة ما ذكر، لكنّه لا يقوى على مكافأة الأصل و العمومات و إطلاق الأخبار المعتبرة المعتضدة بالإجماعات

____________

(1) كالمختصر النافع: في الربا ص 127.

(2) الوسيلة: في الربا ص 253 و 254.

(3) منهم الكاشاني في مفاتيح الشرائع: في اشتراط كون العوضين غير ربويّين ج 3 ص 62، و السيّد الطباطبائي في الرياض: في الربا ج 8 ص 300.

(4) وسائل الشيعة: ب 17 من أبواب الربا ح 7 ج 12 ص 451.

(5) من لا يحضره الفقيه: في الربا ح 4010 ج 3 ص 280.

(6) منهم البحراني في الحدائق: ج 19 ص 253، و السيّد الطباطبائي في الرياض: في الربا ج 8 ص 301.

(7) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 87.

32

و لا يثبت الربا في غير البيع. (1)

و ضابط الاتفاق في الجنس شمول اللفظ الخاصّ لهما كالحنطة و الأرز لا كالمطعوم المختلفة أفراده. (2)

____________

و الشهرة و مخالفة العامّة و فحاوى الأخبار الواردة في الربويّين مع اختلاف الجنس كما عرفت ذلك كلّه.

نعم نقول بالكراهية في المقامين كما هو المشهور لمكان شبهة الخلاف و للجمع بين الأخبار و هي في النسيئة أشدّ كما في «المفاتيح (1)» و غيره (2)، أو نقول بعدمها في النقد للتصريح بها في النسيئة في الخبر المعتبر الّذي سمعته آنفا و عدم التصريح بها فيه في النقد و لعدم الخلاف فيه كما في «المختلف (3)» و غيره (4)، و الأمر في ذلك سهل لمكان التسامح في ذلك.

و ليعلم أنّ الخبر إذا ورد على التقية يصحّ لنا أن نعمل به على أنّه مكروه كما حرّر في محلّه، فقد اتضح الحال في المسألتين و ارتفعت الشبهة من البيع.

قوله (قدّس سرّه): (و لا يثبت الربا في غير البيع)

قد تقدّم الكلام في ذلك آنفا (5) عند الكلام على تعريف الربا.

[في ضابط الاتفاق في الجنس]

قوله: (و ضابط الاتفاق في الجنس شمول اللفظ الخاصّ لهما كالحنطة و الأرز لا كالمطعوم المختلفة أفراده)

جعل المدار في الضابط

____________

(1) مفاتيح الشرائع: في اشتراط كون العوضين غير ربويّين ج 3 ص 62.

(2) كما في مجمع الفائدة و البرهان: في الربا ج 8 ص 463، و السرائر: في الربا ج 2 ص 256.

(3) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 87.

(4) كما في الرياض: في الربا ج 8 ص 301.

(5) تقدّم في ص 8- 14.

33

..........

____________

المذكور على الاتحاد في الاسم الخاصّ كما هو خيرة «السرائر (1) و الشرائع (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و الدروس (5) و اللمعة (6) و المسالك (7) و الروضة (8)» و هو ظاهر «المبسوط (9) و الغنية (10)» و موضع من «المختلف (11)».

و ظاهر «المراسم (12) و الإرشاد (13) و المفاتيح (14)» و موضع من «المختلف 15» أنّ المدار إنّما هو على الحقيقة النوعية الأصلية (16) و إن اختلفت أسماء أفرادها. و في

____________

(1) السرائر: في الربا ج 2 ص 259.

(2) شرائع الإسلام: في الربا ج 2 ص 44.

(3) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 135.

(4) تحرير الأحكام: في جنس الربا ج 2 ص 303.

(5) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 293.

(6) اللمعة: في الربا ص 126.

(7) مسالك الأفهام: في الربا ج 3 ص 317.

(8) الروضة البهية: في الربا ج 3 ص 437.

(9) المبسوط: في ما يصحّ فيه الربا و ما لا يصحّ ج 2 ص 89.

(10) غنية النزوع: في الربا ص 224.

(11) (11 و 15) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 104 و 89- 90.

(12) المراسم: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ص 179.

(13) إرشاد الأذهان: في الربا ج 1 ص 378.

(14) مفاتيح الشرائع: في اشتراط كون العوضين غير ربويّين ج 3 ص 61.

(16) قد ذكرنا في محلّه أنّ الاختلاف بين من قال بأنّ المدار على الاسم الخاصّ و من قال بأنّ المدار على وجود الحقيقة النوعية في الحقيقة اختلاف اسمي لفظي، و إلّا فحقيقة كلا القولين واحدة، و ذلك لأنّ المراد بالاسم الخاصّ هو الّذي يسمّى به الشيء من جهة وجود ما يتشخّصه من سائر أجناسه. و توضيحه: أنّ اللفظ الشيء يطلق على جميع الموجودات الخارجيّة و غيرها، و الّذي يتشخّص به شيء، عن غيره هو لفظ المعقول و غير المعقول أو المركّب و البسيط، ثم المشخّص في غير المعقول مثلا الأسامي الثلاثة و هي النبات و الجماد و الحيوان، و المشخّص في الحيوان مثلا الناهق و الشاهق و الناطق و غيرها و هلم جرّا، إلى آخر الحقائق المشخّصة للموجودات في الخارج، فإذا استعمل الاسم الخاصّ على الموجود الخارجي الّذي يتحقّق به فرديّته عن الفرد الآخر في الفردية فالمراد ما به يتشخّص عن غيره نوعا و إلّا فلا يتصوّر له اسم خاصّ غير ما

34

..........

____________

«الكفاية (1)» أنّ المراد بالجنس الواحد الحقيقة النوعية، و ضابطه أن يتناولها لفظ خاصّ.

و احتمل في «مجمع البرهان» أنّ الضابط أحد الأمرين: إمّا الاتّفاق في الحقيقة النوعية أو الاتّحاد في الاسم (2).

و قال: إنّ تحقيق ما يعرف به الجنس مشكل جدّا، فإنّه تارة يعلم أنّ المراد به النوع الواحد، و تحقيق ذلك متعسّر جدّا بل قيل: إنّه متعذّر. و تارة أنّ المراد به ما يشمله لفظ واحد و يخصّه مثل الحنطة ... ثمّ قال: و ينبغي أن يضمّ إليه أن لا يكون تحته اسم لبعض أفراده، فإنّ الطعام مثلا اسم خاصّ لما يطعم و لكن لبعض أفراده مثل الحنطة اسم خاصّ. و فيه أيضا تأمّل لعدم ضبط ذلك، مع أنّ لكلّ قوم لسانا و اصطلاحا، فهو أيضا ليس بضابط، مع أنّه لا بدّ مع ذلك من المناسبة الكلّية و الاتفاق في الحقيقة بين أفراده، إلّا أن يقال: إنّه لازم، فإنّ الاسم الخاصّ لا يكون إلّا معه، و لكنّه قد يشكل بامور مثل الحبوب و ما يعمل منه ... إلى آخر ما قال 3.

و كأنّ نظر صاحب «الكفاية» إلى ما قاله أخيرا من التلازم، و أراد بالامور الّتي توجب الإشكال أنّه قد يختلف الاسم و الخاصّية في الاصول و الفروع، إذ حقيقة التمر و اسمه و خاصّيّته غير حقيقة الخلّ و اسمه و خاصّيّته، و هكذا الشأن في الحليب و الجبن.

و أيّده بصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن بيع الغزل بالثياب المنسوجة و الغزل أكثر وزنا، قال: لا بأس (4) إلى أن قال- و بالجملة الدليل غير قائم على الاتّحاد بين الشيء الربوي و أصله كلّية بل قائم على عدمه، و الأصل

____________

- تتسمّى به الموجودات من العلامات الّتي تشير بها إلى ذوي العلامات كلفظ زيد و عمرو و نحوهما و الحاصل: أنّ الأشياء المختلفة نوعا هي الّتي لها أسامي خاصّة يفترق بها كلّ نوع عن غيره و إلّا فلا اسم له خاصّا بحيث يكون تشخّصه و تعيّنه بهذا الاسم و بهذه التسمية.

(1) كفاية الأحكام: في الربا ج 1 ص 496.

(2) (2 و 3) مجمع الفائدة و البرهان: في الربا و أحكامه ج 8 ص 468 و 466.

(4) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الربا ح 1 ج 12 ص 454.

35

..........

____________

و أدلّة إباحة البيع دليل الجواز- إلى أن قال:- و المسألة من المشكلات يحلّها محلّها (1).

و نقل في مقام آخر قوله في التذكرة: و يجوز بيع الحنطة بالخبز متساويا نقدا و لا يجوز نسيئة و لا متفاضلا، و يجوز بيع الخبز بالخبز يابسا و رطبا و بيع الفالوذج بالحنطة ... إلى آخره. ثمّ قال: دليله اتحاد الحقيقة و الرواية، فتأمّل في مطابقة القوانين كما ذكره في الحنطة و الدقيق منها، و لكن فيه تأمّل من حيث انطباقه على القوانين من حيث إنّه لا يصدق على كلّ اسم خاصّ و لا أنّ له جنسا واحدا، و لهذا لو حلف أن لا يأكل أحدهما لا يحنث بأكل الآخر، فيحتمل أن يكونا جنسين، و جواز بيع أحدهما بالآخر يكون كذلك، و يكون الشرط للكراهة مع عدمه كما مرّ في سائر المختلفات ... و فيه تأمّل آخر من حيث إنّه لا شكّ في أنّ الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد، فلا ينبغي صحّة بيع احدهما بالآخر متساويا أيضا للزيادة، كما في اليابس من جنس بآخر مثل الرطب و التمر و العنب و الزبيب ... إلى آخر ما قال 2.

و قد جمعنا ذلك من كلامه (رحمه اللّه) من مقامات متفرّقة، و قد اشتمل كلامه على تأمّل في مقامين:

الأوّل: في الجنس المشترط اتحاده في الربا بين الربويّين، فإنّه يشكّ في المراد به هل هو الحقيقة الأصلية و إن اختلفت أسماء أفرادها أو أنّه لا بدّ من الاتحاد في الاسم بناء على دوران الأحكام مدارها في جملة من المواضع؟

و على كلّ من التقديرين إشكال أيضا عنده.

و نحن نقول: المراد هو الحقيقة النوعية الأصلية، و عليها بنوا ما أجمعوا عليه من القاعدة الاخرى، و هي اتحاد كلّ فرع مع أصله، لوجهين: الأوّل وجود العلّة المنصوصة في الأخبار المستفيضة الصحيحة، و الثاني التصريح بالقاعدة الكلّية في بعض المعتبرة المؤيّدة بالشهرة.

أمّا الأوّل فلأنّ أخبار اتحاد الحنطة مع الشعير قد علّلت عدم صلاحية أن

____________

(1) (1 و 2) مجمع الفائدة و البرهان: في الربا و أحكامه ج 8 ص 475 و 468.

36

..........

____________

يأخذ اثنين من الشعير بواحد من الحنطة بأنّ أصلهما واحد كما في حسنة الحلبي (1) أو صحيحته، و بأنّ أصل الشعير من الحنطة كما في صحيحة هشام بن سالم 2 و صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه 3، و التعليل في هذه الأخبار قد دلّ على أنّ كلّ فرع له حكم أصله من حرمة المفاضلة، فإنّ العلّة المنصوصة تتعدّى إلى ما عدا مواردها.

و أمّا الثاني فهو ما رواه ثقة الإسلام في «الكافي» عن عليّ بن إبراهيم عن رجاله في حلّ المعاوضات قال فيه ما صورته: و ما كيل أو وزن ممّا أصله واحد فليس لبعضه فضل على بعض كيلا بكيل أو وزنا بوزن، فإذا اختلف أصل ما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد و يكره نسيئة- إلى أن قال:- و ما كان أصله واحدا و كان يكال أو يوزن فخرج منه شيء لا يكال و لا يوزن فلا بأس به يدا بيد و يكره نسيئة، و ذلك كالقطن و الكتّان أصله يوزن و غزله يوزن و ثيابه لا توزن، فليس للقطن فضل على الغزل و أصله واحد، فلا يصلح إلّا مثلا بمثل، و وزنا بوزن، فإذا صنع منه الثياب صلح يدا بيد، و الثياب لا بأس الثوبان بالثوب ... الحديث (4).

و منه يظهر الجواب عن صحيحة عبد الرحمن حيث دلّ هذا الخبر على أنّ الفرع يلحق بالأصل إذا كان مثله في كونه مكيلا أو موزونا مثل أصله، و الثياب ليست كذلك. و ظاهر الكليني العمل بالخبر المذكور حيث ذكره و لم ينكره، و ضعفه بالقطع و الإرسال منجبر- كما علمت- بالشهرة و بما سمعت من الأدلّة، مضافا إلى الإجماعات المنقولة على اتحاد كلّ فرع مع أصله و على خصوص أنّ الخلّ متّحد مع التمر و الجبن مع الحليب كما في «التذكرة (5)» و غيرها (6).

____________

(1) (1- 3) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الربا ح 4 و 1 و 2 ج 12 ص 438 و التعبير بالحسنة على خبر الحلبي إنّما هو لكون إبراهيم بن هاشم في سنده لعدم تصحيحه أو توثيقه عند القوم، و قد تقدّم منّا غير مرّة أنّ مثل هذا الخبر و نظائره في الأخبار مقبول موثوق به مضافا إلى أنّ إبراهيم هذا نفسه من المقبولين المعتمدين، و قد أوضحناه و فصّلنا الكلام فيه في مقدمة كتابنا «احكام المحبوسين» فراجع.

(4) الكافي: في جمل من المعاوضات ح 1 ج 5 ص 192.

(5) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 163.

(6) كما في مجمع الفائدة و البرهان: في الربا و أحكامه ج 8 ص 467.

37

..........

____________

و بالجملة: لا معنى للإشكال في هذا المقام، و لذا تراه في «السرائر (1)»- و هو ممّن يذهب إلى أنّ المدار على الاتحاد في الاسم في مسألة الحنطة و الشعير- وافق في المقام مدّعيا على جملة من موارده الإجماع.

و هذا الحكم مختصّ بباب الربا، لما عرفت، و أمّا ما عداه فلا نزاع في ترتّب الأحكام و دورانها مدار صدق الاسم، فسقط أيضا الاستناد في الشكّ المذكور إلى ما لو حلف أن لا يأكل أحدهما فإنّه لا يحنث بأكل الآخر.

و أمّا المقام الثاني الّذي تأمّل فيه المولى المقدّس الأردبيلي فهو قولهم (قوله- خ ل) بعدم التفاضل بين الحنطة و الدقيق، مع أنّ الحنطة إذا جعلت دقيقا تزيد، فإن اختار الوزن حصلت الزيادة باعتبار الكيل، و إن اختار الكيل حصلت باعتبار الوزن.

فجوابه: أنّ ذلك مسلّم لكنّ الأخبار و فتاوى الأصحاب توافقتا على اغتفار هذه الزيادة. و الوجه فيه أنّ اغتفارها لأجل المئونة، كما صرّح به في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: ما تقول في البرّ بالسويق؟ فقال:

مثلا بمثل لا بأس به، قلت: إنّه يكون له ريع فيه فضل؟ فقال: أ ليس له مئونة؟ قلت:

بلى، قال: هذا بهذا (2) و حاصله ما ذكرنا، فيكون قد باعه في القوّة و التقدير دقيقا بدقيق، و ليس بيع الرطب بالتمر اليابس مثله، إذ لا مئونة في يبس التمر، فالفرق واضح.

و قول السائل «إنّه يكون له ريع فيه فضل» لعلّه أراد به أنّه إذا بيع أحدهما بالآخر كيلا لأنّهما من المكيلات، فإنّ الحنطة تكون أثقل، و السويق- و هو الدقيق المقلوّ- أخفّ، فيحصل الريع و الزيادة في الحنطة، أو أراد أنّ البرّ يزيد إذا خبز بخلاف السويق، فليتأمّل.

فقد تحصّل: أنّ الاختلاف في الاسم لا يكفي في اختلاف الجنس إلّا مع عدم

____________

(1) السرائر: في الربا و أحكامه ج 2 ص 260 و 264.

(2) وسائل الشيعة: ب 9 في أبواب الربا ح 1 ج 12 ص 440.

38

و الحنطة و الشعير هنا جنس واحد على رأي. (1)

____________

ظهور الاتحاد في الجنس، فاتحاد الاسم و اختلافه علاقة غالبية يبنى عليها ما لم يحصل أقوى منها، و عند حصول الأقوى يعمل به، و لهذا عمل أكثر الأصحاب بالاسم و جعلوا المدار عليه في غير الحنطة و الشعير و فيهما في غير باب الربا، لأنّ أحكام الشرع مبنيّة على الاسم و الإطلاق العرفي لا الحقيقة الواقعية إلّا مع دليل يدلّ عليه، و قد دلّت الأدلّة في باب الربا على اعتبار الحقيقة النوعية الواقعية، فوجب التمسّك بها، و كذا اختلاف الخواصّ لا يدلّ على اختلاف الجنس و الحقيقة في باب الربا للأدلّة و لأنّ ذلك كالاسم علامة غالبية لا أمر موجب لليقين، و لهذا قال من (1) قال: إنّ معرفة الحقيقة متعسّر أو متعذّر.

قال في «جامع المقاصد (2)»: و هذا و إن عزّ الوقوف عليه إلّا أنّ بعض الأشياء قام القاطع على بيان نوعها، فالحنطة بالنسبة إلى ما تحتها نوع بالنصّ و الإجماع و كذا الأرز، ثمّ إنّه ذكر ما ذكر ممّا هو محلّ نظر.

[في أنّه هل الحنطة و الشعير جنس واحد؟]

قوله (قدّس سرّه): (و الحنطة و الشعير هنا جنس واحد على رأي)

موافق لظاهر «الفقيه (3)» حيث روى ذلك فيه، و صريح «المقنعة (4) و النهاية (5) و الخلاف (6) و المراسم (7)

____________

(1) القائل هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في الربا و أحكامه ج 8 ص 466.

(2) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 266.

(3) من لا يحضره الفقيه: في الربا ح 4013 ج 3 ص 281.

(4) المقنعة: في بيع الواحد بالاثنين ص 604.

(5) النهاية: في الربا و أحكامه و ما يصحّ فيه و ما لا يصحّ ص 377.

(6) الخلاف: في أحكام الربا في المكيل و الموزون ج 3 ص 47 مسألة 66.

(7) المراسم: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ص 179.

39

..........

____________

و الوسيلة (1) و الغنية (2) و الشرائع (3) و الناقع (4) و كشف الرموز (5) و التذكرة (6) و الإرشاد (7) و المختلف (8) و التحرير (9) و الإيضاح (10) و شرح الإرشاد (11)» للفخر و «الدروس (12) و اللمعة (13) و حواشي الكتاب (14)» للشهيد و «التنقيح (15) و جامع المقاصد (16) و تعليق الإرشاد (17) و إيضاح النافع و الميسية و المسالك (18) و الروضة (19) و مجمع البرهان (20) و الكفاية (21) و المفاتيح (22)

____________

(1) الوسيلة: في بيان الربا ص 253.

(2) غنية النزوع: في الربا ص 224.

(3) شرائع الإسلام: في الربا ج 2 ص 44.

(4) المختصر النافع: في الربا ص 127.

(5) كشف الرموز: في الربا و احكامه ج 1 ص 486.

(6) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 148.

(7) إرشاد الأذهان: في الربا ج 1 ص 378.

(8) مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 89.

(9) تحرير الأحكام: في جنس الربا ج 2 ص 303.

(10) إيضاح الفوائد: في الربا ج 1 ص 475.

(11) شرح إرشاد الأذهان للنيلي: في أحكام الربا ص 51 س 17 (من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474).

(12) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 293.

(13) اللمعة الدمشقية: في الربا ص 126.

(14) حواشي الشهيد (الحاشية النجّارية): في الربا ص 63 س 8 (مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية).

(15) التنقيح الرائع: في الربا ج 2 ص 88.

(16) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 267.

(17) حاشية إرشاد الأذهان (حياة المحقق الكركي و آثاره: ج 9) في الربا ص 408.

(18) مسالك الأفهام: في أحكام الربا ج 3 ص 317.

(19) الروضة البهية: في الربا ج 3 ص 438.

(20) مجمع الفائدة و البرهان: في الربا و أحكامه ج 8 ص 467.

(21) كفاية الأحكام: في الربا ج 1 ص 498.

(22) مفاتيح الشرائع: في اشتراط كون العوضين غير ربويّين ج 3 ص 61.

40

..........

____________

و الحدائق (1) و الرياض (2)» و هو المحكي (3) عن التقي و القاضي، و هو المشهور كما في «اللمعة (4) و إيضاح النافع» و مذهب الأكثر كما في «المفاتيح (5)» و قد ادّعى عليه الإجماع في «الخلاف (6)» و ظاهر «الغنية (7)» أو صريحها. و في «شرح الإرشاد (8)» للفخر أنّ عليه الفتوى.

قلت: قد انعقد الإجماع بعد ابن إدريس على الاتحاد، و المخالف القديمان- على ما حكي (9) عنهما- و ابن إدريس (10). و من الغريب ما في «التحرير (11)» حيث قال فيه: و قال ابن أبي عقيل و باقي علمائنا: إنّهما جنسان. و كأنّه عوّل على ما استنهضه صاحب «السرائر» و هو ممّا لا يعتمد عليه، لأنّه خارج عمّا نحن فيه، و من أراد الوقوف على ذلك فليلحظ «السرائر (12)».

حجّة المشهور بعد الإجماع المذكور الأخبار الصحيحة المستفيضة و غيرها من المعتبرة المعتضدة بما عرفت، و هي ما بين صريحة في الحكم و اتحاد الحقيقة- كما في صحيحة هشام و عبد الرحمن و حسنة الحلبي أو صحيحته، كما أشرنا إلى

____________

(1) الحدائق الناضرة: في أحكام الربا ج 19 ص 230.

(2) رياض المسائل: في الربا ج 8 ص 292.

(3) الحاكي هو العلّامة في مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 89.

(4) اللمعة الدمشقية: في الربا ص 126.

(5) مفاتيح الشرائع: في اشتراط كون العوضين غير ربويّين ج 3 ص 61.

(6) الخلاف: في أحكام الربا و المكيل و الموزون ج 3 ص 47 مسألة 66.

(7) غنية النزوع: في البيع ص 224.

(8) شرح إرشاد الأذهان للنيلي: في أحكام الربا ص 51 س 17 (من كتب مكتبة المرعشي برقم 2474).

(9) الحاكي هو العلّامة في مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 89.

(10) السرائر: في حكم بيع الواحد بالاثنين مع اختلاف الجنس ج 3 ص 254.

(11) تحرير الأحكام: في جنس الربا ج 2 ص 303.

(12) السرائر: في حكم بيع الواحد بالاثنين مع اختلاف الجنس ح 3 ص 254- 255.

41

..........

____________

ذلك فيما سلف (1) قريبا، فلا حاجة إلى نقل متونها- و ظاهرة في الحكم خاصّة، و لكن تدلّ على الاتحاد في الحقيقة بملاحظة القاعدة المتفق عليها رواية و فتوى أن لا ربا إلّا مع اتحاد الجنس، فمن الأخبار المشار إليها- أعني الظاهرة في الحكم- ما رواه المشايخ (2) في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

الحنطة و الشعير رأس برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر. و مثله روايته (3) و صحيحة محمّد بن قيس (4). و ما رواه الشيخ في «التهذيب (5)» صحيحا إلى صفوان عن رجل من أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و حسنة الحلبي 6 أو صحيحته.

و لعلّ الوجه فيما اشتملت عليه الأخبار الأوّل- من أنّ الشعير من الحنطة و أنّ أصلهما واحد- هو ما رواه الصدوق (7) بإسناده أنّ عليّ بن أبي طالب سئل ممّا خلق اللّه الشعير؟ فقال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أمر آدم (عليه السلام) أن ازرع ممّا اخترت لنفسك، و جاءه جبرائيل (عليه السلام) بقبضة من الحنطة، فقبض آدم على قبضة و قبضت حوّاء على اخرى، فقال آدم لحوّاء: لا تزرعي أنت، فلم تقبل من آدم (عليه السلام)، فكلّما زرع آدم جاء حنطة و كلّما زرعت حوّاء جاء شعيرا. و بهذا يزول استبعاد الاتحاد في المقام، فالموجب للاتحاد النصّ و الإجماع، لا تناول اسم الطعام لهما كما ذكره جماعة منهم المحقّق في «الشرائع (8)».

____________

(1) تقدّم في ص 36.

(2) الكافي: في المعاوضة في الطعام ح 2 ج 5 ص 187، و من لا يحضره الفقيه: في الربا ح 4013 ص 281، و تهذيب الأحكام: ب 8 في بيع الواحد بالاثنين ح 8 ج 7 ص 95.

(3) وسائل الشيعة: ب 9 من أبواب الربا ح 6 ج 12 ص 441.

(4) (4 و 6) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب الربا ح 8 و 4 ج 12 ص 439 و 438.

(5) تهذيب الأحكام: ب 8 في بيع الواحد بالاثنين ح 9 ج 7 ص 95.

(7) علل الشرائع: ب 376 علّة دود الثمار و علة خلق الشعير ج 2 ح 2 ص 574.

(8) شرائع الإسلام: في الربا ج 2 ص 44.

42

و ثمرة النخل كلّها جنس و إن اختلفت أصنافها كرديء الدقل (1) و جيد النوع، و ثمرة الكرم جنسٌ.

____________

و حجّة القديمين و الحلّي العرف و اللغة و الرواية العامّية (1): «بيعوا الذهب بالورق و الورق بالذهب و البرّ بالشعير و الشعير بالبرّ كيف شئتم يدا بيد» قال في «السرائر (2)» لا خلاف بين المسلمين العامّة و الخاصّة أنّهما جنسان مختلفان أحدهما غير الآخر جنسا و نطقا، و لا خلاف بين أهل اللغة و اللسان العربي في ذلك، ثمّ اسهب في غير أدب و ادّعى ما لم يثبت دعواه، و نعم ما قال له «كاشف الرموز» بعد كلام طويل: إنّ التشنيع على المشايخ الكبار المجمع على فضلهم ليس من شأن العالم المنصف (3)، انتهى.

و الاستدلال بالعرف و اللغة جيّد جدّا لو لا الأدلّة المتقدّمة، و لهذا يعدّان جنسين في الزكاة و غيرها، و لا ينافيه الاتحاد حقيقة، كما دلّت عليه الصحاح السالفة، لأنّا قد قدّمنا (4) أنّ الأحكام الشرعية تابعة للأسامي اللغوية و العرفية دون الحقائق الواقعية إلّا في الربا في المقام، فإنّ الأخبار المذكورة حكمت فيه بمراعاة الحقيقة الواقعية فلا نتعدّى إلى غيره. و أمّا الرواية فضعيفة السند قاصرة الدلالة و لم يستدلّ بها في «السرائر (5)» و إنّما استدلّ بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) 6 «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم».

[في أنّ أثمار النخل جنس واحد]

قوله: (و ثمرة النخل كلّها جنس و إن اختلفت أصنافه كرديء

____________

(1) السنن الكبرى: في البيوع ج 5 ص 276.

(2) السرائر: في حكم بيع الواحد بالاثنين ج 2 ص 254.

(3) كشف الرموز: في الربا و أحكامه ج 1 ص 486- 489.

(4) تقدّم في ص 511.

(5) (5 و 6) السرائر: في حكم بيع الواحد بالاثنين ج 2 ص 254- 255، و السنن الكبرى: في البيوع ج 5 ص 282.

43

و أصل كلّ شيء و فرعه جنس (1) كالحنطة

____________

الدقل) و إن كان رديا في الغاية كما في «التذكرة (1)» فلا يجوز التفاضل فيه نقدا و لا نسيئة، و لا يباع مدّ من البرني بمدّين من الدقل لا نقدا و لا نسيئة بلا خلاف في شيء من ذلك على الظاهر، و الطلع كالثمرة و إن اختلفت اصولها، و طلع الفحل كطلع الإناث كما صرّح بذلك في «التذكرة 2».

[في أنّ أصل كلّ شيء و فرعه واحد]

قوله (قدّس سرّه): (و أصل كلّ شيء و فرعه جنس)

قد تقدّم (3) بيان هذه القاعدة عند شرح قوله «و ضابط الاتفاق في الجنس ... إلى آخره» من أنّ الأخبار دالّة عليه من وجهين و أنّ الإجماع منعقد عليها باعتبارين، و بيّنا أنّ الفرع إنّما يلحق بأصله إذا كان مثله في كونه مكيلا أو موزونا، و بيّنا الحال فيما ذكروه من الإشكال.

قال في «التذكرة»: الأصل مع كلّ فرع له واحد، و كذا فروع كلّ أصل واحد، و ذلك كاللبن الحليب مع الزبد و السمن و المخيض و اللبأ و الشيراز و الأقط و المصل و الجبن و الترجين و الكشك و الكامخ، و السمسم مع الشيرج و الكسب و الراشي، و بزر الكتّان مع حبّه، و الحنطة مع الدقيق و الخبز على اختلاف أصنافه من الرقاق و الفرن و غيرهما و مع الهريسة، و الشعير مع السويق، و التمر مع السيلان و الدبس و الخلّ منه و العصير منه، و العنب مع دبسه و خلّه، و العسل مع خلّه، و الزيت مع الزيتون، و غير ذلك عند علمائنا أجمع، فلا يجوز التفاضل بين اللبن و الزبد و السمن و المخيض و اللبأ و غير ذلك ممّا تقدّم، بل يجب التماثل نقدا، و لا يجوز نسيئة لا متماثلا و لا متفاضلا. و لا فرق في ذلك بين أن يباع الأصل مع فرعه

____________

(1) (1 و 2) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 150.

(3) تقدّم في ص 33- 38.

44

و الدقيق و الخبز و الدبس و التمر و الخلّ و العنب و دبسه جنس، و اللبن و الزبد و الأقط و الكشك (1) و السمن جنس، و السمسم و الشيرج جنس.

و المصنوع من جنسين يباع بهما أو بأحدهما مع زيادة على مماثله. (2)

____________

أو بعض فروعه مع البعض (1)، انتهى. فلا تلتفت إلى تأمّل صاحب «مجمع البرهان (2)» في المقام مع اعترافه بعدم الخلاف.

و ليعلم أنّ مخالطة الملح و الماء و الإنفحة و بعض الأجزاء اليسيرة لا توجب اختلافا، لأنّها أجزاء يسيرة لا اعتبار بها، و إن كانت كثيرة توجب اختلافا جاء حكم المختلفين كما نصّ على ذلك في «التذكرة 3».

قوله: (و الكشك)

قال في «القاموس (4)» الكشك ماء الشعير. و في «المصباح المنير (5)» أنّه وزان فلس ما يعمل من الحنطة، و ربّما عمل من الشعير.

قال المطرزي (6): هو فارسي معرّب. و في «جامع المقاصد (7)» أنّه أشبه شيء بالمصنوع من جنسين، لأنّه معمول من الحنطة و اللبن، فإن أمكن اتّخاذه من اللبن فقط اندفع ذلك. قلت: في الشامات يعمل من الحنطة و اللبن و في العراق يتّخذ من الحنطة من دون اللبن.

قوله: (مع زيادة على مماثله)

و يكون للزيادة وقع بحيث يصلح لأن يكون عوضا في البيع، و يكفي معرفة المجموع و إن جهل قدر كلّ جنس، و قد

____________

(1) (1 و 3) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 163 و 165.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في الربا و أحكامه ج 8 ص 476.

(4) القاموس المحيط: ج 3 ص 317 مادة «كشك».

(5) المصباح المنير: ج 2 ص 534 مادة «الكشك».

(6) لا يوجد كتابه لدينا.

(7) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 267.

45

و اللحوم تابعة لاصولها، فلحم البقر عرابه و جاموسه جنس، و لحم الإبل عرابها و بخاتيّها (1) جنس،

و لحم الغنم ضأنها و ماعزها جنس، (2)

____________

يوجد في بعض النسخ: المصوغ من نقدين، و الموجود فيما عندنا من النسخ:

و المصنوع من جنسين، و الأخيرة أولى و أصحّ، لأنّ حكم النقدين قد سلف في الصرف، و لا يكاد يوجد نكتة في تنكير النقدين.

[في تبعية اللحوم لاصولها]

قوله (رحمه اللّه): (و بخاتيّها)

البخت نوع من الإبل، قال الشاعر: لبن البخت في قصاع الخلنج، الواحد بختي مثل روم و رومي يجمع على البخاتي، و يخفّف و يثقّل، و ربما قيل: إنّه معرّب كما نصّ على ذلك كلّه في «المصباح المنير (1)» و الحكم محكي عليه الإجماع في «الغنية (2) و التذكرة (3)».

قوله: (و لحم الغنم ضأنها و ماعزها جنس)

إجماعا كما في «الغنية 4 و التذكرة 5» و اللحم و الكبد و القلب و الكرش كلّه واحد كما في «الحواشي المنسوبة إلى الشهيد (6)» و فيها أيضا: أنّه يجوز بيع اللبن باللحم و اللحم بالسمن لاختلاف

____________

(1) المصباح المنير: ج 2 ص 37 مادة «البخت».

(2) (2 و 4) غنية النزوع: في الربا ص 225.

(3) (3 و 5) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 151.

(6) الموجود فيه هو قوله: و يجوز بيع اللبن باللحم و اللحم بالسمن لاختلاف الماهية بخلاف الدبس بالخلّ للاختلاف بالصفة لا غيره. و أمّا ما نسبه الشارح إليه بقوله: و اللحم و الكبد و القلب و الكرش كلّه واحد فلم نجد فيه، فراجع الحواشي النجّارية: ص 61 س 10 (مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث و الدراسات الإسلامية). و لعلّه كان في غير تلك الحاشية من حواشيه.

46

و الوحشي و الإنسي جنسان (1)، و الحمام جنس واحد على إشكال (2)،

____________

الماهية بخلاف الدبس بالخلّ للاختلاف بالصفة لا غير، و اللحم و الشحم مختلفان، أمّا الألية و الشحم فالظاهر اتحادهما كما في «الدروس (1)».

قوله: (و الوحشي و الإنسي جنسان)

كما نصّ عليه في «المبسوط (2) و الخلاف (3)» و غيرهما (4) و حكى عليه الإجماع في «الغنية (5) و جامع المقاصد (6)» و ظاهر «التذكرة (7)» حيث قال في الأخير: عندنا. و قال فيه في مقام آخر: و لبن الوحشي مخالف للإنسي، و لبن بقر الوحش مخالف لبن بقر الإنسي، و كذا لبن الضبي و لبن الشاة جنسان عند علمائنا أجمع 8. و في «المبسوط (9) و الخلاف (10)» أن ليس في الإبل وحشي.

قوله: (و الحمام جنس واحد على إشكال)

المعروف عند معظم الفقهاء أنّ الحمام كلّ طائر يعبّ الماء و يهدر، فيدخل فيه القماري و الدباسي و الفواخت، سواء كانت مطوّقة أو لا، آلفة أو وحشية. و قد جعله المحقّق الثاني (11) أعرف عند أهل اللغة، لكن المحكي (12) عن أكثر كتب اللغة «كالصحاح (13) و فقه

____________

(1) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 294.

(2) المبسوط: في ذكر ما يصحّ فيه الربا و ما لا يصحّ ج 2 ص 92.

(3) الخلاف: في البيوع ج 3 ص 58 مسألة 89.

(4) كما في الشرائع: في الربا ج 2 ص 45.

(5) غنية النزوع: في الربا ص 225.

(6) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 268.

(7) (7 و 8) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 152 و 159.

(9) المبسوط: في ذكر ما يصحّ فيه الربا ج 2 ص 92.

(10) الخلاف: في البيوع ج 3 ص 59 مسألة 89.

(11) جامع المقاصد: في الحجّ ج 3 ص 310.

(12) كما في الرياض: في الصيد و كفّاراته ج 7 ص 280.

(13) الصحاح: ج 5 ص 1906 مادة «حمم».

47

..........

____________

اللغة (1) و شمس العلوم و السامي» و غيرها (2) أنّه كلّ مطوّق. و حكاه الأزهري (3) عن أبي عبيدة عن الأصمعي. و في «المصباح المنير (4)» الحمام عند العرب كلّ ذي طوق من الفواخت و القماري و ساق حرا و القطا و الدواجن و الوراشين و أشباه ذلك- الى أن قال:- و العامّة تخصّ الحمام بالدواجن. و كان الكسائي يقول الحمام هو البرّي و اليمام هو الّذي يألف البيوت، و الظاهر أنّ التفاوت بينهما قليل أو منتف.

و قد قوّى في «التذكرة (5)» أنّه جنس واحد، و قرّبه في «الدروس (6)». و في «جامع المقاصد (7)» أنّه أقرب للاحتياط. و ظاهر «التحرير (8)» بل صريحه أنّه جنسان.

و الإشكال من أنّه يشمله اسم واحد خاصّ و من اختصاص كلّ باسم. و في «الإيضاح (9) و جامع المقاصد (10)» أنّ الوقوف على الأجناس و الأنواع و الفصول متعسّر، كما في الأوّل، و عزيز و لا قاطع من قبل الشرع على أحد من الأمرين كما في الثاني، و عموم قوله تعالى (11): (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) يقتضي صحّة البيع الجاري على بعض ببعض، و قوله عليه الصلاة و السلام (12): «ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال» قد يقضي بالعدم.

____________

(1) فقه اللغة: في الطير ص 340.

(2) كصاحب قاموس المحيط: ج 4 ص 100 مادة «حمّ».

(3) تهذيب اللغة: ج 4 ص 16 مادة «حم».

(4) المصباح المنير: ج 1 ص 152 مادة «حمم».

(5) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 153.

(6) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 294.

(7) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 268- 269.

(8) تحرير الأحكام: في الربا ج 2 ص 304.

(9) إيضاح الفوائد: في الربا ج 1 ص 475.

(10) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 268.

(11) المائدة: 1

(12) عوالي اللآلي: ج 2 ص 132 حديث 358.

48

و السموك جنس. (1)

و اللبن و الدهن تابعان، و كذا الخلّ و الدهن و ما يتخذ منه جنس كالشيرج و دهن البنفسج.

و الجيّد و الرديء جنس، و الصحيح و المكسور جنس، و التبر و المضروب جنس. (2)

____________

قوله (قدّس سرّه): (و السموك جنس)

على الأقوى لشمول اسم السمك للكلّ، و الاختلاف بالعوارض لا يوجب الاختلاف في الحقيقة، و ربما احتمل أن تكون أجناسا متعدّدة، فكلّ ما اختصّ باسم أو صفة كان جنسا مخالفا لما غايره فليتأمّل. و الإجماع منّا على أنّ لحم السمك مخالف لسائر اللحوم كما في «التذكرة (1)» و المخالف الشافعي (2).

[التبر و المضروب جنس واحد]

قوله: (و التبر و المضروب الجنس)

قال في «المصباح المنير (3)» هو ما كان من الذهب غير مصنوع، و قال الزجّاج: كلّ جوهر قبل استعماله كالنحاس و الحديد و غيرهما. و في «القاموس (4)» الذهب و الفضّة أو فتاتها قبل أن يصاغا، أو ما يستخرج من المعدن قبل أن يصاغ. و في «النهاية (5)» لابن الأثير: التبر هو الذهب و الفضة قبل أن يضربا دنانير و دراهم، فإذا ضربا كان عينا، و قد يطلق على

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 152.

(2) المجموع: في الربا ج 11 ص 211.

(3) مصباح المنير: ج 1 ص 72 مادة «تبر».

(4) القاموس المحيط: ج 1 ص 379 مادة «تبر».

(5) النهاية لابن الأثير: ج 1 ص 179 مادة «تبر».

49

[الشرط الثاني: الكيل أو الوزن]

الشرط الثاني: الكيل أو الوزن (1)، فلا ربا إلّا فيما يكال أو يوزن مع التفاوت، و لو تساويا قدرا صحّ البيع نقدا، و لو انتفى الكيل و الوزن معا جاز التفاضل نقدا و نسيئة كثوب بثوبين و بيضة ببيضتين، و لا فرق بين اختلاف القيمة و اتّفاقها.

____________

غيرهما من المعدنيات كالنحاس و الحديد و الرصاص، فعلى بعض معانيه لا إشكال في جواز بيع أحدهما بالآخر، و لذا أطلق هنا و في «التذكرة (1)» و إنّما يرد على تفسيره بما يستخرج من المعدن، فإنّه لا يجوز بيع التبر بوزنه من المضروب، لاختلاطه بأجزاء ترابيّة لا قيمة لها، فيبقى الزائد من المقابل بغير عوض. قال في «جامع المقاصد»: حكمه هنا باتّحاد الجنسيّة يمكن تفريع هذا الحكم عليه، إذ لو كانا جنسين لجاز البيع بكلّ حال (2).

[في اعتبار أن يباع بالكيل أو الوزن]

قوله: (الشرط الثاني: الكيل أو الوزن)

قد ذكر المصنّف لثبوت الربا و محلّه شرطين: التماثل في الجنس و كونه مكيلا أو موزونا. و ثبوته حينئذ ممّا دلّت عليه الأخبار الّتي كادت تكون متواترة، و حكيت عليه الإجماعات المتظافرة. و قد عرفت (3) ممّا دلّ على اشتراط الشرط الأوّل، و قد استطردنا 4 ذكر ما دلّ على اشتراط الشرط الثاني في النقد و النسيئة عند شرح قوله: «و يكره بيع أحد المختلفين بالآخر» و بيّنّا (5) أنّه لا ربا في المعدود و أنّه المشهور، و حكينا

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 146.

(2) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 269.

(3) (3 و 4) تقدّم في ص 20- 25.

(5) تقدّم في ص 25- 33.

50

و الحوالة في التقدير على عادة الشرع، فما ثبت أنّه مكيل أو موزون في زمانه (عليه السلام) حكم بدخولهما فيه، و إن لم تعلم العادة الشرعية فعادة البلد، و ان اختلفت البلدان فلكلّ بلد حكم نفسه على رأي، (1)

____________

اختياره صريحا عن سبعة و عشرين كتابا و أنّه ظاهر «الدروس و غاية المراد» و أنّه المحكي عن عليّ بن بابويه و الحسن و القاضي و «مجمع البيان» و أنّ المخالف القائل بثبوته في غير المكيل و الموزون و أنّه يحرم التفاضل مع التجانس نقدا أو نسيئة المفيد و أبو يعلى فيما حكي عنه، و استوفينا الكلام في ذلك، و قد علمت (1) أنّه قد أجمع المسلمون على ثبوت الربا في الأشياء الستّة و أنّ أصحابنا استندوا إلى ثبوته في كلّ مكيل و موزون إلى النصّ، و القائلون بالقياس اتفقوا على ثبوته في الأشياء الستّة لعلّة و قد اختلفوا فيها على أقاويل شتّى.

[في اعتبار عادة زمان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ البلد في الكيل أو الوزن]

قوله: (و الحوالة في التقدير على عادة الشرع، فما ثبت أنّه مكيل أو موزون في زمانه عليه الصلاة و السلام حكم بدخولهما فيه، و إن لم تعلم العادة الشرعية فعادة البلد، و إن اختلفت البلدان فلكلّ بلد حكم نفسه على رأي)

موافق «للمبسوط (2) و الشرائع (3) و النافع (4) و التحرير (5) و التذكرة (6) و نهاية الإحكام (7)» لا في المقام

____________

(1) تقدّم في ص 15.

(2) المبسوط: ما يصحّ فيه الربا و ما لا يصحّ ج 2 ص 92.

(3) شرائع الإسلام: في الربا ج 2 ص 45.

(4) المختصر النافع: في الربا ص 127.

(5) تحرير الأحكام: في الربا ج 2 ص 309.

(6) تذكرة الفقهاء: في الربا ج 10 ص 196- 198.

(7) نهاية الإحكام: في الربا ج 2 ص 545.

51

..........

____________

و «الإرشاد (1) و المختلف (2) و الدروس (3) و حواشي الشهيد (4) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (5) و تعليق الإرشاد (6) و الميسية و المسالك (7) و المفاتيح (8)» و هو المنقول (9) عن القاضي. و قال في «الكفاية (10)»: قالوا ... إلى آخره.

و وجهه الاستناد إلى الأصل في الجملة، و أنّ المعتبر العرف و العادة عند عدم الشرع، و كما أنّ عرف تلك البلد التقدير فيلزمه حكمه، و عرف الآخر الجزاف مثلا فيلزمه حكمه صرفا للخطاب إلى المتعارف من الجانبين و ردّا للناس إلى عوائدهم كما في القبض و الحوز (و الحرز- خ ل) و الإحياء، و إلّا لزم الخطاب بما لا يفهم، فيكون قد قام العرف الخاصّ مقام العامّ عند انتفائه.

و يبقى الإشكال على هذا القول لو اختلفت عادة البلد الواحد بأن يباع تارة جزافا و اخرى مكيلا أو موزونا، و لعلّهم يعتبرون هنا الغلبة، و أمّا مع التساوي فيقولون إنّهما كالبلدين، فتأمّل.

و الظاهر أنّ الحكم عندهم للبلد لا أهله و إن كان قد خرج بعض الساكنين فيه إلى بلد غيره.

و خالف الشيخ في «النهاية (11)» و أبو يعلى في «المراسم (12)» فقالا: إنّه إذا كان

____________

(1) إرشاد الأذهان: في الربا ج 1 ص 379.

(2) مختلف الشيعة: الربا ج 5 ص 98.

(3) الدروس الشرعية: في الربا ج 3 ص 297.

(4) لم نعثر عليه في حواشيه الموجودة لدينا.

(5) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 270.

(6) حاشية إرشاد الأذهان (حياة المحقّق الكركي و آثاره: ج 9) في الربا ص 409- 410.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام الربا ج 3 ص 323.

(8) مفاتيح الشرائع: في اشتراط كون العوضين غير الربويّين ج 3 ص 61.

(9) نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في الربا ج 5 ص 98.

(10) كفاية الأحكام: في الربا ج 1 ص 500.

(11) النهاية: في المتاجر ص 379.

(12) المراسم: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر ص 179.

52

..........

____________

يباع في بلد جزافا و في آخر كيلا أو وزنا فحكمه حكم المكيل و الموزون في تحريم التفاضل، و قوّاه في «الإيضاح (1)» و فصّل المفيد (2) فقال: إن كان يباع في مصر كيلا أو وزنا و يباع في آخر جزافا فحكمه حكم المكيل أو الموزون إذا تساوت الأحوال في ذلك، و إن اختلفت كان الحكم فيه حكم الأغلب و الأعمّ، و وافقه على ذلك صاحب «السرائر (3)»:

و مستند القولين غير واضح سوى قوله (عليه السلام) (4) «إلّا غلب الحرام الحلال» و هو كما ترى، و الاحتياط لا يصلح دليلا فيما نحن فيه كما في «جامع المقاصد (5) و إيضاح النافع» من أنّه أحوط ليس استدلالا.

و قد يحتجّ (6) للشيخ و سلّار و أحد شقّي قول المفيد و ابن إدريس بالإطلاق.

و هو معارض بالإطلاق الآخر المتضمّن عدم الربا فيما لم يقدّر بهما، على أنّك عرفت حال الإطلاق الأوّل، و أمّا الشقّ الثاني من قول المفيد فكان وجهه ظاهر فيما إذا كان الأغلب الكيل أو الوزن، لأنّ النادر لا يلتفت إليه. و قد مال إلى ذلك جماعة كالآبي (7) و المقداد (8) و القطيفي.

فقد تحصّل: أنّ ما علم أنّه في زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مكيل أو موزون فهو ربوي إجماعا كما في «التنقيح 9» و ظاهر «المبسوط (10)» و إن تغيّر بعد ذلك. و لا فرق في

____________

(1) إيضاح الفوائد: في أحكام الربا ج 1 ص 476.

(2) المقنعة: في بيع الواحد بالاثنين و أكثر من ذلك ص 604- 605.

(3) السرائر: في الربا و أحكامه ج 2 ص 263.

(4) عوالي اللآلي: ج 2 ص 132 ح 358.

(5) جامع المقاصد: في الربا ج 4 ص 270.

(6) كالمحقّق في نكت النهاية، راجع النهاية و نكتها: في الربا و أحكامه ج 2 ص 123.

(7) كشف الرموز: في الربا و أحكامه ج 1 ص 492.

(8) (8 و 9) التنقيح الرائع: في الربا ج 2 ص 91.

(10) المبسوط: في ما يصحّ فيه الربا و ما لا يصحّ ج 2 ص 90.