مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج15

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
696 /
7

[كتاب الدين و توابعه]

كتاب الدين و توابعه و فيه مقاصد:

[المقصد الأوّل: في الدين، و فيه مطلبا]

الأوّل في الدين و فيه مطلبان:

____________

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه كما هو أهله، و الصلاة و السلام على خير خلقه محمّد و آله الطاهرين المعصومين، و رضي اللّه عن علمائنا و مشايخنا أجمعين و عن رواتنا الصالحين.

و بعد، فهذا ما وفّق اللّه سبحانه بفضله و إحسانه إليه و أعان بمنّه و كرمه و حسن تجاوزه عليه من أجزاء «مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة» أعلى اللّه مقامه تأليف الأقلّ الأذلّ محمد الجواد الحسيني الحسني العاملي عامله اللّه سبحانه بفضله في الدنيا و الآخرة.

كتاب الدين و توابعه

و فيه مقاصد، الأوّل: في الدين، و فيه مطلبان

قال في «الصحاح (1)» أبو عبيد: الدين واحد الديون، يقال: دنت الرجل أقرضته.

و هو الّذي يظهر من مطاوي كلام «النهاية (2)». و في «المصباح المنير (3)» الدين لغة

____________

(1) الصحاح: ج 5 ص 2117 مادّة «دين».

(2) النهاية لابن الأثير: ج 2 ص 149 مادّة «دين».

(3) المصباح المنير: ج 1 ص 205 مادّة «دان».

8

[المطلب الأول في أحكام الدين]

المطلب الأول في أحكام الدين

[في كراهية الاستدانة]

تكره الاستدانة اختيارا، (1)

____________

القرض و ثمن المبيع، فالصداق و الغصب ليس بدين لغة بل شرعا على التشبيه.

و في «القاموس (1)» الدين ما له أجل و ما لا أجل له فقرض.

و في «جامع الشرائع (2)» الدين ما ثبت في الذمّة بقرض أو بيع أو إتلاف أو جناية أو نكاح أو نفقة زوجة أو سبب جناية من يعقل عنه، فكلّ قرض دين و لا عكس. و في «الوسيلة (3)» القرض كلّ مال لزم في الذمّة بعقد عوضا عن مثله، و الدين كلّ مال لزم في الذمّة عوضا عن غير مثله. و في «جامع المقاصد» في الفرع الثالث عشر كلام نافع في المقام جدّا ستسمعه. و المصنّف جعل في الدين مطلبين ثانيهما في القرض و قضيّته أنّ الدين واقع على كلّ ثابت في الذمّة، سواء كان قرضا أم لا (4)، و سيأتي (5) له في الفرع الثالث عشر ما يلوح أو تظهر منه المخالفة لما هنا.

[في كراهية الاستدانة]

قوله: (تكره الاستدانة اختيارا)

كما في «السرائر (6) و الغنية (7) و جامع الشرائع (8) و التذكرة (9) و التحرير (10) و الإرشاد (11)

____________

(1) القاموس المحيط: ج 4 ص 225 مادّة «الدين».

(2) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(3) الوسيلة: في القرض و الدين ص 272- 273.

(4) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 39.

(5) يأتي في ص 201- 211.

(6) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 30.

(7) غنية النزوع: في القرض ص 239.

(8) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(9) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 7.

(10) تحرير الأحكام: في الديون ج 2 ص 445.

(11) إرشاد الأذهان: في الديون ج 1 ص 390.

9

..........

____________

و الدروس (1) و جامع المقاصد (2) و المفاتيح (3) و هداية الحرّ (4)» و هو ظاهر «النهاية (5)» حيث قال: لا ينبغي. و نقل عنه في «المختلف (6)» أنّه قال: يكره. و هو ظاهر «المختلف (7)» أيضا من وجه آخر. و فيه أيضا: إنّ المشهور كراهية الدين مع الغنى. و في «مجمع البرهان (8)» أنّ الأكثر على الكراهية مطلقا إلّا ما استثني.

و لعلّ دليلهم على شدّة الكراهية مع الاختيار مع عدم ما يرجع إليه لقضائه و عدم الولي الأخبار الدالّة على المنع، و ستعرف حالها، و على الجواز الأصل و حصول التراضي و آية الدين (9) و آية الرهن (10) و أدلّة السلف و النسيئة و خصوص أخبار (11) الباب مع الشهرة، فجمع بينهما بالكراهية.

و معنى الاختيار الغنى عنه و عدم الحاجة إليه. و تتفاوت الكراهة بالشدّة و ضدّها كما ستعرف.

و لعلّ مرادهم بالدين المستفاد من الاستدانة ما أشغل الذمّة كما أشار إليه في «جامع الشرائع (12)» فيدخل البيع سلفا و نسيئة بل و نقدا إذا لم يحضر الثمن إلّا أن يخصّ بما لا يكون حالّا مقصودا أداءه في الحال عرفا كما سمعته عن «القاموس (13)» و يمكن أن يكون مرادهم به القرض كما هو موجود في كلام جماعة (14). و يؤيّده ما

____________

(1) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 309.

(2) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 7.

(3) مفاتيح الشرائع: في كراهة الاستدانة من غير ضرورة ج 3 ص 124.

(4) هداية الأمّة: في السلف و الدين ج 6 ص 212.

(5) النهاية: في الديون و الكفالات ص 304.

(6) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 368 و 367.

(7) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 368 و 367.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في الديون ج 9 ص 51.

(9) البقرة: 282 و 283.

(10) البقرة: 282 و 283.

(11) وسائل الشيعة: ب 1 و 2 من أبواب الدين ج 13 ص 76- 80.

(12) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(13) تقدّم في الصفحة السابقة.

(14) منهم الحلّي في جامع الشرائع: في الدين ص 283، و الشهيد في اللّمعة: في الدين ص 134، و الكاشاني في المفاتيح: في الدين ج 3 ص 124.

10

و تخفّ الكراهة لو كان له ما يرجع إليه لقضائه، (1)

____________

في «الصحاح (1)» لكنّ الأدلّة بإطلاقها أعمّ من ذلك.

قوله: (و تخفّ الكراهة لو كان له ما يرجع إليه لقضائه)

كما هو صريح «الدروس (2)» و ظاهر «التحرير (3)» حيث قال: الأولى تركه، و ظاهر «النهاية (4) و السرائر (5) و جامع الشرائع (6)» أن لا كراهية حينئذ. و لعلّه لما دلّ- كما ستسمع- على الجواز مطلقا غير مقيّد بالحاجة و لا بإمكان الوفاء و لا بالّذي كان له من يقضي عنه ظنّا أو علما، فكيف إذا كان مع أحد هذه الثلاثة؟ مضافا إلى أدلّة السلف و النسيئة و حصول التراضي و غيرها.

و قد نفى في «التذكرة (7)» الكراهية مع الحاجة إذا كان له وفاء أو كان له من يقوم مقامه في الأداء. و يشهد لذلك قول الصادق (عليه السلام) في رواية سلمة: «و لا يستقرض على ظهره إلّا و عنده وفاء ...» و قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «إلّا أن يكون له وليّ يقضي عنه من بعده، و ليس منّا من يموت إلّا جعل اللّه عزّ و جلّ له وليّا يقوم في عدته و دينه فيقضي عنه عدته و دينه» (8). لكنّ هذه الرواية دلّت على كمال المبالغة في الكراهية حيث دلّت على أنّ السؤال و الطواف على الأبواب يتقدّم على الاستدانة مع شدّة ما ورد في المنع عن السؤال.

____________

(1) الصحاح: ج 5 ص 2117 مادّة «دين».

(2) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 309.

(3) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 447.

(4) النهاية: في الديون و الكفالات ص 304.

(5) السرائر: في أحكام الدين ... ج 2 ص 30.

(6) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(7) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 9.

(8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الدين و القرض ذيل ح 5 ج 13 ص 81.

11

..........

____________

و أمّا قوله في صحيحة معاوية بن وهب «إنّما فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك- يعني عدم الصلاة على الأنصاري الّذي مات- ليعطوا و يردّ بعضهم على بعض و لئلّا يستخفّوا بالدين، و قد مات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه دين، و مات الحسن (عليه السلام) و عليه دين، و قتل الحسين (عليه السلام) و عليه دين» (1) فقد يدلّ على أنّ المنع للمبالغة، و لهذا أوّل فعله (صلّى اللّه عليه و آله) بما ذكر، و لم يذكر عدم الحاجة و لا عدم مال يرجع إليه لقضائه و لا عدم من يقضي عنه.

نعم قد يستفاد من رواية سلمة و نحوها عدم شدّة الكراهة مع وجود هذه الثلاثة فليتأمّل. و فعلهم (صلوات اللّه عليهم) يحتمل أحد الأمرين المذكورين في خبر سلمة أو كليهما بناء على زوال الكراهية بأحدهما مع الحاجة، أو يكون لمحض الدلالة على الجواز، أو رفع الشدّة، و لا حاجة إلى حمله على الضرورة و شدّة الحاجة كما في «التحرير (2) و الدروس (3) و جامع المقاصد (4)».

و في «الدروس (5) و المفاتيح (6)» أنّ الكراهية تخفّ أيضا إذا كان له وليّ يقضي عنه. و قد يلوح ذلك من «التحرير (7)».

و ظاهر «النهاية (8) و جامع الشرائع (9)» زوال الكراهية إذا كان يعلم أنّه إذا مات قضى عنه وليّه. و هو الّذي فهمه من النهاية المصنّف في «المختلف (10)» و قد سمعت ما في «التذكرة» و قد اعترض في «السرائر» كلام النهاية فقال: إنّه غير واضح، لأنّ

____________

(1) المصدر السابق: ح 1 ج 13 ص 79- 80.

(2) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 447.

(3) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 309.

(4) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 7.

(5) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 309.

(6) مفاتيح الشرائع: في كراهة الاستدانة من غير ضرورة ج 3 ص 124.

(7) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 447.

(8) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 304.

(9) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(10) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 368.

12

و تزول مع الاضطرار إليه، (1)

____________

الوليّ لا يجب عليه قضاء دين من هو وليّ له بلا خلاف (1). و ردّه في «المختلف (2)» بأنّ الشيخ لم يدّع وجوب القضاء على الوليّ، و إنّما عوّل في زوال الكراهية على ما رواه سلمة و ساق محلّ الشاهد من الرواية. و ردّه أيضا في «الدروس» قال:

و كذا- أي تخفّ الكراهية- لو كان له وليّ يقضيه و إن لم يجب عليه، فزالت مناقشة ابن إدريس، لأنّ عدم وجوب القضاء لا ينافي وقوع القضاء (3). و فيه: أنّ زوال مناقشة ابن إدريس بما قاله غير واضح بل بالرواية و نفي الحرج.

و ليعلم أنّ إطلاق عبارة «الكتاب و الدروس» يقتضي كراهية الاستدانة كراهية مخفّفة إذا كان له ما يرجع إليه لقضائه، سواء كان غنيّا أو محتاجا، و قد تشعر بنحو ذلك عبارة «التحرير (4)» و قد سمعت آنفا ما في «التذكرة» من نفي الكراهية مع الحاجة إذا كان له وفاء أو وليّ، و اعتمده صاحب «جامع المقاصد (5)». و قد يكون قيد الاختيار في المسألة الاولى مأخوذا هنا في عبارة الكتاب و نحوها كما هو الظاهر.

قوله: (و تزول مع الاضطرار إليه)

كما في «السرائر (6) و جامع الشرائع (7) و التحرير (8) و الإرشاد (9) و الدروس (10)». و هو معنى قوله في «التذكرة (11)»: و إن اشتدّت

____________

(1) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 30.

(2) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 368.

(3) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 309.

(4) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 447.

(5) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 8.

(6) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 30.

(7) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(8) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 446.

(9) إرشاد الأذهان: في الدين ج 1 ص 390.

(10) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 309.

(11) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 8.

13

..........

____________

زالت، و هو ظاهر «النهاية (1)»، و قد يلوح من «الغنية (2)». و دليله العقل.

و ظاهرهم أنّه لا فرق بين أن يكون له وفاء أو وليّ و عدمه. و لم يعلم من فعله (صلوات اللّه عليه) و لا من فعلهم (صلّى اللّه عليهم) أنّه كان للحاجة كما أشرنا إليه آنفا (3).

و قد يدلّ خبر سلمة (4) على عدم زوالها بالكلّية مع الاضطرار إذا لم يكن له أحد الأمرين، لأنّه قدّم فيه سؤال اللقمة و اللقمتين و التمرة و التمرتين على الدين.

و إن أرادوا بالاضطرار خوف التلف وجبت، فتأمّل. و قال الرضا (عليه السلام): فإن غلب عليه فليستدن على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) ما يقوت به عياله (5).

و ليعلم أنّه لو تمكّن من الصدقة حيث لا وليّ و لا وفاء كرهت له الاستدانة و إن اضطرّ في وجه قويّ يرشد إليه خبر سلمة. و في «التذكرة» أنّ سؤال الناس حينئذ أولى من الاستدانة (6). و في «النهاية (7) و السرائر (8) و التحرير (9) و الدروس (10)» أنّ قبول الصدقة للمستحقّ أولى من الاستدانة، و نحوه ما يأتي للمصنّف.

و لو خاف التلف و لا وجه له سواها وجبت كما في «التذكرة (11)» و غيرها (12).

و إذا توقّف قضاء حاجة المؤمن مثلا مع القدرة على الأداء بسهولة و سرعة استحبّت، و إذا قصد التوسعة مع القدرة كذلك كانت مباحة.

و إذا لم يقدر على الأداء لا حالّا و لا مؤجّلا لعدم شيء عنده و عدم قدرته على الكسب و نحوه ممّا يحصل به الأداء عرفا مع عدم الحاجة بالفعل و عدم اطّلاع

____________

(1) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 304.

(2) غنية النزوع: في القرض ص 239.

(3) تقدّما في ص 10.

(4) تقدّما في ص 10.

(5) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب الدين و القرض ح 2 ج 13 ص 80.

(6) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 9.

(7) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 304.

(8) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 31.

(9) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 448.

(10) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 310.

(11) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 8.

(12) كمفاتيح الشرائع: في كراهة الاستدانة من غير ضرورة ج 3 ص 124.

14

فيقتصر على كفايته و مئونة عائلته على الاقتصاد. (1)

____________

الدائن على حاله حرمت، و كذا مع نيّة عدم الأداء. و على الأوّل يمكن حمل قول أبي الصلاح (1) و أبي المكارم (2) بالحرمة إذا لم يكن قادرا على قضائه.

و الّذي يقتضيه النظر باعتبار القواعد و مراعاة الأخبار أنّ القدر المحتاج إليه لنفسه و عياله لا كراهية فيه مع وجود الوفاء أو الوليّ، و ما عداه يكره بغير تفاوت، و أخبار النهي و المنع ما بين صحيح غير صريح كقول الصادق (عليه السلام): «نعوذ باللّه من غلبة الدين و غلبة الرجال و بوار الأيّم» (3) أو لا صحيح و لا صريح كالأخبار المروية عنه (صلّى اللّه عليه و آله) (4) و عن أمير المؤمنين (5) و الصادقين (عليهم السلام) (6)، و منها خبر سلمة الدالّ على شدّة الكراهة أو المنع و على زوالهما أو خفّتها مع الوليّ أو القدرة على الوفاء كما عرفت.

و الضمير في «إليه» في العبارة راجع إلى الدين المستفاد من الاستدانة.

قوله: (فيقتصر على كفايته و مئونة عياله على الاقتصاد)

. و في «النهاية (7)» و عند الضرورة لا يستدين إلّا مقدار حاجته إليه من نفقته و نفقة عياله.

و في «السرائر» لا يستدين إلّا بمقدار حاجته و كفايته على الاقتصاد من نفقته و نفقة عياله ممّن يجب عليه نفقته (8). و لا يخفى أنّ مرتبة الكفاية و الحاجة دون مرتبة الاقتصاد، و الاقتصاد دون مرتبة التوسعة، فيحتمل أن يكون الاقتصاد في عبارة الكتاب قيدا في الأمرين- أعني كفايته و مئونة عياله-. فيراد بالكفاية حينئذ الكفاية عادة فترادف الاقتصاد فيكون للإيضاح، و يحتمل أن يكون قيدا في الأخير، فيكون المراد

____________

(1) الكافي في الفقه: في القرض و الدين ص 330.

(2) غنية النزوع: في القرض ص 239.

(3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الدين و القرض ح 1 ج 13 ص 76.

(4) المصدر السابق: ح 32 ج 13 ص 77.

(5) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الدين و القرض ح 4 و 8 ج 13 ص 78.

(6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب الدين و القرض ح 4 و 8 ج 13 ص 78.

(7) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 304.

(8) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 30.

15

[في وجوب العزم على قضاء الدين]

و يجب العزم على القضاء. (1)

____________

أنّه يقتصر في الاستدانة على ما تندفع به حاجته و إن لم يبلغ مرتبة الاقتصاد بالنسبة إليه. و أمّا بالنسبة إلى عياله فيستدين ما يبلغ به مرتبة الاقتصاد و لا يتجاوز إلى التوسعة. و ممّا ذكر يعرف توجيه عبارتي النهاية و السرائر.

[في وجوب العزم على قضاء الدين]

قوله: (و يجب العزم على القضاء)

كما في «المراسم (1) و السرائر (2) و التذكرة (3) و الإرشاد (4) و التحرير (5) و الدروس (6) و جامع المقاصد (7) و المفاتيح (8)» و هو معنى ما في «المقنع (9) و النهاية (10) و جامع الشرائع (11)» من أنّه إن لم ينو كان سارقا.

و هو مضمون ما في النصوص (12) من أنّ من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق، و لمّا كان القضاء واجبا كان العزم عليه كذلك. و في «جامع المقاصد (13)» يدلّ عليه النصّ و الإجماع. و في «المسالك (14)» أنّ ذلك من أحكام الإيمان. و فيه

____________

(1) المراسم: في أحكام المديون ص 192.

(2) السرائر: في الدين ج 2 ص 31.

(3) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 9.

(4) إرشاد الأذهان: في الدين ج 1 ص 390.

(5) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 447.

(6) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 310.

(7) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 9.

(8) مفاتيح الشرائع: في وجوب نيّة أداء الدين ... ج 3 ص 128.

(9) المقنع: باب الدين ص 375.

(10) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 305.

(11) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(12) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الدين ج 13 ص 85- 86.

(13) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 9.

(14) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 457.

16

[في كراهة نزول الدائن على المديون]

و يكره لصاحب الدين النزول عليه (1)، فإن فعل فلا يقيم أكثر من ثلاثة أيّام، (2)

____________

نظر ظاهر*. نعم اعتقاد وجوب الأداء من أحكام الإيمان لا قصد الأداء و فعل الواجب و إلّا لكفر من اعتقد وجوب الصلاة و لم يقصد فعلها أو لم يفعلها.

و لعلّ معنى العزم على القضاء أنّه يجب عليه الوفاء عند الطلب و الإمكان بمعنى أنّه يكون في قصده إذا خطر بباله. و لا يفرّق في ذلك بين أن يكون المدين حاضرا أو غائبا و إن كاد يتوهّم من عبارة «الشرائع (1)» خلاف ذلك.

[في كراهة نزول الدائن على المديون]

قوله: (و يكره لصاحب الدين النزول عليه)

للصحيح (2) و غيره (3) و إجماع «الغنية (4)» و لما فيه من الإضرار. و به صرّح في «النهاية (5) و السرائر (6) و التذكرة (7)» و غيرها (8). و الضمير راجع إلى المديون و إن لم يجر له ذكر.

قوله: (فإن فعل فلا يقيم أكثر من ثلاثة أيّام)

كما في «النهاية (9)

____________

(10)*- مراده على الظاهر أنّه من لوازم الإيمان و مقتضياته لمن عمل بمقتضاه، فإنّ مقتضى الإيمان باللّه تعالى العزم على فعل الطاعة و ترك المعصية و لا يستلزم ذلك كفر من خالف هذا المقتضى كما لا يخفى (محسن الحسيني العاملي).

(1) شرائع الإسلام: في القرض ج 2 ص 68- 69.

(2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدين و القرض ح 2 و 3 ج 13 ص 102.

(3) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدين و القرض ح 2 و 3 ج 13 ص 102.

(4) غنية النزوع: في القرض ص 240.

(5) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 305.

(6) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 31.

(7) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 10.

(8) كمفاتيح الشرائع: في ما يستحبّ لصاحب الدين ج 3 ص 134.

(9) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 305.

17

و ينبغي له احتساب ما يهديه إليه- ممّا لم تجر له به عادة- من الدين (1). و الأفضل للمحتاج قبول الصدقة و لا يتعرّض للدين.

____________

و السرائر (1) و جامع الشرائع (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و الدروس (5) و جامع المقاصد (6) و المفاتيح (7)» للموثّق (8) و غيره (9) و إجماع «الغنية (10)» و عن أبي الصلاح (11) أنّه يحرم الزائد، و في رواية سماعة: «لا يأكل من طعامه بعد ثلاثة أيّام» (12) و هو محمول على الكراهية الشديدة.

قوله: (و ينبغي له احتساب ما يهديه- ممّا لم تجر له به عادة- من الدين)

كما في «النهاية (13) و السرائر (14) و جامع الشرائع (15)» و غيرها (16) لأمر

____________

(1) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 31.

(2) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(3) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 10.

(4) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 448.

(5) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 310.

(6) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 9.

(7) مفاتيح الشرائع: في ما يستحبّ لصاحب الدين ج 3 ص 134.

(8) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدين و القرض ذيل ح 3 و 4 ج 13 ص 102.

(9) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب الدين و القرض ذيل ح 3 و 4 ج 13 ص 102.

(10) غنية النزوع: في القرض ص 240.

(11) الكافي في الفقه: في القرض و الدين ص 331.

(12) لفظ الحديث هكذا: سألته عن الرجل ينزل على الرجل و له عليه دين أ يأكل من طعامه؟

قال: نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيّام ثمّ لا يأكل بعد ذلك شيئا، الوسائل: ج 13 ص 102 ثمّ لا يخفى أنّ ظاهر العبارة أنّ الموثّق المشار إليه قبل ذلك غير رواية سماعة هذه مع أنّ خبر سماعة أيضا مشهور بالموثّق، و يحتمل أن يكون المراد بالموثّق خبر الشيخ المرويّ في التهذيب عن ابن ابي عمير عن جميل فإنّ للشيخ إلى ابن أبي عمير طرقا بعضها حسن و بعضها ضعيف و بعضها موثّق حسب اصطلاح القوم، فراجع.

(13) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 305.

(14) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 31.

(15) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

(16) كمفاتيح الشرائع: في ما يستحبّ لصاحب الدين ج 3 ص 134.

18

[في مطالبة المديون الملتجئ إلى الحرم و عدمها]

و لو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته، (1)

____________

أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) بذلك، و هو على الاستحباب قطعا، لأنّ الهدية يجوز قبولها مطلقا كما في «جامع المقاصد (2)». و في «الدروس (3) و المفاتيح (4)» ينبغي له احتساب ما يهديه و يتأكّد فيما لم تجر عادته به.

و الحجّة على ذلك الموثّق و مفهوم الخبر: «أ كان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك؟

قلت: نعم. قال: فخذ منه ما يعطيك» (5). و في «الغنية (6)» الإجماع على كراهية قبول هديّته لأجل الدين، و على أنّ الأولى به إذا قبلها الاحتساب بها من جملة ما عليه.

[في مطالبة المديون الملتجئ إلى الحرم و عدمها]

قوله: (و لو التجأ المديون إلى الحرم لم تجز مطالبته)

كما في «السرائر (7) و التذكرة (8) و التحرير (9) و الدروس (10)». و معنى الالتجاء أنّه دخل إليه متحصّنا به و هاربا من المطالبة.

و عليه حمل في «السرائر» عبارة النهاية حيث قال في «النهاية»: إذا رأى صاحب الدين المديون في الحرم لم تجز مطالبته و لا ملازمته (11). و نحوه ما

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الدين و القرض ح 1 و 2 ج 13 ص 103.

(2) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 9.

(3) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 310.

(4) مفاتيح الشرائع: في ما يستحبّ لصاحب الدين ج 3 ص 134.

(5) وسائل الشيعة: ب 19 من أبواب الدين و القرض ح 1 و 2 ج 13 ص 103.

(6) غنية النزوع: في القرض ص 240.

(7) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 31.

(8) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 12.

(9) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 449.

(10) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 311.

(11) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 305.

19

..........

____________

حكي (1) عن عليّ ابن بابويه: إذا كان لك على رجل حقّ فوجدته بمكّة أو في الحرم فلا تطالبه و لا تسلّم عليه فتفزعه إلّا أن تكون أعطيته حقّك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم. قال في «السرائر»: و ما ذكره و أورده شيخنا في نهايته يجب أن يحمل الخبر أنّ صاحب الدين طالب المدين خارج الحرم ثمّ هرب منه و التجأ إلى الحرم، فلا يجوز لصاحب الدين مطالبته و لا إفزاعه، فأمّا إذا لم يهرب إلى الحرم و لا التجأ خوفا من المطالبة بل وجده في الحرم و هو مليّ بماله موسر بدينه فله مطالبته و ملازمته، و قول ابن بابويه «إلّا أن تكون أعطيته حقّك في الحرم فلك أن تطالبه في الحرم» يلوح بما ذكرناه و ينبّه على ما حرّرناه. و لو كان ما روي صحيحا لورد ورود أمثاله متواترا، و الصحابة و التابعون و المسلمون في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكّام في الحرم و يطالبون الغرماء بالديون، و يحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا من غير تناكر بينهم في ذلك و إجماع المسلمين على خلاف ذلك و وفاق ما اخترناه، و هذا معلوم ضرورة أو كالضرورة ... إلى آخر ما قال (2).

و هو صريح «التحرير (3)» أيضا، و لكنّ في «الغنية (4)» الإجماع على أنّه لا يحلّ له المطالبة على حال. و على هذا فيحمل ما في «السرائر» على سيرة المخالفين، لأنّه من يوم مات (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن لنا قضاة و لا حكّام، فتأمل. و في «جامع الشرائع (5)» و لا يطالبه في الحرم و لا يسلّم عليه فيه لئلّا يروعه حتّى يخرج. و قد يحمل كلامهما

____________

(1) الحاكي عنه هو العلّامة في مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 370.

(2) السرائر: في الدين ج 2 ص 31- 32.

(3) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 449.

(4) غنية النزوع: في القرض ص 240.

(5) الجامع للشرائع: في الدين ص 283.

20

..........

____________

على ما حمل عليه كلام النهاية [1]*. و في «المختلف (1)» تكره المطالبة إن أدانه خارج الحرم و إن أدانه فيه لم يكره، و في «الدروس (2)» أنّه قول نادر.

و ألحق القاضي (3) و التقي (4) مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و المشاهد المشرّفة بالحرم. و هو الموافق للاعتبار.

و قال جماعة (5): إنّه يضيّق عليه في المطعم (المأكل- خ ل) و المشرب بأن يمنع من أسباب النقل. و قد تقدّم (6) مثله في باب الحجّ فيمن التجأ إلى الحرم و عليه حدّ أو تعزير أو قصاص. و تمام الكلام (7) في المطالبة يأتي إن شاء اللّه في الفرع السادس.

____________

[1]*- و إن ابقي على ظاهره كان مستندهما قوله جلّ شأنه: (و من دخله كان آمنا) (8) فإنّه يقضي ببطلان سببية المطالبة و هي الاستدانة لكونه في الحرم. و فيه:

أنّه إذا لم يستحقّ المطالبة حين القرض لم يستحقّها أصلا لانتفاء سبب آخر يقتضيها، ثمّ إنّه ليس التمسّك بهذا العموم في هذا الفرد بأولى من التمسّك بعموم النصوص الدالّة على استحقاق المطالبة بالدين، و الإجماع المنعقد على ذلك خرج منه ما إذا التجأ و بقي الباقي، مضافا إلى ما ستسمع عن قريب إن شاء اللّه تعالى. (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 370.

(2) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 311.

(3) لم نعثر عليه في كتبه، و نقله عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 370.

(4) الكافي في الفقه: في القرض و الدين ص 331.

(5) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 10، و المحدّث الكاشاني في مفاتيح الشرائع: في ما يستحبّ لصاحب الدين ج 3 ص 134، و البحراني في الحدائق الناضرة: في الدين ج 20 ص 163.

(6) لم نعثر على كتاب الحجّ من مفتاح الكرامة.

(7) سيأتي في ص 186.

(8) آل عمران: 97.

21

[في وجوب السعي على المديون في قضاء الدين]

أمّا لو استدان فيه فالوجه الجواز (1). و يجب على المديون السعي في قضاء الدين، (2)

____________

قوله: (أمّا لو استدان فيه فالوجه الجواز)

كما في «التذكرة (1) و الإيضاح (2) و جامع المقاصد (3)» و هو الّذي سمعته عن عليّ ابن بابويه (4) و قد سمعت ما في «السرائر» و هو ظاهر كلّ من قال: و لو التجأ إلى الحرم لم تجز مطالبته. لأنّ المستدين في الحرم أحد قسمي غير الملتجئ، و دليله أنّ سبب المطالبة- و هو الاستدانة- قد تحقّق في الحرم، و أنّه لولاه لزم الحرج لإفضائه إلى منع المداينة في الحرم، لأنّ المدين إذا علم منعه من المطالبة امتنع من الإدانة، و في ذلك ضرورة و تضييق على الناس، و لأنّ الجناية الواقعة في الحرم تجوز المطالبة بها، و الدين أولى لأنّه أخفّ، فتأمّل.

[في وجوب السعي على المديون في قضاء الدين]

قوله: (و يجب على المديون السعي في قضاء الدين)

كما في «النهاية (5) و السرائر (6)». و ظاهر إطلاقهم وجوب السعي حتّى بالتكسّب، و هو الموافق لما في «الوسيلة (7) و جامع الشرائع (8) و المختلف (9) و اللمعة (10) و الروضة (11)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 12.

(2) إيضاح الفوائد: في الدين ج 2 ص 2.

(3) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 10.

(4) تقدّم نقله عن كلام السرائر في ص 19.

(5) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 305.

(6) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 32.

(7) الوسيلة: في الدين ص 274.

(8) الجامع للشرائع: في الدين ص 284.

(9) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 386.

(10) اللمعة الدمشقية: في الدين ص 136.

(11) الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 41.

22

..........

____________

و مجمع البرهان (1)» حيث قيل فيها أمر بالاكتساب، و في «الدروس (2) و الروضة (3)» أنّه يجب عليه التكسّب بما يليق به- أي بالمديون- و لو كان إجارة نفسه، و عليه تحمل الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (4). و استحسنه في «المسالك (5)» و قوّاه في «جامع المقاصد (6)» و كأنّه يوافق ما حكي (7) عن عميد الدين أنّه يجب على المديون السعي إذا جرت عادته بالسعي، و كذا لو لم تجر عادته إذا لم يستضرّ.

و قد تحمل (8) عبارة «الكتاب و النهاية و السرائر» على غير السعي بالتكسّب كأن يؤاجر دار غلّته الموقوفة عليه و دابّته كذلك و أمّ ولده الموقوفة عليه على تأمّل في ذلك، لأنّ في «المبسوط (9)» في موضعين منه و «الخلاف (10) و السرائر (11) و الشرائع (12) و التذكرة (13)» في موضعين منها و «التحرير (14) و التبصرة (15)» و فلس «الكتاب (16) و ظاهر «الإرشاد (17)» أنّه

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الدين ج 9 ص 105 و 113.

(2) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 311.

(3) الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 40.

(4) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب الحجر ح 3 ج 13 ص 148.

(5) مسالك الأفهام: في اختصاص الغريم بعين ماله ج 4 ص 120.

(6) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 11.

(7) لم نعثر على الحاكي عنه فيما بأيدينا و لا على المحكيّ عنه في كتابه كنز الفوائد، فراجع.

(8) كما في غاية المراد: في الحجر ج 2 ص 216.

(9) المبسوط: في المفلّس ج 2 ص 274 و 276.

(10) الخلاف: في المفلّس ج 3 ص 272 مسألة 15.

(11) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 33 و 35.

(12) شرائع الإسلام: في المفلّس ج 2 ص 93 و 94.

(13) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 14 ص 37 و 179.

(14) تحرير الأحكام: في حبس المفلّس ج 2 ص 528.

(15) تبصرة المتعلّمين: في الفلس ص 115.

(16) قواعد الأحكام: في حجر المفلّس ج 2 ص 152- 153.

(17) إرشاد الأذهان: في أحكام المفلّس ج 1 ص 400.

23

..........

____________

لا يجب عليه التكسّب و لا يجبر عليه. و هو خيرة «غاية المرام (1) و الكفاية (2)» بل صرّح في أكثر هذه (3) أنّه لا يجب عليه قبول الصدقة و الوصية و لا القرض، و لا تجبر المرأة على التزويج لتقبض المهر و تفي الدين، و لا هو على خلع زوجته و لا على الاحتشاش و الاحتطاب و الاصطياد و الاغتنام و التلصّص في دار الحرب و قتل الأبطال و سلب ثيابهم و سلاحهم، و قد نفى الخلاف عن ذلك كلّه الشيخ في «المبسوط (4)»*.

و في «التذكرة (5)» لو جنى عليه أو على عبده جان لا يجب عليه أن يعفو على*- و في قصاص «السرائر (6) و الشرائع (7) و التحرير (8) و الإرشاد (9) و المختلف (10) و الروضة (11) و المسالك (12) و مجمع البرهان (13)» بأنّه إذا مات و عليه دين يجوز لورثته القصاص و إن لم يضمنوا الدين للغرماء و هذا يناسب ما نحن فيه (منه (قدّس سرّه)).

____________

(1) غاية المرام: في اختصاص الغريم بعين ماله ج 2 ص 173.

(2) كفاية الأحكام: في أحكام المفلّس ج 1 ص 575.

(3) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في اختصاص الغريم بعين ماله ج 4 ص 120، و السبزواري في كفاية الأحكام: في أحكام المفلس ج 1 ص 575، و العلّامة في تحرير الأحكام: في حبس المفلّس ج 2 ص 528.

(4) المبسوط: في المفلّس ج 2 ص 274.

(5) تذكرة الفقهاء: في التفليس ج 14 ص 37.

(6) لم نعثر عليه في باب القصاص بل وجدناه في باب الدين ج 2 ص 49، فراجع.

(7) شرائع الإسلام: في القصاص ج 4 ص 230.

(8) تحرير الأحكام: في كيفية استيفاء القصاص ج 5 ص 496.

(9) إرشاد الأذهان: في الجنايات ج 2 ص 199.

(10) لم نعثر عليه في القصاص من المختلف، نعم وجدناه في باب الدين ج 5 ص 382.

(11) الروضة البهية: في القصاص ج 10 ص 98.

(12) مسالك الأفهام: في مسائل استيفاء القصاص ج 15 ص 246- 248.

(13) مجمع الفائدة و البرهان: في عقوبة القتل ج 13 ص 433.

24

..........

____________

مال، و في قصاص «المبسوط (1) و التحرير (2) و الإرشاد (3) و المسالك (4)» أنّ له العفو مجّانا. و في «غاية المرام (5) و المسالك (6) و الروضة (7) و مجمع البرهان (8) و الكفاية (9)» أنّ المشهور أنّه لم يجز (يجب- خ ل) دفعه إلى غرمائه ليستعملوه. و في «الغنية (10)» و ظاهر «السرائر (11) الإجماع على ذلك.

و المشهور كما في «المسالك (12) و الكفاية (13)» أنّه لا يجوز إلزامه و مؤاجرته، و هو كذلك، و قد طفحت عباراتهم بذلك، و ذلك نوع من التكسّب كما هو ظاهر جماعة كثيرين كالشيخ في «الخلاف (14)» و ابن زهرة في «الغنية (15)» و المصنّف في «المختلف (16)» و الشهيد في «اللمعة (17)» حيث جعلوا المسألتين من سنخ واحد، و هو كذلك إلّا أن تقول: إنّ إلزامه و مطالبته و مؤاجرته و استعماله غير وجوب التكسّب عليه و إجباره عليه.

____________

(1) المبسوط: في القصاص ج 7 ص 55.

(2) تحرير الأحكام: في كيفية استيفاء القصاص ج 5 ص 495- 496.

(3) إرشاد الأذهان: في الجنايات ج 2 ص 199.

(4) مسالك الأفهام: في القصاص ج 15 ص 246.

(5) غاية المرام: في القضاء ج 4 ص 231.

(6) مسالك الأفهام: في القضاء ج 13 ص 445.

(7) لم نجد في الروضة ذكرا للشهرة على عدم وجوب دفعه إلى غرمائه و إنّما الّذي وجدناه فيه هو ذكر أنّه «أقرب» فراجع الروضة البهية: ج 4 ص 41.

(8) مجمع الفائدة و البرهان: في القضاء ج 12 ص 133.

(9) كفاية الأحكام: في القضاء ج 2 ص 686.

(10) غنية النزوع: في التفليس ص 249- 250.

(11) السرائر: في نوادر القضاء ج 2 ص 196.

(12) مسالك الأفهام: في اختصاص الغريم بعين ماله ج 4 ص 119.

(13) كفاية الأحكام: في أحكام المفلّس ج 1 ص 575.

(14) الخلاف: في المفلّس ج 3 ص 276 مسألة 24.

(15) غنية النزوع: في التفليس ص 249- 250.

(16) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 385.

(17) اللمعة الدمشقية: في الدين ص 135- 136.

25

..........

____________

قلت: هو كذلك بالنسبة إلى غير الأخيرين. و في «التذكرة (1)» الإجماع على عدم جواز مطالبته و ملازمته و حبسه، و لم يتعرّض لمؤاجرته، لكنّه يظهر من بعضهم (2) في كتاب القضاء الفرق بين وجوب التكسّب و بين تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه و يتسلّطوا على منافعه بإجارة أو نحوها، و قد استوفينا الكلام هناك (3) أكمل استيفاء.

حجّة القائل بوجوب التكسّب عليه لقضاء الدين ما روي عن عليّ (عليه السلام) بطريق السكوني أنّه كان يحبس في الدين ثمّ ينظر، فإن كان له مال أعطى الغرماء، و إن لم يكن دفعه إلى غرمائه فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم إن شئتم فأجروه و إن شئتم استعملوه (4). و هو يدلّ على وجوب التكسّب في وفاء الدين و أنّ قضاء الدين واجب على القادر مع المطالبة، و المتكسّب قادر، و لهذا يحرم عليه الزكاة، لأنّ المنافع تجري مجرى الأعيان، و حينئذ فهو خارج من الآية و أنّه يلزم الضرر و الإضرار لو لم نوجب عليه التكسّب و أنّ فتح باب عدم الوجوب يلزم مفاسد كثيرة.

و حجّة القائل بالعدم الأصل و ظاهر الآية و خبر غياث بن إبراهيم عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) أنّ عليّا (عليه السلام) كان يحبس في الدين، فإذا تبيّن له حاجة و إفلاس خلّى سبيله حتّى يستفيد مالا (5) و أنّ امرأة استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه لا ينفق عليها و كان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه و قال: إنّ مع العسر يسرا (6).

و لو كان التكسّب واجبا لأمره به، و المنافع لا تجري مجرى المال في جميع الأحكام.

و روى أبو سعيد الخدري من طرق العامّة عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: خذوا ما وجدتم ليس لكم إلّا ذلك (7). و لمّا حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله، و الشهرة تجبر ما

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 18.

(2) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في القضاء ج 13 ص 445- 446.

(3) سيأتي في ج 10 ص 72 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس و العشرين.

(4) وسائل الشيعة: ب 7 في أحكام الحجر ح 3 و 1 و 2 ج 13 ص 148.

(5) وسائل الشيعة: ب 7 في أحكام الحجر ح 3 و 1 و 2 ج 13 ص 148.

(6) وسائل الشيعة: ب 7 في أحكام الحجر ح 3 و 1 و 2 ج 13 ص 148.

(7) مستدرك الوسائل: ب 7 من أبواب الحجر ح 8 ج 13 ص 434.

26

[في وجوب القناعة على المديون]

و ترك الإسراف في النفقة بل يقنع بالقليل، و لا يجب أن يضيّق على نفسه. (1)

____________

هناك من ضعف. و قد ردّ في «السرائر (1)» خبر السكوني بأنّه غير صحيح و لا مستقيم، لأنّه مخالف لاصول مذهبنا و محكم التنزيل.

و قد استوفينا الكلام في هذه المسائل و أطرافها في باب القضاء (2) و جمعنا بين الأخبار و نقلنا جميع الأقوال و بيّنّا الحال بما لا مزيد عليه، و ما ذكرناه في المقام نبذة من ذلك على حسب ما اقتضاه المقام، و قد تقدّم (3) في المكاسب أنّ الواجب منها ما يحتاج إليه لقوته و قوت عياله و لا وجه له إلّا الاكتساب، و يأتي بعض الكلام (4) في باب الفلس.

[في وجوب القناعة على المديون]

قوله: (و ترك الإسراف في النفقة بل يقنع بالقليل، و لا يجب أن يضيّق على نفسه)

و لعلّه أراد ما في «الوسيلة» من أنّه يؤمر بالاكتساب و الإنفاق بالمعروف على نفسه و عياله و صرف الفاضل في الدين (5). و نحوه ما في «جامع الشرائع» من أنّه يقتصد من دون سرف و لا تقتير و ما فضل لدينه (6). و في «التحرير» يجب عليه ترك الإسراف في النفقة و يقتصد بها و لا يجب عليه التقتير (7).

____________

(1) السرائر: في نوادر القضاء ج 2 ص 196.

(2) يأتي في القضاء: ج 10 ص 72- 74 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس و العشرين.

(3) تقدّم في ج 12 ص 15- 17.

(4) سيأتي في ص 330- 333 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس عشر.

(5) الوسيلة: في الدين ص 274.

(6) الجامع للشرائع: في الدين ص 284.

(7) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 449.

27

[فيما استثني من مال المحجور]

و لو طولب وجب دفع ما يملكه أجمع عدا دار السكنى و عبد الخدمة و فرس الركوب و قوت يوم و ليلة له و لعياله إن كان حالّا، (1)

____________

و مثله ما في «الدروس» مع زيادة أنّ الأقرب أنّه يستحبّ له التقتير إذا رضي عياله (1).

و لعلّ المراد بالاقتصاد في الكتب الثلاثة هو المراد من قول المصنّف «بل يقنع بالقليل» فيكون الممنوع منه التوسعة الّتي هي فوق الاقتصاد و إن لم يعدّ إسرافا.

و بهذا تندفع المخالفة بين مفهومي تحريم الإسراف و القناعة بالقليل، إذ مفهوم الأوّل حلّ ما عداه و مفهوم الثاني تحريم ما سواه.

و يبعد أن يراد بالقليل القليل الّذي يسدّ رمقه بالنسبة إلى نفسه و إن كان بالنسبة إلى عياله يراعي الاقتصاد لكن في «النهاية» ينبغي أن يتقنّع بالقصد و لا يجب عليه أن يضيّق على نفسه بل يكون بين ذلك قواما (2). و مثله ما في «السرائر (3)» غير أنّه أبدل «يتقنّع» ب«ينفق». و في «جامع المقاصد (4)» الّذي يقتضيه النظر وجوب الكفّ عمّا عدا المستثنى له من قوته و قوت عياله بالمعروف و لا يجب عليه أن يقنع بما دون ذلك.

[فيما استثني من مال المحجور]

قوله: (و لو طولب وجب دفع ما يملكه عدا دار السكنى و عبد الخدمة و فرس الركوب و قوت يوم و ليلة له و لعياله إن كان حالّا)

كما في «التذكرة (5) و جامع المقاصد (6)» مع زيادة ثياب بدنه في الأخير. و هو الظاهر

____________

(1) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 310.

(2) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 305.

(3) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 33.

(4) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 12.

(5) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 14.

(6) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 12.

28

..........

____________

من «التذكرة (1)» في أثناء عباراتها، و اقتصر في «النهاية (2) و الوسيلة (3) و جامع الشرائع (4)» على استثناء الأوّلين فقط. و في «السرائر (5) و التحرير (6) و الدروس (7)» على استثنائهما و استثناء قوت يوم و ليلة له و لعياله، و لم يذكروا فرس الركوب. و ستسمع أنّ في «الغنية» الإجماع عليه. نعم زاد في «الدروس (8)» ثياب البدن. و في «التذكرة (9)» الإجماع على أنّه لا يجوز بيع دار السكنى، و نسب الخلاف في الخادم إلى العامّة، و ظاهره اتّفاقنا على استثنائه. قلت: و النصوص (10) متظافرة باستثناء دار السكنى، و حسنة الحلبي (11) دالّة على استثناء الجارية. و ستسمع ما في «المبسوط و الغنية» من الإجماع.

و قال الصدوق: كان شيخنا محمّد بن الحسن رضي اللّه تعالى عنه يروي أنّها إن كانت الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج إليه و يقضي ببقيّتها دينه، و كذلك إن كفته دار بدون ثمنها باعها و اشترى بثمنها دارا يسكنها و يقضي أيضا بالثمن دينه(12). و في «الروضة (13)» لو زادت هذه الأشياء في أحد الوصفين- يعني الكمّ و الكيفيّة- وجب الاستبدال و الاقتصار على ما يليق بحاله، و أنّه لو احتاج إلى المتعدّد استثني كالمتّحد.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 17.

(2) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 306.

(3) الوسيلة: في الدين ص 273.

(4) الجامع للشرائع: في الدين ص 284.

(5) السرائر: في أحكام الدين ج 2 ص 33.

(6) تحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 449.

(7) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 310.

(8) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 310.

(9) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 14.

(10) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الدين و القرض ج 13 ص 94.

(11) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الدين و القرض ح 1 ج 13 ص 94.

(12) من لا يحضره الفقيه: في الدين و القرض ج 3 ص 190.

(13) الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 43.

29

..........

____________

و منع في «التذكرة (1)» من بيع الدار و الخادم و تكليفه شراء أدون منهما، و استند إلى الأصل و عموم النهي عن بيع هذه الأشياء، و قال: إن كان في دار سكناه فضلة يستغني عنها وجب بيع تلك الفضلة لعدم الضرورة و لحديث مسعدة (2). و نصّ على الأخير جماعة منهم صاحب «الجامع (3)». و في «جامع المقاصد (4)» لو كانت ثياب بدنه نفيسة و نفاستها لائقة بحاله لم يجب بيعها و أنّ قوت اليوم و الليلة له و لعياله بالاقتصاد من غير تفاوت بينه و بينهم. هذا كلامهم في باب الدين. و الظاهر عدم الفرق بين المفلّس و غيره من المدينين في أكثر هذه كما في «مجمع البرهان (5)».

و أمّا كلامهم في باب المفلّس ففي «المبسوط (6) و الغنية (7)» الإجماع على أنّه لاتباع داره الّتي يسكنها و لا خادمه الّذي يخدمه. و زاد في الغنية الإجماع على عدم بيع دابّته الّتي يجاهد عليها. و لم تذكر فرس الركوب في غير فلس «التذكرة (8) و الإرشاد (9) و جامع المقاصد (10) و الروضة (11) كالمبسوط (12)» و غيره (13). نعم ذكر فيه و في غيره زيادة على الدار و الخادم ثياب بدنه كما في «المبسوط (14)» و غيره (15)،

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 16.

(2) وسائل الشيعة: ب 11 من أبواب الدين و القرض ح 7 ج 13 ص 96.

(3) الجامع للشرائع: في الدين ص 284.

(4) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 12.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام المفلّس ج 9 ص 269.

(6) المبسوط: في أحكام المفلّس ج 2 ص 276.

(7) غنية النزوع: في التفليس ص 249.

(8) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 14.

(9) إرشاد الأذهان: في أحكام المفلّس ج 1 ص 400.

(10) جامع المقاصد: في الحجر على المفلّس ج 5 ص 249.

(11) الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 43.

(12) المبسوط: في أحكام المفلّس ج 2 ص 276.

(13) كالتحرير: في كيفيّة قسمة مال المفلّس ج 2 ص 525، و غنية النزوع: في التفليس ص 249.

(14) المبسوط: في أحكام المفلّس ج 2 ص 276.

(15) كتحرير الأحكام: في الدين ج 2 ص 449.

30

..........

____________

و ثياب تجمّله كما في «الإرشاد (1) و المختلف (2) و اللمعة (3)» و غيرها (4) و كسوته كما في «الشرائع (5)». و حكي (6) عن أبي عليّ أنّه يستحبّ أن لا يطلب الغرماء بيع الدار و الخادم و ثياب التجمّل. و في «المبسوط (7)» أيضا يجب أن يكتسى و يكسي جميع من تجب عليه كسوته من زوجته و أقاربه إجماعا، و قدرها ما جرت به عادته من غير سرف، و قد حدّ ذلك بقميص و سراويل و منديل و حذاء لرجله، و إن كان من عادته أن يتطلّس دفع إليه طيلسان، و إن كان بردا شديدا زيد في ثيابه محشوّة، و أمّا جنسها فإنّه أيضا يرجع فيها إلى عادة مثله من الاقتصاد. و نحوه ما في «التذكرة (8)». و في «المبسوط (9)» أيضا أنّه لا خلاف في أنّه يجب عليه أن ينفق عليه و على من تجب نفقته من أقاربه و زوجته و مماليكه من المال الّذي في يده و لا يسقط عنه نفقة واحد منهم.

و قال في «الكفاية (10)»: إنّهم قالوا: إنّه يجري عليه نفقته و نفقة من تجب عليه نفقته و كسوته، و يتّبع في ذلك عادة أمثاله إلى يوم قسمة ماله، فيعطى هو و عياله نفقة ذلك اليوم، انتهى. و في «التذكرة (11)» لا يزيد على نفقة ذلك اليوم لأنّه لا ضبط بعده.

و في «المسالك (12)» لا فرق في هذه المستثنيات بين كونها عين مال بعض

____________

(1) إرشاد الأذهان: في أحكام المفلّس ج 1 ص 400.

(2) مختلف الشيعة: في المفلّس ج 5 ص 451.

(3) اللمعة الدمشقية: في الدين ص 136.

(4) كالروضة البهية: في الدين ج 4 ص 43.

(5) شرائع الإسلام: في قسمة مال المفلّس ج 2 ص 94.

(6) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في المفلّس ج 5 ص 451.

(7) المبسوط: في أحكام المفلّس ج 2 ص 275.

(8) تذكرة الفقهاء: في كيفيّة بيع مال المفلّس ج 14 ص 58.

(9) المبسوط: في أحكام المفلّس ج 2 ص 275.

(10) كفاية الأحكام: في قسمة مال المفلّس ج 1 ص 577.

(11) تذكرة الفقهاء: في التفليس ج 14 ص 59.

(12) مسالك الأفهام: في قسمة مال المفلّس ج 4 ص 124.

31

..........

____________

الغرماء و عدمه عندنا، و ظاهره الإجماع. و استشكل في «التحرير (1)» فيما إذا كانت الدار و الخادم عين مال بعض الغرماء.

و ينبغي أن لا تباع و لا تدفع أمّ الولد في ثمن رقبتها إذا كان محتاجا إليها للخدمة، و يكون هذا مستثنى من الرجوع في العين و من بيعها في ثمن رقبتها.

و في «التذكرة (2)» أنّ كلّ ما يترك له إذا لم يوجد في ماله اشتري له لقوله (صلّى اللّه عليه و آله):

ابدأ بنفسك ثمّ بمن تعول (3). و معلوم أنّ فيمن يعوله من تجب نفقته عليه فيقدّمون، لأنّهم يجرون مجرى نفسه، لأنّ النفقة لإحيائهم.

و قال جماعة منهم المصنّف في «التذكرة»: إذا كانت هذه المستثنيات رهنا جاز بيعها كما لو باشر بيع هذه الأشياء باختياره فإنّه يجوز قبض ثمنها (4). و سيشير المصنّف إلى بعض ذلك. قالوا: و لا يترك الفرش و البسط بل يسامح باللبد و الحصر القليلة القيمة.

و قال في «التذكرة»: اعتبار ما يليق بحاله في حال إفلاسه لا في حال ثروته.

و لو كان يلبس دون اللائق بحاله في حال الثروة تقتيرا لم يزد عليه (5).

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المعظم أهملوا استثناء الكسوة في باب الدين، و من ذكر الكسوة فإنّما ذكرها بثياب بدنه أو البدن ممّا لا يتناول كسوة عياله، و ذكروا في باب الدين استثناء قوت يوم و ليلة له و لعياله، و استثنوا في باب الفلس نفقة يوم القسمة لا غير، قالوا: و تجري عليه نفقته مدّة الحجر و نفقة من تجب عليه نفقته إلى يوم القسمة فيعطى نفقة ذلك اليوم خاصّة، و الجمع ممكن هيّن.

و لم أجد نصّا و لا فتوى في استثناء كتب العلم إلّا ما قاله المولى الأردبيلي من

____________

(1) تحرير الأحكام: في كيفية قسمة مال المفلّس ج 2 ص 525.

(2) تذكرة الفقهاء: في التفليس ج 14 ص 59.

(3) فيض الغدير: ج 1 ص 88، و خلاصة عبقات الأنوار: ج 9 ص 59.

(4) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 17، و في التفليس ص 14 ص 58.

(5) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 17، و في التفليس ص 14 ص 58.

32

..........

____________

أنّهم قد يستثنون بعض الامور المحتاج إليها غالبا مثل الكتب العلميّة لأهلها (1). نعم قد يقال (2): إذا كان قاضيا في بلد ناء عن الكتب و لا يمكنه القضاء بدونها يمكن استثناؤها كما لعلّه يرشد إليه قوله في «التذكرة»: إنّ شرط الأخذ عندنا أن لا يكون ممّا يحتاج إليه المفلّس في ضروريّات معاشه (3)، انتهى فتأمّل فيه.

و روى المشايخ الثلاثة عن العجلي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّ عليّ دينا- و أظنّه قال: لأيتام- و أخاف إن بعت ضيعتي بقيت و ما لي شيء؟ فقال: لا تبع ضيعتك و لكن أعط بعضا و أمسك بعضا (4). و نحوه خبر الحظر و الوسمة (5)، و قد يحملان (6) على عدم الطلب المضيّق إذ قد لا يكون للأيتام وليّ يطلب على الضيق بل ينفق عليهم بالتدريج فلا ينافيان كلام الأصحاب.

و قد يستبعد استثناء مثل الفرس و الخادم و الخادمين إذا احتاج إليهما و ثياب التجمّل دون قوت أكثر من يوم و ليلة و لا وجه له، لأنّ المدار على ما كان من ضروريّات معاشه و به دوام بقائه و حياته و عدم إذلاله و مهانته، و ما زاد على نفقة اليوم و الليلة ليس له حدّ يرجع إليه كما أسمعناكه عن «التذكرة».

هذا و لو أنّه تبرّع و أعطى هذه المستثنيات في الدين فالظاهر أنّه يجوز له ذلك و يبرأ كما نصّ عليه المولى الأردبيليّ (7) لكنّه أمر بالتأمّل، و هذا حديث إجمالي و تمام الكلام في محلّه.

____________

(1) مجمع الفائدة و البرهان: في الديون ج 9 ص 115.

(2) لم نعثر على قائله حسبما تصفّحنا فيما بأيدينا من الكتب، فراجع.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام الحجر ج 14 ص 178.

(4) من لا يحضره الفقيه: باب الدين و القرض ح 3693 ج 3 ص 184، الكافي: باب قضاء الدين ح 4 ج 5 ص 96، تهذيب الأحكام: باب 8 في الديون ح 388 ج 6 ص 186.

(5) وسائل الشيعة: ب 5 من أبواب الدين و القرض ح 4 ج 13 ص 86.

(6) كما في مجمع الفائدة و البرهان: في الديون ج 9 ص 118.

(7) مجمع الفائدة و البرهان: في الدين ج 9 ص 116.

33

و عند حلول الأجل مع المطالبة إن كان مؤجّلا (1).

[في عدم صحّة عبادة من حلّ وقت دينه]

و لا تصحّ صلاته في أوّل وقتها، و لا شيء من الواجبات الموسّعة المنافية في أوّل أوقاتها قبل القضاء مع المطالبة، و كذا غير الدين من الحقوق كالزكاة و الخمس. (2)

____________

قوله: (و عند حلول الأجل مع المطالبة إن كان مؤجّلا)

أعاد ذكر المطالبة لبعد العهد.

[في عدم صحّة عبادة من حلّ وقت دينه]

قوله: (و لا تصحّ صلاته في أوّل وقتها، و لا شيء من الواجبات الموسّعة المنافية في أوّل أوقاتها قبل القضاء مع المطالبة، و كذا غير الدين من الحقوق كالزكاة و الخمس)

كما صرّح بذلك في «السرائر (1) و المختلف (2) و التذكرة (3) و مجمع البرهان (4)» و استدلّ عليه في الأوّل بأنّ قضاء الدين واجب مضيّق و أداء الصلاة في أوّل وقتها واجب موسّع، و كلّ شيء يمنع من الواجب المضيّق فهو قبيح بلا خلاف من محصّل. و في «الوسيلة (5)» أنّ الحال يلزم قضاءه متى طالبه صاحبه مع فقد العذر، و العذر الإعسار و دخول وقت الصلاة حتّى يفرغ من أدائها. و الأصحاب (6) في باب الوكالة و غيره جعلوا العذر الشرعي ما

____________

(1) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميّت ج 2 ص 33.

(2) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 384.

(3) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 13.

(4) مجمع الفائدة و البرهان: في الدين ج 9 ص 113- 114.

(5) الوسيلة: في بيان الدين ص 273.

(6) منهم الشهيد الثاني في المسالك: في أحكام الوكالة ج 5 ص 290، و في عقد الوديعة ج 5

34

..........

____________

إذا كان يصلّي فطالبه أو ضاق الوقت فتشاغل بالصلاة، و العذر العرفي ما إذا كان في الحمّام أو كان يأكل و نحوه.

و قد جعل المصنّف هنا و في «التذكرة (1)» الزكاة و الخمس كالدين و إن لم يطالب بها الحاكم، لأنّ أربابها في العادة مطالبون، و كذلك الدين لغير العالم به.

و احترز بالمنافية عن الصوم.

و من أقوى ما يستدلّ به على بطلان صلاته في أوّل وقتها أنّ أداء الدين مأمور به على الفور، و لا يتمّ إلّا بترك العبادة، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب، و ما وجب تركه ففعله منهيّ عنه، و النهي في العبادات يقتضي الفساد و إن كان تبعيّا.

و لا ريب في التوقّف المذكور، لأنّ وجود أحد الضدّين يتوقّف على انتفاء الآخر عقلا و إن كان الضدّ شرعيّا، إذا المراد بعد فرضه ضدّا.

و القول بنفي التوقّف مخالف لما عليه القوم أجمع، لأنّ عدم المانع من جملة العلل كما قاله ملّا ميرزا (2).

ثمّ إنّ إرادة أحد الضدّين مضادّة لإرادة الضدّ الآخر، صرّح به في «الشرح الجديد للتجريد» (3) و نفس الفعل متوقّف على إرادته، ففعل الضدّ متوقّف على إرادته المتوقّفة على انتفاء إرادة الضدّ الآخر، و هو المراد بالصارف في كلام القوم. فمنع توقّف فعل الضدّ على الصارف عن الآخر كما وقع لجماعة (4) يصادم الاصول المقرّرة.

____________

ص 97، و البحراني في الحدائق: في الوكالة ج 22 ص 87، و ابن سعيد في جامع الشرائع: في الوكالة ص 323، و العلّامة في التحرير: في أحكام الوديعة ج 3 ص 201.

(1) تذكرة الفقهاء: في الدين ج 13 ص 13.

(2) معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ص 67 (حاشية ملا ميرزا).

(3) شرح تجريد الاعتقاد (للقوشجي): في الإرادة و الكراهة ص 280 س 20.

(4) من القائلين بمنع توقّف فعل الضدّ على الصارف عن الآخر سلطان العلماء في حاشية

35

..........

____________

و قد اعترض جماعة (1) بمنع كون ترك الضدّ مقدّمة للمأمور به بل هو من المقارنات الاتفاقية، فلو كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه لكان القول بأنّ فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه أولى بالإذعان، و لمّا كان منشأ توهّم التوقّف هو المقارنة الاتفاقية حصل الاشتباه في المقامين مع أنّه محال. و غرضهم من الصورة الثانية الإشارة إلى لزوم شبهة الكعبي (2). و وجه كونها أولى بالإذعان أنّ فعل المباح مستلزم لترك الحرام لا ينفكّ عنه، فينبغي على مدّعاك أن يكون فعل المباح مقدّمة لترك الحرام بالأولويّة، و لا كذلك ترك العبادة مثلا فإنّه لا يستلزم أداء الدين بل كثيرا ما يترك الضدّ الخاصّ و لا يؤتى بالمأمور به، و أنت خبير بأنّ الاستلزام غير التوقّف، و فرق تامّ بين كون وجوب المقدّمة للتوصّل و كون وجودها للتوصّل، و قد حصل لهم الاشتباه في المقامين.

بيان ذلك إنّا نقول: إنّ فعل المباح و إن استلزم ترك الحرام لكنّه ليس مقدّمة له و ليس ترك الحرام متوقّفا عليه، فإنّ ترك الحرام قد يتخلّف عن جميع الأفعال مع وجود الصارف إن كانت الأكوان باقية مستغنية عن المؤثّر إن لم نقل بأنّ الكون الباقي يوصف بالإباحة، و إن قلنا بوصفه بها كما يوصف السكون المستمرّ في المكان المغصوب بالحرمة لم يتّجه ذلك إلّا على وجه آخر، و إن قلنا بعدم البقاء أو الاحتياج كان ترك الحرام مقارنا لفعل ضدّ من أضداده من حيث إنّه من لوازم وجود المكلّف و أنّه لا يخلو منه. و هذا بخلاف فعل المأمور به- و هو أداء الدين- فإنّه لا يتخلّف عن ترك

____________

المعالم: ص 69. ثمّ إنّ عبارة الشارح في المقام من قوله «و نفس الفعل» إلى قوله «الاصول المقررة» بعينها عبارة ملّا ميرزا في حاشية المعالم في تلك الصفحة، فراجع. و راجع أيضا حواشي القوانين تجد بعضا آخر من هذه الجماعة و تجد أنّ بعض عبارته أيضا هو عين عبارة القوانين.

(1) منهم السيّد عليّ القزوينيّ في حاشية القوانين: ج 1 ص 109، و قد نسب هذا القول في القوانين أيضا إلى بعض المحقّقين.

(2) نقلها الشيخ محمّد تقي الأصفهاني في هداية المسترشدين: في مبحث الضدّ ج 2 ص 233 فما بعد.

36

..........

____________

الضدّ و هو العبادة، و هي مقدّمة له- كما عرفت- و إن لم يستلزمه وجودا. فمنشأ الخلط و الاشتباه عدم الفرق بين الاستلزام و التوقّف، و عدم الفرق بين كون وجوب المقدّمة للتوصّل أو وجودها، فنظر الجماعة المذكورين إلى الوجود لا الوجوب كما سيتّضح.

و ما قالوه من أنّه محال يحتمل أمرين، الأوّل: أنّه يلزم الدور. و فيه: أنّ المقامين متغايران، و قد تعرّض أهل الاصول لبيانه، و قياسه على الحركة و السكون لا وجه له، لأنّهما نقيضان، و كلامنا في الضدّين اللذين ترك أحدهما مقدّمة لفعل الآخر. الثاني: أن يكون المراد أنّ ترك الضدّ كما هو مقدّمة لفعل الضدّ الآخر على دعواك، ففعل الضدّ الآخر أيضا علّة لترك هذا الضدّ، و قد عرفت أنّ فعل الضدّ في الغالب ليس مقدّمة و لا علّة لترك الضدّ الآخر.

هذا، و التحقيق أنّ شبهة الكعبي لا تندفع إلّا بالتزام أنّ المباح واجب تخييرا مباح عينا، لأنّ مقدّمة ترك الحرام أمر (قدر- خ ل) مشترك بين وجود الصارف الّذي هو عدم التصوّر و الشوق و الإرادة و بين فعل مباح، و المفروض أنّ التكليف بترك الحرام مستمرّ، فالتكليف الناشئ من قبله بالقدر المشترك كذلك. نعم لو انقطع وجوب ذلك القدر- كما في خصال الكفّارة- لانقطع وجوب تلك المباحات بوقوع بعض أفراد ذلك القدر المشترك، و ما نحن فيه ليس كذلك، إلّا أن تقول: إنّ الواجب التخييري لا يسمّى واجبا تخييريّا إلّا فيما لا يمكن أن يكون لخصاله الّتي هي امور اختيارية بدل غير اختياري. و فيه: أنّ ترك تزويج إحدى الاختين- أي إحدى التركين- واجب مع أنّه يمكن أن لا يكون هناك شوق أصلا إلى شيء منهما، و معلوم أنّ الشوق غير اختياري، فيلزم أن لا يسمّى ذلك واجبا تخييريّا، فتأمّل جيّدا.

و كيف كان، فلعلّ منشأ توهّم النافين للتوقّف فيما نحن فيه ما أشرنا إليه آنفا من أنّهم نظروا إلى أنّ ترك الضدّ كثيرا ما يتخلّف عن فعل ضدّه فظنّوا أن لا مدخلية لترك الضدّ في فعل ضدّه و إلّا فكيف يدّعى أنّ تركه ليس إلّا لفعل ضدّه مع ما نراه

37

..........

____________

من أنّه يترك هذا الضدّ و لا يؤتى بالآخر، و ظنّوا أنّ مقدّمة الشيء هي ما يتوقّف عليه الفعل في نظر المكلّف مع تفطّنه لكونه ممّا يتوقّف عليه. و أمّا مع وجود الصارف عن المأمور به و عدم حصوله في الخارج فلا يتحقّق واجب في الخارج فلا توقّف ثمّ سروا الكلام إلى حال الاشتغال و التفطّن و أنكروا التوقّف. و فيه: أنّ عدم تفطّنه للتوقّف لا يقضي بعدم التوقّف في نفس الأمر مع أنّه جار في سائر المقدّمات.

و ممّا ذكر يعلم حال ما اجيب به (1) عن الدليل المذكور من أنّ وجوب المقدّمة توصّلي، و الوجوب كذلك يقتضي اختصاصه بحالة الإمكان، و مع وجود الصارف عن فعل المأمور به لا يمكن التوصّل إليه بترك الضدّ، إذ أنت خبير بأنّ اختيار الصارف بالاختيار لا ينافي إمكان تركه و اختيار الفعل و التوصّل إليه بالمقدّمة كما في تكليف الكافر بالعبادة، إذ هو مكلّف بالواجب و بمقدّماته، مضافا إلى ما يلزم هذا القائل من أنّه يجري في كلّ واجب لغيره، فيقال: وجوب الوضوء للصلاة يختصّ بحال إمكان الصلاة، و مع وجود الصارف عنها لا معنى لوجوب الوضوء، و لم يقل به أحد، بل يلزمه أن يقول: إنّ وجوب كلّ شيء مخصوص بحال إمكانه، و مع وجود الصارف عنه ينتفي وجوبه. و نحوه ما قيل (2) من أنّ دليل وجوب المقدّمة لو سلّم فإنّما هو في حال إرادة الفعل، و إذا وجد صارف عنه لم يكن مريدا للفعل، فلا يلزم تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا.

و فيه: أنّ الدليل يدلّ على الوجوب في حال إمكان الإرادة و لا يشترط فعليتها. نعم وجودها لا بدّ و أن يكون في حال الإرادة و هو غير ما نحن فيه.

و ربّما اجيب (3) بأنّ وجوبها ليس أصليّا و إنّما هو تبعي و هو غير نافع للمستدلّ، لأنّ ما وجب تركه تبعا لا يكون فعله منهيّا عنه، لعدم العقاب على ترك المقدّمة، لأنّه

____________

(1) كما في القوانين: ج 1 ص 114، و المعالم: ص 73.

(2) كما في القوانين: ج 1 ص 114، و المعالم: ص 73.

(3) كما أشار إليه في هداية المسترشدين: ج 2 ص 197- 198.

38

..........

____________

ليس مطلوبا لذاته، و لهذا لم تثبت له أحكام الواجب الأصلي لأنّه يجتمع مع الحرام.

و فيه: أنّ معنى قولنا «إنّ وجوبها تبعي» أنّ وجوب ذيها يحصل من الأمر به و وجوبها يحصل من العقل، و هو من أدلّة الشرع، فهنا خطابان أصليّان للشارع، أحدهما لفظي و الآخر عقلي، و مقتضى قواعدهم و حججهم أنّها واجبة شرعا و أنّ الوجوب الشرعي لا يجتمع مع الحرام.

أمّا الأوّل: فلو كان مراد القائلين بوجوبها- و هو الأكثر- غير المعنى الشرعي لم يكن هناك خلاف و لا نزاع، لأنّ النافي لم ينف إلّا المعنى الشرعي كما هو واضح، و ما وجب شرعا تبعا أو أصالة كان تركه حراما منهيّا عنه، لكنّ العقاب في التبعي على ترك متبوعه على المشهور، لكنّا نحن قد نفرّق بين المقدّمات كما ستسمع.

و أمّا الثاني: فلاتفاق علمائنا على عدم جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد شخصي، و معناه أنّ ما امر به لا يتصوّر أن يقع على وجه يكون حراما بحيث يقع الامتثال، سواء قلنا ببقاء التكليف و عدمه، لا ما توهّمه صاحب «المعالم (1)» من أنّ امتناع اجتماع المأمور به و المنهيّ عنه إنّما هو على تقدير بقاء الوجوب بعد الفعل، و ما استندوا إليه من قطع المسافة على الوجه المحرّم لا وجه له، لأنّه إذا انحصر القطع في الوجه المحرّم كانت مقدّمة الواجب المشروط لا المطلق، و كذا إذا لم ينحصر و اختار القطع على الوجه المحرّم، و ليست في الصورتين مقدّمة للواجب المطلق حتّى تكون واجبة و حراما كما نسب ذلك إلى القائلين بوجوبها صاحب «المعالم (2)» و بعض من تأخّر (3) عنه مع أنّه خلاف ما صرّحوا به و اقتضته قواعدهم، لأنّهم يقولون بأنّ المقدّمة الواجبة ليست إلّا القطع بالنحو السائغ و لا يجوز القطع بالنحو الحرام، فإذا عصى المكلّف صار حجّه واجبا مشروطا، و هذا القطع بالنسبة

____________

(1) معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ص 70 و 73.

(2) معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ص 70 و 73.

(3) لعلّ المراد ببعض من تأخّر هو ملّا ميرزا في حاشية المعالم، فراجع المعالم: ص 72.

39

..........

____________

إلى حجّة مقدّمة للواجب المشروط، و كذلك الحال في إنقاذ الغريق على الوجه المحرّم، إذ الواجب عليه الإنقاذ على الوجه السائغ الحلال، لكنّه لمّا عصى حصل الغرض فظنّ أنّه امتثل و ليس كذلك بل هو عاص و إن حصل الغرض.

و فيه: أنّ الخصم لا يريد أكثر من هذا، فتأمّل جيّدا، و القول بأنّ المقدّمة إنّما هي قطع المسافة- أي الأمر الكلّي من حيث هو من دون خصوصية الفرد المخصوص من القطع- لا يدفع ضيما، لتحقّق القدر المشترك في ضمن الحرام، فليتدبّر.

فقد تحصّل أنّها واجبة شرعا كسائر الواجبات الشرعية لا تجتمع مع الحرام، أقصى ما هناك أنّه لا يترتّب عليها ثواب و لا على تركها عقاب على المشهور، لأنّها لم تجب لنفسها و إنّما وجبت لغيرها، لكنّا قد نفرّق بين المقدّمات الّتي هي ترك أضداد و غيرها، فنقول بترتّب العقاب على ترك الاولى، فإذا صلّى و لم يقض الدين كان معاقبا على فعل الصلاة، فليلحظ.

هذا، و المحقّق الثاني في «جامع المقاصد (1)» لم يلتفت إلى هذه الأجوبة لشدّة وهنها، فأجاب عن الدليل المذكور بأنّا لا نسلّم أنّ الواجب الموسّع يكون تركه مقدّمة لواجب مضيّق، لأنّه لم يقم عليه دليل، و ظاهر الأوامر الواردة به الإطلاق في جميع وقته إلّا ما أخرجه الدليل. ثمّ اعترض بأنّ وجوب قضاء الدين على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسّع لأنّه حين وجوب الصلاة إذا تحقّق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق، و إن لم يبق وجوب القضاء خرج الواجب عن كونه واجبا. و أجاب بأنّا لا نسلّم وجوب تكليف ما لا يطاق، إذ لا يمتنع أن يقول الشارع: أوجبت عليك كلّا من الأمرين لكنّ أحدهما مضيّق و الآخر موسّع، فإن قدّمت المضيّق فقد امتثلت و سلمت من الإثم، و إذا قدّمت الموسّع فقد امتثلت و أثمت بالمخالفة في التقديم. و الحاصل: أنّ الأمر يرجع إلى

____________

(1) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 13- 14.

40

..........

____________

وجوب التقديم و كونه غير شرط في الصحّة و الامتثال، مع انتقاضه بتضييق الوقت، فإنّه إن بقي الوجوب لزم ما سبق، و إن خرج لزم خروج الواجب عن صفة الوجوب، مع أنّه لا دليل على الترجيح، إذ هما واجبان مضيّقان قد تعارضا. فلا بدّ من خروج أحدهما عن صفة الوجوب لئلّا يلزم المحذور، و الدلائل تدلّ على خلافه، و مع تسليمه فلا دليل يقتضي خروج واحد بعينه من الصلاة في (من- خ ل) أجزاء الوقت للحقّ المضيّق، فالحكم بصحّة الصلاة في آخر الوقت أيضا باطل، لأنّه يستلزم الترجيح بلا مرجّح و لانتقاضه بمناسك يوم النحر، فإنّ الترتيب فيها واجب، و لو خالف أجزأت عن الواجب الّذي في الذمّة. و إنّما يجزئ لو كانت واجبة مع عدم الترتيب لامتناع إجزاء غير الواجب عن الواجب، و إنّما يعقل الوجوب على التقديرين، و التأثيم على تقدير واحد بخصوصه بناء على ما قدّمناه. فلو كان وجوب شيء يقتضي إيجاب ما يتوقّف عليه و إن كان مقابله (في مقابله- خ ل) واجبا لامتنع الإجزاء هنا و في كلّ موضع أشبهه. و قال: إنّ هذا من غوامض التحقيق.

و فيه: على أنّ الأمر بقضاء الدين عند المطالبة معارض للأوامر المطلقة المتعلّقة بالعبادة تعارض قولك صلّ و أنقذ الغريق في أيّ وقت غرق، و معلوم أنّ الثاني يحكم في مثله على الأوّل لإطلاقه، فكأنّه قال: صلّ و أنت مأمور بالصلاة و إنقاذ الغريق إلّا إذا عرض لك غريق فلست مأمورا بالصلاة، فكان الدليل قائما على أنّ ترك الواجب الموسّع مقدّمة لواجب مضيّق. و قوله «لا يمتنع ... إلى آخره» لا نمنعه لكنّا لا نصير إليه إلّا إذا علمت إرادته كما في مناسك منى، و إلّا فالبناء على ظاهر الخطاب من الإطلاق و التقييد، و في صورة ضيق الوقت نقول ببقاء الوجوب إن كان ذلك من تقصير المكلّف و إلّا فلا، و يقدّم ما هو أهمّ في نظر الشارع، فتقدّم الصلاة على إيفاء الدين و يقدّم إنقاذ المؤمن و حفظ بيضة الإسلام على الصلاة.

ثمّ إنّه في «جامع المقاصد» قال: فإن قيل الضدّ العامّ إنّما يتقوّم بالأضداد

41

..........

____________

الخاصّة فيكون الضدّ الخاصّ أيضا منهيّا عنه. و أجاب بأنّ المطلوب في النهي هو الكفّ عن الشيء، و الكفّ عن الأمر العامّ غير متوقّف على شيء من الامور الخاصّة، لإمكان الكفّ عن الأمر الكلّي من حيث هو هو (1).

و فيه على تقدير إمكانه: أنّ ذلك ليس بمطلوب بل المطلوب الاجتناب عن الخصوصيّات كما في سائر المناهي كالزنا و نحوه، ثمّ إنّ قوله (2) جلّ شأنه إِنَّمٰا يَتَقَبَّلُ اللّٰهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ و نحوه ممّا ورد في الأخبار يقتضي عدم قبول الضدّ من تارك المأمور به إلّا أن يفرّق بين الإجزاء و القبول، لكن يشكل ذلك في المستحبّات، لأنّ إجزاءها حصول الثواب و هذا هو القبول، إلّا أن يقال: إنّ قوله (3) عزّ و جلّ إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ و نحوه ممّا ورد في الأخبار في المستحبّات يقتضي القبول من المسيء أيضا، إلّا أن يقال: إنّ القبول على سبيل اللزوم إنّما يكون من المتّقين، و أمّا القبول من غيرهم فإنّما هو بعنوان التفضّل، و لذا ورد أنّ من فعل كذا كان له كذا و يستوجب الغفران و دخول الجنّة.

و ما تعلّق به الشهيد الثاني (4) من عظم البلية و عموم البلوى من لزوم بطلان النافلة مطلقا و الفريضة إلّا مع الضيق و لزوم التيمّم إلّا لأوحديّ الناس فإنّما يدلّ على الصحّة و عدم إعمال هذا المقتضي لا على نفي المقتضي، فيصير الحاصل أنّ اقتضاء الأمر النهي عقلي، لكن لا نقول: إنّ النهي يقتضي الفساد. و ذلك لو صحّ كان أصحّ ما يتمسّك به للصحّة، إذ لو صحّ ذلك لكثر في الناس القيل و القال و التناهي و لوجدت حملة العلم و أهل الديانات ينهون أكثر الناس عن النافلة و يلزمونهم بتأخير الفريضة إلى آخر الوقت، و في انتفاء ذلك و استقامة الطريقة على قديم

____________

(1) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 13.

(2) المائدة: 27.

(3) هود: 114.

(4) لم نعثر على هذا الكلام من الشهيد الثاني فيما بأيدينا، فراجع.

42

و تباع دار الغلّة (1) و فاضل دار السكنى، و دار السكنى إن كانت رهنا. (2)

____________

الدهر و سالف العصر على خلافه دليل على بطلانه، لكنّه يلزم على هذا اجتماع الأمر و النهي في الضدّ المنهيّ عنه- أعني الصلاة في المثال المذكور- إلّا أن تقول:

إنّ النهي التبعي لا يقتضي التحريم كما أنّه لا يقتضي الكراهية و كما أنّ الوجوب التبعي لا يستحقّ عليه ثوابا و لا على تركه عقابا، لكن قد يقال (1): إنّ هذا رجوع إلى المقارنة، فتأمّل.

و أمّا قطع المسافة على البعير المحرّم فالنهي فيه إيصاليّ، فليتأمّل في ذلك. أو تقول: إنّ المنهيّ عنه بالنهي التبعي إيقاع الضدّ- أعني الصلاة- لا ماهيّتها كالصلاة في المسجد فإنّ ماهيّتها واجبة و إيقاعها في المسجد مستحبّ، و هذا رجوع إلى ما في «جامع المقاصد (2)».

فقد تحصّل أنّ المقدّمة إن كانت تركا لضدّ كان النهي عن إيقاع ضدّها، و إن كانت فعلا و أتى بها على وجه محرّم كان النهي عن فعلها كقطع المسافة على البعير المحرّم، فليلحظ فإنّه دقيق.

قوله: (و تباع دار الغلّة)

بلا خلاف أجده. و المراد بها الدار المرصدة للنماء كالبيت المعدّ للإجارة و نحو ذلك.

قوله: (و فاضل دار السكنى، و دار السكنى إن كانت رهنا)

____________

(1) الظاهر أنّ القائل بذلك هو سلطان العلماء في حاشيته على المعالم حيث صرّح بأنّ التحقيق منع كون ترك الضدّ الخاصّ مقدّمة و موقوفا عليه الواجب و إنّما يحصل معه في الوجود بلا توقّف من الطرفين، انتهى، راجع حاشية المعالم: ص 67. و قد أشار إليه في القوانين بقوله:

و قد أغرب بعض المحقّقين، راجع القوانين: ج 1 ص 108. و كذا الشيخ محمّد تقي في هداية المسترشدين: ج 2 ص 252، فراجع.

(2) تقدّم نقل كلامه في ص 39- 41.

43

[في وظيفة المديون عند غيبة الدائن]

و لو غاب المدين وجب على المديون نيّة القضاء، و العزل عند وفاته، و الوصيّة به ليوصل إلى مالكه أو وارثه، و لو جهله اجتهد في طلبه، فإن آيس منه قيل يتصدّق به عنه. (2)

____________

قد تقدّم (1) الكلام فيهما.

[في وظيفة المديون عند غيبة الدائن]

قوله: (و لو غاب المدين وجب على المديون نيّة القضاء، و العزل عند وفاته، و الوصيّة به ليوصل إلى مالكه أو وارثه، و لو جهله اجتهد في طلبه، فإن آيس منه قيل يتصدّق به عنه)

هذه المسألة قد تكلّمنا (2) فيها في باب الميراث عند الكلام على ميراث الغائب غيبة منقطعة، لعدم الفرق بين الميراث و بين سائر الحقوق كما نصّ عليه بعضهم (3).

و لا بدّ أن نذكر كلامهم في المقام. و قد عبّر المصنّف و غيره (4) بما لو غاب المدين و نحوه. و زاد في «النهاية (5) و السرائر (6)» غيبة لا يقدر عليه معها. و في «الشرائع (7) و النافع (8) و المختلف (9)» غيبة منقطعة.

____________

(1) تقدّم في ص 27- 32.

(2) سيأتي في ج 8 ص 92 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الثاني و العشرين.

(3) كالمقدّس الأردبيلي في المجمع: في الميراث ج 11 ص 540.

(4) كالشهيد في الدروس: في الديون ج 3 ص 311.

(5) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 307.

(6) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميّت ج 2 ص 37.

(7) شرائع الإسلام: في القرض ج 2 ص 68.

(8) المختصر النافع: في القرض ص 136.

(9) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 374.

44

..........

____________

و المراد بمنقطع الغيبة ما صدق عليه ذلك عرفا، لأنّه يختلف فيه باعتبار نباهة الشأن و خمول الذكر، و ذلك قد يكون لطول الغيبة حتّى ينقطع خبره أو لافتقاده بين ركب و عسكر و نحو ذلك، أمّا من عرف مكانه كمن أسرته الروم أو أسره السلطان و لم يعرف خبره فكأنّه لا يصدق عليه هذا العنوان. و لا كذلك عنوان «النهاية» لكنّ المصنّف في «المختلف» نزّل عنوان النهاية على ما في الشرائع، و قد يقال (1): إنّ المدار على القدرة و عدمها، و من ذلك ما إذا لم يعلم أ حيّ هو أم ميّت فليتأمّل في ذلك، إذ قد يفهم من العبارات الأربع أنّ الغائب غيبة غير منقطعة أو يقدر عليه معها أنّه لا يجب الإيصاء بها له و لا عزلها بل يسلّمها إليه أو يستأمره في أمرها أو يكون حاله حال سائر الديّان، و قد صرّحوا (2) بأنّه لا يجب على المديون حينئذ نيّة القضاء، و قد سمعت فيما سلف (3) ما دلّ على وجوب نيّة القضاء مطلقا من نصّ و إجماع، و لعلّ الوجه في إعادته أنّ الحكم هنا آكد أو يكون المراد وجوب تجديد العزم، فليتأمّل فيه.

و أمّا وجوب العزل عند وفاته فظاهرهم أنّه إجماعي كما في «جامع المقاصد (4)».

و ظاهر كلامهم أنّه لا خلاف فيه كما في «المسالك (5)». و الإجماع ظاهر «المختلف» كما ستعرف، و قد نسبه إليه صاحب «المسالك (6) و الكفاية (7)» أيضا.

و في «النهاية (8)» وجب أن ينوي قضاءه و يعزل ماله عن ملكه، فإن حضرته الوفاة أوصى به، و ظاهره أنّه يجب العزل مطلقا. و حمله في «المختلف (9)» على من

____________

(1) لم نعثر عليهما.

(2) لم نعثر عليهما.

(3) تقدّم في ص 15- 16 نقل الإشارة إلى النصّ و الإجماع عن جامع المقاصد و المسالك.

(4) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 15.

(5) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 457.

(6) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 457.

(7) كفاية الأحكام: في الدين ج 1 ص 533.

(8) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 307.

(9) مختلف الشيعة: في الدين ح 5 ص 378.

45

..........

____________

حضرته الوفاة أو على استبقاء ما يساوي الدين بمعنى أنّه يجوز له التصرّف في جميع أمواله بالصدقة و غيرها إلّا ما يساوي الدين، و ذلك لأنّه في «السرائر (1)» بعد أن نقل كلام النهاية ردّه بأنّ العزل غير واجب بلا خلاف بين المسلمين فضلا عن طائفتنا، و ظاهر توجيه «المختلف» بأنّ العزل عند الوفاة مجمع عليه عندنا و إلّا لما صحّ أن يكون جوابا لابن إدريس. و هو الّذي فهمه منه صاحب «المسالك و الكفاية» كما عرفت. و ممّا يقطع به على ذلك أنّ ابن إدريس قال قبل ذلك: إنّه إذا حضرته الوفاة سلّمه إلى من يثق به كما ستسمع (2) كلامه، و هو يقضي بوجوب العزل عند الوفاة.

و في «جامع الشرائع (3)» أهمل ذكره بالكلّية و كأنّه فهم من إجماع جدّه الإطلاق. و في «المسالك (4)» و غيرها (5) لو لا ظهور الإجماع لأمكن تطرّق القول بالعدم للأصل مع عدم النصّ.

و ربّما وجّه بأنّه غاية ما يمكن و أنّه أقرب إلى الوفاء و بعيد عن تصرّف الغير.

و هو كما ترى لا يقضي بالوجوب، مع أنّ قضية ذلك أنّه يتعيّن بذلك، فلو تلف يكون من مال الغريم و ليس كذلك لعدم الدليل على الانتقال، و لعلّ معقد الإجماع لا يتناول ذلك. و في «إيضاح النافع» الظاهر أنّه يتعيّن بالعزل، و قد يكون العزل ليتصرّف في باقي التركة، إذ بدونه لا يجوز له التصرّف فيها.

و في «الرياض (6)» نسب وجوب العزل عند الوفاة للنهاية، و الموجود في «النهاية» و المحكيّ عنها ما سمعته. و حكي (7) عن «السرائر» أنّه ادّعى إجماع

____________

(1) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميّت ج 2 ص 37.

(2) سيأتي في الصفحة الآتية نقل كلامه.

(3) الجامع للشرائع: في الدين ص 284.

(4) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 457.

(5) كمجمع الفائدة و البرهان: في الدين ج 9 ص 86.

(6) رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 488.

(7) رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 488.

46

..........

____________

المسلمين على عدم وجوب العزل، و الموجود فيها (1) نفي الخلاف بينهم، و هذا سهل. و حكي (2) عن «المسالك» أنّه احتمل عدم الخلاف، و قد سمعت عبارة «المسالك» بلفظها. و أعظم من ذلك أنّه في «الرياض (3)» وجّه إجماع «السرائر» على عدم وجوب العزل مطلقا، و قد عرفت أنّه محكي على مخالفة ما في «النهاية» و إلّا لما صحّ توجيه «المختلف» و لما صحّ ما في «المسالك و الكفاية» من أنّ ظاهر «المختلف» الإجماع كما عرفت.

و أمّا وجوب الوصيّة به فهو ظاهر «النهاية» كما عرفت و «السرائر (4) و جامع الشرائع (5) و النافع (6) و التذكرة (7)» و غيرها (8). و في «غاية المرام (9)» أنّه لا خلاف فيه، و في «مجمع البرهان (10)» كأنّه لا خلاف فيه، و يدلّ عليه بعض الأخبار (11) مؤيّدا بالاعتبار.

و في «السرائر (12)» أنّه يسلّمه إلى من يثق بديانته و يجعله وصيّة في تسليمه إلى صاحبه.

و في «الروضة (13)» يجب كون الوصاية إلى ثقة و إن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة، لأنّه تسليط على مال الغير. و في «إيضاح النافع» أنّ الوصيّة واجبة إن

____________

(1) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميّت ج 2 ص 37.

(2) الحاكي عنه هو الطباطبائي في رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 488.

(3) رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 488.

(4) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميّت ج 2 ص 37.

(5) الجامع للشرائع: في الدين ص 284.

(6) المختصر النافع: في القرض ص 136.

(7) تذكرة الفقهاء: في الدين ج 13 ص 17.

(8) كجامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 15.

(9) غاية المرام: في السلف ج 2 ص 126.

(10) مجمع الفائدة و البرهان: في الديون ج 9 ص 86.

(11) وسائل الشيعة: ب 29 من أبواب الاحتضار ج 2 ص 657.

(12) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ الميّت ج 2 ص 37.

(13) الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 18.

47

..........

____________

توقّف الثبوت عليها و إلّا استحبّت مؤكّدا، و ربّما وجبت و إن كان مشهودا عليها خصوصا إذا أسقطنا اليمين في دعوى الدين على الميّت إذا أوصى به عند موته، فتأمّل.

و أمّا أنّه يجتهد في طلبه لو جهله فقد صرّح به في «النهاية (1) و السرائر (2) و الشرائع (3) و النافع (4) و التذكرة (5) و جامع المقاصد (6) و المسالك (7) و الكفاية (8)» غير أنّ المسألة مفروضة في «النهاية و السرائر» فيما إذا جهل الوارث. و في «جامع الشرائع (9)» فإن حضره الموت وصّى إلى ثقة به و اجتهد الوصيّ في طلبه، فإذا مات طلب وارثه.

و في «المسالك (10)» المعتبر في الاجتهاد هنا بذل الوسع في السؤال عنه في الأمكنة الّتي يمكن كونه أو خبره بها و يستمرّ كذلك على وجه لو كان لظهر. و ممّا أهمل فيه ذكر الطلب و الاجتهاد فيه «الإرشاد (11) و المختلف (12) و الدروس (13) و اللمعة (14) و الروضة (15)» و غيرها (16). و في «الرياض» و لو لم يعرفه اجتهد في طلبه ببذل الوسع في السؤال عنه في الأمكنة الّتي يمكن كونه أو خبره بها و يستمرّ كذلك

____________

(1) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 307.

(2) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميّت ج 2 ص 37.

(3) شرائع الإسلام: في القرض ج 2 ص 69.

(4) المختصر النافع: في القرض ص 136.

(5) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 17.

(6) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 15.

(7) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 458.

(8) كفاية الأحكام: في الدين ج 1 ص 533.

(9) الجامع للشرائع: في الدين ص 284.

(10) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 458.

(11) إرشاد الأذهان: في الديون و توابعه ج 1 ص 390.

(12) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 374- 375.

(13) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 311- 312.

(14) اللمعة الدمشقية: في الدين ص 134.

(15) الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 18.

(16) كالوسيلة: في الدين ص 273- 274.

48

..........

____________

على وجه لو كان لظهر بلا خلاف أجده، انتهى (1) فتأمّل.

و قضيّة كلام «الشرائع و الكتاب» و ما وافقهما أنّه إذا جهله لا يجب عليه العزل و لا الوصيّة به، بل يكفي الاجتهاد في الطلب ثمّ التصدّق به عند القائلين بوجوب التصدّق، و ستعرف (2) الحال في ذلك.

و قد استدلّوا على وجوب الاجتهاد في الطلب بصحيحة هشام بن سالم قال:

سأل خطّاب الأعور أبا إبراهيم (عليه السلام) و أنا جالس فقال: إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالاجرة ففقدناه و بقي من أجره (اجرته- خ ل) شيء. و في «التهذيب (3)» و لا نعرف له وارثا، قال: فاطلبوه. قال: فطلبناه فلم نجده، فقال: مساكين، و حرّك يديه، فأعاد عليه؟ فقال: اطلب و اجهد فإن قدرت عليه و إلّا فهو كسبيل مالك حتّى يجيء له طالب، فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه (4). و بصحيحة معاوية بن وهب على ما يراه المتأخّرون (5) في أصحاب الإجماع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل كان له على رجل حقّ ففقده و لا يدري أين يطلبه و لا يدري أ حيّ هو أو ميّت، و لا يعرف له وارثا و لا نسبا و لا ولدا، قال: اطلبه. قال:

فإنّ ذلك قد طال فأتصدّق به؟ قال: اطلبه (6).

و الظاهر أنّ المراد بالطلب و الاجتهاد السؤال و الارتقاب، و ربّما أشعر ظاهر الأخير بوجوب الطلب دائما كما قد يشعر به أيضا مفهوم خبر زرارة كما ستسمعه، و من المعلوم أنّه لا يحسن من الحكيم الأمر بالطلب مع اليأس و عدم إمكان

____________

(1) رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 486.

(2) سيأتي بحثه في ص 50- 57 على التفصيل.

(3) تهذيب الأحكام: ب 45 في ميراث المفقود ح 4 ج 9 ص 389.

(4) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدين و القرض ح 3 ج 13 ص 110.

(5) كما في تنقيح المقال: في بيان المراد بصحيح الحديث و نحوه ج 3 ص 70- 71.

(6) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه ح 1 ج 17 ص 582.

49

..........

____________

الوجدان، فيحمل على عدم اليأس أو الاستحباب.

و قد استدلّوا (1) بهذه الأخبار على المشهور بين الأصحاب من أنّ ميراث المفقود يتربّص به مدّة لا يعيش إليها مثله عادة و لم يحكموا هناك بوجوب الفحص و الطلب، فتأمّل. و الاعتبار يستبعد أن يكلّفه بالمراسلات و الكتابات إلى الأطراف أو الطلب، و السؤال في المجامع و الأسواق أو في أطراف الأرض لبقايا اجرة و نحوها لم يكن له تقصير في شأنها، إذ من المعلوم أنّ ذلك يحتاج إلى إتلاف المال و تعب البدن و ليست هي لقطة، و قد روى زرارة في الصحيح عن «أبي جعفر (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه الدين لا يقدر على صاحبه و لا على وليّ له و لا يدري بأيّ أرض هو، قال: لا جناح عليه بعد أن يعلم اللّه منه أنّ نيّته الأداء (2). و قد عرفت (3) أنّ جماعة أهملوا ذكر الطلب و الاجتهاد في المقام أيضا.

و أمّا أنّه يتصدّق به مع اليأس فظاهر «الكتاب و الشرائع (4) و النافع (5) و التذكرة (6)» التردّد حيث نسب فيها ذلك جميعها إلى القيل. و نحو ذلك ما في «كشف الرموز (7)».

و الظاهر أنّ ذلك لمكان خبر ابن وهب الّذي ظاهره المنع من التصدّق به كما أشار إليه في «التذكرة (8)» و قد أسمعناكه، لا لعدم النصّ كما في «المسالك (9) و الكفاية (10)»

____________

(1) كالعلّامة في مختلف الشيعة: في الفرائض ج 9 ص 94- 96، و الأردبيلي في مجمع الفائدة:

كتاب الميراث حكم المفقود ج 11 ص 539، و المقداد في التنقيح الرائع: في الإرث ج 4 ص 207.

(2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدين و القرض ح 1 ج 13 ص 109.

(3) تقدّم ذكرهم في ص 47.

(4) شرائع الإسلام: في القرض ج 2 ص 69.

(5) المختصر النافع: في القرض ص 136.

(6) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 17.

(7) كشف الرموز: في السلف ج 1 ص 534.

(8) تذكرة الفقهاء: في الديون ج 13 ص 17.

(9) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 458.

(10) كفاية الأحكام: في الدين ج 1 ص 523.

50

..........

____________

و لا لأنّ التصدّق بماله لغيره مع عدم براءة ذمّته غير معلوم الجواز، لأنّه لا شبهة في الجواز كما في «المسالك (1)» و لا ينبغي النزاع فيه كما في «مجمع البرهان (2)» إذا كان دينا لأنّه ماله فيكون مسلّطا عليه.

و أمّا الحكم بأنّه يتصدّق به حينئذ فهو المشهور كما في «جامع المقاصد (3) و الروضة (4)» و هو خيرة «النهاية (5)» و القاضي على ما حكي عنه (6) و «جامع الشرائع (7) و الإرشاد (8) و المختلف (9) و التبصرة (10) و اللمعة (11) و المقتصر (12) و جامع المقاصد (13)».

و ظاهرهم أنّ ذلك على سبيل الوجوب كما فهمه الصيمري (14) و الشهيد الثاني (15) و المولى الأردبيلي (16) و صاحب «الرياض (17)» و قد قوّاه في «الميسية» و استجوده في «المسالك (18)» و الّذي فهمه في «جامع المقاصد (19)» منهم إنّما هو

____________

(1) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 458.

(2) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الدين ج 9 ص 88.

(3) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 16.

(4) الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 18.

(5) النهاية: في الديون و الكفالات ... ص 307.

(6) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 374.

(7) الجامع للشرائع: في الدين ص 285.

(8) إرشاد الأذهان: في الديون و توابعه ج 1 ص 390.

(9) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 374.

(10) تبصرة المتعلّمين: في الديون ص 112.

(11) اللمعة الدمشقية: في الدين ص 134.

(12) المقتصر: في السلف ص 188.

(13) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 16.

(14) غاية المرام: في السلف ج 2 ص 126.

(15) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 458.

(16) مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الدين ج 9 ص 87.

(17) رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 489.

(18) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 458.

(19) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 15.

51

..........

____________

الجواز، قال: و ذهب في المختلف إلى الجواز تبعا للشيخ و جماعة، و هو الظاهر من جماعة (1) و هو الأسدّ لوجوه كما ستسمع.

و في «جامع المقاصد (2) و المسالك (3)» أنّه حيث يمكن مراجعة الحاكم هو أولى من الصدقة بغير إذنه و إن كان جائزا إلّا أنّه أبصر بمواقعها.

و حجّتهم عليه ما أرسله في «الفقيه (4)» بقوله بعد ذكر خبر ابن وهب: و قد روي في هذا خبر آخر «إن لم تجد له وارثا و عرف اللّه عزّ و جلّ منك الجهد فتصدّق به» و ما أرسله في «السرائر (5)» قال: و قد روي «أنّه إذا لم يظفر تصدّق به عنه و ليس عليه شيء» و ما رواه في «الكافي (6) و التهذيب (7)» عن نصر بن حبيب صاحب الخان قال: كتبت إلى عبد صالح (عليه السلام) قد وقعت عندي مائتا درهم و أربعة دراهم و أنا صاحب فندق و قد مات صاحبها و لم أعرف له ورثة فرأيك في إعلامي حالها و ما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعا؟ فكتب (عليه السلام): اعمل فيها و أخرجها صدقة قليلا قليلا حتّى تخرج. قال في «الاستبصار» إنّما له أن يتصدّق بها إذا ضمن لصاحبها أو أنّها للإمام، فأمره أن يتصدّق عنه بها (8). و يبعد الثاني أنّ عدم معرفة الورثة لا يدلّ على عدمهم و هو لم يطلب و لم يفحص، و كون ذلك للإمام مشروط بالعلم بعدم الوارث إلّا أن تقول الشرط في إرثه عدم العلم بالوارث.

____________

(1) منهم السبزواري في كفاية الأحكام: في الدين ج 1 ص 533، و الشهيد الثاني في الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 18، و الطباطبائي في رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 490.

(2) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 16.

(3) مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 458.

(4) من لا يحضره الفقيه: في الفرائض و المواريث ح 5710 و 5711 ج 4 ص 331.

(5) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميّت ج 2 ص 37.

(6) الكافي: في المواريث ح 3 ج 7 ص 153.

(7) تهذيب الأحكام: ب 45 في ميراث المفقود ح 6 ج 9 ص 389.

(8) الاستبصار: ب 114 في ميراث المفقود ... ذيل ح 4 ج 4 ص 197.

52

..........

____________

و في موثّقة هشام بن سالم [1]* «تدفع إلى المساكين» يكرّر عليه ذلك، و كأنّ قصد السائل في المراجعة أوّلا و ثانيا و ثالثا مع أمره له بالصدقة أوّلا و ثانيا هو أنّه قد سمع جواز التملّك مع الضمان و كانت رغبته في ذلك، فجوّزه (عليه السلام) أخيرا، و الشهرة تجبر ما في الأخبار من الضعف، و لو لا ذلك لتعطّل المال و خرج عن الانتفاع، ثمّ إنّ من هو عليه محتاج إلى تفريغ ذمّته و لا سبيل إلّا الصدقة إذا لم يمكن الحاكم.

و في «الدروس (1) و إيضاح النافع و الروضة (2)» أنّه يتخيّر بين إبقائه في يده و دفعه إلى الحاكم و الصدقة. و في «السرائر (3)» أنّه يجتهد في طلبه، فإن لم يجده سلّمه إلى الحاكم، فإن قطع على أنّه لا وارث له كان لإمام المسلمين. و وافقه فخر الإسلام (4)، لأنّه مع وجود الوارث يكون للوارث و وليّه الحاكم مع غيبته، و إلّا فهو للإمام، و قضيّة كلامهما أنّه لا يجوز التصدّق به كما فهمه جماعة (5) من السرائر. و في

____________

[1]*- و هي ما رواه الشيخ في الموثّق عن هشام بن سالم (6) قال: سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده جالس، قال: إنّه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه و له عندنا دراهم و ليس له وارث، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): تدفع إلى المساكين، ثمّ قال: رأيك فيها؟

ثمّ أعاد عليه المسألة، فقال له مثل ذلك، فأعاد عليه المسألة ثالثة فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام):

تطلب له وارثا فإن وجدت له وارثا و إلّا فهو كسبيل مالك، ثمّ قال: ما عسى أن تصنع بها؟ ثمّ قال: توصي بها فإن جاء لها طالب و إلّا فهي كسبيل مالك. (مصحّحه).

____________

(1) الدروس الشرعيّة: في الدين ج 3 ص 312.

(2) الروضة البهية: في الدين ج 4 ص 18.

(3) السرائر: في وجوب قضاء الدين إلى الحيّ و الميّت ج 2 ص 37.

(4) إيضاح الفوائد: في الدين ج 2 ص 3.

(5) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في أحكام القرض ج 3 ص 458، و السيوري في التنقيح الرائع: في القرض ج 2 ص 157، و الطباطبائي في رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 490.

(6) تهذيب الأحكام: في الرهون ح 781 ج 7 ص 177.

53

..........

____________

«التنقيح (1)» قول ابن إدريس هو الحقّ إذا علم موته و عدم وارثه، أمّا إذا انتفى العلم بذلك فحفظه أولى حتّى يظهر خبره أو خبر وارثه. و في «الدروس (2) و جامع المقاصد (3)» أنّه مع القطع على موته و انتفاء الوارث لا شكّ في كونه للإمام. و نحوه ما في «المختلف (4)».

و في «الحدائق (5)» أنّه لا خلاف فيه حينئذ. و في «جامع المقاصد (6)» أنّه لا شكّ في جواز دفعه إلى الحاكم مع اليأس، أمّا الوجوب فلا دليل عليه مع أنّ أكثر الأصحاب على خلافه، انتهى. و القطع بجواز دفعه إلى الحاكم لا يجتمع مع وجوب التصدّق به.

هذا، و الظاهر أنّ الصدقة لا تتوقّف على سبق العزل و يكفي قصد الصدقة بما يدفعه عن المستحقّ. و ظاهر كلامهم أنّه حين التصدّق لا يحتاج إلى وصية، لأنّه قد برئت ذمّته.

و فيه: أنّه قد يظهر بعد ذلك و لا يرضى و يكون للمديون مال يمكن الوفاء منه، ففائدة التصدّق جواز التصرّف في باقي المال إن كان فيه عين موجودة غير ممتازة و الخروج عن عهدة الواجب و عدم الضمان مع عدم ظهور الصاحب.

و مصرف هذه الصدقة عند القائل بالجواز مصرف الصدقة المندوبة، و أمّا القائل بالوجوب فيحتمل أن يكون كذلك، لأنّها لم تجب على المالك و إنّما وجبت بالعارض على المدين و وارثه. و ربّما قيل (7): إنّ الأحوط أن تصرف إلى مستحقّ الزكاة كما هو

____________

(1) التنقيح الرائع: في القرض ج 2 ص 157.

(2) الدروس الشرعية: في الدين ج 3 ص 312.

(3) العبارتان المنقولتان عن جامع المقاصد في المقام متهافتتان، فإنّ الأولى تدلّ على أنّ المال إذا قطع بموت صاحبه و لا وارث له للإمام أي ملك للإمام أو حقّ له، و معناه انحصار إعطائه له و وجوبه، و الثانية تدلّ على جواز إعطائه له لا وجوبه بل يجوز إعطاؤه له كما تجوز الصدقة عن صاحبه. و لكنّا بعد التفحّص التامّ لم نعثر على الاولى في جامع المقاصد و إنّما عثرنا على الثانية فقط، فراجع جامع المقاصد: ج 5 ص 16.

(4) مختلف الشيعة: في الدين ج 5 ص 374.

(5) الحدائق الناضرة: في أحكام الدين ج 20 ص 155.

(6) جامع المقاصد: في الدين ج 5 ص 16.

(7) القائل به هو الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان: في أحكام الدين ج 9 ص 87.

54

..........

____________

الظاهر من كلامهم في أمثال ذلك، و فيه تأمّل واضح، إذ ذلك إنّما هو في الزكاة، لأنّه نسب في «المنتهى (1)» حلية المنذورة إلى علمائنا و أكثر العامّة إلى غير ذلك من المؤيّدات.

و ليعلم أنّ بعض (2) أخبار الباب دلّ على إبقائه أمانة في يده، و بعضها (3) دلّ على التملّك، و أنّه كسبيل ماله يتصرّف فيه كيف شاء مع الضمان و الوصيّة به، و هو شاذّ كما في «الرياض (4)».

و ليعلم أنّ أخبار الباب و كلام الأصحاب في المقام قد تضمّنا بيان حال المال المجهول المالك المشهور بردّ المظالم كما في «مجمع البرهان (5)» و ضابطه كلّ مال لا فائدة في تعريفه كما تضمّنه الخبر كما ستسمع. و بالجملة: كلّ مال حصل في يدك من مالكه أو وكيله أو مستودعه معلوما كان المالك ثمّ جهلته أو كان مجهولا لك من أوّل الأمر كأن كنت معه في فندق أو خان أو قافلة و لا تعرفه، و حصل في متاعك أو يدك شيء و نحوه من ماله غفلة أو خطأ، و ليس هذا لقطة و لا في حكمها لمكان كلام الأصحاب و قد سمعته.

و أخبار الباب الصريحة في ذلك، منها ما رواه عليّ عن العبيدي عن يونس قال: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) و أنا حاضر ... قال له: جعلت فداك رفيق كان لنا بمكّة فرحل عنها إلى منزله و رحلنا إلى منازلنا، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأيّ شيء نصنع به؟ قال: فقال: تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة، قال: لسنا نعرفه و لا نعرف بلده و لا نعرف كيف نصنع؟ قال: إذا كان كذلك فبعه و تصدّق بثمنه. قال له: على من جعلت فداك؟ قال: على أهل الولاية (6). و منها ما

____________

(1) لم نعثر عليه في المنتهى.

(2) وسائل الشيعة: ب 22 من أبواب الدين و القرض ح 1 و 2 ج 13 ص 109 و 110.

(3) مصدر السابق: ح 3 ج 13 ص 110.

(4) رياض المسائل: في القرض ج 8 ص 490.

(5) مجمع الفائدة و البرهان: أحكام اللقطة ج 10 ص 460.

(6) وسائل الشيعة: ب 7 من أبواب اللقطة ح 2 ج 17 ص 357.

55

..........

____________

رواه عليّ عن العبيدي عن يونس قال: سألت عبدا صالحا (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك كنّا مرافقين لقوم بمكّة و ارتحلنا عنهم و حملنا بعض متاعهم بغير علم، و قد ذهب القوم و لا نعرفهم و لا نعرف أوطانهم و قد بقي المتاع عندنا فما نصنع به؟ قال: فقال:

تحملونه حتّى تلحقوهم بالكوفة. قال يونس: فقلت له: لست أعرفهم و لا ندري كيف نسأل عنهم، قال: بعه و أعط ثمنه أصحابك. فقلت: جعلت فداك أهل الولاية؟

قال: نعم (1). و هما يدلّان على الموضوع و الحكم و أنّه لا يشترط الحاكم و لا العدالة في المعطي و لا المعطى و أنّه يصحّ إعطاؤه للسادة.

و لعلّ من ذلك ما يقع فيه الاشتباه من النعال في المجامع و الحمامات و نحوها.

و من ذلك ما يؤخذ من الحاكم الظالم و لا يعرف صاحبه ممّا علم أنّه حرام و غصب، لأنّه لا يمكن تعريفه عملا بالعلّة المومى إليها في خبر يونس المتقدّم. و لعلّ حال الظالم حال السارق و الغاصب كما ستسمع.

و ليس من ذلك ما يؤخذ من السارق أو يستودعه السارق له فإنّه في حكم اللقطة كما في خبر حفص قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا و اللصّ مسلم هل يردّ عليه؟ قال:

لا يردّه، فإن أمكنه أن يردّ على أصحابه فعل و إلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرّفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه و إلّا تصدّق بها، فإن جاء صاحبها بعد ذلك خيّره بين الأجر و الغرم (2). و لم يذكر فيها أنّه له أن يملكها بعد التعريف كاللقطة، هذا عند المشهور كما في «الكفاية (3)». و أوجب ابن إدريس (4) دفعها إلى

____________

(1) الكافي: كتاب المعيشة ح 22 ج 5 ص 309.

(2) وسائل الشيعة: ب 18 من أبواب اللقطة ح 1 ج 17 ص 368.

(3) كفاية الأحكام: في اللقطة ج 2 ص 537.

(4) العبارة الموجودة هنا في السرائر هكذا: و من أودعه لصّ من اللصوص شيئا من الغصوب لم يجز له ردّه عليه، فإن ردّه عليه مع قدرته على تركه كان ضامنا له، فإن عرف صاحبه ردّه

عليه، و إن لم يعرف صاحبه تصدّق به عنه بشرط الضمان، انتهى، السرائر: ج 2 ص 107.

و العبارة كما تراها خالية عن الحكم بردّه إلى الإمام أو إبقائه أمانة إلّا أنّ له في السرائر عبارات ثلاث:

أحدها: في باب اللقطة أيضا قبل صفحات من العبارة المتقدّمة، جاء بها في الحيوان الّذي وجد في البرية الممتنع عن صغار السباع حيث صرّح بجواز ردّه إلى الإمام، قال: ما هذه صفته ليس لأحد أخذها لنهيه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا سئل عن ضالّة الإبل قال: ما لك و لها؟ و غضب حتّى احمرّت وجنتاه، فإن أخذها لزمه الضمان، فإن ردّها إلى صاحبها زال عنه الضمان، و إن سلّمها إلى الإمام ففيه قولان: أحدهما أنّه يزول الضمان و هو الأقوى، و الآخر أنّه لا يزول، انتهى، راجع السرائر: ص 100.

ثانيها: في باب عمل السلطان، قال: إذا أودعه الظالم وديعة يعلم أنّها بعينها غصب و عرف صاحبها و أمن بوائق الظالم فلا يجوز له أن يردّها على الظالم الغاصب لها بل الواجب عليه ردّها على صاحبها- إلى أن قال:- و إن لم يعرف صاحبها بعينه أبقاها عنده إلى أن يعرفه، انتهى، السرائر: ص 204.

ثالثها: في باب الوديعة، و هي قوله: و إذا علم المودع أنّ المودع لا يملك الوديعة لم يجز ردّها عليه مع الاختيار بل يلزمه ردّه إلى مستحقّيه، فإن لم يتعيّن له حملها إلى الإمام العادل، فإن لم يتمكّن لزمه حفظه بنفسه في حياته أو بمن يثق به في ذلك بعد وفاته إلى حين التمكّن من المستحقّ انتهى، السرائر: ص 436.

و أنت ترى أنّه (رحمه اللّه) حكم في الأولى منها بجواز ردّه إلى الإمام بعد أن لم يردّها إلى صاحبها اختيارا، و في الثانية حكم ببقائه عنده بعد الجهل بصاحبها إلى أن يعرف صاحبه، و في الثالثة منها حكم بلزوم الحمل إلى الإمام العادل، و ان لم يتمكّن من ذلك أبقاه عنده أو عند من يثق به بعد وفاته إلى أن يتمكّن من المستحقّ. و موارد هذه الأحكام المختلفة و إن كانت متفاوتة إلّا أنّ اختلاف الموارد لا يكون داعيا إلى اختلاف أحكامها بعد أن كانت علّة الحكم واحدة و هي وجوب إيصال المال المأخوذ عن عدم رضا المالك إليه.

و الّذي ينبغي أن يقال هو: أنّ إيصال المال المأخوذ عن عدم رضا المالك إلى الإمام إن كان لأجل أمن حضرته من التلف و الضياع فهو صحيح، و عليه لا بدّ من تعيّن إيصاله إليه و لا يجوز تصدّقه، لأنّ في تصدّقه إمّا تهدير مال المصدّق عنه أو مال المالك، و كلاهما ممنوعان إلّا إذا رضيا بذلك، و كذلك لا يجوز بقاؤه عنده لعدم الاطمئنان بحفظه غالبا. و أمّا إن كان إيصاله إليه لأجل ولايته الشرعية فهي و إن كانت محلّ ترديد و إشكال إلّا أنّ الإيصال إليه حينئذ متعيّن أيضا

56

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}