مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج22

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
763 /
5

[تتمة كتاب الوقوف و العطايا]

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[المقصد الثاني: في السكنى و الصدقة و الهبة]

المقصد الثاني: في السكنى و الصدقة و الهبة

و فيه فصول:

[الفصل الأوّل: في السكنى]

الأوّل: في السكنى، (1)

____________

الحمد للّٰه كما هو أهله ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على خير خلقه أجمعين محمّد و آله المعصومين. و بعد فهذا ما برز بلطف اللّٰه سبحانه من كتاب مفتاح الكرامة سهّل اللّٰه إتمامه على يد مصنّفه الأقلّ الأذل محمّد الجواد الحسيني الحسني العاملي عامله اللّٰه بلطفه الخفيّ و الجليّ في الدنيا و الآخرة.

[في السكنى و العمرى و الرقبى]

قوله: «المقصد الثاني: في السكنى و الصدقة و الهبة، و فيه فصول:

الأوّل: في السكنى»

(1) المراد في عقد السكنى كما قد صرّح بأنّها عقد يفتقر إلى الإيجاب و القبول و القبض في «الشرائع (1) و التذكرة (2) و التحرير (3)» و به ينتظم معه

____________

(1) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

(2) تذكرة الفقهاء: في السكنى و العمرى ج 2 ص 448 س 26.

(3) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 321.

8

[في اشتراط الإيجاب و القبول و القبض في السكنى]

و لا بدّ فيها من إيجاب و قبول و قبض. (1)

____________

قوله: و لا بدّ فيها من إيجاب و قبول.

[في اشتراط الإيجاب و القبول و القبض في السكنى]

قوله: «و لا بدّ فيها من إيجاب و قبول و قبض»

(1) كما طفحت بذلك نحوه عباراتهم، ففي «الشرائع (1) و النافع (2) و التذكرة (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5) و التبصرة (6) و الدروس (7) و اللمعة (8)» و غيرها (9) ذكر الثلاثة على نحو ما في الكتاب من أنّه لا بدّ منها أو أنّها تفتقر إليها مع إثبات الإقباض في بعضها بدل القبض، و في «المبسوط (10) و المهذّب (11) وفقه الراوندي (12) و السرائر (13)» و غيرها (14)- كما ستعرف عند تعرّض المصنّف له- أنّها تفتقر إلى إيجاب و قبول و يفتقر لزومها إلى

____________

(1) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

(2) المختصر النافع: في السكنى و العمرى ص 159.

(3) تذكرة الفقهاء: في السكنى و العمرى ج 2 ص 448 س 26.

(4) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 321.

(5) إرشاد الأذهان: في العطايا ج 1 ص 456.

(6) تبصرة المتعلمين: في السكنى ص 125.

(7) الدروس الشرعية: في العمرى ج 2 ص 281.

(8) اللمعة الدمشقية: في العمرى ج 2 ص 281.

(9) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 196.

(10) المبسوط: في العمرى و الرقبى و السكنى ج 3 ص 316.

(11) المهذّب: في العمرى ج 2 ص 100- 102.

(12) فقه القرآن: في العمرى ج 2 ص 293.

(13) السرائر: في العمرى و السكنى ج 3 ص 167- 169.

(14) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 23.

9

..........

____________

قبض، فجعلوا القبض شرط اللزوم، و لا مانع من أن يكون شرط الصحّة أيضاً كما أنّ الإيجاب القبول اللفظيين مع حصول القبض و التوقيت شرطان في اللزوم و إلّا كان من باب معاطاة السكنى غير أن لا تعرّض في الثلاثة الاول لذكر السكنى و إنّما ذكروا ذلك في العمرى، لكنّ لا قائل في ذلك بالفرق. و قد نصّ في «المهذّب (1)» و غيره (2) أنّ السكنى و اختيها بمنزلة واحدة، و يأتي بيان الحال في ذلك أعني ما في المهذّب.

و كيف كان فظاهر «جامع المقاصد (3)» الإجماع على افتقارها إلى الإيجاب القبول. و قد يفهم ذلك من «الغنية (4)» بملاحظة ما قاله في الهبة، و الظاهر أنّ مرادهما أنّ ذلك حيث تكون لازمة و أنّ المراد الإيجاب و القبول اللفظي، و إلّا فإن وقعت على سبيل المعاطاة لم يشترط فيها شيء من ذلك، و في «المسالك (5)» أنّه لا إشكال في ذلك حيث يقترن بمدّة أو عمر. قلت: و ظاهر إطلاقهم كما عرفت أنّها حال إطلاقها و عدم تقييدها بمدّة أو عمر كذلك، لأنّ الأصل أن لا تنتقل شيء من منفعة و أصل إلى ملك الغير بدون قبوله ثمّ إنّه قد قال في «التذكرة (6)» و إن أطلق و قال: سكنى هذه الدار لك أو أسكنتكها و ما أشبهه لزم العقد في مسمّى الإسكان و لو يوماً، و الضابط ما يسمّى إسكاناً، فحينئذٍ للمالك الرجوع متى شاء انتهى. فقد صرّح بأنّه عند الإطلاق يلزم العقد و قضيته أنّه لا يجوز له الرجوع فيها إلا بعد تحقّق المسمّى، فتكون حينئذٍ من العقود اللازمة في الجملة فلا بدّ حينئذٍ من اعتبار

____________

(1) المهذّب: في السكنى و العمرى و ... ج 2 ص 100.

(2) كغنية النزوع: في السكنى و ... ص 302.

(3) جامع المقاصد: في السكنى و .... ج 9 ص 117.

(4) غنية النزوع: في السكنى ص 302.

(5) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 417.

(6) تذكرة الفقهاء: في السكنى ج 2 ص 450 س 12.

10

..........

____________

القبول اللفظي. و قال في «المسالك (1)» يمكن القول بعدم اشتراط القبول مع الإطلاق، لأنّها حينئذٍ بمنزلة إباحة السكنى لجواز الرجوع فيها متى شاء. قال:

و يمكن الجواب بأنّها حينئذٍ تصير عقداً جائزاً و ذلك لا يمنع من اشتراط القبول كنظائره يعني من العقود الجائزة. و تبعه على ذلك صاحب «الرياض (2)» و فيه نظر واضح، لأنّ العقود الجائزة لا يشترط في صحّتها و جواز التصرّف و العمل على مقتضاها القبول اللفظي بل يكفي في ذلك القبول الفعلي، فتكون معاطاة كما تقدّم بيانه و برهانه غير مرّة، فكلامه في المسالك غير محرّر.

و أمّا القبض فقد عرفت أنّ ظاهر «الشرائع» و ما ذكر بعدها أنّه شرط الصحّة، و في «المسالك (3) و المفاتيح (4)» و ظاهر «الكفاية (5)» الإجماع على أنّها لا تلزم قبله.

و قال في «جامع المقاصد (6)» ينبغي أن يكون اشتراطه- أي للصحّة- على القول بلزوم العقد و على عدم اللزوم تكون بمنزلة العارية. و مثله ما في «الروضة (7)» قال:

إنّما يشترط على تقدير لزومها، أمّا لو كانت جائزة كالمطلّقة كان الإقباض شرطاً في جواز التسلّط على الانتفاع، و لمّا كانت الفائدة بدونه منتفية أطلق- أي في اللمعة- اشتراطه فيها انتهى. و قضيّة كلامهما بل صريحه الفرق بين القبض و بين الإيجاب و القبول في الاشتراط حيث جزم في الأوّل باشتراط الإيجاب و القبول مطلقاً و في الثاني حيث يقترن بمدّة أو عمر، و قالا في القبض إنّما يكون شرطاً

____________

(1) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 417.

(2) رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 355.

(3) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 421.

(4) مفاتيح الشرائع: في السكنى و العمرى ج 3 ص 219.

(5) كفاية الأحكام: في السكنى ج 2 ص 23.

(6) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 117.

(7) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 196.

11

..........

____________

على تقدير اللزوم، و هو مع كونه خالياً عن التحصيل مخالف لما سمعته من كلام الأصحاب حيث قرنوه بهما و جعلوا الثلاثة من واد واحد، و مرادهم أنّ القبض شرط في صحّة السكنى و إن لم يكن عقدها في بعض صورها لازماً كما أنّ القبض شرط في صحّة الهبة و إن كانت جائزة في بعض صورها. فالتوقيت و الإطلاق في السكنى بالنسبة إلى لزومها و جوازها كالعوض و عدمه في الهبة بالنسبة إلى لزومها جوازها و هو أمر آخر. و التسلّط على الانتفاع إنّما يكون بعد صحّة العقد و انعقاده سواء كان لازماً أو جائزاً و لا ينعقد العقد و لا يتّصف باللزوم و الجواز إلّا بعد حصول شرائطه و تماميته و من شرائطه القبض الإيجاب و القبول، فلا يتمّ جائزاً كان أو لازماً إلّا بعد القبض.

و ليعلم أنّه لم يذكر القبض في «الغنية (1)» و لا خير فيه كما أنّه في «المقنعة (2) و المراسم (3) و النهاية (4) و الوسيلة (5)» لم يذكر الإيجاب و القبول كما أنّ السكنى لم تذكر في «فقه الراوندي (6)» أصلًا كما أنّه في «المبسوط (7)» لم يذكر فيه شيئاً من أحكامها و إنّما ذكرها في العنوان فقط و ذكر أحكام اختيها كما أنّ الرقبى لم تذكر في أخبار الكتب الأربعة و إنّما ذكر في أخبار «الخلاف (8)» المرسلة و أخبار العامّة.

____________

(1) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 196.

(2) المقنعة: في الوقوف و الصدقات ص 653.

(3) المراسم: في الوقوف و الصدقات ص 199.

(4) النهاية: في السكنى ص 601.

(5) الوسيلة: في العمر و الرقبى ص 380.

(6) فقه الراوندي: في العمرى و الرقبى ج 2 ص 293.

(7) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 316.

(8) الخلاف: في الوقف ج 3 ص 562 المسألة 8.

12

[في اشتراط نيّة التقرّب في السكنى]

و نيّة التقرّب (1)

____________

[في اشتراط نيّة التقرّب في السكنى]

قوله: «و نيّة التقرّب»

(1) كما هو صريح «الوسيلة (1)» كأنّه صرّح بأنّ الأربعة لا تصحّ إلّا لوجه اللّٰه تعالى و في «المقنعة (2) و الكافي (3) و الغنية (4) و جامع الشرائع (5)» أنّ نيّة القربة شرط اللزوم، و هو ظاهر «المختلف (6)» أو صريحه في الرقبى. و قد صرّح في «المقنعة (7) و النهاية (8) و التحرير (9)» أنّها شرط اللزوم في الحبس. و يظهر ذلك من «المختلف (10)» و صريح «التذكرة (11)» أنّها فيه أي شرط الصحّة كما يأتي بيان ذلك كلّه و خلاف صريح «التحرير (12)» في السكنى و «الدروس (13) و الحواشي (14) و التنقيح (15) و جامع المقاصد (16) و المسالك (17) و الروضة (18) و الكفاية (19) و المفاتيح (20)

____________

(1) الوسيلة: في العمرى ص 380.

(2) المقنعة: في العمرى و الرقبى ص 653.

(3) الكافي في الفقه: في الصدقة ص 324.

(4) غنية النزوع: في الوقف ص 302.

(5) الجامع الشرائع: في السكنى و الرقبى ص 367.

(6) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 335.

(7) المقنعة: في الوقوف و الصدقات ص 653- 656.

(8) النهاية: في الوقوف و الصدقات ص 601.

(9) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 323.

(10) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 335.

(11) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 448 س 19.

(12) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس و ... ج 3 ص 332.

(13) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(14) نقل عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد: ج 9 ص 118.

(15) التنقيح الرائع: في السكنى و الرقبى ج 2 ص 334.

(16) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 118.

(17) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 421.

(18) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 197.

(19) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 23.

(20) مفاتيح الشرائع: في السكنى ج 3 ص 219.

13

..........

____________

و الرياض (1)» و خلاف ظاهر «المبسوط (2) و المهذّب (3) وفقه القرآن (4) و السرائر (5) و الشرائع (6) و التذكرة (7) و الإرشاد (8) و التبصرة (9) و اللمعة (10) و الروض (11)» و هذا الظهور كاد يلحق بالصريح، لأنّهم ذكروا شرائط الصحّة تركوه بل في «المسالك (12)» أنّ بعض النسخ المقروءة على المصنّف خالية منه للأصل بمعنى العموم السالم عمّا يصلح للمعارضة. و في «جامع المقاصد (13) و المسالك (14) و الروضة (15)» و غيرها (16) و أنّها

____________

(1) رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 356.

(2) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 316.

(3) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 100.

(4) فقه القرآن: في العمرى ج 2 ص 293.

(5) السرائر: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 168.

(6) شرائع الإسلام: في السكنى ج 2 ص 225.

(7) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى ج 2 ص 450 س 26.

(8) إرشاد الأذهان: في السكنى ج 1 ص 456.

(9) تبصرة المتعلّمين: في السكنى ص 125.

(10) اللمعة الدمشقية: في السكنى ص 107.

(11) لا يوجد كتابه لدينا.

(12) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 418.

(13) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 118.

(14) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 418.

(15) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 197.

(16) كمفاتيح الشرائع: في السكنى و العمرى ج 3 ص 219، و رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 356، التنقيح الرائع: في السكنى ج 2 ص 334.

14

[في فائدة السكنى و العمرى و الرقبى]

و ليست ناقلة للملك بل فائدتها تسلّط الساكن على استيفاء المنفعة المدّة المشترطة (1)

____________

شرط في حصول الثواب. و عليه حمل العبارة في «الحواشي (1)».

[في فائدة السكنى و العمرى و الرقبى]

قوله: «و ليست ناقلة للملك بل فائدتها تسلّط الساكن على استيفاء المنفعة المدّة المشترطة»

(1) لا خلاف عندنا في أن السكنى لا ينتقل الملك بها إلى الساكن بحال من الأحوال كما في «جامع المقاصد (2) و المسالك (3)» و ستسمع ما في «جامع المقاصد و التذكرة» في العمرى. و صريح «فقه الراوندي (4)».

و ظاهر «المبسوط (5) و المهذّب» أنّه إذا قال هذه الدار لك عمرك و لعقبك من بعدك أنّها تنتقل عن المالك و لا ترجع إليه. قال في «المبسوط (6)» فإذا قال لك عمرك لعقبك من بعدك فإنّه جائز لما رواه جابر أنّ النبي (صلى الله عليه و آله) قال: أيّما رجل اعمر عمرى له و لعقبه فإنّما هي للّذي يعطاها لا ترجع للّذي أعطاها فإنّه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث (7). إذ ظاهر احتجاجه بالخبر لفتواه عمله بمضمونه، إذ لو لا ذلك لكان احتجاجه بأخبار التهذيب الدالّة على فتواه أولى، إذ الخبر عامّيّ فتأمّل.

____________

(1) لم نعثر على الحواشي لكن نقله المحقّق الكركي في جامع المقاصد: ج 9 ص 118.

(2) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 118.

(3) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 418.

(4) فقه الراوندي: في العمرى ج 2 ص 294.

(5) المبسوط: في العمرى ج 3 ص 316.

(6) المبسوط: في العمرى ج 3 ص 316.

(7) مستدرك الوسائل: ب 2 من أبواب السكنى و الحبيس ح 4 ج 14 ص 66.

15

..........

____________

و قد أفتى بمتنه في «فقه القرآن (1)» من دون أن ينسبه إلى رواية. و قد نسبه إلى ظاهر الشيخ الشهيدان (2) و أبو العباس (3) و المقداد (4)، و في «الكفاية (5)» أنّ كلام الشيخ في «المبسوط» يشعر بالخلاف، مع ذلك قال: إنّ عدم الانتقال هو الأشهر انتهى فتدبّر.

و ظاهر «التذكرة (6)» في مواضع الإجماع على عدم انتقال الملك إلى المعمر بها بحال سواء أطلق الإعمار أو قيّده بعمر المعمر و عقبه. و في «جامع المقاصد (7)» لا ريب أنّ العمرى لا ينتقل الملك بها إلى المعمر بحال عندنا سواء أطلق الإعمار أو قيّده بالعود إليه أو إلى ورثته بعد موت المعمر أو قيّده بعد موت المعمر برجوع الإعمار إلى عقب المعمر و نسله دائماً بل إذا مات المعمر في الاولى و وارثه في الثاني رجعت المنفعة إلى المعمر المالك إن كان و إلّا فإلى ورثته انتهى. و هذه عبارة «التذكرة» غير أنّه لم يقل فيها لا ريب. و ظاهرهما الإجماع على ذلك كلّه. ثمّ إنّه قال في «التذكرة (8)» أيضاً العمرى عندنا غير ناقلة للعين إلى المعمر في حال من الأحوال انتهى. و قال في موضع آخر من «التذكرة (9)» العمرى و الرقبى لا تنقلان

____________

(1) فقه الراوندي: في العمرى ج 2 ص 294.

(2) الشهيد الأوّل في الدروس: ج 2 ص 282، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 423.

(3) المهذّب البارع: في السكنى و العمرى ج 3 ص 70.

(4) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 333.

(5) كفاية الأحكام: في العمرى ج 2 ص 24.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 448 سطر آخر، و ص 450 س 1، و ص 449 س 37.

(7) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 121.

(8) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 449 س 3.

(9) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 449 س 35.

16

..........

____________

الأعيان عندنا. في «المسالك (1)» أنّه هو الّذي تقتضيه اصول المذهب.

و به- أي عدم الانتقال- طفحت عباراتهم حتّى إنّه صرّح به في «الخلاف (2) و الكافي (3) و السرائر (4)» و ذلك يقضي أنّه في «السرائر» لم يفهم من المبسوط الخلاف و إلّا لمّا سكت عنه. و سينبّه المصنّف على ذلك. و قد أشار في «الشرائع (5)» إلى خلاف الشيخ بقوله: على الأشبه إلّا أنّ قوله: على الأشبه، إنّما هو في بعض النسخ.

و كيف كان فممّا يدلّ على المشهور بعد الأصل بمعنييه حسنة الحلبى أو صحيحته المرويّة في «الكافي (6) و التهذيب» عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يسكن الرجل داره و لعقبه من بعده؟ قال: يجوز و ليس لهم أن يبيعوا و لا يرثوا. و مثلها رواية الحسين بن نعيم (7). و عساك تقول: هاتان في السكنى و لا خلاف فيه، قلت:

لا فرق بين الثلاثة في هذه الثمرة ثمّ إنّ في مضمرة حمران (8) قال: سألته عن السكنى و العمرى؟ فقال: الناس فيه عند شروطهم إن كان شرط حياته فهي حياته و إن كان لعقبه فهي لعقبه كما شرط حتّى يفنوا ثمّ يردّ إلى صاحب الدار. في «رواية» أبي الصباح الكناني (9) المرويّة في «الكافي و التهذيب» عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

____________

(1) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 422.

(2) الخلاف: فيما لو قال أعمرتك و لعقبك ج 3 ص 559 مسألة 5.

(3) الكافي في الفقه: في السكنى ص 363.

(4) السرائر: في السكنى ج 3 ص 168.

(5) شرائع الإسلام: في السكنى ج 2 ص 225.

(6) الكافي: في الوصايا ج 7 ص 34 ح 25، و تهذيب الأحكام: في الوقوف و الصدقات ج 9 ص 140 ح 590.

(7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب السكنى و الحبيس ح 2 ج 13 ص 325.

(8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب السكنى و الحبيس ح 1 ج 13 ص 325.

(9) الكافي في الوصايا ج 7 ص 33 ج 22: و تهذيب الأحكام: في الوقوف و الصدقات ج 9.

17

[في تعريف السكنى و العمرى و الرقبى]

فإن قرنت بالعمر سميّت عمرى و إن قرنت بالإسكان قيل سكنى أو بالمدّة يقال رقبى إما من الارتقاب أو من رقبة الملك. (1)

____________

قال سئل عن السكنى العمرى؟ فقال: إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط، و إن كان جعلها له و لعقبه بعد موته حتّى يغني عقبه فليس لهم أن يبيعوا و لا يرثوا ثمّ ترجع الدار إلى صاحبها الأوّل. و بالجملة المستفاد من أخبار الباب تصريحاً و ظهوراً و تلويحاً أنّه لا فرق في رجوع المعطى بأحد الوجوه الثلاثة إلى المالك بين أن يعلّق على عمر أحدهما أو على عقب المعمر بعده بأن يجعل المنفعة لهم بعده مدّة عمرهم أو لبعض معيّن منهم أو جعله له مدّة عمره ثمّ لعقبه مدّة معيّنة مخصوصة. و يدلّ على جميع ذلك أو ينبّه عليه قولهم (عليه السلام): إنّ الناس فيه عند شروطهم، فهو كما شرط هي له و لعقبه من بعده كما شرط (1) فلا تغفل. ثمّ إنّ تمليك العين لا يتأقّت فيحمل قول القائل على تمليك المنفعة لأنّه ممّا يتأقّت و أنّ هذه الصيغة ليست من الألفاظ الناقلة للعين في عرف الشرع، مضافاً إلى الاستصحاب كما عرفت.

[في تعريف السكنى و العمرى و الرقبى]

قوله: «فإن قرنت بالعمر سميّت عمرى، و إن قرنت بالإسكان قيل سكنى و بالمدّة قيل رقبى إمّا من الارتقاب أو من رقبة الملك»

(1) كما في «الشرائع (2) و التذكرة (3) و الدروس (4) و جامع المقاصد (5) و الروضة (6)» و كذا

____________

ص 140 ح 35.

(1) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب السكنى و الحبيس ح 2 ج 13 ص 325.

(2) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 448 س 27.

(4) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(5) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 118.

(6) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 197.

18

..........

____________

«التنقيح (1)» و في «الكفاية (2)» أنّه المشهور: فالأسماء الثلاثة تختلف على السكنى عند هؤلاء. و قال في «الشرائع (3)» تختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة.

هو إنّما يتمّ إذا تعلّقت بالمسكن كما هو المفروض في كلامهم. و حينئذٍ فتكون السكنى أعمّ منهما لشمولها ما لو أسكنه مدّة مخصوصة أو عمر أحدهما أو أطلق إلّا أنّه يأتي لهم أنّ كلّ ما صحّ وقفه صحّ إعماره و إرقابه فلا يختصّان بالمسكن.

فيكون بين السكنى و بين كلّ من العمرى و الرقبى عموم و خصوص من وجه، فتجتمع مع كلّ واحدة منهما فيما إذا قرن إباحة المنفعة بالسكنى و مشخصات إحداهما كالسكنى مدّة عمرك في العمرى و مدّة معيّنة في الرقبى، فقد تحقّقت السكنى في الأوّل لاقترانها بها و العمرى لاقترانها بعمر و في الثاني السكنى و الرقبى، و يفترقان عنها بتجرّد الإباحة عن الإسكان تقييدها بالعمر أو المدّة، كأن يقول في الاولى أعمرتكها عمرك و في الثاني أرقبتكها مدّة كذا، بجريانهما في غير المسكن من سائر الأعيان، و تنفرد السكنى عن العمرى فيما لو أسكنه إيّاها مدّة أو مطلقاً، تنفرد السكنى عن الرقبى بما لو أسكنه الدار مطلقاً، و بالجملة ما إذا لم يسكنه الدار مدّة معيّنة و بين العمرى و الرقبى تباين، لأنّهما و إن اشتركا في المورد لكنّهما يمتازان بالتقييد بالعمر أو بمدّة مخصوصة.

____________

(1) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 332.

(2) كفاية الأحكام: في السكنى و العمرى ج 2 ص 23.

(3) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

19

..........

____________

و قال في «التحرير (1)» إن كانت السكنى مطلقة أو يقول أسكنتك عمرك أو عمري أو مدّة من الزمان قيل سكنى، و إن قيّدت بالعمر بأن يقول أعمرتك مدّة عمرك أو عمري قيل عمرى، و إن قرنت بالمدّة قيل رقبى بأن يقول أرقبتك هذه الدار مدّة. و هذا يخالف الاصطلاح السالف، إذ قد أخذ في العمرى أن لا يشتمل عقدها على لفظ السكنى بل على العمر و في الرقبى أن لا يشتمل عقدها عليها أيضاً و أخذ في السكنى ذكر الإسكان و إن أقرنها بالعمر أو المدّة، فبينها تباين.

و التباين ظاهر كلام «الوسيلة و الكافي» قال في «الوسيلة (2)» العمرى أن يجعل منفعة داره أو ضيعته لغيره مدّة حياته و الرقبى أن يجعلها مدّة معلومة و السكنى أن يجعل سكناها لغيره مدّة عمر أحدهما. و قال أبو الصلاح في «الكافي (3)» السكنى أن يجعل سكناها لغيره مدّة معلومة و الرقبى أن يسكنه فيها مدّة حياة المالك و العمرى أن يسكنه فيها طول عمر المعمر أي الغير. فظاهره أنّ بينها تبايناً، و مع ذلك مخالف لكلام الوسيلة.

في «المراسم (4)» للإنسان أن يتصدّق بسكنى داره مدّة حياة المتصدّق عليه، و ظاهره قصره على ذلك. و قد قال في «التذكرة (5)» قال عليٌ (عليه السلام): العمرى و الرقبى سواء. و هو خيرة «الخلاف (6) و المبسوط (7) و المهذّب (8) وفقه الراوندي (9) و الغنية (10)

____________

(1) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 321.

(2) الوسيلة: في العمرى و الرقبى ص 380.

(3) الكافي في الفقه: في السكنى ص 363.

(4) المراسم: في الوقوف و الصدقات ص 199.

(5) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 448 س 32، و راجع دعائم الإسلام:

ج 2 ص 324.

(6) الخلاف: في العمرى و السكنى ج 3 ص 562 مسألة 8.

(7) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 317.

(8) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 101.

(9) فقه الراوندي: في العمرى ج 2 ص 294.

(10) غنية النزوع: في الرقبى و العمرى ص 302.

20

..........

____________

و السرائر (1)» قال في «المبسوط» صورتها- أي الرقبى- صورة العمرى إلّا أنّ اللفظ يختلف فإنّه يقول أعمرتك هذه الدار مدّة حياتك أو حياتي و الرقبى يحتاج أن يقول أرقبتك هذه الدار مدّة حياتك أو حياتي. و نحوه ما ذكر بعده، بل في «المهذّب» و غيره أنّ الرقبى و العمرى بمعنى واحد. و هو قضيّة كلام كلّ من اقتصر على ذكر العمرى «كالنافع (2)» و هو الّذي حكاه في «التذكرة (3)» عن العرب.

و ظاهر «المبسوط و المهذّب» الإجماع على ذلك حيث قال في «المبسوط (4)» لا فرق بينهما عندنا. و قال في «المهذّب (5)» و ما يفرّق به بعض الناس ليس مذهباً لنا. في «الخلاف (6)» أيضاً أنّ العمرى عندنا سكنى، و ظاهره الإجماع. و في «الجامع (7)» أنّ العمرى و الرقبى بحكم السكنى، و في «صيغ العقود (8)» أنّ العبارات شتّى و المقصود واحد. و في «الروضة (9)» أنّه. يعبّر عن السكنى بالعمرى و الرقبى، و في «المختلف (10)» بعد أن ذكر كلام «المبسوط و الكافي و المهذّب و الوسيلة و السرائر» قال: و هذه اختلافات لفظيّة مع أنّك قد عرفت الحال في

____________

(1) السرائر: في السكنى ج 3 ص 168.

(2) المختصر النافع: في السكنى و العمرى ص 158.

(3) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 449 س 4.

(4) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 317.

(5) المهذّب البارع: في السكنى و الرقبى ج 2 ص 101.

(6) الخلاف: في العمرى و السكنى ج 3 ص 558 مسألة 4.

(7) الجامع للشرائع: في السكنى ص 368.

(8) صيغ العقود (حياة المحقّق الكركي ج 5): ص 68.

(9) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 197.

(10) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 334.

21

و الإيجاب أن يقول أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما أشبه ذلك هذه الدار أو الأرض مدّة عمرك أو عمري أو سنة. (1)

____________

العبارات. ثمّ إن في «المبسوط (1) و المهذّب (2) وفقه القرآن (3) و السرائر (4)» أنّ في أصحابنا من قال: إنّ الرقبى أن يقول جعلت خدمة هذا العبد لك مدّة حياتك أو مدّة حياتي، و هو مأخوذ من رقبة العبد و الأوّل مأخوذ من رقبة الملك. و في «المهذّب» أنّ الأخير هو الظاهر من المذهب، و في «السرائر» أنّه أظهر. و لم نظفر بهذا القائل كما أنّه لم يظفر به في «المختلف».

قوله: «و الإيجاب أن يقول أمكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو شبه ذلك هذه الدار أو الأرض مدّة عمرك أو عمري أو سنة»

(1) كما صرّح بذلك كلّه في «الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و جامع المقاصد (8) و الروض (9) و المسالك (10) و الكفاية (11) و صيغ العقود (12)» غير أنّه ليس فيه: أو شبه ذلك، فيكون

____________

(1) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 316.

(2) المهذّب: باب السكنى و العمرى ج 2 ص 100.

(3) فقه القرآن: في العمرى و الرقبى ج 2 ص 294.

(4) السرائر: باب العمرى و الرقبى ج 3 ص 168.

(5) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

(6) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 448 س 28.

(7) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 322.

(8) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 119.

(9) لا يوجد لدينا كتابه.

(10) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 420.

(11) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 23.

(12) صيغ العقود (حياه المحقّق الكركي ج 5): ص 69.

22

..........

____________

ظاهراً كالحصر في الثلاثة. و زاد في «التذكرة (1)» بعد قوله عمرك أو عمري أو سنة بمعنى مدّة معيّنة أو يطلق أو يقول أرقبتك هذه الدار أو هي لك مدّة حياتك أو وهبت منك هذه الدار، على أنّك إن متّ قبلي عادت إليّ و إن متّ قبلك استقرّت عليك انتهى. و ظاهر قوله: استقرّت عليك، أنّه يملكها ملكاً مستقرّاً كما حكاه هو فيها و الشيخ في «المبسوط (2)» عن بعض العامّة في الرقبى إذا أتى بلفظ الإرقاب، بل قد يتوهّم ذلك من كلامه في «الخلاف (3)» في آخر مسألة من مسائل الباب، بل هو صريح في ملك العين أو كالصريح في ملك العين، لكن يردّه تصريحه في أوّل الباب بعدم انتقال العين. و يحتمل أنّه- أي المصنّف- أراد استقرّت عليك بقيّة عمرك لا مطلقاً، لأنّه المعروف في المذهب كما في «المسالك (4)» و ظاهر المذهب كما في «جامع المقاصد (5)» و في ظاهر «المبسوط (6)» الإجماع عليه.

و ممّا يشبه ذلك هي لك عمرك هي لك مدّة حياتك.

و المراد بالإيجاب في العبارة و نحوها و بالعقد في عبارة الشرائع إيجاب السكنى عقدها الّتي تختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة كما هو مقتضى سوق العبارات لكنّه يخالف ما سلف لهم، فلا بدّ أن يراد إيجاب كلّ واحدة منها و عقدها.

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 448 س 29.

(2) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 316.

(3) الخلاف: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 562 مسألة 8.

(4) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 420.

(5) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 119.

(6) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 317.

23

[في لزوم السكنى بالقبض]

و تلزم بالقبض على رأي (1)

____________

[في لزوم السكنى بالقبض]

قوله: «و تلزم بالقبض على رأي»

(1) هو الأشهر كما في «الشرائع (1) و الإيضاح (2) و التنقيح (3) و جامع المقاصد (4) و مذهب الأكثر» كما في «المهذّب البارع (5)» و المشهور كما في «الكفاية (6) و المفاتيح (7)» و المعروف من مذهب الأصحاب كما في «المسالك (8)» و في «الرياض (9)» أنّه لم يجد خلافاً إلّا من الشيخ و الحلبي حكاه عنهما صاحب «التنقيح (10)» و به- أي لزومها بالقبض- صرّح في «المبسوط (11)» مكرّراً و «المهذّب (12) وفقه الراوندي (13) و السرائر (14) و الشرائع (15) و التحرير (16) و الإرشاد (17) و التبصرة (18) و الإيضاح (19) و الدروس (20) و التنقيح (21)

____________

(1) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 225.

(2) إيضاح الفوائد: في السكنى ج 2 ص 408.

(3) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 333.

(4) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 119.

(5) المهذّب البارع: في السكنى و العمرى ج 3 ص 69.

(6) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 23.

(7) مفاتيح الشرائع: في السكنى ج 3 ص 219.

(8) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 421.

(9) رياض المسائل: في مسائل السكنى و العمرى ج 9 ص 355.

(10) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 333.

(11) المبسوط: في العمرى و الرقبى و السكنى ج 3 316 و 317.

(12) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 100.

(13) فقه القرآن: في العمرى ج 2 ص 293.

(14) السرائر: باب العمرى و الرقبى ج 3 ص 167.

(15) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

(16) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس و الصدقات ج 3 ص 322.

(17) إرشاد الأذهان: كتاب العطايا ج 1 ص 456.

(18) تبصرة المتعلّمين: في السكنى ص 125.

(19) إيضاح الفوائد: في السكنى و الصدقة ج 2 ص 408.

(20) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(21) التنقيح الرائع: في مسائل السكنى و العمرى ج 2 ص 333.

24

..........

____________

و إيضاح النافع و جامع المقاصد (1) و الروض (2) و المسالك (3) و الكفاية (4) و المفاتيح (5)» و هو ظاهر «الخلاف (6)» أو صريحه، قال: إذا أتى بواحدة منها- أي العقود الثلاثة- و أقبضه فقد لزمت العمرى. ثمّ عليه إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد عرفت أنّه لا فرق عنده بين العمرى و السكنى. و كذا «فقه الراوندي (7)».

هذا: و ليس لك أن تقول: إنّ ظاهر «النافع (8)» عدم اشتراطه في اللزوم حيث قال: و تلزم لو عيّن المدّة، لأنّه قد تقدّم له أنّه لا بدّ من القبض.

و حكى في «الشرائع (9)» القول بأنّها لا تلزم و القول بأنّها يلزم إن قصد القربة.

و قد حكى ذلك أيضاً في «التحرير (10) و الإيضاح (11) و الحواشي (12) و التنقيح (13) و المهذّب البارع (14) و جامع المقاصد (15) و المسالك (16) و الكفاية (17) و المفاتيح (18)»

____________

(1) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 120.

(2) لا يوجد كتابه لدينا.

(3) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 421.

(4) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 23.

(5) مفاتيح الشرائع: في السكنى و العمرى ج 3 ص 219.

(6) الخلاف: فيما أعمره بشرط الرجوع ج 3 ص 558 مسألة 4.

(7) فقه الراوندي: في العمرى ج 2 ص 293.

(8) المختصر النافع: في الوقوف و الصدقات ص 159.

(9) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

(10) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس و الصدقات ج 3 ص 322.

(11) إيضاح الفوائد: في السكنى ج 2 ص 408.

(12) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا.

(13) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 333.

(14) المهذّب البارع: في السكنى ج 3 ص 69.

(15) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 120.

(16) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 421.

(17) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 23.

(18) مفاتيح الشرائع: في السكنى و العمرى ج 3 ص 219.

25

..........

____________

و قد أشير إليه في «الإرشاد (1) و الدروس (2)» و في «المسالك (3)» أنّ هذين القولين لم نقف على قائليهما. و قد نسب في «التنقيح (4)» القول بالعدم مطلقاً للشيخ و الثاني للتقي، و نحن نقول: ليس في النهاية و التهذيبين لذلك عين و لا أثر، و قد سمعت ما في «المبسوط و الخلاف» و قال في «الكافي (5)» إنّ كلّاً من الثلاثة يقع على ضربين: أحدهما: يصحّ الرجوع فيه، و هو ما يفعل تكرّماً أو لبعض الأغراض الدنيوية، و الثاني: لا يصحّ الرجوع فيه، و هو ما يفعل لوجه اللّٰه تعالى. و بالثاني صرّح في «الغنية (6) و جامع الشرائع (7)» و قد حكاه الشهيد في «الحواشي (8)» عن «المختلف». و قد سمعت ما فيه ما في «المقنعة» من أنّ القربة شرط اللزوم، و كما قد سمعت ما في «المقنعة و النهاية و التحرير» في الحبس و ما في «التذكرة» عند الكلام على اشتراط القربة. و قد سمعت ما في «الوسيلة» من أنّها شرط الصحّة في الجميع.

و لا ريب أن مراد من قال إنّها تلزم بالقبض أنّما هو إذا كانت موقّتة بعمر أو

____________

(1) إرشاد الأذهان: في العطايا ج 1 ص 456.

(2) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(3) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 421.

(4) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 333.

(5) الكافي في الفقه: في السكنى و الرقبى ص 363.

(6) غنية النزوع: في السكنى و الرقبى ص 302.

(7) الجامع للشرائع: في الهبة و الصدقة ص 367.

(8) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا.

26

..........

____________

مدّة كما صرّحوا به إمّا قبل ذلك أو بعده كالكتاب و غيره كما يأتي. و قد صرّح (1) جماعة من القائلين بلزومها بالقبض باستثناء ما إذا أسكنه و لم يعيّن عمراً و لا مدّة، قالوا: فإنّه يجوز له إخراجه حينئذٍ أيّ وقت شاء. و هو قضيّة كلام الباقين و هم أقلّ قليل، لأنّ من لم يستثن هذه الصورة هنا ذكرها مستقلّة كما في «النهاية (2) و الغنية (3) و الجامع (4) و الشرائع (5) و التذكرة (6) و التحرير (7) و الإرشاد (8) و التبصرة (9) و الدروس (10) و اللمعة (11)» و غيرها (12) و كذا «المهذّب (13) و الوسيلة (14)» و كأنّ الشهيد في «الحواشي (15)» و المحقّق الثاني في «جامع المقاصد (16)» لم يلحظا الكافي حيث قالا: إنّ في كلام القائل باشتراط القربة دقيقة و هي أنّه يفهم منه جواز عراء السكنى عن نيّة التقرّب، لأنّك قد عرفت أنّه صرّح بذلك. ثمّ قال في «جامع المقاصد» فحينئذٍ ينحصر

____________

(1) منهم المحقّق في الشرائع: ج 2 ص 225، و العلّامة في التذكرة: ج 2 ص 450 س 12، و المحقّق السبزواري في الكفاية: ج 2 ص 25.

(2) النهاية: في السكنى و العمرى ص 601.

(3) غنية النزوع: في العمرى ص 302.

(4) الجامع للشرائع: في السكنى ص 367.

(5) شرائع الإسلام: في السكنى ج 2 ص 225.

(6) تذكرة الفقهاء: في السكنى ج 2 ص 450 س 12.

(7) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 322.

(8) إرشاد الأذهان: في الصدقة و الحبس ج 1 ص 456.

(9) تبصرة المتعلّمين: في السكنى ص 125.

(10) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(11) اللمعة الدمشقية: في العطيّة ص 107.

(12) كمسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 425.

(13) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 101.

(14) الوسيلة: في العمرى و الرقبى ص 380.

(15) لم نعثر عليه في الحواشي الموجودة لدينا.

(16) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 120.

27

..........

____________

الخلاف في اللزوم و عدمه. قلت: و القائلون باللزوم منهم من قال تلزم بالقبض فقط و منهم من قال لا تلزم إلّا مع القربة. و غرضه في «جامع المقاصد» بيان أنّ القربة ليست عند القائلين بها شرطاً في الصحّة لكنّك قد سمعت ما في «الوسيلة» من أنّها شرط الصحّة.

و كيف كان فقد استدلّ للمشهور في «جامع المقاصد (1)» بعموم: أوفوا بالعقود.

قلت: و هو و إن تناول لما قبل القبض إلّا أنّه انعقد الإجماع على أنّها غير لازمة كما تقدّم. و استدلّ فيه أيضاً برواية أبي الصباح و حسنة الحلبي، و قد أسمعناكهما عند الكلام على قوله: ليست ناقلة و لم يصرّح فيهما باعتبار القبض كما اعترف هو به، قال: إلّا أنّه لا شكّ في اعتباره و قد يستدلّ عليه برواية الحسين بن نعيم (2) عن الكاظم (عليه السلام) المتضمّنة لكون البيع لا ينقض السكنى. و الأصل في ذلك عندهم إجماع «الخلاف و الأخبار» المرسلة فيه فإنّها صريحة في ذلك، و لم يبق إلّا إرسالها و هو منجبر بما عرفت من الشهرة المعلومة و المنقولة. و تؤخذ هذه الأخبار مؤيّدة و إلّا فقد روى عبد اللّه بن جعفر في «قرب الإسناد (3)» عن السندي بن محمّد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام): إنّ السكنى بمنزلة العارية إن أحبّ صاحبها أن يأخذها أخذها، و إن أحبّ أن يدعها فعل أيّ ذلك شاء، لكنّه على ضعفه و ظهور التقيّة منه لا يقوى على معارضة ما عرفت. و لعلّ نظر القائل بعدم اللزوم مطلقاً إليه إن كان به قائل.

و حجّة التفصيل أنّها نوع من الهبة كما هو صريح «الوسيلة (4) و الفقه الراوندي (5)

____________

(1) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 119.

(2) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أحكام السكنى ح 2 ج 13 ص 325.

(3) قرب الاسناد: ص 147 ح 533.

(4) الوسيلة: في العمر و الرقبى ص 380.

(5) فقه الراوندي: في العمرى ج 2 ص 293.

28

[في رجوع السكنى بعد موت الساكن إلى مالكه]

و لو قال: لك سكنى الدار ما بقيت أو حييت صحّ و يرجع إلى المسكن بعد موت الساكن. (1)

____________

و السرائر (1)» و إن اختير فيهما أنّها لا تلزم إلّا بالقبض كما سمعت.

[في رجوع السكنى بعد موت الساكن إلى مالكه]

قوله: «و لو قال: لك سكنى الدار ما بقيت أو حييت صحّ و ترجع إلى المسكن بعد موت الساكن»

(1) التاء تاء الخطاب، و المراد رجوع السكنى، لأنّ الدار باقية على ملك المالك و الغرض من ذكره هذه المسألة بيان أنّ العين لا تنتقل عن المالك و أنّه إذا نقل المنفعة زماناً اتّبع الشرط. و قد سمعت الإجماعات الظاهرة من عبارة «التذكرة و جامع المقاصد» و قال في «المسالك (2)» هذه المسألة لم ينقل أصحابنا فيها خلافا بل ظاهرهم الاتّفاق على رجوعها إلى المسكن مطلقاً.

و في «المبسوط (3)» أنّه الصحيح على مذهبنا، و قد سمعت الأخبار الدالّة على ذلك بل فيها زيادة على ذلك، إذ قد أفصحت بأنّها ترجع إلى المالك فيما إذا قال:

أسكنتكها ما بقيت فإذا متّ فهي لورثتك عقبك.

و لعلّه أشار في «الشرائع (4)» بالأشبه في قوله: و ترجع إلى المسكن بعد موت الساكن على الأشبه، إلى ما في «المبسوط» حيث نقل في المسألة قولين: الصحّة

____________

(1) السرائر: في العمرى ج 3 ص 167.

(2) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 421.

(3) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 316.

(4) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

29

و لو قال: أعمرتك هذه الدار و لعقبك رجعت إليه بعد العقب و لا تنتقل إلى المعمر و إن لم يشترط رجوعها إليه بعده. (1)

____________

و البطلان، ثمّ نقل عن القائلين بالصحّة منهم من قال: إنّها تكون للمعمر مدّة بقائه و لورثته بعده، و منهم من قال: إنّه إذا مات رجعت إلى المعمر أو ورثته إن كان مات و قال: هذا هو الصحيح على مذهبنا كما سمعت. و هذه الأقوال للعامّة فالبطلان هو الّذي استظهره أصحاب الشافعي من قوله في القديم إلّا أبا فإنّه قال: إنّ الدار في القديم إذا مات المعمر ترجع إلى المالك أو ورثته و أمّا القول بالصحّة و أنّها ترجع إلى ورثة المعمر كالهبة فهو قول الشافعي في الجديد، فالأولى ترك الأشبه. و لعلّه إلى ما في «الشرائع» أشار بقوله في «الكفاية (1)» و يفهم من كلام بعضهم أنّ فيه خلافاً و الظاهر أنّ الخلاف من العامّة انتهى.

قوله: «و لو قال: أعمرتك هذه الدار و لعقبك رجعت إليه بعد العقب و لا تنتقل إلى المعمر و إن لم يشترط رجوعها إليه»

(1) قد تقدّم الكلام في ذلك عند قوله: و ليست ناقلة للمالك (2). و أمّا إذا اشترط رجوعها إليه فقد قال في «الشرائع (3)» أمّا لو قال: فإذا متّ رجعت إليّ فإنّها ترجع قطعاً، فظاهره الإجماع، و استدلّ عليه في «الخلاف (4)» و كذا «المبسوط (5)» بإجماع الفرقة. و زاد في «الخلاف» أخبارهم، فلعلّه ظفر بأخبار صريحة في ذلك أو أراد أخبار الباب الّتي تضمّنت أن الناس عند شروطهم و نحو ذلك.

____________

(1) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 24.

(2) تقدّم في ص 130.

(3) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

(4) الخلاف: فيما أعمره بشرط الرجوع ج 3 ص 561 مسألة 7.

(5) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 317.

30

[فيما يصحّ إعماره]

و كلّما صحّ وقفه صحّ إعماره من العقار الحيوان و الأثاث و غير ذلك (1)

____________

[فيما يصحّ إعماره]

قوله: «و كلّما صحّ وقفه صحّ إعماره من العقار و الحيوان و الأثاث غير ذلك»

(1) كما في «الشرائع (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و الإرشاد (4) و التبصرة (5) و الدروس (6) و اللمعة (7) و جامع المقاصد (8) و المسالك (9) و الروضة (10) و الكفاية (11)» و عليه نبّه في «الكافي (12)» غير أنّه لا تمثيل في «الإرشاد و الدروس و اللمعة». و ظاهر «التذكرة» الإجماع عليه إمّا لأنّها نوع إعارة التزم بها أو أنّها نوع صدقة بالمنافع المباحة فجازت كما تجوز في الملك كما في «التذكرة (13) و جامع المقاصد (14)». و ممّا يجوز إعماره الجارية كما في صحيح محمّد بن مسلم (15) لكن

____________

(1) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

(2) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 449 س 31.

(3) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 س 323.

(4) إرشاد الأذهان: في الصدقة و الحبس ج 1 ص 456.

(5) تبصرة المتعلّمين: كتاب الهبات و توابعها ص 125.

(6) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 282.

(7) اللمعة الدمشقية: كتاب العطية ص 107.

(8) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 121.

(9) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 427.

(10) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 198.

(11) كفاية الأحكام: في السكنى ج 2 ص 25.

(12) الكافي في الفقه: في السكنى و الرقبى ص 364.

(13) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 499 س 31.

(14) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 121.

(15) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب أحكام السكنى ح 1 ج 13 ص 330.

31

إنّما و لو قرنت الهبة بمدّة بطلت. (1)

____________

يستبيح منفعتها و استخدامها دون وطئها، لأنّ استباحة البضع منوطة بلفظي الإباحة و التحليل، و الواقع هنا لا يدلّ عليهما كما في «التذكرة (1) و المسالك (2)» و قال في «الكفاية (3)» قالوا، فتأمّل. و أحمد قال: العمرى ناقلة، و قال لا يستباح له وطء الجارية. و الغرض من ذكرهم هذه الكلية بيان أنّ مورد العمرى أعمّ من مورد السكنى فلا يتوهّم من تشاركهما في كثير من الأحكام أنّها كالسكنى يختص بدار الإسكان ضابطها ما صحّ وقفه. و مثلها الرقبى كما تقدّم و كان الواجب عليهم أن يذكروها.

قوله: «و لو قرنت الهبة بمدّة بطلت»

(1) قد قال في «التذكرة (4)» العبارة عن العقد أن يقول المالك أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما جرى مجرى ذلك كهذه الدار لك عمرك أو عمرى إلى أن قال: أو يقول وهبت منك هذه الدار عمرك على أنّك إن متّ قبلي عادت إليّ إن متّ قبلك استقرّت عليك كما تقدّم نقله.

و قضيته أنّ العمرى و الرقبى تصحّان بلفظ الهبة. و في «جامع المقاصد (5)» لا مانع من الصحّة، لأنّ العمرى في معنى الهبة للمنافع. و قضيّة الجميع أنّ المراد من العبارة أنّه لو قال وهبتك الكتاب مثلًا سنة قاصداً تمليك العين بطلت الهبة، إذ لا يعقل الهبة الموقّتة البيع الموقّت، و يكون الغرض من ذكره التنبيه على الفرق بين نقل المنافع موقّتاً

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 449 س 32.

(2) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 427.

(3) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 25.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 448 س 28.

(5) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 122.

32

[في عدم جواز الرجوع في السكنى قبل انقضاء المدّة]

و إذا وقّت السكنى لم يجز له الرجوع قبل الانقضاء مع القبض و كذا لو قرنت بعمر المالك، (1) فإن مات الساكن فلو رثته السكنى حتّى تنقضي المدّة أو عمر المالك (2)

____________

و نقل الأعيان كذلك، فلو قصد في المثال إرقاب الكتاب سنة صحّ.

[في عدم جواز الرجوع في السكنى قبل انقضاء المدّة]

قوله: «و إذا وقّت السكنى لم يجز له الرجوع قبل الانقضاء مع القبض، و كذا لو قرنت بعمر المالك»

(1) هذان ممّا لا خلاف فيهما من القائلين بلزوم العقد بالقبض و قد تقدّم الكلام (1) فيهما عند قوله: و تلزم بالقبض.

قوله: «فإن مات الساكن فلورثته السكنى حتّى تنقضي المدّة أو عمر المالك»

(2) كما صرّح بذلك و نحوه فيما إذا قرنت بعمر المالك في «النهاية (2) و الخلاف (3) و المبسوط (4) وفقه الراوندي (5) و الوسيلة (6) و الغنية (7) و السرائر (8)

____________

(1) تقدّم في ص 133.

(2) النهاية: في السكنى و العمرى و الرقبى ص 601.

(3) الخلاف: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 560 مسألة 5.

(4) المبسوط: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 317.

(5) فقه الراوندي: في العمرى ج 2 ص 294.

(6) الوسيلة: في العمرى و الرقبى ص 380.

(7) غنية النزوع: في العمرى ص 302.

(8) السرائر: في الوقوف و الصدقات ج 3 ص 168- 169.

33

..........

____________

و الجامع (1) و الشرائع (2) و النافع (3) و التذكرة (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و التبصرة (7) و الدروس (8) و جامع المقاصد (9) و المسالك (10) و الكفاية (11) و المفاتيح (12)» و في «الخلاف» أنّ عليه إجماع الفرقة و أخبارهم، في «المسالك و الكفاية و الرياض» أنّه لا خلاف فيه، و كأنّهم لم يظفروا بقول المحقّق في «نكت النهاية (13)» إنّ الّذي يرجح في ذهني أنّه لا تكون لعقبه السكنى إلّا إذا جعلها له و لعقبه بعده. و لو جعل السكنى له مدّة حياة المالك و لم يتلفّظ بجعلها لعقبه بعده و مات المجعول له بطلت السكنى، لأنّه ليس بتمليك بل هو أشبه بالإباحة و إن كان لازماً، فلا يتعدّى المجعول له، و ما ذكره في النهاية يطالب بدليله انتهى. قلت: الدليل عليه إجماع «الخلاف (14) و الأخبار» المرسلة فيه المنجبرة بفتوى الأصحاب، إذ لم يخل عن ذلك سوى «المقنعة و المراسم و الكافي»، فالإجماع محصل معلوم أيضاً و أنّها منفعة ماليّة تملك بالتمليك، فإذا جعل لها أحد في عقد لازم ملكها المجعول له فوجب أن

____________

(1) الجامع للشرائع: في الهبة و الصدقة ص 367.

(2) شرائع الإسلام: في السكنى ج 2 ص 225.

(3) المختصر النافع: في الوقوف و الصدقات ص 159.

(4) تذكرة الفقهاء: في أحكام السكنى و الرقبى ج 2 ص 450 السطر الأوّل.

(5) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 322.

(6) إرشاد الأذهان: في العطايا ج 1 ص 456.

(7) تبصرة المتعلمين: في السكنى ص 125.

(8) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(9) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 122.

(10) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 423.

(11) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 24.

(12) مفاتيح الشرائع: في السكنى و الرقبى ج 3 ص 219.

(13) النهاية و نكتها: في السكنى و العمرى ج 3 ص 130.

(14) الخلاف: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 560 مسألة 5.

34

..........

____________

ينتقل إلى وارثه كما يملكها الموروث لو كان باقياً كما هو الشأن في الإجارة.

و ليس لك إلّا أن تقول: لو ملكها لجاز له إجارتها إعارتها و إسكان غير أهله و ولده و المشهور خلافه. و المخالف المجوّز لذلك كلّه إنّما هو ابن إدريس (1). و فيه: إنّا نقول: إنّ الّذي يملكه ملكاً تامّاً إنّما هو خصوص السكون فيها لا جميع منافعها، لأنّ ذلك شأن الإجارة لا شأن السكنى. و تمام الكلام عند تعرّض المصنّف له.

و جعل الحجّة على ذلك في «الرياض (2)» نفي الخلاف في «المسالك» و قولهم بأنّها تورّث و أنّها كالإجارة و أنّها في معنى هبة المنافع و أنّها عقد لازم يقضى بأنّها تقبل التقايل كما هو الشأن في العقود اللازمة. و قال في «جامع المقاصد (3)» إنّه لم يجد به تصريحاً. قلت: لا حاجة بهم إليه بعد تصريحهم بما عرفت كما لم يصرّحوا بأنّه لا بدّ من فوريّة القبول و كون العقد بالعربيّة و غير ذلك ممّا يشترط في العقد اللازم و لم يصرّح الأكثر باشتراط كونه منجّزاً.

____________

(1) السرائر: أحكام السكنى و الرقبى ج 3 ص 169.

(2) رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 360.

(3) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 122.

35

[فيما لو مات المالك أو الساكن]

و لو قرنت بعمر الساكن فمات المالك لم يكن لورثته إزعاجه قبل وفاته مطلقاً على رأي (1)

____________

[فيما لو مات المالك أو الساكن]

قوله: «و لو قرنت بعمر الساكن فمات المالك لم يكن لورثته إزعاجه قبل وفاته مطلقاً على رأي»

(1) قد تطابقت عليه الفتاوى تصريحاً أو اقتضاء من «المقنعة (1)» إلى «الرياض (2)» إذ قد حكم به في الكتب الّتي خلت عن الشقّ الأوّل. فقد صرّح به في «الكافي (3)» و اقتضته عبارة «المقنعة» بل كاد يكون قضيّة كلام «المراسم (4)» و فيما عندنا من نسخ الخلاف سقط على الظاهر لكنّه قد يظهر ذلك من هذا الموجود (5). و في «المختلف (6) و التنقيح (7)» أنّه مذهب أكثر علمائنا، في «الإيضاح (8)» أنّه مذهب أكثر العلماء، و هذا قد يتناول العامّة، و في «الحواشي (9) و المهذّب البارع (10) و المسالك (11) و الكفاية (12)» أنّه المشهور، و في

____________

(1) المقنعة: في الوقوف و الصدقات ص 653.

(2) رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 360.

(3) الكافي في الفقه: في السكنى و الرقبى ص 363.

(4) المراسم: في الوقوف و الصدقات ص 199.

(5) الخلاف: في العمرى و الرقبى ج 3 ص 4561 مسألة 7.

(6) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 332.

(7) التنقيح الرائع: في السكنى و الرقبى ج 2 ص 334.

(8) إيضاح الفوائد: في السكنى و الرقبى ج 2 ص 408.

(9) لم نعثر عليه في الحواشي.

(10) المهذّب البارع: في السكنى و العمرى ج 3 ص 70.

(11) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 424.

(12) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 24.

36

..........

____________

«جامع المقاصد (1)» أنّه المشهور و المفتي به. و هذا قد يلوح منه الإجماع، و في «الدروس (2)» نسبته إلى المتأخّرين و هو يقضي بإجماعهم. و لا يعجبني شيء من ذلك إذ لم نجد الخلاف إلّا من أبي علي (3)، و هو شاذّ نادر. و قال بعد سبعمائة سنة تقريباً صاحب «الكفاية (4)» إنّه لا يخلو من قوّة. نعم قد يتوهّم من كلام الشيخ في كتاب الأخبار موافقته، و ليس كذلك كما ستعرف إن شاء اللّٰه.

و المراد بالإطلاق في عبارة الكتاب هو أنّه لا فرق في ذلك بين كون ثلث التركة وافياً بقيمة الدار أو لا كما هو قضيّة إطلاق عبارات الأصحاب، لأنّه استحقّ المنفعة بالعقد اللازم مدّة حياته فيجب إجراؤه على ما شرط. و قال الصادق (عليه السلام) (5) في خبر الكناني: إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط، فإنّ الظاهر رجوع الضمير إلى الساكن بقرينة قوله: و إن كان جعلها له لعقبه. و هو أعمّ من أن يموت المالك أو يبقى. و نحوه حسنة الحلبي (6) أو صحيحته و خبر الحسين بن نعيم (7)، مضافاً إلى قوله (عليه السلام) في خبر حمران (8): إنّ الناس عند شروطهم.

و قال أبو علي فيما حكى (9): إذا أراد ورثة المالك إخراج الساكن بعد موت المالك نظر إلى قيمة الدار، فإن كان يحيط بها ثلث الميّت لم يكن لهم إخراجه، و إن

____________

(1) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 122.

(2) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(3) نقله عنه العلّامة في المختلف: في أحكام السكنى ج 6 ص 332.

(4) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 25.

(5) وسائل الشيعة: ب 3 من أبواب أحكام السكنى و الحبس ح 1 ج 13 ص 326.

(6) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أحكام السكنى و الحبس ح 3 ج 13 ص 325.

(7) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أحكام السكنى و الحبس ح 2 ج 13 ص 325.

(8) وسائل الشيعة: ب 2 من أبواب أحكام السكنى و الحبس ح 1 ج 13 ص 325.

(9) حكى عنه الشهيد في المسالك: في السكنى ج 5 ص 424.

37

..........

____________

كان ينقص عنها كان ذلك لهم. و هذا التفصيل موجود في خبر خالد بن نافع البجلي (1)- و الخبر صحيح إليه و لا مدح و لا قدح فيه- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:

سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار له مدّة حياته- يعني صاحب الدار- فلما مات صاحب الدار أراد ورثته أن يخرجوه إليهم ذلك؟ قال: فقال: أرى أن تقوّم الدار بقيمة عادلة و ينظر إلى ثلث الميّت، فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه، و إن كان الثلث لا يحيط بثمن الدار فلهم أن يخرجوه.

قال الشيخ (2) ما تضمّن من قوله صاحب الدار فإنّه غلط من الراوي و وهم منه في التأويل، لأنّ الأحكام الّتي ذكرها بعد ذلك إنّما تصحّ إذا كان قد جعل السكنى حياة من جعلت له السكنى فحينئذٍ تقوم و ينظر باعتبار الثلث و زيادته و نقصانه، و أمّا إذا جعل السكنى حياة صاحب الدار فإنّه تبطل السكنى بموته. و ربّما أوهم هذا الكلام موافقة أبي علي، و ليس كذلك، إذ الظاهر أنّه أراد بيان بطلان هذا التأويل بناء على ما اشتملت عليه الرواية من الحكم و أنّه لا يتمشّى الحكم المذكور فيها إلّا على تقدير كون التعمير بمدّة عمر الساكن. و لعلّ المراد بصاحب الدار الساكن فيها و بتقويمها تقويم منفعتها فلا خلل لا اضطراب لكنّهما خلاف الظاهر. و قد قال في «الدروس (3) و التنقيح (4)» أنّ في متنها اضطراباً. في «المسالك (5)» أنّ في متنها خللًا. و رميت بالضعف فيه و في غيره (6) و قد حملها في

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 8 من أبواب أحكام السكنى ح 1 ج 13 ص 331.

(2) تهذيب الأحكام: في الوقوف و الصدقات ج 9 ص 142 ذيل ح 594.

(3) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(4) التنقيح الرائع: في العمرى و توابعها ج 2 ص 334.

(5) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 424.

(6) كإيضاح الفوائد: في الوقوف و الهدايا ج 2 ص 409.

38

و لو مات الساكن لم يكن لورثته السكنى. (1) و لو لم يعين مدّة كان له إخراجه متى شاء (2)

____________

«المختلف (1)» على الوصيّة، و في «الإيضاح (2)» عليها أو على الإنجاز حال المرض.

قوله: «و لو مات الساكن لم يكن لورثته السكنى»

(1) هذا قضيّة كلام «المقنعة (3) و المراسم (4) و الكافي (5)» و معنى ما في «النهاية (6) و الوسيلة (7) و الشرائع (8) و النافع (9) و الإرشاد (10) و التبصرة (11) و جامع المقاصد (12) و الروض (13) و المسالك (14)» لأنّ العقد إنّما كان على سكنى مورّثهم.

قوله: «و لو لم يعيّن مدّة كان له إخراجه متى شاء»

(2) كما في «النهاية (15) و الغنية (16) و الجامع (17) و الشرائع (18) و النافع (19) و التحرير (20) و التبصرة (21)

____________

(1) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 333.

(2) إيضاح الفوائد: في الوقوف و الهدايا ج 2 ص 409.

(3) المقنعة: في الوقوف و الصدقات ص 653.

(4) المراسم: في الوقوف و الصدقات ص 199.

(5) الكافي في الفقه: في السكنى و الرقبى ص 363.

(6) النهاية: في الوقوف و الصدقات ص 601.

(7) الوسيلة: في أحكام الوقف ص 370، و أحكام العمرى و الرقبى ص 380.

(8) شرائع الإسلام: في السكنى ج 2 ص 225.

(9) المختصر النافع: في السكنى ص 159.

(10) إرشاد الأذهان: في السكنى ج 1 ص 456.

(11) تبصرة المتعلّمين: في السكنى ص 125.

(12) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 124.

(13) لا يوجد لدينا.

(14) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 422.

(15) النهاية: في السكنى و العمرى ص 601.

(16) غنية النزوع: في السكنى ص 302.

(17) الجامع للشرائع: في السكنى ص 367.

(18) شرائع الإسلام: في السكنى ج 2 ص 225.

(19) المختصر النافع: في السكنى ص 159.

(20) تحرير الأحكام: في السكنى و العمرى ج 3 ص 322.

(21) تبصرة المتعلّمين: في السكنى ص 125.

39

..........

____________

و الإرشاد (1) و الدروس (2) و اللمعة (3) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (4) و الروض (5) و المسالك (6) و الروضة (7) و الكفاية (8) و المفاتيح (9)» و هو معنى ما في «المهذّب (10) و الوسيلة (11)» و في «الرياض (12)» أنّه لا خلاف فيه كما تقدّم (13) التنبيه عليه فيما سلف. و قال مولانا الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي (14) حيث سئل عن رجل أسكن رجلًا داره و لم يوقّت؟ قال: جائز و له أن يخرجه إذا شاء. و مثله قال الصادق (عليه السلام) في موثّقة أحمد بن عمر الحلبي (15). و عليه يحمل خبر «قرب الإسناد»

____________

(1) إرشاد الأذهان: في السكنى ج 1 ص 456.

(2) الدروس الشرعية: في العمرى ج 2 ص 281.

(3) اللمعة الدمشقية: في السكنى ص 107.

(4) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 124 و 128.

(5) لا يوجد لدينا.

(6) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 425.

(7) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 197.

(8) كفاية الأحكام: في السكنى ج 2 ص 25.

(9) مفاتيح الشرائع: في السكنى ج 3 ص 218.

(10) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 102.

(11) الوسيلة: في العمرى ص 380.

(12) رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 361.

(13) تقدّم في ص 135 من الكتاب.

(14) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب أحكام السكنى ح 1 ج 13 ص 327.

(15) وسائل الشيعة: ب 4 من أبواب أحكام السكنى ح 2 ج 13 ص 327.

40

..........

____________

المتضمّن أنّ السكنى (1) مثل العارية.

و قد سمعت أنّه في «التذكرة (2)» صرّح بأنّه مع الإطلاق يلزم الإسكان في مسمّى العقد و لو يوماً و بعده للمالك الرجوع متى شاء. و وافقه على ذلك الشهيد في «الحواشي (3)» و المحقّق الثاني (4). و نفى عنه البعد صاحب «الكفاية (5)» و قد اكتفى الشهيد بأن يكون قد سكن و لو يسيراً. و لعلّه يخالف ما في «جامع المقاصد» من أنّ الضابط ما يسمّى إسكاناً عرفاً و لو يوماً أو دونه إن صدق عليه الاسم. و نحوه ما في «المسالك (6)».

و احتجّ له في «جامع المقاصد (7)» بصحيحة الحلبيّ. و لعلّه استخرجه من قوله:

و له أن يخرجه بعد قوله أسكن رجلًا، فإنّ الإخراج ظاهر في أنّه قد سكن و أنّ الإخراج بعد السكون فيها. و هذا المعنى يمكن إرادته من أكثر عبارات الأصحاب لكنّه في «المسالك» استظهر من عبارات الأكثر و من الخبر الجواز بمعنى إن شاء أسكن و إن شاء لم يسكن لا بمعنى إن شاء أخرج و إن شاء لم يخرج. قلت: من البعيد غاية البعد أن يراد من قولهم له إخراجه أنّ له إخراجه من الإسكان لا من الدار مثلًا بأن تكون صلة الإخراج محذوفة تقديرها من الإسكان.

و في «المسالك (8) و الكفاية (9)» أنّه يمكن الاحتجاج له بما دلّ على لزوم غيره

____________

(1) قرب الإسناد: ص 147 ح 533.

(2) تقدم في ص 128 في المقصد الثاني في السكنى.

(3) لم نعثر عليه.

(4) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 124.

(5) الموجود في الكفاية المطبوعة قديما و جديدا هو نقل كلام التذكرة من دون نفي البعد عنها فراجع الكفاية الرحيلة: ص 143، و ج 2 ص 25.

(6) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 425.

(7) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 124.

(8) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 425.

(9) لم نعثر على هذا الاحتجاج في الكفاية.

41

..........

____________

من العقود كالآية الشريفة فلا بدّ من الحكم هنا بلزومه وقتاً ما عملًا بالدليلين ثمّ يرجع إلى الجواز.

و قد يقال على ما في «جامع المقاصد» إنّ قضيّة الجواز الظاهر من كلام الأصحاب إنّما هو التخيير بين الوفاء بالعقد و عدمه، فمعناه إن شاء أسكن و إن شاء لم يسكن، و متى أسكن إن شاء أخرج و إن شاء لم يخرج، و الصحيحة قد اشتملت على الثاني، و لا يلزم من ذكره الاختصاص به حتّى يفهم منه ما تكلّفناه له، فتأمّل.

و أمّا الآية الكريمة فلا يمكن الاستدلال بها لاختصاصها بما لا يتضمن الجهالة و الإسكان إذا لم يكن مقيّداً بمدّة أو عمر مجهول، و قضيّة ذلك فساد السكنى من أصلها إلّا أنّ الأخبار و الإجماع صححاها، و لا يلزم من ذلك أنّها لازمة مطلقاً و لو في الجملة فتأمّل، أو نقول: الآية مخصوصة بالعقود اللازمة و لزوم الوفاء آناً ما فقط خلاف ظاهر الآية، إذ ظاهرها وجوب الوفاء ما لم يعرض العقد ما يوجب فسخه أو بطلانه، فلا تندرج هذه الصورة تحت ظاهر الآية فتأمّل (1).

و ينبغي التنبيه على امور:

الأوّل: إنّ مورد أخبار الباب و عبارات الأصحاب جعل غاية العمرى عمر المالك أو عمر المعمر و يضاف إليه عقب المعمر، و قضيّة ذلك أن لا يتعدّى بها إلى غير ذلك إلّا ما حكاه في «المسالك (2)» عن الشهيد في بعض فوائده و لم نظفر به كما ستسمع، بل قد يدّعى من فحوى كلامهم أو مفهومه الإجماع على عدم التعدّي، لاشتمال هذا العقد على جهالة كثيرة و تمليك منفعة ملكاً لازماً من دون عوض، و اصول المذهب تقضي بالمنع من ذلك في غير محلّ الوفاق، و لا يجدي التمسّك

____________

(1) كما في الحدائق الناضرة: ج 22 ص 287.

(2) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 424.

42

..........

____________

بالأصل و عموم الأمر بالوفاء بالعقود و الشروط و صدق اسم العمرى المدلول على شرعيّتها في بعض النصوص من دون تقييد بعمر أحدهما، لاختصاص الأصل و العمومين بما لا يشتمل على الجهالة. ثمّ إنّه لا أصل لهذا الأصل مع ذكر العمومات بعده، لأنّ المراد به في هذا و نحوه العموم إلّا أن يكون عطف تفسير، و الإطلاق ينصرف بحكم التبادر إلى العمرى المقيّدة بعمرى أحدهما. و الاستناد إلى عدم تعقّل الفرق ليس بدليل إلّا أن يدّعى تنقيح المناط، و تنقيحه إمّا بالإجماع أو العقل، و لا إجماع ينقّحه و العقل لا يقطع بعدم الفرق، إذ تعليقها على عمر الأجنبي يقضي غالباً بجهالة اخرى على جهالتها و إثارة النزاع و الاختلاف، إذ الغالب في الأجنبي مفارقتهما و عدم معرفة حياته و موته، و لا كذلك الحال فيهما فإنّ هذا مالك و هذا في داره ساكن فكان شرطه موجباً لزيادة التجهيل. فلا يصحّ الاستناد في الصحّة إلى قولهم (عليه السلام): له شرطه و الناس عند شروطهم، لأن كان كالتعليل، لظهور أنّ الحكم باللزوم إنّما هو من حيث الشرط لما عرفت، فكان المراد بقولهم (عليه السلام) له شرطه و نحوه هذا الشرط المذكور في الأخبار لا أيّ شرط كان.

و قال في «المسالك (1)» و هل يتعدّى إلى غير ذلك بأن يقرنها بعمر غيرهما؟

يحتمله، و هو الّذي أفتى به الشهيد في بعض فوائده، ثمّ نفى هو عنه البأس استجوده صاحب «الرياض (2)» مستندين إلى الأصل و العمومات و الإطلاق كما عرفت. ثمّ إنّا لم نجد ذلك للشهيد في حواشيه على الكتاب و لا في بقيّة كتبه، فلعلّ ما ظفر به الشهيد الثاني من نسبة ذلك إليه غير صحيح و الغالب أنّه يريد بفوائده حواشيه على الكتاب.

____________

(1) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 424.

(2) رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 361.

43

..........

____________

و على القول بالتعدّي لو مات المالك فالحكم كما لو فات في حياة المعمر، و إن فات المعمر أو من علّقت على عمره عادت إلى المالك عملا بالشرط.

الثاني: إنّه قد يظهر من كلامهم كالمصنّف في الكتاب و غيره أنّ هذه الأحكام مختصّة بالسكنى المختصّة بما يسكن من دار و نحوها إلّا أنّ الاصول تقضي بجريانها في كلّ رقبى و عمرى و إن تعلّقتا بغير متعلّق السكنى كالعبد و نحوه.

الثالث: قطع في «الدروس (1)» ببطلان العمرى مع الإطلاق كما لو قال أعمرتك و سكت، و لم يتعرّض للرقبى. و هو الّذي قوّاه في «التنقيح (2)» و مال إليه في «المسالك (3)». و قطع في «التحرير (4)» بأنّه مع إطلاق العمرى و الرقبى يصحّ و يكون للمالك إخراجه متى شاء كالسكنى. قرّبه صاحب «إيضاح النافع» و قال في «المسالك (5)» بعد حكاية ذلك: هو في الرقبى حسن. فتوى «الدروس» في العمرى أحسن، و ظاهر كلامه قبل هذا التوقّف في العمرى و الحكم بالصحّة في الرقبى.

و الوجه في البطلان أنّ مقتضاها الاقتران بعمر أحدهما، فإذا لم يعيّن أحدهما بطلت للجهالة، كما لو عيّن مدّة غير مضبوطة، و قضيّة ذلك أنّه إذا لم يعيّن السكنى مدّة أصلًا صحّ، و أمّا إذا عيّن مدّة غير مضبوطة كقدوم الحاجّ و إدراك الغلّة فإنّه يبطل، و العمرى حيث يطلق من قبيل الثاني لكن قول السائل في الحسن (6) و الموثّق حيث سأل عن رجل أسكن داره و لم يوقّت يشمل الأمرين، لأنّ من وقّت و لم يعيّن لم يوقّت، بل هو المراد من السكنى المطلقة الصحيحة الّتي ليست بلازمة، فالقول

____________

(1) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 281.

(2) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 332.

(3) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 426.

(4) تحرير الأحكام: في السكنى ج 3 ص 322.

(5) مسالك الأفهام: في السكنى و العمرى ج 5 ص 426.

(6) وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب السكنى و الحبس ح 1 و 2 ج 13 ص 327.

44

[في عدم بطلان السكنى بالبيع]

و لا تبطل السكنى بالبيع بل يجب توفيته ما شرط له ثمّ يتخير المشتري مع جهله بين الرضا مجّاناً و الفسخ. (1)

____________

بالصحّة جرياً بها مجرى السكنى.

[في عدم بطلان السكنى بالبيع]

قوله: «و لا تبطل السكنى بالبيع بل يجب توفيته ما شرط له، ثمّ يتخيّر المشتري مع جهله بين الرضا مجّاناً و الفسخ»

(1) أمّا عدم بطلان السكنى بالبيع إن وقّتت بأمد أو عمر فقد صرّح به في «النافع (1) و التنقيح (2) و جامع المقاصد (3) و المسالك (4) و الكفاية (5) و المفاتيح (6)» و ظاهر «التنقيح» أو صريحه الإجماع عليه، و في «الرياض (7)» أنّه لا خلاف فيه، و ظاهر «جامع المقاصد» حيث قال قطعاً الإجماع على عدم بطلانها به إذا وقت بأمد. و هو معنى قول الشيخ و القاضي في «النهاية (8) و المهذّب (9)» لا يجوز له بيعه إلّا بعد انقضاء المدّة أو تشترط على المشتري مقدار ذلك الزمان. و هو معنى الخبر كما ستسمع. و قد ترك

____________

(1) المختصر النافع: في الوقوف و الصدقات ص 159.

(2) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 336.

(3) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 124.

(4) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 427.

(5) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 25.

(6) مفاتيح الشرائع: في السكنى ج 3 ص 220.

(7) رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 364.

(8) النهاية: في الوقوف و الصدقات ص 600.

(9) المهذّب: في السكنى ج 2 ص 101.

45

..........

____________

القيد في «التبصرة (1)» كالكتاب و لا بدّ منه كما ستعرف.

و قد صرّح في «الشرائع (2) و التحرير (3) و الإرشاد (4) و الدروس (5) و المسالك (6) و الكفاية (7) و المفاتيح (8)» أيضاً بعدم بطلان العمرى بالبيع. و قال في «الدروس» لو باع المالك العين كان فسخاً للسكنى لا للعمرى و الرقبى انتهى. و لم يفرّق في السكنى بين المطلقة و الموقّتة في البطلان و الفسخ، و هو في محلّه في المطلقة كما هو الشأن في العقد الجائز إذا طرأ عليه لازم ينافيه إلّا إذا قلنا بلزومها وقتاً ما فتبطل بالبيع إذا حصل بعد مضي زمان استيفاء مسمّى الإسكان. و نحوها العمرى و الرقبى حيث نقول بصحّة الإطلاق فيهما، و إلّا كانتا باطلتين قبل البيع.

و من الغريب أنّهم لم ينقلوا عنه خلافاً كما لم يتّضح وجهه على إطلاقه في الجميع.

و كيف كان فالوجه في عدم بطلان السكنى بالبيع حيث تكون لازمة ظاهر، لأنّ العقد اللازم كالإجارة لا يبطله البيع. و يدلّ عليه ما رواه الصدوق و الشيخ (9) في الصحيح عن حسين بن نعيم عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: سألته عن رجل جعل سكنى داره لرجل أيّام حياته أو جعلها له و لعقبه من بعده؟ قال: هي له و لعقبه كما

____________

(1) تبصرة المتعلّمين: في السكنى ص 125.

(2) شرائع الإسلام: في السكنى ج 2 ص 225.

(3) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 322.

(4) إرشاد الأذهان: في الصدقة و الحبس ج 1 ص 456.

(5) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 282.

(6) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 427.

(7) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 25.

(8) مفاتيح الشرائع: في السكنى ج 3 ص 220.

(9) من لا يحضره الفقيه: في السكنى و ... ج 4 ص 251 ح 5595، و التهذيب: ج 9 ص 141 ح 593.

46

..........

____________

شرط. قلت: فإن احتاج إلى بيعها أ يبيعها؟ قال: نعم. قلت: فينقض بيعه الدار السكنى؟ قال: لا ينقض البيع السكنى، كذلك سمعت أبي عليه السلم يقول: قال أبو جعفر: لا ينقض البيع الإجارة و لا السكنى، و لكنّه يبيعه على أنّ الّذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتّى تنقضي السكنى على ما شرط و الإجارة الحديث فالخبر صريح في السكنى و العمرى معاً و ليس مختصّاً بالعمرى كما هو ظاهر «الدروس» و صريح «المسالك» بل قد يلوح ذلك من كلّ من خصّ العمرى بالذكر، و كأنّهم غفلوا عما تكرّر فيه بعد ذلك من ذكر السكنى خصوصاً الرواية عن أبي جعفر (عليه السلام).

و قال في «المسالك (1)» و إنّما خصّها إلى العمرى- بالذكر- يعني المحقّق في «الشرائع»- حيث قال: و لا تبطل بالبيع، لأنّ جواز البيع فيها يقتضي جوازه في اختيها بطريق أولى و لأنّها مورد النصّ. و التعليل الثاني قد عرفت حاله. و أمّا الأوّل ففيه أنّ المدّعى عدم بطلانها بالبيع لا جواز البيع و أحدهما غير الآخر إلّا أن تقول إنّه أراد اللازم. و أمّا الأولويّة فمعناه أنّه إذا جاز البيع في العمرى مع جهالة مدّة العمر جاز في السكنى و الرقبى المقترنة بمدّة معيّنة بطريق أولى.

و أمّا أنّه يجب على المشتري الصبر و توفية ما شرط له إن كان عالماً فهو قضيّة عدم البطلان. و قد نبّه عليه في الخبر و «النهاية (2) و المهذّب (3)» و صرّح به في «الشرائع (4)» و أكثر ما عنها تأخّر.

و أمّا أنّ المشتري الجاهل يتخيّر بين الرضا مجّاناً و الفسخ. ففي «التنقيح (5)» أنّه إجماع. و به صرّح جماعة (6). و لعلّ إجماع «التنقيح» مستفاد من أنّ فوات المنفعة

____________

(1) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 427.

(2) النهاية: في الوقوف و الصدقات ص 600.

(3) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 101.

(4) شرائع الإسلام: في السكنى ج 2 ص 225.

(5) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 336.

(6) منهم السيّد الطباطبائي في الرياض: ج 9 ص 366، و السبزواري في كفاية الأحكام: ج 2

47

و لو قرنت السكنى بالعمر بطل البيع على إشكال (1)

____________

عيب مجوّز للفسخ لكونه ضرراً منفيّاً بالإجماع و غيره.

قوله: «و لو قرنت السكنى بالعمرى بطل البيع على إشكال»

(1) و نحوه ما في «المختلف (1) و الإيضاح (2) و التنقيح (3)» و موضع من «التذكرة (4)» من الاستشكال و عدم الترجيح و حكى في «الإيضاح (5)» عن والده أنّه قال: لا أفتي فيها بشيء.

و الصحّة صريح الخبر (6) و «الإرشاد (7) و التذكرة (8)» في أوّل كلامه و «الدروس (9) و المسالك (10) و الروض (11) و الكفاية (12) و المفاتيح (13) و الرياض (14)» و ظاهر «الشرائع (15)

____________

ص 25، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد: ج 9 ص 125، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: ج 5 ص 430.

(1) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 336.

(2) إيضاح الفوائد: في السكنى ج 2 ص 409.

(3) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 336- 237.

(4) تذكرة الفقهاء: في السكنى ج 2 ص 451 س 20.

(5) إيضاح الفوائد: في السكنى ج 6 ص 336.

(6) وسائل الشيعة: ب 24 من أبواب أحكام الإجارة ح 3 ج 13 ص 267.

(7) إرشاد الأذهان: في السكنى ج 1 ص 456.

(8) تذكرة الفقهاء: في السكنى ج 2 ص 451 س 15.

(9) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 282.

(10) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 427.

(11) لا يوجد لدينا الروض و لكن يستفاد من حاشيته على الإرشاد فراجع غاية المراد: ج 2 ص 456.

(12) كفاية الأحكام: في السكنى ج 2 ص 25.

(13) مفاتيح الشرائع: في السكنى ج 3 ص 220.

(14) رياض المسائل: في السكنى و العمرى ج 9 ص 364.

(15) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 225.

48

..........

____________

و النافع (1)» بل قد يستظهر ذلك من «النهاية (2) و المهذّب (3)» و في «الحواشي (4)» أنّ فيه قوّة. و هو المحكيّ عن أبي علي (5).

و قال في «التحرير (6)» الأقرب أنّه لا يجوز البيع، فما نسب إليه من القطع به كما في «الرياض (7)» غير صحيح، فالخلاف منحصر فيه بلفظ الأقرب، و في «إيضاح النافع» قاطعاً به مستندين إلى أنّ الغرض المقصود من البيع هو المنفعة و لهذا لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه، و إلى أنّ زمان استحقاق المنفعة في العمرى مجهول، و قد منع الأصحاب من بيع المسكن الّذي تعتدّ فيه المطلّقة بالأقراء، لجهالة وقت الانتفاع به، فهاهنا أولى، لإمكان استثناء الزوج مدّة يقطع بعدم زيادة المدّة عليها بخلاف المتنازع. و لعلّ هذه لا تقوى على مقاومة الخبر الصريح المعتبر، و قد عمل به أكثر من تعرّض له. مضافاً إلى الأصل بمعنى العمومات الآمرة بالوفاء بالعقود.

و قد بالغ في «الرياض» فقال: إنّ القول بالمنع اجتهاد في مقابلة النصّ، و أنّه ضعيف غاية الضعف، إذ فيه: إنّه رجوع إلى القواعد المقرّرة، و هو أنّ البيع ليس مقصوداً لذاته بل للانتفاع بالمبيع، و من ثمّ حرم بيع ما لا ينتفع به و ما أسقط الشارع نفعه و وقت الانتفاع مجهول فيتطرّق الجهالة إلى المبيع، و كلّ مبيع مجهول لا يصحّ بيعه إجماعاً، و ما هو إلّا كما إذا باعه داره و اشترط عليه أن ينتفع بها سنين كثيرة غير

____________

(1) المختصر النافع: في السكنى و العمرى ص 159.

(2) النهاية: في السكنى و العمرى ص 600.

(3) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 101.

(4) لم نعثر عليه.

(5) حكاه عنه مختلف: في السكنى ج 6 ص 335.

(6) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 322.

(7) رياض المسائل: في السكنى ج 9 ص 364.

49

..........

____________

محصورة فإنّا لا نعلم أنّ أحداً قال: أو احتمل صحّة لهذا البيع، و هو ليس لك إلّا أن تقول: إنّ بيع الأصل غير مشروط بعلم قدر منافعه بل بعلم الاصول و إن جهل مقدار المنفعة كبيع الشاة ذات اللبن مع جهالة قدر الحلب. و فيه: إنّا نفرّق بين العلمين، لأنّا نشترط العلم بمقدار المنفعة من حيث الزمان و لا كذلك مقدار المنتفع به.

فالقول بالعدم من جهة القواعد قويّ جدّاً، على أنّ في الخبر ما يمنع من العمل به في جميع ما اشتمل عليه، لأنّه تضمّن صحّة بيع الدار و إن جعلها له و لعقبه، و قد تفنى الدار و لا يفنى عقبه، فيكون قد اشترى ما لا ينتفع به أصلًا في وجه من وجوه الانتفاعات، فيعدّ شراؤه هذا سفهاً و إن احتملت الصحّة في مثل ذلك في العبد الأمة لمكان إمكان عتقهما و وطء الجارية، لأنّ مورد الخبر الدار.

و منه يعلم الحال في منع الأولويّة المدّعاة في كلام المانع بأنّ مثله يأتي في العمرى بالنسبة إلى العمر الطبيعي الّذي لا يعيش المعمر بعده قطعاً، لأنّ ذلك لا يتأتّى في العقب (1).

و قد نوقش (2) في فتوى الأصحاب بالمنع من بيع دار المطلّقة بعدم بلوغها درجة الإجماع. و فيه: إنّا لم نجد مخالفاً و لا متردّداً بل وجدناهم جازمين مستندين إلى تحقّق الجهالة في المبيع فيكون الطريق متّحداً، بل ظاهر «المختلف (3) و الإيضاح (4) و التنقيح (5) و جامع المقاصد (6) و المسالك (7)» و غيرها (8) هنا الإجماع على ذلك هنا

____________

(1) الرياض: في السكنى و الرقبى ج 9 ص 364.

(2) الرياض: في السكنى و الرقبى ج 9 ص 365.

(3) مختلف الشيعة: في السكنى و العمرى ج 6 ص 336.

(4) إيضاح الفوائد: في السكنى ج 2 ص 409.

(5) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 336.

(6) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 125.

(7) مسالك الأفهام: في السكنى ج 5 ص 429- 430.

(8) كالحدائق الناضرة: في السكنى ج 22 ص 290.

50

..........

____________

حيث نسبوه إلى الأصحاب حتّى تجشّم صاحب «إيضاح النافع» فحمل الخبر على الصلح. نعم تأمّل هناك بعض من تأخّر كصاحب «المسالك» بأنّ الجهالة اليسيرة في ذات العادة المستقرّة فتكون مغتفرة. و فيه: إنّه يجوز تخلّفها فتردّد العدّة حينئذٍ بين ستّة و عشرين يوماً و لحظتين و خمسة عشر شهراً أو سنة أو تسعة أشهر.

و ممّا ذكر يعلم منشأ وجهي الإشكال.

و ليعلم أنّه في «المختلف (1)» بعد ما حكى عن أبي علي صحّة البيع قال:

و للشيخ قول يناسب ما قاله ابن الجنيد في «المبسوط» و هو أنّه إذا أوصى بخدمة عبده على التأبيد جاز لورثة الموصي بيع الرقبة على الأقوى، و نقل عن قوم المنع لأنّه رقبة مسلوبة المنفعة فهو كبيع الجعلان انتهى. و قال في «المسالك» و في مناسبة هذا القول لما نحن فيه نظر. و حاصل ما فرّق به أن منفعة الخدمة في الموصى به غير ملحوظة، فالمنفعة المجهولة غير ملحوظة و إنّما غرضه العتق هي منفعة معلومة و لا كذلك الحال في العمرى. و قال في «المسالك» و ربّما فرق بين بيعه على المعمر فيصحّ، لأنّ الجهالة تقلّ و غيره فلا يصحّ. و فساده واضح.

و لم نجده لأحد منّا. و حيث يجوز بيعه لغير المعمر و جوّزناه جاز له أن يصالح المشتري على تلك المنفعة المستحقّة له مدّة عمره بمال معلوم و يصير المشتري حينئذٍ مالكاً للجميع. و لو كان هو المعمر جاز له بيع العين حينئذٍ بجميع منافعها، لأنّها بأجمعها مملوكة له يجوز له قبل الشراء الصلح عليها دون بيعها، لأنّه يجوز بيع المنافع.

____________

(1) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 336.

51

[في من يجوز للساكن أن يسكنه في الدار]

و إطلاق السكنى يقتضي أن بسكن بنفسه و أهله و أولاده و ليس له إسكان غيرهم إلّا مع الشرط (1)

____________

[في من يجوز للساكن أن يسكنه في الدار]

قوله: «و إطلاق السكنى يقتضي أن يسكن بنفسه و أهله و أولاده ليس له إسكان غيرهم إلّا مع الشرط»

(1) و الإذن كما هو خيرة «النهاية (1) و المهذّب (2) و الغنية (3) و الشرائع (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و المختلف (7) و الدروس (8)» مع زيادة الضعيف في «الدروس» و في «جامع المقاصد (9)» أنّه مذهب الشيخ و أكثر الأصحاب، و في «المسالك (10) و الكفاية (11)» أنّه المشهور، في «النافع (12) و التذكرة (13) و التبصرة (14) و اللمعة (15) و الروض (16) و الروضة (17) و المفاتيح (18)» أنّ الإطلاق يقتضي

____________

(1) النهاية: في السكنى و العمرى ص 601.

(2) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 102.

(3) غنية النزوع: في الهبة ص 302.

(4) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 226.

(5) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 323.

(6) إرشاد الأذهان: في السكنى ج 1 ص 456.

(7) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 331.

(8) الدروس الشرعية: في العمرى و توابعها ج 2 ص 282.

(9) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 126.

(10) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 431.

(11) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 25- 26.

(12) المختصر النافع: في السكنى و العمرى ص 159.

(13) تذكرة الفقهاء: في السكنى ج 2 ص 450 س 28.

(14) تبصرة المتعلّمين: في السكنى ص 125.

(15) اللمعة الدمشقية: في السكنى ص 107.

(16) غاية المراد: في الصدقة و السكنى ج 2 ص 456.

(17) الروضة البهية: في السكنى ج 3 ص 199.

(18) مفاتيح الشرائع: في السكنى ج 3 ص 219.

52

..........

____________

أن يسكن بنفسه و من جرت عادته- أي الساكن- بإسكانه، و في «جامع المقاصد و المسالك» أنّه حسن، و في «المفاتيح» أنّه المشهور، و في «التنقيح (1)» أنّه مذهب الشيخ و القاضي و أنّه المشهور، و عليه الفتوى. و صريحه كما هو ظاهر الأربعة الناقلين للشهرة أنّه لا خلاف بين النهاية و ما وافقها و بين النافع و ما وافقه لكن ما في «جامع المقاصد و المسالك» من أنّه حسن يخالف ذلك.

و قال في «الكفاية (2)» أنّه قد ألحق بأهله و ولده من جرت العادة بإسكانهم كالعبيد و الإماء و الخدم و مرضعة الولد الضيف و غيرهم. و قد قيّد الضيف بما إذا لم يطل زمانه بحيث يعدّ عرفاً أنّه غير ضيف. و ألحق جماعة (3) الدابّة إذا كان الموضع معدّاً لمثلها، و جوزوا وضع ما جرت العادة بوضعه من الأمتعة و الغلّة. في «التنقيح (4)» أنّه يجوز من الغلّة قدر الحاجة.

و قال في «السرائر (5)» الّذي تقتضيه اصول المذهب أنّ له جميع ذلك و أنّ له إجارته و انتقاله و إسكان غيره معه سوى ولده و امرأته سواء أذن له في ذلك أم لا، لأنّ منفعة هذه الدار استحقّها و صارت مالًا من أمواله و حقّاً من حقوقه فله استيفاؤها كيف شاء بنفسه و بغيره. و ما أورده شيخنا في نهايته فلا شكّ أنّه خبر واحد قليلًا ما يورده أصحابنا في كتبهم، فشيخنا المفيد لم يورده في «مقنعته»

____________

(1) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 335.

(2) كفاية الأحكام: في السكنى و توابعها ج 2 ص 25.

(3) منهم الشهيد الثاني في الروضة: ج 3 ص 199، و السيوري في التنقيح: ج 2 ص 336، و السيّد الطباطبائي في الرياض: ج 9 ص 363، و البحراني في الحدائق: ج 22 ص 293.

(4) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 336.

(5) السرائر: في السكنى ج 3 ص 169.

53

..........

____________

و لا السيّد المرتضى و لا المحصّلون من أصحابنا انتهى.

و قد يظهر من سبطه في «جامع الشرائع (1)» موافقته له حيث نسب ما في النهاية إلى بعض أصحابنا و قد تقدّم (2) للشيخ و من وافقه هنا أنّ السكنى تورث و أنّ لورثة الساكن السكنى بعد موته إذا كانت موقّتة بعمر المالك أو مدّة لم تنقض كما تقدّم، بل قد صرّح في «الخلاف (3)» و غيره (4) أنّ الساكن يملك المنفعة، ذلك يقضي بموافقة «السرائر» إلّا أن تقول- كما تقدّم التنبيه عليه- أنّ نظر الأصحاب إلى أنّ غاية ما يدلّ عليه لفظ السكنى إنّما هو السكون في تلك الدار لا مطلق الانتفاع، إذ ذلك شأن الإجارة. فالساكن يملك السكنى و السكون خاصّة في تلك الدار ملكاً تامّاً يورث عنه، فلا منافاة أصلًا و إن أشعر بها كلام «الدروس» أو ظهرت منه. و لعلّه في «المسالك (5)» نظر إلى ذلك حيث قال بعد نقل دليل المشهور: فيه نظر و لم ينبّه.

فقوله في «السرائر» أنّه استحقّ منفعة هذه الدار و صارت مالًا من أمواله، إن أراد جميع منافعها فهو في محلّ المنع، لأنّ الأصل عصمة مال الغير و حفظه عن تسليط غير المالك خرج عنه السكنى بنفسه بالإذن و أهله و ولده لمكان قضاء العرف و العادة فصار كالمأذون فيه لفظاً بقي الباقي على أصل المنع، و إلّا فقضيّة قوله: أسكنتك، أنّه إنّما أذن له السكون بنفسه خاصّة لكنّ العرف العادة قضيا بذلك، و إن أراد هذه المنفعة الخاصّة- أعني السكون خاصّة- فهو مسلّم لكن لا يتفرّع عليه ما ذكر. ثمّ إنّه قد اعترف بوجود خبر صريح في ذلك و إرساله منجبر بالشهرة

____________

(1) الجامع للشرائع: في السكنى و العمرى ص 368.

(2) تقدّم في ص 135.

(3) الخلاف: في العمرى ج 3 ص 559 مسألة 5.

(4) السرائر: في السكنى ج 3 ص 169.

(5) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 431.

54

و لا أن يؤجر المسكن إلّا مع الإذن. (1)

____________

المعلومة في عدّة مواضع. و قد تقدّم أنّ ما يحكيه الفقيه كالّذي يرويه. و لمّا لم يعرف ذلك صاحب «الحدائق» فاه بما نرجو أن يغفره له الإله.

و أمّا مع الإذن و الشرط فالوجه ظاهر.

قوله: «و لا أن يؤجر المسكن إلّا مع الإذن»

(1) كما في «النهاية (1) و المهذّب (2) و الشرائع (3) و التحرير (4) و الإرشاد (5) و التبصرة (6) و المختلف (7) و الدروس (8) و اللمعة (9) و التنقيح (10) و جامع المقاصد (11) و الروض (12) و المسالك (13) و الروضة (14) و المفاتيح (15)» و قد صرّح في بعض هذه أنّه ليس له أن يعيرها و أنّه ليس له إسكان غيره معه غير ما ذكر آنفاً. و قد عرفت الوجه في ذلك كلّه كما عرفت أنّ المخالف ابن إدريس و كذا سبطه.

____________

(1) النهاية: في السكنى و العمرى ص 601.

(2) المهذّب: في السكنى و العمرى ج 2 ص 102.

(3) شرائع الإسلام: في السكنى و الحبس ج 2 ص 226.

(4) تحرير الأحكام: في السكنى و الحبس ج 3 ص 323.

(5) إرشاد الأذهان: في العطايا ج 1 ص 456.

(6) تبصرة المتعلّمين: في الوقوف ص 125.

(7) مختلف الشيعة: في السكنى ج 6 ص 331.

(8) الدروس الشرعية: فى العمرى و توابعها ج 2 ص 282.

(9) اللمعة الدمشقية: كتاب العطيّة ص 107.

(10) التنقيح الرائع: في السكنى و العمرى ج 2 ص 335.

(11) جامع المقاصد: في السكنى ج 9 ص 126.

(12) لا يوجد لدينا كتابه.

(13) مسالك الأفهام: في السكنى و الحبس ج 5 ص 431.

(14) الروضة البهية: في العطية و التحبيس ج 3 ص 199.

(15) مفاتيح الشرائع: فيما يشمل إطلاق السكنى ج 3 ص 219.