مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة - ج23

- السيد جواد الحسيني العاملي المزيد...
671 /
5

[تتمة كتاب الوقوف و العطايا]

6

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

7

[المقصد الرابع: في الوصايا]

المقصد الرابع: في الوصايا

و فيه فصول: (1)

____________

الحمد للّٰه كما هو أهله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه أجمعين محمّد و آله الطاهرين المعصومين و رضي اللّٰه سبحانه عن مشايخنا و علمائنا أجمعين و عن رواتنا الصالحين. و بعد فهذا ما برز من كتاب مفتاح الكرامة على قواعد العلّامة سهّل اللّٰه بمنّه إتمامه على يد مصنّفه الفقير الحقير الأقلّ الأذلّ محمّد الجواد الحسيني الحسني العاملي عامله بإحسانه و عفوه و كرمه.

[في الوصايا]

قوله: «المقصد الرابع: في الوصايا، و فيه فصول»

(1) الوصايا جمع وصية و قد عبّر بعضهم بهذه و آخرون بهذه و في «المبسوط (1)» أنّ الوصيّة مشتقّة من وصى يصي و هو الوصل و يقال منه أوصى يوصي و وصى توصية و الاسم الوصيّة

____________

(1) المبسوط: في الوصايا: ج 4 ص 3.

8

..........

____________

و الوصاة. و قد ذكر ذلك كلّه في «السرائر (1) و التحرير (2) و المهذّب البارع (3) و كنز العرفان (4)» و كذا غيرها (5) و قالوا: أصلها الوصل و سمّي هذا التصرّف وصيّة لما فيه من وصلة القربات بعد الموت بالقربات في حال الحياة أو بالعكس كما في «التذكرة (6) و كنز العرفان (7) و جامع المقاصد (8) و إيضاح النافع و الروضة (9)» و هو معنى قوله في «الوسيلة» صلة ما بعد الموت بخبر إلى ما قبله (10)، أو لما فيه من وصله التصرّف حال الحياة به بعد الوفاة كما في «فقه الراوندي (11) و التحرير (12) و الروضة (13)» أيضاً و غيرهما (14).

____________

(1) السرائر: في الوصايا ج 3 ص 182.

(2) تحرير الأحكام: في ماهية الوصايا ج 3 ص 329.

(3) المهذّب: في الوصايا المقدمة ج 3 ص 93.

(4) كنز العرفان: في الوصية ج 2 ص 89.

(5) كرياض المسائل: في الوصايا ج 9 ص 427.

(6) تذكرة الفقهاء: في الوصايا ج 2 ص 452 س 2.

(7) كنز العرفان: في الوصية ج 2 ص 89.

(8) جامع المقاصد: في الوصايا ج 10 ص 7.

(9) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 11.

(10) الوسيلة: في بيان أحكام الوصيّة و ما يتعلّق بها ص 372.

(11) فقه القرآن: في الوصايا ج 2 ص 298.

(12) تحرير الأحكام: في الوصايا ج 3 ص 329.

(13) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 11.

(14) كرياض المسائل: في الوصايا ج 9 ص 472.

9

[الفصل الأول في أركانها]

الأوّل: في أركانها

و مطالبه أربعة:

[المطلب الأول في تعريف الوصية]

الأوّل: الوصيّة تمليك

عين أو منفعة بعد الموت. (1)

____________

[في تعريف الوصيّة]

قوله: «الأوّل: في أركانها، و مطالبه أربعة: الأوّل: الوصيّة تمليك عين أو منفعة بعد الموت»

(1) كما في «الشرائع (1) و التحرير (2) و الإرشاد (3) و كنز العرفان (4) و صيغ العقود (5)» و غيرها (6). و زيد في «التذكرة (7) و إيضاح النافع» تبرّعاً و في «النافع (8) و اللمعة (9)» و كذا «التنقيح (10)» أنّها تمليك عين أو منفعة أو تسليط على تصرّف و في «الدروس (11)» تمليك عين أو منفعة أو جعلهما في جهة مباحة، و في «الحواشي» أنّها تنفيذ حكم شرعيّ من مكلّف أو ما في حكمه بعد الوفاة و قال: إنّه أشمل (12). و في «الكفاية» تمليك عين أو منفعة أو فكّ ملك بعد الوفاة أو تسليط على تصرّف بعدها (13). فمن زاد التبرّع أراد بيان الواقع لكنّه يشكل بما إذا أوصى

____________

(1) شرائع الإسلام: في معنى الوصيّة ج 2 ص 243.

(2) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصية ج 3 ص 329.

(3) إرشاد الأذهان: في أركان الوصية ج 1 ص 456.

(4) كنز العرفان: في الوصية ج 2 ص 89.

(5) صيغ العقود و الإيقاعات (حياة المحقّق الكركي ج 5): في الوصيّة ص 69.

(6) كالمختصر النافع: في الوصايا ص 163.

(7) تذكرة الفقهاء: في الوصايا ج 2 ص 452 السطر الأوّل.

(8) المختصر النافع: في الوصايا ص 163.

(9) اللمعة الدمشقية: في الوصايا ص 176.

(10) التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 358.

(11) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

(12) لم نعثر عليه في النسخة المتوفرة لدينا راجع ص 118 من الحواشي النجارية لكن حكى عنه المحقّق في جامع المقاصد: ج 19 ص 8.

(13) كفاية الأحكام: في الوصيّة ج 2 ص 38.

10

..........

____________

بالبيع و نحوه من المعاوضات فإنّ ذلك وصيّة و لا تبرّع فيه، و من زاد التسليط أراد إدراج الوصيّة بالولاية و من تركه جعل الوصيّة خارجة عن الوصاية قسيمة لها، و لذلك جعل في «الدروس» لكلّ باباً و كتاباً. و كلّ ذلك تعريف لها بحسب الغاية.

و لو عرّفوها بأجزائها و غايتها لقالوا هي الإيجاب و القبول الدالّان على تمليك عين أو منفعة إلى غير ذلك.

و يردّ على ما في الدروس بأنّ الجعل في جهة لا يصدق على الوصيّة بالولاية و لا على الوصيّة بالعتق و نحوه، إذ ليست الوصيّة بذلك نفس جعل العين أو المنفعة في جهة مباحة بل الجعل هو التصرّف المترتّب على الوصيّة فتأمّل، و على ما في «الحواشي» بعدم صدقه على شيء من أقسام الوصيّة، إذ المنفذ لها الوصيّ أو الحاكم.

و كيف كان فالتمليك في التعريف بمنزلة الجنس يشمل سائر التصرّفات المملّكة الواقعة من البيع و الهبة و الوقف و غيرها، و في ذكر العين و المنفعة تنبيه على متعلّق الوصيّة. و يندرج في العين الموجود منها بالفعل كالشجرة و القوّة كالثمرة المتجدّدة، و في المنفعة المؤيّدة و الموقّتة و المطلقة. و يخرج ببعديّة الوفاة الهبة و غيرها من التصرّفات المنجّزة في الحياة المتعلّقة بأحد الأمرين. و ينتقض في عكسه بالوصيّة إلى الغير بإنفاذ الوصيّة و بالولاية عند من جعل الوصاية من أقسام الوصيّة كالمصنّف و المحقّق (1) و بالوصيّة بالعتق فإنّه فكّ ملك لا تمليك العبد نفسه.

و كذلك التدبير على القول بأنّه وصيّة كما عليه الأكثر (2)، و الوصيّة بإبراء المديون

____________

(1) شرائع الإسلام: في الأوصياء ج 3 ص 255.

(2) منهم الشيخ في الخلاف: في المدبّر ج 6 ص 415، و الحلي في السرائر: في المهور و ما ينعقد به النكاح ج 2 ص 588، و الفخر في إيضاح الفوائد: في أحكام التدبير ج 3 ص 548.

11

..........

____________

و بوقف المسجد فإنّه فكّ ملك أيضاً و بالوصيّة بالمضاربة و بالمساقاة فإنّهما و إن أفادا ملك العامل الحصّة من الربح و الثمرة على تقدير ظهورها إلّا أنّ حقيقتها ليست كذلك، و قد لا يحصل ربح و لا ثمرة فينتفي التمليك، كذا ذكر الشهيدان (1) و المحقّق الثاني (2). و زاد في «الحواشي (3)» الوقف على الجهات العامّة. قلت: و بما إذا أوصى ولده بأن يقضي عنه بنفسه ما فاته من صلاة بل بما إذا أوصاه بأن يستأجر عنه لذلك فليتأمّل.

هذا و قال في «التذكرة» أجمع العلماء كافّة في جميع الأمصار و الأعصار على صحّة الوصيّة و جوازها انتهى (4). قلت: قد أجمع علماؤنا على نقل الإجماع على ذلك و المراد بالجواز هنا المشروعيّة بحيث يتناول الوجوب و الندب. و قد ذكرت في القرآن المجيد في أربعة مواضع (5)، و ظاهره كجملة من الروايات (6) وجوب الوصيّة مطلقاً كما هو صريح «الكافي (7)» و قد جعلها من جملة ما تعبّد اللّٰه سبحانه به العبد ابتداء. و قد يلوح ذلك من «النهاية (8)» و قال في «المقنعة» باب الوصيّة و وجوبها ثمّ ذكر الآية الشريفة و بعض الأخبار، ثمّ قال: و ينبغي للمرء المسلم أن يتحرّز من خلاف اللّٰه تعالى و خلاف رسوله (صلى الله عليه و آله) في ترك الوصيّة و إهمالها، و يستظهر لدينه و يحتاط لنفسه بالوصيّة لأهله و إخوانه تقوى اللّٰه و ما يجب أن

____________

(1) لم نعثر على عبارة الشهيد الأوّل بهذه المضامين في الدروس الشرعية و اللمعة و الحواشي، أمّا الشهيد الثاني فراجع الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 12- 13.

(2) جامع المقاصد: في الوصايا ج 10 ص 7.

(3) لم نعثر عليه.

(4) تذكرة الفقهاء: في الوصايا ج 2 ص 452 س 11.

(5) البقرة: 180 و 240، و النساء: 11 و 12، و المائدة: 106.

(6) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أحكام الوصايا ج 13 ص 351.

(7) الكافي: في الوصيّة و ما أمر بها ح 1- 5 ج 7 ص 2 و 3.

(8) النهاية: في الحثّ على الوصيّة ص 604.

12

..........

____________

يصنعوه في غسله و تحنيطه و تكفينه و مواراته ... إلى أن قال: و لا يهمل و لا يفرّط (1).

و نحو ذلك ما في «الغنية (2) و السرائر (3)» من ذكر ينبغي ... إلى آخره. و زادا بعد قوله و مواراته: ثمّ الوصيّة بقضاء ما عليه من حقّ واجب دينيّ أو دنيويّ، فإن لم يكن عليه حقّ واجب استحبّ له أن يوصي بجزء من ثلثه ... إلى آخره. و ظاهر «الغنية (4)» أو صريحها الإجماع على ذلك كلّه و كان كلامهما غير ملتئم الأطراف فليلحظ جيّداً.

و قد صرح بالاستحباب في «المهذّب (5) وفقه الراوندي (6) و الجامع (7)» و غيرها (8). و نقل في «الفقه الراوندي» حكاية الإجماع على أنّ الوصيّة ليست فرضاً ساكتاً عليها بل مفسّراً بها. و قال في «التذكرة» عندنا أنّ الوصيّة واجبة لمن عليه حقّ. و الأقرب عدم وجوبها لمن ليس عليه حقّ (9)، مع أنّه نقل الإجماع في «التحرير (10)» على أن من لا حقّ عليه يستحبّ له أن يوصي و لا تجب عليه و قد نقل الإجماع على وجوبها على من عليه حقّ. و بالأمرين جزم في «الجامع (11) و الدروس» قال في الأخير: تجب الوصيّة على كلّ من عليه حقّ يجب إخراجه

____________

(1) المقنعة: في الوصيّة ص 666، و الآية و الروايات مذكورة في الهوامش 7 و 8.

(2) غنية النزوع: في الوصيّة ص 305- 306.

(3) السرائر: في الوصايا ج 3 ص 182- 183.

(4) غنية النزوع: في الوصيّة ص 305- 306.

(5) المهذّب: في الوصايا ج 2 ص 103.

(6) فقه القرآن: في الحثّ على الوصيّة ج 2 ص 299.

(7) الجامع للشرائع: في الوصيّة ص 492 فما بعد.

(8) كالوسيلة: في بيان أحكام الوصيّة ص 372.

(9) تذكرة الفقهاء: في الوصايا ج 2 ص 452 س 12.

(10) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 331.

(11) الجامع للشرائع: في الوصيّة ص 492.

13

[في افتقار الوصيّة إلى الإيجاب و القبول]

و تفتقر إلى إيجاب (1)

____________

بعد موته و يتضيّق عند إمارة الموت (1). و في الكتاب فيما يأتي (2) أنّ كلّ من عليه حقّ من مال و غيره وجب عليه أن يوصي به إذا ظنّ الموت. و قال في «جامع المقاصد» أنّه لا خلاف في ذلك ثمّ قال: و لو كان له حقّ يخاف ضياعه فليس ببعيد القول بالوجوب، لأنّ ذلك تضييع للمال على الوارث. و لم أجد التصريح به لكن إطلاق الأخبار مثل قوله (عليه السلام) من مات بغير وصية مات ميتة جاهليّة (3) يتناوله (4).

قلت: لا ريب في وجوبها على من عليه حقّ، و أمّا من ليس عليه حقّ فالاصول و الضوابط تنفيه. و أمّا الآية الشريفة فقد قال الراوندي: معنى كتب فرض، إلّا أنّه هاهنا معناه الحثّ و الترغيب دون الفرض و الإيجاب (5). و ظاهره أنّه لا خلاف فيه حتّى من العامّة. و الأمر في ظواهر جملة من الأخبار سهل.

و لا ريب في استحبابها بالشهادتين و الإقرار بالنبي (صلى الله عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) و صدق النبي (صلى الله عليه و آله) في جميع ما جاء به و ملازمة التقوى.

[في افتقار الوصيّة إلى الإيجاب و القبول]

قوله: «و تفتقر إلى إيجاب»

(1) قد صرّح بافتقارها إلى الإيجاب و القبول في «الغنية (6) و السرائر (7) و الشرائع (8) و النافع (9) و التذكرة (10) و التحرير (11)

____________

(1) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 298.

(2) سيأتي في ص 394.

(3) وسائل الشيعة: ب 1 من أبواب أحكام الوصايا ج 13 ص 352.

(4) جامع المقاصد: في الموصي ج 10 ص 40.

(5) فقه القرآن: في الحث على الوصية ج 2 ص 299.

(6) غنية النزوع: في الوصيّة ص 306.

(7) السرائر: في أحكام الوصيّة ج 3 ص 184.

(8) شرائع الإسلام: في اشتراط الإيجاب و القبول في الوصيّة ج 2 ص 243.

(9) المختصر النافع: في الوصايا و شرائطها ص 163.

(10) تذكرة الفقهاء: في الوصايا و شرائطها ج 2 ص 452 س 18.

(11) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 330.

14

..........

____________

و التلخيص (1) و الإرشاد (2) و الدروس (3) و جامع المقاصد (4) و الروض (5) و الروضة (6)» و كذا «اللمعة (7)» و هو قضيّة كلام «المبسوط (8)» و غيره (9). و قد وقع في أثناء كلام «المبسوط» أنّها عقد مكرّراً. و لعلّ كونها عقدا ممّا لا ينكر، و هذا ينفع فيما يأتي. و في «الغنية» الإجماع على أنّها من شرط صحتها كما ستسمع (10) عبارتها. و قضيّة كلامهم هذا أنّها من جملة العقود و ستسمع (11) تصريحهم بأنّها من العقود الجائزة و أنّه يجوز الرجوع للموصي و ردّ الموصى له، و ذلك يقضي بأنّه لا بدّ من القبول و لو كانت لغير معيّن أو لجهة عامّة. و لا يجوز للمجوّزين إطلاق القول بأنّها عقد.

____________

(1) تلخيص المرام: في الوصيّة ص 154.

(2) إرشاد الأذهان: في الوصايا و أركانها ج 1 ص 456.

(3) الدروس الشرعية: اشتراط الإيجاب و القبول في الوصيّة ج 2 ص 295.

(4) جامع المقاصد: في الوصايا ج 10 ص 8.

(5) لا يوجد لدينا و يستفاد من حاشية الإرشاد للشهيد الثاني المطبوع مع غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 459.

(6) الروضة البهية: في الوصايا و اشتراط الإيجاب و القبول فيها ج 5 ص 13.

(7) اللمعة الدمشقية: في الوصيّة ص 176.

(8) المبسوط: في الوصايا ج 4 ص 36.

(9) كمفاتيح الشرائع: في الوصاية و شرائطها ج 3 ص 194.

(10) سيأتي في ص 369 هامش 5.

(11) سيأتي في ص 366 يا ص 370.

15

..........

____________

و يفهم من اكتفاء جماعة كثيرين (1) بالقبول الفعلي أنّها ممّا تجري فيها المعاطاة، فيكون حكمها أنّه إن ردّ الموصى له بطلت، و إن قبل قولًا بعد الموت لزمت بدون القبض أو معه على اختلاف الرأيين، و إن قبض و لم يقبل قولًا و تصرّف لزمت و إلّا فلا. و هذا في الوصيّة له و الموصى إليه. و أمّا الموصي فإنّما يتحقّق الجواز بالنسبة إليه و يقبل الفسخ على تقدير قبول الموصى له في حياة الموصي، فلو تأخّر قبوله لم يتحقّق العقد مع بقاء الحكم و هو جواز رجوع الموصي فيه. فهذا العقد يكون جائزاً في حال و لازماً في آخر، فلا يستقيم الإطلاق في أحدهما كما ستعرف إن شاء اللّٰه.

و أمّا في الوصاية إليه فلا ريب في احتياجها إلى الإيجاب و ستسمع صيغه.

و على المشهور المعروف من أنّها تلزم بالموت و عدم الردّ فلا افتقار بها إلى قبول الوصيّ بل العبرة بعدم الردّ الّذي يبلغ الموصي فإن حصل و إلّا التزم. فمن جعل الوصاية من أقسام الوصيّة و أدرجها معها في التعريف لم يصحّ له أن يطلق افتقارها إلى الإيجاب و القبول بل الواجب عليه أن يفصّل. و لا كلام على من جعلها خارجة إلّا إذا أتى بمثل ذلك. و يأتي كلامهم فيهما إن شاء اللّٰه.

و المراد بالإيجاب و القبول في كلامهم اللفظيّان كما تقدّم بيانه غير مرّة. و جزم في «التذكرة (2) و التحرير (3) و الكتاب» فيما يأتي (4) و «الدروس (5) و الحواشي (6)

____________

(1) سيأتي في ذكره في الهوامش 21- 43.

(2) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة و اشتراط الإيجاب و القبول فيها ص 453 س 24.

(3) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 332.

(4) سيأتي في ص 370.

(5) الدروس الشرعية: في الوصيّة و كفاية القبول الفعلي ج 2 ص 297.

(6) الحاشية النجارية: في الوصيّة ص 119 س 2 (مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة).

16

..........

____________

و التنقيح (1) و إيضاح النافع و جامع المقاصد (2) و صيغ العقود (3) و المسالك (4)» و غيرها (5) بصحّة قبولها فعلًا، و كأنّه لا خلاف فيه بين المتأخّرين، لأنّ عباراتهم مشحونة منه في عدّة مواضع كما يأتي إن شاء اللّٰه بل يصحّ إيجابها أيضاً فعلًا كتابة و إشارةً عند التعذّر كما يأتي (6) إن شاء اللّٰه، و ظاهر إطلاق القبول في العبارات و إطلاق القول بأنّها عقد أنّه لا بدّ منه و لو كانت الوصيّة لغير معيّن كذا أو في جهة معيّنة.

و أوّل من صرّح بالخلاف لهذه الظواهر المصنّف في الكتاب فيما يأتي (7) و «التذكرة (8) و التحرير (9) و المختلف (10)» و ولده في «الإيضاح (11)» و الشهيدان في «الدروس (12) و اللمعة (13) و المسالك (14) و الروضة (15)» و المقداد في «التنقيح (16)» و الفاضل القطيفي في «الإيضاح» و المحقّق الثاني في «جامع المقاصد (17)»

____________

(1) التنقيح الرائع: في الوصايا و كفاية القبول الفعلي ج 2 ص 362.

(2) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 11.

(3) صيغ العقود و الإيقاعات (حياة المحقّق الكركي ج 5): في الوصيّة ص 70.

(4) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 116.

(5) كرياض المسائل: في الوصيّة و اشتراط الإيجاب و القبول فيها ج 9 ص 432.

(6) سيأتي في ص 379.

(7) سيأتي في ص 383.

(8) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة و شرائطها ج 2 ص 453 س 21.

(9) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 332.

(10) مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 340.

(11) إيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 474.

(12) الدروس الشرعية: في الوصيّة و اعتبار الإيجاب و القبول ج 2 ص 296.

(13) اللمعة الدمشقية: في الوصايا ص 176.

(14) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 116.

(15) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 19- 20.

(16) التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 360.

(17) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 23.

17

..........

____________

و الخراساني في «الكفاية (1)» و يظهر من «الروضة» الإجماع عليه حيث قال: و لا يفتقر إلى قبول الحاكم و إن أمكن كالوقف و ربّما قيل فيه بذلك و لكن لا قائل به هنا (2)، كما أنّه قد يظهر من «إيضاح النافع» حيث قال عليه الفتوى. و قال في «المسالك» بعد أن ذكر الخلاف في أنّ قبول الموصى له معتبر في انتقال الملك إليه بالموت ما نصّه: موضع الخلاف الوصيّة المفتقرة إلى القبول، فلو كانت الجهة عامّة كالفقراء و المساجد انتقلت إلى الجهة المعيّنة بالوفاة بغير خلاف (3). و قد استند في «التذكرة (4)» و غيرها (5) إلى تعذّر القبول منهم جميعاً و الاكتفاء به من البعض ترجيح بلا مرجّح.

و كان الأولى بهم أن يستندوا إلى إطلاقات الآيات و الروايات بإنفاذ الوصيّة و نفوذها، إذ مقتضاها عدم اشتراطه حتّى فيما إذا أوصى لمعيّن محصور فتخرج هذه الصورة منها بالإجماع و يبقى ما عداها كما قلنا مثله في الوقف، و الإطلاق حجّة. و نحن نقول: إنّ الأصل في اشتراط الإيجاب و القبول في جميع العقود حتّى البيوع الإجماع، و هو معلوم انعقاده على أنّها عقد لأنّهم متسالمون عليه، لأنّهم بين مصرّح باشتراطهما و بين مصرّح بأنّها عقد كما سمعته آنفاً، و منقول في «الغنية» قال: و من شرط صحّتها حصول الإيجاب من الموصي و القبول من المسند إليه ثمّ ادّعى الإجماع (6). فلعلّ في قوله من المسند إليه و عدم قوله من الموصى له إشعاراً بإرادة الشمول لقبول الحاكم حيث يسنده إلى جهة عامّة فإنّ

____________

(1) كفاية الأحكام: في الوصيّة ج 2 ص 38.

(2) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 20.

(3) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 117- 121.

(4) تذكرة الفقهاء: في صيغة الوصيّة ج 2 ص 453 س 22.

(5) كجامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 23.

(6) غنية النزوع: في الوصيّة ص 306.

18

..........

____________

قبول الحاكم عنها كالقبول منها و ليس غير المحصور و الجهة العامّة من الأفراد النادرة الوقوع في الوصيّة حتّى لا تلحظ فليلحظ ذلك جيّداً و ليتأمّل فيه.

ثمّ إنّ ما استندوا إليه ليس ممّا يعتمد عليه، إذ لا يستلزم تعذّر القبول منهم عدم اعتباره أصلًا، لجواز قبول الناظر في تلك المصلحة أو الحاكم. و قضيّة كلامهم أنه لو لا هذه العلة لوجب القول بالقبول و هذا يقضي بقوّة الباعث على القول به، و هو كذلك، إذ اصول المذهب تقتضيه كأصل عدم الانتقال و أصل بقاء الموصى به على حالته و الحكم بانتقاله إلى الورثة و أنّ الوصيّة مخالفة للُاصول القطعيّة فيقتصر فيها على المقطوع به.

و أمّا الإطلاقات فيخدش الاستدلال بها أنّها لم تسق لبيان ذلك بالخصوص و إنّما سيقت لبيان سائر أحكام الوصيّة دون خصوص المسألة. ثمّ إنّهم قد قيّدوها بقيود كثيرة منها اشتراط القبول في المحصور. و أمّا ما ظهر من الشهيد الثاني من الإجماعين و من القطيفي ففيه أنّ عدم القائل به هنا إنّما هو لظهوره من اشتراطهم الإيجاب و القبول و تصريحهم بأنّها عقد، فلا حاجة بهم إلى التصريح به، لأنّ إطلاقهم يدلّ عليه، و لا كذلك الحال في الوقف فإنّه يظهر من ستّة عشر (1) كتاباً عدم اشتراطه بل كاد يكون بعضها صريحاً في ذلك مع ما حكاه فخر الإسلام (2) من الإجماع على ذلك، مضافاً إلى أنّ الأخبار الحاكية لوقوف الأئمّة (عليهم السلام) خالية عنه و ليست كأخبار الباب إطلاقات مسوّقات لغير ذلك، و لذلك توقّفنا هناك و إن كان التوقّف هنا أيضاً أحوط.

____________

(1) تقدّم في ص 9 في الوقف.

(2) تقدّم في ص 9 في الوقف.

19

و هو كلّ لفظ دالّ على ذلك القصد (1) نحو أوصيت بكذا أو افعلوا كذا أو أعطوا فلاناً بعد وفاتى أو لفلان كذا بعد وفاتى أو جعلت له كذا. (2)

____________

قوله: «و هو كلّ لفظ دالّ على ذلك القصد»

(1) كما في «الشرائع (1) و التذكرة (2) و التحرير (3) و الإرشاد (4) و جامع المقاصد (5)» و هو قضيّة كلّ ما ذكر فيه في بيان الصيغ الألفاظ الغير الصريحة في الوصيّة كما ستسمع. و القصد المشار إليه هو تمليك العين. و في اعتباره تنبيه على أنّ خصوص اللفظ ليس محلّ النظر في الوصية و إنّما المدار على العلم بالقصد، فيستوي اللفظ الصريح و غيره، لأنّها تقع بكلّ لغة يعرف منها قصد ذلك قطعاً و به صرّح في «التحرير (6)». و لا فرق بين أن يكون قادراً على العربيّة أم لا كما في سائر العقود الجائزة. و به صرّح في «الدروس (7)».

قوله: «نحو أوصيت بكذا أو افعلوا كذا أو أعطوا فلاناً بعد وفاتى أو لفلان كذا بعد وفاتى أو جعلت له كذا»

(2) أمّا الأوّل فلا ريب في صراحته.

____________

(1) شرائع الإسلام: في صيغة الوصيّة ج 2 ص 243.

(2) تذكرة الفقهاء: في صيغة الوصيّة ج 2 ص 452 س 19.

(3) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 330.

(4) إرشاد الأذهان: في الوصايا و أركانها ج 1 ص 456- 457.

(5) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 8.

(6) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 330.

(7) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

20

..........

____________

و أمّا افعلوا كذا فقد قيّداه في «اللمعة (1) و الروضة (2)» بقوله بعد وفاتى. و ذكره في «صيغ العقود (3)» من دون قيد كالكتاب. و أمّا أعطوا فلاناً بعد وفاتي فقد ذكر كذلك في «الشرائع (4) و التحرير (5) و الإرشاد (6) و الصيغ (7) و الروض (8)» و صريح «التذكرة» أنّه من الصريح (9) كما هو ظاهر «الإرشاد (10) و الدروس (11) و الروض». و أمّا قوله لفلان كذا بعد وفاتي فقد ذكر كذلك في «الشرائع (12) و التحرير (13) و الإرشاد (14) و اللمعة (15) و الروض و الكفاية (16)» و عدّه في «التذكرة (17)» مع القيد من الصريح. و هو ظاهر «الصيغ (18)» و أمّا جعلت له كذا فظاهر «التحرير (19) و الدروس (20) و الصيغ (21)» أنّه من

____________

(1) اللمعة الدمشقية: في الوصايا ص 176.

(2) الروضة البهية: في الوصايا في الإيجاب و القبول ج 5 ص 13.

(3) صيغ العقود و الإيقاعات (حياة المحقّق الكركي ج 5) في الوصيّة ص 69.

(4) شرائع الإسلام: في صيغة الوصيّة ج 2 ص 243.

(5) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا 3 ص 330.

(6) إرشاد الأذهان: في الوصايا و أركانها ج 1 ص 457.

(7) صيغ العقود و الإيقاعات (حياة المحقّق الكركي ج 5) في الوصيّة ص 69.

(8) لا يوجد لدينا الروض و يستفاد ذلك من حاشية الإرشاد للشهيد الثاني المطبوع مع غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 459.

(9) تذكرة الفقهاء: في الوصايا في الصيغة ج 2 ص 452 س 18.

(10) إرشاد الأذهان: في الوصايا و أركانها ج 1 ص 457.

(11) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

(12) شرائع الإسلام: في صيغة الوصيّة ج 2 ص 243.

(13) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 330.

(14) إرشاد الأذهان: في الوصايا و أركانها ج 1 ص 457.

(15) اللمعة الدمشقية: في الوصايا ص 176.

(16) كفاية الأحكام: في الوصيّة و إيجابها ج 2 ص 38.

(17) تذكرة الفقهاء: في الوصايا في الصيغة ج 2 ص 452 س 19.

(18) صيغ العقود و الإيقاعات (حياة المحقّق الكركي ج 5) في الوصيّة ص 69.

(19) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 330.

(20) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

(21) صيغ العقود و الإيقاعات (حياة المحقّق الكركي ج 5) في الوصيّة ص 69.

21

و لو قال: هو له فهو إقرار في الحال لا يقبل منه حمله على الإيصاء إلّا أن يقرّنه بما يفسد الإقرار كما لو قال: هو من مالي له فهو وصيّة. (1)

____________

الصريح. و قيده في «التذكرة (1)» بقوله بعد موتي و عدّه من الصريح.

قوله: «و لو قال: هو له فهو إقرار في الحال لا يقبل منه حمله على الإيصاء إلّا أن يقرّنه بما يفسد الإقرار كما لو قال هو من مالي له فهو وصيّة»

(1) كما صرّح بالحكمين في «التحرير (2)» و فيه: إنّ فساد الإقرار غير كاف في وجوب صرف اللفظ إلى الوصيّة لانتفاء ما يدلّ على ذلك، نعم لو قال بعد وفاتى كان وصية كما في «الدروس (3) و جامع المقاصد (4)». و إن لم يقل بعد وفاتي بل قال هو له من مالي بسبب صحيح أو حقّ واجب فهو إقرار صحيح كما تقدّم (5) في باب الإقرار. و به صرّح هنا في «الدروس (6)» و قال في «التذكرة» لو قال هو له فهو إقرار، فيحتمل أن يرجع إلى نيّته، فلو قال: نويت أنّه له بعد الموت كان وصيّة لاحتمال اللفظ له و هو أعرف بنيّته و قصده (7). و ضعفه في «جامع المقاصد» بأنّه تصرّف في اللفظ الصريح في الإقرار بما يقتضي إبطاله (8). و فيه: إنّه إذا علم منه

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الوصايا في الصيغة ج 2 ص 452 س 19.

(2) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 330.

(3) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

(4) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 9.

(5) تقدّم في ص 259.

(6) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

(7) تذكرة الفقهاء: في الوصايا في الصيغة ج 2 ص 452 س 21.

(8) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 9.

22

و لو قال: عيّنت له كذا فهو كناية ينفذ مع النيّة. (1) و لو قال: وهبته و قصد الوصيّة لا التنجيز فالأقرب صحّة التفسير، لأنّه بمنزلة ملكّت (2)

____________

إرادة ما بعد الوفاة كان وصية، إذ ما بعد العلم من إشكال. و به صرّح في «الدروس (1)».

قوله: «و لو قال: عيّنت له كذا فهو كناية ينفذ مع النيّة»

(1) كما في «التذكرة (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4)» و المراد أنّه قال بعد وفاتي كما صرّح به في «الدروس (5)» لأنّ التعيين قد يكون للتمليك و للإخدام و للإعارة و غيرها، فمع عدم القرينة الدالّة على الوصيّة لا يحكم بها. و في «الدروس» لو قال عيّنت له كذا بعد وفاتي أو عزلت له أو أرصدت له فهو كناية يفتقر إلى القرينة، و مع عدمها لا شيء للموصى له انتهى (6). و هي أوضح من العبارات الأربع.

قوله: «و لو قال: وهبته و قصد الوصيّة لا التنجيز فالأقرب صحّة التفسير، لأنّه بمنزلة ملكّت»

(2) كما في «التذكرة (7)» و في «الإيضاح (8)» أنّه الأصحّ. و عليه استقرّ رأي الشهيد في «حواشيه (9)» و استوجه التفصيل في «جامع

____________

(1) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

(2) تذكرة الفقهاء: في الوصايا في الصيغة ج 2 ص 452 س 22.

(3) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 330.

(4) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 9.

(5) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

(6) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 295.

(7) تذكرة الفقهاء: في الوصايا في الصيغة ج 2 ص 452 س 20.

(8) إيضاح الفوائد: في الوصيّة و أركانها ج 2 ص 470- 471.

(9) الحاشية النّجارية: في الوصيّة ص 118 (مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث و الدراسات الإسلاميّة).

23

و قبول بعد الموت فلا أثر له لو تقدّم (1)

____________

المقاصد» فقال: إن وجدت قرينة حاليّة أو مقاليّة تدلّ على إرادة الوصيّة بلفظ الهبة تعيّن الحمل عليها- أي الوصيّة- و يكون مجازاً، و إلّا فإن وجد للفظ نفوذاً في موضوعه و صدر على وجه حقّه أن يمتنع اعتبار التفسير من المالك لوقوع القبض بالإذن من ذي الرحم المقتضي لخروج العين عن ملكه على وجه اللزوم لم يلتفت إلى قوله ما يخالف ذلك، و بدون ذلك فالوجه قبول تفسيره لبقاء سلطنته على العين انتهى (1). و التفصيل بكلا شقّيه خارج عن موضوع المسألة، لأنّ المفروض كما في «التذكرة (2)» أنّه قال: وهبته و اقتصر ثمّ فسّره بأنّه قصد الوصيّة. و أمّا مع وجود القرينة على إرادة الوصيّة أو وجود المانع من إرادتها فلا كلام كما هو واضح.

و وجه العدم أنّ لفظ الهبة لا يدلّ على الوصية لغة و لا عرفاً بل الهبة و الوصيّة متنافيتان فلا يقع لفظ أحدهما على الآخر بخلاف ملكّت الّذي هو كالجنس للوصيّة. و فيه: إنّ التمليك يصدق على الهبة و يجوز (استعماله فيها فيجوز خ) استعمالها فيه إن لم يتساويا على سبيل المجاز الّذي يحتاج إلى قرينة و هي حاصلة هنا، إذ المفروض علمنا بقصده، فيكون كاستعمال لفظ السلم في البيع. و قد قوّاه المصنّف هناك (3). فيكون من استعمال لفظ الأخصّ في الأعمّ.

قوله: «و قبول بعد الموت فلا أثر له لو تقدّم»

(1) كما في «الغنية (4) و المختلف (5) و صيغ العقود (6) و جامع المقاصد (7)» و قد يقال (8): إنّ عبارة «اللمعة»

____________

(1) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 10.

(2) تذكرة الفقهاء: الوصايا في الصيغة ج 2 ص 453 س 20.

(3) تقدّم في ج 12 ص 484.

(4) غنية النزوع: في الوصيّة ص 306.

(5) مختلف الشيعة: في الوصايا في القبول ج 6 ص 338.

(6) صيغ العقود و الإيقاعات (حياة المحقّق الكركي ج 5): في الوصيّة ص 70.

(7) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 10.

(8) القائل هو الشهيد في الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 14.

24

..........

____________

تحتمله، لأنّه قال: و القبول الرضا سواء تأخّر أو قارن، فيحتمل أن يكون المراد أنّه تأخّر عن الموت أو قارن الموت.

و في موضعين من «الروضة (1)» أنّه المشهور و المصرّح من عرفت حتّى أنّ ظاهر المصنّف في «المختلف» أنّه لم يظفر بغير صاحب «الغنية»، فلعلّه فهم الشهرة في «الروضة» ممّن ذكر و من ظواهر العبارات الّتي أطلق فيها اعتبار الإيجاب و القبول، لأنّ الظاهر منهم المطابقة بين الإيجاب و القبول، لأنّه أوقع بإيجابه تمليكاً له بعد الوفاة فليكن قبوله كذلك، و بالجملة أوجب له بعد موته فلا محلّ للقبول إلّا بعده، و يمكن أن يدّعى من تلك العبارات عكس ذلك كما ستسمع، أو لعلّه أخذ الشهرة في «الروضة» ممّا سنحكيه (2) عن «الدروس» من قوله: و لو ردّه في حياة الموصي فله القبول بعد وفاته على المشهور بأن يكون معنى قوله «على المشهور» أنّ ذلك مبنيّ على المشهور من أنّ تقدّم القبول لا أثر له، لأنّ ذلك لا يتمّ على القول الآخر كما يأتي بيانه في آخر البحث في المسألة، لكنّه قد نسب الجواز قبل الموت و بعده إلى الأكثر في «المسالك (3)» و قد صرّح به في «السرائر (4) و الشرائع (5) و التحرير (6) و الإرشاد (7) و الدروس (8) و التنقيح (9) و إيضاح النافع

____________

(1) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 14 و 16.

(2) سيأتي في ص 371 سطر الآخر.

(3) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 117- 118.

(4) السرائر: في أحكام الوصيّة ج 3 ص 184.

(5) شرائع الإسلام: في الوصيّة ج 2 ص 243.

(6) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 332.

(7) إرشاد الأذهان: في أركان الوصية ج 1 ص 457.

(8) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 296.

(9) التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 360.

25

..........

____________

و الروض (1) و المسالك (2) و الروضة (3) و الكفاية (4) و اللمعة (5)» لأنّ الظاهر من قوله في الأخير سواء تأخّر أو قارن التأخّر عن الإيجاب أو مقارنته. و في «التنقيح» أنّ عليه الفتوى (6). و فيه إشعار و إيذان بدعوى الإجماع.

و قد يتوهّم ذلك- أي جواز الأمرين- من قوله في الكتاب فيما يأتي. فلو قبل بعد الموت بمدّة أو في الحياة بعد مدّة صحّ، و ليس كذلك كما يأتي بيانه (7).

و لا ترجيح في «التذكرة (8)».

و قد سمعت في توجيه شهرة الروضة ما هو دليل القول الأوّل، و حاصله أنّه أوجب له بعد موته فقبله ليس محلّاً للقبول فأشبه القبول قبل الوصيّة و ما لو باعه ما سيملكه، و أنّ القبول في الحياة يقضي بعدم المطابقة بينه و بين الإيجاب، و أنّ القبول إمّا كاشف أو جزء سبب و عليها يمتنع اعتباره قبل الموت، أمّا الأوّل فلأنّ الكشف عن الملك لا بدّ و أن يتأخّر عنه، و أمّا الثاني فلأنّه إذا تمّ العقد وجب أن يترتّب عليه أثره و هو هنا ممتنع قبل الموت.

و فيه: إنّ المطلوب قبول ما نقل إليه على الوجه الّذي نقله إليه و قد أوقع تمليكاً بعد الوفاة فقبله الآن على ذلك النحو و أنّهم يقولون باختيار كلّ واحد من النقل

____________

(1) لا يوجد لدينا و لكن يستفاد من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد ج 2): في الوصيّة ص 460.

(2) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 118.

(3) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 15.

(4) كفاية الأحكام: في الوصيّة ج 2 ص 38.

(5) اللمعة الدمشقية: في الوصايا ص 176.

(6) التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 361.

(7) سيأتي في ص 370.

(8) تذكرة الفقهاء: في الوصايا ج 2 ص 453 س 25 فما بعد.

26

..........

____________

و الكشف و لا مانع، أمّا الأوّل فلأنّه لا يلزم من وجود السبب التامّ في ثبوت حكم وجود مسبّبه لجواز تخلّفه لفقد شرط، و الشرط هنا و هو الموت مفقود. و أمّا الثاني فبأنّه لا يلزم أن يكون كلّ فرد من أفراد القبول كاشفاً عن سبق الملك عليه. و يكفي في ذلك ما إذا تأخّر عن الموت و لا يجب عليه بذلك حال الحياة، لأنّ الكشف التامّ إنّما يتحقّق بالنسبة إلى الفرد المتنازع فيه، و هو ما إذا تأخّر عن الموت لا مطلقاً، و ذلك غير لازم و لا ضائر.

و رجح الأوّل في «جامع المقاصد» بأنّه لو اعتبر قبوله قبل الموت لم يعتبر قبول الوارث و لا ردّه لو مات الموصى له قبل موت الموصي و قد قبل، و هو باطل، لأنّ إطلاق الأخبار يقتضي عدم الفرق بين قبول الموصى له و عدمه، فيكون قبول الوارث و ردّه معتبراً انتهى (1). و قد لا يكون دليلًا، لأنّ أصحاب القول الآخر يقولون إنّه لا يملك بمجرّد القبول حال الحياة، فإن ردّ الوارث حينئذٍ فلا كلام، و إن قبل ملك الموصى له و إن كان ميّتاً كما يملك صيداً يقع في شبكته فتأمّل. نعم يمكن الاستدلال عليه بأنّ المشهور أنّه لو ردّ في حياة الموصي جاز له القبول بعد وفاته، و هو إنّما يتمّ على القول بعدم التأثير لا على القول الآخر، لأنّه يكون قد أبطل الإيجاب و لم يحصل بعد ذلك ما يقتضيه، فيكون خيرة «لمبسوط (2) و الوسيلة (3) و الشرائع (4) و التذكرة (5)» كما ستسمع (6) حكايته عن أربعة عشر كتاباً. و حينئذٍ يتمّ شهرة «الروضة».

____________

(1) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 11.

(2) المبسوط: في الوصايا ج 4 ص 36.

(3) الوسيلة: في بيان أحكام الوصيّة و ما يتعلّق بها ص 373.

(4) شرائع الإسلام: في الوصيّة ج 2 ص 243.

(5) تذكرة الفقهاء: الوصايا في القبول ج 2 ص 453 س 26.

(6) سيأتي في ص 371.

27

..........

____________

فإن قلت: إنّه مشترك الإلزام، قلنا: لا اشتراك، لأنّه على القول بعدم التأثير يكون لغواً و لا كذلك على القول الآخر، لأنّ جواز تقديمه يقضي بتأثير ردّه لفوات أحد ركني العقد وقت اعتباره بمعنى أنّه قد وقع الرد موقع القبول وقت اعتباره فينفى تأثيره. و هذا من فوائد الفرق بين القولين.

و تظهر الفائدة أيضاً في الاحتياج إلى القبول بعد موت الموصي و عدمه، فإذا مات الموصي بعد قبول الموصى له لم يحتج إلى تجديد قبول آخر، فلو مات حينئذٍ قبل أن يصدر عنه قبول قولي و لا فعلي و لا ردّ استحقّه الوارث لمكان قبول مورّثه حال الحياة، و لو مات قبل موت الموصى له بعد قبوله لم يحتج الوارث إلى قبول بعد موت الموصىٰ و به- أي الفرق- صرّح في «التذكرة (1)».

و على كلّ حال لا أجد وجهاً لحمل الأثر في قول المصنّف: فلا أثر له لو تقدّم، على أن المراد منه نقل الملك حتّى يكون المعنى أنّ القبول إذا تقدّم على الموت فلا أثر له في نقل الملك، و له أثر آخر و هو أنّه يكتفى به عن القبول بعد الموت، كما حمله على ذلك الشهيد في «الحواشي (2)» لأنّه يكون بياناً للواضحات و مخالفاً لما ذكره في بيان الثمرة و لما ذكروه في أدلّتهم كما سمعت. و الّذي دعاه إلى ذلك الجمع بينه و بين ما يأتي و كلام «الغنية (3)» و غيرها (4) لا أثر فيها للأثر و إنّما قال في «الغنية» لا يعتدّ به إلّا بعد الوفاة بخلاف الوكالة. و يمكن أن لا يكون هناك خلاف بأن يكون مراد المجوّزين أنّه لا مانع منه كما صرّح به في «السرائر (5)» لا أنّه له أثر كعدم

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الوصايا في القبول ج 2 ص 453 س 29 فما بعد.

(2) لم نعثر عليه.

(3) غنية النزوع: في الوصيّة ص 306.

(4) كالعلّامة في مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 338.

(5) السرائر: في أحكام الوصيّة ج 3 ص 184.

28

و بهما ينتقل الملك مع موت الموصي، لا يكفي الموت بدون القبول و بالعكس (1)

____________

الاحتياج إلى قبول آخر و نحوه. و حينئذٍ يوافق قول الآخرين أنّه لا أثر له و أنّه لا يعتدّ به كما سيأتي (1) بيانه عند قوله: فإن ردّ في حياة الموصي جاز.

و كيف كان فالأصحّ فيما خالف الأصل من وجوه عدم الصحّة و عدم التأخير إلّا في موضع اليقين. و لا يمكن الاستدلال عليه بعموم قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (2) لأنّه يقتضي أن يكون لازماً من حينه، و هو خلاف الإجماع.

هذا و قد حكى في «الرياض (3)» أنّ ظاهر «الروضة» كون القول الأوّل أشهر، و قد سمعت (4) ما في «الروضة» ففي حكايته عنها خال من وجهين. و قال: إنّ القول الثاني محكي عن الحلّي و الماتن، و قضيّة ذلك أنّه لم ير الشرائع لكن حكايته عن «المسالك» في صدر هذا البحث يقضي بخلاف ذلك.

قوله: «و بهما ينتقل الملك مع موت الموصي، و لا يكفي الموت بدون القبول و بالعكس»

(1) أي ينتقل ملك الموصى به إلى الموصى له بالإيجاب و القبول مع موت الموصي و لا ينتقل بالموت وحده و لا بالقبول وحده. و قد صرّح بأنّه ينتقل بهما و بالموت في «السرائر (5) و الشرائع (6) و التحرير (7) و الإرشاد (8)

____________

(1) سيأتي في ص 371.

(2) المائدة: آية 1.

(3) رياض المسائل: في الوصيّة ج 9 ص 431.

(4) تقدّم في ص 368 هامش 9.

(5) السرائر: في أحكام الوصية ج 3 ص 184.

(6) شرائع الإسلام: في الوصيّة ص 243.

(7) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 330.

(8) إرشاد الأذهان: في الموصى له ج 1 ص 458.

29

..........

____________

و التبصرة (1) و التلخيص (2) و المختلف (3) و الروض (4)» و كذا «جامع المقاصد (5)».

و ظاهر هذه العبارات كما هو صريح بعضها في المقام و مقام آخر أنّ القبول ليس كاشفا و إنّما هو جزء سبب كصريح «السرائر (6)» و غيرها (7) أو شرط و أنّه لا ينتقل بوفاة الموصي للموصى له انتقالًا متزلزلًا فإن قبله استقرّ و إن ردّه انتقل إلى الوارث، و لكنّه سيقرّب (8) في الكتاب أنّه كاشف عن سبق الملك للموصى له بالموت، لا ناقل له من حينه. و هو خيرة «اللمعة (9) و الحواشي (10) و إيضاح النافع» و قد نفى عنه البأس في موضع من «التذكرة (11)» و في «جامع المقاصد (12)» أنّه قريب، و في «الكفاية (13)» أنّه غير بعيد و في «الروضة» أنّه متّجه لو لا مخالفة ما علم من حكم العقد (14). قلت: يأتي بيان ذلك و الحال فيه. و استظهره الفاضل

____________

(1) تبصرة المتعلّمين: في الوصايا ص 126.

(2) تلخيص المرام: في الوصيّة ص 154.

(3) مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 338.

(4) لا يوجد لدينا و لكن يستفاد من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد ج 2): في الوصيّة ص 460.

(5) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 11.

(6) السرائر: فيما يصحّ من الوصيّة و ما لا يصحّ ج 3 ص 202.

(7) كإيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 474.

(8) سيأتي في ص 383.

(9) اللمعة الدمشقية: في الوصايا ص 176.

(10) الحاشية النجارية: في و الوصيّة ص 119 س 6 (مخطوط في مركز الابحاث و الدراسات الإسلاميّة).

(11) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة و سبب التملّك ج 2 ص 455 س 9.

(12) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 27.

(13) كفاية الأحكام: في تعريف الوصيّة ج 2 ص 38.

(14) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 22.

30

..........

____________

القطيفي من «النافع» و في «المسالك (1) و الكفاية (2)» و كذا «الرياض (3)» نسبته إلى الأكثر، و لعلّها لم تصادف محلّها، لأنّ القول بأنّه لا بدّ من انضمام القبول إلى الموت خيرة «الخلاف (4)» أيضاً في باب الفطرة. و يلوح من موضع من «المبسوط (5)» في الباب. و قد يستظهر من «الغنية (6)» بل و من «النافع (7)» ليطابق «الشرائع» بل قد يقال (8): إنّه ظاهر كلّ من قال: إنّ الوصيّة عقد، لأنّ مقتضى العقد عدم تحقّقه بدون القبول، فيكون تمام الملك موقوفاً على الإيجاب و القبول و الموت فيكثر القائلين به جدّاً، لأنّك قد عرفت (9) في أوّل الباب من قال إنّها عقد، و قد سمعت (10) ما في «السرائر» و ما ذكر بعدها.

و القول بأنّه يحصل الملك بالوفاة خيرة «الخلاف (11)» في الباب و «التذكرة (12)»، و في موضع آخر من «المبسوط» في الباب أنّه أقوى (13). و هو ظاهر المحكيّ (14) عن

____________

(1) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 118.

(2) كفاية الأحكام: في تعريف الوصيّة ج 2 ص 38.

(3) رياض المسائل: فيما يعتبر في متعلق الوصيّة ج 9 ص 516.

(4) الخلاف: في زكاة الفطرة ج 2 ص 145 مسألة 180.

(5) المبسوط: في الوصايا ج 4 ص 28.

(6) غنية النزوع: في الوصيّة ص 306.

(7) مختصر النافع: في الوصايا ص 163.

(8) لم نعثر على القائل إلا أنه يظهر من الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 22.

(9) تقدّم في ج 12 ص 365.

(10) تقدّم في ج 12 ص 368.

(11) الخلاف: في الوصايا ج 2 ص 146 مسألة 18.

(12) تذكرة الفقهاء: الوصية و سبب التملك ج 2 ص 454 س 24.

(13) المبسوط: في الوصايا ج 4 ص 33.

(14) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 340.

31

..........

____________

أبي علي. و قد أطال في «السرائر (1)» في تضعيفه و أنّه ليس لأصحابنا فتوى بذلك و لا وردت به أخبار عن الأئمّة (عليه السلام).

و لا ترجيح في مواضع من «المبسوط (2)» و لا في «الإيضاح (3)» في مواضع أيضاً و «الدروس (4) و التنقيح (5) و كنز العرفان (6)» و لا في الكتاب (7) عند الكلام على النماء. و حكى في «الإيضاح (8)» عن بعضهم التوقّف. هذا كلام الأصحاب.

و لعلّ من نسب القول بالكشف إلى الأكثر نظر إلى ظواهر كثير من الأخبار، و فيها الصحيح و المعتبر الدالّة على حصول الانتقال بمجرّد الموت من دون توقّف على أمر آخر، و هي و إن لم تتضمّن اشتراط القبول لكنّها مقيّدة أو مخصّصة بما دلّ عليه فتأمّل جيّداً، أو نظر إلى أنّ مقتضى الإيجاب انتقال الملك عقيب الموت بلا فصل، و القبول إنّما وقع على هذا الإيجاب فتأمّل، على أنّه معارض بما استظهرناه ممّن قال إنّها عقد.

و لكلّ من هذه الأقوال أدلّة و متعلّقات ذكرت في «التذكرة (9)» و غيرها (10)،

____________

(1) السرائر: في ما يصحّ من الوصيّة و ما لا يصحّ ج 3 ص 202.

(2) المبسوط: في الوصايا ج 4 ص 28 و 30 و 33.

(3) إيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 471 و ص 457، و في الحجر 63- 64.

(4) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 296.

(5) التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 359.

(6) كنز العرفان: في أحكام الوصيّة ج 2 ص 94.

(7) قواعد الأحكام: في الوصايا ج 2 ص 446.

(8) إيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 475.

(9) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة ج 2 ص 454 س 22 فما بعده.

(10) انظر كفاية الأحكام: في تعريف الوصيّة ج 2 ص 38، و مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 123.

32

و لا يشترط القبول لفظاً بل يكفي الفعل الدالّ عليه (1) و لا اتّصال القبول، فلو قبل بعد الموت بمدّة أو في حال الحياة بعد مدّة صحّ. (2)

____________

و كلّها منظور فيها، و القول بالانضمام أشبه بأصول المذهب و قواعد حكم العقد.

و يتفرّع على الخلاف فروع كثيرة قد عقد لها في «التذكرة (1)» باباً، و قد ذكرت جملة منها في «الكتاب» فيما يأتي (2) و في «المسالك (3)» و غيرها (4).

و قال في «المسالك» موضع الخلاف الوصيّة المفتقرة إلى القبول، فلو كانت لجهة عامة انتقلت إلى الجهة المعيّنة بالوفاة بغير خلاف انتهى لكن تفصيل «التذكرة» قد يقضي بخلاف ذلك فليلحظ.

قوله: «و لا يشترط القبول لفظاً بل يكفي الفعل الدالّ عليه»

(1) لأنّها مشروعة على خلاف نهج العقود اللازمة، فلم يشترط فيه التنجيز و لا المقارنة كما استند إلى ذلك في ذلك في «جامع المقاصد (5)» و نحن قد تقدّم (6) الكلام منّا في ذلك و أنّ الوجه فيه أن المعاطاة تجري فيه.

قوله: «و لا اتّصال القبول، فلو قبل بعد الموت بمدّة أو في حال الحياة بعد مدّة صحّ»

(2) أمّا عدم اشتراط اتّصاله بالإيجاب فهو ممّا لا خلاف فيه، بل لا يحصل على القول بأنّ القبول إنّما يعتبر بعد الموت إلّا في فرض نادر كما إذا اتّصل الموت بالإيجاب فقبل في الحال. و لا يشترط اتّصاله بالموت بلا خلاف أيضاً حتّى من العامّة. قال في «التذكرة» لا يشترط الفور في القبول بعد الموت،

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة ج 2 ص 455.

(2) سيأتي في ص 383.

(3) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 121.

(4) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 296.

(5) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 11.

(6) تقدّم في ص 365.

33

..........

____________

لأنّه إنّما يشترط في العقود الناجزة الّتي يعتبر فيها ارتباط القبول بالإيجاب انتهى (1) فتأمّل فيه، لأنّه قد يلوح منه أنّ المنافي للفور هو هذا التراخي دون التراخي الواقع بين الموت و الوصيّة مع أنّه قال قبل ذلك: و يجوز القبول على الفور على خلاف و على التراخي- أي حين الموت- إجماعاً انتهى (2) فتأمّل.

و قد أشار المصنّف بهذه العبارة إلى الأمرين معاً على القولين فكأنّه قال: لا يشترط اتّصاله بالإيجاب عند من قال بجوازه حال الحياة و فرّع عليه أنّه يجوز عنده إذا أقبل حال الحياة المتأخّر عن الإيجاب بمدّة و لا يشترط اتّصاله بالموت عند من لا يعتدّ به حال الحياة فلو قبل بعد الموت بمدّة جاز. فتكون العبارة من أوجز العبارات و أخصرها غير أنّه لم يراع في التفريع الترتيب. و لا يرد عليها شيء ممّا أورده في «جامع المقاصد» قال: إنّ التفريع يقضي بأمرين: الأوّل إنّ الاتّصال المنفي اشتراطه هو اتّصال القبول بالموت و إلّا لم يتفرّع عليه صحّة قبوله بعد الموت بمدّة، و ليس كذلك قطعاً إذ المنفيّ هو الاتّصال المعتبر بين الإيجاب و القبول كسائر العقود اللازمة ... إلى أن قال: فلو قبل بعد الموت و لو بمدة لكان أولىٰ قلت: قد عرفت أنّه نفى كلا الأمرين، ثمّ إنّه إذا قطع بأنّ المنفيّ اشتراطه ليس هو اتّصال القبول بالموت و إنّما هو اتّصاله بالإيجاب. فكيف يقول: و لو قال فلو قبل إلى آخره لكان أولى؟ و احتمال جعل هذا مترتّباً على ما

ذكره في أثناء ذلك ممّا تركنا نقله لعدم الحاجة إليه ممّا لا يعرج عليه و لا يلتفت إليه. ثمّ قال: الثاني إنّ حكمه بالصحّة لو وقع القبول في الحياة بعد مدّة ينافي ما سبق من قوله و لا أثر للقبول لو تقدّم. قال: و تأوّله شيخنا الشهيد بأنّ

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة في القبول ج 2 ص 453 س 29.

(2) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة في القبول ج 2 ص 453 س 24.

34

ما لم يردّ. (1) فإن ردّ في حياة الموصى جاز أن يقبل بعد الوفاة، (2) إذ لا اعتبار بذلك الردّ

____________

المنفيّ أوّلًا هو أثر خاصّ و هو نقل الملك، و المراد بالصحّة هنا الاكتفاء به عن القبول بعد الموت انتهى (1).

قلت: هذا ما نبّهنا عليه فيما سلف و قد رددناه بوجوه منها أنّه يكون قوله:

لا أثر له، من باب بيان الواضحات و قد عرفت فيما وجّهنا به العبارة أن لا منافاة بينه و بين ما سبق.

قوله: «ما لم يرد»

(1) قضيته أنّه لو ردّ لم يكن له القبول سواء كان الردّ في حال الحياة أو بعد الموت و سواء كان الردّ في المدّة أو بعدها. أمّا الأوّل فلا يتمّ بطرفيه على القول بعدم اعتباره حال الحياة. و أمّا على القول الآخر فله وجه، لأنّ جواز تقديمه و الاكتفاء به عن قبول ثان بعد الموت يقضي بتأثير ردّه لفوات أحد ركني العقد كما تقدّم (2) بيانه. و المصنّف أردف هذا المفهوم بقوله: فإن ردّ في حياة الموصى جاز أن يقبل بعد وفاته. و أمّا الثاني و هو الردّ بعد الموت فهو أربعة أقسام ثلاثة منها إجماعيّات كما يأتي (3) بيانها إن شاء اللّٰه. و لعلّ مفهوم قوله: ما لم يردّ، يرجع إلى الثاني خاصّة فيما إذا ردّ في أثناء المدّة.

قوله: «فإن ردّ في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته»

(2) كما في «المبسوط (4) و الجامع (5) و الشرائع (6) و التذكرة (7) و التحرير (8) و التلخيص (9) و الإرشاد (10)

____________

(1) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 11- 12.

(2) تقدّم في ص 369.

(3) سيأتي في ص 372 هامش؟؟؟.

(4) المبسوط: في الوصايا و حكم ردها ج 4 ص 33.

(5) الجامع للشرائع: في الوصيّة و حكم ردها ص 499.

(6) شرائع الإسلام: في الوصيّة و حكم ردّها ج 2 ص 243.

(7) تذكرة الفقهاء: الوصيّة في القبول ج 2 ص 453 س 27.

(8) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 332.

(9) تلخيص المرام: في الوصيّة ص 154.

(10) إرشاد الأذهان: في الوصايا و أركانها ج 1 ص 457.

35

..........

____________

و شرحه (1)» لولده و «غاية المراد (2) و اللمعة (3) و التنقيح (4) و جامع المقاصد (5) و الروض (6) و المسالك (7) و الروضة (8) و الكفاية (9)» و إليه أشار في «الوسيلة (10)» بقوله لم يصحّ الردّ.

و في «الدروس» له القبول بعد وفاته على المشهور (11)، فيحتمل أنّ له ذلك بناء على المشهور و أنّ تقدّم القبول لا أثر له كما أشرنا إليه فيما سلف (12)، و يحتمل أنّه أراد أنّ هذا الحكم مشهور بين الأصحاب مشيراً إلى تمريضه.

و كيف كان فقد تسالم عليه القائلون باعتبار تقديم القبول و جوازه و عدمه، و قد بيّنا فيما سلف (13) أنّه إنّما يتمّ أو يتّضح على القول بعدم اعتباره و تأثيره فيحتمل أن يكون عدولًا منهم، و هو بعيد جدّاً. و لعلّ الأولى أن يقال: إنّ مراد

____________

(1) شرح الإرشاد للنيلي: في الوصايا ص 69 س 15 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2474).

(2) غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 460.

(3) اللمعة الدمشقية: في الوصايا ص 176.

(4) التنقيح الرائع: في الوصايا و حكم ردّها ج 2 ص 362.

(5) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 12.

(6) لا يوجد لدينا و لكن يستفاد من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في الوصيّة ص 460.

(7) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 126.

(8) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 15.

(9) كفاية الأحكام: في الوصيّة و تعريفها ج 2 ص 39.

(10) الوسيلة: في بيان أحكام الوصيّة ص 377.

(11) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 296.

(12) تقدّم في ص 371 هامش 4 و 5.

(13) تقدّم في ص 368.

36

و لو ردّ بعد الموت قبل القبول بطلت (1)

____________

القائلين بجواز تقديمه أنّه لا ضرر فيه و لا مانع منه كما صرّح به في «السرائر (1)» و عليه تنطبق جملة (2) من العبائر عدا التذكرة و نحوها ممّا شذّ و قلّ إن كان، و ليس مرادهم أنّ له أثراً. و حينئذٍ فلا مخالفة كما نبّهنا عليه فيما سلف (3) فيلحظ جيّداً.

قوله: «و لو ردّ بعد الموت قبل القبول بطلت»

(1) إجماعاً كما في «التحرير (4) و شرح الإرشاد (5)» للفخر و «الإيضاح (6)» ذكره في مقام آخر و «الروضة (7)» و ظاهر «غاية المراد (8) و الروض (9) و الكفاية (10)» و بلا خلاف كما في «السرائر (11) و جامع المقاصد (12)» و لا نعلم فيه خلافاً كما في «التذكرة (13)» و هذا يشمل قسمين و هو ما إذا كان قبل القبض و بعده. و إليه أشار بقوله: و بعده و إن كان بعد

____________

(1) السرائر: في أحكام الوصيّة ج 3 ص 184.

(2) منهم المحقّق في شرائع الإسلام: في الوصيّة ج 2 ص 243، و العلّامة في تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 332، و انظر إلى التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 360- 361.

(3) تقدّم في ص 368 هامش 25.

(4) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 332.

(5) شرح الإرشاد للنيلي: في الوصايا ص 69 س 16 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2474).

(6) إيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 472.

(7) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 16.

(8) غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 462.

(9) لا يوجد لدينا و لكن يستفاد من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في الوصيّة ص 460.

(10) كفاية الأحكام: في تعريف الوصيّة ج 2 ص 39.

(11) السرائر: ما يصحّ من الوصيّة و ما لا يصحّ ج 3 ص 202.

(12) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 13.

(13) تذكرة الفقهاء: الوصيّة في القبول و الردّ ج 2 ص 453 السطر الأخير.

37

و إن كان الردّ بعد القبض، (1) و بعده لا يبطل بالردّ و إن كان قبل القبض على رأي (2)

____________

القبض فإن وصلية. و بالأمرين طفحت عباراتهم.

قوله: «و إن كان بعد القبض»

(1) قد عرفت أنّه متّصل بما قبله.

قوله: «و بعده لم يبطل و إن كان قبل القبض على رأي»

(2) هذه العبارة تشمل أيضاً قسمين: أحدهما: ما إذا ردّ بعد الموت و بعد القبول و بعد القبض، فالضمير في قوله: بعده، راجع إلى القبول. و الثاني: ما إذا ردّ بعد الموت و بعد القبول و قبل القبض.

أمّا الأوّل فقد حكى عليه المصنّف هنا الإجماع بقوله فيما يأتي و لو كان بعده لم تبطل إجماعاً، و أعاده لينص على أنّه إجماعىّ، و قد حكاه- أي الإجماع- أيضاً في «التذكرة (1)» و ولده في «شرح الإرشاد (2)» و الشهيدان في «الدروس (3) و المسالك (4)» و المقداد في «التنقيح (5)» و هو ظاهر «غاية المراد (6) و الروض (7)» و قال في «الوسيلة» لم يصحّ بحال (8).

و أمّا الثاني فعدم البطلان فيه خيرة «الشرائع (9)» بلفظ الأشبه و «التذكرة (10) و الإرشاد (11) و التلخيص (12) و الإيضاح (13) و غاية المراد (14) و الحواشي (15) و اللمعة (16)

____________

(1) تذكرة الفقهاء: الوصيّة في القبول و الرد ج 2 ص 454 س 4.

(2) شرح الإرشاد للنيلي: في الوصايا ص 69 س 16 (مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 2474).

(3) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 296.

(4) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 126.

(5) التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 362.

(6) غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 462.

(7) لا يوجد لدينا و لكن يستفاد من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في الوصيّة ص 460.

(8) الوسيلة: في أحكام الوصيّة ص 377.

(9) شرائع الإسلام: في الوصيّة ج 2 ص 243.

(10) تذكرة الفقهاء: الوصيّة في القبول و الرد ج 2 ص 454 س 8.

(11) إرشاد الأذهان: في الوصايا ج 1 ص 457.

(12) تلخيص المرام: في الوصيّة ص 154.

(13) إيضاح الفوائد: في الوصيّة و أركانها ج 2 ص 471.

(14) غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 461- 462.

(15) لم يشرح العبارة الظاهر يتقبلها أنظر حواشي الشهيد: في الوصيّة ص 119.

(16) اللمعة الدمشقية: في الوصايا ص 176.

38

..........

____________

و التنقيح (1) و جامع المقاصد (2) و الروض (3) و المسالك (4) و الروضة (5) و الكفاية (6)» و هو قضيّة غيرها عدا ما ستعرف. و لا ترجيح في «التحرير (7) و الدروس (8)».

و المخالف الشيخ في «المبسوط (9)» و ابن سعيد في «الجامع (10)» و هو قضيّة كلام «الوسيلة» لأنّه لم يتعرّض لذكر القبول أصلًا، قال: و إن ردّ بعد وفاة الموصي قبل القبض صحّ و عادت الجارية رقّاً للورثة (11). و لعلّ الظاهر أنّه أراد بعد القبول، و لذلك نسبوا إليه موافقة المبسوط على البتّ، قال في «المبسوط» و الصحيح أنّه يصحّ الردّ، لأنّه و إن كان ملكه بالقبول لكنّه لم يستقر ملكه عليه ما لم يقبضه فصحّ فيه الردّ كما أنّ من وقف عليه شيء فإنّه متى ردّ صحّ ذلك و إن كان قد ملك الرقبة و المنفعة أو إحداهما انتهى. و قد أطالوا في الاستدلال بما لم يفه به و ردّوه بما ردّوه

____________

(1) التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 362.

(2) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 13.

(3) لا يوجد لدينا، و لكن يستفاد من ظاهر حاشية الإرشاد (غاية المراد): في الوصيّة ج 2 ص 460.

(4) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 126- 127.

(5) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 16.

(6) كفاية الأحكام: في تعريف الوصيّة ج 2 ص 39.

(7) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 332.

(8) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 296.

(9) المبسوط: في الوصايا ج 4 ص 33.

(10) الجامع للشرائع: في الوصيّة ص 499.

(11) الوسيلة: في أحكام الوصيّة ص 377.

39

..........

____________

و لم يتعرّضوا لأخبار الباب.

و كلام الشيخ مبنيّ على أنّ القبض شرط في اللزوم أو الصحّة. و فيه: إنّ إطباق الأصحاب على الاقتصار على اعتبار الإيجابين و الموت و عدم الردّ في البين يقضي بعدم اعتبار القبض، مضافاً إلى الأصل المستفاد من عمومات الباب و غيرها و خصوص الصحيح الّذي رواه العباس بن عامر، قال: سألته عن رجل أوصي له بوصيّة فماتت قبل أن يقبضها و لم يترك عقباً؟ قال: اطلب له وارثاً أو مولى فادفعها إليه. قلت: فإن لم أعلم له وليّاً؟ قال: اجتهد على أن تقدر له على وليّ، فإن لم تجد و علم اللّٰه منك الجدّ فتصدق بها (1) غاية الأمر أنّه مضمر لكن رواه العيّاشي (2) و الصدوق (3) مسنداً إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام). و مثله خبر محمّد بن عمر الباهلي (4) و غيره (5).

و قد عقد له و لمسألة اخرى في «الوسائل» باباً سرد فيه أخبارا كثيرة، و كان من خالف أو توقّف غفل عنها، إذ ليس لمن ظفر بها أن يعدل عنها مع عدم المعارض لها فالمسألة من القطعيّات.

و قد تحصّل أنّ الرد إمّا أن يكون قبل الوفاة أو بعدها و إن لحظت القبض و القبول فيهما كانت الأقسام ثمانية، لأنّه إذا كان قبل الوفاة كانت الأقسام أربعة و كلّها لا حكم فيها للردّ كما في «غاية المراد (6) و الروض (7)» و إذا كان بعد الوفاة كانت أربعة أيضاً تبطل في اثنين منها و هما اللذان قبل القبول سواء حصل القبض

____________

(1) وسائل الشيعة: ب 30 من أبواب أحكام الوصايا ح 2 ج 13 ص 409.

(2) تفسير العياشي: ج 1 ص 77 ح 171.

(3) من لا يحضره الفقيه: في الوصيّة ح 5490 ج 4 ص 211.

(4) وسائل الشيعة: ب 30 في أحكام الوصايا ح 3 ج 13 ص 410.

(5) وسائل الشيعة: ب 30 من أحكام الوصايا ح 1 ج 13 ص 409.

(6) غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 462.

(7) لا يوجد لدينا.

40

و لو كان بعده لم تبطل إجماعاً. (1)

و لو ردّ بعضاً صحّ فيما قبله. (2)

____________

أو لا و واحد قطعيّ و واحد مختلف فيه عندهم و عندنا أنّه قطعيّ كما عرفت.

قوله: «و لو كان بعده لم تبطل إجماعاً»

(1) قد تقدّم (1) بيانه و الوجه في إعادته.

قوله: «و لو ردّ بعضاً صحّ فيما قبله»

(2) أي قبل بعضاً و ردّ بعضاً كما في «الشرائع (2) و التحرير (3) و جامع المقاصد (4) و المسالك (5)» و هو معنى قوله في «الإرشاد» و لو ردّ بعضاً بطلت فيه خاصّة (6) و «التلخيص (7)» لو قبل البعض صحّ فيه.

و المراد من الجميع أنّه يصحّ فيما قبل و يبطل فيما ردّ، لأنّها تبرّع محض لا يجب فيها مطابقة القبول للإيجاب كالبيع، فلا يتفاوت الحال فيها بين قبول الكلّ أو البعض. و من ثمّ لو زادت عن الثلث و قبل الموصى له بطل الزائد خاصّة و لا يلتفت إلى التضرّر بالشركة لو كان الموصى به شيئاً واحداً. و في «الحواشي» المنسوبة إلى الشهيد كلام غير سديد. قال ما نصّه: يحتمل- أي العبارة- وجهين أنّه مبنيّ على

____________

(1) تقدّم في ص 372.

(2) شرائع الإسلام: في الوصيّة ج 2 ص 243.

(3) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 332.

(4) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 14.

(5) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 127.

(6) إرشاد الأذهان: في الوصايا ج 1 ص 457.

(7) تلخيص المرام: في الوصيّة ص 154.

41

و في ردّ رأس العبد مثلًا إشكال ينشأ من بطلان أفراده فيبطل الردّ أو الوصيّة (1)

____________

أنّ القبول ناقل و يحتمل أن يكون قبل بعضاً و ردّ بعضاً. و هذا هو الّذي يقتضيه الكلام انتهى (1).

قوله: «و في ردّ رأس العبد مثلًا إشكال ينشأ من بطلان إفرازه فيبطل الردّ أو الوصيّة»

(1) صورة المسألة أن يقول قبلت العبد إلّا رأسه أو رددت الرأس و قبلت الباقي كما صوّرها بذلك الشهيد في «الحواشي (2)» و هو الموافق لما ذكروه في المسألة الّتي قبلها. و فيه تأمّل، لأنّ المراد بالرأس الجميع. و إليه أشار في «الإيضاح» بقوله: و الحاصل أنّه أثبت أحد المتلازمين و نفى الآخر فتعارض النفي و الإثبات انتهى (3). و معناه أنّه قبل العبد و لا يتمّ قبوله إلّا بقبول الجميع أعني الرأس أيضاً و ردّ الرأس و لا يتمّ ردّه إلّا بردّ الجميع. و هذا إنّما يتمّ بعد صحّة التعبير بالرأس عن الجميع و لو مجازاً. و حينئذٍ يجيء الإشكال، لأنّا إذا قلنا بصحّة ردّ الرأس و أنّه يستلزم ردّ الجميع بطلت الوصيّة، لأنّها لا تصحّ بدون قبول و عدم قبول هذا الجزء و ردّه يستلزم عدم قبول الجميع و ردّه، و إن قلنا بصحّة قبول الباقي قضي بصحّة قبول الرأس، لأنّه لا يتمّ إلّا به. و لعلّ الترجيح لهذا، لأنّ الأوّل متوقّف على مقدّمات بعضها ينفى بالأصل و بعضها ينفى بالاستقراء و غيره كما ستسمع (4).

و أمّا إذا قال: رددت الرأس و اقتصر فينفي الحكم بصحّة الردّ و لا يفيد ذلك

____________

(1) لم نعثر عليه في الحاشية الموجودة لدينا.

(2) لم نعثر عليه في الحاشية الموجودة لدينا.

(3) إيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 472.

42

..........

____________

ثبوت الوصية في الباقي، إذ لا قبول فلا تنافي. هذا على تقدير صحّة التعبير بالرأس عن الجملة فتنتفي الوصيّة بالكلّية. و أمّا إذا قلنا بعدم صحّة التعبير المذكور و أنّ الأصل العدم فلا ريب في بطلان الردّ و صحّة القبول فيما بعد. و منه يعلم حال ما إذا قال قبلت الرأس و سكت.

و ظاهر كلام «جامع المقاصد (1)» في مواضع أنّ المراد في كلام المصنّف ما إذا قال رددت الرأس و سكت.

و أنت إذا لحظت ما صوّرناه عرفت أنّ كلام الجميع غير محرّر، قالوا ما حاصله: أي لو ردّ بعضاً لا يمكن إفرازه بالحكم كرأس العبد أو يده ففي صحّة الردّ فتبطل الوصيّة بالعبد و بطلانه فتصحّ الوصيّة به إشكال ينشأ من امتناع إفرازه حتّى لو خصّه بالردّ كان باطلًا فيحتمل بطلان الوصيّة و صحّة الردّ، لأنّ الرأس قد يعبّر به عن الجملة و أقلّ أحواله أن يكون مجازاً، أو لأنّه قد ردّ الوصيّة في الرأس و لا يتمّ إلّا بردّ الجميع، و ليس في كلامه ما ينافيه، فيجب تحقّقه تحصيلًا لمراده بحسب الإمكان و صوناً لكلامه عن الهذر، لأنّ الأصل في أفعال المكلّف و أقواله الصحّة لا الهذر فيصحّ الردّ و تبطل الوصيّة، في «الإيضاح (2)» أنّه أصحّ، و من أنّ استعمال الرأس في الجميع غير غالب و الأصل عدمه و اللزوم غير بيّن فلا يحكم به على المكلّف بمجرّد حكمه بثبوت الردّ في الملزوم أعني الرأس لجواز كونه غير بيّن عنده، و لم يعبّر به عن الجميع في البيع بل أبطلوه. و هذا قد استقرّ بناه كثيراً من أحكام الشرع فيبطل ردّ الرأس لعدم الحكم بردّ الباقي لما عرفت من عدم صحّة تخصيصه بالردّ. و في «جامع المقاصد» أنّه أقرب (3).

____________

(1) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 14.

(2) إيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 472.

(3) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصية ج 10 ص 15.

43

[فيما لو مات الموصى له قبل القبول]

و لو مات الموصى له قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصيّة و لا يدخل في ملك الميّت (1)

____________

هذا حاصل ما في «الإيضاح و جامع المقاصد» معاً. و فيه مواضع للنظر بل هو في الواقع متدافع، لأنّهما إن فرضا المسألة فيما إذا قال رددت الرأس و قبلت

الباقي كان فيه مواضع للنظر كقولهما صيانة عن الهذر و قوله في «جامع المقاصد (1)» و ليس في كلامه ما ينافيه إلى غير ذلك، و إن قلنا إنّها مفروضة فيما إذا قال رددت الرأس و سكت كان فيه مع مخالفة السياق تدافع، لأنّك قد سمعت آنفاً ما حكيناه عن «الإيضاح» و ما قلناه إنّه معناه، مع أنّهما قالا أيضاً: لو خصّه بالردّ كان باطلًا فليتأمّل جيّداً. و أمّا كلام «الحواشي (2)» فإن لم يكن في النسخة سقط فلا يكاد يصحّ فليلحظ.

[فيما لو مات الموصى له قبل القبول]

قوله: «و لو مات الموصى له قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصيّة فلا تدخل في ملك الميّت»

(1) جزمه بعدم دخوله في ملك الميّت يقضي بأنّه فرض المسألة في موت الموصى له في حياة الموصي، لأنّ الوارث إن قبل بعد موت الموصي و قلنا إنّ القبول كاشف كما اختاره المصنّف فيما يأتي دخلت الوصيّة في ملك الميّت عنده إلّا أن تقول بما سيأتي (3) لنا و للمصنّف في

____________

(1) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 15.

(2) لم نعثر عليه.

(3) سيأتي في ص 377.

44

..........

____________

آخر المسألة الآتية بما سننقله عنه في باب العتق.

و ممّا وافق الكتاب في فرض المسألة في موت الموصى له في حياة الموصى و قيل فيه: إنّ ما أوصى به الموصي يكون راجعاً لورثة الموصى له و أنّ الوصيّة تبقى على حالها و لا يتغيّر إذا لم يرجع الموصي «المقنعة (1) و المراسم (2) و الكافي (3) و النهاية (4) و التهذيب (5) و الاستبصار (6) و الوسيلة (7) و السرائر (8) و جامع الشرائع (9) و التبصرة (10) و النافع (11) و كشف الرموز (12) و الكتاب» فيما يأتي (13) و «الإيضاح (14) و جامع المقاصد (15)» و موضع من «الشرائع (16)»، و صريحها أو ظاهرها أنّ الموصى به ينتقل بموت الموصى له إلى وارثه إن لم يرجع الموصي عن الوصيّة من دون قبول و إن لم يتعرّض فيها كلّها لقبول الوارث قولًا و لا قيامه مقامه فيه لكنّه مراد جزماً قولًا

____________

(1) المقنعة: في الموصى له بشيء يموت قبل الموصي ص 677.

(2) المراسم: في أحكام الوصيّة ص 204.

(3) الكافي في الفقه: في الوصيّة ص 366.

(4) النهاية: في الوصايا ص 617.

(5) تهذيب الأحكام: ب 19 في الموصي له بشيء يموت قبل الموصي ذيل ح 5 ج 9 ص 231.

(6) الاستبصار: ب 85 في الموصى له يموت قبل الموصي ذيل ح 5 ج 4 ص 138.

(7) الوسيلة: في أحكام الوصيّة ص 375.

(8) السرائر: في الوصيّة ج 3 ص 216.

(9) الجامع للشرائع: في الوصيّة ص 497.

(10) تبصرة المتعلّمين: في الوصايا ص 127.

(11) المختصر النافع: في الوصايا ص 164.

(12) كشف الرموز: في الوصايا ج 2 ص 77.

(13) سيأتي في ص 428.

(14) إيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 497.

(15) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 15.

(16) شرائع الإسلام: في الوصيّة ج 2 ص 243.

45

..........

____________

أو فعلًا. و قال جماعة (1): إنّ ابن بابويه رواه في كتابه فمرادهم أنّه مذهب له.

و قد نسب ذلك إلى المشهور في «التذكرة (2) و المختلف (3)» مكرّراً فيهما و «غاية المراد (4) و المهذّب البارع (5) و المقتصر (6) و إيضاح النافع» و في «كشف الرموز (7)» عليه العمل. و نسبه في «المختلف (8)» إلى علمائنا أيضاً عدا أبي علي، و في «النافع (9)» أنّه أشهر.

و لا ريب أنّ كلّ من قال: إنّه إذا مات الموصى له في حياة الموصي قام وارثه مقامه فبالأولى أن يقول إنّه يقوم مقامه إذا مات بعد موته و قبل القبول، بل ظاهر «التذكرة (10)» أنّ هذه الصورة محلّ وفاق، لأنّه نقل الخلاف في الاولى و استدلّ على الحكم فيها بثبوته في هذه، لكنّ ظاهر الشهيدين (11) و الكركي (12) صاحب «الكفاية (13)» وقوع الخلاف في الصورتين، قال في «الدروس» لو مات قبل القبول

____________

(1) منهم الشهيد في غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 479، و أبو العباس في المهذّب البارع: في الوصايا ج 3 ص 113، و العلّامة في مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 408.

(2) تذكرة الفقهاء: في الوصايا ج 2 ص 453 س 30.

(3) مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 408.

(4) غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 479.

(5) المهذّب البارع: في الوصايا ج 3 ص 113.

(6) المقتصر: في الوصايا ص 217.

(7) كشف الرموز: في الوصايا ج 2 ص 77.

(8) مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 408.

(9) المختصر النافع: في الوصايا ص 164.

(10) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة ج 2 ص 453 س 30 فما بعد.

(11) الدروس الشرعية: في الوصيّة ج 2 ص 297، و الشهيد الثاني في مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 128- 129.

(12) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 15.

(13) كفاية الأحكام: في الوصيّة ج 2 ص 39.

46

..........

____________

فلوارثه القبول سواء كان موته قبل الموصي أو بعده. و هو اختيار المعظم. و قد نسبه في «جامع المقاصد (1) و المسالك (2) و الروضة (3)» إلى المشهور. و في «التنقيح (4)» إلى الأكثر و في «الكفاية (5)» أنّه أشهر. و قد سمعت كلام علمائنا فإنّهم ذكروا قيامه مقامه فيما إذا مات في حياته و لا إطلاق بحيث يتناول الصورتين إلّا في «الشرائع (6)» في موضع آخر منها و «التحرير (7) و الإرشاد (8) و التلخيص (9) و اللمعة (10) و الكفاية (11)» قالوا: ينتقل حقّ القبول إلى الوارث. و إطلاقه يتناول ما إذا مات في حياة الموصي أم بعدها كما فسّرها بذلك الشارحون و المحشّون ساكتين عليه إلّا من ستعرف. لكن قد حكى في «الدروس (12) و جامع المقاصد (13)» عن المحقّق أنّه أبطلها بموته في حياته لا بعد موته، و لم يعلم من أين فهما ذلك، لأنّ كلامه في المقامين مطلق و تفريعه كذلك كما ستسمع، على أنّ كلامهما صريح في أنّه صرّح بذلك. ثمّ إنّا وجدنا صاحب «التنقيح (14)» يحكيه عن فتاوى المصنّف

____________

(1) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 15.

(2) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 128.

(3) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 17.

(4) التنقيح الرائع: في الموصى له ج 2 ص 382.

(5) كفاية الأحكام: في الوصيّة ج 2 ص 39.

(6) شرائع الإسلام: في الوصيّة ج 2 ص 243.

(7) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 333.

(8) إرشاد الأذهان: في الوصيّة ج 1 ص 457.

(9) تلخيص المرام: في الوصيّة ص 154.

(10) اللمعة الدمشقية: في الوصيّة ص 176.

(11) كفاية الأحكام: في الوصيّة ج 2 ص 39.

(12) الدروس الشرعية: في موت الموصى له قبل الموصي الوصيّة ج 2 ص 297.

(13) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 15.

(14) التنقيح الرائع: في الموصى له ج 2 ص 383.

47

..........

____________

و كأنّه اختاره و قد ضعّف القولين معاً كصاحب «إيضاح النافع» و لا يكاد يتمّ فرق «المسالك (1)» بين عبارتي المحقّق، فالحقّ ما قلناه من أنّه لا بدّ من القبول.

و قد فرضت المسألة في «المبسوط (2)» فيما إذا مات الموصي ثمّ مات الموصى له و لم يقبل. و قد حكى في موضع من «الشرائع» قولًا ببطلان الوصيّة لو مات الموصى له قبل الموصى (3) و حكاه في «التذكرة (4) و المختلف (5)» عن أبي علي و نفى عنه البأس في الكتابين و قرّبه في موضع من «الإرشاد (6)» و في «غاية المراد (7)»، فلا قائل بالبطلان مطلقاً و إن حكى ذلك في «المسالك (8) و الكفاية (9)» عن جماعة. و لعلّهما توهّماه من ظاهر كلامي «لدروس و جامع المقاصد» لكنّهما حكيا ذلك في هذين الكتابين عن المختلف و كلام المختلف نصّ صريح فيما حكيناه كالتذكرة. نعم توجيه المختلف قد يعطي التعميم. لعلّهما لذلك نسباه إليه دون التذكرة مع أنّ العبارة فيهما واحدة، و هو قوله: لا بأس به عندى. نعم عبارة «الإرشاد» في الموضع الّذي أشرنا تعطي التعميم لكن ظاهر الشهيد في «غاية المراد» أنّ ذلك حال الحياة. و جزم به في «الدروس (10)» و موضع من «المسالك (11)»

____________

(1) مسالك الأفهام: في شرائط الموصى له ج 6 ص 130.

(2) المبسوط: في الوصايا ج 4 ص 31.

(3) شرائع الإسلام: في الموصى له ج 2 ص 255.

(4) مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 408.

(5) مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 408.

(6) إرشاد الأذهان: في الوصايا ج 1 ص 459.

(7) غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 478.

(8) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 129.

(9) كفاية الأحكام: في تعريف الوصيّة ج 2 ص 39.

(10) الدروس الشرعية: في الوصية ج 2 ص 297.

(11) مسالك الأفهام: في شرائط الموصى له ج 6 ص 237.

48

..........

____________

بالبطلان مطلقاً إن علم تعلّق غرضه بالموروث لا غير. و قوّاه في «الروضة (1)» قلت:

ينبغي الجزم به مع العلم بتخصيص الموصي لعلمه و صلاحه مع لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن من النصوص، و ليس هو إلّا غير هذه الصورة بحكم التبادر. و كأنّه لا ترجيح في «المسالك (2)» هنا كالمفاتيح (3) و فصّل في «إيضاح النافع» بعلم الموصي بموت الموصى له ظهور أمارات البقاء فالمشهور، و قال: مع عدم علمه أو ظهور قصد الموصى له خاصّة تبطل، و إن تجرّد عن جميع القرائن فالتوقّف. و قد سها القلمان الميمونان قلم فخر الإسلام (4) و قلم المحقق الثاني (5) فقلّبا الامور و جعلا المفيد و جماعة ممن قال بالبطلان، و قال في الأوّل: إنّه قول مشهور، و جعلا أبا علي جماعة ممّن قال بالصحّة، ذكرا ذلك في أواخر المطلب الثالث عند تعرّض المصنّف له هناك، و ظاهره التوقّف خلاف ما هنا فليلحظ.

ذلك و كيف كان فالإجماع معلوم من المتقدّمين، إذ لا خلاف إلّا من أبي علي الّذي لا يزال مخالفاً، و الشيخ في «المبسوط» ليس مخالفاً بل قد يظهر منه الموافقة. و أوّل من خرقه المحقق إن تمّ ما في الدروس و جامع المقاصد و التنقيح.

حجّة الأصحاب ما رواه المحمّدون الثلاثة في الكتب الأربعة (6) عن محمّد بن

____________

(1) الروضة البهية: في الوصايا ج 5 ص 17.

(2) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 129- 130.

(3) مفاتيح الشرائع: في من يصحّ الوصيّة له ج 3 ص 221.

(4) إيضاح الفوائد: في الوصيّة ج 2 ص 497.

(5) جامع المقاصد: في الموصى له ج 10 ص 79.

(6) الكافي: في من أوصي فمات الموصى له ح 1 ج 7 ص 13، و من لا يحضره الفقيه: في الموصى له يموت قبل الموصى ح 5489 ج 4 ص 210، و تهذيب الأحكام: ب 19 في الموصى له يموت قبل الموصي ح 1 ج 9 ص 230، و الاستبصار: ب 85 في الموصى له يموت قبل الموصي ح 1 ج 4 ص 137.

49

..........

____________

قيس بواسطة عاصم بن حميد المعيّن لكونه محمّد بن قيس الثقة و لكونه مرويّاً من قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) كما برهن عليه في فنّه. فالخبر صحيح على الصحيح أو حسن بإبراهيم، و لا معنى لتضعيفه باشتراك محمّد بن قيس كما في «المختلف (1) و المسالك (2)» عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أوصى لآخر و الموصى له غائب فتوفّى الّذي أوصى له قبل الموصي؟ قال: الوصيّة لوارث الّذي أوصي له. قال: و من أوصى لأحد شاهداً كان أو غائباً فتوفّى الموصى له قبل الموصي فالوصيّة لوارث الّذي أوصي له إلّا أن يرجع في وصيّته قبل موته. و هي نصّ في الباب كما في «جامع المقاصد و المسالك» قلت: المراد أنّهم قبلوا الوصيّة.

و قريب منه مكاتبة محمّد بن عمر الباهليّ الساباطيّ و مرسلة مثنى في «التهذيب (3)» و قد سمعتهما فيما سلف (4) مسندة عن «تفسير العياشي»، لكنّهما واردتان فيما إذا مات الموصى له بعد الموصي.

و قد أعرض الأصحاب عمّا رواه أبو بصير و محمّد بن مسلم جميعاً عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي؟ قال: ليس بشيء (5). و عن موثّقة منصور بن حازم (6)، و هي مثلها من دون تفاوت أصلًا. و لعلّهم حملوها على التقيّة، لأنّ ذلك مذهب أكثر العامّة كما احتمل ذلك في «الوسائل» و قال في «التذكرة» إنّ بطلان الوصيّة بموت الموصى له قبل الموصي مذهب أكثر العامّة، و به قال الزهري و حماد بن أبي سلمة و ربيعة و مالك و الشافعي و أصحاب

____________

(1) مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 409.

(2) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 128.

(3) تهذيب الأحكام: ب 19 في الموصى له بشيء يموت قبل الموصي ح 2 و 3 ج 9 ص 231.

(4) تقدّم في ص 373.

(5) وسائل الشيعة: ب 30 في أحكام الوصايا ح 4 ج 13 ص 410.

(6) وسائل الشيعة: ب 30 في أحكام الوصايا ح 5 ج 13 ص 410.

50

..........

____________

الرأي (1).

و قال في «الاستبصار» الوجه في هذين الخبرين أحد شيئين: أحدهما أن يكون ليس بشيء ينقض الوصيّة بل ينبغي أن تكون على حالها في الثبوت لورثته (2). قلت: هذا هو المناسب لتذكير المستتر في ليس، و لو كان المراد أنّ الوصيّة ليست بشيء لقال ليست. و على تقدير تساوي الاحتمالين يكفي الإجمال، و الثاني أن يكون المراد بذلك بطلان الوصيّة إذا كان غيّرها الموصي في حال حياته على ما فصّل في خبر محمّد بن قيس.

و مع ذكر ذلك كلّه في «التذكرة (3)» استدلّ بهما لأبي علي و نفى عنه البأس. و كذا صنع في «المختلف (4)» مع اعترافه فيه بمخالفته علمائنا و هو ممّا يستغرب منه و من الشهيد حيث لم يجزم بذلك، لأنّ المسألة كادت تلحق بالقطعيّات، و قد جزم بها من لا يعمل إلّا بالقطعيّات كأبي الصلاح و ابن إدريس. و الّذي دعاه إلى ذلك ضعف خبر محمّد بن قيس عندهما لكنّهما ممّن يقول بأنّ الشهرة تجبر ذلك. ربّما يقول في «المختلف» و هو الحقّ لأنّه المشهور. و يمكن الاعتذار عن الشهيد بناء على أصله من أنّه يجب العمل بكلّ خبر إذا أمكن، و العمل بالجميع عنده هنا ممكن و به يحصل الجمع لكنّه لا شاهد عليه و لا داعي إليه إلّا البناء على أصله. نعم إن استند إلى ما قلناه آنفاً من الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن اتّجه ذلك.

و قد يستدلّ عليه- أي البطلان- بأنّ المنتقل إلى الورثة إمّا القبول أو متعلّقه

____________

(1) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة ج 2 ص 453 س 36.

(2) الاستبصار: ب 85 في الموصى له يموت قبل الموصي ذيل ح 5 ج 4 ص 138.

(3) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة ج 2 ص 453 س 35- 36.

(4) مختلف الشيعة: في الوصايا ج 6 ص 408- 409.

51

..........

____________

أعني الموصى به و الثاني باطل إجماعاً كما في «غاية المراد (1) و الروض (2)» ضرورة عدم دخوله في ملكه إلّا بالإيجاب و القبول و الوفاة و لم يحصل سوى الإيجاب، و الأوّل أيضاً باطل، لأنّ القبول في العقود لا يورث كقبول البيع و الهبة. هذا إذا قلنا إنّه ينتقل عن الموصى له إلى ورثته، و أمّا إذا قلنا بأنّه ينتقل إليهم عن الموصي فهو باطل أيضاً فلأنّ الموصي لم يقصدهم بالوصيّة إنّما المقصود مورّثهم. و يؤيّد ذلك خبر أبي بصير و محمّد. و الكلّ ليس بشيء، إذ الوصيّة على خلاف الأصل فلا مانع من إرث قبولها لمكان الأخبار و فتوى الأصحاب. و قال في «المسالك» بعد أن طعن في الخبر إلّا أن يدّعوا جبرها بالشهرة على ما هو المشهور بينهم في ذلك.

و فيه ما فيه انتهى (3). و نحن لم نعرف الخلاف في ذلك على البت إلّا منه و ممّن تبعه كولده (4) و سبطه (5).

و ليعلم أنّه لو لم يخلف الموصى له وارثاً رجعت الوصيّة إلى ورثة الموصي و قد نسبه في «الدروس (6)» إلى المعظم، و في «التنقيح (7)» إلى الأكثر. و لعلّه للاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقّن و هو الوارث الخاصّ. و لا تستقيم إلّا أن تقول إنّ الورثة لا يتلقّون عن الموصى له بالإرث. و في «السرائر (8)» أنّه لإمام المسلمين

____________

(1) غاية المراد: في الوصايا ج 2 ص 478.

(2) لا يوجد لدينا.

(3) مسالك الأفهام: في عقد الوصيّة ج 6 ص 128.

(4) لم نعثر عليه.

(5) مدارك الأحكام: ج 3 ص 268.

(6) الدروس الشرعية: في موت الموصى له قبل الوصي ج 2 ص 297.

(7) التنقيح الرائع: في الوصايا ج 2 ص 382.

(8) السرائر: في الوصايا ج 3 ص 216.

52

[فيما أوصى بالحامل و الحمل]

فلو أوصى بالحامل و الحمل من الزوج له فمات قبل القبول فقبل الوارث لم ينعتق عليه و لا على الوارث إلّا أن يكون ممّن ينعتق عليه و لا يرث إلّا أن يكونوا جماعة (1)

____________

و هو شاذ كالخبر الصحيح أو الحسن فإن لم تجد فتصدّق به. و قد تقدّم (1) نقله فيما سلف، لكن إن قلنا إنّهم يتلقون عن الموصى له فالحقّ معه.

[فيما أوصى بالحامل و الحمل]

قوله: «و لو أوصى بالحامل و الحمل من الزوج له فمات قبل القبول فقبل الوارث لم ينعتق عليه و لا على الوارث إلّا أن يكون ممّن ينعتق عليه و لا يرث إلّا أن يكونوا جماعة»

(1) هذا كلّه معنى ما في «الشرائع (2) و التحرير (3) و الإرشاد (4) و جامع المقاصد (5)» و قد أطلق فيها كلّها أنّه مات قبل القبول الشامل لما إذا كان في حياة الموصي أو بعدها، و قد عرفت أنّه اختير في هذه الأربعة أنّ الملك إنّما ينتقل بالقبول بعد الوفاة لا أنّه كاشف، فلا مؤاخذة فيها على إطلاقها. و قد عرفت أنّ عبارة الكتاب مفروضة في الأصل الّذي فرّع عليه هذا الفرع فيما إذا مات الموصى له في حياة الموصي فلا مؤاخذة عليه و إن كان مختاره فيه الكشف. نعم فرضهم كون الموصى له زوجاً غير لازم بل ينبغي أن

____________

(1) تقدّم في ص 373 هامش 1.

(2) شرائع الإسلام: في الوصيّة ج 2 ص 243- 244.

(3) تحرير الأحكام: في ماهيّة الوصايا ج 3 ص 333.

(4) إرشاد الأذهان: في الوصايا و أركانها ج 1 ص 457.

(5) جامع المقاصد: في ماهيّة الوصيّة ج 10 ص 17.

53

..........

____________

يقال: إنّ الحمل ولد الموصى له بتزويج و نحوه كما عبّر بذلك في «الإرشاد (1)» و لعلّ فرضه زوجاً لكونه أظهر الأفراد. و ذلك كلّه مستفاد من المسائل الكثيرة المفروضة في «المبسوط (2) و التذكرة (3)» إلّا الإرث فستسمع فيه خلاف «المبسوط». و قد نبّه على ذلك في «الدروس (4)» من دون ترجيح.

و كيف كان فهذا فرع على المسألة السابقة، و مرادهم أنّه إذا فرض كون الموصى به جارية و حملها، و الحال أنّ الحمل ولد الموصى له بتزويج و غيره و أنّه رقّ لمولى الجارية بالاشتراط كما هو المعروف عندهم و غيره، فإذا مات الموصى له قبل القبول فقد انتقل حقّه إلى وارثه، فإذا قبل الوصيّة بهما ملك الجارية و الولد، و لا ينعتق الولد، لأنّ أباه لم يملكه و إنّما انتقل ملكه ابتداء إلى الوارث كما بيّناه (5).

نعم إن كان ممّن ينعتق على الوارث كما لو كان الوارث ابناً و الحمل أنثى انعتق عليه. و أمّا الإرث بالنسبة إلى هذا الولد فإنّه إذا لم ينعتق على أبيه لم يرث، منه لأنّه رقّ إلّا أن يكون ممّن ينعتق على الوارث فيمكن فرض إرثه بأن يعتق قبل القسمة حيث يكون الوارث متعدّداً. و الشيخ في «المبسوط» منع من إرثه مطلقاً، لأنّه موقوف على قبول الوارث، فلو فرض كونه وارثا لاعتبر قبوله في الإرث و اعتبار قبوله موقوف على كونه وارثاً فيدور (6). و اجيب بأنّ المعتبر قبول الوارث في الحال لا في المآل (7) و قد حصل بقبول من كان وارثاً حينئذٍ. و يأتي (8) تمام

____________

(1) إرشاد الأذهان: في الوصايا و أركانها ج 1 ص 457.

(2) المبسوط: فيما إذا أوصى لرجل بشيء ثمّ رد الموصى له ج 4 ص 33.

(3) تذكرة الفقهاء: في الوصيّة ج 2 ص 453 س 42.

(4) الدروس الشرعية: فيما لو مات الموصى له قبل الموصي ج 2 ص 297.

(5) تقدّم في ص 374.

(6) المبسوط: في الوصايا ج 4 ص 32.

(7) الشهيد في الدروس الشرعية: فيما لو مات الموصى له ج 2 ص 297.

(8) سيأتي في ص 385.

54

..........

____________

الكلام عند تعرض المصنّف لذلك.

و هذا الفرع لا يكاد يتمّ فيه القول بالكشف، لأنّا إن فرضنا أنّ الموصى له مات في حياة الموصي فلا يكاد يتمّ بوجه. و كذا إذا فرضنا أنّه مات بعد موته و قبل قبوله إلّا أن تقول: إنّ قبول خليفته قام مقام قبوله بعد موته، فيملك الميّت و إن كان غير قابل، فكأنّه بالوصيّة إليه ملك أن يملك و لو بغير اختياره، أو تقول: يخصّ حكم الكشف بما يمكن منه بالنسبة إلى الوارث، و هو أنّا نحكم بملكه من حين موت الموصي إلى حين قبوله جمعاً بين الحكمين المتنافيين بحسب الإمكان لكنّه لا يطابق دليل الكشف، لأنّه لا دليل له إلّا الفرار من بقاء المال بدون مالك فليتأمّل جيّداً جدّاً. و قد قال في باب العتق (1): إنّه لو أوصى له ببعض ولده فمات قبل القبول فورثه أخوه و قبله انعتق على الأب و سرى عليه إن خرج من الثلث فكأنّه قبل في حياته. و قد نزّله الشهيد (2) و «كاشف اللثام (3)» على أنّه مات بعد الموصي و أنّ قبول الوارث كشف عن ملكه حين مات الموصي، ثمّ إنّه لا وجه لدخوله تحت نصوص السراية، لأنّها لا تتناوله.

قوله: «و لو انعتق على بعضهم كما لو كان الوارث ابناً و بنتاً

____________

(1) قواعد الأحكام: في العتق ج 3 ص 210.

(2) لم نثعر عليه راجع الحواشي.

(3) كشف اللثام: في عتق القرابة ج 8 ص 397.