أنوار الفقاهة (كتاب الزكاة)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
161 /
1

[القول في زكاة الأموال]

[في معنى الزكاة لغة و شرعا]

بسم الله خير الأسماء و الحمد لله رب العالمين و صلى الله على محمد و آله الطاهرين

كتاب الزكاة

و هي لغة النمو و الطهارة قيل و العمل الصالح و تعين شرعاً بالوضع التعيّني أو التعييني ملحوظاً به كلا المعنيين أو أحدهما بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية أو استعملت مجاز المناسبة بين المعنيين بناء على عدمها في معنى شرعي جديد و ماهية مجملة لم يصل إلينا جميع بيانها صحيحة تلك الماهية بمعنى لو وقعت لوقعت صحيحة و كانت متصفة بها فالتقيد بالصحة داخل و القيد خارج و حدّها الجامع المانع متعذراً و متعسراً و رسمها لتميزها عن غيرها من العبادات ممكن بأن يقال هي حق في المال أو مأتى في الذمة واجب أو مندوب و الواجبة من ضروريات الدين مقدر بالأصالة لا بالعارض من نذر و شبهه يعتبر فيه النصاب أصالة ممنوع عن بني هاشم من غيرهم اختياراً ينمى المال بالبركة و تطهير الإنسان من المعاصي أو يحفظه من الفوت و أنها لبّ إطلاقها على نفس القدر المخرج و قد تطلق على نفس الإخراج لذلك القدر كثيراً أيضاً و هو أنسب بالنقل و بقولهم يجب و يندب و أقرب لسائر المنقولات في أبواب العبادات و هي من العبادات المالية و المراد بها ما تعلق التكليف بها للتصرف بالمال أولًا بالذات و يجيء التصرف بالبدن ثانياً و بالعرض بخلاف العبادات البدنية فإنها ما تعلق التكليف بالتصرف بها بالبدن أولًا و بالذات و بالمال ثانياً و بالعرض كالتصرف بالماء في الطهارة و الساتر في الصلاة و المكان و شبههما و من شأن العبادات البدنية اشتراط المباشرة و عدم إجزاء النيابة و الفضولية و التوكيل فيها و من شأن العبادات المالية جواز النيابة و التوكيل و الفضولية فيها لأن المراد فيها مجرد الإيجاد في الخارج على ما هي يفهم من أدلة القسمين إلا ما خرج بالدليل منها و ما كان مركباً من الأمرين كالحج لوحظ بالاعتبارين و وجوبها ثابت بالكتاب مقرون بالصلاة حتى سميت أختها و بالسنة حتى ورد (أن من لم يزكِ لا صلاة له) و (أن صلاته موقوفة) و ورد (أن الصلاة عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها) فمجموعها يحصل أن الزكاة أيضاً تقبل بقبولها الأعمال و ترد بردها و ورد

2

(أن مانع الزكاة ليس بمؤمن و لا مسلم و أنه ليمت إن شاء يهودياً و إن شاء نصرانياً و إن مانع الزكاة يطوق بحية قرعاء تأكل من دماغه) إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة الدالة على ثواب فاعلها و عقاب تاركها و بالإجماع بقسميه و بالضرورة من الدين و فيها الكفاية عن كل دليل فمن أنكرها عن شبهة أو جهل أو علم منه ذلك فلا شيء عليه على الأظهر و من أنكرها و هو بين أظهر المسلمين عناداً أو لا يعلم حاله قتل من أول وهلة و إن كان فطرياً و استتيب ثلاثاً و قتل بالرابعة إن كان غير فطرياً و لا يجب حق الأصالة في المال غيرها و غير الخمس للأصل و الإجماع بقسميه و الأخبار المشعرة بأن الله لو علم عدم سد حاجة الفقراء بالزكاة لفرض غيرها و إن فيها الكفاية لهم حتى الضغث بعد الضغث و الحفنة بعد الحفنة فإن الأقوى عدم وجوبهما أيضاً للأصل و الإجماع و السيرة و عدم ظهور الوجوب مع توفر الدواعي إليه أقوى شاهداً على عدمه و في الأخبار ما يدل على الاستحباب كما ستمر بك إن شاء الله تعالى و نقل عن الشيخ (رحمه الله) وجوب الضغث بعد الضغث يوم الحصاد و الحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ و استناداً للإجماع الفرقة و اختيارهم و قوله تعالى: [وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ] سورة الأنعام آية (141) و الكل ممنوع أما الإجماع فلثبوت عدمه و أما الأخبار فلظهورها في الاستحباب كما ورد في خبر معاوية (في الزرع حقان حق تؤخذ به و حق تعطيه أما الذي تؤخذ به فالعشر و نصف العشر و أما الذي تعطيه فقول الله عز و جل: [وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ] سورة الأنعام آية (141) و في حسن ابن مسلم و زرارة و أبي بصير في قوله عز و جل: [وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ] سورة الأنعام آية (141) هذا من الصدقة يعطي المسكين القبضة بعد القبضة و من الجذاذ الحفنة بعد الحفنة حتى يفرغ لمكان يعطي في الأول و الصدقة في الثاني و ما ظاهره الوجوب مصروف عنه بالدليل و أما الآية محمولة على الاستحباب كما أشعرت به الأخبار أو على إرادة الزكاة منها و يكون التقيد بيوم الحصاد و للاهتمام بها و البناء عليها و التأهب لدفعها و الأظهر الأول كما دلت عليه

3

الأخبار عن السادة الأطهار و دل عليه قوله تعالى: [وَ لٰا تُسْرِفُوا] سورة الأنعام آية (141) فإن السرف لا يكون مناسباً إلا لما لا يقدر و قوله تعالى: [يَوْمَ حَصٰادِهِ] سورة الأنعام آية (141) و على كل تقدير و الوجوب و الاستحباب وقت أ هو الحصاد و الجذاذ فهل المراد به دفع طبيعة الضغث بعد الضغث و لو مرة أو تكريرها مستمرة إلى أن يفرغ أو تكريرها في كل يوم أو تكريرها في أغلب الأوقات أو إيجاد مسمى التكرير وجوه أقواها رابعها و يسقط عند عدم حصول الفقير وقت الحصاد و الظاهر أنه لا يبقى تعلق في العين و الذمة عند الامتناع من الدفع بل يسقط بفوات وقته و ورد أنه من السرق أن يتصدق الرجل بكفيه جميعاً و الأمر بالإعطاء بكف واحدة للضغث بعد الضغث و القبضة بعد القبضة و يستحب أن يلزم الإنسان نفسه بشيء معلوم على حسب طاقته ينفقه في كل يوم أو في كل أسبوع أو في كل شهر كما ورد ( (عليكم بأموالكم غير الزكاة) فقلت و ما علينا في أموالنا من غير الزكاة فقال: (سبحان الله أما الله تسمع عز و جل يقول في كتابه [وَ الَّذِينَ فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسّٰائِلِ وَ الْمَحْرُومِ]) سورة الذاريات آية (19) قلت فما الحق المعلوم فقال: (هو الشيء يعلم الرجل في ماله فيعطيه في اليوم أو في الجمعة أو في الشهر قل أو كثر غير أنه يداوم عليه) و نحوه غيره و يستحب إن لم يفعل ذلك أن يخرج شيئاً من ماله على حسب الإمكان في القدر و الزمان إن شاء أكثر و إن شاء أقل على قدر ما يملل يصل به رحماً و يقوى به ضعيفاً أو يحمل به كلًا أو يصل به أخاً في الله تعالى في نائبة تنوبه كما وردت به الرواية.

بحث: ليست الزكاة من الأحكام الوضعية و الشركة الجعلية

بحيث تعم البالغ و غيره و العاقل و غيره و إن ظهر من كثير من أخبارها ذلك حيث أنها اشتملت على إثبات شيء في شيء كقوله (عليه السلام): (في الغنم السائحة زكاة و في كل أربعين شاة شاة) لكنها مصروفة عن ظاهرها إلى الخطاب التكليفي كما يفهم من الأصحاب و من كثير من أخبار الباب و لما جاء في الكتاب من الأمر بها فالأظهر أنها من الخطابات

4

الشرعية لا من الأحكام الوضعية الملزومة للأحكام الشرعية تخييراً كما في البالغين و العقلاء و تعليقاً في غيرهم فهي مختصة وجوباً بالبالغين العقلاء لما قدمنا للإجماع بقسميه و للأخبار المستفيضة المعتبرة الدالة على أنه ليس في مال اليتيم زكاة و لا خصوصية لليتيم قطعاً و إنما ذكره لأنه الأغلب في ملك المال و لخصوص ما ورد في الصبية الذين بيد أبيهم أو أخيهم مال لأنه لا يجب في مالهم حتى يعمل به فإذا عمل به وجبت الزكاة و يعتبر البلوغ و العقل في الوجوب حين تعلقه لا حين استقراره في غير أمهات الأحوال و في أمهات الأحوال يعتبر أن طول الحول و حين مبدأ الوجوب كما يظهر من الأصحاب من اشتراط التمكن من التصرف في جميع الحول أو الإخلال به و لو يوماً أو ساعة عند فقده و في الخبر ما يدل عليه أيضاً و فيه (و إذا بلغ اليتيم فليس عليه) لما مضى ذكره واحدة ثمّ كان عليه مثل ما كان على غيره من الناس بحمله على إرادة إدراك الحول لا الرشد و الحق أنه للإجمال أقرب و كما لا تجب الزكاة في مال الطفل و المجنون لا تندب أيضاً في الذهب و الفضة إجماعاً و أما غيرهما

فيقع الكلام فيه في مواضع:

أحدها: إذا اتجر الولي بمال الصبي له بحيث كان المال للصبي

فالأقوى استحباب الزكاة فيه و المباشر لإخراجها الولي حينئذ للأخبار الدالة على ثبوتها و هي و إن كان ظاهر الإيجاب لكنها مصروفة إلى الاستحباب لعدم القول به مما عدا الشاذ من الأصحاب و لمعارضتها للأخبار المتكثرة النافية للزكاة عن مال اليتيم و الإجماعات المحكية في الباب و إذا صرفت الحقيقة حملت الكلمة على أقرب المجازات و الأقرب للإيجاب هو إرادة الاستحباب فمن ذهب إلى التحريم كابن إدريس و من تبعه ردته الأخبار و كلمات الأخيار و إجماعات الباب المخصصة لتحريم التصرف بمال الغير من غير أذن شرعية أو مالكية و من ذهب للوجوب كما نقل جماعة من الأصحاب استناداً للأخبار الظاهرة في الإيجاب دون الأخبار النافية و الإجماعات المحكية المؤيدة بفتوى المشهور و عمل الجمهور فلا بد من حملها على التقية أو الندب و لكن الثاني أقرب لاستحباب زكاة التجارة في مال البالغ فغيره أولى منه و ما تضمنته الأخبار من لفظ في

5

و على قابل لإرادة الثبوت الذي هو أعم من الاستحباب و الإيجاب و كذا ما اشتمل على لفظ الإيجاب منها و قد يقال أن الأخبار لا تمنع اجتماع إرادة الندب منها و التقية بظاهرها فتكون التقية للعدول منه التصريح في الندب إلى الكتابة عنه بما ظاهرة الوجوب و لا بأس به جمعاً بين فهم الأصحاب منه الاستحباب و بين ما جاء في بعض الأخبار المشعرة بأن القول بثبوت الزكاة من التقية ففي الخبر (كأبي يخالف الناس في مال اليتيم ليس عليه زكاة).

ثانيها: المتجر بمال الصبي أما أن يكون ولياً أو غير ولي

و الأول أما أن يتجر به لنفسه أو للصبي و الأول أما أن يكون على وجه الاستقراض أولًا ثمّ الاتجار أو لا يكون أما أن يكون على وجه العدوان ابتداء و الأول أما أن يكون مع الملاءة أو بدونها ثمّ أن الولي أما أن يكون إجبارياً كالأب و الجد أو لا يكون كذلك و غير الولي أما أن اتجر لنفسه أو للصبي و على كل حال فأما أن يشتري بالعين من مال الصبي أو بالذمة مع نية الدفع

فهنا صور عديدة:

الأولى: أن يتجر الولي بمال الصبي للصبي مع الغبطة له في الاتجار

و لا شك هنا في أن المال و الربح للصبي و الزكاة في المال يخرجها الولي و لا ضمان على الولي.

الثانية: أن يتجر الولي بمال الصبي لنفسه على جهة استقراضه أولًا ثمّ الاتجار به

و كان ولياً إجبارياً ملياً و كان في الاستقراض مصلحة للصبي و الملي من يملك مالًا غير مستثناة الديون مقابلًا لمال الصبي و لا يكفي الجاه و الاعتبار و لا شك هنا في كون المال للولي و الربح له و زكاته منه و ضمانه عليه و الظاهر أن ذلك مورد محصل.

الثالثة: الصورة بعينها و لكن مع عدم المصلحة للصبي و لا المفسدة

و الظاهر أن الحكم فيها ما تقدم لأن اشتراط المصلحة في تصرف الولي الإجباري بمال الولي عليه لم يثبت بل ثبت عدمها كما يفهم من مطاوي الأخبار عن السادة الأطهار.

الرابعة: الصورة بحالها و لكن مع عدم الملاءة

و الظاهر أن الحكم فيها ما تقدم و يظهر من بعضهم أنه مورد إجماع لظهور الأخبار في عدم اشتراط الملاءة في تصرف

6

الأب في مال ولده كما ورد من تقديم الأب جارية ولده على نفسه و وطئها و ما ورد من جواز حج الوالد حجة الإسلام من مال ولده و فيه أن مال الولد لوالده و ما ورد أن الوالد يأخذ من ولده إن أحب و ما ورد من (أنت و مالك لأبيك) و ما ورد من جواز الأكل من مال الولد مما ظاهره جواز من دون استقراض فمعه بالطريق الأولى و تقيد بما إذا اضطر إليه لا ينافي جواز الاستقراض مطلقاً الاستقراض مطلقاً لأن الاضطرار لا يختص بالنفقة و الأخبار و إن كان موردها الأب دون الجد و شمولها ممنوع إلا أني لم أعثر على قائل بالفرق بينهما في أحكام الولاية التي من جملتها هذه و لا فرق بين وجود الأب و فقده و إن كان الأحوط مع فقد الأب عدم تصرف الجد بمال الصبي إلا مع الملاءة بل و المصلحة لصيرورته يتيماً و قد قال الله سبحانه و تعالى: [وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] سورة الأنعام آية (152)

الخامسة: الصورة بحالها و لكن الاستقراض يشتمل على مفسدة ظاهرة في المال غير اقتراضه

و الظاهر هنا بطلان الاقتراض و تقع التجارة المترقبة للصبي قهراً إذا لم تشتمل على مفسدة ظاهر في المال غير اقتراضه و الظاهر هنا بطلان الاقتراض و تقع التجارة المترقبة للصبي قهراً إذا لم تشتمل على مفسدة و اشترى بعين مال الصبي لوقوع العقد من أهله في محله فيصح لصاحب المال ونية أنه له لا تصرف العقد الواقع من له التصرف في المال بالولاية و تكون الزكاة في مال الصبي على الأظهر.

السادسة: الصورة بحالها و لكن كانت مفسدة في التجارة

و الظاهر هنا فساد العقود و قد يقال ببقاء العقود فضولية إلى أن يبلغ الصبي في وجه قوي.

السابعة: الصورة بحالها و لكن الشراء كان بالذمة

و هنا و إن لم يشتمل على مفسدة صح الدفع و إلا كان الدفع فضولياً أو فاسداً و ما وقع عليه العقد يكون للولي و زكاته عليه.

7

الثامنة: الصورة بحالها و لكن تصرف الولي الإجباري من دون استقراض بل بنية الغصب له

و الظاهر إن اشتمل على مفسدة كان فضولياً أو فاسداً و إلا وقع للصبي قهراً لصدوره من أهله في محله ونية كونه لا تنافي وقوع العقد على مال له التصرف فيه بالولاية و إن كان بالذمة كان ما وقع عليه العقد له و كان الدفع فضولياً أو فاسداً.

التاسعة: أن يتجر الولي الإجباري مع المفسدة

و كان بعين ماله و الظاهر أنه يعود فضولياً أو فاسداً.

العاشرة: أن يتجر بالذمة

و الظاهر حرمة الدفع و يصح العقد في الذمة له لعدم تشخص النية للعقد.

الحادية عشر: أن يتجر الولي الإجباري بمال الصبي لنفسه باستقراضه ثمّ الاتجار به مع المصلحة للصبي و الملاءة من الولي

و لا شك في جوازه لولايته و وجود المصلحة و لما ورد في الخبر أخي أمرني أن أسألك عن مال يتيم في حجره يتجر به قال: (إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف و أصابه شيء غرمه و إلا فلا يتعرض لمال اليتيم) و في أخرى رجل عنده مال ليتيم قال: (إن كان محتاجاً ليس مال فلا يمس ماله و إن هو اتجر به فالربح لليتيم و هو ضامن) و في آخر في رجل عنده مال ليتيم يعمل به فقال: (إذا كان عندك مال و ضمنه فلك الربح و أنت ضامن و إن كان لا مال لك و عملت به فالربح للغلام و أنت ضامن للمال).

الثانية عشر: أن لا يكون في الاستقراض مصلحة

و الأظهر هنا عدم صحة الاستقراض و بقاء المال على ملك الصبي و ضمان الولي له و صحة العقود المترتبة على المال للصبي قهراً إذا وافقت المصلحة و ظهر منها ربح الزكاة على مال الصبي و لا يحتاج العقود المترتبة إلى الإجازة منه بعد ذلك لأن نية أنها له لا تؤثر فساداً كما تقدم.

الثالثة عشر: أن لا يكون ملياً و قد اشترى بالعين

و الظاهر هنا عدم جواز استقراضه و ضمان المال و صحة العقود المترتبة على المال للصبي و الربح يكون للصبي و الزكاة على ماله لما قدمناه من صدور العقود من أهلها في محلها و عدم تأثير النية في

8

انقلاب الأمر الواقعي بعد فرض كونه ولياً و احتمال أن الخيانة تخرجه عن الولاية لو سلمت فإنما تسلم مع العمد لا مع الجهل و التفطن و للأخبار المتقدمة الدالة على أن الربح لليتيم فإن الظاهر أن أولئك كانوا أوصياء على الأيتام لعدم إنكار الإمام (عليه السلام) على السائل في التصرف بمال اليتيم منهم و لاشتمالها على ما يقتضي برفع الضمان إذا كان العامل لا يتصرف بالمال و هو لا يتم إلا في الولي لأن غيره ضامن على كل حال و هو لا يتم أيضاً إلا في الولي هذا كله مع اقتران المصلحة بظهور الربح في العقود و لو لم تقارن المصلحة أو قارن المفسدة كانت عقود فاسدة أو فضولية و لو أقدم على المفسدة فتبين خطأه و إنها مصلحة صح فقده و لو أقدم على المفسدة أولًا فظهرت مصلحة خيراً قوي القول ببقاء الفساد مع احتمال الحكم و يحتمل الصحة عند إجازة الولي بعد ظهور المصلحة لوقوع الأول كالفضولي و الزكاة تكون هنا على مال الصبي لصيرورة المال و الربح له و يحتمل العدم لعدم مقارنة النية للاكتساب للصبي للعقود المترتبة حيث أنه نواها لنفسه و لو تعقبتها الإجازة و هو ضعيف.

الرابعة عشر: الصورة بحالها و لكن الشراء بالذمة مع نية الدفع من مال الصبي

و الظاهر هنا صيرورة الاتجار له و الربح له و دفع مال الصبي عما في ذمته لا يصير المال مال الصبي و لا يصرف إليه و دعوى شمول الأخبار لهذا الفرد لأنه الغالب و لصدق الشراء بمال الطفل لا يعارض القواعد الفقهية المحكمة.

الخامسة عشر: أن يكون المتجر غير ولي و لا ملي و لا تترتب على عقوده مصلحة و قد اتجر لنفسه

فلا شك حينئذٍ في فساد تجارته أو وقوعه فضولياً.

السادسة عشر: الصورة بحالها و لكن مع كان ملياً و كان في استقراضه مصلحة و الأظهر هنا كونه فضولياً يصح ما فعله مع الإجازة من الولي لاستقراضه و يكون الربح معها له و الزكاة عليه.

السابعة عشر: أن لا يكون في استقراضه مصلحة فيفسد

و تكون في عقوده مصلحة بظهور ربح و شبهه و قد اشترى بعين مال الصبي فالأظهر صيرورة العقود

9

فضولية فإذا أجازها الولي عادت للطفل و كان الربح له ونية فعلها لنفسه لا تنافي صحة الإجازة من الولي على أنها للطفل لأن البينة لا تؤثر انقلاباً و هل تجب الإجازة على الولي الظاهر لا لعدم وجوب التنمية عليه و إن وجب عليه إتباع المصلحة إذا عمل بماله.

الثامنة عشر: أن لا يكون ملياً و قد صادفت عقوده المصلحة و قد اشترى بعين المال

و الأظهر كونها فضولية موقوفة على إجازة الولي فإذا جاز كان الربح للصبي و على العامل ضمان المال و لا تجب على الولي الإجازة على الأظهر و إن وجب عليه إتباع المصلحة إذا عمل بالمال و يظهر من جماعة أن الربح في هذه الصورة الأخيرة للطفل قهراً من دون توقف على إجازة من الولي إما لإطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على كون المال لليتيم إذا لم يكن ملياً الشاملة للولي و غيره و أما لحصول الإجازة الإلهية في التصرف لمصادقته المصلحة في العقود المترتبة و إما للقطع بأذن الفحوى أو لمنع صحة تأثيرها إذا لم تكن مقارنة للعقد و مع إجازة الولي و تكون الزكاة في مال الصبي لأن الربح له يعود العقود له مع احتمال العدم لعدم مقارنة نية أنه له للاكتساب بالمال سيما لو قلنا أن الإجازة كاشفة نعم لو قلنا أنها ناقلة اتجه قصد الاكتساب له حين النقل من المنجبر و لأن العمدة في ثبوت الزكاة بمال الطفل على الاستحباب الإجماع و المشهور بين الأصحاب و كلاهما في هذه الصورة موضع نزاع.

ثالثها: تنوب الزكاة في غلات الطفل و مواشيه

و لا تجب وفاقاً للمشهور نقلًا و تحصيلًا و نسب لأصحابنا و للإمامية و لاتفاق المتأخرين و لما ورد من نفي الزكاة عن مال اليتيم الذي منه الصامت و غيره و دعوى انصرافه للنقدين أو للصامت و غيره فقط لا وجه لها لأن أكثر أموال العرب كانت من النعم الثلاث و لخصوص موثق أبي بصير الذي فيه (و ليس على جميع غلاته من نخل أو زرع زكاة) و حمله على نفي العموم بعيد لعدم الفرق بين البالغ و غيره و ضعفه مجبور بالشهرة و الأصل و الإجماع المحكي و حكم جمع من أصحابنا بالوجوب فيهما لإطلاقات الأدلة الدالة على ثبوت الزكاة فيهما الظاهرة في الوضع الشامل للبالغ و غيره و للصحيح (ليس على مال اليتيم في

10

العين و المال الصامت شيء أما الغلات فعليها الصدقة واجبة و للإجماع المركب المنقول على مساواة الغلات للمواشي و الكل ضعيف لانصراف جميع الأدلة إلى الحكم الوضعي المتعلق بالبالغ لأن الزكاة على ما فهم من الأخبار و لموافقة الصحيح لفتوى جمهور العامة و لما دل من العمومات النافية عن الطفل فلا يعارض ما يقوى بفتوى المشهور فيحمل الصحيح على تأكد الاستحباب و إن اشتمل على لفظ الوجوب لكثرة استعمال لفظ فيه كما قيل و لضعف الإجماع المنقول و على عدم الفرق بين المسألتين لعدم ثبوت الإجماع المركب في البين فضعف القول بالوجوب فيهما غير خفي بل الحكم بالاستحباب في المواشي ليس عليه دليل صالح و الأصل في المقام الحرمة و الأحوط الاجتناب عنه و الرواية المصروفة إلى الندب مخصوصة في الغلات و الإجماع المنقول لم يثبت على المساواة و لذلك حكم بعض المتأخرين بتحريم إخراج الزكاة من المواشي.

رابعها: نسب للأكثر مساواة المجنون للطفل في جميع الأحكام المتقدمة

و لم يثبت دليله و جامع عدم التكيف أو عدم التمييز غالباً لا يثبت به حكم لعوده قياساً ممنوعاً منه سيما فيما لو ثبت للطفل تعبداً من كون الربح له لو اتجر به غير الولي أو غير الملي على القول به فإن إلحاق المجنون به في غاية الضعف نعم لو اتجر بماله استحب إخراج الزكاة منه لرواية عبد الرحمن بن الحجاج في امرأة مختلطة فقال: (إن كان عمل به فعليه الزكاة و إن لم يعمل به فلا) و قريب منه آخر مشتمل على المصابة و الظاهر أن المراد منهما المجنون بقرينة السياق و فهم الأصحاب و لا فرق في المجنون بين المطبق و الأدواري إذا صادف أدواره ساعة تعلق الوجوب أو اعتراه في الحول و لو ساعة واحدة على الأظهر لزوم استمرار الشرائط طول الحول في أمهات الأحوال فيجب استئناف الحول من ساعة الإقامة لما سيأتي إن شاء الله تعالى من اشتراط التمكن من التصرف طول الحول و من اشتراط العقل بقول مطلق و من أصالة البراءة المحكمة من وجوب الزكاة لأن إطلاقها كالمجمل لا يتمسك بعمومه و أما المصروع و السكران و المغمى عليه فإن قارنت هذه الأشياء وقت الوجوب قوي القول بسقوط الزكاة فيها لعدم توجه الخطاب معها

11

و النوم و السهر و العفلة و إن كانت مثلها في عدم توجه الخطاب إلا أنها لما كانت معتادة الوقوع و كانت كالطبيعة الثانية للإنسان أسقط الشارع اعتبارها دون الأول و لم تقارن وقت الوجوب بل عرفت له في أثناء الحول فالظاهر عدم سقوط الحول بها إن لم يثبت إجماع مركب على التلازم بين الأمرين و الأحوط وقع منهم بعد الإفاقة للإطلاقات و العمومات و عدم ذكر غير البلوغ و العقل في الأخبار و كلام الأخيار.

خامسها: يقوى القول بعدم إلحاق الحمل بالطفل

للأصل و لعدم شمول أخبار الطفل و اليتيم له و منع تنقيح المناط بهما و للإجماع المنقول على عدم الزكاة في ماله قبل انفصال و احتمال بقاء زكاة ماله إلى الانفصال لانكشاف ملكه حينئذ إذا انفصل حيّاً دون ما لم ينفصل كذلك لا وجه له و لا دليل عليه.

سادسها: المخاطب بالإخراج من مال الطفل و المجنون هو الولي

فلا يجزي دفع الصبي و لا نيته و لو لم يوجد أو امتنع الولي فلا يبعد قيام الحاكم مقامه أو عدول المسلمين و الأحوط تركه و يقوى القول ببقاء المال موقوفاً حتى يحضر الولي أو يبلغ الطفل أو يفيق المجنون لكونها كالشركة الندبية فيكون دفعها ابتداء و ضمانها لكل منهم فإن تشاحوا وزع بينهم أو أقرع بينهم و لو فرط الولي في الإخراج ضمن في ماله لا في مال الطفل و المجنون وجوباً في الواجب و ندباً في المندوب و لو فرط الولي في حفظ فأخرج الزكاة هما احتسبهما على المدفوع إليه إن أمكن و إلا ضمن لهما مالهما في ماله و إن باشر التلف.

سابعها: يقوى القول بعدم اشتراط أذن الولي في دفع السفيه الزكاة الواجبة عليه

لأنه إبراء ذمة من خطاب شرعي واجب فلا يدخل في الحجر لصدور النية من أهلها في محلها فلا يتوقف على شيء و الأحوط استئذانه و الرجوع لنظره إذا تمكن من الولي و إلا فإلى الحاكم.

بحث: لا تجب على المملوك زكاة مطلقاً ملك أم لا

وفاق للمشهور و الإجماع المنقول و للصحيح النافي لها و لو كان له ألف درهم و الحسن النافي لها و لو كان له ألف

12

و لظهور الخطابات عموماً و خصوصاً في الأحرار لتعلقها بالمال و هو ما لا يملك كما هو الأقوى أو محجوراً عليه في ملكه و لا يقدر على شيء المعلوم فتوى و نصاً و الزكاة كما لا تجب على غير المالك لا تجب على غير القادر على التصرف بماله نعم تظهر له الثمرة في أنه على القول بعدم الملك كما هو الأشهر و الأظهر فالأقوى تكون زكاة المال على السيد و على القول بالحجر و الملك للعبد لا تجب الزكاة على أحدهما لعدم الملك من السيد و عدم التمكن من التصرف من العبد و قد ورد في الصحيح نفي الزكاة عما في يد المملوك فيحتمل حمله على الأخير و هو كون العبد ممن يملك و تكون الواو للحال فالمراد إثبات الملك له بمعنى نفي الوصول إلى السيد و الحال أنه ليس مملوكاً لعبده و يحتمل و هو الأظهر أن ما بعد الواو علة لنفي الزكاة عن العبد و نفي الوصول إلى السيد بمعنى عدم تمكن منه بعدم الوصول إليه لغيبة أو بعد أو حجب علة لنفي الزكاة عن السيد أو بمعنى أن دفع المال للعبد على وجه العطية من السيد مما ينفي الزكاة عنهما لعدم ملكية السيد و عدم تمكن السيد عرفاً من المال لأن أخذه فيه مهانة عليه و منقصة عند أرباب المروءات و على ذلك يحمل ما ورد من عدم جواز أخذ السيد المدفوع منه للعبد لتحليله من ضربه و تخويفه (خ) و ترهيبه (م) و لكنه بعيد و الاحتياط يقضي بخلافه لشمول أدلة الزكاة للسيد و ضعف إدخاله تحت عدم التمكن من التصرف و للإجماع المنقول على ثبوت الزكاة على السيد المعتضدة بفتوى المشهور و خلو الأخبار النافية للزكاة من العبد من ثبوتها للسيد لا يدل على نفيها عنها إذ لعل البيان حينئذ يكون من بيان الواضحات و ليعلم أنه قد أوجب جماعة من أصحابنا على القول بملكية العبد الزكاة في ماله و المخاطب بإخراجها حينئذ إما العبد أو السيد لولايته فيكون كولي الطفل و المجنون و لكنه بعيد لما قدمناه و كذا تثبت الزكاة بعضهم على العبد المأذون له في التصرف مطلقاً لما ورد من ثبوت الزكاة عليه إذا أذن مولاه و هو ضعيف مخالف لظاهر الاتفاق و يستثنى من إيجاب الزكاة على السيد فيما في يد العبد مال المكاتب مطلقاً مشروطاً أو مطلقاً لم يود شيئاً فإنها لا تجب على العبد سواء قلنا بملكه لمال الكتابة أم لا و إن كان الأقوى عدم ملكه لها مطلقاً لما قدمناه من إطلاق الأدلة و من الإجماع

13

المنقول بالخصوص هاهنا المؤيد بفتوى المشهور أو لخبر (ليس في مال المكاتب زكاة) و لا تجب أيضاً على السيد لأنه ممنوع من التصرف فيه قبل العجز و إن عاد إليه بعد العجز على وجه النقل لو قلنا بملكية العبد أو الانكشاف أو على بقائه على ملكه و الدخول في ملك العبد عند الوفاء و انكشافه كذلك عنده لو قلنا بملكية العبد لو أدى المكاتب المطلق من مال الكتابة فتحرر منه شيء وجبت الزكاة على نسبة الحرية إذا بلغت النصاب لشمول أدلة الزكاة لها و احتمال عدم الوجوب لما إذا قل الجزء لصدق العبودية بالأغلبية فتنتفي الزكاة حينئذٍ بعيد كل البعد مخالف لإطلاق الأدلة و عموماتها و اشتراط الحرية يعتبر في مبدأ الوجوب و طول الحول كباقي الشرائط.

فائدة: لا يجوز للعبد قبض الزكاة إذا كان مولاه غنياً أذن له أم لا

و سواء قلنا بملكيته أم لا لإطلاق الرواية و كذا لو كان فقيراً و لم يأذن له المولى أما لو وكّله مولاه على القبض فقبض عن المولى و كان فقيراً كان للمولى إن اتحد و إن تعدد صار لهم جميعاً بنسبة الرءوس و لو أذن له في القبض جاز أيضاً و يكون للمولى أن اتحد و إن تعدد كان بينهم على نسبة السهام و لا يبعد جواز أن يعطي من سهم السبيل إذا كان محتاجاً أذن له أم لا لم يأذن له لكنه عدم الأذن لا يملكه المولى و لا العبد بل يبقى على ملك الفقراء و يكون له حق الاختصاص و نصرف الأخبار الناهية لغير مفروض المسألة.

بحث: يشترط في تعلق الزكاة بالمال الملك

فلا زكاة في مباح و ما كان كالمباح من وقف عام أو حق يتعلق بجهة عامة كمال الزكاة و الخمس و دفع الولي من مال الطفل لقيامه مقامه و كونه تامّاً بمعنى عدم تزلزله و عدم ثبوت الخيار فيه بالأصل أو بالعارض فيه كبيع المعاطاة و الهبة قبل التصرف بعد القبض و البيع المشتمل على خيار لأصل أو بالعارض أو بمعنى التمكن من التصرف معه شرعاً فلا تجب في المرهون و المنذور للتصدق به و المحجور عليه و أشباهها أو إعارة كالغائب و الضال و المغصوب و المسروق و المحجور و المبيع بالبيع الفضولي مع الإجازة الكاشفة أو بمعنى حصول تمام السبب المملك كالقبض في الهبة و القبول في الوصية و الإجازة على النقل و هو بالمعنى الأخير مسلم و لا خلاف فيه و بالمعنى الوسط أيضاً كذلك في الجملة لدلالة الأخبار على كثير

14

من جزئياته المستفاد منها حكم كلي على أن المراد و المدار على التمكن من التصرف و أما هو بالمعنى الأول فلا يبعد منعه لعدم دليل عليه يعارض الإطلاقات و العمومات الدالة على ثبوت الزكاة على المالك نعم لو قلنا أن من كان عليه حق الخيار مطلقاً لغيره و إذا اشترط عليه الخيار لا يجوز له التصرف بالمال و إتلافه و نقله قضاء لحق الخيار اتجه القول بعدم وجوب الزكاة على المال المتعلق به الخيار للغير لكون المنتقل عنه ممنوع من التصرف حينئذ و لكنا لا نقول بذلك لعدم دليل عليه سوى أمور اعتبارية لا تصلح لإثبات الأحكام الشرعية فلا نقول بسقوط الزكاة على أن ذلك لو قلنا به فإنما نقول في الخيار المختص بالنسبة إلى من ليس له خيار مطلقاً أو المشترط و لا نقول في كل عقد جائز من معاطاة أو خيار مطلقاً و المجلس المشترك و الهبة قبل التصرف أو غير ذلك لعدم دليل على ذلك سوى ما يتخيل من أن ثبوت الزكاة على المنتقل إليه ضرر و ضرار لاجتماع وجوب دفع الزكاة عليه من المال و وجوب دفعه لصاحب الخيار إذا فسخ تامّاً و هما منفيان و هو ضعيف لاندفاع الضرر بالإقدام على ما فيه الخيار فترتب عليه حينئذ الآثار و الدليل على اشتراط التمكن من التصرف من الإجماعات المنقولة و الشهرة المحصلة فمنهم من نسبه إلى القطع به في كلام الأصحاب و منهم من نفى الخلاف فيه و منهم من ادعى الإجماع على اعتبار الملك و التصرف فيه و منهم من ادعاه على نفي الزكاة عن المغصوب و المحجور و المسروق و الغريق المدفون في موضع نسيه فيه و منهم من ادعاه على نفيها على المغصوب و الضال و المحجور بغير بينة و المسروق و المدفون مع جهل موضعه و منهم من ادعاه على نفيها عن المغصوب و المسروق و الضال و الموروث عن غائب حتى يصل إلى الوارث أو وكيله أو الساقط في البحر حتى يعود إلى مالكه و كل من ادعاه على الخصوصية أراد المثال كما يظهر من سياق كلامهم من غير إشكال و الأخبار المتكثرة و منها خبر سدير و فيه نفي الزكاة عن المال المدفون المجهول موضعه و منها موثق إسحاق و فيه نفي الزكاة عن المال الغائب عن صاحبه و كان صاحبه لا يقدر على أخذه و منها صحيح عبد الله بن سنان (لا صدقة على الدين و لا على المال الغائب حتى يقع في يديك) و منها صحيح إبراهيم و فيه نفي

15

الزكاة عن الوديعة و الدين التي لا يمكن الوصول إليها و منها صحيح زرارة المستفاد منه أم الزكاة على من في يده المال و هي ظاهرة في أن ذكر هذه الخصوصيات من قبيل المثال كما يومي إليه قوله (عليه السلام) فيما تقدم لأنه لم يصل إليه على أن المناط منقح بين جميع الأفراد الداخلة تحت عنوان عدم التمكن من التصرف و إن القول بالفرق بين بعض الأفراد دون بعض لم نعثر عليه ممن يعتد به و من ناقش في صحة هذا الشرط مطلقاً و إن غايته ما يمكن اعتباره في هذا الشرط مقارنته لوقت الوجوب إجزاؤه في جميع الحول لأن عدمه في الأول يؤدي إلى إخراج الزكاة من غير العين و هو معلوم البطلان لتعلقها بالغير فقد خالف الأخبار و كلام الأخيار و ما هو المسلم جميع الأعصار نعم هنا كلام آخر و هو إن المتمكن من التصرف هل هو من الشرائط المجملة فلا يتحقق الوجوب عند الشك و حصوله أو من المبنيات العرفية كماً و كيفاً وجهان و الأقوى الأخير.

فوائد:

الأولى: لو وهب له نصاب لم يجر في الحول إلا بعد القبض

لأنه أما متمم للملك أو كان جزءاً من أجزاء العقد أو شرط للصحة متأخر عنه و أما كاشف عن صحته سابقاً حين وقوعه أما بمعنى تأثيره عند حصوله في صحته سابقاً عند وقوعه و أما بمعنى كشفه عن وقوعه صحيحاً عند حصوله و على كل حال فلا زكاة قبله لعدم الملك على الأول و لعدم التمكن من التصرف على الثاني و احتمال أن القبض شرط اللزوم فيجري في الحول بعد تمام العقد و إن لم يحصل القبض بعيد عن ظاهر كلام الأصحاب إذ الظاهر بقاء جواز القصد إلى حين التصرف و إن حصل القبض فلو رجع الواهب بما تعلق الزكاة لم يرجع بمقدارها على المهب سواء أخرجها المتهب من العين أو أخرجها من عين أخرى أو لم يخرجها مطلقاً لأنها بمنزلة التالفة فلا رجوع له بها و يحتمل عدم جواز رجوع الواهب بالهبة بعد تعلق الزكاة بالمتهب لأنه بمنزلة تلف البعض و خصوصاً لو أخرج الزكاة من العين لأنه تصرف بها و هو مسقط للرجوع.

16

الثانية: لو أوصى له لم يجر في الحول بعد موت الموصي إلا بعد القبول

لأنه كذلك أما متم للملك أو كاشف عنه و على الثاني للمنع من التصرف سواء فسر الكشف بتأثيره للصحة فيما سبق أو بيانه للصحة المتقدمة.

الثالثة: لو باع و كان لأحدهما خيار لم يمنع الخيار من كل منهما من جريان الحول

من حين العقد مطلقاً أو مشروطاً أو أصلًا على الأظهر الأشهر من كون المبيع زمن الخيار مملوكاً غير ممنوع من التصرف فيه على الأقوى و ما ذهب إليه الشيخ (رحمه الله) من أن المبيع يملك بالعقد و بانقضاء زمن الخيار ضعيف لا نقوله.

الرابعة: لا يجري مال القرض في الحول إلا بعد القبض لا قبله

لعدم الملك لا يتوقف الملك على التصرف على الأقوى و لا يجري مال الغانم في الحول قبل القسمة لأن الغانم قبلها أما غير مالك و المال باق على الإباحة أو ملك للمسلمين كافة أو للغانمين لا على وجه الشركة بل على وجه المصرف و الاختصاص أو مالك غير متمكن من التصرف قبل القسمة لإمكان الشركة و إلا لكان لا زكاة في كل مال مشترك و لا قائل بل لمكان الشركة الخاصة كما يفهم من الأصحاب و على كل حال فلا ذكره فيه و يؤيده الأول جواز اختصاص بعض الغانمين بإسقاط الباقي و إعراض بعض عن نفيه فيكون للباقي و جواز قسمة التحكم من الإمام عليهم إذا كانت الأجناس مختلفة و يؤيد الثاني عمومات الأدلة الظاهرة في ملك الغانم من دون معارض و منع اختصاص بعض الغانمين بالإسقاط و عدم منافاة الملكية لزوالها بالأعراض و عدم منافاة جواز قسمة التحكم للملك لأن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و هذا الأخير أقوى و لو لا فتوى الأصحاب بأن شركة الغنيمة ليست على حد الشركات الغير مانعة عن التصرف قبل القسمة لأمكن المناقشة في كونها مانعة عن التصرف قبل القسمة و إن كان للإمام أن يقسمه قسمة تحكم سيما في متحد الجنس لأن الإمام ليس له أن يقسم كذلك و هل تكفي القسمة وحدها أم لا بد من قبض الغانم أو وكيله أو وليه أو الإمام (عليه السلام)

17

وجهان و الأقوى بناء على عدم التمكن من التصرف قبلها توقفه على القبض من أحد مما ذكرناه.

الخامسة: النصاب المتعلق به النذر لا تتعلق به الزكاة إذا تحقق تعلق النذر به قبل تعلق الزكاة به

لعدم تمامية الملك عاماً كان النذر أو خاصاً و كذا العهد و اليمين و في الوعد من بعض الناس احتمال و كذا لو نذره صدقة بناء على أن تأثير النذر للغاية بصيرورتها كذلك بل هو أولى لخروجه عن ملك الناذر و لو كان مورد النذر معلقاً على ما لم يحصل و كان مشكوكاً بحصوله فلا زكاة عليه لعدم التمكن من التصرف فيه لتعلق حق النذر فيه على الأقوى و دعوى وجوب إخراج الزكاة منه و إبقاء من باقي النصاب ضعيفة جداً و تفصيل الأقسام أن النذر أما أن يتعلق بنصاب أمهات الأحوال أو بغيرها و هو أما مطلق أو مؤقت و على التقديرين فإما أن يتعلق بنفس الغاية و المسبب أو بنفس المؤثر أو المسبب و على التقادير فإما أن يتعلق بجميع النصاب أو ببعضه و على الجميع فإما أن يكون معلقاً على شرط أو مطلقاً و الشرط أما أن يقيد في الحول أو بما بعده أو مقارناً له و كذا في غير أمهات الأحوال أما أن يكون مقارناً لتعلق الوجوب أو قبله أو بعده و تفصيل أحكامها أن النذر متى تعلق مطلقاً غير مؤقت بنصاب سواء كان نذراً للسبب أو المسبب دفع وجوب الزكاة إذا وقع قبل الخطاب بها في أمهات الأحوال لعدم جريان النصاب في الحول إلا مع التمكن من التصرف أو لا يمكن هنا إما لعدم تمامية الملك و أما للحجر عليه من جهة تعلق حق المنذور به و إن كان ملك الناذر باقياً و أما في غيرها فعلى الأقوى تقديماً لحق النذر لتقديم سببه و معه يكون المال ممنوعاً من التصرف فيه فلا تتعلق به الزكاة لاشتراط وجوب الزكاة بكونه سالماً عن ذلك و لم يسلم قبل تعلق الخطاب بها و بعده تعلق بغير السالم فلا يؤثر و إذا تعلق النذر موقتاً في أثناء الحول فإن أوقع مقتضاه فلا إشكال و إن لم يوضع النادر ذلك و أجبنا عليه القضاء فكذلك و إن لم توجب القضاء احتمل احتساب الحول من حين فوات وقته لكونه ممنوعاً من التصرف قبل ذلك و احتمل جريانه في الحول و احتسابه منه و الأول أقوى و إن كان موقتاً بعد الحول في أمهات الأحوال فالأظهر أيضاً نفي الزكاة

18

عنه و عدم جواز التصرف فيه قبل ذلك لتعلق النذر به و إن تأخر الفعل و ليس هو كالواجبات المعلقة المتأخرة لتأخر وقت وجوبها و ليس هو كالواجبات المعلقة المتأخرة لتأخر وقت وجوبها بالنسبة لمقدماتها السابقة على وقت الوجوب كما قد يتخيل بل الوجوب قد تعلق وقت النذر على الأقوى و كذا في غير أمهات الأحوال كأن يقول لله علي إذا ملكت النصاب لأتصدق به أو إن احمر النخل فأتصدق به فيكون النذر حينئذ واجباً منجزاً مؤخراً أداؤه لا واجباً معلقاً و إذا تعلق النذر مشروطاً حصوله بما يترقب فإن وقع الشرط في أثناء الحول فلا كلام و كذا لو وقع قبل وقت الوجوب في غير أمهات الأحوال و إن تأخر عن الحول و عن وقت الوجوب أو وقع مقارناً لهما أو كان مشروطاً تأخره عنهما فالأظهر أيضاً مانعيته للزكاة أو عدم جريانه في الحول أو عدم جواز التصرف بعينه و لو تصرف ضمن مثلًا أو قيمة و احتمل تعلق الزكاة به و جريانه في الحول و عند حصول الشرط أو يضمن قدر الزكاة بل بقي بنذره في الباقي بعد دفع حق الفقراء لصيرورة قدر الزكاة بمنزلة التالف و على ذلك يكون إتلافه جائزاً و مع الجواز فهل يضمن العين أو المثل و القيمة وجهان و يحتمل القرعة في المقام و هو بعيد لأن استخراج القرعة للأحكام لا ترتضيه هذا كله لو نذر السبب و لو نذر نفس الغاية كالصدقة و لو نذر أحد النصب سقطت الزكاة عن أحدها و التعين على الناذر و لو تعلق النذر بالذمة لم يسقط فرض الزكاة و لو استطاع بنصاب فأخر الحج حتى حال عليه الحول وجبت عليه الزكاة و الحج و لو سبق الحول مسير القافلة وجبت الزكاة فإن لم يبق قدر الاستطاعة سقط الحج و هل يكون سقوطه من حينه أو كاشف عنه من أصله وجهان أقواهما الثاني و لو استطاع بأرباح التجارة وجب الحج و سقط الخمس إذا لم يبق قدر الاستطاعة إذا دفع الخمس لأن الحج من المؤن نعم لو وجب الحج سابق فحصلت له أرباح وجب الحج و الخمس و لو اجتمعت الزكاة أو الخمس مع ديون أخر قدما لتعلّقهما بالعين و لو عادا في الذمة وزع المال عليهما و على الديون و لا يقدمان على الديون خلافاً للعامة.

19

سادسها: لا يتعلق بالحقوق العامة كالأوقاف و مال الزكاة و الخمس و مال بيت المال زكاة

لعدم تمامية الملك و عدم انصراف أدلة الزكاة لها و كذا لا يتعلق بالوقف الخاص لعدم تمامية الملك نعم يتعلق بنمائه المملوك للعين إذا بلغ نصاباً.

سابعها: لا زكاة في جميع الأجناس على المغصوب

و لا يجري في الحول ما دام مغصوباً خلافاً لمن خصه بأمهات الأحوال و إطلاق الإجماع يرده و يشترط عدم التمكن من رده مجاناً أو بعوض يسير من دون مهانة أو ذلة أو مصانعة أو تحمل تعب أو كذب أو أيمان و شبهها أو غير ذلك و لو أمكنه رده ببعضه و كان البعض الباقي نصاباً لم تجب أيضاً على الأظهر و لو توقف تحصيله على الاستعانة بظالم أو عادل فالأحوط الزكاة و لو أمكنه الغاصب من التصرف و هو في يده لم يخرج عن كونه مغصوباً.

ثامنها: لا زكاة على المشروط عليه

لعدم التصرف بعقد لازم لعدم تمكنه منه على الأظهر و كذا لا يجري في الحول.

تاسعها: لا زكاة على المحجور مع عدم البينة

و لا يجري في الحول كذلك و أما معها و كان إقامتها ممكن فالأحوط الزكاة فيه و لو احتاج إلى ضم يمين فلا يبعد عدم الوجوب لأن اليمين ثقيل على النفس.

عاشرها: لا زكاة على الغائب

و لا يجري في الحول ما دام غائباً للأخبار الدالة على ذلك و الإجماع المنقول و نفي الزكاة عنه على الإطلاق في الفتوى و الرواية مخصوص بما إذا لم يتمكن صاحبه من قبضه و التصرف فيه و عدم الوصول إليه بنفسه أو وكيله اقتصاراً على مورد اليقين من إطلاق لفظ الغائب أو على مورد المتيقن من تخصيص عمومات الكتاب و السنة الواردة في وجوب الزكاة و لقوله (عليه السلام) في المال الغائب في موثقة زرارة (و إن كان يدعه متعمداً و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر من السنين) و لو مضت على الغائب أحوال زكاة لسنة واحدة استحباباً للأمر به للأخبار المحمولة على الاستحباب لفتوى المشهور و إطلاق نفي الزكاة عن المال الغائب و للإجماع المنقول على الاستحباب و يلحق بذلك المدفون الذي لم يعلم موضعه لأنه

20

غائب في الحقيقة فلا تجب فيه الزكاة فتوى و نصاً و تستحب زكاته لسنة واحدة إذا مرت عليه أحوال للرواية الآمرة بزكاته لسنة بعد أن فقده ثلاث سنين و لا يبعد تخصيص الاستحباب بما إذا مرت عليه أحوال متعددة فلا يثبت بالحول بل بالحولين و الضال و المفقود من الحيوان و غيره حكمها حكم الغائب معنى و لفظاً و يجري عليهما ما يجري على المال الغائب من سقوط الزكاة و استحبابها لسنة واحدة إذا مرت به أحوال و لا يبعد الاستحباب في الجميع إذا مر به حول أو حولان أخذ بإطلاقات الروايات و استناداً لفتوى بعض الفقهاء تسامحاً بأدلة السنن و لو تمكن المالك من الوصول إلى المال الغائب من دون مشقة أو بعد أو أمكنه التصرف به بتوكيل و شبهه أو كان له وكيل على التصرف بأمواله في غيبته وجبت عليه الزكاة و جرى في الحول إذا بلغ النصاب و لو ترك التوكيل فغاب حتى وصل الموضع لم يتمكن من الغائب عرفاً سقط عنه تعلق الزكاة.

حادي عشرها: المرهون لا زكاة عليه

و لا يجري في الحول ما دام مرهوناً سواء تمكن من دون عسر أو لم يتمكن لاشتراط التمكن من التصرف و الرهن ما دام مرهوناً لا يتمكن الراهن من التصرف فيه و التمكن من فكه لا يصيره من المتمكن من التصرف فيه على الأظهر خلافاً للشيخ فأوجب الزكاة على المرهون مطلقاً في موضع و فرق بين المقدور على فكه فأوجبها فيه و بين غير المقدور فلا في موضع آخر و يرده المفهوم من الروايات و المعروف من كلام الأصحاب من اشتراط التمكن من التصرف و لو استعار للرهن فلا زكاة على المستعير و لا على المعير و إن تمكن المستعير من فكه أو تمكن المعير من حمل المستعير على الفك.

فائدة: لا يبعد الحكم في الاكتفاء بعروض ما تقدم لحظة واحدة في أثناء الحول

من غيبة أو ضلال أو فقدان أو غصب أو جحد أو رهن أو شبهها و لكن الأقوى إنما لم يصدق عليه عرفاً أنه ممنوع من التصرف في ملكه لا يجري عليه الحكم فالمحجور أو المسروق زماناً لا يعتد به أو الضائع دقيقة من الزمان قليلًا لا يجري عليه الحكم على الأظهر و إلا لم تبق زكاة متعلقة بسائر الأموال لأنه قلما ينفك مال من عروض هذه

21

العوارض ساعة فما دونها من الزمان اليسير الذي لا يعتد به و قد يفرق بين الرهن و غيره فيعتبر في الأول و لا يعتبر في الثاني.

ثاني عشرها: لا زكاة على الدين لا من الديان و لا من المديون

لأنه ليس من المال المعين المملوك للمديون و لا من المعين للديان قبل قبضه له أو قبض من هو بمنزلته بل هو من الكليات المتعلقة بالذمم و لأنه ممنوع من الوصول إليه و إن أمكن تصرفاً به ببيع و شبهه ما دام في الذمة و قدرته عليه بعد الوفاء ليس تصرفاً بما في الذمة بل فيما وقع وفاء له و لا فرق بين قدرة الديان على الاستيفاء و عدمها لإطلاق الأخبار الناطقة بأنه (ليس في الدين زكاة و منها لا حتى يقبضه) قلت فإذا قبضه يزكيه قال: (لا حتى يحول الحول في يده) و لإطلاقات الإجماعات المنقولة و لانعقاد الشهرة المحكية و المحصلة عليه و للروايات النافية للزكاة عن مال القرض عن المقرض و موردها و إن كان غير مفروض المسألة لكنها لا تصلح للتأييد و ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب الزكاة على الديان إذا قدر على تحصيله فأخره باعتباره لتمكنه من التصرف فيه و لما ورد في الصحيح في مال الغائب من أنه (إن كان يدعه متعمداً و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر من السنين) و للصحيح (و لا يزكي ما عليه من الدين إنما الزكاة على صاحب المال) و لخبر عبد العزيز عن الرجل يكون له دين قال: (كل دين يدعه هو إذا أراد أخذه فعليه زكاته و ما كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره) و لأن ما بين الأخبار نفي الزكاة عن الدين مطلقاً و نفيها مخصوص ما إذا لم يتمكن عموم مطلق و الخاص يحكم على العام و الكل ضعيف لظهور الصحيح الأول في المال الغير للغائب و هو غير الدين و لضعف دلالة الثاني لعدم تصريحه بخصوص الدين و لضعف الأخبار الأخيرة عن تخصيص العمومات النافية المعتبرة المنجبرة بفتوى المشهور و الأصل المحكم فحملها على الاستحباب بعد عدم قابليتها للتخصيص أولى من طرحها كما أفتى بها جماعة من الأصحاب أو تحمل على التقية لأن فتوى العامة على ثبوت الدين على الديان مطلقاً فالتفصيل أقرب لمذهبهم و إن لم ينقل عنهم و يؤيده المشهور أيضاً إن إطلاقات وجوب الزكاة كلها

22

منصرفة للمال المملوك المغير و ما في الذمم لا ينصرف إليه إطلاقات أدلة الزكاة التكليفية و الوضعية كقوله (عليه السلام): (في الغنم كذا و في كل مائتين درهم كذا و كذا) العنوانات الوضعية من السوم و العلف بالذمة و شبهه و إن أمكن إدخال الموصوف بالسوم و العلف بالذمة كما في باب السلم لكنه خلاف الظاهر.

ثالث عشرها: تجب زكاة القرض على المقترض دون المقرض

لمسلك المقترض له دونه و للأخبار و فتوى الأخيار و الإجماع المنقول بل المحصل و في الصحيح على من الزكاة على المقرض أو على المقترض قال: (على المقترض) و في الأخبار رجل دفع إلى رجل مالًا قرضاً على من زكاته على المقرض أو على المقترض قال: (لا بل زكاته إن كانت موضوعة حولًا على المقترض قال: فقلت ليس على المقرض زكاتها قال: (لا يزكى المال من وجهين في عام واحد) و لو دفع المقرض عن المقترض الزكاة من ماله تبرعاً أو دفعه من ماله بإذنه أو دفعها لاشتراط الزكاة عليه بعقد لازم أو جائز كالقرض أجزئت عن المقترض و برئت ذمته لأن الزكاة و إن تعلقت بالعين فهي أشبه شيء بالدين لجواز إخراج المالك الحق من غير العين بالقيمة و من خصائص الدين و ما شابهه جواز وفاء الغير عن المديون و إجزاؤه عنه تبرعاً عنه و بإذنه فكان أذن للمالك أن يدفع من غير الحق للفقراء فكذا لغير المالك أن يدفع عنه من غير العين لهم أيضاً و لا مانع متخيل سوى أن الزكاة عبادة في مال معين على شخص معين و الأصل فيها عدم السقوط بفعل الغير و عدم حصول الإبراء بمال الغير و الأظهر أن هذا في العبادات المالية غير مانع لأن الفرض منها مجرد إيجادها في الوجود الخارجي و لهذا يجوز التوكيل و الفضولية من مال المالك و من مال الفضولي و يدل على ذلك ما ورد أيضاً في الصحيح في رجل استقرض مال و حال عليه الحول و هو عنده فقال: (إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه و إن كان لا يؤدي أدى المستقرض) و ما ورد في صحة اشتراط الزكاة من المشتري على البالغ فإنه يدل بمفهومه على الاجتزاء به عند وفائه بالشرط ففي الصحيح سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: (باع أبي من هشام بن

23

عبد الملك أرضاً بكذا و كذا ألف دينار و اشترط عليه زكاة ذلك المال عشر سنين و في آخر من سليمان بن عيد الملك بمال و اشترط عليه في بيعه أن يزكي هذا المال من عنده لست سنين) و يدل على صحة هذا الشرط عمومات أدلة الشروط و إن المتبرع إذا صح بشيء صح اشتراطه بطريق أولى فلا وجه لمنع صحة هذا الشرط أو منع جواز دفع زكاة شخص من غير ماله نعم هنا مسألة و هي أنه هل بالشرط تنتقل الزكاة من ذمة المشترط إلى ذمة المشروط عليه أو لا تنتقل إلا بالدفع منه و الأخذ منه مشغولة و إن وجب الدفع على المشروط عليه و الأقوى عدم الانتقال إلا بالدفع و لا منافاة بين التزام المشروط عليه بالدفع عن المشترط و بين بقاء ذمته مشغولة بالزكاة إلى حين الدفع فيكون شبيه الواجب الكفائي جمعاً بين الأدلة الدالة على صحة كل منهما و العمومات القاضية بكل منهما حتى أنه لو شرط المقترض انتقال الزكاة إليك و فراغ ذمتي منها على المقرض كان كان شرطاً فاسداً و مفسداً على الأظهر للفرق بين اشتراط الانتقال إليه و لو لم يعلم المقترض بالتأدبة فالظاهر أنه لا يجب عليه السؤال لكن على إشكال لثبوت شغل الذمة فيحتاج إلى الفراغ اليقيني بخلاف ما لو علم بالعدم فإنه يجبره على التأدية مهما أمكن فإن أدى سقطت عنه و إلا أدى هو و بقي المشروط عليه مطالباً بالمثل أو القيمة على الأظهر و يحتمل فراغ ذمة المشروط عليه و لا مطالب بشيء من المثل أو القيمة لفوات محل التأدية نعم يبقى للمشترط الخيار.

رابع عشرها: لا يراد بالتمكن من التصرف التمكن من جميع التصرفات

و إلا خرج كثير من الزكويات و لا التمكن من البعض و إلا لدخل المغصوب و المحجور و الضال لجواز الصلح عليها و بيعها مع الضميمة في وجه قوي بل يراد التمكن من العرفي الأغلبي الذي يدخل فيه القدرة على إخراج الزكاة منه حين التعلق و حين الحول و قد يرمى معناه بالإجمال فلا زكاة حينئذ إلا مع القطع بتحققه لأن الشك بالشرط شك في المشروط و المفروض أنه شرط إجماعاً.

خامس عشرها: المتمكن من التصرفات منه بواسطة أمر آخر لا يدخل تحت التمكن من التصرف فيه

و إن كان المقدور بالواسطة مقدوراً بالذات فلا يدخل المرهون

24

المقدور على فكه و المغصوب المقدور على رده و الضال المقدور على وجدانه و المحجور و المقدور على إثباته في التمكن من التصرف فيه بل يدخل في التمكن من لتمكن في التصرف فيه و أحدهما غير الآخر و لا يلزم إحراز الشرط للوجوب بل لو حصل ثبت الوجوب كسائر شرائط الوجوب و عدم العلم بالملك أو الدخول أو الغفلة لا يدخل تحت غير المتمكن من التصرف على الأظهر لأنه من الشرائط الواقعية فهو بالواقع متمكن من التصرف.

سادس عشرها: عدم إمكان الأداء لا يعتبر في التمكن من التصرف

و إن اعتبر في تعلق الضمان و عدمه فلو لم يمكن التأدية بعد تعلق الوجوب لعارض لم يكن مانعاً من وجوب الزكاة قطعاً نعم لو تلف النصاب بغير تفريط من جهة أخرى لم يكن ضامناً.

سابع عشرها: الكفر ليس من موانع التصرف و لا من موانع تعلق وجوب الزكاة

لأن الكفار مخاطبون بالفروع و إن لم يصح منهم ما كان مشروطاً بالقربة إلا بالإسلام لأن الإسلام من مقدمات الواجب المطلق فيجب الإتيان به عند الخطاب بمقدمته إذا كان مقدوراً فجميع الخطابات شاملة للكفار و المسلمين و ترتب الويل و الذم على الكفار الغير عاملين أقوى شاهداً على خطابهم فمن خص الخطابات بالمسلمين لشبهة إن أكثرها مصدرة بلفظهم و بالمؤمنين فيحمل المطلق على المقيد فقد خالف الإجماع بل الضرورة نعم قد يقع الإشكال في المرتد الفطري لعدم قبول توبته فيكون تكليفه في الفروع من قبيل تكليف ما لا يطاق فيجاب عنه بالتزام ارتفاع الخطاب عنه و أما بتوجيهه إليه و إنما بالاختيار لا ينافي الاختيار و أما بالتزام قبول توبته باطناً و إن لم تقبل ظاهراً و الأقوى أن الكافر الأصلي دون المرتد الملي على الأظهر و إن تعلق به خطاب الزكاة لكنه بإسلامه يسقط عنه سواء أسلم بعد التعلق بلحظة أو أسلم في أثناء الحول فإنه يبطل احتساب ما تقدم على الإسلام من الحول و استئناف الحول من حين إسلامه و لما ورد أن (الإسلام يجب ما قبله) و سنده و دلالته مجبوران بفتوى المشهور و عمل الجمهور بل كاد أن يكون مضمونه إجماعاً محصلًا أو منقولًا فلا وجه لتوقيف جماعة في هذا الحكم فألحقوا الكافر بالمخالف في وجوب الدفع عليه بعد فوات وقت الوجوب

25

و احتساب الحول عليه و إن كان في زمن خلاف الضعف التوقف لظهور الفرق بين الكافر و المخالف من جهة الدليل المسقط للوجوب في الكافر و المثبت له في المخالف علاوة على الأصل و عمومات الأدلة و قد ورد أن المخالف لا يعيد شيئاً من عبادته الفانية سوى الزكاة لأنه وضعها في غير موضعها فإلحاق الكافر بالمخالف قياس لا نقول به و يجوز للساعي قهر الكافر على أخذ الزكاة منه ما دامت موجودة فلو أتلفها لقاعدة جواز تضمينه إياها و قيل لا ضمان عليه بعد إتلافها و ليس للساعي أخذها منه مثلًا أو قيمة بل ليس له قهره على أدائها مطلقاً و يؤيد أن الكفار لا يجبرون على فعل الفروع و أنهم مقرون على مذهبهم سيما وقت المهادنة و لكنه يبعده أنها من الحقوق المالية المتعلقة بالمخلوق فلا يقر الكافر عليها و أنها من الأموال المشتركة و أما المرتد الملي فيقهره الحاكم على الدفع و لا يقر على دينه بوجه من الوجوه على الأظهر.

ثامن عشرها: لا يجب سقوط الزكاة على المريض فيما زاد على الثُّلث إذا مات بمرضه ذلك

لأنه محجر عليه فيه و كذا عن المال المختلط بالحرام إذا لم يعلم قدره و صاحبه قبل إخراج خمسه لحرمة التصرف فيه قبل إخراج الخمس و لكن الأقوى و الأحوط الزكاة فيهما لعموم الدليل و عدم رجحان دخولهما تحت التمكن من التصرف.

تاسع عشرها: من تعلق به وجوب الزكاة ففرط فيها و أهمل تلفت من دون ذلك لم يضمن

و لو تعلق به الوجوب و لم يمكنه التأدية فمات وجب على الولي إخراجها فإن تلفت فلا ضمان بل يسقط من النصاب بحسابه و لا يضم البعض إلى النصاب و لا تسقط من الفريضة بسببه شيء على الأقوى و على الأظهر و يحتمل أن كل ما بقي من المال بعد التلف يكون للفقراء على وجه تعلقها بالذمة و كون العين رهناً عند الفقراء أو على وجه أن إشاعتها كانت كإشاعة الصاع في الصبرة إذا باعه صاعاً من صبرة فإن ما بقي يكون للمشتري.

26

بحث: موارد وجوب الزكاة

لا تجب الزكاة إلا في تسعة أشياء الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الذهب و الفضة و الإبل و البقر و الغنم للإجماع محصلًا و منقولًا و للأخبار المتكافئة الدالة على ثبوتها في التسع و نفيها عما سوى ذلك حتى السلت و العلس و في الصحيح في منادي رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و نادى فيهم بذلك في شهر رمضان و عفى لهم عما سوى ذلك و في آخر و سنها رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في تسعة أشياء و في آخر الزكاة على تسعة و عددها إلى غير ذلك من الأخبار فظهر بذلك ضعف ما ذهب إليه ابن الجنيد من وجوبها في سائر الحبوب و فيما يدخله الكيل و الوزن مما أنبت الأرض عدا الخضر و القث و الباذنجان و الخيار و ما شاكلها استناداً لروايات دلت على ذلك لا تصلح لمعارضته ما ذكرنا كما ورد سألته عن الحرث مما يزكى فقال: (البر و الشعير و الذرة و الأرز و السلت و العدس كل هذا مما يزكى) و قال: (كلما كيل بالصاع فبلغ الأوصاف فعليه الزكاة) و في بعد عد البر و الشعير و الذرة و الدخن و الأرز و السلت و العلس و العدس و السمسم قال: (كل هذا يزكى و أشباهه) و في آخر جعل رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) الصدقة في كل شيء أنبت الأرض إلا ما كان من الخضر و البقول و كل شيء يفسد من يومه إلى غير ذلك من الأخبار و حملها على الاستحباب خير من إطراحها في الباب كما أفتى به جمهور الأصحاب و لا يمكن الأخذ بظاهرها لمعارضته لما هو أقوى منها عموماً و خصوصاً من الأخبار النافية للزكاة عن الأرز و الذرة و الحمص و العدس و سائر الحبوب و فواكه غير هذه الأربعة أصناف و إن أكثر و حملها بعض أصحابنا على التقية لفتوى جمع من العامة بذلك و لا يبعد ذلك و يمكن حملها على التقية و استفادة الاستحباب منها كما عليه فتوى الأصحاب و ضعف مذهب من أدخل السلت في الشعير و العلس في الحنطة لمخالفته كلام بعض أهل اللغة و أهل العرف و كلام الأصحاب و أخبار الباب و إن وافق كلام بعض من أهل اللغة و حكم ما يستحب فيه الزكاة حكم ما يجب من الشرائط و الموانع و القدر المخرج و غير ذلك

27

و يستحب الزكاة على الخيل الإناث لمنقول الإجماع و للأخبار إذا كانت سائمة و حال عليها الحول و القدر على العتيق و كريم الأصل و فسر بما أبواه عربيين دينارين و على البرذون و هو بخلافه دينار كما ورد في الصحيح عن محمد بن مسلم و زرارة و أفتى به الأصحاب و تستحب أيضاً الزكاة في مال التجارة و هو الذي يملك بعقد معاوضة بنية الاكتساب للإجماع و الأخبار و فتوى مشهور الأخيار و قيل بالوجوب و نسب لابن بابويه تمسكاً بظاهر الأخبار المثبتة للزكاة فيها لتضمنها ما ظاهره الوجوب كقوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم): (كلما عملت به فعليك فيه الزكاة إذا حال عليه الحول) و في آخر (إن كان أمسكه ليلتمس الفضل على رأس المال فعليه الزكاة) و في آخر (فإذا صار ذهباً و فضة فزكه للسنة التي تتجر فيها) و في آخر (إذا حال عليه الحول فليزكه) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على الوجوب و هو ضعيف لمعارضته هذه الأخبار للأخبار المتكاثرة المتظافرة المنجبرة بالأصول و القواعد و فتوى المشهور و الإجماعات المنقولة على عدم وجوب الزكاة في غير التسع لخصوص ما ورد من نفيها هاهنا من الأخبار المتكاثرة و منها ما ورد في نزاع أبي ذر و عثمان حيث قال أبو ذر: (أما ما اتجر أو أوبر و عمل به فليس فيه زكاة) و خالفه في ذلك عثمان فرجعا إلى رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) فقال: (القول ما قال أبو ذر) إلى غير ذلك من الأخبار فلتحمل تلك الأخبار على الاستحباب لئلا تطرح في الباب أو تحمل على الاستحباب و التقية كما نسب القول به إلى العامة فيكون ظاهره للتقية و يراد به الاستحباب أيضاً و لا ممانعة بينهما و حملها على التقية فقط بعيد عن فتوى الأصحاب بالاستحباب لهذه الأخبار.

بحث: في زكاة الحيوان

في زكاة الحيوان و هي الأنعام الثلاثة و لو تولد حيوان منها أو من غيرها روعي فيه الاسم و كذا لو تولد منها بعضها مع بعض أو من غيرها كذلك لو كان من محلل و محرم أما لو تولد من محرمين و دخل تحت اسم ذكرى قام احتمال تحليله و وجوب

28

الزكاة عليه و تحريمه و نفي الزكاة عنه و هو الأحوط و كذا لو لم يدخل تحت اسم حيوان مطلقاً

و يعتبر في زكاة الحيوان شروط:

أحدها: النصاب

و هو في الإبل اثني عشر نصاباً للإجماع بقسميه و للأخبار المتكاثرة الدالة على ذلك سواء كانت ذكوراً أو إناثاً أو ملفقة منهما و سواء كانت عربية أو بخاتية أو ملفقة منهما.

الأول: خمس و فيها شاة و ليس فيما دونها شيء.

ثانيها: عشر و فيها شاتان. ثالثها: خمسة عشر و فيها ثلاث شياه .. رابعها: عشرون و فيها أربع شياه .. خامسها: خمس و عشرون و فيها خمس شياه .. سادسها:: ست و عشرون و فيها بنت مخاض و هي ما دخلت في الثانية و بنت المخاض معناه ما من شأنها أن تكون مخاضاً أي حاملًا و إن لم تكن كذلك بالفعل .. سابعها: ست و ثلاثون و فيها بنت لبون أي ذات لبون و لو بالصلاحية و هي ما دخلت في السنة الثالثة .. ثامنها: ست و أربعون و فيها حقة و هي ما دخلت في السنة الرابعة و استحقت للحمل و الفحل .. تاسعها: إحدى و ستون بزيادة خمسة عشر و فيها جذعة و هي ما دخلت في الخامسة و هي ما تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه .. عاشرها: ست و سبعون بزيادة خمسة عشر أيضاً و فيها بنت لبون .. حادي عشرها: إحدى و تسعون بزيادة خمسة عشر أيضاً و فيها حقتان. ثاني عشرها: مائة و إحدى و عشرون بزيادة ثلاثين و فيها في كل أربعين بنت لبون و في كل خمسين حقة ..

و خالف بعض أصحابنا في النصاب السادس فأسقطه و أثبت بنت مخاض في خمس و عشرين إلى الست و ثلاثين و بعض آخر فبدلوا النصاب العاشر بالإحدى و الثمانين ففيها ثنيُّ و بعض آخر فجعلوا النصاب الأخير مائة و ثلاثين و فيها حقة و بنت لبون و الكل ضعيف مخالف للأخبار المستفيضة المعتبرة و الإجماعات المنقولة المتكثرة ليس له سنداً يعتمد عليه و لا دليل يعول عليه سوى ما ورد للأول في الصحيح المشتمل على أنها إذا بلغت خمساً و عشرين ففيها بنت مخاض و أنه ليس فيها شيء حتى تبلغ

29

خمساً و ثلاثين فإذا بلغت ذلك ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ خمس و أربعين فيها حقة إلى أن تبلغ ستين ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمساً و سبعين ففيها بنت لبون إلى أن تبلغ تسعين ففيها حقتان و إلى أن تبلغ مائة و إحدى و عشرين ففي كل أربعين بنت لبون و في كل خمسين حقة و هو لا يقاوم ما قدمنا فأما أن يحمل على التقية و إن اشتمل على ما أفتى به أصحابنا و لم يفت به العامة أو يؤول على إرادة إذا بلغت خمساً و عشرين و زادت واحدة ففيها بنت مخاض و يدل على لزوم التقدير في جميع الرواية كذلك لعدم القائل بلزوم بنت لبون في خمس و ثلاثين و الحقة في خمس و أربعين أو هكذا و يشهد لذلك أنها مروية في معاني الأخبار بما يوافق المعتبرة المستفيضة الموافقة للمشهور أو يؤول على إرادة القيم من بنت المخاض للشياه و ما ورد في الفقه الرضوي للثاني و ما نقل الإجماع عليه في الثالث و ضعفها عن المقاومة لا يحتاج إلى بيان و لا يفتقر إلى برهان.

فوائد:

الأولى: لا يتفاوت الحال بين ملك القدر المذكور صحيحاً أو مكسراً مشاعاً مع غيره

كأن يكون له عشرة أنصاف في عشرة أو خمسة عشر ثلث في خمس عشر لصدق أن له خمسة من الإبل عرفاً و أما الفريضة فالأقرب أنه لا يجزي دفع المكسور فيها عن الصحاح فلا يجزي دفع نصيفي بنت مخاض عنها و دفعها عن الكسور في النصاب لا يبعد جوازه و إن كان الأحوط تركه ..

الثانية: يجزي ابن اللبون عن بنت المخاض إذا لم توجد عند المالك على أنه فريضة

لا على أنه نمية فلا عبرة بنقصان قيمته عنها أو زيادته وفاقاً للمشهور و الإجماع المنقول و الأخبار المستفيضة و كذا لو لم يوجد معاند المالك فإنه يتخير في شراء أيهما كان على الأظهر أيضاً لما قدمنا و لأنه بشرائه له كان واجداً له فاقداً لها فيجري و عليه فتوى المشهور و ظاهر الإجماع المنقول و الأخبار المستفيضة الصحيحة مختصة بالصورة الأولى لقولهم (عليهم السلام): (فيها فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر) فالاحتياط

30

يقضي بشرائها دونه و لو وجد معاً فلا يبعد الإجزاء لفتوى المشهور و ظاهر الإجماع المنقول و الأحوط خلافه فعلى ذلك لو كانت عنده بنت لبون تخير بين دفع الثاني مع الحيوان و الأولى من دونه و إن كان الدفع لا وجه أنه فريضة بل على أنه تسمية جاز دفع كل صنف إلى أن توفي قيمة الفريضة.

الثالثة: من لم يكن مالكاً للفريضة أو كان مالكاً فباعها بعد الحول أو أتلفها

فبقي خال منها على إشكال و عنده من أعلى منها أو أولى جاز له أن يدفع بالقيمة و أن يشتري الفريضة نفسها و أن يدفع الأعلى و يأخذ من العامل أو الفقير على الأظهر شاتين أو عشرين درهماً أو يرفع الأدنى أو يضيف إليه شاتين أو عشرين درهماً وفاقاً للمشهور و الإجماع المنقول و للخبر المعتبر بالانجبار بما عليه فتوى الأخيار و فيه (من بلغت عنده من إبل الصدقة الجذعة و ليس عنده جذعة و عنده حقة فإنه يقبل منه الحقة و يجعل معه شاتان أو عشرين درهماً و من بلغت عنده الحقة و ليس عنده حقة و عنده جذعة دفعها و أخذ من المصدق شاتين أو عشرين درهماً) و ذكر فيه باقي الفرائض من الحقة و بنت اللبون و هي و بنت المخاض و في الصحيح ما يقضي بذلك أيضاً و مقتضاها و مقتضى الفتوى و الاقتصار على مورد اليقين أجزأه شاة و عشرة دراهم و إن أمكن القول به لتنقيح المناط و عدم تسرية الحكم لغير الإبل من الأنعام و عدم تسرية الإبل للأعلى بمرتين أو مراتب أو للأدنى كذلك فلا يصح دفعة حقة عن بنت مخاض و أخذ أربع شياه أو أربعين درهماً و لا دفع بنت مخاض عنها مع ضم ذلك و هكذا اقتصاراً على مورد اليقين في العبادة و أجاز الشيخ (رحمه الله) ذلك و استدل له العلامة (رحمه الله) بأن بنت المخاض واحد الأمرين مساوي شرعاً لبنت اللبون و بنت اللبون و أحدهما مساوٍ للحقة و مساوي المساوي مساوي فيكون بنت المخاض مع أربع شياه أو أربعين درهماً مساوياً للحقة و لا يخفى ضعفه لمنعه المساواة من كل وجه و كذا لا يصح دفع ما فوق الجذع كالثني و هو ما دخل في السادسة و الرباعي و هو ما دخل في السابعة عن الجذع أو ما دونه من الفرائض مع أخذ الجبران أو عدمه زاد في الفريضة عن القيمة أو ساواها أو نقص عنها و كذا ما دون ابنة المخاض اقتصاراً على مورد اليقين نعم

31

الإخراج بالقيمة لا بأس به و لا يصح دفع بنت المخاض عن خمس شياه في الخمسة و العشرين مطلق لا بالقيمة السوقية و تجويز بعضهم ذلك لإجزائه عن النصاب الأعلى فيجزي عن الأدنى ضعيف و كذا لا يصح دفعها عن شاة واحدة في خمس من الإبل لخروجها عن مورد النص و الأولوية ممنوعة و يحتمل قوياً إجزاء الأعلى من الفريضة عنها مع المساواة في القيمة و الزيادة على وجه الإشاعة و كذا بنت المخاض و غيرها فالمدفوع حينئذ يكون بدلًا عن ذلك الفقد لضرر الشركة فلا يتفاوت بين ما جعله الفقهاء فريضة و غيره و لكن المفهوم منهم خلاف ذلك و إيجاب نفس ما في الأخبار و ظاهرها وجوب شرائها إذا لم تكن عنده فكأنهم فهموا الحكم الوضعي و التكليفي منها إلا أن يعدل إلى القيمة و معها تقل الثمرة لعدم وجوب شرائها إذا لم تكن عندهم فكأنهم فهموا حكم نية الأصالة البدلية و اعلم أن ظاهر النص و الفتوى الاجتزاء بدفع الأعلى و أخذ الجبران و إن اقتضى إجزاؤه مع مساواة المدفوع للمأخوذ أو نقصانه عنه و لكنه مشكل جداً لتأديته إلى إذهاب الزكاة و عدم عود نفع للفقراء بل إدخال الضرر عليهم على أن دخول مثل هذا القول في الإطلاق مما يبعد غاية البعد فالأقوى اشتراط الزيادة و لو في الجملة في الفريضة المدفوعة على المأخوذ من العامل و لا يشترط مساواة الزائد لقيمة الفريضة لأن الظاهر أن المسألة ليست تعبدية صرفة فيجزي المساوي للمدفوع جبراً و الناقص لا من جهة القيمة فتلاحظ فيها و تكون الرواية كاشفة عن القيمة بل بين أمرين فهو تعبدي و يقتصر فيه على مورد النص و لكن بحيث يصل منه نفع للفقراء في الجملة و لو دفع المالك الأدنى مع الجبران تولى النية و علقها بالمجموع و لو دفع الأعلى فالظاهر تعلق النية بمجموعه لكن يشترط الجبران من المدفوع إليه فتكون نية و شرطاً لا نية بشرط و الخيار في الدفع إلى المالك بين الأعلى و الأدنى و بين الشياه و العشرين درهماً و بين قدر الشاة قدراً أو قيمة على إشكال و منع بعضهم مباشرة دفع الجبران لغير الإمام (عليه السلام) أو وكيله لأنها معاوضة أو شبه المعاوضة و هو بعيد و الأحوط فيما إذا كان الآخذ هو المالك أن يتولى الدفع المجتهد الجامع للشرائط بل الأحوط الرجوع إلى المجتهد مطلقاً و خيال أن المجتهد لا وظيفة له بذلك ضعيف جداً

32

و الظاهر أنه يجب على الساعي قبول الأعلى و دفع الجبران كما يظهر من الرواية و لو خلا النصاب عن الفريضة الواجبة وجب شراؤها و لا يجزي واحدة من النصاب مطلقاً لما يظهر من الشهيد في البيان و وفاقاً يظهر من الأصحاب و من ظاهر الخطاب إلا أن تحتسب بالقيمة فلا بأس به و معها فتقل الثمرة حينئذ و يحتمل إجزاء الأعلى بناء على أن التحديد لأول سن الفرائض فيجزي الأعلى و لكنه بعيد في الإبل و البقر و إن كان قريباً في فريضته.

الرابعة: قلنا إذا تكثرت الإبل كان في كل أربعين بنت لبون و في كل خمسين حقة

و يزيد ثبوتها على وجه الاستيعاب و التوزيع مهما أمكن و إلا فالتخيير و لا يجوز إرادة ثبوتهما معاً على سبيل الإجماع لمخالفته الإجماع و قد يرجح التخيير مطلقاً بالروايات الدالة على أنه إذا زادت على العشرين و المائة واحدة ففي كل خمسين حقة و هو لا ينطبق إلا على الأربعين لأنه إذا استخرج منه الحقق بقيت إحدى و عشرون و بالروايات الدالة على العد بالخمسين فقط لقوله (عليه السلام) في الصحيحين فإذا كثرت الإبل كان في كل خمسين حقة بعد ذكر المائة بالإحدى و عشرين فلو لم يكن التقدير بالخمسة معتبراً لما اقتصر عليه في مقام البيان و قد يرجح وجوب التوزيع على ما يحصل به الاستيعاب بالاحتياط و بأنه أعود للفقراء لأنه لا يبق عفو في النصاب حينئذ و بأن الحقتين يجبان فيما دون المائة و الإحدى و العشرين فلا فائدة في وجوبهما أيضاً و بما جاء في نصاب البقر فتوى و نصاً و في هذه ضعف لمعارضته بظاهر الأخبار و فتوى الأخيار و لمنع أعودية ذلك للفقراء فلعل استخراج الحقق أعود و إن قل عددها عن بنات اللبون و لمنع عدم الفائدة لجواز كونها كالفائدة المشهورة في نصاب الغنم أو كونها لجواز العدول منها و لمنع مساواة الإبل للبقر و مع ذلك فالاحتياط يقضي بالاستيعاب أو ما قاربه فيقضي في مائة و إحدى و عشرين بإخراج ثلاث بنات لبون و بالمائة و خمسة و ستين لأقلية العفو بأربع منها و في المائة و الخمسين بالخمسين و في المائة و السبعين بهما فيخرج حقة و ثلاث بنات لبون و يتخير في المائتين بين خمس بنات لبون و بين أربع حقق و يتخير في الأربع مائة بين أي واحد منهما و بين كل منهما فله إخراج عشر بنات لبون

33

و له إخراج ثمان حقق و له إخراج خمس بنات و أربع حقق و لا يجوز على كلا القولين في المائتين إخراج حقتين و بنتي لبون و نصف لخروج ذلك عن النصوص.

الخامسة: الواحدة في المائة و الإحدى و العشرين هل هي جزء من النصاب

فلو تلفت بعد الحول سقط من الفريضة جزء من مائة و إحدى و عشرين جزءاً و هي شرط للوجوب فلا يسقط بتلفها شيء وجهان و يؤيد الجزئية تغير الواجب بها و اعتبارها في العدد نصاً و فتوى و يؤيد الشرطية شهرة الفتوى و على ما نسب إليهم و وجوب الفريضة في الأربعين و الخمسين الخارجة عنهما الواحدة و الظاهر الثاني تمسكاً بإطلاق الأخبار و الاحتياط.

بحث: في نصاب البقر

نصاب البقر ثلاثون أو أربعون ففي كل ثلاثين تبيع حولي و في كل أربعين مسنة فالنصاب أحدهما لا بعينه و التبيع هو الذي تم له حول و هو ما يتبع أُمّه بالرعي أو ما يتبع قرنه أذنه و المسنة هي التي كمل لها سنتان و دخلت في الثالثة و يدل على أصل الحكم الإجماع بقسميه و الأخبار المستفيضة النقل و ظاهر النص و الفتوى و الإجماعات المحكية على تحري ما طابق العدد ففي الستين تبيعان و في الثمانين مسنتان و في السبعين مسنة و حولي و يتخير في المائة و العشرين لحصول المطابقة بهما معاً و في الرواية ما يدل على اشتراط الحولية في التبيع و في الإجماع المنقول ما يدل على اشتراط كمال السنتين و الدخول في الثالثة في المسنة و أفتى المشهور بإجزاء التبيعة عن التبيع و عليه ظاهر الإجماع المنقول و تقضي به الأولوية أيضاً و ربما دخلت تحت التبيع لغة على ما نقل بعضهم عن بعض و تدل عليه رواية الفضلاء على ما في المعتبر دون نسختها المشهورة و لا يجزي المسن عن المسنة للأصل و فتوى الأصحاب و هل تجزي المسنة عن التبيع على وجه الفريضة نقل بعضهم الإجماع على ذلك و كذا المسن عن التبيعة و الأحوط خلافه إلا بالقيمة و لا يجزي التبيعتان و لا التبعان عن المسنة إلا بالقيمة و لا يجزي الأعلى عن الأدنى مع الجبران من المدفوع إليه و لا الأدنى عن الأعلى مع الجبران مع الدافع

34

و يحتمل قوياً إجزاء ما يساوي الفريضة إذا لم توجد عند المالك أصالة لعدم ثبوت وجوب شرائها و لأن الواجب حينئذ قدر قيمتها مشاعاً فيدفع عنه ما يشاء و الأحوط خلافه و حكم جماعة من الأصحاب بخروج البقر الوحشي عن صدق البقر عرفاً بحسب ظاهر الإطلاق و لا يبعد ذلك و أما الجاموس فداخل في البقر نصاً و فتوى.

بحث: في نصاب الغنم

نصاب الغنم أربعون و فيها شاة و إحدى و عشرون و مائة و فيها شاتان و واحدة و مائتان و فيها ثلاث شياه و واحدة و ثلاثمائة و فيها أربع شياه و أربعمائة و فيها كل مائة شاة إلى ما فوق وفاقاً للمشهور و الإجماع المنقول و الاحتياط و الأخبار ففي صحيح الفضلاء (في كل أربعين شاة شاة و ليس فيما دون الأربعين شيء ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ عشرون و مائة فإذا بلغت عشرين و مائة ففيها مثل شاة واحدة فإذا زادت على عشرين و مائة ففيها شاتان و ليس فيها أكثر من شاتين حتى تبلغ مائتين فإذا بلغت المائتين ففيها مثل ذلك فإذا زادت على المائتين شاة واحدة ثلاث شياه ثمّ ليس فيها أكثر من ذلك حتى تبلغ ثلاثمائة فإذا بلغت الثلاثمائة ففيها مثل ذلك ثلاث شياه فإذا زادت واحدة ففيها أربع شياه حتى تبلغ أربعمائة فإذا تمت أربعمائة كان على كل مائة شاة) و يسقط الأمر الأول و ليس على ما دون المائة بعد ذلك شيء و خالف الصدوق في الأول فجعله أربعين و واحدة للرضوي و هو ضعيف لضعف سنده و عدم مقاومته و لندرة قوله و خالف المرتضى و جماعة من القدماء فأثبتوا في ثلاثمائة و واحدة ما هو في المائتين و الواحدة من الثلاث شياه إلا أنه في المائتين و الواحدة يعتبر من حيثية كونه نصاباً تامّاً و في الثلاثمائة و الواحدة يعتبر من حيثية كونه نصاباً آخر مستقلًا و هو كونه في كل مائة حينئذ شاة فعلى قولهم يسقط النصاب الخامس المتقدم استناداً لرواية محمد بن قيس و فيها (ثلاث شياه من الغنم إلى ثلاثمائة إذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة) و في صحتها مناقشة لاشتراك محمد بن قيس بين أربعة أحدهم ضعيف و لئن قلنا أن الراوي عن الصادق (عليه السلام) غير مشترك بين الضعيف و غيره و إنما ذلك هو الراوي

35

الباقر (عليه السلام) نقول أنه مشترك بين الممدوح و الموثق فتدور الرواية بين الصحيح و الحسن غاية ما في الباب أن رواية عاصم بن جميل عنه تفيد ظناً بكونه البجلي الثقة و قد يناقش في علي بن إبراهيم في رواية الفضلاء إلا أنها أرجح و إن وافقت الأصل بموافقتها للمشهور و بعدها من العامة و فتوى الفقهاء الأربع و موافقتها للاحتياط و الإجماع المنقول فلا بد من حمل رواية ابن قيس على التقية لموافقتها فتوى الأئمة الأربعة على ما نقل أو على حمل الكثرة في قوله (عليه السلام): (فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة شاة) على بلوغ الأربعمائة و يكون حكم الثلاثمائة و الواحدة فيهما مهلًا و يؤيده ترك ذكر الواحدة و ظهور كثرة بعد ذكر الثلاثمائة في الأربعمائة فما فوق و إلا فالكثرة حاصلة قبل ذلك قطعاً و طعن بعض الأصحاب في رواية الفضلاء فاشتمالها على ما لا نقول به من وجوب الشاتين في العشرين و المائة من دون زيادة الواحدة على ما روي في التهذيب و أيد رواية محمد بن قيس بصحيحة زرارة المروية في المنتهى عن ابن بابويه المشتملة على ما في رواية محمد بن قيس من حذف النصاب الخامس و بمخالفتها للعامة زمن الصدوق و الكل ضعيف لرجحان رواية الكافي الموافقة لما يقوله الأصحاب المؤيدة لرواية الاستبصار المقدمة في الضبط على رواية التهذيب لكثرة ما فيها من الاضطراب فلتحمل على سهو قلم الشيخ (رحمه الله) و لعدم ثبوت رواية زرارة كما بنى عليه الأساطين من أصحابنا حتى نسبوا للعلامة (رحمه الله) للسهو في النقل و أثبتوا أن الزيادة من كلام ابن بابويه كما يشعر به أول الكلام و آخره و لعدم ثبوت مخالفتها للعامة زمن الصدور و مع تصريح الأصحاب بموافقتها لهم بقول مطلق و أعلم أن الفائدة في جعل ثلاثمائة و واحدة و أربعمائة نصابين مع اتحادهما في الفريضة و كذا جعل المائتين و الواحدة و الثلاثمائة و واحدة نصابين على القول الآخر تظهر في الوجوب لأن محله يكون في مجموع الثلاثمائة و واحدة فقط في نصابها و يكون في الباقي عفواً و في الضمان أيضاً لما لو سقط من الأربعمائة واحدة بتلف و شبهه سقط جزء من مائة جزء في نصابها و لو سقط من فوق الثلاثمائة و واحدة إلى ما دون الخمس مائة بتلف و شبهه

36

واحدة لم يسقط جزء منها لأنها عفو و العفو لا يسقط بتلفه شيء من الفريضة إذا لم تكن الأربعمائة نصاباً مستقلًا و لو تلفت شاة من ثلاثمائة و واحدة سقط من الفريضة جزء من خمسة و سبعين جزء من شاة ربع جزء إن كانت الواحدة جزءاً من النصاب و إلا سقط جزء من خمسة و سبعين جزءاً من شاة فتظهر الفائدة في كثرة الفريضة للفقير في قلة الفائت و للمتصدق بالعكس و أورد على ذلك بأن العفو مشترك أيضاً مع النصاب المشترك مع الفريضة فيسقط بسقوطه بحسبه و لا خصوصية للنصاب كما هي قواعد الشركة و بأن الضمان متفرع على الوجوب فلا معنى لجعلها فائدتين و بأن ما تلف من الأربعمائة قل أو كثر كيف يسقط معه شيء من الأربع شياه مع بقاء موجبها و هو الثلاثمائة و واحدة و في الجميع نظر و ذلك لأن شركة الزكاة ليست على نحو الشركات الباقية لأن المتيقن منها إشاعة الفريضة في النصاب لا فيه و في العفو أيضاً و يدل على ذلك جواز التصرف بالنصاب فإنه لا يجوز إلا مع الضمان و لأن ترتيب ثمرة على ثمرة أخرى لا تنافي جعلها ثمرتين و لأن بقاء النصاب الأدنى لا يثبت موجبه إلا مع عدم الغاية بطرو نصاب آخر و النصاب الآخر هاهنا متحقق فلا أثر له و يسقط من التالف بنسبته حينئذ و قد تذكر ثمرات أخر كجواز التصرف فيما زاد على الثلاثمائة و واحدة من غير ضمان بخلاف الأربعمائة و كذا لو كان بعضها مراضاً أو ضعافاً فإن كان منها ثلاثمائة و واحدة صحاحاً و إن لم تبلغ الأربعمائة وجب الإعطاء من الصحاح و إن بلغ وزع و كما لو رجع الفقراء على الغاصب و نحوه فيما زاد على الثلاثمائة و واحدة و فيما لو كان في الأربعمائة و كذا لو نذر نوعاً أو حلف أن يؤدي زكاة نصاب رابع أو خامس من الغنم و هل الواحدة في ثلاثمائة و واحدة شرط في الوجوب أو جزء من النصاب وجهان أظهرهما أنه جزء من النصاب هاهنا.

الثاني: من شرائط زكاة الانعام كونها سائمة

وجوب الزكاة في الأنعام كونها سائمة فلا تجب في غيرها من المعلوفة للإجماع بقسميه و للأخبار ففي الصحيح إنما الصدقات على السائمة الراعية) و في آخر (إنما الصدقات على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل) و المرج مرعى

37

الدواب و في آخر حكم الإبل و البقر و الغنم السائمة و هي الراعية و عموم الحكم و عدم القول بالفصل يقتضيان بعدم الفرق بين جميع الأنعام فلا يضر و ورد بعض الأخبار في بعضها بالخصوص

و هنا فوائد:

الأولى: هل يعتبر في السوم استمراره طول الحول تحقيقاً

فتخل به حتى اللحظة الواحدة أو يعتبر استمراره في أغلب الحول فلا تخل به اللحظة و لا اليوم أو الأيام أو يعتبر عدم غلبة العلف عليه فيكفي التساوي بينهما في الحول و المرجع فيه إلى العرف فما صدق عليه الوصف جرى عليه الحكم و لا يخل به ما لم يخل بصدق الاسم وجوه أقواها الأخير لأن الحكم الدائر مدار الاسم و الأوصاف يدور مدارها وجوداً و عدماً بحسب الصدق العرفي و دعوى أن العرف غير منضبط فلا تدور مداره الأحكام الشرعية دعوى مخالفة لما عليه فتوى الأصحاب و عمل العلماء في جميع الأبواب و نعني بالرجوع إلى العرف في صدق الاسم هو صدقه طول الحول في طول الحول فلا يخل بصدق اسم السوم طول الحول في طول الحول الرعي لحظة أو لحظتين و الساعة و الساعتين فهو من قبيل التحقيق في تقريب و لا ينافي الصدق العرفي أيضاً قوله (عليه السلام) في المرسلة: (في مرجها عاماً) لأن الزمان اليسير لا يضر بصدق أنها مرسلة في مرجها عامها نعم اليوم و اليومان مما يشكل أمره في العرف إذا كانا في السنة و لا يبعد الإخلال بهما في العرف فمن اعتبر الأغلب أو اكتفى باللحظة في نزول اسم السوم فقد خالف ظواهر الأخبار و بعد عن مظان أهل العرف و ما يقضي به الاعتبار و من لم يقيد باليوم و لو في شهر و شهر و لو في سنة إذا كانت الأيام متفرقة عليها فقد أفرط في تسرية الصدق العرفي للسوم و في الحول كما هو ظاهر فالحق ما قدمنا من عدم إخلال اليسير و إخلال الكثير و الإشكال في اليوم و اليومين و استقراب الإخلال فيهما في البين و مع الشك في حصول السوم في الصدق لاختلاف العرف أو في تحققه بالخارج لم تجب الزكاة لأن الشك في الشرط شك في المشروط إلا مع الاستصحاب السوم فلا ينفع الشك حينئذ.

38

الثانية: العلف المانع من صدق اسم السوم شامل لما وقع من المالك

اختياراً أو اضطراراً أو سهواً أو خوفاً على الدابة أو من غير ذلك كذلك بأذن المالك أم لا من مال المالك أو من ماله تبرعاً أو من الدابة بنفسها و استشكل الشهيد فيما لو علفها غير المالك من ماله نظراً إلى المعنى المقصود و الحكمة المقتضية لسقوط الزكاة معه و هي المؤنة على المالك الواجبة للتخصيص كما اقتضته في الغلات عند سبقها بالدوالي من غير المالك و هو بعيد لمنع العلة المستنبطة في الحكم و إلا سقطت الزكاة عن السائمة إذا كان في السوم مئونة على المالك و لا أظن قائلًا به.

الثالثة: لا شك في كون تقديم العلف إليها مما يخرجها عن صدق اسم السوم عرفاً

و كذا لو وقعت هي عليه و أما لو وزعت في أرض يملك المالك نماءها بشراء و نحوه أو يملكه غير المالك فيحتمل بقاؤها على السوم لأنه الرعي لغة و هذا منه و لا يدور مدار عدم الغرامة و لا عدم المئونة و لا عدم الملك للمالك أو غيره و يحتمل خروجها عنه لظهور السوم في الرعي بما لا يملكه المالك و يحتمل الفرق بين المكان المحصور و غيره و يحتمل الفرق بين كون النماء زرعاً تستنميه و بين غيره و أقوى الاحتمالات الأخير و كذا لو أكلت طعاماً معرضاً عنه في الأرض المباحة أو نوى مطروحين فالأقوى أنها سائمة أما لو استأجر أرضاً لإطلاق الحيوان فيها فتأكل نماءها أو صانع عليها ظالماً أو أدى بدلها دراهماً مصانعة أو غيرهما فالأقوى في ذلك عدم خروجها عن السوم و لو أكلت غير المعتاد من عذرة و شبهها في كونها سائمة إشكال.

الرابعة: صغار الأنعام الثلاثة لا تحتسب في الحول قبل النتاج

إجماعاً كما أنها تدخل في أمهات الأحوال إذا استغنت بالرعي قطعاً إنما الكلام في أنها إذا أنتجت و لم تستغني بالرعي فهل يحتسب الحول من حين نتاجها مطلقاً أو من حين استغنائها مطلقاً أو من حين نتاجها إن كان لبنها من سائمة و إلا ضمن حين استغنائها أقوال للأول إطلاق الأخبار الدالة على احتساب الحول من حين النتاج كقوله (عليه السلام) في الصحيح ليس في صغار الإبل شيء يحول الحول عليه و في آخر في الإبل و البقر و الغنم

39

فليس فيها شيء حتى يحول الحول عليه من يوم ينتج و في ثالثة فليس فيه شيء حتى يحول عليه الحول منذ يوم ينتج و يؤيدها فتوى المشهور و الإجماع المنقول و للثاني للتمسك بإطلاق أخبار اشتراط السوم و تقيد أخبار النتاج بها و للثالث الجمع بين الإطلاقين بحمل أخبار السوم يشمل ما ارتضعت من سائمة لأنها كالسائمة عرفاً و حمل أخبار النتاج على ما ارتضعت من معلوفة لأنها كالمعلوفة عرفاً و لعدم دخولها في الأخبار الدالة على احتساب حولها من حين النتاج لانصراف اللفظ فيها لصغار الأنعام الزكوية المتصفة بالسوم دون المعلوفة و لاستبعاد ثبوت الزكاة على الأولاد دون الأمهات و لظهور فتوى المشهور و الإجماع المنقول على احتساب الحول من حين النتاج في خصوص ما ارتضع من سائمة فيبقى ما ارتضع من معلوفة داخلًا تحت اشتراط السوم في الأنعام مطلقاً فأقوى الأقوال ثالثها.

الثالث: من شرائط الزكاة في الأنعام

أن لا تكون عوامل فيما لها قابلية العمل كالإبل و البقر للإجماع بقسميه و الأخبار مما ليس له قابلية العمل و إن عمل لا يدخل تحت العوامل و الظاهر أن العمل فيما لا يعتاد عمله لا يدخلها تحت اسم العوامل و كذا العمل لحظة أو لحظتين ما لم يكن زماناً معتد به و لو استعير للحمل دخلت تحت العوامل و لو غصبها غاصب فعمل عليها قوي إدخالها تحت العوامل و الأحوط إخراج الزكاة منها و كذا لو عملت في محرم فالأظهر عدم وجوب الزكاة عليها و الأحوط إخراج الزكاة و ما ورد في الموثقين و الضعيف من ثبوت الزكاة على العوامل محمول على الاستحباب أو التقية أو على غير ذلك.

الرابع: من شرائط وجوب الزكاة في الأنعام

الحول للإجماع بقسميه و للأخبار الدالة على أن ما لم يحل الحول عند ربه فلا شيء عليه و الحول لغة و عرفاً هو اثنا عشر شهراً هلالياً تامة إن ملك النصاب في أولها و أحد عشر هلالية و شهراً ملفقاً عددياً لا هلالياً إن ملك في أثناء الشهر الهلالي و كان

40

الكسر معتداً به و لو كان يسيراً احتمل اسقاطه و احتمل إتمامه بمثله أو بيوم تام و ليلة تامة و يراد بالحول هنا وضعاً شرعياً أو مجازاً كذلك اثنا عشر هلالًا و إن لم يتم الثاني فيكتفي بأحد عشر شهراً هلالياً و هلال الثاني عشر لفتوى المشهور و الإجماع المنقول و قوله (عليه السلام) في الصحيح إذا دخل الثاني عشر فقد حال الحول و وجبت عليه الزكاة إنما الكلام في هلال الثاني عشر عليها هل يستقر به الوجوب و يعتبر اجتماع الشرائط المشروط استمرارها في طول الحول فيتم به حينئذ الحول الأول و يكون بقية الثاني عشر مما يعد الهلال داخلًا في الحول الثاني أو إن هلاله بسبب تعلق الخطاب و صحته الأداء على وجه التزلزل فإن استمر الثاني عشر جامعاً لشرائط الحول و العين باقية إلى تمامه تبين تعلق الوجوب واقعاً و ظاهراً و إلا بان انخرم شرط من الشرائط في ضمن الثاني عشر تبين عدم الوجوب من أصله لفقد شرطه المتأخر كحدوث الحيض في أثناء النهار للصائمة و كذا الموت في أثناء الصلاة و الصيام و يكون طريق بينته على أحد وجهين أما على وجه الانكشاف أو على وجه التأثير في دفع الوجوب المتقدم قولان قيل بالأول استناداً للصحيح (إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليها الحول و وجبت فيه عليها الزكاة) و مورده و إن كان الفرار من الزكاة و لكنه مخصوص بحكمة اتفاقاً خلافاً لبعض المتأخرين حيث طعن في دلالته و وهنه بديهي و وجه دلالته على كون الحول أحد عشر و جزءاً من الثاني عشر هو أن الفاء فيه للتعقيب بلا مهلة فيصدق الحول بأول جزء منه و المناقشة بعدم إفادة الفاء الجزائية التعقيب لا تفيد لكفاية اشتراط تحقق الدخولية الثاني عشر لتحقق حول الحول و لأن حال فعل ماضي لا يصدق الإتمام مبدأه فإذا كان تمام الأحد عشر و الدخول في الثاني عشر حولًا على وجه الحقيقة الشرعية أو المجاز الشرعي كان جميع ما دل على استمرار الشرائط في الحول و اشتراطه في الوجوب مراد به ذلك و لأن وجوب الزكاة في الخبر بدخول الثاني عشر دليل على أنه بدخوله يحول الحول إذ من المعلوم أن الوجوب مشروط بحول الحول على المال متصفاً بالشرائط فيلزم منه دخول الثاني عشر حولًا لأن ظاهر الوجوب هو الوجوب المستقر و لأن فتوى الأصحاب و الإجماع المنقول على تحقق الوجوب بمجرد دخول

41

الثاني عشر ظاهراً في انقضاء الحول به و احتساب ما بعد ذلك من الحول الثاني و على هذا القول فلا يجدي الفرار و لا انخرام أحد الشرائط بعد هلال الثاني عشر و يحتسب باقيه من الحول و قيل بالثاني استناداً لإطلاق الأخبار المشتملة على اشتراط الحول و العام و السنة التي هي حقيقة في الاثني عشر شهراً تامة لا كسر فيها فيكون الشرط تمامها فتحسب جميع أيام الشهر الثاني عشر من الحول و غاية ما يلزمنا من جهة ورود الرواية المعول عليها بين الأصحاب و لمنقول الإجماع على العمل بمضمونها الحكم بالوجوب بعد هلال الثاني عشر و هو أعم من المستقر و المتزلزل لمعارضته بما هو أقوى منه من إطلاقات الحول و العام و شبهها الواردة في الشرائط و هي و إن اقتضت عدم الوجوب أصلًا لأن المشروط عدم عند عدم شرطه لكنها تقيد بعدم استقراره جمعاً بينها و بين الصحيحة و الإجماع المنقول و إطلاق فتوى المشهور و التجوز بلفظ الوجوب في الرواية و حمل الحول فيها المحكوم به في دخول الثاني عشر على المجاز أيضاً من باب المقاومة و المشاقة خير من حمل لفظ الحول و ما شابهه في الأخبار المتكثرة على المجاز الشرعي لبعده في لفظ الحول و دعوى ثبوت حقيقة شرعية للفظ الحول فتقدم على غيرها من المعاني في الأخبار من المستبعد في الأخبار و كلام الأصحاب لأن ثبوت الحقيقة الشرعية على القول بها إنما هو في ما ثبت كونه حقيقة الآن و لم يعلم حاله قبل ذلك و الحول ليس كذلك و مع البناء على التجوز بلفظ الحول لا بد أن يقتصر فيه على ما دلت عليه القرينة و استفيد من اللفظ على الوجه المقطوع به أو المتيقن منه و هو تعلق الخطاب بدخوله و أما استقراره و احتساب الباقي منه من الحول الثاني فلا يدل عليه اللفظ على أن الحكم باستقرار الوجوب بعد هلال الثاني عشر يستلزم أما ضيق وقت الوجوب إن جعلناه لحظة و مثلها و هو بعيد و أما أخذ كل حول مما بعد هلال الثاني عشر قدر زماناً يعتد به كنصف يوم أو شبهه و هذا لا يقولون به و أما جواز التأخير عن وقت الأداء اختياراً إلى وقت القضاء لصيرورتها بعد اللحظة قضاء و هذا لا يلتزمون به و أما بقاء الوجوب موسعاً إلى تمام الشهر كما يظهر من جماعة منهم و احتساب الحول من بعد تمامه إلى السنة الأولى و هذا خلاف ظاهر قولهم و فتواهم سوى المحقق

42

الأردبيلي حيث التزم باستقرار الوجوب بدخول الثاني عشر و مع ذلك احتسب باقيه من الحول الأول و كأنه تمسك بإطلاق أدلة الحول في الاحتساب و بقولهم فإذا تم الثاني عشر شهراً استأنف الحول و بأن الظاهر إن وقت وجوب الفريضة لا يحتسب من غيرها و لكنه ضعيف لمخالفته لكلا الفريقين كذا أشار إلى ذلك بعض المتأخرين و فيه نظر لجواز كون الوجوب موسعاً إلى تمام الثاني عشر و مع ذلك يحتسب من الحول الثاني و جواز كونه فورياً و احتسابه كذلك و جواز توقيته باللحظة و احتسابها من الثاني عشر و بالجملة فما جاء في الأخبار من قوله (عليه السلام): (فإذا خرج زكاه لعام واحد و إن كان يدعه متعمداً و هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر من السنين) و قوله (عليه السلام): (المال الذي لا يقلب يلزمه الزكاة كل سنة) و قوله: (في كل فرس في كل عام ديناران) و قوله (عليه السلام): (الزكاة من سنة إلى سنة) و قوله (عليه السلام): (فإذا دخل الشهر فانظر ما نض فزكه فإذا حال الحول من الشهر الذي زكيت فيه فاستقبل بمثل ما صنعت) منه ما هو ظاهر في اعتبار تمام الاثنى عشر شهراً و منها ما هو صريح في ذلك و إخراجها عن معناها من غير داع لا وجه له و الحكم بحول الحول في الصحيحة لا يصرف هذه الإطلاقات عن معناها بعد عدم ثبوت حقيقة شرعية له بهذا المعنى بل ثبوت عدمها لمجازيته الآن فيه فيقتصر فيه على مورد من لفظ الحول دون ما في معناه و على إرادة المشارفة و المقارنة أو على بيان المشابهة في تحقق الوجوب و كذا الحكم بوجوب الزكاة بدخول الثاني عشر لا يدل على إخراج تلك الإطلاقات عن حقائقها لصحة الجمع بينها بحمل الوجوب على تحققه في الجملة عند اجتماع الشرائط و ارتفاع الموانع فيكون عدم الشروط ناسخاً للوجوب من حينه فإذا دفع لم يسترد و إذا لم يدفع لم يجب الدفع و يجوز الفرار حينئذ في أيام الثاني عشر أو فاسخاً له من أصله على سبيل الكشف و يجوز الفرار أيضاً في الثاني عشر على الأقوى إلا أن يمنع من جهة الرواية لظهورها في المنع منه بعد دخول الثاني عشر و اشتراط الوجوب بالشرائط المتأخرة أو المقارنة لا بأس به و إن جاءت الشرائط من أدلة أخر كما جاء وجوب

43

الصلاة و الصوم و الحج في أوقاتها المخصوصة و جاءت شرائط صحتها من أدلة أخر كعدم الحيض و الجنون و الطهارة و الستر و كذا الشرائط المتأخرة التي لا يعلم وقوعها كبقاء الحيوان و العقل و شبهها إلى تمام الفعل فإنه يحكم بوجوب الفعل ظاهراً فإن أتم الفعل جامعاً للشرائط تبين وجوبه واقعاً و إلا انكشف وجوبه ظاهراً أو عدمه واقعاً فايجاب الفعل مطلقاً لا ينافي اشتراطه بشرائط أخر يرتفع الوجوب عند فقدها و لو سلمت المنافاة فهو من باب الإطلاق و التقييد و المقيد حاكم على المطلق و أكثر الأحكام الفقهية بالنسبة إلى شرائطها كذلك لأن الشرائط منها ما هو لنفس الوجوب واقعاً كالحيض و شبهه و منها ما هو شرط للخطاب به ظاهراً كانقضاء العادة مع انقطاع الدم و شبهه و دخول الثاني عشر لا يتيقن فيه سوى أنه موجب للخطاب به ظاهراً فيكون من قبيل الواجب المشترك المتزلزل فالقول الثاني لا يخلو من قوة و مع هذا كله فالأول أحوط

و هاهنا مسائل:

الأولى: لو ولد النصاب نصاباً آخر مستقلًا

سواء انضم إلى الأول أولًا كان لكل من الأمهات و الأولاد حول مستقل بنفسه و لو انضم كان عفواً كما ولدت الأربعون شاة أربعين أخرى فالأقوى ثبوت شاة واحدة للأمهات و جعل الزائد عفو للأصل و ظهور الأخبار المثبتة في كل أربعين شاة شاة للنصاب المبتدأ الذي لا يكون عفواً إذا انضم و لعموم ما دل على أن الزائد عفو و للإجماع المنقول و لو ولد النصاب نصاباً آخراً مستقلًا فلو انضم عاد مع الأول نصاباً ثانياً و لو كان ولدت إحدى و ثمانون شاة و إحدى و أربعين شاة و مثله ما ولد ما يكون به نصاباً ثانياً لو انضم إليه بعد ما يخرج منه ما يجب في الأول و لكن لو استقل كان عفواً كأن ولدت ثلاثون من البقر إحدى عشرة أو تسعون شاة اثنين و ثلاثين فهل يجب إخراج الفريضة عند حول الحول على الأمهات منها و بعد إخراجها يستأنف حولًا للجميع أو يخرجها عند حول الحول على الأمهات ثمّ يخرج فريضة النصاب الثاني عند حول الأول عليها من حين الولادة عليها و على الأمهات تماماً أو يخرج ما يخص الزائد من الفريضة فقط كأن يخرج تبيعاً عند حول الحول على ثلاثين و ربع مسنة عند حول الحول على إحدى عشرة قد تجددت معها

44

و هكذا في كل سنة أو يخرج أولًا تبيعاً ثمّ ربع مسنة ثمّ ثلاثة أرباع مسنة في الحول الآخر و هكذا في باقي الأحوال ثلاثة أرباع مسنة و ربع مسنة أو أنه يلغي ما مضى من حول الأمهات و يعتبر النصاب الثاني من حين الولادة أوجهها الأول لوجوب إخراج زكاة الأمهات عند تمام حولها لوجود المقتضى و انتفاء المانع و متى وجب إخراج زكاته منفرداً امتنع اعتباره منظماً إلى غيره في ذلك الحول للأصل و قوله (عليه السلام) لا يتنافى في صدقة و قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنة زرارة (لا يزكي المال من وجهين في عام واحد) فلا زكاة على الزائد منفرداً بما يخصه لعدم دليل عليه و لا مجتمعاً للزوم تكرار الزكاة فيه و هو ممنوع و لا معنى أيضاً لإلغاء الحول الأول و عدم الإخراج فيه لمخالفته لإطلاقات عمومات أدلة الزكاة و يجري الحكم لجميع النصب المتعددة في الأنعام و لا يجري في النقدين و الغلات بل يخرج منه مطلقاً و يجزي حكم الولادة لكل ملك متجدد زائد على النصاب الأول.

الثانية: لو ملك خمساً من الإبل إلى ستة أشهر ثمّ ملك أخرى

كان لكل حول و في كل شاة و لو ملك خمساً إلى ستة أشهر فملك إحدى و عشرين فالأظهر أن لكل حولًا فيجب شاة للنصاب الأول و أربع للنصب الأربع الباقية و لا تضم للنصاب الأول لنقصانها من النصاب السادس الموجب لبنت المخاض قدر الشاة من الخمسة الأول خلافاً للقواعد فأوجب شاة عند حول نصابها ستة و عشرين جزءاً من واحداً و عشرين جزءاً من بنت مخاض عند حول الزيادة و هو عجيب و كأنه بناء على تعلق الزكاة بالذمة أما لو ملك خمساً من الإبل و اثنين و عشرين بعد ستة أشهر في الأول شاة عند تمام حولها و في الجموع بنت مخاض حول الزيادة التامة أو ملك عشراً كان في الأول شاة عند تمام حولها و في المجموع بنت مخاض حول الزيادة تامة أو ملك عشراً كان في النصاب يتبع عند حوله و لا شيء عليه عد حول الزيادة لنقصانها عن الأربعين إلا أن يحتسب الحول بعد إخراج الفريضة إلى الحول المقبل فيجب عليه (ح) تبيع أو تكون الزيادة إحدى عشر فتجب عليه مسنة إذا حال الحول عليها و هكذا و هو عجيب لان

45

هدم ثلاثة أرباع المسنة و احتساب الحول من حين الزيادة للأربعين مع نقصانها فالتبيع مما لا يلتزمه أحد و يمكن حمله على بعض الحول كما قدمنا على أنه قد يقال أن الواجب مسنة لا قيمة تبيع أو بنت مخاض إلا قدر ما أخرج من الشياه لأربع منه و جزء من كذا جزء من بنت مخاض.

الثالثة: لو ملك نصاباً واحداً

فإن لم يخرج زكاته و أخرجها في عينه لم يكن عليه زكاة و ان جرت عليه أحوال و إن أخرجها من غيره وجبت زكاته لكل عام فمن ملك ست و عشرين من الإبل و حال عليها أحوال و لم يزكِ وجب عليه إخراج بنت مخاض في الحول الأول و في الثاني خمس شياه لنقصانها عن الست و العشرين في الحول الأول و في الثالث أربع لنقصانها قيمة شاه عن الخمس و العشرين و في الرابع ثلث و هكذا.

الرابعة: لو أمهر امرأة فحال الحول على مهرها فطلقها قبل الدخول

استرجع النصف موفّراً عليه بعينه و كان عليها إخراج الزكاة من غيرها و لا يبعد ان لها إخراج الزكاة من عين المال فتعطيه نصف الباقي و تعزم له نصف المخرج جمعاً بين الحقين و تقديماً لحق الفقراء لسبق تعلقه و للساعي إذا اخذ الزوج النصف موفّراً و امتنعت الامرأة من الدفع الرجوع على العين لتعلق حق الفقراء به و للزوج الرجوع إليها بقيمة ما دفع و لو طلقها قبل التمكن من الأداء احتمل عدم وجوب الضمان عليها تنزيلًا له منزلة التلف و احتمل الضمان لرجوع العوض إليها و كذا لو رجع جميع المهر إليه بفسخ أو شبهة فإن الحكم فيها متحد.

الخامسة: لا يجمع بين متفرق في المسلك في النصاب الواحد و ان ملكا على وجه الشركة أو اختلطا في مكان واحد

و لا يفرق بين مجتمع في الملك و ان تباعد مكانهما اجماعاً منا في المقامين معاً لهم لو اختل أحد الشروط في أثناء الحول بفعل المالك أو بغير فعله كان عاوض على النصاب بآخر أو صاغ الدراهم و الدنانير حلياً أو علف الدابة زماناً أو اخرج نفسه عن ربقة التكليف بطل الحول و لتستأنف الحول جديداً سواء

46

قصد غير الفرار و لم يقصد شيئاً أو قصد الفرار على الأقوى و سواء عارض المال بجنسه أو بغير جنسه وفاقاً لفتوى المشهور و الإجماع المنقول و عموم الأخبار بأن ما يحل الحول عليه عند ربة فلا زكاة عليه و خصوص الصحيح في ما لم يكن ركازاً قال إذا أردت ذلك فاسبكه فانه ليس في سبابيك الذهب و نقار الفضة شيء من الزكاة و لحسن رجل من بماله من الزكاة فاشترى به أرضاً أو دارا عليه فيه شيء؟ قال لا و لو جعله حلياً فلا شيء عليه فيه و الحسن أيضاً فيمن كانت عنده مائتا درهم فقلت له فإن احدث فيها قبل الحول قال جاز ذلك له قلت له انه فر بها من الزكاة قال ما ادخله على نفسه أعظم مما منع من زكاته و هي في جواز الفرار و اسقاط الزكاة به و إن ظهر من بعضها كراهة ذلك فظهر من روايات أخر ثبوت الزكاة على الفار كقوله (عليه السلام) عن الحلبي فيه زكاة قال لا إلا ما فرَّ به من الزكاة و في آخر عمن يجعل لأهله الحلي قال قلت: فإنه فر به من الزكاة قال: إن كان فر به من الزكاة فعليه الزكاة و موردهما و إن كان الحلي لكنه لا قائل بالفصل و لكنها محمولة على الاستحباب كما عليه طائفة من الأصحاب أو على التقية و إن اختلف في حكمه لموافقته لفتوى غير أبي حنيفة و الشافعي و خالف الشيخ فأوجب الزكاة فيما لو وضعها بجنسها لصدق الاسم حلول الحول في أنه ملك النصاب المعين و المرتضى فيما إذا قصد الفرار استناداً للمتقدم من الأخبار مع عدم القول بالفصل و يتبعه جماعة من الأخيار و نسب للمشهور و نقل عليه الإجماع و مع ذلك فهما ضعيفان لا يقاوم دليلهما ما تقدم و هما معارضان بما هو أقوى منهما و الأحوط مع قصد الفرار إخراج الزكاة.

بحث: يجوز الإخراج بالقيمة في الغلاة و النقدين

للإجماع بقسميه و الأخبار ففي الصحيح هل يجوز إذا خرج في الحرث من الحنطة و الشعير و ما يجب على الذهب دراهم بقيمته ما يسوى أم لا يجوز فأجاب: (أيهما يتيسر يخرج) و في الصحيح الآخر عن الرجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير و عن الدنانير دراهم بالقيمة هل يحل ذلك قال: (لا بأس و لا يتفاوت الحال في القيمة بين النقدين و غيرهما لإشعار قوله (عليه السلام) أيهما يتيسر بذلك و لتنقيح المناط بل الأولوية إذا كان غير النقدين اعود

47

منهما و لرواية قرب الإسناد عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثياباً و طعاماً و أرى أن ذلك خبراً لهم فقال: (لا بأس) و الأحوط الاقتصار على النقدين لانصراف لفظ القيمة بالنص و الفتوى إليهما و لرواية سعيد بن عمر المشتملة على النهي عن إعطاء غير الدراهم من السويق و الدقيق و الثياب و العنب و البطيخ و إن كان حملها على الاستحباب أولى و على ما ذكرنا يكون إخراج القيمة و الفريضة من الواجب التخييري و لا يحتاج إلى نية الأصالة و البدلية و يكون ذكر الفرائض في لسان الفقهاء لكونها أفضل و تنزل أخبار الفرائض في الأنعام على إرادة القدر أو الفريضة الخاصة على الاستحباب و على اعتبار القيمة فيعتبر القيمة وقت الإخراج لأنه وقت الانتقال إليهما سواء انخفض السوق أو ارتفع هذا إذا لم يقومه على نفسه و ضمن القيمة و تصرف بالعين أو لم يتصرف ضمن قدر ما قومه دون الزائد و الناقص لانتقال حق الفقراء للذمة على قدر قيمة العين و قد يناقش في الانتقال مع عدم التصرف بالعين أو مطلقاً و لكن الأقوى ثبوته و الأقوى عدم بين كون القيمة عيناً أو منفعة كسكنى دار و لا فرق بين المنفعة الثانية في العين المستقرة في الذمة كأن يملك على الفقراء منفعته فيحتسبها عليه و يجوز احتساب الدين من طرف الزكاة مطلقاً و متولي التقويم المالك إذا كان خيراً و ثقة غيره و الأحوط اعتبار العدلين و أما إخراج القيمة من الأنعام فالمشهور جوازه أيضاً و نسب للمتأخرين و نقل الإجماع عليه متكرراً و الأخبار المعتبرة في شرعية الزكاة و ملاحظة العلة فيها و ملاحظة أن الفرض من الزكاة دفع حاجة الفقير وسد خلته و غالباً القيمة أعود للفقير لما في العين من التكليف فيها من المؤن و النفقة و ملاحظة أن المالك منظور إليه بالإرفاق بالدفع حيث أن له التعيين و بيده التخيير و ملاحظة تنقيح المناط بين الأنعام و غيرها إن لم يكن إخراج القيمة في الأنعام أولى و ملاحظة جواز إخراج القيمة في الفطرة مع وجوب الأعيان و ملاحظة جواز احتساب بأعلى الفقير من الدين و ملاحظة قرب الإسناد كلها أمارات على جواز دفع القيمة في الأنعام الثلاثة فمن أنكر ذلك كالمفيد حيث منع إخراج القيمة إلا مع فقد الأسنان المخصوصة عند المالك أو مطلقاً كان مردوداً بما ذكرناه.

48

بحث: الفريضة المخرجة في الزكاة من الغنم أقلها الجذع من الضأن و الثني من المعز

للخبر المنجبر بفتوى الأكثر و الإجماع المنقول و الاحتياط قال أتانا مصدق رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و قال: (نهانا أن نأخذ المراضع و أمرنا أن نأخذ الجذعة و الثنية) و للمرسل في الغوالي عنه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) (أنه أمر عامله أن يأخذ الجذع من الضأن و الثني من المعز) و لرواية إسحاق بن عمار عن السخل متى تجب فيه الصدقة قال: إذا جذع بحملها على الأخذ لا العد) لترك اشتراط الدخول في الثاني عشر فيه و هو قرينة على ذلك و لتوقف يقين البراءة على ذلك و لانصراف إطلاق اللفظ من الشاة في النص و الفتوى للجذع فما فوق و قيل يكفي فيها إخراج ما يسمى شاة و القول به نادر و إن استحسنه بعض المتأخرين استناداً لإطلاق الروايات الآمرة بإخراج شاة مطلقاً من دون تفصيل و فيه أن الإطلاق مقيد بما عرفت بل لا ينصرف إلا إلى هذا الفرد عند الإطلاق على أنه لو كفى مسماه لاشتهر غاية الاشتهار و لما خفي أمره و يؤيد ذلك المنع من أخذ الهرمة و المريضة فالصغيرة بطريق أولى و قد يستأنس له بجعل بنت المخاض من أدنى فرائض الإبل فيكون الجذع أدنى فرائض الغنم و الجذع من الضأن كالبلوغ في الرجال قيل أنه ما كمل له سبعة أشهر و نسب للمشهور و نقل عليه الإجماع و قيل ماله سنة كاملة و نسب للصحيح من مذهب أصحابنا و قيل ما كمل له ستة أشهر و قيل ما كمل له تسعة و قيل ما دخل في الثانية و نسب للمشهور و الفرق بينه و بين القول الثاني يظهر بزمان يسير لا يعتد به و قيل إذا كملت له ثمانية أشهر و قيل الضأن إذا كان بين شاتين جذع لستة أشهر إلى سبعة إذا كان بين هرمين جذع من الثمانية إلى عشرة و الأقوى الأول و الأحوط الثاني و الثني من المعز ما كملت له سنة و نسب للمشهور و نقل عليه الإجماع و قيل ما كملت له سنتان و دخل في الثالثة و الأول أقوى و الثاني أحوط و منع بعض المتأخرين منه أجزاء ما له سبعة أشهر في فريضة الغنم و كذا ما فوقها إلى السنة لأن شركة الفقراء مع المالك في النصاب و اشتراط الحول على النصاب جامعاً للشرائط يلزم منهما أن تكون الفريضة مما يحول عليها الحول أو أكثر و لأنه لو انحصر حق الفقراء في السبعة أشهر لا غير للزم على الفقير و ما زاد على المالك و استيهابه منه و هو خلاف

49

الفتوى و النص من جواز القسمة بين المالك و العامل و صدع المال صدعين بل لو جاز للمالك أن يعطي الجذع لم يكن للقسم فائدة أصلًا و من البعيد عن ظواهر الأخبار وقوع المعاوضة بعد تقويم أهل الخبرة و الرضا من الطرفين و أبعد منه وقوعها بين ما له تسعة أشهر و بين ما له سنة كاملة و لأنه لو تلفت شاة من الأربعين قسط التالف عليها بناء على أن واحدة منها للفقراء و لم يقسطوه على ما له سبعة و حمل كلام الأصحاب على إرادة إخراج ما له سبعة أشهر على القيمة لا وجه له لأن القيمة ليس لها خصوصية بنوع خاص و لا عدد خاص و في هذا كله نظر لعدم المنافاة بين تعلق الزكاة بالعين و بين كون الفريضة جذعاً سنه سبعة أشهر لأن المراد بالشركة شركة الجزء من أربعين قيمته جذع من سبعة أشهر إلى ما فوقها و الخيار للمالك عند الصدع و القسمة في دفع السن في دفع السن من غير النصاب و أما فوقه هو الأولى فيجتمع حينئذ النصاب الحائل عليه الحول مع وجوب الفريضة بذلك القدر على وجه الشركة و لا بأس به أو يلتزم أن الفقير شريك في شاة من النصاب لكن الشارع رخص المالك في دفع ما له من السن سبعة أشهر بدلًا عنها و جعله مجزياً و الخيار حينئذ للمالك عند القسمة بين دفع ما فوق من نفس النصاب و بين ما دفع ما له سبعة أشهر من غيره و بما ذكرنا يمكن أن يجب من اجتزأ بمسمى الشاة في فريضة الغنم و لو كانت صغيرة إذا ورد عليه أن المالك مشترك بعد حول الحول فللفقير واحدة مما حال عليا الحول فكيف يجزي عنها الصغيرة مطلقاً و يتخلص من الإشكال بما قدمنا و لو اجتمع النصاب من ضأن و معز أخذ بالنسبة من القيمة و يحتمل إجزاء ما يسمى شاة و يحتمل التخيير بين إخراج واحدة من الضأن أو واحدة من المعز و الأقوى الأول و الجذع من الضأن مبدأ لحد سن الفريضة بمعنى أنه لا يجزي أقل من ذلك و ليس لآخر سنها حد على الأظهر فيجري الكبير عند الجذع على أنه فريضة و هل تجري على أنه قيمته شاتين لو كانت قيمته ذلك و لكن على إشكال.

بحث: يجوز دفع الأنثى عن الذكر في الغنم و بالعكس

لإطلاق الأخبار و كلام الأصحاب سواء كان النصاب كله ذكوراً أو كله إناثاً أو ملفقاً منهما إبلًا كان أو غنماً

50

اختلفت قيمة الذكور و الأنثى أو اتحدت في جميع النصاب في بعضه لأن الأظهر أن شركة النصاب ليست على نحو باقي الشركات بل هي شركة بقدر شاة في جميع النصاب و يجب دفع الشاة مطلقة عنها متوسطة الحال بين الجودة و الرداءة و لا تعتبر الأنوثية و الذكورية و إن كان الأحوط اعتبارها عيناً أو قيمة سيما عند الاختلاف في القيمة لشبهة تعلق الزكاة في العين.

بحث: لا تؤخذ الفريضة مريضة أو هرمة أو ذات عور و الهرمة الكبيرة المسنة عرفاً

و هي لا تكون في فرائض الإبل إلا القيمة فتقل ثمرة البحث فيها في الإبل و ذات العوار ذات العيب و الدليل على ذلك الإجماع المنقول مستفيضاً بل و المحصل على الظاهر و الصحيح و غيره الوارد في الأخيرين و لا قائل بالفرق بينهما و بين الأول أو لدخول الأول في الأخير و لقوله تعالى: [وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ] سورة البقرة آية (267)، و لا يتفاوت الحال بين انحصار السن الواجب فيها و بين عدمه بل يجب عليه شراء غيرها أو دفع القيمة نعم لو كان النصاب كله متصفاً بذلك لم يكلف شراء صحيح أو فتي أو سليم لظاهر الإجماع المنقول و فتوى المشهور و لو اختلط النصاب مريضاً بصحيح احتمل وجوب دفع الصحيح مطلقاً لإطلاق الأخبار و احتمل دفع القيمة أو صحيحاً بالنسبة قضاء لقواعد الشركة كما إذا كان عنده أربعون شاة نصفها صحيح و نصفها مريض و قيمة الصحيح عشرون و المعيب عشرة أخرج خمسة عشر بالقيمة أو صحيحاً قيمة كذلك و لو أخرج صحيحاً قيمته أربع عشر الأربعين كفى في التقسيط و كان أسهل و نقل عليه الإجماع و لو كانت المريضة بقسيمة الصحيحة أو أعلى و كذا ما بعدها فالأقوى عدم جواز دفعها لإطلاق الأخبار نعم ورد في الأخبار يشمل المصدق و ظاهرها (أنه مع رصانة يجوز له أخذ الهرم و ذات العوار) و فيه بعد لأن إشاءة المصدق لا ترفع ضرر الفقراء و النقص عليهم و لأخذ به تعبداً خلاف ظاهر الفتوى فلا بد من حملها على ما إذا كانت المريضة أعود للفقراء أو شاءها لنفسه أو أخذها بالقيمة لبيعها بالفعل و لو كان عند نصاب صحيح و عفو مريض اعتبر النصاب الصحيح و لا يوزع على العفو شيء.