أنوار الفقاهة (كتاب الشهادات)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
63 /
1

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

كتاب الشهادات

الشهادة لغة الحضور و العلم و الإخبار عن اليقين و شرعاً قيل هو إخبار جازم عن حق لازم لغيره واقع من غير الحاكم قال و بالقيد الأخير يخرج أخبار الله و رسوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السلام) و أخبار حاكم حاكماً آخر فإن ذلك لا يسمى شهادة و قد تحد بأنها إخبار جازم عن حق لازم للغير عند الحكام و قد يقال ان الشهادة ليس لها معنى شرعي بل معناها لغة و شرعاً واحد و هي الإخبار بالعلم و اليقين و تفارق الخبر و ان كانت نوعاً منه انه الإخبار مع العلم أو مع اليقين لا بهما و المخبر عن الشيء عن يقين مخبر و المخبر بأنه متيقن أو عالم بالشيء سواء صرح به كما يقول اعلم و اشهد و اتيقن أو دل عليه من إخباره بالشيء منطوقاً أو مفهوماً أو ظهر ذلك من قرائن خطابه و أحواله بحيث قرن بإخباره ما يدل على علمه به و قطعه كان شهادة له كونها عن حق لازم للغير و كونه من غير الحاكم أو كونه عند الحاكم أمر ورد في أحكام الدعاوى و في الأخبار الواردة فيها و في لسان المتشارعة و وروده لم يكن على جهة الوضع بل على جهة استعمال الكلي في الفرد و لو سلم الوضع فهو وضع متشرعي لا شرعي على انه نقل عن طراز اللغة انه قال: شهد بكذا شهادة اخبر بصحته عن شهادة و عيان و عند الحاكم بين و واضح لمن الحق و على من هو و قال الشهادة في الشريعة أخبار عن عيان بلفظ اشهد في مجلس القاضي بحق للغير على آخر فيظهر منه اتحاد المعنيين في الأصل إلا انه يزاد في الشريعة الإتيان بلفظ اشهد و كونه في مجلس القاضي و كونه بحق للغير على آخر و الظاهر انه يؤيد عرف المتشرعة يدل على ذلك ما نقل عن الفيومي انه قال في المصباح: جرى على السنة الأمة سلفها و خلفها في أداء الشهادة اشهد مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء كأعلم و اتيقن و هو موافق لألفاظ الكتاب و السنة فكان كالإجماع على تعين هذه اللفظة دون غيرها و لا يخلو عن معنى التعبد و لعل السر فيه ان الشهادة اسم من الشاهد و هي الاطلاع على الشيء عياناً فاشترط في الأداء ما يبنى على المشاهدة و هذا الإجماع الذي نقله غير معلوم نعم أظهر

2

أفراد الشهادة الإتيان بلفظ اشهد و وجوب الإتيان بلفظ اشهد لا يلزم منه كون معنى الشهادة ذلك فلعله شرط في قبولها كالعدالة و نحوها و على كل حال فان ثبت فذلك حقيقة متشرعة ندهم و في القاموس و مختار الصحاح ان الشهادة خبر قاطع و في النهاية الشهادة و الأخبار بما شاهده و بالجملة فالظاهر اتحاد معنى اللغوي و الشرعي و العرفي في الشهادة و الظاهر إنها من المشترك بين الحضور و الأخبار و المبني عن يقين المخبرية و الظاهر إنها لا تخلو عن شائبة الإنشاء و هو معنى اثبات الشيء المعلوم عنده و كونه حقاً كما يبنى عند تعديته بعلى تقول شهدت عليه و باللام كما تقول شهدت له كما تقول حكمت عليه و له هذا اذا اريد بها معنى الأخبار و لو أريد معنى الحضور كما يقال شهود الطلاق و النكاح و البيع فلا يضمن فيهما معنى الإنشاء و احتمال ان يراد بشهود الطلاق انهما يشهدان به بعد ذلك فهو مجاز لا يصار إليه فالأظهر ان يراد به المشاهدة و المعاينة فتفترق عن الفتوى الأغلبية الظن فيها و عدم الأنباء عن اليقين كما انها تفترق عن الخبر بعدم وضعه على الأنباء عن اليقين و ان صاحب اليقين و تفترق عن الحكم بكون القصد فيها الإخبار ابتداء و القصد في الحكم ابتداء الانشاء و هو الإلزام و عن الإقرار تعلقها بالغير و الإقرار بالنفس. نعم الاغلب استعمال الشهادة و الشاهدين في الشرع فيما تعلق باتيان حق على شخص او له و اثبات حق عام كرؤية الهلال و دخول الوقت و تشخيص القبلة و اثبات الاجتهاد و نحو ذلك فالظاهر أن الشهادة ليست من الأمور المجملة كي يجعل المشكوك به في الشرائط و الأجزاء و شرط و جزء و حينئذ فما دل الشرع على قبول خبر الواحد فيه يدل على قبول الشهادة و كذا ما دل على قبول الشهادة فيه باطلاقه فانه يدل على قبول شهادة الواحد أيضاً و لكن يثبت بالدليل اشتراط العدالة و اشتراط العدل في الشهادة اذا كانت لاثبات حق له او عليه او مطلقاً مما يسمى شهادة عرفا و الدليل اما بالاجماع او الاستقراء او احالة عدم القبول مع عدم تحقق الاطلاق في دليل الشهادة بحيث يشمل الواحد لان الاطلاقات جواز شهادة المسلم و جواز شهادة من عرف بالصلاح و سائر الاطلاقات مسوقة لبيان الضعف لبيان الوحدة و التعدد فلا يمكن الاستدلال بها على ان الاطلاقات مرهونة بالشهرة

3

و الاستقراء القاضين بالعدل حتى كان العدل في الشهادة أصلًا او كالأصل و عدم شمول دليل الحجية خبر الواحد لموضع الشهادة و لا اقل من وهن الشمول و العموم لمورد الشهادة و ما يسمى بها عرفا

كما ان شهادة غير البالغ و غير العاقل و غير الضابط لا تنصرف إليها الادلة و الاطلاقات الواردة في الشهادة كما انه لا شك بموجب الادلة اشتراط التعدل في

باب الدعاوى و الحكم هنا أمور:

أحدها: لا تقبل شهادة الصبي غير المميز و كذا المجنون حال جنونه

بديهة و لو ميز الصبي فالاظهر الاشهر بل الاجماع محصلا فضلا عن ان يكون منقولا عدم قبوله شهادته في غير الدم من جرح او شجاج او قتل بل قيل لا يعرف القول به و نسبة الى الشيخ في النهاية وهم لا فرق في ذلك بين بلوغه عشراً و عدمه و بين شهادته بالشيء الدون و غيره و يدل على ذلك مضافا للاجماع بقسميه و لزوم الهرج و المرج في الدين لو قبلنا شهادة من لا حرج عليه و لا جريحه له الاخبار النافية لقبول شهادة الغلام حتى يحتلم او يبلغ فما دل من الاخبار على قبول شهادة الصبيان بينهم كرواية طلحة بن زيد شهادة الصبيان جائزة بينهم ما لم يتفرقوا او يرجعوا الى اهلهم او قبولها في الشيء الدون كموثقة عبيد بن زرارة او اذا بلغ عشرا كرواية ابي ايوب الخراز بن اسماعيل بن جعفر ضعيف لا يقاوم شيئاً من ما ذكرناه على ان الاول قابل للتقييد بالدماء و الاخير غير مروى عن امام و الوسط يحمل على ارادة معاملته بالحقير الذي يعلم اذن الأولياء به و اضعف من هذه الاخبار الاستناد الى اطلاقات الشهادة ضرورة انصرافها للبالغين و إلى الاولوية من غير الدماء و الاولوية ممنوعة بعد النص على خلافه و بعد منع الأولوية إذ لعل العلة فيه حفظ الدم كي لا يطل دم امرء مسلم و أما شهادتهم في الجراح و القتل فالاظهر الاشهر قبولها في الجملة و نقل عن فخر المحققين عدم قبولها مطلقاً استنادا للاصل و عموم الادلة و لعدم الاعتماد على شهادته و لحمل الاخبار على حصول الظن بالاستفاضة من اخبار الصبيان لأغلبية كثرتهم في الملعب و لا يشترط في الاستفاضة البلوغ و هو ضعيف لمعارضة المقطوع به من النصوص و الفتاوي الدالة على قبولها في الجملة ثمّ على القبول في الجملة فيختص الحكم بالصبي دون الصبية قطعا

4

و دون الخنثى كذلك و بمن بلغ عشراً على الاظهر الأشهر و هل يختص بالجراح او الشجاج او القتل مطلقاً بجراح او غيره اذا لم توجب هذه قصاصا او يعم الصبيان لا يخص و هل يخص بشهادتهم لمثلهم من غير البالغين من الصبيان او ان يكون على مثلهم من الصبيان أو الصبيات بحيث تكون شهادتهم تثبت الدية لا جرحا و لا قوداً اولا لم يخص او ان يشهدوا قبل التفرق او الرجوع الى اهله و ان يكون اجتماعهم على مباح و ان يؤخذ باول كلامهم لا بآخره و ان لا يوجد غيرهم و يقول لم اطلع و الحال ان الظاهر اطلاعه لو وقع القتل و لا يختص بذلك و مبتني المسألة ان استناد الحكم ان كان هو الروايات فالذي يظهر منها سماعها في القتل مطلقاً كرواية جميل في شهادة الصبيان قال نعم في القتل يؤخذ باول كلامه و لا يؤخذ بالثاني منه و كذلك رواية بن حمران و ظاهرهما قبول شهادة الصبيان في القتل مطلقاً سواء بلغوا عشراً ام لا و سواء كان القاتل بالغا و المقتول كذلك و على بعضهم بعضاً قاتلا او مقتولا او القاتل بالغا و المقتول صبيا او العكس و سواء كان القتل جراح او شجاج او غيرهما من الاسباب و شملهما رواية كتابة محمد بن سنان و مثل شهادة الصبيان على القتل اذا لم يوجد غيرهم الا ان فيها اشتراط عدم وجود غيرهم على معنى حضوره لا على معنى عدم شهادته اذ هو قطعي مع عدالته لأنه لا حاجة الى غيره و تظهر الثمرة لو حضر غيرهم ليسوا بعدول شهدوا بشهادتهم و الاظهر انه لو حضر غيرهم من العدول فشهدوا بشهادتهم فلا حاجة الى شهادتهم و لو حضر غيرهم مطلقاً و قالوا ما اطلعنا مع ان الظاهر اطلاعهم لم تقبل شهادة الصبيان بموجب الرواية و لو حضر غيرهم فشهد شهادتهم و ان لم يكونوا عدولا قبلت شهادة الصبيان هنا بطريق أولى و مثلها خبر السكوني عن علي (عليه السلام) في ستة غلمان كانوا في الفرات فغرق واحد منهم فشهدوا ثلاثة على اثنين انهما عرفاه و شهد اثنان على الثلاثة انهم غرقوه فقضى بالدية ثلاثة أخماس على الاثنين و خمسين على الثلاثة الا ان موردها خاص بشهادتهم على بعضهم بعضاً و في رواية طلحة في قبول شهادة الصبيان مطلقاً اشتراط ما لم يتفرقوا او يرجعوا الى أهلهم فيمكن تقييد إطلاق الروايات المتقدمة بها لان الحكم مخالف للأصل

5

و على كل حال فليس في الروايات ذكر الجرح و الشجاج فالحكم بسماع شهادتهم بها يجيء من باب الأولوية و يشكل على من يسمعها في القتل الذي هو منطوق الروايات لان الاستناد إلى مفهوم الأولوية من منطوق لا يقول به المستند لا وجه له و قد صرح المحقق بعد أن نسيب قبول شهادة الصبيان في الجراح ما لم يتفرقوا إذا اجتمعوا على مباح و التهجم على الدماء تجبر الواحد خطر فالاولى الاقتصاد على القبول في الجراح بالشروط الثلاثة بلوغ العشر و بقاء الاجتماع إذا كان على مباح تمسكاً بموضع الوفاق و الظاهر في القول باختصاص القبول بالجراح أن المراد به الجراح الموجب للقصاص كالصادر من البالغ العاقل او الموجب للدية كما أن الظاهر من القائلين بالقبول بالقصاص و القتل ما هو اعم من قصاص النفس او الطرف و القتل العمدي او الخطأ فيشتمل الشهادة على البالغين و غيرهم و لو اراد خصوص الجراح و القتل الصادر من الصبيان لم يكن فذكرهم القصاص من وجه و لا لاقتصار المحقق و من تبعه على الجراح دون القتل معللين بان امر الوفاء خطر المعنى لانه من المعلوم أن عمد الصبي خطا لا يوجب قودا و لا قصاصا و لا دما نفساً و لا طرفا و ان كان مستنده الحكم الاجماع محصلا و منقولا لعدم صحة الروايات بحيث يعتمد على مضمونها فالاجماع منقول عن غير واحد على قبول شهادة الصبيان في الجراح إذا بلغوا عشرا و يؤخذ باول كلامهم و في غاية المرام لا خلاف بينهم في قبول شهادتهم في الجملة و انما الخلاف في العبادات فبعضهم قبلها في الجراح و القصاص و هو المفيد و بعضهم في الجراح دون و القصاص هو الشيخ و بعضهم اشترط الاجماع على مباح و بعضهم لم يشترطه عدم الافتراق و لم يشترطه بعضهم ثمّ أن الظاهر من الذين خصوا الحكم بالجراح و هو الجرح الذي لم يترتب عليه القتل و كذا اراد من اصناف الشجاج و هو جرح الراس إلى الجراح و الاظهر الاخذ بما تجتمع به الروايات و كلمات الاصحاب من الاجماعات المحكية فيؤخذ بالروايات و يقتل بالقتل كما تدل عليه روايات القتل و ان يكون بينهم كما تشعر به رواية طلحة فلا يدخل الحمل من غيرهم كي يرتكب الخطر في الدماء و لا خطأ غيرهم كما هو ظاهر رواية طلحة و ان يبلغوا عشرا كما هو ظاهر رواية ابي ايوب و ان

6

يؤخذ باول كلامهم كما هو ظاهر رواية حمران و ان لا يوجد غيرهم كما هو مضمون المكاتبة المتقدمة و ان لا يتفرقوا او يرجعوا إلى اهلهم كما في رواية طلحة كل ذلك جمعا بين المطلق و المقيد و اقتصارا فيما خالف الأصل على مورد اليقين لضعف الاخبار من حيث الجملة بل و الاحتياط للأخذ في الاخبار و الاقتصار على كون اجتماعهم على مباح كما ذكر المحقق بل و ان يكونوا عدولا لو لا الصغر و ان يكونوا ضباطا و ان لا يعارض شهادتهم شاهد واحد عدل او شهود فسقة ينفون ذلك عن علم بل و لا ظاهراً بظن كذبهم فيه و يؤخذ ايضا بالاجماعات المحكية فتقبل شهادتهم بالجراح و ان تصرح به الاخبار سواء كان الجراح من بعضهم بعضا أومن بالغ البالغ او لغيره و بالجملة سواء اثبتوا قصاصا او اثبتوا ادلة كما هو مورد الاجماعات و لكن تنزل الاجماعات على قبولها في الجراح على ما إذا لم يثبت قصاصا في الجرح احتياطا في الدماء ايضا و على كل حال فيشترط في قبولها في الجراح شرائط القتل اقتصارا على مورد اليقين حتى الاجتماع على المباع و نحوه احتياطا في الخروج عن القواعد الشرعية في عدم قبول شهادة غير البالغ و اشتراط باقي الشرائط من عدم العداوة و عدم العبودية و عدم كونه ولدا أشكال و الاحوط اشتراط كونهم ثلاثة كما نسب لبعضهم كما أن الاظهر اشتراط الايمان و الاسلام و التعدد و كل شرط للشهادة بل لا يبعد اشتراط العدالة لإمكانها من غير البالغ بالتمرين على فعل الطاعات و ترك المعاصي.

ثانيها: لا تقبل شهادة غير الضابط

كالخبيل و المؤوف و شديد النسيان و كثير الغفلة و السهو و المجنون حال افاقته إذا لم تكن افاقة تامة و كذا البله و العجائز و المشايخ إذا قلت فطنتهم و ان كان الامر من الامور التي لا يسهو فيها الانسان غالبا و لا تخفى على البله و على المغفلين سحقت شهادتهم بعد تروى الحاكم منهم و حصول ظنه بالشهادة كما هو المراد و لا يشترط القطع كما قد يتخيل و قد ورد عن علي (عليه السلام) ممن ترضون من الشهداء قال من ترضون دينه و امانته و صلاحه و عفته و تيقنه فيما يشهد به و تحصيله و تمييزه فما كل صالح مميز و لا كل مميز صالح و يشترط هذا عند الأداء لا عند التحمل فلو تحمل الشهادة مجنونا و امكن ذلك او بلها او كثير النسيان فاداؤها على وفق

7

الشرط جاز خلافا لما نقل عن بعض فاشترط التحمل حال العقل و الضبط و فيه ما لا يخفى

ثالثها: الايمان بمعناه الخاص

و هو الاقرار بالاثنى عشر (عليهم السلام) و يدل عليه أن الشهادة خبر واحد مقبول على نحو خاص فكل ما يشترط فيه يشترط فيها و لا شك في اشتراط العدالة في قبوله و اي فسق اعظم من فسق العقيدة مضافا إلى ما جاء في اشتراطها في الشهادة خصوصا مضافا إلى الاجماعات المحكية بل هي محصلة مضافا إلى ما ورد في ممن ترضون من الاوصاف الفاقد لها غير المؤمن على انه ممن يرضى مضافا إلى عدم انصراف من رجالكم اليه بناء على أن الخطاب للمشافهة و ليس إلا المؤمنين يومئذ مضافا إلى عدم شمول ما دل على قبول شهادة المسلمين لغير المؤمن لانصراف المسلم اليه لانه المتبادر في لسان الائمة (عليهم السلام) او لان غيره كافر كما ذهب اليه جمع من الاصحاب لإطلاق لفظ الكافر عليهم و كذا لفظ الناصب و لما دل من الاخبار على أن من غير الاثنى عشري كالكلاب الممطورة و ما دل على لعن المخالفين و الدعا عليهم و انهم مجوس هذه الأمة و انهم اشر من اليهود و النصارى و انهم كفار فان لم يدخلوا في الكافر لفظا فهم داخلون حكما لمكان العصبية و من اظهر احكام المشبه به عدم قبول الشهادة و ما جاء في الكتاب من الحكم بفسقهم و كفرهم حيث قال و من لم يحكم بما نزل الله فاولئك هم الفاسقون و قال الكافرون و ظلمهم و لا تركنوا للذين ظلموا و الاستشهاد به كون اليه و كذا قبولهما و ما جاء عن علي (عليه السلام) انه لا يقبل شهادة فحاش و لا ذمي فخرية في الدين و ما ورد أن من لم يعرف امام زمانه مات مية جاهلية و فيه الجاهلية كفر و نفاق و ضلال و ما ورد في من اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله قال يعني من اتخذ دينه وراءه بغير امام من ائمة الهدى إلى غير ذلك و عن الشهيد الثاني في المسالك المناقشة في الاستدلال على عدم قبول شهادة المخالف بالفسق و الظالم المانعين عن القبول و ذلك يمنع حصول الفسق من عدولهم في دينهم و حصول الظلم منهم لأن الفسق و الظلم انما يتصف بهما من قدم على المعصية عالما بها و اتبع هواه معانداً للحق عارفا به و معرضا عنه او متصدرا أن هناك حقا و باطلا فترك الحق

8

و لم يظهر ما عنده عنادا و ميلا للدنيا او لغير ذلك و أما من سكت نفسه لمعتقده و اجتهاداً او تقليدا لغيره او من نظر فلم يصل إلى الحق فهو معذور و ليس بفاسق و لا ظالم و يقتل شهادته هذا حاصل كلامه مع تحرير بزيادة و نقصان و فيه أولا انا لو سلمنا وقوع ذاك فلا نسلم قبول شهادة النصف بالخلاف للأدلة الدالة على ذلك كما لا يقتل شهادة لولد على الوالد و ثانيا لو سلمنا معذوريتهم في عدم العقاب لكن لا نسلم عدم تسميتهم فسقه و ظلمه و كفره كالكفار المعذورون فيجري عليهم احكام النجاسة و عدم قبول الشهادة و ان قلنا لا يعذبون. و ثالثا لا نسلم أن غير العالم بالمعصية لا يسمى فاسقا و لا ظالما إذا كان فسقه بالعقائد المخرجة في الاسلام و الايمان و ان عذرناه في الآخرة نعم ذلك يسلم في الجهل في الفروع ففاعل الكبيرة جهلا لا يسمى فاسقا و لا ظالما بل يبقي عدالته و كذلك المخطئ في القطعيات في الفروع كالأخباري لا نحكم عليه بفسق دون ما تعلق بالاصول و تشهد بذلك ظواهر الكتاب و السنة او ربما تمنع وقوع مثل ذلك بل نوعي كل أن كل من تفطن في أصول الدين للحق و الباطل و طلب الحق وصل اليه لقوله تعالى وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا و ألا كان مقصرا و فسق و حقت عليه اللعنة و على ذلك جرت السيرة بلعن العلماء من اهل الخلاف مع العلم بفضلهم و بحثهم في أصول الدين و تصنيفهم و تأليفهم و الائمة (عليهم السلام) يلعنونهم و يتبرءون منهم و لا يتفاوت في ذلك بين المجتهد و المقلد بل ربما ندعي أن كل واحد لا بد و ان يتفطن و لا بد أن يوصله الله تعالى إلى الحق إذا لم يقصر لقوله تعالى إِنّٰا هَدَيْنٰاهُ السَّبِيلَ و هَدَيْنٰاهُ النَّجْدَيْنِ فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا و حينئذ الكفار بعدوا عن دار الإسلام او قربوا لا بد ان تصل إليهم دعوة الإسلام و لا بد انه إذا وصلت إليهم و طلبوها أن يعرفوها إلا من قل عقله و ضعفت بصيرته كالمستضعف فان آمره إلى ربه حينئذ و في هذا الأخير بحث قيل و يمكن قبوله على مثله إذا اعتقد المشهور عليه صدقه و عدالته فيكون من باب الإقرار بالحق.

رابعها: من شروط القبول الشهادة الإسلام

فلا تقبل شهادة الكافر لمثله على مثله لمثله للزوم الحرج و الضيق لعدم تيسر شهادة المؤمنين للكفار غالبا بل و المسلم على

9

مثله أيضاً لذلك و لكن بشرط عدالته عند المدعى عليه فيكون كالإقرار بالحق و فيه نظر الحق أن شهادة الكافر على المسلم غير مقبولة مطلقاً للأخبار الدالة على عدم قبول شهادة جميع الملل على غير ملتهم إلا المسلمين فانهم عدول على أنفسهم و على غيرهم على أن شهادة المسلمين تجوز على جميع الملل و لا يجوز شهادة اهل الذمة على المسلمين و يدل قوله عليه تعالى ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ و الاجماع محكى على ذلك بل محصل نعم يستثنى من ذلك شهادة الذمى و هو اليهودي و النصراني القائم بشرائط الذمة او مطلق اهل الكتاب و في الاخبار اهل الكتاب و هو الكثير و في بعضها اهل الذمة و في بعضها رجلين ذميين من اهل الكتاب و حمل المطلق على المقيد يقضي باشتراط كونها في اهل الذمة و يلحق بها المجوس بقوله تعالى فان لم يجد من اهل الكتاب فمن المجوس لقوله سنوا بهم سنة اهل الكتاب بشرط كونهم عدولا في مذهبهم اقتصارا على الموضع اليقين و لقوله (عليه السلام) إذا كانا مرضيين عند اصحابها و بشرط العقود التعدد فلا يكفي الواحد في ربع المشهور و لا منضما لليمين في الكل اقتصارا على موضع الوفاق و يدل على الحكمين قوله تعالى ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ فانه كما يدل على التعديد أيضاً السوق على انه ذوا عدل من غيركم أيضاً بناء على ان المراد بمن غيركم اهل الكتاب كما هو المشهود في تفسيرها فتوى و رواية و انها غير منسوخة كما قيل و ان ما دل عليه ظاهرها من التنجيز لا قائل و انه لا يراد بمنكم الاقارب و بمن غيركم الاجانب كما يظهر من بعض آخر و بشرط أن تكون الشهادة بالوصية بالمال دون الوصية للتبادر من الادلة و يفهم الفقهاء بعد لزوم الاقتصار على المتيقن و ان تكون الوصية في مرض كما يفهم من قوله إذا حضر احدكم الموت يعني بانت علامته و ان يموت الموصي في ذلك المرض و ان يكون الميت مسلما و هل يشترط أن يكون الشهود له مسلما لانه مورد الادلة او لا يشترط للاولوية في قولها لو كانت على الكافر مثله بل لقبولها في غير الوصية أيضاً على قول و لعموم رواية سماعة في سماع شهادتهم في الوصية لانه لا يصلح ذهاب حق احد و هذا أوجه و ان يكون الشاهدان ذكورا و ان يشهدهما المسلم الميت فيذكرون استدعاءه و ان لا يحضر عند المسلم عدولا من المسلمين

10

فلو حضروا و شهدوا كانت الشهادة لهم و ان حضروا و قالوا شهدنا بطلت شهادة اهل الذمة و كذا لو قالوا ما سمعنا و في هذا الشرط كلام و لو حضر عدول لا تسمع شهادتهم المانع فلا يبعد قبول شهادة اهل الذمة و لو حضر فسقه من المسلمين و شهدوا احتمل عدمه قبول شهادة الجميع لأن وجود المسلمين مانع و احتمل قبول الفسقة من المسلمين لانهم اولى من اهل الذمة و احتمل قبول شهادة اهل الذمة و لان وجود الفسقة كعدمهم و في الاخبار قبول شهادة اهل الذمة انه لا يصلح اذهاب حق امرء مسلم و لا يبطل وصيته و في ذلك يظهر انه لو لم يوجد اهل الذمة فوجد مسلمين فاسقين سمعت شهادتهما لأولويتهما من اهل الذمة في قبول الشهادة و مثله فاسق و ذمي و لكن الظاهر اشتراط كون الفاسق محترزا عن الكذب كتورعا في فعاله و اولى من ذلك لو وجد عدل و ذمي مع احتمال انضمام اليمين إلى العدل المانعية وجود المسلم لشهادة الذمي الواحد و عدم قبول العدل الواحد من غير يمين و لو وجد فابى أن من تحمل الشهادة لمانع او كان سائر المكان بعيد بحيث لا يمكنه اداء الشهادة من بلد الميت فالاظهر بقبول شهادة الذمي لأن الظاهر من الاخبار في اشتراط عدم المسلم هو بحيث يمكنه اداء الشهادة و يمكنه تحملها و في اشتراط السفر الشرعي او العرفي و كونه في دار الغربة بناء على انهما سواء او اشتراطهما معا بناء و على افتراقهما قولان فقيل بالاشتراط سيما السفر لظاهر الآية و كثير من الروايات و افتى به جميع و المشهور بل نقل الاجماع على عدم الاشتراط حملا للآية و الاخبار على الغالب من عدم وجود مسلم ينافي المفهوم لو انصرف القيد للغالب مضافا إلى مفهوم التعليل المتقدم فان ظاهره إنها علة المفاعلة لا حكمة قيل و لا اقل من تعارض ما جاء و من التقييد بالقربة و ما جاء من التعليل لتأييده بالشهرة و الاجماع المنقول على أن جملة من الروايات مطلقة بل لو لا الاجماع لأفادت القبول في مطلق المال و غيره و يؤيده لزوم المشقة لو لا ذلك و مفهوم التعليل و المراد في الاخبار و كلام الاصحاب بعدم وجود المسلمين عدمهم عند التحمل لا عند اداء الشهادة و يعرف ذلك بالقرائن و باخبار اهل الذمة بل قد يستند للاصل في محل الشك في وجودهم ذميين و مسلمين فان المسلمان اوجبا ففي

11

قبول شهادة الذميين اشكال و في قيام اربع من النساء من اهل الذمة مقام رجلين وجه و في اشتراط تحليفهم كما هو مذكور في الآية و ان خلت عنه الرواية و كلام اكثر الاصحاب وجه و هو الاحوط.

خامسها شهادة الكفار على بعضهم بعضا لبعضهم أو للمسلمين فالمشهور عدم قبولها

لما عرفت من الفسق و الظلم المنهى عن الركون لاهله سيما الحربي فقد نقل الاجماع على عدم قبول شهادته مطلقاً و نقل عن الشيخ في الخلاف قبول شهادة اهل كل ملة على اهل ملتهم و لهم رخص ذلك باهل الذمة و اشترط الترافع إلينا و نقل عن النهاية القبول من دون تخصيص و اشتراط و يؤذن به قوله تعالى لا تقبل شهادة أهل الدين على غير دينهم إلا للمسلمين و يدل على ما في الخلاف رواية سماعة عن الصادق (عليه السلام) عن شهادة أهل الذمة فقال لا يجوز الاعلى اهل ملتهم و الظاهر انه اراد في النهاية خصوص أهل الذمة للإجماع المنقول على عدم قبول شهادة غيرهم قيل و هو قوي الزاما لاهل كل ملة بما يعتقده و نسب الشيخ في الخلاف ذلك إلى أصحابنا و نقل عن ابن الجنيد قبول شهادة كل ملة على ملتهم و على غير ملتهم لملتهم و لغيرها و ظاهره ما عدا الحربي و يؤيده الكفر ملة واحدة و لكن اشترط العدالة و نقل عن الشيخ المنع من شهادة اهل الملة لغير ملته و ان كان على غير ملتهم قال نعم أن لم يوجد من اهل ملتهم قال لا ألا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم فان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية إلا أن ظاهريا مخصوص بعدم الوجدان لغيرهم و الثاني مخصوص بالوصية فليحمل اولهما عليهما أيضاً و استقرب بعضهم الاخذ بظاهر الروايتين من حيث أن المشهود عليه حربيا و الشاهد ذميا و يلزمنا رعاية اهل الذمة و فيه نظر ظاهر لأن رعايتهم على اهل الحرب لا يقضي اثبات الحكم عليهم بالحق بمجرد شهادتهم الممنوعة رواية و شهرة و اجماعا في غير ما استثنى بل الاستناد إلى الزامهم بما الزموا به انفسهم ضعيف لأن قبول شهادتهم حكما من احكامنا و لا يجوز أن نحكم عليهم و نقضي بما يحكمون به و يقضون بما هو عندهم صالح للقضاء لانه حكم بما لم ينزل الله تعالى نعم يجزي عليهم احكام ما حكم به علما و هم و ما هو جار في شرعهم

12

فنلزمهم بها و نعاملهم كما طبقها كضعف ما يقال من لزوم المشقة في عدم قبول شهادة الكفار لبعضهم بعضا و ذلك لارتفاع المشقة بارجاعهم إلى حكامهم و قضاتهم و عدم القضاء بينهم بشرعنا و اضعف من الجميع ما يقال أن الشهود لو كانوا عدولا عند الخصم الزم بشهادتهم و ذلك لأن الاقرار بعدالتهم لا يقضى بالاقرار بالحق و نفس اقرار الخصم بعدالة الشهود لا يوجب حكم الحاكم بالحق في مجهول الحال عنده لانه غايته مزكيا واحدا لو كان عدلا مسلما فكيف هو غير مسلم سلمنا أن الإقرار بعدالة الشهود مجوزا لحكم الحاكم بالحق و لكن فيما لو لم يعلم الحاكم بفسقهم و المفروض هاهنا معلومية فسقهم لكفرهم.

سادسها من شرط الشهادة العدالة

و قد تقدم الكلام فيه و اشتراطها دل عليه الكتاب و السنة و الاجماع بقسميه و الاعتبار يقدح فيها فعل الكبائر و هي ما كانت كبيرة بنظر الشرع و يكشف عنه فحاوي الاخبار و تتبع السير و الآثار و ما يظهر من مطاوي احوال الواعظ و الخطباء يدا عن يد و ما يلوح من فتاوى المتشرعة فان الكبير و الصغير من الذنوب لا يخفى على العبيد بالنسبة إلى مواليهم و لا على الاصدقاء بالنسبة إلى مخالطيهم و العدالة في اللغة الاستواء الحسبي وعدا الانعواج ثمّ نقلت للاستقامة الدينية كما يسمى ما بين البخل و السرف الكرم و ما بين التهور و الجبن الشجاعة يسمى ما بين العصمة و الفسق العدالة فهي استقامة خاصة و لما كانت هذه الاستقامة لا تكون إلا عن ملكة فالعدالة هي الملكة الناشئة عنها تلك الاستقامة كما هو المشهور في تعريفها او هي الاستقامة الناشئة عن الملكة و قد يناقش في لزوم تلك الاستقامة للملكة و يكتفي في العدالة بظهور تلك الاستقامة فقط و أما ما يذكر في تعريفها انه حسن الظاهر او ظاهر الإسلام مع عدم ظهور ما يوجب الفسق فهو بعيد كل البعيد أن أرادوا التعريف الحقيقي و ان زادوا الرسم ببيان انهما طريق لمعرفة العدالة فهو حسن و اولهما الاحسن و على كل حال فللعدالة معنى شرعي عرفا هو في اللغة و لم يف ببيانه الاخبار يحمل فيما يشك في دخوله في مفهوم العدالة ادخلناه لانه يعود كالشك في الجزء العائد إلى الشك و في الماهية مثلا لو وقع الشك في دخول المروة في مفهومها مضاف إلى فهم

13

المشهور و فهم في معاني الالفاظ اتباعه مضافا إلى اعتبارها في الشهادة على المشهور و معه يضعف الظن بالاطلاقات الشهادة فلا يتمسك بها على نفيها مضافا إلى أن في بعض الاخبار ما يؤذن بدخولها في العدالة كمن لا مروة له لا دين له مضافا إلى أن تركها كاشف غالبا عن قلة عقل أو عدم حياء أو عدم مبالاة و اكتراث بالامور الحسية و الاموال المردية و هو يلازم غالبا عدم المبالاة بالمعاصي و عدم الاكتراث ترك الطاعات مضافا إلى اشعار رواية ابن يعفور بدخولها في العدالة حيث أن فيها معروفا بالستر و العفاف و فيها ساترا لعيوبه و في اخبار اخر أيضاً دلالة على ذلك و لا شك أن من لا مروة له ليس بساتر لعيوبه و لا معروفا بالستر و يشعر باشتراطها في الشهادة و ان لم يدخل في العدالة ما ورد من رد شهادة السائل بكفه و ورد شهادة الظنين و غير ذلك مما يعثر عليه المطلع بل قد يقال أن العدالة منقولة شرعاً للاستقامة في جميع الامور النفسانية و العادية فما خالف المروة لا يعد استقامة عرفاً و لكنه بعيد جداً لخروج البخيل و الجبان و المتهور و كثير الغضب و الجرأة و الجهل و الكلام و الضحك و قليل المعرفة بالامور عن حد العدالة و على كل حال فالمروة اما شطر من العدالة أو شرط في قبول الشهادة و حد المروة هو اتباع محاسن العادات و الواجبات و اجتناب مساويها مما يؤذن بدناءة و خسة النفس و قلة الحياء و عدم المبالاة و هي مختلفة باختلاف البلدان و الاشخاص و الاوقات و الحالات و العلم و الجهل و الظاهر أن تركها بحكم الصغيرة فالذي يخل بالعدالة منها الاكثار من نوع واحد و من انواع بحيث يعد في العرف مكثراً لا بنائها مما ذكرناه فلو وقع احيانا او لأمر ضرورى أو لغرض اخروي و وقع مستحي منه عازم على عدم عوده اليه فلا باس مع احتمال أن حكمه حكم الكبيرة و يحتمل دوران امرها مدار الإصرار و عدمه من حيث الزم على عدم القول و عدمه و هذا هو المعنى المعروف في المروءة هاهنا و ربما ينبئ عنه كلام اهل اللغة من انها كمال الانسانية و الرجولية و ينبئ عنها الاخبار كقوله (عليه السلام) من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته و قوله (عليه السلام) المروءة اصلاح المعيشة و قوله (عليه السلام) انها ستة ثلاثة في الحضر تلاوة القرآن و عمارة المساجد و اتخاذ

14

الاخوان و ثلاثة في السفر بذل الزاد و حسن الخلق و المزاح في المقاهي و قوله فمن ترضونه دينه و غيره و كذا الآية فان تارك المروءة لا يرضى و لا يرضى إلى غير ذلك و جميع هذا مما يلازم أو ينبئ عما عليه الفقهاء لانهم بين من عبر بأنّها لا هيئة نفسانية تحمل الانسان على الوقوف عند محاسن الاخلاق و جميل الافعال و العبادات و منهم بانها هي الذي يصدق صاحبها نفسه من الادناس و لا بشنها بين الناس و الذي يتحرز عما يسخر منه و يضحك به و منهم انها سر صاحبها يسير بسيرة أمثاله من زمانه و مكانه و منهم قريب إلى ما ذكرنا و اهل مكة ادرى بشعابها فاتباعهم لازم و أما قدح الصغيرة في العدالة فمشروط و بدون الاصرار لا تقدح كما لا يقدح ترك المندوبات اجمع أو ترك صنف منها و كذا ارتكاب المكروهات اجمع و المداومة على ارتكاب صنف منها إلا إذا ابناء عن قلة المبالاة بالطاعات أو شدة التكاسل و التهاون فلا يبعد ذلك و لكن على اشكال أن لم ينعقد اجماع على ذلك أو يبعث على عدم المبالاة في الدين و عدم الاعتناء بشريعة سيد المرسلين و لا باس بترك فرد من المندوبات أو ارتكاب فرد من المكروهات و اعلى من غير اشكال و جعل ابن ادريس كل ذنب مخلا بالعدالة و لم يفرق فوقها كبيرة بالنسبة إلى ما تحتها إلى أن ينتهي إلى ما لا فوق له و هو الكفر و إلى ما لا تحت له و ربما لا يعرف و هو ضعيف لعدم تحقق العدالة حينئذ إلى من أو حدى الناس فان قال انها تتدارك بالتوبة قلنا هذا قل وقوعا من ذلك لعدم انفكاك الانسان غالبا الصغائر فلا تتحقق منه التوبة غالبا و العزم على عدم نقلها دائما مما لا يمكن اعتقاده من المكلف على أن التوبة تفتقر معرفتها إلى زمن طويل كي يعرف به اصلاح عمله فلم يمكن حصول عدلا لأنه بين ذنب و بين إصلاح العمل فما لا يعلم الثاني حتى يجيء الاول مضافا إلى أن الاقوى وقوع الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر فلا تقتصر إلى توبة نعم يبقى الكلام في الاضرار و هو في اللغة الدوام و الثبات على الشيء و لزومه و الظاهر انه في العرف العام و العرف الشرعي عن الاكثار في الذنب من دون تخلخل توبة أو مع تخللها و لكن بلغت في الكثرة حدا لا تسمى توبة بحيث لم يزل يفعل و يتوب و الظاهر أن الاكثار العرفي فلا يتحقق بالثلاثة فقط و لا يتفاوت بين كون الاكثار من نوع

15

واحد أو انواع متعددة و مثل الاكثار ايضا المداومة على فعل واحد يستمر على الأظهر و مثلهما على الاقوى فعل الصغيرة مع الغرم على العود عليها مسمى سيما لو تكدرت مع ذلك العزم أو فعل الصغيرة مع الغرم على فعل الصغائر مطلقا و يطهر من بعض الروايات انهما فعل الذنب مع عدم الاستغفار لقوله (عليه السلام) الاصرار من يذنب الذنب و لا يستغفر و لكنه يلزم منه الحرج و المتيقن من الاصرار هو الاكثار مع العزم على العود و بدونه و أما مع العزم على العدم و الندم فتلك التوبة و كون الاصرار على الصغائر كبيرة يدل عليها الأخبار بل و الإجماع و الأصول و القواعد ففي الخبر لا صغيرة مع الاصرار و في الآخر لا يقبل الله تعالى شيئا من طاعة على الإصرار على شيء من معاصيه و في خبر جابر الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله و لا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار و الظاهر أن المراد بالاستغفار و التوبة هو أن يعزم على الفعل ثانيا لا مجرد عدم التوبة للزوم العسر و الحرج و في آخر أن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثير و لو صدر الإصرار من العدل بعد ثبوت عدالته أو صدرت منه الكبيرة فان تكثر بحيث علم زوال الملكة منه كان حكم اختيار العدالة ابتداء و ان صدر منه ذلك مرة فالاظهر كفاية المثوبة لاستصحاب الملكة غاية ما في الباب انه ارتفع حكمها بصدور الذنب فإذا تعقبه التوبة زال حكم الذنب فعاد اثر العدالة سليما عن المعارض و يحتمل زوال العدالة بالمرة فيحتاج إلى الاختبار و الصحة لاثبات الملكة كالابتداء و الأوجه انه على هذا يكون الاختبار اقل من الاخبار في الابتداء لسهولة عود الملكة لصاحبها و صعوبة الابتلاء و في الخبر الوارد في القذف ما يدل على قبول الشهادة بمجرد التوبة و عدم الافتقار إلى اصلاح العمل و طول الصحبة و مثله اخبار اخر و مقتضاها أن التوبة بمجردها مقتضي لقبول الشهادة حتى و لو قلنا أن الكبيرة رافعة لنفس العدالة و الحق أن يقال أن صحيحة ابن ابي يعفور المشتملة على ان تراه كذا و كذا تدل على لزوم إصلاح العمل بعد الفسق حتى اراه كما اتيته اولا لأن فسقه بالاثناء هدم الرؤية الاولى

و هنا امور

احدها المخالف في العقائد أن أرى خلافه إلى الكفر ردت شهادته

لمكان كفره و لو قلنا بامكان معذوريته لعدم تقصيره في نظره اجتهادا أو تقليدا و كذا إذا

16

ادى إلى كونه مخالفا غير أثنى عشريا و العذر في الآخرة لا يلزم منه قبول شهادة الكافر و المخالف و كل من انكر ضرورياً و علمنا من حاله انه انكره مع ضروريته عنده و كذا لو كان قطعياً عنده فأنكره لم تقبل شهادته بكفره حيث ابناء عن نفس انكار ما قطع به عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) فهو منكر للنبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و ان انكره و علمنا أن انكاره كان لشبهة قبلت شهادته ما لم يكن مؤديا ذلك الانكار إلى الكفر كانكار النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أو العدل أو التوحيد فحينئذ من أنكر ضروريا في الفروع لشبهه كالصلاة أو الصوم أو عذاب القبر أو كون الصراط و الميزان جسمين أو كون الثواب و العقاب كذلك و كان لشبهه لم يكفر و لا ترد شهادته و كذا منكر القطعي لشبهة و قد يقال أن إنكار الضروري بنفسه مكفرا بحسب الظاهر فان لم يكن مكفر و صاحبه غير مقبول الشهادة و لا يبعد ذلك سيما لو كان الانكار لضروري من ضروريات العقائد كالدعاء التفويض للائمة و نسبته الخالقية و الرازقية اليهم و دعوى روحانية المعاد و دعوى معنوية الجنة و النار و دعوى كون الواجب جسما لا كالاجسام و دعوى الجبر في افعال العباد و دعوى الرؤيا بغير العين الباصرة و دعوى الحلول بل هذا هو الأقرب و من انكر لضروري أو لقطعي و لم يعلم حاله انه هل كان لشبهه اما لا فمنكر القطعي فانه لا يحكم عليه بالكفر و لا بالفسق ما لم يعلم انه مخالف ما هو قطعي عنده و على ما ذكرنا فمن انكر قطعيا أن عند غيره لا يجوز أن يفسقه ذلك و لا يرد شهادته و لو كان ذلك القطعي مما يقطع به اكثر المتأخرين كالاجماعات المعلومة و المتواترات المسلمة نعم لو عرف أن انكاره كان لتقصير في النظر حكم عليه بالفسق لتقصيره و من اطلق الحكم يرد شهادة من خالف قطعيا أن اراد ما ذكرنا و الا فهو و إلا غير مسلم.

ثانيها: القذف كبيرة من فاعله و من شاهده ما لم يكونوا اربعة

أو بحكمه ما لم يقر المقذوف أو تكمل الشهادة أربعا و يوجب الحد دون ذلك و لا تقبل للقاذف شهادة ابدا و اطلق الله تعالى لفظ الكاذب عليه و اذا تاب و اصلح قبلت شهادته للآية و الاخبار بل و الإجماع بقسمة انما الكلام في معنى التوبة ففي الاخبار انها اكذاب نفسه مطلقاً كما في بعض أو عند الحاكم الذي حده و قيل هي الاجتهاد بها مطلقاً و الأنسب بحسب

17

الاعتبار ملاحظة للستر و الصوف كونها عند من سمع القذف و عند الحاكم و اتباعه الذين تولوا حده و هل هذا هو معنى التوبة كما يظهر من بعض الأخبار بمعنى أن الله تعالى في هذا المقام جعلها لحكم التوبة و سماها توبة فهي مجزية في قبول الشهادة بل و رافعة لحكم الذنب بحكم الشارع أو انها مجزية في قبول الشهادة فقط و لا بد لرفع الذنب من التوبة الحقيقية أو أن هذا شرط في التوبة الحقيقية أو شطر لها في رفع العقاب أو شرط في قبول الشهادة أو شطر فيه و هذا هو الاوجه فاطلق عليهما لفظ التوبة مبالغة فيراد بالآية التوبة الحقيقية و تكون الرواية مبينة لشطرية إلا كذاب أو يراد بالآية التوبة الحقيقية و يراد بالإصلاح إصلاح حال المقذوف و هو تكذيب نفسه بالقذف فتدل الآية على اشتراط قبول الشهادة بكلا الامرين التوبة الحقيقية و التكذيب و هو الذي يظهر من كثير من الأخبار بان الشطر في قبول شهادته أن يكذب نفسه و يتوب و ظاهرها المغايرة و ارادة التوبة الحقيقية مع التكذيب فتنطبق الآية و الرواية معا على اشتراطهما و على كل حال فالظاهران إلا كذاب ليس واجبا مستقلا بل هو شرط في قبول التوبة بالنسبة إلى قبول الشهادة كما يظهر من الاخبار بل ربما ادعى عليه الاجماع و كذلك التوبة الحقيقة لا بد منها ضرورة أن اهل الكبائر إذا لم يتوبوا لم تقبل لهم شهادة و الظاهر انه لذلك خلت الاخبار عن ذكر التوبة الحقيقية فلا يجزي ألا كذاب عنها كما لا تجزي هي عن الاكذاب و لا يشترط وقوع التوبة قبل الحد و لا بعد الحد و ان ورد في بعض الروايات ما ظاهره وقوع التوبة بعد الحد بل لو لم يقع حداً كهذا الزمن كهذا الزمن أو حصل عفو من المقذوف فلا باس و يظهر في الاخبار التزام صيغة كذبت و نحوها في التكذيب لنفسه صادقا أو كاذبا و فيه انه لو كان صادقا فكيف يؤمن بالكذب فهو معصية اخرى و كانه جاز لارتكاب اقل القبيحين من هتك ستر المسلم و من ارتكاب الكذب و يكون من باب من وجب عليه محرما يعاقب عليه باختياره و ذكر جماعة انه يؤدي بما يخرجه عن الكذب و فيه أن يخالف الظاهر أيضاً كالكذب في الحرمة نعم هي اقل قبحا و ارتكاب اقل القبيحين لازم عند الدوران بينهما و ذكر جماعة انه لا بد من قوله عند وقوع سبب القذف أخطأت و بئس ما فعلت سيئة

18

ذلك تحرزا من الكذب و يؤدي عن ذلك بقسميه الله فتكون كاذبا بقول مطلقاً و لو لم يوجد من يكذب نفسه عنده من المسلمين كفت نوبته فلو شهد بعد ذلك عند حاكم قال اني قذفت امرأة و كذبت و لوضعه من التكذيب تقية أو نحوها ففي بقاء لزوم رده اشكال و هل يشترط بعد التوبة إصلاح العمل كما هو فتوى كثير لإطلاق قوله تعالى و اصلحوا بعد ما تابوا إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا و لان الكبيرة لا يكفى فيها مجرد التوبة لانها مذهبة للعدالة فعود العدالة يحتاج إلى اصلاح العمل بعد التوبة تتحقق العدالة و عودها و اخلفوا فقيل هو البقاء على التوبة و الاستمرار عليها لأن البقاء إصلاح للعمل و فيه أن هذا امر مقطوع به لأن من لم يستمر على توبته عاد إلى فعله إلا أن يراد و لو بنية الفعل مرة ثانية بناء على أن بينة المعصية فتهدم توبة بنية العود و هو بعيد و قيل هو عمل طاعة و لو في الجملة للزوم تغاير التوبة للاصلاح فيراد منه معنى زائد فيكفى مسمى الطاعة و تحمل الاخبار المطلقة على ما قيدته الآية للزوم حمل المطلق على المقيد أو لا يشترط للأصل و لاطلاق الأخبار انه إذا تاب قبلت شهادته و ان على أمام المسلمين أن يقبل شهادته إذا فعل ذلك و انه ليس يصيب أحداً حدّ و يقام عليه ثمّ يتوب ألا أجيزت شهادته و ان التوبة تجب ما قبلها و ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له و لعدم صراحة الآية بزيادة على التوبة و التكذيب لظهور الاصلاح فيه أوان الاصلاح معطوف عطف تفسير لأن التوبة اصلاح أو انه تفسير لإرادة التكذيب من التوبة وجهان قولان اقربهما اشتراط ظهور عمل صالح في الجملة و استدامة على الترك بحيث يفيد بقاء الملكة أو عودها بعد فعل الكبيرة لأن الفاعل لها مذهب للعدالة أو حكمها و في الثاني قوة إلا أن الاول تستقربه في جميع الكبائر و لا نخصصه في معصية القذف و بالجملة فابتداء العدالة مفتقر إلى العلم بالملكة و الاختيار و الفسق في اثنائها أن وقع كثيرا كان كذلك و ان وقع قليلا اكتفى بالتوبة و اصلاح العمل في الجملة فلا يكفي مجهول الحال أو معلوم الفسق ان يقول ثبت بخلاف العدل بعد فسقه و مبنى الجرح و التعديل على الاول فالجارح مثبت لفسقه فلا تجديه لفظ التوبة و قد يقال إذا تعارض الجرح و التعديل كفى أن يقول المجروح ثبت لأن المعدل اثبت عدالة و الجارح اثبت

19

جرحاً فلعله الذنب يعد عدالته فيكفيه اظهار التوبة و اصلاح في العمل في الجملة و لو تسبيحا و استغفارا.

ثالثها: ترد شهادة اللاعب بآلات القمار

و مع العلم بتحريمها المعدة عرفا له و التي تسمى لو لعب بها من آلاته سواء قصد الحذق أو اللهو أو القمار للاخبار الدالة على رد الشهادة اللاعب بها مطلقاً و لظاهر كلام الاصحاب و الاخبار الدالة على كون اللعب بها مطلقاً معصية تفيد الاخلال بالعدالة الا مع القطع بانها صغيرة تفكر باجتناب الكبائر بل ما شك في كونه صغيرة أو كبيرة يحكم بكبرها لكبر من عصى إلا ما اخرجه الدليل و حينئذ فلا يشترط في فسق فاعلها الاصرار و الاستمرار و حمل الاخبار الظاهر في كونها كبيرة على المبالغة خلاف الظاهر و الفرق في الآية بين الشطرنج و النرد و الاربعة عشر و هو الخشب المعمول فيه ثلاث اسطر حفر و الخاتم و في الاخبار لا فرق بين قصد القمار و بين عدمه.

رابعها: شارب المسكر و لو مرة لغير ضرورة أو جهل مائعا أو جامدا فاعل كبيرة

و ترد شهادته و كذا شارب العصير المسكر و لو مرة لغير ضرورة أو جهل العنبي بعد غليانه قبل ذهاب ثلثيه دون الزبيبي و التمري و كذا شارب الفقاع و يشد الذين بشرب ما يسمى خمرا و اتخاذ الخمر للشرب حرام يفسق فاعله و لو قبل شربه في وجه قوي إلا المتخذ للتخليل أو التداوي و شبههما.

خامسها الغناء يفسق فاعله و لو مرة

سواء اجتمع مع آلاته المعدة له أو انفرد و سواء كان شعرا أو قرآنا أو دعاء أو تعزية ما لم يعلم تحريمه و هو قول الزور و هو لهو الحديث و لا يأمن فاعله من الفجيعة و هو عشر النفاق و يفسق سامعه كذلك للاخبار و الاجماع إذا قصد استماعه و ان جلس في مجلسه ازداد فسقا و هو عرفي و يرجع فيه إلى اهل الاجتهاد عند الاخفاء العرف لانهم اعرف بموافقة و ليس هو المقامات الموسيقية المعروفة بل لا يكون منها كما انها قد لا تكون منه و الظاهر أن مد الصوت مدا زائدا أو و ترجيعه كذلك منه و كذا مده و تخفيفه و ان لم يكن بترجيع منه و لكن يشترط فيهما كونه من شانه الاطراب و ان لم يطرب بالفعل و القول بان مجرد المد و الترجيع أو مجرد

20

التحسين أو الترجيع قوى و كذا لو اجتمع اثنان فصاحوا دفعة واحدة بحيث حدث منه غناء و ما شك فيه ليس بغناء و الاصل البراءة فالحداء ليس منه و التجو الذي هو من الاصوات المحزنة ليس منه و بالجملة فهو صوت من شانه إطراب النفس و تهيجها على الصور الحسان و منادمة الجوار و الغلمان و تذكر معانقة المحبوب و انعطاف القلوب على القلوب.

سادسها الهجاء لمؤمن خاص أو لصنف من المؤمنين حرام

في شعر أو غيره لاشتماله على الغيبة و هتك الحرمة و ايذاء المؤمنين و اشاعة الفاحشة و الاظهر انه في خصوص الشعر كبيرة يفسق فاعله و يحرم من الشعر ما تضمن كذبا ما لم تكن عليه قرائن المبالغة أو قرائن المدح كذبا و في كونه كبيرة اشكال و يحرم منه أيضاً ما تضمن تشبيبا بامرأة معينة اجنبية أو غلام لما فيه من اغراء الفسقة و في كونه كبيرة اشكال أيضاً و لا باس بالتشبيب بامرأة غير معروفة أو غلام كذلك أو امرأة ما لم يؤد إلى سقوط المروة و الاحوط ترك جميع ذلك و يندب هجاء المخالفين شعرا و غيره و يكره الاكثار من مباح الشعر.

سابعها يفسق ضارب العود و الصنج و الزمر و القصب و الطبل و الدف

و كل هذه الآلات المعدة للهو عرفا سواء كانت قديمة أو حادثة و هي كبيرة على الاظهر من الاخبار و كلام الاصحاب و استثنى جميع الفقهاء الدف في الاملاك و الختان خاصة للخبرين الدالين على جوازهما في النكاح و الاقوى التحريم لعدم قابلية ذلك لتخصيص عمومات الكتاب و السنة كيف و اذا ميز الحق من الباطل كان الدف من الباطل.

ثامنها: يحرم لبس الحرير الخالص بما يسمى لبسا عرفا

و يفسق فاعله عند الاصرار و في كونه كبيرة و كذا لبس الذهب و المذهب من ثوب أو خاتم و لا باس بلبسهما اضطرارا و يجوز لبس الحرير في حالة الحرب.

تاسعها: الحسد و هو تمني زوال النعمة عن الغير

مؤمناً و غير مؤمن و في الكافر أشكال و تمنى مثله غبطة لا بأس بها وجب ذلك و التلذذ سواء تمنى عودها اليه ام لا

21

حرام و لكنه أن لم يظهر له اثر حرام قلبي و الظاهر انه صغيرة فان استمر عليه عاد كبيرة و قد يقال انه مع عدم ظهور اثره حرام معفو عنه و لا يترتب عليه شيء و ان ظهر اثره بفعل أو قول كان كبيرة سواء وقع ضرره ام رفعه الله تعالى و بالجملة فالتظاهر في الحسد رافع للعدالة و كذا بغض المؤمن و الحقد عليه و كذا التكبير بل لا يبعد أن التكبير بجحود كبيرة موبقة و العجب و الافتخار لو استمر الشخص عليها فسق على الأظهر.

عاشرها: اللعب بالحمام و القمار به كبيرة

بفسق و اتخاذه لإرسال الرسل و انفاذ الكتب فإنها تعلم الطير لشد الكتب بها أو للأنس لا بأس به و ليس الحمام من آلات اللهو و كذا اللعب بكل حيوان من قرد أو دب أن كان قمار احرم و ان كان لهوا فلا يبعد لزوم تجنبه و لا باس أن اتخذت للفرجة و التنظير إلا إذا كان ذلك سببا في اجتماع الناس قد يخل بالعدالة لغير أربابها و كذا لأربابها لو استلزم خفة و طربا صعودا و نزولا و تسلطا على الناس و نحو ذلك و الاحوط تجنبها لذلك لفتوى ابن ادريس بالحرمة بل حرمة كل لعب و لكن في تحريم كل ما يسمى لعبا كلام و ان دل على ذمة الكتاب و السنة نعم ما اعد فعله للعب كالرقص و الصفق ودق الأصابع حرم و ربما يكون كبيرة و ربما ينافي مع ذلك المروة.

سادسها يشترط في الشهادة طهارة المولد

فلا تقبل شهادة ولد الزنا للاجماعات المنقولة و الأخبار و ادخله جماعة في نصف الكفار المخلدين في النار و جعل أيمانه مستودعا لا بد من انقلابه كفرا أو مستوراً اتفاقا و في الأخبار انه شر الثلاثة فلا يبقى ظن بعد الأخبار و كلام الاصحاب في دخوله تحت اطلاقات الشهادة و عموماتها قطعا سواء ذلك الشيء الدون أو غيره ما ورد في الخبر من قبولها في الشيء اليسير ضعيف و ان افتى به في الوسيلة فحمله على إرادة ما لا يتمول فلا تكون شهادة اوجه و ذلك لأن كل شيء فهو ادون من غيره إلى أن ينتهي إلى ما لا يتمول و الحق أن عدم قبول شهادة ولد الزنا من قبيل التعبد لا للحكم عليه بالكفر في الحال و لا في المال لما نواه بديهة من نسكه و تقواه.

22

سابعها العدالة

قبول ثبوتها مفتقرة إلى خلفه و صحبة تعرف بها ثبوت الملكة و لا يكفي في ثبوت العدالة مجرد التوبة من الشاهد و لو كان فاسقا أو مجهول الحال و الا لقلت فائدة الجرح و التعديل و لاكتفى الحاكم بمجرد التوبة و أما بعد ثبوتها فالأظهر الاكتفاء فيها بمجرد التوبة و على ذلك تحمل الأخبار الدالة على أن التائب تقبل شهادته و هل يشترط مع التوبة إصلاح العمل الأقرب لزوم ذلك في الجملة بحيث يعرف منه صدق التوبة و لا ينافي ذلك إطلاق اخبار قبول الشهادة مع التوبة لأن المراد بها التوبة الصادقة و أيضاً بعد ثبوت العدالة لو صدر فعل شك في كونه ذنبا أم حكم بعدمه و لو صدر ذنب شك في كونه كبيرة أو صغيرة حكم بكونه صغيرة صغيرة لأصالة بقاء العدالة لأصالة عدم الكبيرة لبطلان اجراء اصل العدم في احد الفردين دون الآخر مع احتمال ذلك لترتب احكام على الكبيرة كلها منفية بالاصل و كذا لو شك في أن الطاري بعد ثبوت العدالة هل هو صغيرة أو كبيرة لعدم معلومية حكمه في نظر الشرع فالاظهر أيضاً انه يحكم باستصحاب العدالة و يكون كالشك في قدح العارض اما لو وقع الشك ابتداء في تحقق العدالة و صدق العدل للشك في اختلالها بذنب مشكوك في كونه صغيرة أو كبيرة فالاظهر انه لا يحكم بالعدالة إلا باجتنابه لأن العدالة كالمجمل بالنظر إلى دخول اجتناب الكبائر في مفهومها فلو شك في وصف الذنب يشك في تحققه الماهية لأن الشك في الجزء الذي تقوم به الماهية إلا أن يقال بمعلومية الكبائر في مفهومها فلو شك في وصف الذنب يشك في تحقق الماهية بان الشك في الجزء الذي تتقوم به الماهية إلا أن يقال بمعلومية الكبائر شرعا أو يقال بتركيبها من المعلوم و اصالة عدم المجهول و دونهما خرط القتاد فاذا تحقق ذلك ظهر أن ما جاء في الاخبار من بيان أن كذا ذنب و كذا ذنب في دون تعريف بانه صغيرة أو كبيرة يحكم بكونه كبيرة و يوجب الاستغفار و لا يحكم بكونه يقع مكفرا باجتناب الكبائر من دون استغفار إلا أن يعرف من لسان الشرع أو المتشرعة أو السيرة القاطعة انه مما يعامل معاملة الصغائر دون الكبائر و قد ذكر في الاخبار جملة من الذنوب ينبغي التأمل فيها و الاحتياط يقتضي بعدم الحكم بعدالة فاعل اكثرها كما أن الاحتياط يقضي تجنب كلها

23

و ان كان فيها ما لا يقطع بحرمته بل ربما يدعى أن السيرة على اباحته بل السيرة على عدالة فاعل كثير منها و لكن يريدها انشأ ندبا و كمالا للنفس و تهذيبا للاخلاق و الذي ذكر فيها امور منها بغض المؤمن و الظاهر انه لو كان لعلة دنيوية فلو بغضه لإيمانه خرج عن سمت الايمان و لو بغضه لمعصية كان طاعة كما لو وجب الفاسق لإيمانه و بغضه لعصيانه و البغض عرفية معروف و الظاهر انه كراهة الشخص و الاشتغال منه بحيث يتألم من وصول الخبر اليه و يطرح بوصول الشر اليه و أما الاشتغال من شخص لوراة خلقه و عدم حسن طبعه أو لانه يقرب عند ارادة البعد و يريد الجلوس عند ارادة القيام و يطيل الجلوس لصاحبه عند ارادة الانفراد فليس من البغض و لكن الخلق الكريم معه و الحال هذا اجمل و مثل البغض العداوة و ما ورد من ذم هجر المؤمن و قطيعته و من انه لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب احدهما البراءة و اللعنة و ربما استوجب كلاهما و ايما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلا كانا خارجين عن الاسلام و من ذم ضرب الحجاب بينه و بينه كما ورد انما مؤمن كان بينه و بين مؤمن حجاب ضرب الله بينه و بين الجنة سبعين فاستاذن عليه أو طالب حاجة إلى مسلما زائرا و في اخرى الف عام سور غلظ كل سور مسيرة الف عام ما بين السور إلى السور مسيرة الف عام و في اخرى ايما مسلم اتى مسلما زائرا أو طالب حاجة فاستأذن عليه فلم يأذن له و لم يخرج اليه لم يزل من لعنة الله حتى يلتقيا كله محمول على هجران القطيعة و عدم الاعتناء بشأنه و استغفاره و احتقاره أو هجران البغي و العداوة و منها أن من استعان باخيه بحاجة فلم يعنه و هو يقدر ابتلاه الله بان يقضى حوائج اعداءنا فيعذبه الله تعالى عليها و منها من قصده مؤمن فلم يجره و هو قادر فقد قطع ولاية الله تعالى و منها من منع مؤمنا ما عنده أو عند غيره اقامه الله يوم القيامة مسودا وجهه مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه و منها من منع مؤمنا داره لا يسكن جناتي و منها من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها اخافه الله عز و جل يوم لا ظل إلا ظله و من روع مؤمن من سلطان ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار و ان اصابه فهو مع فرعون و ال(فرعون) و من اعان على مؤمن بنظر لقى الله مكتوب بين عينيه أيس من رحمتي و منها

24

حرمة الجنة على المغتابين و المشائين بنميمة و منها اذاعة سر المؤمن بمنزلة العورة و عورة المؤمن على المؤمن حرام و من روى على مؤمن رواية يريدها شينة و هدم مروته ليسقط من اعين الناس اخرجه الله من ولايته إلى ولاية الشيطان و منها من ارضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الله و من حاول امرا بمعصية الله كان افوت لما يرجو و اسرع لمجيء ما يحذر و منها من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فلا يقوم بمكان ريبة و منها لا تقعدن في مجلس يغاب فيه امام أو ينتقص فيه مؤمن و من قعد عند سباب لأولياء الله فقد عصى الله و منها القاطع رحمه ملعون في كتاب الله تعالى في ثلاث مواضع فقال و تقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله تعالى قال و يقطعون ما امر الله به أن يوصل و يفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة و الثالثة و أولئك هم الخاسرون و منها عده المؤمن اخاه نذرا لا كفارة له كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون و من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليف إذا وعد و منها أيما رجل من اصحابنا استعان به رجل من اخواننا في حاجة فلم يبالغ فيها بكل جهد فقد خان الله و رسوله و المؤمنين من امير المؤمنين إلى آخرهم و منها لا تبد الشماتة لاخيك فيرحمه الله و يصيرها بك و منها من شمت بمصيبة نزلت باخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن و منها سباب المؤمن فسوق و قتاله كفر و اكل لحمه معصية و حرمة ماله كحرمة دمه و منها إذا اتهم المؤمن اخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء و منها من عير مؤمنا بذنب لم يمت حتى يركبه و من لقى اخاه يؤنبه ابنه الله في الدنيا و الآخرة و منها ما ورد في الغيبة و البهتان و هو كثير كتابا و سنة البهتان بسنة العيب إلى من ليس فيه و منها من تتبع عثرات المسلمين تتبع عثراته و من تتبع الله عثراته يفضحه و منها لياذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن وليا من غضبي من اكرم عبدي المؤمن و منها كفر بالله من تبرأ من نسب و ان رق و منها عقوق الوالدين و ترك صلة الرحم و يكفي فيها الكتاب و تواتر و السنة و منها بئس الشخص ذو وجهين و ذو لسانين يطرى اخاه شاهدا و يأكله غائبا أن اعطى حسده و ان ابتلى خذله و منها الكذب و على تحريمه الكتاب و السنة و منه صغيرة و منه كبيرة سيما الكذب على الله و رسوله و سيما البهتان و منها المكر و الغدر و الخديعة في

25

النار و منها احذروا اهواءكم كما تحذرون اعداءكم فليس اعدى للرجال من اتباع اهوائهم و اتباع الهوى يصد عن الحق و منها طول الامل ينسي الآخرة و منها الظلم و في الكتاب و السنة المتواترة ما فيه كفاية و الاقوى أن فيه صغيرة و كبيرة و كذلك غصب اموال الناس و الاحوط جعله كله كبيرة و منها الفخر و المكر و في الخبر عجبا للمتكبر الفخور الذي كان بالامس نطفة ثمّ غدا جيفة و التكبر كبيرة إذا كان حقيقة و ان كان احتشاما و ورعاً وقارا أو عز نفس فلا باس و منها البغي يقود أصحابه إلى النار و منها من خاف الناس لسانه فهو في النار و شر الناس يوم القيامة من يكرمون اتقاء شرهم و منها فيمن يتسابان للبادئ منهما ورث و وزر صاحبه و منها سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل و في آخر يفسد الايمان و منها يخرج الطمع الرجل عن الايمان و الخبر كله في قطع الطمع عما في ايدي الناس و منها رأس كل خطيئة حب الدنيا و منها حب الجاه و منها من تعصب خلع رقبة الايمان من عنقه و المراد العصبية لغير الدين و في غير ما يرضي الله كنصرة المظلوم على الظالم و الضعيف على القوي و منها الغضب لغير الله يفسد الايمان و الغضب مفتاح كل شر من كف غضبه ستر الله عورته و قال تعالى اذكرني حين تغضب اذكرك عند غضبي و منها اتقاء شحناء الرجال و عداوتهم و منها الخصومة و الجدال و منها ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و منها حب الرئاسة من طلب الرئاسة هلك و الأخبار حينئذ كثيرة و منها الرياء و تحريمه كتابا و سنة و منها السبعة هو كالربا و كلاهما شرك خفي و منها التحكر و اخبارها كثيرة و منها التدليس و منها ترك النصيحة عند الاستشارة و منها الحيلة و المكر في الأمور ما لم يكن ممكرا محللا و حيلة حسنة و منها النفاق و منها الجدال و المراء و منها النفاق إلى غير ذلك مما ذكر في علم الاخلاق و جملة من ما ذكر ليس من المحرمات لكنها تجر اليها لانها تكدر القلب فيكون قابلا للمعصية و تركها ينوره فيقرب إلى طاعة فتأمل.

ثامنها يشترط في قبول الشهادة ان لا يجر نفعا للشاهد

نفعا بشهادته فمتى جرت شهادته نفعا لم تقبل كشهادة الشريك أو ترفع ضرر الشهادة العاقلة بجرح شهود جناية الخطأ أو شهادة الوصي بجرح شهود الدين على الميت و تحقيق المقام إلى الاجماع

26

المنقول و الشهرة المحصلة بل الإجماع المحصل قد دلت على عدم قبول شهادة المتهم بشهادته بجلب نفع أو بدفع ضرر في الجملة من دون تفصيل قام لخصوص ذلك النفع و دفع ذلك الضرر و كذا الأخبار ايضا دلت على رد شهادة المتهم في الجملة ففي الموثق عما يرد من الشهود فقال المريب و الخصم و الشريك و دافع مغرم و الاجير و العبد و التابع و المتهم و في آخر ما يرد من الشهود فقد قال الظنين و المتهم و في ثالث الظنين و الخصم و يدخل في الظنين الفاسق و الخائن و في رابع الظنين و المتهم و الخصم فلا بد من بيان معنى المتهم و التهمة هل هو صنف خاص محصور معدود أو هو مما كان من شانه أن يتهم سواء انتفت التهمة عن الفرد الخاص لزيادة العدالة و الأمانة ام لا أو هو ما اتهم في تلك الواقعة و ان لم تكن الشهادة من شانها تهمة سواء اتهمه الحاكم أو اتهمه اثنان ذوي عدل من اهل الاعتدال لا من اهل الوسواس و الظانين السوء و هل المراد بالتهمة الظن بفساد شهادته أو ولوا الاحتمال كما جاء في تهمة المريض في الوصية و غيرها و هل الحكم في الاخبار معلق على نفس الاسم أو المخصوص بامور شرعية متلقاه من الشرع كما تشعر به بعض الاخبار فيكون المراد بها بعض مدلولها اقتصار على مورد الاجماع أو أن التهمة في الاخبار خرجت عن خير البيان إلى الاجمال اما لأن الخارج منها كشهادة الصديق لصديقه و المحب لمحبه و الزوج لزوجته و عدو الدين على عدو و الرحم برحمه و المضيف لمضيفه و الغريم لغريمه و المشهود له لمن شهد له و غرماء الحي أو الميت بعضهم لبعض و رفقاء القافلة بعضهم لبعض و الجار لجاره و الصهر لصهره و المستودع للودعى و العبد لسيده و الخادم لمخدومه و الاجير لمن استأجره و المكاري و الملاح للحاملين لهم و كذا العكس كالمضيف لضيفه و الزوجة لزوجها و المديون لغريمه و الوارث لمورثه و لغير ذلك اكثر من الداخل و العام و لو كان خارجه اكثر يعود عمومه كالمجمل أو لانه تخصص بمجمل و هو الاجماع المنقول على عدم قبول شهادة كل منهم على سبيل سلب العموم من غير بيان للمسلوب كما فعله الشهيد و ما تخصص بمجمل يعود مجملا و يقال أن بين ما دل على رد المتهم في شهادته و بينما ما دل على قبول العدل عموم من وجه لا مطلق و القوة من جانب عموم قبول

27

شهادة العدل فتخصيص ذلك العموم باخبار رد المتهم خاص مفتقر إلى ضميمة إلى تلك الأخبار من إجماع أو شهرة أو روايات قوية و ما يقال أن ادلة رد المتهم خاص فيخصص به روايات العدل أو بينه و بين قبول العدل عموم من وجه و لا مرجح فيرجع إلى اصالة عدم قبول الشهادة الا بما يشك في صدق التهمة عليه عرفا أو يشك في ارادة معناه من الاخبار الدالة على رد شهادة المتهم منظور فيه لأن الشك في ارادة الشرع بعد ورود الاخبار بتعليق الحكم على الاسم لا يجدي نفعا إلا بنحو ما ذكرناه من خروج بعض الافراد بالدليل و بالجملة فالمقطوع بدخوله في التهمة امور المقطوع بخروجه امور و المشكوك به امور

فههنا. مسائل

شهادة الشريك لشريكه الغير المقر بشركته كما إذا شهد أن نصف هذه الدار لزيد و هي بيد عمر و لم يقر زيد بشركته مقبول على الاظهر و أما شهادة الشريك لشريكه المقر بشركته فيما يشهد به فهي غير مقبولة كما لو ادعى عمر مالا على زيد فشهد لعمر آخر هو شريك له بذلك المال سواء كان دينا أو عينا لانها شهادة لنفسه و هو فيها بمنزلة المدعي لا تسمع شهادته على دعواه و لا يتفاوت بين ان يقول هذه العين لنا أو يقول هذا الدين لنا أو يقول هذه العين لعمر فيشهد عليه بشركته مع عمر و بين أن يقول نصف هذا العين لنا أو يقول هذا الدين لنا أو يقول هذه العين لعمر فيشهد عليه بشركته مع عمر و بين أن يقول نصف هذا العين أو الدين لعمر و هو شريك معه فالمراد أن شهادة الشريك لا تسمع في حصة نفسه و لا يمكن تنزيل المنع على عدم سماعها في حصة نفسه فتكون الشهادة بمنزلة تبعيض الصفقة لمخالفة ظاهر الادلة و كلام الاصحاب و كان السبب في ذلك هو مشاركة الشريك لشريكه في كل ما ثبت له من اجزاء العين عند قبضه فكان الشهادة عادت اليه و كذا يشاركه في الدين استيفاؤه كما هو الاقوى و امكان تصالح المشهود له المدعى عليه على حصته فيستقل بقبضتها لا يرفع التهمة فتشمله اخبار التهمة و الاخبار المانعة من قبول شهادة الشريك لشريكه على الاطلاق و ما دل على منعها في شيء له فيه نصيب كمرسل أبان أو في ما هو بينهما كما في آخر نعم لو شهد الشريك لشريكه في غير مقام الشركة قبلت و كانت من التهمة

28

السائغة شرعا اما لو شهد الشريك لشريكه في مقام لا يعود له نفع في تلك الشهادة ففي قبولها وجهان من اطلاق المنع من قبول شهادة الشريك لشريكه و من الشك في دخول ذلك في الاطلاق لانصراف الاطلاق إلى التهمة و التهمة مشكوك في تحققها و ذلك كما لو اقر لشخص بعين في يده لزيد بالشركة أو الاثنين فادعى تلك العين آخر بان تلك الحصة المشاعة له فشهد له زيد بذلك فان شهادة زيد بشركة الآخر دون صاحب اليد مما لا تجر نفعا و كذا لو شهد غيره فعد له زيد و مثل ذلك لو كانت الشهادة بالدين المشترك بناء على عدم الاشتراك عند استيفاء احد الشريكين فيقبل حتى لو قال الدين بيننا لكن في حصة الشريك بناء على جواز تبعض الشهادة و يرشد إلى جواز ذلك ما رواه في التهذيب عن ثلاثة شركاء ادعى واحد و شهد الاثنان قال تجوز و يحمل على ما لو كان ذو اليد مقرا بشركتهما و لا يجوز أن يؤخذ باطلاقه كما لو ادعى ثلاثة ما لا فشهد اثنان لثالث بثلث ثمّ شهد المشهود له مع الآخر بثلث آخر ثمّ شهد الشهود لهما بالثلث الباقي للثالث لمنافاته اطلاق الفتوى و الرواية فتأمل و على ذلك تحمل رواية المنع من قبول شهادة شريكين على واحد قال لا تجوز بناء على ارادة اللام من على أو على ان المشهود عليه واحد و المشهود له شريك ثالث و لكن اطلاق المنع من قبول شهادة الشريك لشريكه يشمل كل ذلك و لو شهد الشريك لشريك شريكه فقبل شهادته لعدم التهمة التي هي فرض شهادته بماله فيه نصيب مع اقرار المشهود لشراكته فيه و منها شهادة غريم المفلس للمحجور عليه بمال غير مقبولة لظهور التهمة فيه من حيث عود المال اليه لتعلق حق غرماء المفلس بعين امواله بخلاف شهادة الغريم مطلقاً بمال لغريمه و لو كان معسر التعلق حق غريم غير المفلس بذمته فيشك في دخول ذلك تحت ادلة التهمة حيث أن المراد منها كالمجمل فلا يراد بها كل ما يظن أن الشاهد ينتفع به بشهادته نعم لا يبعد الحاق غرماء الميت بغرماء المفلس لو شهدوا بمال للميت سيما لو كان الدين مستوعبا للتركة بل لو جرح احد غرماء المفلس أو الميت بشهود غريم آخر ادعى بدين على الميت ودت لمكان التهمة بدفع الضرر عنهم بالتركة و منها شهادة الوصي و الوكيل و الشهود عدم قبول شهادتهما في ما كان وصيا و وكيلا فيه و عليه

29

يلحق بالوصي القيم الشرعي من الحاكم أو نفس الحاكم إذا كان المال تحت يد و ناقش بعض المتاخرين في رد شهادة الوصي و الوكيل بعد شمول عموم ادلة قبول شهادة العدل و حجية خبره لهما مع الشك في صدق التهمة في شهادتهما أو في اندراج التهمة الحاصلة منهما في اطلاق الاخبار المانعة لقبول الشهادة مع التهمة فبقى شمول ادلة القبول لشهادتهما سالما عن المعارض و لا الاجماع يدل على المنع بل ظاهر حال المسلم و حمله على الصحة يدل على القبول بل في صحيحة الصفار مكاتبة انه هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد اخر عدل فوقع (عليه السلام) انه شهد معه آخر عدل فعلى المدعى اليمين دليل على القبول نعم لو كانت الوصاية و الوكالة و سلطنة التصرف ليس من مظان التهمة بل هي من باب التعب و المشقة مع أن الاصل هاهنا قبول الشهادة و ليس الخارج سوى المتيقن من دخوله في لفظ التهمة و في ارادتهما من الاخبار المانعة أو من حصول النص عليه بالمنع بالخصوص في الاخبار المانعة عن قبول شهادة كثير من الافراد و هذا كله و المشهور عدم قبول شهادة الوصي و الوكيل و يلحق بهما بالاولى كل ولى اجباري أو اختياري من اب أو جد أو حاكم شرعي مع انحصار الولاية فيه و عودها اليه و الشهرة بذلك محققة حتى كادت تكون اجماعا و حيث كانت هذه الشهرة غير قابلة لتقييد اطلاقات الادلة و لمعارضة المكاتبة المتقدمة بل المكاتبة الاخرى إلى أبي محمد (عليه السلام) أ يجوز للوصي أن شهد لوارث الميت صغيرا أو كبيرا بحق له على الميت أو على غيره و هو القابض للوارث الصغير و ليس للكبير بقابض فوقع (عليه السلام) نعم ينبغي للوصي أن يشهد بالحق و لا يكتم شهادته و ذيل الرواية صريح في وجوب اداء الشهادة على الوصي مطلقاً و من البعيد وجوب الادلاء و عدم قبولها من الحاكم كما يظهر من بعض المتاخرين فلا بد من الاقتصار في منع قبول شهادة الوصي و الوكيل و نحوهما على المقطوع به من مورد الشهرة حتى يكون قابلا لتوهين تلك العمومات و تلك الاخبار عن شمولها للفرد المقطوع بانعقاد الشهرة عليه أو المقطوع بدخوله في المراد بلفظ المتهم الممنوع عن قبول شهادته و المقطوع به منهما هو ما اذا كان الوصي مدعيا بالمال الذي هو وصى عليه اما من جهة الثلث أو من جهة

30

الطفل الذي هو وصي عليه و كذا لو كان الوكيل وكيلا على تلك الدعوى اما لو كان المدعى غيره كما لو ادعى وصي آخر أو وكيل آخر كما إذا كان للميت وصيتان أو للحي وصيان فادعى احدهما و شهد الآخر ففي منع قبول شهادته بمجرد عودة السلطنة و الولاية في التصرف إليه اشكال و اولى من ذلك ما لو كان الوصي وصيا على الثلث فشهد للوارث بمال موقوف عليه أو كان وصيا على الطفل فشهد بمال اوصى به الميت من الثلث و كذا لو شهد الوكيل على بيع مال لشخص انه له عند ادعائه أو الوكيل على طلاق زوجة انها زوجة الموكل و كذا لو شهد الوكيل على إيقاع عقداً و إيقاع بعد إيقاعهما منه على وقوعهما من الموكل نعم لو شهد على وقوعهما منه كان مدعيا و قد تخل الشهادة في الاولى الى الاخير فيما لو جرح الشاهد بانه الذي اوقع بوكالته و كذا لو شهد الناظر على التصرف للوصي على المال بمال الميت و الحق أن يقال أن شهادة الوصي و الوكيل فيما عادت فيها الولاية بشهادتهما تهمة في حقهما كما هو ظاهر اطلاق المشهور فكل موضع ينزلان فيهما منزلة المدعى و ان لم يكونا مدعين بالفعل هو موضع تهمة فمتى شهد الوصي بمال سوى ادعاه الوارث أو وصي آخر بحيث عادت له الولاية عليه كلا أو بعضا بعد ثبوته و كذا لو شهد الوكيل على مال يعود وكيلا عليه بعد ثبوته سواء أو ادعاه الاصيل أو وكيلا آخر لم تقبل الشهادة لانهما مكان التهمة سيما لو كان وكيلا على الدعوة و يضعف الاشكال لو كان وكيلا على التصرف بعد ثبوت الحق اما لو شهد الوكيل على وقوع ما أوقعه لموكله من دون استناده اليه ففيه الكلام المتقدم.

و منها شهادة السيد لعبده بمال أو جناية خطأ فانها لا تقبل بناء على أن العبد لا يملك ضرورة عود المشهود به للمولى و بناء على ملك العبد أيضاً لانه لو ملك كان ملكاً متزلزلا فهو عائد لمولاه و أما لو شهد بجناية توجب قصاصا فالقبول اقرب و أما الشهادة لعبده لمكاتب المطلق فوجهان من انتفاء سلطنة و من عود المال اليه بظهور عجزه و أما المشروط فاولى بالمنع لمكان التهمة بل لانه مدعي في المعنى.

31

و منها لا تقبل شهادة من يدفع بشهادته ضررا عن نفسه كشهادتة احد العاقلة بجرح شهود جناية الخطأ و كذا الوصي و الولي و الوكيل بجرح شهود المدعي على الموصى و الموكل و المولى عليه ضرورة أن الجارح هاهنا هو المدعى عليه فلا يقبل جرحه.

و منها شهادة الوارث بجرح الموروث فانها ترد بعد الموت لعودها لنفسه دية أو قصاصا و أما لو شهد قبله و الجرح لم يندمل مع احتمال سريان عادة أو شهد بمال للموروث مع جراحته جرحا ساريا في العادة أو في مرض يعلم موته به فالاقوى القبول للشك في تحقق التهمة المرادة في الاخبار في ذلك فيشمله عموم قبول شهادة العدل ورد بعض المتأخرين الشهادة بالجرح الساري من المورث فارقا بينها و بين الشهادة بالمال لعود اثر الجرح للشاهد و عود المال للمشهود له في حال حياته حيويته و هو حسن.

و منها العدو لا تقبل شهادته على عدوه و ان قبلت له لفتوى المشهور و الاجماع المنقول و لمكان التهمة و لما جاء من عدم قبول شهادة الخصم و عدم قبول شهادة ذي شحناء و المراد به العدو لأمر دنياوي لا لأمر اخراوي من جهة كفرا أو خلاف أو فسق و قد تكون العداوة من الجانبين و قد تختص بواحد و قد يظهر أثرها بفسق كالتقاذف و سب و قد تعرف بدون ذلك كما إذا علم أن أحدهما يفرح عبأت الأخر و حزنه و فوات النعمة من يده و يحزن بسروره و زيادة نعمته و قد تكون هي بنفسها فسقا و كبيرة كما إذا أصر صاحبها على البغض و الحقد و العداوة و كان من عاداه مؤمنا و قد لا تكون كبيرة كما إذا أخطرت له فأزالها بالتوبة و قد لا تكون فسقا كما إذا كانت مع كافر أو مخالف على وجه قوى أو كانت من الخطرات القهرية و حين حضورها يعالج صاحبها نفسه بزوالها و هكذا لم يزل و ليس كل تقاذف و سب عداوة فقد يقع ذلك من الأصدقاء أحيانا عند الغضب و لا يسمى الواقع منه عدو بل العداوة أمر عرفي نعم أن كان الواقع كبيرة منع قبول الشهادة كونه فسقا أو كان صغيرة منعها مع الإصرار و قد تقع العداوة بالسبب و التعبير و لا يفسق صاحبها كما إذا كان المستغاب متجاهرا بالفسق و كان مبتدئاً بالضرب و الإهانة و السب و قلنا بجواز الاعتداء على المتعدي بنحو ما اعتدى و يلحق بمنع قبول الشهادة على العدو منع قبول جرحه لشاهده منع تزكية من

32

شهد عليه و بما ذكرناه يظهر وجه ما استشكلوا به من الجمع بين منع العداوة من قبول الشهادة و تحقق العدالة معها بحيث تكون هي المانع دون الفسق فبعضهم حملها على عداوة غير المؤمن لو قلنا بجوازها لأمور دنيوية و بعضهم حملها على ما إذا لم يفعل معها العدو محرما من سب أو قذف و بعضهم على ما إذا صدرت من دون احرار بناء على انها بنفسها صغيرة و بعضهم حملها على ما إذا علمت بالقرائن و الامارات من ظهور حال من العدد و على كل حال فالظاهر أن الجارح لو اطلع على خصومه النافية مرة واحد بحيث لم يقطع فيها بحصول العداوة و الخصومة الباطنية لم يكن جارحا و منها شهادة الرفقاء بعضا لبعض على اللصوص الذين اخذوا أو على القاطع عليهم الطريق كما هو فتوى المشهور و أما لمكان العداوة الظاهرة أو للرواية المنجبرة بالشهرة الدالة على شهادتهم إلا أن يقر اللصوص بذلك أو شهادة من غيرهم عليهم أو لأن شهادتهم تجر نفعا لأنفسهم حيث أن المال اما مشترك بينهم أو كالمشترك حيث أن شهادتهم على الماخوذ من جميعهم فتكون الشهادة على مجموع لا يقبل بعضه و قد يورد على ذلك بان تبعض الشهادة لا باس به فيحل إلى مدع و شاهد و كونه مدعيا في بعض الشهادة غير مقتض لحصول العداوة و الخصومة و على ذلك فلو لم يتعرض الشاهد لماله قبلت شهادته و كذا لو لم يأخذوا و قطاع ذلك الطريق من مال الشاهد شيئا.

و منها شهادة الصديق لصديقه اجماعا و التهمة العرفية فيها غير مانعة لعدم تحقق دخول هذا الفرد في التهمة المانعة عن قبول الشهادة و كذا شهادة الزوج لزوجته مطلقاً دائما أو متعة و كذا العكس للاخبار بل الاجماع في بعض الاخبار المعتبرة المنع من قبول شهادة الزوجة لزوجها إلا أن يكون معها غيرها و افتى بها كثير من القدماء بل اشترط جماعة الانضمام مع شهادة الزوج لزوجته أيضاً و هو ضعيف لعدم دليل عليه و غاية ما في الروايات اشتراط الضميمة مع الزوجية دونه و يؤيده الاعتبار من حيث ضعف عقل المرأة و دينها و قوة مزاج الرجل عن أن تجذبه دواعي الرغبة عن منافي التقوى مع أن القول أيضاً باشتراط الانضمام إلى شهادة الزوجة ضعيف أيضاً

33

لضعف معارضة الرواية لعموم الادلة و الشهرة المتاخرة حتى كادت أن تكون اجماعا مضافا إلى امكان حملها على الغالب من لزوم الانضمام إلى شهادة المرأة امرأة اخرى و عدم كفاية شهادة واحد مع يمين المدعي إلا في الوصية حيث يثبت بشهادتها الربع و في الميراث المستهل و لعلنا نقول في تلك الصورة بلزوم الانضمام أيضاً في الحكم بربع الوصية و لكن ظاهر المتاخرين خلاف ذلك و ان هذه الصورة من غير الغالب فتدخل تحت عمومات قبول شهادة الامرأة في الربع من غير معارض سوى رواية الاشتراط و هي منزلة على الغالب كما ذكرنا و مع القول باشتراط الضميمة أيضاً في الشهادة بالوصية في قبولها بالنسبة إلى الربع فلو انضم اليها اخرى فهل تكفى في الانضمام الظاهر لا بناء على أن معنى الرواية ينظم إلى الزوجة غيرها إلا انه ينظم إلى الزوجة الشاهد غيرها و لو زوجه و لا يجوز حمل الرواية على إرادة ان يكون مع الشهادة فيراد به اليمين لعدم الفرق حينئذ بين الزوجة و غيرها و الزوج فلا يحسن التفصيل.

و منها شهادة الارحام بعضهم لبعض مقبولة لعموم الادلة و انتفاء التهمة الشرعية و ان احتملت التهمة العرفية و على بعضهم بعضا كذلك سوى شهادة الولد الجنسي الصلبي دون الرضاعي و دون ولد الولد ففيه قولان المنع و نسب إلى المشهور و حكي عليه الإجماع من جماعة من اصحابنا و نسب إلى الخلاف أن عليه اخبار الفرق و إلى النهاية و في خبر لا تقبل شهادة الولد على الولد و كذا إلى الغنية و استدل عليه بقوله تعالى وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً و الشهادة عليه ليس بالمعروف بل هو اهانة و ربما دخل تحت العقوق فيفسق بشهادته فيمتنع قبولها بل ما دل على حرمة التأفيف يؤذن بمنع الشهادة عليه بالأولى و الحق بعضهم بذلك الجد فجعلهما سواء في المنع و لا الفرق في المنع بين الشهادة عليه بمال أو حق أو حد أو قصاص و لو جمع بين الشهادة عليه و على غيره قبلت بالنسبة إلى غيره دون شهادة عليه و كذا كل من جمع في الشهادة و بين المردودة و المقبولة على الاظهر و القول الثاني القبول لعموم الادلة في قبول شهادة العدل و عموم من يكتمها فانه اثم قلبه و لا يطاع الله من حيث يعصى و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق و عموم قوله تعالى قَوّٰامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدٰاءَ لِلّٰهِ وَ لَوْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَوِ

34

الْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ و من البعيد الأمر بالإقامة و المنع من القبول كما قد يتوهم و لخبر داود بن الحصين اقيموا الشهادة على الوالدين و الولد و فيه النهى عن الشهادة بالدين على المعسر و هو محمول على ما إذا اراد الغريم التوصل إلى الاستيفاء بها حال الاعسار لا مجرد مجرد اثبات على الاظهر و لخبر علي بن السويد اقم الشهادة و لو على نفسك أو الوالدين أو الاقربين و هذا الاخير قوى و ان قل القائل به من المتقدمين لامكان توهين الاجماع بمصير الاسكافي و ظاهر الانتصار حيث نسب القول به إلى بعض إلى خلافه و لمنع كون الشهادة من العقوق و العقوق امر عرفي و ليس قول الحق و المنهج الصدق و النهي عن المنكر و تخليص الولد من النار و بعده عن غضب الجبار منه و لمنع كون اهداء الوالد و تخليص ذمته و الاحسان اليه بتخليصه من صحبه المعروف بل رأس المعروف و لو عملنا بموجب الآيتين لسرى الحكم إلى الوالد و لا قائل به و للزوم طاعة الوالد بالامر بالمعاصي و ترك الواجبات و لا قائل به هذا كله و لكن مخالفة الاجماعات المنقولة المعتضدة بفتوى المشهور مما لا سبيل اليه و انكار الاجماع بفتوى ابن الجنيد أصولنا في اصولنا و قواعدنا و الروايتان ضعيفتان سنداً و متنا فيحملان على الشهادة بعد الموت و شهادة الولد على والده بعد موته خارج عن محل النزاع و كذا تحمل الآية أو تحمل ارادة غير الشهادة بالمعنى الاخص بل على القول الحق و التكلم بالصدق و عدم الكذب عند السؤال لا الإقامة عند الحاكم وقت الاستدعاء و قد يحمل الجميع على خلافه حالة تحمل الشهادة كي تنفع للأداء و لو بعد الموت من الولد فالاول اقوى.

و منها شهادة الضيف لمضيفه و كذا العكس مقبولتان لعموم الأدلة و محكى الاجماعات و لعدم تحقق التهمة الشرعية و في شهادة الاجر لمستأجره قولان فالمشهور بين المتأخرين القبول لعموم الادلة و الشك في دخول هذا الفرد في التهمة الشرعية المانعة عن قبول الشهادة و للموثق و يكره شهادة الاجير لصاحبه و لا باس بشهادته لغيره و لا باس بها له عند مفارقته و لفظ الكراهة ظاهرة في المصطلح لا المحرم و دعوى أن تعلق الكراهة بالشهادة لا معنى له لانها واجبة عينا أو كفاية فمتى جازت وجبت فيه أو

35

لانه من قبيل مكروه العبادة فالمراد انه مكروه مع عدم الانحصار و ثانيا حملها على المحرم لا معنى له لأن غاية النهى في إشهاده هو عدم مقبوليتها لا تحريم ادائها فعلى أي تقدير فالمراد الارشاد إلى عدم القبول فدار الامر بين استعمال لفظ الكراهة في الارشاد إلى الفساد أو في الكراهة مع عدم الانحصار و الاخير لا خير اولى و قيل بعدم القبول و هو المحكى عن كثير من المتقدمين لمكان التهمة و للأخبار المتكثرة الدالة على عدم قبول شهادته ففي بعضها كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يجيز شهادة الأجير و في بعضها منطوقا و مفهوما أنه لا تجوز شهادته و ظاهرها أما التحريم أو الإرشاد إلى عدم القبول و فيه ضعف لضعف الأخبار عن مقاومة أدلة القبول و إن وجد منها المعتبر و الموثق و الصحيح مفهوما و غيها المشتمل على الرد صريحا و لكن كثير منها لاشتمالها على النهي لإيراد التحريم فأما أن يحمل على الكراهة أو على الإرشاد إلى عدم المقبولية و الأول أرجح لأن استعمال النهي في الكراهة أكثر و أرجح و أما التهمة فلم تتحقق شرعا بل و لا عرفا إلا أن يكون أجيرا خاصا بحيث تكون جميع منافعه مملوكة للمستأجر و أن يكون عن الأجرة غير مدفوع للأجير أو يكون هناك تهمة بجلب نفع أو دفع ضرر كما إذا يشهد الأجير بدفع الثوب لمن استأجره على خياطته و قصارته و كذا كل أجير لأجير شهد له باتمام عمله في مضمره سماعة رد شهادة التابع و إن لم يكن أجيرا تابعا أو أجيرا في بعض الأوقات أو في بعض الأحوال و هذا خلاف ما عليه الأصحاب و عملهم

و يلحق في هذا الباب مسائل:

أحدها: لا تقبل شهادة السائل بكفه

و الكف مثال فكلما كان سؤاله لحمل الأشياء المحقرة بنفسه و كان طلبها له بلسانه أو ظهر ذلك من أحواله و لو بجلوسه ساكتا على الأظهر ترد شهادته لفتوى المشهور و الاجماع المنقول و الأخبار المعتبرة المتكثرة الدالة على عدم قبول شهادة السائل بكفه و على ردها و في بعضها التعليل بأنه لا يوثق على الشهادة لأنه إن أعطي رضي و إن منع سخط و فيها اشعار باتهامه في الشهادة بعدم مأمونيته و لأن عمله مما ينافي المروة فيؤذن بمهانة النفس و ردائه الهمة فلا يؤمن على المال و المرجع الى العرف في تحقيق معنى السؤال بالكف و زيادة على ذلك من جهة

36

مخالفة الحكم للقواعد أنه يلزم الاقتصار على المورد اليقين من فعل ذلك اختيار لا اضطرار و من المداومة و لو مرة و من عدم وقوعه لغرض صحيح كالسؤال المضطر آخر ليعينه و من كونه بنفسه لا بواسطة مسائل أخر و من كونه على غير جهة الوقار و السكينة و من كونه أخذاً للمحقرات لا للألوف و المئات و من كونه يدور في الطرقات لا خفية في الخلوات سيما في الكثير من القطعيات و من كونه مستدع لها في المقامات لا انه مدفوع له بطريق الهديات و من أنه على غير المعتاد في العطيات لأهل الرتبات كما يقع من الاغراء من أخذ الحلوانات من الأصدقاء عند الختان و الأملاك و الأعياد و وقت الأفراح و الضيافات و السؤال بالكف إن تضمن إغواء بالفقر و كان غنيا فلا يبعد حرمة سؤاله و حرمة أخذ المال المدفوع اليه بعنوان فقره مع احتمال عدم الحرمة فيهما لعدم دليل صالح للحرمة و منع حرمة المال المدفوع للمظنون فقره إذا كان الداعي للدفع هو ذلك و كان على خلاف الواقع لأن الدواعي ليست كالشروط فالمال المدفوع لداع هو خلاف الواقع من فقر أو حب أو صداقة حلال و المال المدفوع بشرط ذلك و هو خلاف الواقع حرام نعم لو أخذ هذا السائل مال الفقراء كالزكاة و الصدقات المفروضة بل و المندوبة التي ظاهرها اشتراط الفقر حرم عليه المال و إن لم يكن غنيا بل كان قادرا سويا متمكنا من الحرفة و الصنعة فالظاهر عدم حرمة السؤال عليه و كذا المال بل لو كان من أموال الفقراء لاحتياجه حين السؤال إلينا و كذا لو صرح فبناؤه و قدرته فانه لا يحرم عليه ذلك نعم السؤال و أكل ذلك مكروه شرعا في المقامين للنواهي الواردة عن السؤال و الأمر بالاستعفاف و الغناء عما في أيدي الناس و التجنب عن أوساخ الخلق بل لو لا جريان السيرة بعدم عد ذلك من المحرمات و لو لا ظهور الأخبار في كون ذلك من المندوبات و أنه من مكارم الأخلاق و حسن السجايا كما ورد كثير مثله في محاسن الحلال و تجنب مساوئ الأفعال لكان القول بالحرمة أخذا بظواهر الأدلة قويا جدا و الاحتياط يقضي به فالتجنب أولى و أحوط.

ثانيها: كل من تحمل الشهادة غير قابل لقبولها منه لصغر أو تهمة أو فسق أو عداوة أو قلة عقل ثمّ عاد قابلًا قبلت شهادته

لحصول القابلية له حين الشهادة فيدخل

37

في عموم الأدلة و الخصوص و الروايات المتكثرة و ما ورد في الصحيح عن نصراني شهد على الشهادة ثمّ العلم بعد الحق شهادته قال لا شاذ أو محمول على التقية أو على رد ما شهده حال الكفر و إن تعقبها الإسلام و كل من شهد بالفعل فردت شهادته لمانع لا يعود عليه الرد بنقص أو غضاضة أو مهانة فزال ذلك المانع فأعاد قبلت أيضا لعموم الأدلة و خصوصها نعم لو لم يعدل لم تقبل لبطلان أثرها و إلا فلا يعود قبل إلا ما إذا كان المقام مقام تهمة في دفع شبهة الكذب أولا عن نفسه كما إذا شهد الفاسق المتستر بفسقه فردت شهادته سيما لو كان بجرح عند الحاكم فتاب فأعادها فانه قد يتهم أن التوبة أو الاعادة بعد التوبة أو كليهما إنما كانا لدفع عار و الكذب عن نفسه أو لإصلاح حاله و يجري ذلك بالنسبة إلى من تستر بالكفر فردت شهادته فآمن أو تستر عند العداوة ثمّ عدل عنها أو تستر عن كثير من موانع القبول فردت شهادته فشهد بعد ذلك فان تهمة الحرص على تنزيه نفسه موجودة هذا كله و في الجميع منه لعدم تسليم حصول التهمة الشرعية و العرفية لا اعتبار بها فيبقى عموم الأدلة سليما عن المعارض و لو شهد لمكاتبه بمال أو لعبده بنكاح فردت شهادته فأعادها بعد عتقهما أو شهد اثنان من الشفعاء بعفو شفيع ثالث قبل أن يعفوا فردت شهادتهما ثمّ أعاداها بعد اندمالها و عدم سريانها قبلت في الجميع على الأظهر.

ثالثها: في شهادة المملوك أو المملوكة الغير مبعضين خلاف بين الأصحاب

فقيل و نسب لابن عقيل منا بعدم قبولها مطلقا للأصل مع الشك في اندراجه في عموم أدلة الشهادة و اطلاقاتها و انصرافها لغيره و لانحطاط منصب العبد عن قبول الشهادة التي هي من المناصب الجليلة إذ بها ينبت الحق و الحد و القصاص و الرفع و الوضع و كل أمر ذي مال و لاشتغال العبد بحقوق المولى عن تأدية الشهادة و تحملها فيناسب عدم قبولها و يرشد إلى ذلك ما روى و قوله تعالى وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ قال أحراركم دون عبيدكم فان الله شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمل الشهادة و أدائها و للصحيح العبد المملوك و لا تجوز شهادته و الآخر عن شهادة ولد الزنا قال لا و لا عبد و الموثق الحاكم يرد شهادة العبيد و يراد بلا تجوز في الأول عدم نفوذها مع احتمال حرمتها

38

و على كل حال فهو صريح في عدم القبول و يضعفه ندرة القائل و موافقته للعامة حتى صار مشهوراً عند الإمامية ان رد شهادة المملوك من مبتدعات الثاني و الرشد في خلافهم و يرده نقل الاجماع متكرراً على قبول شهادة العبد في الجملة المعتضد بفتوى المشهور فلا بد من حمل الاخبار المانعة على التقية أو على الكراهة أو علي ما إذا كانت على المولى كما هو الاظهر الاشهر و قيل تقبل مطلقاً إلا على المولى تسوية بين المولى و الوالد في حرمة عصيانه و عقوقه و مرجوحية الرد عليه و اظهار عيوبه و كذبه و نسيه للأكثر لعموم الادلة خرج منها ما كان على المولى جمعاً بين الاخبار و موافقة للاعتبار و للصحيح في رجل مات و ترك جارية و مملوكين فورثهما أخ له فاعتق العبدين فولدت الجارية غلاماً فشهدا بعد العتق ان مولاهما اشهدهما انه كان يقع على الجارية و ان الحمل منه قال تجوز شهادتهما و يردان عبدين كما كانا و ظاهره ان الشهادة لمولاهما الحمل على مولاهما الاخ بعد العتق فلو كان قبله و يدل عليه ايضاً الاجماعات المنقولة و ما نقل عن كنز العرفان انه قال و عن أهل البيت روايات أشهرها و اقواها القبول إلا على سيده و يؤيده الشهادة على مولاه غالبا من الاقرار في حق الغير فيما لو تعلق بالعبد بجناية أو قصاص أو بيع نفسه أو شرائها من مولاه و لا يقبل من العبد هذا الاقرار كما هو ظاهر الاصحاب فلو سمعت شهادته على مولاه لسمع اقراره لانه في قوة الشهادة و قد يضعف هذا القول بمنع مساواة العبد للولد و اولويته لمكان القياس الممنوع و منع صراحة ما في كنز المعرفات بالنقل عن أهل البيت (و لو سلم فهو مرسل لضعف الظن بوجوده لعدم عثور قدماء اصحابها و متأخريهم عليه وضع صراحه صحيح الحلبي في المنع عن قبولها على السيد قطعا و مفهوم الوصف فيها من كلام الراوي على انه ضعيف و منع صراحة الاجماعات المنقولة بالمنع في القبول على السيد بل ظاهراً سوقها انها بقبولها بالنسبة إلى غيره و منع ملازمة منع قبول اقرار العبد المسلم من حيث أنه اقرار في حق الغير لمنع قبول شهادته على سيده في مقام الشهادة و الفرق بين المقامين واضح و لو سلم فهو اخص من المدعى و قيل تقبل مطلقاً و حكي عن جماعة لعموم الادلة و خصوص الصحيح تجوز شهادة العبد المسلم على الحر

39

المسلم و ان كان في نسخة لا تجوز و الآخر لا بأس بشهادة المملوك لفلان و ثالث أن الإمام (عليه السلام) أجاز الشهادة و ان اول من رد شهادة المملوك عمر و فيه ان القول به نادر و المنع في الجملة من قبيل المجمع عليه فلا يترك بحال و قيل لا تقبل مطلقاً إلا على المولى لبعد التهمة فيها و جمعاً بين الادلة و هو قول متروك و قيل و نسب لابن الجنيد تقبل على مثله و على الكافر دون الحر المسلم للجمع بين النصوص و لمفهوم قوله (عليه السلام) لا تجوز شهادة العبد على الحر المسلم و قوله (عليه السلام) تجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على اهل الكتاب و لما روى عن علي (عليه السلام) انه كان يقبل شهادتهم على الاحرار و ضعفه ظاهر لمكان الندرة و لعدم صلاحيته للجمع بين و لضعف المفهوم الدال على النفي فلا يصلح مستند المنع قبول شهادته على الاحرار و ان أمكن تقريبه بالاعتبار و قيل و نسب لأبي الصلاح أنها تقبل لغير مولاه و عليه و ترد لمولاه لمكان التهمة و عليه لمكان العصيان و العقوق و لأن فيه جمعاً بين الاخبار و ضعفه ظاهر لمنع حصول الجمع و منع حصول التهمة فيما لو كانت له وضع مانعية العصيان لو كان له و تحققها لو كانت منه و قيل و نسب لأبناء بابويه بقبولها لو كانت لغير سيده و مفهومه و لو كانت على سيده وردها لو كانت لسيده مطلقاً للجمع بين الاخبار و لقوله (عليه السلام) الرجل المملوك المسلم تجوز شهادته لغير مواليه في الدين و الشيء اليسير و ضعفه ظاهر لضعف المفهوم و عدم دلالته على تمام مدعاهما و في رواية عن المكاتب قال تجوز شهادته في القتل وحده و لا قائل بمضمونها و الاظهر في النظير في الاخبار و العمومات الدالة على قبول شهادة العدل مطلقاً و الأخبار المانعة من قبول شهادة المتهم و الاعتبار القاضي بان العبد مملوك و ان ملك الشخص لشيء يزيد من اتهامه على نفسه و ما دل على انحطاط مرتبته بالنسبة إلى مولاه و على ان العبد لا يقدر على شيء و الجمع بين الاخبار المانعة و المجوزة ان العبد لا تقبل شهادته لمولاه و لو بتزكية شهوده و لا على مولاه و لو بجرحهم و يقبل في غير ذلك و لكن حكى الاجماع عن الشيخ بل و عن غيره على قبول شهادته له فان تم اقتصرنا في رد شهادته على شهادته على مولاه فقط و الا فالاظهر ما قلناه و اذا اعتق العبد جازت شهادته على من كان مولاه و له لعدم المانع إلا ان يكون العتق للشهادة فقد يستشكل

40

فيه لمكان التهمة لأنه كالرشوة حينئذ و الاجود انه لا اشكال لأن العدالة مانعة عن ذلك نعم في رواية ان العبد إذا شهد على شهادة ثمّ اعتق جازت شهادته إذا لم يردها الحاكم قبل ان يعتق و قال علي (عليه السلام) ان اعتق العبد لموضع الشهادة لم يجز شهادته و يمكن حملها على ان الحاكم إذا ردها لفسق كان متستراً به لم تقبل كما تقدم أو على انها إذا ردت لا يكتفي بها حتى يعيدها و يحمل ذيل الرواية على الندب لمكان التهمة المحتملة و فيه دليله على عدم قبول شهادة العبد لمولاه و المجوز يحمله على التقية.

رابعها: لا فرق في العبد بين القن و المكاتب بقسميه

و ان كان في المكاتب أبعد في حصول التهمة و بين المملوك كله و بين المشترك فلو شهد المشترك لمالك بعضه على مالك البعض الآخر كان من الشهادة لمولاه على مولاه و كذا المبعض لو تحرر منه شيء فانه يلاحظ الجزء المملوك منه منعاً و جوازا لعموم الادلة و خصوصها و انصرافها لمن كان خالصاً في الرقية ممنوع و نقل عن الشيخ ان المبعض تقبل شهادته على مولاه او في مقام المنع بقدر الحرية و يرد بقدر الرقية لخبر ابن مسكان عن ابي بصير سأله عن شهادة المكاتب قال تجوز على قدر ما اعتق إن لم يكن اشترط عليه انك ان عجزت ترد فان كان اشترط عليه ذلك لم تجز شهادته حتى يؤدي أو سيستيقن انه قد عجز قال قلت كيف يكون حساب ذلك قال إذا كان النصف أو الثلث فشهد لك بألفين على رجل أعطيته من حقك لحساب ما اعتق النصف من الألفين و هذا القول ضعيف لضعف الرواية سنداً و لإضمارهما و اشتمالها على قوله و استيقن انه قد عجز و لا وجه له ظاهراً و لا اعراض الاصحاب عنها و لظهورها في رد شهادة العبد و لو على غير مولاه فحملها على التقية أقرب و يؤيده ما ورد في صحاح الأخبار في قبول شهادة المكاتب في الطلاق إذا كان معه رجل و امرأة و لا يشك ان في الامرأة إنما جاء تقية فلا تصلح هذه الرواية مخصصةً لظاهر ضوابط الشهادة و اصالة عدم التبعيض في الاسباب في غير ما دل عليه الدليل في الميراث و نحوه و الحمل عليه قياس ممنوع و لأن الرقية لو وضعت عن قبول الشهادة لمنع قليلها كما يمنع الكل لصدق ان العبد لا تقبل شهادته و التبعيض في الشهادة بالنسبة إلى واحد غير معقول و ان عقل تبعيض المشهود به فالشهادة امر بسيط

41

بالنسبة إلى الشاهد فلا تتجزى متجزي الشاهد و بالجملة لو جاء دليل قوي على ذلك لقلنا به و لكن ضعيفان يغلبان قوياً فكيف بالضعف منهما و ليعلم ان بظاهر فتوى الشيخ و ظاهر الخبر ان شهادته بالنسبة إلى خبر بالحر كسائر الشهادات من الانفراد و الانضمام فيثبت بشهادته مع اليمين أو مع شاهد آخر بقدر ما فيه من الحرية قيل و على الرواية الثانية تكون شهادته كشهادة المرأة فيرتب على شهادته ما يترتب على شهادتها و هو ضعيف لعدم ظهور الخبر بذلك كما هو ظاهراً لان اشتراط رجل و امرأة معه لا يقضي بكونه بمنزلة امرأة بل هو لازم أعم على ان شهادة المرأة في الطلاق غير نافعة فلا بد من حملها على التقية و ذكر في غاية المراد انه يتفرع على ظاهر الرواية و الفتاوى فروعاً منها: لو شهد بمائة و شهد معه آخر كك يثبت بشهادتهما خمسون و يحلف مع الشاهد الآخر على الخمسين الآخر كك يثبت بشهادتهما خمسون و يحلف مع الشاهد الآخر على الخمسين الآخر و ظاهر الرواية لا تثبت بشهادتهما الخمسون لأنه كالمرأة فلا يثبت الحق بشاهد و امرأة نعم لو أنضم اليهما امرأة ثبت الحق و على ظاهر الفتاوى ثبتت بشهادة الثلاثة الخمسون و له الحلف على الخمسين الأخرى لأنه شهد بها رجل و امرأة.

و منها لو شهد وحده بمال على سيده فعلى ظاهر الفتاوى يثبت نصفه مع اليمين و على ظاهر الرواية لا يثبت لان اليمين لا ينضم إلى المرأة.

و منها لو شهد بالوصية تثبت بشهادته الربع على ظاهر الرواية و ثبت النصف مع اليمين على ظاهر الفتاوى و ان قلنا بلزوم اليمين هنا.

و منها لو شهد على مولاه بالقتل عمداً مع شاهد آخر فعلى ظاهر الرواية ترد شهادته و على ظاهر الفتاوى احتمل ثبوت نصف الدية أو القول بعد رد ما قابل الباقي و يحتمل الرد هنا و اشكل منه الحدود و ذكر بعض المتأخرين انه على تقدير سماع شهادته بقدر الحرية يحتمل لزوم انضمام رجل آخر اليه و يحتمل العدم و على الأول يحتمل القبول بعين ذلك القدر فقط حتى لو انضم اليه كامل الحرية و كان مبعضاً بالنصف لم يثبت إلا النصف قال و هو الاحوط و يحتمل تقسيم المشهور به بحسب ما في الشاهدين من الحرية فيثبت ثلاثة ارباع و يحتمل الخبر على انضمام مثله اليه أو على انه

42

يثبت النصف من الالفين بما فيه من الحرية و بما في ازائه من حرية الآخر و ان كان يثبت ربعها ايضاً بما في الآخر ايضاً من باقي الحرية و على الثاني يحتمل السماع على قد ما فيه من الحرية حتى لو كانت عشراً سمعت من العشر و يحتمل ان لا تسمع ما لم ان يتحرر ربعه فما زاد و لا سمي إلا في الربع إلى النصف و على كل فلا بد من قصر السماع على ما تسمع فيه شهادة اثرة و الاظهر تفريعا على كلام الشيخ ان شهادة المعتق على قد عتقه على نحو باقي الشهادات فكما ان المحرر كله لا بد معه من آخر فكذا المبعض ثمّ انه ان اجتمع معه مبعض آخر سمعت شهادتهما فيما اجتمعا فيه من القدر و بقي الزائد منهما فيفتقر في سماع الزائد من المشهود به إلى انضمام آخر مثله أو إلى اليمين و لا يمكن اثبات انه كالمرأة في جميع الاحكام كما يفهم من الرواية الاخيرة غايته انه بمنزلة نصف شاهد و لا يلزم منه انه كالمرأة في جميع الاحكام و لأنه بمنزلة الشهادة الكاملة فلا يفتقر إلى انضمام شاهد آخر أو يمين كما يظهر في الأولى و لا ان ما زاد على قدره من الشاهد الكامل الحرية يعاملان بشهادتهما معاملة حر و نصف حر فثبت ثلاثة أرباع كما تعامل الامرأة بشهادتها نعم قد يقال ان الأربعة يثبت بشهادتهم الكل لو كانوا مبعضين بالنصف بحيث كل اثنين يثبتان نصفا غير النصف الذي يثبت بالأولين فلا فرق بين تعدد للبعضين في الشهادة إلى انه يتم المشهور به و بين تعدد الاثنين في كل مرتبة حتى يتم كذلك.

خامسها: يكون الشاهد متحملًا للشهادة بحيث يجب عليه أداءها عيناً أو كفاية

بسماع الإقرار أو وقوع العقد أو رؤيته للمشهود به أو لمسه أو شمه في مقام اللمس و الشم و بعلمه و قطعه سواء منعه المشهود عليه أو المشهود له عن الشهادة أو استدعياه لذلك أو لم يستدعيا و لم يمنعا و سواء توصل الشاهد إلى ذلك جهرة أو اختبى أو دلس نفسه فسمع ذلك أو رآه كل ذلك لعموم أدلة وجوب الشهادة كتاباً و سنة و اجماعاً و عقلًا و تهمة الشهادة بالاختفاء لإثباتها على الحرص على الأداء فضلا عن التحمل ممنوع تحققها بل هي لازم اعم و لو سلم فممنوع كونها تهمة شرعية نعم في صحيح بن مسلم إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليهما فهو بالخياران شاء شهد ان شاء

43

سكت و في صحيح هشام بن سالم كذلك و في خبر محمد بن مسلم فيمن يحضر حساب الرجلين فيطلبان منه الشهادة على ما سمع منهما قال ذلك إليه ان شاء شهد و ان شاء لم يشهد و ان شاء شهد بحق قد سمعه و ان لم يشهد فلا شيء لأنهما لم يشهداه و نقل القول بمضمون هذه الأخبار عن أبي علي و الحلبي و هو ضعيف لمعارضته النقل بل و العقل الدالين على ان الشهادة كالأمانة الشرعية يجب تأديتها و ان تكن بوضع المالك و يمكن حمل الأخبار على عدم العلم بانحصار الشهادة فيه و تخليص الحق على شهادة السامع بدون استدعاء فيجوز الامتناع حتى يعلم بالانحصار فإذا علم بانحصار الحق بشهادته و علم ظلم المشهود له و انه لا تندفع تلك الظلامة إلا بشهادته لزمته الشهادة بخلاف من استدعي للشهادة فتحملها فانه يجب عليه التأدية حتى يعلم بقيام غيره مقامه كما يرشد إليه الموثق إذا سمع الرجل الشهادة و لم يشهد عليها فهو بالخيار ان شاء شهد و ان شاء سكت إلا إذا علم من الظالم فيشهد و لا يحل له إلا ان يشهد و في آخر مثله و في ثالث قريب إليه و قد يحمل الروايات على عدم الوجوب العيني لوجود ما يثبت به الحق المشهود به و يحمل قوله (عليه السلام) و لم يشهد عليهما على الاكتفاء عنه بغيره و قوله (عليه السلام) فيطلبان منه الشهادة على طلبهما مع الاستثناء بقرينة يعد ذلك لأنهما لم يشهدا بمعنى استغناء عنه بغيره و يحمل قوله (عليه السلام) إذا سمع الرجل الشهادة على سماعها و هي قائمة عند الحاكم فيكون الاستغناء عن شهادته اظهر أو يحمل على سماع الاشهاد بمعنى إذا سمع ان الشهود يتحملون الشهادة فهو بالخيار في التحمل و يحمل قوله (عليه السلام) يطلبان على طلب التحمل بناء على عدم الانحصار فيه بالتحمل فإن شهدا أي تحمل شهد بحق و ان لم يشهداه أي لم يحملانه الشهادة فهو بالخيار عند الأداء لقيام غيره بها و حاول العلامة جعل النزاع لفظياً فنزل عن كلام الشيخ على كلام الشيخ فأوجب الأداء مع العلم بأنه ان لم يقمها بطل حق مؤمن قولًا واحداً فمن أوجب أراد هذه الصورة و من خير أراد صورة العلم بعدم الانحصار فيه أو عدم العلم بالانحصار على الوجهين.

44

سادسها: المتبرع بالشهادة عند الحاكم في مجلس الحكم يمنع قبولها في ذلك المجلس

للإجماع المنقول و شهرة الفتوى من الفحول و النبوي في مرض الذم ثمّ يجوز قوماً يعطون الشهادة قبل ان يسألوها و الآخر يعشق الكذب حتى يشهد الرجل قبل ان يستشهد و قالت تقدم الساعة على قوم يشهدون من غير ان يستشهدوا بضميمة رابع إنها تقوم على شراء الخلق و تطرق التهمة الشرعية الكاشف عنها الإجماع المنقول و فتوى الأصحاب و لكن يلزم الاقتصار على ما يقطع به من المنع أو من كونه تهمة شرعاً و هو ردها في ذلك المجلس سواء وقعت قبل الدعوى أو بعدها بل يمكن ان يقال انه لو تراض المجلس فجدد المدعي دعواه فطلب الشهادة فشهد المتبرع شهادة جديدة قبلت و ان لم يجتز بشهادته الأولى و لكن ظاهر الأصحاب إنها لا تسمع في ذلك المجلس مطلقاً كما ان ظاهرهم إنها لا تسمع بعد التبرع و لو طلبها المدعي أو الحاكم بإذن المدعي لأن المانع هو نفس التهمة بالتبرع لأن المانع هو الشهادة قبل السؤال كاليمين قبل طلبه من المدعي بل ذلك مقام آخر تقدم بيانه و كذا يلزم الاقتصار على ما إذا حصل في تبرعه فحايل التهمة فلو علم بصدور التبرع منه جهلًا أو كان لبيان أمر آخر أو كان المقام مقام عدم تهمة كالشهادة على صديق أو لعدو أو ضمن يعود بها ضرر على الشاهد أو غير ذلك قبلت لعدم انصراف دليل المنع إلى هذه الصور و يستثنى من ذلك ما لو كانت الشهادة في حقوق عامة كالشهادة على الأوقاف العامة بل و الشهادة على أهل الزكوات و الأخماس و النذور و من تعلق به حق عام من أموال الفقراء و المحاويج و كذا الشهادة على الحقوق الإلهية التي يترتب علينا حداً و تعزيراً و نحوها لعدم انصراف دليل المنع و الرد لمثل ذلك فتوى و اجماعا و للزوم اضمحلال الحقوق و بطلان اثر الحدود إذ لا مدعي لها بالخصوص فلو لم يسمع من شاهدها قبل استدعاء الحاكم لم يثبت حد و لا يبقى حق و لأن الشهادة في المصالح لو توقفت على تقدم مدعي فيما كانت لا تثبت إلا قدر نصيب المدعي لاشتراك الجميع في تلك المصلحة و هو مجهول لتوقفه على نسبة محصور إلى غير محصور لأن شهادة الشريك لشريكه في حيز المنع و لأن المصلحة إذا عمت عدول المؤمنين كانت الشهادة منهم دعوى فلو توقفت

45

على دعوى غيرهم كان ترجيحا من غير مرجح مع لزوم الدور و لأن الشهادة بحقوق الله تعالى و المصالح العامة نوع من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هما واجبان و لا يعد تأدية الواجب من التبرع و للجمع بين الأخبار المتقدمة و بين قوله (عليه السلام) أخبركم بخبر الشهود قالوا بلى يا رسول الله قال: ان يشهد الرجل قبل ان يستشهد و لأن التزام تقديم مدعي الصورة ثمّ يشهد الشاهدان بعد ذلك تخلصا من التبرع التزام أمر لا فائدة فيه بعد وضوح كون كل من الشاهدين و المدعي مدعياً و مال بعض المتأخرين إلى عدم قبول شهادة المتبرع في الحدود و الحقوق العامة لابتناء حقوق الله تعالى و حدوده على التخفيف فيناسبها عدم ثبوتها بشهادة المتبرع و لتطرق التهمة إلى المتبرع فلا تقبل شهادته مطلقا لعدم قبول شهادة المتهم و تقييدها بغير حقوق الله تعالى تقيداً من غير دليل ما دام عدم القبول إلى سقوط الحقوق لا يوجب التقييد لالتزام جواز سقوطها ما لم يدعها مدع و يطلب الحاكم الشهادة سيما مع الحكم بابتنائها على التخفيف و أيضا لو سقطت في مجلس التبرع لا تسقط في مجلس آخر فتعاد و يثبت الحق و الرواية الأخيرة ضعيفة سندا و متنا لعمومها لحقوق المخلوقين و لا قائل به فلا تصلح مقيدة و هو حسن لو ثبت عموم المنع للتهمة و ان التبرع بالشهادة تهمة مطلقا و في المقامين كلام تقدم وجهه و لو كان الحق مشتركا كالسرقة قبلت شهادة المتبرع في حق الله دون حق الناس مع احتمال عدم القبول مطلقاً تغليباً لحق الناس و القبول مطلقا تغليباً لحق الله تعالى و أولى بالاحتمالين مع قوة القبول لو لم نقل بتوزيع الحقين و ذكر بعض المتأخرين احتمال القبول في الطلاق و العتق و الرضاع و الخلع و العفو عن القصاص و النسب لغلبة حق الله تعالى فيها و لذا لا يسقط بالتراضي و فيه ان في هذه ما هو حق للمخلوق و عدم السقوط بالتراضي لا ينافي ذلك بعد قيام الدليل على عدم صحة سقوطه بالإسقاط و ذكر ان في شراء الأب إذا ادعاه هو أو ابنه وجهان من ان الفرض عتقه و الغالب فيه حق الله تعالى و من توقفه على العوض الذي لا يثبت و يقوى الثبوت إذا ادعاه الابن للاعتراف بالعوض و الفرق بينه و بين الخلع ان العوض غير مقصود و في الخلع بخلافه في

46

الشراء فيمكن ثبوت الطلاق دون العوض و يمكن ثبوت العوض فيهما تبعا لحق الله تعالى.

سابعها: لو تاب الفاسق و لم يكن متهما بتوبته فهل تقبل شهادته

بمجرد التوبة أم لا بد ان يستبان أمره على الصلاح بالمعاشرة و المحافظة قيل و نسب للشيخ انه يكفي في قبول شهادة الفاسق ان يقول ثبت عقيب قول الحاكم له ثبت اقبل شهادتك لصدق التوبة المقتضى لعود العدالة مع انتفاء المانع فيدخل في عموم قبول شهادة العدل و فيه انه لا يتم ذلك إلا بشهادة من فسق بعد عدالته و بان الفسق بعد العدالة رافع لحكمها لا لنفس العدالة و كلاهما في محل نظر أمّا الأول فلأن محل البحث فيما هو اعم من الفاسق الابتدائي و من الذي فسق بعد عدالته و أما الثاني فلإمكان القول بأن فعل الكبيرة موجب لذهاب العدالة و زوال الملكة فعودها يحتاج إلى ما يحتاج إليه بدؤها من ثبوت عدول العدالة إلى الصحبة المتكررة و الخطبة المتأكدة المنبئة عن حصول الملكة بعد زوالها و لا يكفي دفع نفس الفسق في قبول الشهادة لو قلنا ان التوبة ترفع الفسق بل لا بد من ثبوت العدالة و لذا لو لم يتصف الإنسان بالفسق و لا عدالة كحالة أول البلوغ و اول إفاقة المجنون أو إسلام الكافر حيث جب الإسلام ما تقدمه اشكل الحال في قبول شهادتهم لاشتراط القبول بالعدالة لا بنفي الفسق على الأظهر و ان كانت آية النبأ و قد تدل على ذلك و لكن غيرها يدل على خلافه على ان مجرد إظهار التوبة ليس دليلًا حقيقاً علينا حتى يعلم حصولها بالمخالطة و الاستمرار أو العلم بقرائن الأحوال لأنها من الأمور الباطنية المفتقرة إلى الاستخبار و الاستعلام و مجرد صدور ما يدل عليها من صيغة التوبة غير كاف إلا بضميمة أصالة الصحة و قيام أصالة الصحة هنا في قبول الشهادة مقام العلم محل تأمل بل منع نعم يكفي هنا بعد إظهار التوبة إظهار الصلاح في الجملة و الاستمرار على أثرها كذلك و لا يشترط فيها كما يشترط فيمن لم يظهر التوبة أهلا سيما لو تقدمت عدالته و كذا لو قطعنا بصدق توبته فإن الأظهر عدم الاكتفاء بذلك حتى يستمر على إصلاح حاله زمنا يطمئن بعود عدالته فيه و قيل بالثاني و هو المشهور استنادا إلى جملة ما ذكرناه في الرد على الشيخ رحمه الله و إلى ان التوبة بقبول

47

الشهادة غير مجزية لاشتراط الإخلاص فيها ونية القربة و لاشتراط كون الداعي فيها هو قبح الذنب حتى يتحقق الندم على ما فات و العزم على عدم صدور مثله و التوبة بقبول الشهادة منافية للأمرين معاً و قد يناقش في اشتراط القربة و الإخلاص في التوبة و في جعلها عبادة بالمعنى الأخص بل الظاهر كفاية وقوعها على أي نحو اتفقت فهي إلى كونها معاملة اقرب و في اشتراط كون الداعي لها هو قبح الذنب لا أمر آخر بل الظاهر كفاية وقوعها خوف العقاب أو خوف وقوع أمور دنيوية أو طمعا في أمور أخروية أو دنيوية على ان معرفة الغاية لا تترتب على إظهار إصلاح العمل و عدمه فربما يستمر التائب على توبته و غايته أمر دنيوي و ربما قبولها و يعرف من الابتداء ان غايته الإخلاص نعم في جملة من الأخبار ما يظهر منها إذ مجرد التوبة سبب لقبول الشهادة و هي محمولة على من عرف صلاح حاله و عود الملكة إليه بمجرد التوبة كما يقع من كثير و يجوز تبعيض التوبة عن الذنوب أنواعاً أو أشخاصاً و يلزم فيها الندم على ما تقدم و العزم على العدم و لا يشترط فيها لفظ خاص بل لو فعلها بقلبه اجزأ و ان كان الأولى إظهارها باللفظ و هل الاستغفار اللفظي مع تعقيبه بلفظ التوبة عند عدم الندم و العزم على العدم عبادة تعبدية أو لا تكون عبادة إلا مع ذلك يظهر من الأخبار إنها عبادة مطلقا بنفسها و لو لا ذلك لكانت اقرب إلى المعصية لدخولها فيهما فيما يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم فهي إلى الكذب و المكر اقرب و الله هو الساتر. و يظهر مما ذكرنا من جواز تبعيض التوبة جواز التوبة عن فعل دون التوبة عما ترتب عليه من ترك واجب أو فعل محرم فيصح ان يتوب عن القتل و ان لم يمكن نفسه للقصاص و عن غصب الأموال ابتداء و ان ماطل عن وفائها و عن الزنا و ان منع نفسه من الحد و عن السرقة و ان امتنع عن ردها و بالجملة قد يتوب عن ابتداء المعصية و ان لم يتب عما ترتب عليها من قضاء صلاة فوتها أو أداء مال غصبه أو عما استدام عليه من آثار فعلها و ان كان هو في الأخير اشكل فلا بد من ملاحظة المقامات و مع ذلك فالتوبة الحقيقة المنجية صاحبها و المصفية له عن الكدورات و المرقية له إلى أعلى الدرجات ان يتخلى بعد التوبة عن إتيان ذلك الذنب و عن شوائبه و ما يلحقه من الاوزار فقد قال

48

أمير المؤمنين (عليه السلام): التوبة تجمعها على الماضي من الذنوب الندامة و للفرائض الإعادة ورد المظالم و استحلال الخصوم و ان لا تعزم على ان تعود و ان تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية و ان تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي و قوله (عليه السلام) و قد سمع قائلًا يقول: استغفر الله. قال (عليه السلام): ثكلتك أمك أ تدري ما الاستغفار ان الاستغفار درجة العليين و هو اسم واقع على ستة معاني أولها الندم على ما مضى الثاني العزم على ترك العود إليه أبداً الثالث ان تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه ليس عليك تبعة الرابع ان تعمد إلى فريضة ضيعتها فتؤدي حقها الخامس ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم و ينشأ بينهما لحم جديد السادس ان تذيق النفس الم الطاعة كما اذقتها حلاوة المعصية، إلى غير ذلك مما كان المقصود منه الفرد الكامل من التوبة أو المتعلقة بكل ذنب أو بكل ترك مندوب أو ارتكاب مكروه فإن الظاهر ندب التوبة عن ترك المندوبات و عن ارتكاب المحرمات بل عن فعل المباحات ما عدا ما يتقرب به إلى رب الأرضين و السموات و يتحقق التوبة عن غصب أموال الناس بإرجاعها بعد موتها إلى أهلها الوارثين لها فالمطالب هو الوارث حتى لو رجع إلى الإمام (عليه السلام) كان هو المطالب و على ذلك فيمكن إرجاع الجميع إلى الإمام (عليه السلام) لأنه بعد فناء الورثة يبقى المال له و يمكن ان يكون المطالب هو الله تعالى لأنه هو الذي يرث الأرض و من عليها نعم حق الظلم و حق الحبس يبقى لصاحب المال الأول و لمن بعده من ورثته فيطالبون به قطعاً و الله تعالى يفصل بينهم و في بعض الأخبار ان الدين إذا صولح عنه الورثة كان المصالح به لهم و ما بقي للميت يستوفيه منه في الآخرة. و ان لم يصالح به الورثة كان للميت يأخذه منه و لا بأس بالعمل به و القول بأن المال عند انقطاع الوارث يعود لصاحبه الأول لاجتراء الغاصب عليه فيعود حقه له و التوبة عن أذى المؤمن و غيبته و شتمه و إهانته و ضربه و التقصير مع زوجته و الجرأة على والديه فينبغي لها مع الندم على الماضي و العزم على المستقبل الرجوع إلى صاحب الحق و ارضائه و براءة ذمته منه بل و قد يجب في كثير من المقامات فتكمل العزيمة بذلك بل

49

ينبغي في كثير من الحقوق الإلهية لتنقيته النفس و صقلها من الخبائث و رفع ظل المعاصي منها بنور الطاعات فإن الحسنات يذهبن السيئات و طيب الطاعة يرفع خبث المعصية كما ان من لم يتمكن من الوصول إلى صاحب الحق كالمستغاب أو المقذوف لموت أو تقية ينبغي له إيصال الإحسان إليه في الدنيا و الآخرة و الاستغفار له بعد موته و كثرة الأعمال الصالحة لنفسه كي يفصل الله تعالى ذلك الحق و يحكم بينهما بلطفه و هو اللطيف الخبير.

ثامنها: الحاكم بعد حكمه لو تبين له عدم قبول شهادة شهوده عند الحكم لفسق أو تهمة أو كونه ولدا أو عدوا نقض حكمه

و للحاكم الآخر أيضاً كذلك سواء كان التبين لعلم عادي أو لبينة شرعية قامت بذلك كما إذا أقامها المنكر على المدعي عند ذلك الحاكم أو غيره و تسمع دعوى المنكر على المدعي لو ادعاه بذلك نعم لا تسمع الدعوى على الحاكم و قد يقال لا تسمع الدعوى مطلقا بعد حكم الحاكم للزوم ذلك عدم استقرار الحكم للحكام و التسلسل في الدعاوى نعم لو علم ذلك من أمور خارجية أو قرائن قطعية انتقض الحكم بل قد يقال بكفاية ظاهر العدالة عند الحاكم حين الحكم و لا عبرة بالفسق الواقعي و يقوى بالنسبة إلى الفسق عدم سماع الدعوى و البينة بالجرح بعد حكم الحاكم و ان قلنا بسماعها في غير ذلك لأن ثبوت الفسق بالبينة بعد حكم الحاكم و ظهور العدالة عنده ليس بأقوى من ثبوت الحق بحكم الحاكم ممن ظاهره العدالة فيحصل الشك في جواز نقض الحكم بعد صدوره بالفسق الثابت بالشاهد بين بعده و ان كان ثبوته حين الحكم.

تاسعها: تقبل شهادة القروي على البدوي و بالعكس

لعموم الأدلة و شهادة

مجهول النسب و المطعون في نسبه إلى بني أمية أو مروان و ذوي الصنائع و الحرف و ان كانت رديئة ما لم تكن تشتمل على ما ينافي المروءة و لا يقبل شهادة ولد الزنا الثابت انه كذلك شرعا للأخبار و الإجماع المنقول و فتوى المشهور و لضعف درجته من منصب قبول الشهادة كالإمامة لكفره و عدم إسلامه لمنع ذلك حساً و شرعاً و لمنافاته قواعد العدل و ما ورد من الأخبار ما ظاهره ذلك محمول على المبالغة أو على أولاد الزنا من

50

النواصب بل هم أولاد الزنا أو مطرحة نعم ورد في رواية قبول شهادته في اليسير من المال مع تمسكه بالصلاح و هي غير قابلة لتقييد أدلة المنع فلتطرح أو تحمل على التقية أو على الكفاية عن عدم القبول فلا يراد باليسير اليسير العرفي بل يراد به اليسير الحقيقي أو هو غير متحقق إذ كل مال يقرض فهناك اقل منه إلى ان يصل إلى ما لا يتمول.

القول فيما يصير به الشاهد شاهدا

لا يشهد الشاهد إلا بالجزم المستند إلى الحسن كالبصر و السماع و الذوق و اللمس و الشم أو المستند إلى الضرورة أو القطع بالأدلة و البراهين كالشهادة بالوحدانية و الرسالة أو التواتر ككثير من المتواترات أو تأخم ظنون و أمارات تقيد القطع كالشهادة بالإجماع المنقول و لا يجوز للشاهد ان يشهد مع الظن على الإطلاق للإغراء بالقبيح و متى قرن شهادته بالظن أو عرفنا منه الظن ردت شهادته كل ذلك بالإجماع بقسميه على سبيل الجملة و لظاهر أدلة الشهادة و الأمر بها و إلا لزام بقبولها حيث ان لفظها ظاهر في العلم و الجزم و القطع و لخصوص الأخبار الخالصة الدالة على ان الشهادة على مثل الشمس أو يدع و انها على مثل كفك و للنهي عن اتباع الظن و لقوله تعالى: (وَ اللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ) في قولهم فشهد لعدم إيمانهم و جزمهم و هل تجوز الشهادة على الشيء الثابت شرعا على الإطلاق من دون ان يقرنها الشاهد بقرينة تدل على سبب الشهادة و مستندها فهل له ان يشهد بالشيء لاستصحابه أو يشهد به لقيام البينة عليه أو يشهد بالملك لقضاء اليد أو يشد به لقيام الشياع عليه حيث يعتبر الشياع فيه أو يشهد به لإخبار ذي اليد به أو يشهد به لكفاية الظن بإثباته كما يشهد بالإعسار لثبوته بالأمارات عنده و كما يشهد بالعدالة الكفاية حسن الظاهر أو المخالطة المفيدة للظن أو يشهد بملكات أجاز الشرع البناء فيها على الظن أو يشهد على ما قضى الأصل بثبوته كالطهارة و الحل أو يشهد على ما جعل الشرع الظاهر دليلا عليه إلى غير ذلك و مقتضى تلك الضابطة عدم صحة الشهادة على الإطلاق إلا مع البيان للسبب نعم مع البيان يقع الكلام في قبول شيء و عدم آخر فيمكن قبول الحاكم للمشهود به القطعي