أنوار الفقاهة (كتاب الطلاق)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
97 /
1

[القول في الطلاق]

الطلاق في عرف الشرع و المتشرعة حقيقة في إزالة قيد النكاح الدائم بلفظ طالق و شبهه أو للّفظ المزال به ذلك أو مشتركاً لفظياً و اسمه يقع على الصحيح و الفاسد

و فيه مباحث:

المبحث الأول: في المطلق و يشترط فيه أمور:

أحدها: البلوغ،

يشترط بلوغ المطلق وفاقاً للأكثر للأخبار الدالة على عدم وقوع طلاقه و انه ليس بشيء المعتضدة بالشهرة نقلًا و تحصيلًا الموافقة لاستصحاب الزوجية و الحجر عليه المناسبة للاحتياط في الفروج المؤيدة بالاستقراء القطعي في باقي عقوده و إيقاعاته و كما لا يصح طلاقه مباشرة لا يصح توكيله فيه و لا توكله عن غيره لاشتراط البلوغ في عقد الوكالة كما تقدم و لعموم أدلة الحجر عليه في عقوده و إيقاعاته أصالة و وكالة و قيل بجواز طلاقه إذا بلغ عشرا و نسب للشيخ و جماعة و فيه رواية ضعيفة مرسلة و روايتان ضعيفتا السند و الدلالة لتضمنهما جواز طلاقه و إن لم يحتلم و هو أعم من المدعي و لا يصح طلاق الولي عن المولى عليه للأصل و لعموم الطلاق بيد من أخذ بالساق و لخصوص الأخبار المانعة و الإجماع المنقول نعم استثنى من ذلك ما لو بلغ الصبي فاسد العقل فيجوز طلاق وليه عنه وفاقا للأكثر احتراز عن الوقوع في الضرار و للإجماع المنقول و للأخبار الدالة على ذلك و في جملة منها إن وليه بمنزلة السلطان أو الإمام و هي ظاهرة في ارادة بيان سلطته و تصرفه و إنه متصرف كالسلطان أو الإمام (عليه السلام) المتصرفين و فيها دلالة على صحة طلاق الحاكم عمن استمر جنونه أو تجدد كما هو الأظهر فيهما و منع جمع من جواز طلاق الولي عن المجنون و نقل عليه الإجماع و هو ضعيف لمعارضته بالأخبار المتقدمة المؤيدة بفتوى المشهور و الإجماع المنقول و الاعتبار و حديث لا ضرار و هل يشترط في طلاق الولي الغبطة مطلقا أو عدم المفسدة مطلقاً أو الغبطة في ولاية الحاكم دون الولي الإجباري وجوه أوجهها الأخير

2

و أحوطها الأول و في لحوق الفسخ بالطلاق في هذه الأحكام نضر و لا يبعد اللحوق لدلالة فحوى جواز الطلاق الذي أقوى على جواز الفسخ الذي هو أضعف.

الثاني: العقل

فلا يصح طلاق المجنون مطبقاً أو ادوارياً حالة عدم الافاقة ضرورة و إن أمكن صدور قصد و التفات منه إلى الطلاق كما هو في كثير من المجانين و معرفته موكولة إلى العرف و مع الاشتباه فإلى نظر أهل الخبرة و المعرفة منهم و يصح طلاق الولي الإجباري عمن بلغ فاسد العقل و طلاق الحاكم الشرعي عمن تجدد جنونه مع المصلحة و كذا عمن استمر مع فقد وليه و هذا كله لو كان مجنون مطبقاً أما لو كان ادواريا لم يجز للولي أن يطلق عنه لرجاء زوال عذره نعم لو كان له في الطلاق مصلحة فامتنع منه في حال الإفاقة أمكن أن يتولاه الولي عنه حال جنونه تنزيلا لامتناعه منزلة عدم إمكانه و ربما يظهر من خبر أبي خالد القماط و شبهه الشمول لمثل ذلك و لكنه خلاف ما تقتضيه القواعد و ظواهر جملة من كلام الأصحاب فلا يمكن الحكم به.

الثالث: القصد

فلا يصح ممن لا قصد له كالنائم و السكران و المغمى عليه و الهازل و الساهي و الملجأ من غير قصد و الغالط و الذاهل و المغضب إذا زال اختياره و من اوقع لفظاً لا يريد به معنى أو لا يريد به معناه أو لا يريد به أثره أو زاعما عدم ترتب أثره كمن زعم ان لا زوجة له فطلق فتبين ان له زوجة أو زعم ان زوجه لا يقع الطلاق بها بحيض أو وقاع فبان عدمه على اشكال في الأخير و لو ادعى الغلط فورا و كان مما سمع إذا قال أنتِ طالق فقال: عنيت أنت طالق فغلطت سمع لأنه أمر لا يعلم الّا من قبله و لا ينافيه ظهور عدمه لعدم استقراره و لو ادعى ذلك بعد خروجها من العدة أو بعد فوات زمان من العدة البائنة و قد ظهر لديه اعتدادها و معرفتها بطلاقه لها لم تسمع دعواه و لو قصد اللفظ و معناه و أثره في الجملة وقع الطلاق و إن لم يفهم تمام المعنى المطابقي و ذلك ككثير من طلاق العوام و غير أهل اللسان من العجم و نحوهم نعم لو لم يعرف العجمي المعنى أصلًا و لا قصده في الجملة بطل كل ذلك للإجماع و الأخبار الدالة على أنه لا طلاق إلّا لمن أراد الطلاق و إنه لا طلاق إلا بنية

3

و نحو ذلك مما هو معمول عليه عند الأصحاب و لو ادعى عدم القصد إلى الطلاق في لفظ مجمل سمعت دعواه و ان ادّعاه في لفظ صريح فإن كان في العدة الرجعية كان منه رجعة و إن ادعاه في عدة بائن فصادقته الزوجة لم يعارضه أحد لانحصار الحق فيهما و كذا بعد انقضاء العدة إذا لم تتزوج و تكليفه الشرعي يرجع إليه واقعاً و إن ادعاه في البائنة أو بعد الخروج من العدة الرجعية كان مقتضى القواعد عدم السماع لقوله إلّا مع البينة المطلقة على باطن أمره و لكن مقتضى كلام الأصحاب سماع دعواه ما دامت الامرأة في العدة مطلقاً لأنه أمر يرجع إلى نيّة لا يعلم إلّا من قبله فيرجع إليه به و صحّ و لحصول علاقة الزوجية في العدة الرجعية و في البائنة في الجملة و ليس لها عليه إلّا اليمين و بهذا يفرق بين الطلاق ما دامت العدة و بين سائر العقود و الإيقاعات لبقاء الزوجية في العدة و فوات أثر العقد و الإيقاع بعد وقوعهما و لرواية منصور بن حازم فيمن طلق امرأته بلا نيّة قال: ما بينك و بين الله ليس بشيء و لكن إن قدموك إلى السلطان بأنها منك و في الجميع نظراً لأن كون القصد أمر يرجع إلى نية لا يستلزم تصديقه في معارضة ظاهر الخطاب كما في سائر الابواب و لأن دعوى بقاء علاقة الزوجية ممنوع في غير الرجعية و فيها يكون رجعة كانكار الطلاق و لأن خبر منصور على النفي أدل إلّا أن يريد بالسلطان السلطان الجائر و هو مع انه لا يفيد خلاف الظاهر.

الرابع: الاختيار،

فلا طلاق للمكره بلغ حد الالجاء أم يتحقق بالخوف على نفسه حالًا أو مؤجلًا من قتل أو جرح أو إهانة لا يتحملها مثله غالباً أو على مال خطير مطلقاً أو قليل يضر بالحال أو بالمال و على عرض من فسق أو هتك حرمه بالحال أو المال أو على نفس صديق أو ماله أو عرضه كذلك أو على نفس مؤمن خاص أو عام للصنف و كذا عرضه أو ماله و الخوف على المال في العام لا يخل من إشكال و الخوف يكون بظن وقوع الامر المخوف من المكره و بالشك أيضاً و المرجع فيه إلى العرف و يلاحظ فيه حالة الاواسط فلا عبرة بالجبان و لا المتصور و يشترط في بطلان طلاق إسناد الطلاق إلى الإكراه فلو أكره و لكن رضى به حال وقوع الصيغة كفى و لا يشترط في الإكراه زوال القصد إلى الطلاق بأن يلقي للفظ غير قاصد إلى معناه كما قد يتخيل

4

لأن أكثر المكرهين من النساء و الضعفاء غير العارفين يقصدون المعنى بل و الأثر و لكن قهراً عليهم و لعدم معرفتهم بإمكان تجريد اللفظ غير قصد معناه نعم قد يقال إن العارف بذلك يلزمه التجريد فإذا لم يجرّد دخل تحت اسم الاختيار و ينبغي التأمل في ذلك و يشترط في الإكراه أن لا يخير بين أمرين يجب أحدهما عليه كما إذا أوجب على الطلاق أو الإنفاق أو عليه أو على تادية مال غريم أو صلاة أو زكاة أو حج فاختار الطلاق فإنه لا يسمى إكراهاً و لو أجبره على أحد أمرين لا يلزمه أحدهما كما إذا أجبره على عتق أو طلاق فطلق كان إجبار و العدول عما أوجب عليه إلى مساويه و إلى ما يدخل المكره عليه فيه على وجه العموم أو الإطلاق بإجبار فلو اجبره على فسخ فطلق أو بالعكس لم يكن إجباراً و كذا على بيع فصالح أو العكس و كذا لو اكره على طلاق زوجته فطلق زوجته بصيغة واحدة لم يكن إجبارا على ما ذكره جملة من الفقهاء و فيه إشكال و كذا لو اكره على طلقة فطلق ثلاثاً بصيغة واحدة عند من يعتقدها ثلاثة أما من لا يعتقد ذلك بل يعتقد الواحدة أو طلق مرتبا كان مكرهاً في الأولى و في الأخير بالنسبة إلى الأولى و لو أكرهه على الأكثر ففعل الأقل كما إذا أكرهه على طلاق زوجتيه فطلق واحدة أو على ثلاث طلقات فطلق مرة كان إكراها على الأقوى و لو اكره على طلاق معينة فطلق مبهماً فإن عيّن عين المكره عليها لم يكن إكراهاً و إن عيّنها فالأظهر إنه إكراه و لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه فطلق المعينة كان إكراهاً إذ لا مندوحة له عنها و إن أكره على المبهم فطلق المعينة لم يكن إكراهاً و لو أكره على الطلاق بصيغة خاصة فعدل إلى غيرها لم يكن إكراها و لا يقع الإكراه في فعل المكره بنفسه ما يضره كما إذا قال: طلق و إلا قتلت نفسي و اتلفت مالي و طلاق المكره لا تنفعه الاجازة بعد ذلك و لو ادعى المطلق الإكراه بعد وقوع الطلاق فإن له أمارات تدل عليه كما إذا كان خائفا و كان له من يتوعده أو كان محبوساً أو كان للامرأة أولياء تخاف منهم في أمر نكاحها قبل قوله و إلّا فلا و القول بمنع سماع قوله مطلقاً قوي.

الخامس: يشترط في المطلق كونه أصيلًا أو وكيلًا أو ولياً

فلا يصح طلاق الفضولي للأصل بل و للإجماع و لا يشترط في الوكالة غيبة الموكل عن البلد و لا غيبة

5

عن المجلس للأصل المحكي عن الشيخ عدم جواز طلاق الوكيل مع حضور الموكل في البلد جمعاً بين ما دلّ على الجواز و بين ما دل على منع الوكالة في الطلاق كخبر زرارة و هو ضعيف لأن الجمع فرع المقاومة و الخبر ضعيف فطرحه أولى و يجوز توكيل الامرأة على طلاق نفسها لإطلاق أدلّة الوكالة و منع الشيخ منه لأنه لا يكون الفاعل قابلا و هو ضعيف و لو وكل المطلق على طلاق زوجة واحدة فطلق ثلاثة أو بالعكس فللأصحاب فيه خلاف و اضطراب و تحقيقه انه إن وكله على واحدة فطلق ثلاثة مرسلة ممن يرى بطلانها لم يقع موجب الوكالة و إن طلق لمن يرى صحتها واحدة فوجهان أظهرهما عدم وقوعه لأن ظاهر الوكالة المتفق عليه لا المختلف فيه و إن طلق مرتبة فإن لم يتخلل بينها رجوع صحت الأولى و فسدت الباقي لعدم الربط بين الأولى و الأخيرتين و إن تخلل بينهما رجعة فإن كان وكيلا على الرجعة لم يقع إلا الطلاق الأول و الرجعة بعده و لا يقع الطلاق الثاني و إن لم يكن وكيلًا عليها لغت الرجعة و ما بعدها من الطلاق و إن وكله على ثلاث مرسلة فطلق واحدة فإن كان ممن يرى بطلان الثلاث المرسلة لم يقع الطلاق لأنه وكله على فاسد فلا يقع منه الصحيح و إن كان من يرى وقوعها واحدة فوجهان و أظهرهما عدم الوقوع لإمكان أن يكون له غرض بوقوع الواحدة في ضمن المختلف فيه دون المتفق عليه و فهم الأولوية ممنوع و ان وكله على ثلاث مرتبة فطلق واحدة صحت الواحدة الأولى سواء عزم على الباقيتين ابتداء أو لم يعزم و سواء وكله على الرجعة بينهما أم لم يوكله و سواء كانت الرجعة مفهومة من فحوى التوكيل على الثلاث أم لم تكن مفهومة بحيث كان التوكيل على طلاق صحيح و فاسد و سواء فهمنا منه التوكيل على الجميع أو على المجموع و احتمال ان التوكيل على المجموع ينافي وقوع فرد منه و لو ابتداء بل يبقى مراعى لا وجه له.

المبحث الثاني: في المطلقة و فيها أمور:

أحدها: أن تكون زوجة باقية على زوجيتها

و أن تكون بالعقد الدائم و أن تكون معينة عند المطلق إذا كانت له زوجات متعددة و لو كانت له واحدة كفى استحضار من هي زوجة له و لا يشترط اسمها أو وصفها بل يكفي أن يقول زوجتي طالق و ينوي

6

واحدة معينة و يرجع تفسيرها إليه و إن كان الأولى و الأحوط تعينها للشاهدين و تميزها في الجملة بحيث يتمكنان من الشهادة عليها لو مات أو لم يعين و يجب عليه تشخيص من أرادها فورا لمكان الضرار في كتمان المطلقة و عدم بيانها و يجبره الحاكم على البيان و لو مات و لم يتبين اقرع عليها أو اصطلحا على الثمن أو الربع بينهما أو يجب الإنفاق عليهما من الزوج إلى ان يتبين و لو نسى المطلقة لزمه الإنفاق عليهما و اجتنابهما إلى ان يتبين أو يقرع و لو ادعى الوارث ان المطلقة هذه لا يصدق قوله إلّا مع البينة و لو ادعى عليه وارث الزوجة العلم حلف على نفي العلم و لو ماتت الزوجتان اخرج نصيبه من كل منهما إلى أن يبين إن كان حيا أو إلى ان يقرع بينهما أو يصطلح ورثتهما على اخراج نصفه أو ربعه منهما و لو طلق الحاضرة زاعما إنها زوجته الاخرى احتمل بطلان الطلاق تقديماً للاسم و احتمل الصحة للحاضرة تقديماً للاشارة و الأول أرجح لأن ما قصده من وقوع الطلاق بها لم يقع و ما أوقعه من الطلاق بالحاضرة لم يقصد و كذا لو ظن إن الاجنبية زوجته فطلقها بخلاف ما لو ظن إن زوجته الاجنبية نعم لو قصد طلاق هذه المشاهدة على كل حال إلّا إنه اشتبه لقبيحها أو لأمر صدر منها و لكنه زعم ان هذه المشاهدة زينب خطأ و إلّا فليس له غرض في طلاق زينب وقع الطلاق بالمشاهدة و هل يصح طلاق واحدة من نسائه مبهما و يوكل تعينها إليه أو إلى القرعة في وجه في حياته و إلى وارثه بعده أو إلى القرعة دون الوارث أو يوقف لهن حصة من تركته إلى أن يصطلحن بعد وفاته أو لا يصح قولان و القول بالصحة للشيخ استناداً لعموم أدلّة الطلاق و لأصالة عدم الاشتراط و هل التعين كاشف عن تأثير الفراق بنفس الصيغة أو ثبت له على أن يكون التعين تمام السبب وجهان بناء على هذا القول و هل يجوز وطء حدهما قبل التعين فقط أو وطئهما أو لا يجوز مطلقاً و هل الوطء معين أم لا و الثاني و هو الأقوى و الاشهر و نقل عليه الإجماع الفساد للشك في شمول أدلّة الطلاق لغير المعينة كما في سائر العقود و الإيقاعات و لعدم وجود المبهم في الخارج فلا يتعلق به وصف الموجود و لأن الإيقاع انشاء فلا يتعلق بقاؤه موقوفا إلى وقوع التعين و للزوم

7

الضرر و الضرار غالبا و لعدم معهوديته في الإيقاعات و الطلاق و لو كان لبان و حينئذٍ فلا حاجة بالتعرض إلى فروع القول بالصحة و ما عليها.

الثاني: يشترط في المطلقة أن تكون مستبرأة

من الطهر الذي واقعها فيه قبلًا و دبراً على الأظهر أنزل أم لم ينزل وقاعا شرعياً بحيث انه أدخل الحشفة أو قدرها من مقطوعها و الخصي حكم الصحيح على الأظهر و لا يجب الاستبراء من نفس الماء لو دخل في فرج الامرأة بمساحقة او غيرها و لا يجب الاستبراء على اليائسة و لا على من لم يدخل بها و لا على الصغيرة التي لم تبلغ التسع من غير خلاف و قد يقال ان من جرت عادتها و عادت أمثالها بعدم الحيض لا تجب عليها استبراء و إن تجاوزت التسع كمن كان سنها عشرا أو إحدى عشر لإطلاق كثير من الروايات عدم الاستبراء على من لم تحض الشامل لمن لم تبلغ المحيض و التي لا يقع منها الحيض عادة إلا أن فتوى مشهور الأصحاب و أخذهم لاشتراط عدم البلوغ أخذا مسلماً و ما في الصحيح من التعبير بالتي لم تبلغ المحيض و ما سيأتي في العدد من سقوطها عن من لم تبلغ المحيض و هي من لم تبلغ التسع دون غيرها و الاحتياط في الفروج مما يفيد تلك الإطلاقات و سقط الاستبراء عن الحامل و لو بعلته في النطفة المنعقدة المعلوم بكونها مبدأ نشوء اشكال و يسقط عن الغائب عنها زوجها كما سيأتي إن شاء الله و يحصل الاستبراء بحيضة أو بنفاس و لو لحظة كما إذا جامعها بعد الولادة فنفست فطلقها و لا يشترط تمام الحيضة بل لو جامعها في الحيض فحاضت بعد الجماع و لو قليلًا صح طلاقها تجد طهرها على الأظهر و المراد بالحيضة الحيضة الشرعية فذات العادة تتحيض بالعادة سواء كانت العادة في كل شهر مرة أو في ازيد حتى لو كان لها عادة في كل سنة مرة انتظرت عادتها و لا يزيد الانتظار على السنة لأنه اقصى الحمل على جميع الاقوال و غير ذات العادة تتحيض بالوصف و المبتدئة ترجع بعد الوصف إلى نسائها و ترجع بعد النساء هي و المضطربة بعد الوصف إلى الروايات فيحتضن بهن هذا كله فيمن تحيض و أما من لا تحيض و هي في سن من تحيض فاستبراؤها بالاشهر الثلاثة بعد الوطء هلالين و عددي ملفق و يحتمل كونها كلها عددية و هي أحوط و يحتمل كونه كلها هلالية و هو ضعيف

8

و اليوم المنكسر يلفق من اليوم الزائد لا من ليلته و يحتمل اسقاطه إن كان الكسر كثيراً و هو احوط و يحتمل احتسابه تامّاً إن كان الكسر قليلا و هو خلاف الاحتياط و يدل على حكم المسترابة به الأخبار و كلام الأصحاب و قد نصت الروايات على أن المسترابة يمسك زوجها عنها ثلاثة اشهر ثمّ يطلقها و هي ظاهرة في الشرطية.

الثالث: يشترط في المطلقة أن لا تكون حائضا

حيضا شرعيا فلو طلق في الحيض كان الطلاق باطلًا و إن بنى على مشروعية فعل حراماً و ذلك للأخبار و الإجماع و تستثنى من ذلك الحامل و الغير مدخول بها و الغائب زوجها و الحاضر الذي كالغائب و هو من لا يمكن الوصول إليها و استعلام خبرها إنما الكلام في قدر الغيبة المجوزة لطلاقها و المصححة له عند الجهل بحالها فيتبين مصادفة الحيض أو طهر المواقعة و أما العالم بحالها إنها حائض أو في طهر المواقعة فلا يقع منه طلاق و لا يجوز له ذلك و ليس من محل النزاع و الأخبار و كلمات الأصحاب و إن كانت مطلقة إلا أنها مقيدة بما ذكرنا كما نقل الاتفاق على ذلك و تقتضيه القواعد اقتصارا على المورد اليقيني فمنهم ممن لم يقدرها يحد سواء انه ممن يصدق عرفاً عليه انه غائب و لو لم يكن سفراً شرعياً و إنه مما لا يتمكن من معرفة حالها عادة من دون مشقة و عسر فلو تمكن بمشقة و عسر لا يلزمه الاستعلام و نسب القول به لجمع من القدماء و المتأخرين و دلت عليه أخبار متكثرة و ادعى بن أبي عقيل تواتر الأخبار فيه و منهم من حدها شهر لما رواه اسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) و عنهم من حدها بثلاثة اشهر لرواية جميل و لرواية اسحاق بن عمار و فيها خمسة اشهر أو ستة و ادنى ذلك ثلاثة و منهم من حدها بمدة يعلم من عادتها أو يظن انتقالها فيها من طهر إلى طهر آخر جمعاً بين الروايات و تنزيلا لاختلافها على اختلاف العادات في النساء و الاقوى الأول لكثرة الأخبار و صحتها و قوة اسانيدها و ادعاء تواترها و موافقتها للسير و رفع العسر و لاختلاف غيرها في التحديد المؤذن بالندب و لأن راوي الشهرة و هو اسحاق روى الثلاثة و ايضا روى الخمسة و الستة مرددا فيها و هو من مظاهر الندب و لأن تنزيل الروايات المختلفة على اختلاف عادات النساء تنزيلا على الافراد النادرة و هو بعيد جداً فالاقوى جواز طلاق

9

الغائب مع الجهل بحال امرأته مطلقا و الأحوط مراعاة انتقالها من طهر إلى آخر بحسب عادتها لو كان ممن يعلم ذلك فإن كان ممن لا يعلم انتظرها ثلاثة اشهر بل الأحوط انتظار الثلاثة مطلقاً ما لم يعلم زيادة عادتها عليها و على ما ذكرنا فلو طلقها مطلقا أو مراعياً للمدة على القول باشتراطها فإن استمر الاشتباه استمر الحكم بصحة طلاقه و كذا إن تبين مصادفته للحيض كما دلت الرواية على صحة طلاقه و إن علم بعد ذلك انه قد صادف الحيض نعم لو طلقها مع عدم مراعاة المدة على القول بلزوم المراعاة فتبين وقوعه في طهر المواقعة و الحيض فالوجه الفساد حينئذ لعدم موافقته الشرائط النفس الآمرية و عدم الاخذ بما جعله الشارع حداً له و قد يشكل الحال فيما لو طلقها مراعيا للمدة فتبين انها في طهر المواقعة و كذا لو طلقها غير مراعي لها بناء على عدم لزوم المراعاة لعدم النص على الصحة مع اختلال الشرط هنا واقعاً و لكن الأظهر هنا الصحة وفاقا لظاهر الفتوى و لإطلاق الأخبار الدالة على الصحة من غير تفصيل و الأولوية المستفادة من الحكم بصحة الطلاق مع مصادفته الحيض فبالأولى مع مصادفته طهر المواقعة لفقدان الشرطين في الأول و هي الطهر و كونه غير طهر الموقعة و كذا الاشكال لو طلقها غير مراعي للمدة فظهر له بعد ذلك اجتماع الشرائط لمخالفته ما دل على الانتظار و لمصادفته الشرط الواقعي و الأظهر هنا الصحة لأن المدة ليست تعبدية كما هو الظاهر من النصوص و الفتاوى و الاحوط الحكم بالبطلان و ربما يفرق بين العالم باشتراط المدة فيتوجه الحكم عليه بالبطلان لاختلال قصده إلى الطلاق و الجاهل فيتوجه الحكم عليه بالصحة و هو حسن و فيه أن العلم بالحكم الشرعي المنافي للعقد أو الإيقاع لا يخرج عن القصد و الجزم بوقوع الأثر العرفي و لكنه جيد و لو خرج المسافر في طهر غير طهر المواقعة صح طلاقه مطلقاً و إن صادف الحيض ما لم يعلم

حالها حين الطلاق إنها حائض و لا يفتقر إلى مراعاة المدة استنادا للرواية و فتوى الأصحاب و الإجماع المنقول في الباب و نقل عن ظاهر بعض العبادات اشتراط التربص هنا شهر الظاهر خبر اسحاق و ربما يظهر من بعض المتأخرين في صحة الطلاق مع مصادفته الحيض إذا لم يكن مراعيا للمدة المعتبر لعدم حصول الشرط الواقعي

10

و لإطلاق بعض الأخبار الآمرة بالتربص الشاملة لمحل المسألة و فيه إن أخبار التربص ظاهرة في الغائب عنها زوجها في طهر المواقعة فيبقى مفروض المسألة مشمولًا لم دل على صحة طلاق الغائب مطلقا و إنه يطلق على كل حال هذا كله لو صادف الحيض أما لو استمر الاشتباه فلا شك في الصحة و لا تلزم مراعاة المدة لأن الحاضر لا يلزمه المراعاة فالغائب بطريق اولى و لأن الحيض بعد طهر المواقعة مانع و الأصل عدم المانع إلا أن يعلم وجوده و لو من عادة النساء و شبهاً بل الظاهر ان الحاضر لا يجب عليه السؤال من الامرأة لو شك في إنها حائض أم لا للاستصحاب و هو حجة في الاختيار و الاضطرار على الأقوى نعم لو تبين للحاضر مصادفة الطلاق للحيض بطل دون الغائب فإنه يصح كما تقرر و الذي يدل على الحاق الحاضر الغير متمكن من الاستعلام بالغائب صحيحة عبد الرحمن المؤيدة بفتوى المشهور المعمول عليها الموافقة لتنقيح المناط المفهوم من الأخبار فمنع ابن ادريس من ذلك لاشتراط الخلو من الحيض واقعاً خرج الغائب و بقى الباقي ضعيف نعم في رواية عبد الرحمن إن من لا يتمكن من الوصول إلى معرفة حال زوجته حاله حال الغائب و إنه يطلقها بالشهور و الاهلة و في آخرها انه يطلقها إذا مضى لها شهر و هو محمول على الندب كما تقدم في الغائب و لكن انتظار المدة هنا احوط و أحوط منه إنه لا يطلق فإذا طلق و صادف الحيض أعاده و حكم النفاس حكم الحيض فيما لو غاب عنها و هي نفساء أو غاب عنها و هي حامل فطلقها فصادف النفاس إلى غير ذلك و في اعتبار المدة و عدمه.

المبحث الثالث: في الصيغة و فيه أمور:

أحدها: يشترط ذكر المطلقة

باسمها و وصفها أو باسم الاشارة إليها أو الكناية عنها و جعله موضوعا ثمّ تعقيبه بلفظ طالق اسم فاعل لا اسم مفعول و لا مصدر و لا غيرهما قاصداً به الانشاء للأثر مستمراً قصده إلى تمام الصيغة و في جواز الاقتصار على طالق فقط بحذف المبتدأ ناصباً عليه قرينة حالية أو تأخيره كطالق أنت إشكال و لا بد من كون المبتدأ نفس المطلقة فلا يصح وقوعه على جزء كاليد و الرجل و كذا لو قال بدنك أو روحك على اشكال و الدليل على حصر الصيغة بذلك أصالة عدم السببية من دون

11

ثبت و دليل شرعي و الخبر المشتهر فتوى و رواية في رجل قال لامرأته أنتِ خلية أو برية أو حرام أو بائنة أو بتّة فقال هذا ليس بشيء إنما الطلاق أن يقول لها من قبل عدتها قبل أن يجامعها أنت طالق و ظاهر الحصر هنا العموم و خصوص السؤال لا يجعله حصراً اضافياً خاصاً كما هو مقرر في القواعد الاصولية نعم لا خصوصية للفظ أنتِ لتنقيح المناط إجماعاً و في جواز تثنيته كأنتما طالقتان أو جمعه كأنتن طوالق أو تأنيثه كأنتِ طالقة أو بقاء على أفراد خبرا عن اثنين أو ثلاثة اشكال يراد به الانشاء و إن كان صحة الأخير في غاية القوة و لا يقع بأنت مطلقة مع قصد الانشاء كما أفتى به الشيخ و لا بيا طالق و لا بما دل على الطلاق بالكناية و هو اللفظ المحتاج في دلالته على انشاء الطلاق إلى قرينة كالألفاظ الغير مشتقة من مادة الطلاق كخلية و برية و بائن و بتة و حرام و لا بغير تلك الصيغة و إن اشتملت المادة عليها كطلقتك و أطلقك و مطلقة و لا بلفظ اعتدى لخروجها عن المادة و الصيغة معا وفاقا للمشهور و الإجماع المنقول و القواعد المقررة و جوز بعض القدماء إيقاع الطلاق بلفظ اعتدى و جوز جماعة وقوعه بلفظ نعم في جواب أطلقت امرأتك استنادا في الأول إلى روايتين و فيها الصحة الصحيح و إلى بعض روايات ليس فيها دلالة على المطلق و في الثاني إلى بعض روايات ضعيفة و الجميع لا يقاوم الدليل ارادة المعتبر المعتضد بفتوى الأصحاب و عملهم و الاحتياط في الفروج فليطرح أو يحمل على ان الطلاق إنما يحكم به بإيقاع أنت طالق جامعاً للشرائط بشهود يشهدون على ذلك أو باعتدى المنبئ عن الأخبار بطلاق ماض أو بنعم الظاهر في الاقرار فيكون ثبوت الطلاق بهما لمكان الاقرار و يجوز طلاق نسائه بصيغة واحدة كأن يقول كل امرأة لي طالق و في جواز أنتما طالقان أو أنتن طوالق اشكال و يلزم فيها اللفظ العربي و الاعجمي يوكل فإن لم يتمكن منه جاز باللفظ العجمي ليس الحاجة و لأن لكل قوم طلاق و لقوله (عليه السلام): كل طلاق بكل لسان فهو طلاق و الاخرس يطلق بالاشارة المفهمة للطلاق ظاهراً و لا عبرة بالفعل المشترك بل لو كان لبعض الافعال ظاهر فعدل منه إلى غير الظاهر و لكنه نصب قرينة على ارادة الطلاق منه اشكل وقوع الطلاق به و لا يختص بفعل دون آخر فيصح طلاقه بالكتابة كما ورد في

12

رواية البزنطي و خبر اسماعيل بن مرار و ربما يفهم من خبر البزنطي تقديم الكتابة على باقي الاشارات المفهمة و العمل به متوجه مع تمكن الاخرس من الكتابة و يصح بالقاء القناع على رأسها و اعتزالها كما في رواية السكوني و لا يختص به كما نسب للصدوقين لشذوذه و يلحق غير الاخرس بالاخرس ممن لا يستطيع الكلام و معقدا اللسان كالتمتام و الفأفأة يكتفي منه بما يتمكن منه و الاولى له التوكيل و لا يصح الطلاق بالكتابة لمن تمكن من النطق لدليل الحصر و لحسن زرارة المانع من ذلك و لا يتفاوت بين كتابته بيده و بين أمره غيره بها و في رواية جواز الطلاق بالكتابة إذا كانت بخط يده و هي ضعيفة جداً و إن عمل بها بعض الأصحاب و يمكن حملها على الاقرار و إذا دار الأمر للعجمي بين الملحون بنية و بين الاعجمية قدم الاعجمية و لو دار للعربي قدم الملحون و لو دار بين الملحون بنية و بين الكتابة قدم الملحون و لا يقع الطلاق بتخير الزوجة فتختار نفسها مع اجتماع الشرائط كما ذهب إليه أبو علي لمخالفته الأدلة المتقدمة و ما دل على ذلك من الروايات محمولة على التقية أو على ارادة التوكيل في الطلاق أو تطرح و هل يقع الطلاق بنفس تخيره المشروط بخيارها أو بخيارها المشروط بتخيره أو بهما فيكون من قبيل الايجاب و القبول وجوه و هل هو من قبيل التوكيل أو من باب التحكيم و التفويض وجهان و لا حاجة إلى تحقيق ذلك و بيان فروعه بعد عدم البناء على أصله.

ثانيها: يشترط في الصيغة الجزم

فلو ردد بأن يقول أما أنتِ أو هذه طالق أو أنتِ أما طالق أو لا و عدم التعليق كأن يقول أنتِ طالق إن دخلت الدار و عدم تأخير الأثر كأن يقول أنتِ طالق غداً و التعليق على المشيئة تعليق إلّا أن يقصد الترك و التعليق على الوصف المحقق إذا علم بتحققه المطلق ليس من التعليق كما يقول أنتِ طالق ان كنت زوجتي أو ان الطلاق و ان شئت رجع إلى قصده فإن كان مشيئا وقع الطلاق و إن قال لمشية زيد فإن قصد التعليق و لم يعلم مشية بطل و إن علمها أو قصد التعليل صح.

ثالثها: لا يعقب الطلاق بقيد أو وصف ينقضه و يبطله

أو يوجب عدم قصده بحيث يفهم ان النقص كان مقصوداً عند إنشاء الطلاق كما يقول أنتِ طالق طلاقا

13

فاسداً أو يدعيا أو غير شرعي لأن الفاسد لا يقع و الصحيح غير مقصود فما قصد لم يقع و ما وقع غير مقصود و كذا لو قال نصف طلقة أو ربعها و كذا لو قال نصف طلقتين أو أربعة أرباع أربع طلقات أما لو قال نصفي طلقة أو ثلاثة أثلاث صح لتوجه القصد إلى طلاق واحد و لو قال انت طالق مع طلقة أو قبلها طلقة أو بعدها طلقة فإن قصد حصول الطلقة الاخرى القبلية أو البعدية من ذلك اللفظ بطل و إن قصد أنه أوقع قبلها طلقة أو سيوقع صح مع احتمال الصحة في الاولين و لو قال أنتِ طالق طلقتين قاصداً الاثنين من لفظ واحد و كذا أثلاثاً فسد لاختلال القصد إلى الصحيح و للأخبار الدالة على بطلان الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد الشامل للثلاث المتعددة من دون تخلل رجعة و للثلاثة المرسلة بلفظ واحد بل في بعضها ظهور بارادة الأول و قيل لو طلق ثلاثا كما يفعله العامة صح و نسب للمشهور و نقل عليه الإجماع و في السرائر انه مذهب أهل البيت (عليهم السلام) و استدلوا عليه بأن نفس الطلاق مقصوداً أو قصد الزيادة ملغاة و بالأخبار المعتبرة الدالة على ان الطلاق ثلثا مكون واحدة و في الأول نضر لأن قصد هذه الزيادة ينافي القصد إلى الطلاق الصحيح و الأخبار محتملة للحمل على وقوع الطلاق مكرر اثلاثاً في مجلس واحد من دون رجعة و أما النفية فأخبار الطرفين تنافيها في ذلك نعم قد يقتصر على مورد التطليق بلفظ الثلاث دون الاثنين و الاربع و الخمس تبعاً لفتوى المشهور و الإجماع المنقول و ظاهر الأخبار فإن المعروف في زمن الصدور إطلاق الثلاث على الثلاث بلفظ واحد فيغلب ظهور كثرة الوقوع على ظهور الخطاب و كذا فهم الأصحاب للثلاث المرسلة بلفظ واحد من هذه الأخبار و وقوع التشاجر فيها من الصدر الأول و كثرة السؤال عنها مما يؤيد ارادة الثلاث المرسلة فالقول بالصحة هو الاوجه فإذا قويت أخبار الصحة في الواحدة كان حمل أخبار البطلان على ارادة بطلانها ثلاثاً كما يعتقده العامة لا بطلان الواحدة هو الاوجه نعم ورد في بعض الأخبار إياكم و المطلقات ثلاثا فإنهن ذات أزواج و ورد فيمن طلق ثلاثا دفعة ارجع إلى أهلك ليس عليك شيء و الظاهر إن الأخير محمول على نفي مشيئة الثلاث و الامر بالرجوع كناية عن الرجعة و الأول محمول على الكراهة لأن الغالب إن المطلقة ثلاثا من العامة

14

و تطليقهم ثلاثا يقع على وفق معتقدهم كما هو مورد النص أو الفتوى فلا وجه حينئذٍ إلا الحمل على الكراهة و حمله على وقوع الثلاث ممن تدين بدينهم من تخصيص العام بمفرده الظاهر و حملا له على فرده الخفي و ظهر مما ذكرنا ان طلاق المخالفين يمضي عليهم و إن كان فاسداً عندنا لما ورد خصوصاً في ذلك و عموماً كقوله (عليه السلام): الزموهم من ذلك ما الزموا به أنفسهم و قوله (عليه السلام) يجوز على أهل كل ذي دين بما يستحلونه و هذا الحكم عام لكل طلاق صور من المخالف على غير السنة سواء تعلق بمؤمنة أو مخالفة فإنه يحكم بوقوعه على وفق مذهبهم بالنسبة إلينا و إن كان باطلًا في الواقع و كذا بالنسبة اليهم و لا منافاة بين البطلان الواقعي و بين إجراء حكم الصحة بالنسبة إلينا لطفا منه و إن كانت زوجة لهم لكنها حلال لنا و حرام عليهم أو يقال هي صحيحة مزوجة فاسدة من آخر و لو استبصر المخالف جرت عليه الأحكام الماضية حال خلافه كما تجري علينا و لا يلزمه اعادة ما فعله من العقود و الإيقاعات الباطلة بالنسبة إلينا و أما المجتهدون المتخالفون في المذاهب الظنية فحكمهم امضاء بعضهم بعضا و الحكم بصحة فعل المجتهد الآخر بالنسبة إليه و إلى مقلديه بل و بالنسبة إليه فيجوز له أن يتزوج مطلقة لمجتهد آخر بالثلاث و إن كان مذهب الاخذ بطلانها و مذهب المطلق وقوع واحدة و لكن لا يخلو من إشكال و لهذا البحث كلام طويل و فروع متكثرة تفتقر إلى نظر و تأمل و لو حقت المطلق الصيغة بما ينقضها بعد أن قصد وقوع الطلاق بها كما إذا عبتها باستثناء أو كلام منفصل لم يبطل الطلاق كما إذا قال أنت طالق طلقة إلا طلقة أو غير طالق أو طالق ثلاثاً إلا ثلاثا إلى غير ذلك مما يظهر منه النفي بعد قصد الاثبات وقوعه.

الرابع: الاشهاد

و هو شرط إجماعاً و نصاً كتابا و سنة و لا يشترط استدعائهما بل يكفي سماعهما للأصل و للروايات الدالة على ذلك و ما ورد من الأمر بالاشهاد محمول على الغالب نعم قد يشكل فيما لو طلق معتقداً عدم الشاهدين فاتفق حضورهما و لا يبعد الصحة مع القصد و يشترط سماعهما لجميع الصيغة حتى المبتدأ أو رؤيتهما للفعل كفعل الاخرس مع احتمال عدم اشتراط سماع المبتدأ لو سمعا الهمهمة

15

بحيث عرفا أنها اسم المطلقة و وصفها و لا بد أن يسمعاها دفعة واحدة حين الانشاء و لا يجزي التفريق بصيغتين و لا يكفي سماع الهمهمة من الاصم و لا بد من كونهما ذكرين عدلين حين السماع لظاهر الكتاب و الرواية و نص الأصحاب و ما ورد في شهادة الناصبين على الطلاق قال قال: من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه اجيزت شهادته و في آخر مثله لا يدل على قبول شهادته بل على عدمها لعدم الصلاح في الناصبي و يحكم بالعدالة كل على مذهبه فيها و يجوز لمجتهد أن يتزوج مطلقة مجتهد آخر بشهادة من حسن ظاهره بزعم أنها هي العدالة من غير إشكال على الظاهر و يشترط عدالتهما عند المطلق إذا كان أصيلًا و عند الوكيل لو كان وكيلًا و يكفي ذلك و إن عرف غير المطلق أنهما فاسقين و يجوز له تزويجها بل للاصيل إذا عرف فسقهما ان يحكم ببينونتها منه إذا عرف أنهما كانا عدلين عند الوكيل بل و لو لم يعرف حال الوكيل حكم بصحة طلاقه و للشاهدين أيضاً إذا عرفا فسق أنفسهما أن يتزوجاها و لا يكفي لو كانا عدلين عند عامة الناس و لكنهما فاسقين عند المطلق باطنا و الدليل على ذلك كله ظهور الأدلة في اشتراط العدالة فيما ذكرناه و لزوم العسر و الحرج لولاه و لا بد من كون الشاهدين خارجين عن المطلق و هل يكفي شهادة الاصيل عند الوكيل وجهان و الاقرب العدم و لا يشترط تعين المطلقة عند الشاهدين بحيث يميزاها عما عداها لو كان لها مشاركة في الزوجية على الأظهر لإطلاق الأدلة فيكفي أن يقول زوجتي المقصود لي طلاقها طالق و يكفي ذلك فيشهدان على تطليق زوجته التي نواها و إن كان الأحوط تعينها لهم بالاسم أو الوصف القول في طلاق المريض و هو ما يسمى مريضا عرفا يصح طلاق المريض إجماعاً و النصوص ناطقة به و العمومات قاضية به و ما دل من الأخبار على عدم جواز محمول على الكراهة و يتوارثان ما داما في العدة الرجعية فأيهما مات ورثه الآخر لعموم الأدلة و لخصوصها كخبر زرارة الدال على التوارث ما دام له عليها رجعة و ما ورد في صحيح الحلبي أنها ترثه و لا يرثها محول على العدة البائنة أو على الندب و يمكن الأخذ بعمومها مع قصد الاضرار بها عقوبة لسوء قصده بعكس مراده و لكن ظاهر الأصحاب على عدمه و ترث الزوجة الزوج إذا طلقها في مرضه إلى سنة

16

من يوم طلق سواء كانت في عدة بائنة أو بعد الفراغ منها أو الفراغ من العدة الرجعية و يدل على ذلك الأخبار و فتوى الأصحاب و الإجماع المنقول في الباب نعم يشترط بقاؤه مريضا إلى أن يموت فيه إلى تمام السنة فلو صحا ثمّ مات بمرض آخر لم ترثه اقتصارا على مورد النص و الفتوى لتضمن الأخبار أنها ترثه إذا مات في مرضه و ظاهر ذلك أنه يموت بذلك لمرض نعم لو سبب ذلك المرض مرضا آخر فمات فيه فوجهان و الأقوى ثبوت التوارث و الأحوط العدم اما لو مات في مدة مرضه بغير المرض من حرق أو غرق أو قتل و مرض حادث سوى على نفسه فإنها لا ترثه اقتصارا على المورد اليقيني في الحكم و لاشتمال الأخبار على انها ترثه إن مات في مرضه و رأيت في بعض نسخ بعض الأخبار إن مات من مرضه و يشترط أيضاً أن لا تتزوج في تلك السنة ما دام مريضا كما دلت عليه الأخبار و كلام الأصحاب و ظاهرهما يشمل الدوام و المتعة و يشكل الحال في الصغيرة لو زوجها الولي من إطلاق الأدلة و من ظهور استناد الفعل إليها و لأن في بعضها التعليل لعدم الميراث بأنها قد رضيت بما صنع و هو مؤذن باختصاصه بالكبيرة العاقلة و المراد بالسنة الهلالية ان طلقها أول الهلال و إلا فشهر عددي و الباقي هلالية مع احتمال انكسار الجميع عدداً و لكن الأول أقوى كما ان الأقوى تلفيق اليوم المنكسر و الأحوط احتسابه تامّاً إذا كان الكسر قليلا و احتمال اسقاطه مطلقا و إذا كان الكسر كثيراً وجه و لكنه خلاف الاحتياط و لا يرث الزوج الزوجة في العدة البائنة مع مرضه للأصل أو إطلاق الأدلة و نسب للشيخ في النهاية القول بتوارثهما في العدة البائنة إلى إطلاق بعض الأخبار أنهما يتوارثان ما داما في العدة و في بعضها المطلقة ثلاثاً ترث و تورث ما دامت في عدتها و في آخر رجل طلق امرأته آخر طلاقها قال نعم يتوارثان في العدة و الكل ضعيف متروك لا يقاوم الأدلة النافية للميراث المعتضدة بفتوى الأصحاب و قواعد الباب فلتطرح أو عمل الأول على العدة الرجعية و الثاني على المطلقة ثلاثا مرسلة بلفظ واحد فتعود رجعية و الثالث على ان الواقع من الطلاق هو الآخر لعدم وقوع طلاق بعده فهو الآخر و هو كلام يقال عرفا و لا يلحق بالطلاق و الفسخ لعيب أورده و لا فسخ المتمتع بها و لا الفسخ برضاع

17

و نحوه لو كان قد سببه الزوج اقتصارا في الحكم على مورده و عدم ثبوت علة في الباب يدور مدارها الحكم وجودا و عدماً و إن ثبت شيء فهو حكمة لا علة كالمشقة في السفر و ينبعث من ذلك ان الميراث يدور مدار الطلاق في المرض بنفسه كما هو الظاهر من إطلاق الفتاوى و النصوص أو يدور مدار قصد الاضرار و اتهامه به فما لم يقصده أو قصد الاصلاح أو أمر آخر لم يرث لقوله (: فإن طلقها في حال اضرار فهي ترثه إلى سنة و لأن الظاهر ان الميراث شرع له عقوبة بنقيض مقصودة من حرمانها من الميراث فما لم يقصد ذلك انتفى الميراث المترتب عليه قولان و الاقوى الأول وفاقا للمشهور بل ربما يظهر من بعض دعوى الإجماع و الرواية مجملة لا تدل على التعليل نعم قد يفهم منها انها حكمة لأن طلاق المريض في مرضه غالباً لا يكون إلا للاضرار و على الأول فترث المختلعة و المباراة و من سألت الزوج الطلاق و من بذلت فيه مالا و كل مطلقة قصد بطلاقها الاضرار و اتهم فيه أم لا إلّا أن يدعي ان الخلع و المباراة لا يدخل ان في الطلاق و نحن لا نقول به نعم قد يقال بخروج المختلعة و المباراة و المستأمرة في طلاقها عن الأدلة المتقدمة للرواية الدالة على عدم ميراثهن فيكون من باب التعبد و لكن الرواية ضعيفة لا تقاوم ما قدمناه من عموم الأدلة و قد جعلها بعض دليلا على عدم التوارث مع التهمة و هو حسن لو قلنا به و لا يلحق بالمرض غيره و لو قصد الاضرار و قلنا ان الميراث يدور مداره لأن العلة اضرار المريض فلا يلحق بالمريض الغريق و لا المطلق وقت الحرب و لا من يراد قتله قصاصا أو حدا كما لا يلحق بالطلاق غيره من الفواسخ كاللعان و الفسخ بالردة و اللواط و الفسخ بالعيب حتى لو أفادت تحريماً مؤبداً نعم لو طلق الامة أو الكافرة فعلى ما ذكرناه ترث لو أعتقت و أسلمت إلى سنة مع احتمال العدم اقتصارا في الوارثة المطلقة على الوارثة حين الطلاق و لكنه بعيد و على القول بدوران الميراث للمطلقة مدار التهمة احتمل انتفاؤه لعدم التهمة لأنها غير وارثة على كل حال حين الطلاق فلا تهمة و هو الظاهر و احتمل ثبوته لعدم المنافاة بين عدم ميراثها ما دامت أمة و كافرة و بين الخوف من ميراثها إذا اسلمت أو أعتقت لأنهما متوقعان سيما لو ظهرت أمارات حصولهما و لو أقر المريض بطلان امرأته في الصحة ثبت طلاقها و ورثته إلى

18

سنة من حين الاقرار لأن اقرار المريض غير مسموع فيما يؤدي إلى اتهامه في حرمان الوارث مطلقا أو حرمان وارث يكون نصيبه إلى وارث آخر و كذا لو أقر بطلاقها منذ سنة من مرضه و حينئذٍ فيقبل اقراره في الطلاق و يلفق قيد الصحة و الاقوى سماع اقراره مطلقاً لأن اقرار المريض بماله أن يفعله مقبول و ينزل اقراره في المرض بفعله في الصحة منزلة فعله في الصحة سيما و حكم الميراث يدور مدار الطلاق الانشائي في المرض لا مدار الاقرار به و الحكم مخالف للأصل على ان المريض لا يسمع اقراره فيما لو أدى اقراره إلى حرمان الوارث مالا لو لا اقراره بورثته وهنها ليس كذلك لأنه مع الشك بزمان طلاق الامرأة لا يحكم بميراثها فالميراث جاء من اقراره جاء على وجه حرمانها الاناث فلا يثبت به الارث و اقرار المريض لا يسمع فيما اثبته من المال لغير الوارث لا فيما إذا نفاه فيثبت بنفيه المال لمن نفاه عنه فتأمل و لو ادعت الطلاق في المرض فادعى الوارث الطلاق في الصحة قدم قول الوارث مطلقا لأصالة عدم الارث سواء كانت الدعوى مطلقة أو كان وقت الطلاق معلوماً النزاع في تأخر المرض أو تقدمه عليه أو كان وقت المرض معلوماً و النزاع في تقدم الطلاق عليه و تأخره أو كان النزاع في أصل حصول الطلاق في المرض و عدمه أو كان النزاع في معلومين بادعائهما فالامرأة تدعي كون الطلاق يوم السبت و المرض يوم الجمعة و هو يدعي ان الطلاق يوم الخميس و المرض يوم السبت و لا يقال ان الأصل ثبوت التوارث لأن سبب الارث الزوجية و لا يعلم انقطاع ما سببته إلا بكون الطلاق في الصحيح الصحة و هو غير معلوم لنا نقول ان الطلاق مزيل للارث لعموم الأدلة و لا نخرج عنه إلا بشرط و هو الطلاق في المرض و الأصل عدم الشرط نعم لو علم تاريخ المرض و وقع النزاع في تقديم الطلاق و تأخره اتجه الحكم بتأخير المجهول عن المعلوم و نحن لا نقول به لأنه أصل يثبت تقدم المعلوم عليه و الأصل المثبت لا عبرة به و لو ارتدت المطلقة في المرض و مات زوجها في السنة بعد عودها إلى الاسلام أو ارتد هو بقيت على حكم الارث على الأقوى لعموم الأدلة من غير معارض و الارتداد مانع مع الاستمرار لا مع الانقطاع و العود إلى الاسلام و قد يحمل حرمانها لأنها قد بانت بالردة عن الميراث و الأصل عدم

19

عوده و الحكم في الميراث خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد اليقين نعم يخرج من ذلك ما لو عادت إلى الزوجية و ليس هاهنا زوجية و كذا لو ارتد الزوج من حيث أنها قد بانت منه بالطلاق و الارتداد معلق على البينونة بالطلاق و الكل ضعيف المبنى نعم لو طلق المرتد الملي زوجته مريضا فأسلم كان فيه الوجهان بناء على صحة طلاق المرتد الذي لو اسلم في العدة عادت زوجيته و لو طلق رجل زوجته فشككنا ان طلاقها في مرض الموت أم لا لا لم تورث لأصالة عدم الارث و كذا لو تداعى الزوج زوجته في طلاقه انه في المرض أم لا لثبت عليه ذلك و كان الزوج مريضا احتمل ان القول قولها لأصالة عدم تقومه على المرض و إن القول قوله لأن أمر الطلاق يرجع و منه يظهر الحكم فيما لو تداعت الزوجة و الزوج في وقوع الطلاق فقال الزوج طلقتك فأنكرت الزوجة فهل القول قولها لأصالة عدم الطلاق أو القول قوله لأنه فعله فيصدق فيه كأخبار صاحب اليد وجهان و لعل الأخير أقوى لا يقال ان الطلاق و إن كان من فعله إلا انه له تعلق بالزوجة فلها أن تطلب عليه البينة قلنا لا نسلم استلزام وقوع الأثر عليها لجواز طلب البينة لانه لا يخرج بذلك لاستلزام عن كونه من أفعاله و آثاره و لا تطلب البينة على فعل الاشارة بنفسه و كذلك القول بالرجعة ما لم تخرج العدة نعم لا تعلق الفعل بطرفين كالعقود أو كان الفعل قد ذهب موجبه كادعاء الرجعة بعد العدة أو كان له معارض يرجع إليه كادعاء الطلاق بعد الوضع و ادعاء الامرأة الطلاق قبله أو الوضع بعده فإنه فيهما لا يصدق بقوله و يكون من قبيل المدعى و المنكر و كذا لو أقر المريض بطلاق زوجته في المرض سمع قوله من غير معارض نعم لو قال في المرض كان طلاقي في الصحة و كان بائنا ففي السماع وجهان و الاقوى السماع أيضاً لعموم أدلّة الاقرار و اتهامه في حرمانها من الميراث لا يثبت لها ميراثا لأن الممنوع من نفوذ اقرار المريض في التهمة فيما لو استلزم اقراره حرمان الوارث مالا فيكون إلى غيره و هاهنا لم يحرمها مالا كان لها و لا نفاها عن الميراث بعد أن كانت وارثه فاثبات الميراث لها بنفيه عنها اثبات للميراث لغير الوارث و هو من البعيد جدا فتأمل.

20

القول في اقسام الطلاق

أما بائن أو رجعي و البائن طلاق من تجوز له الرجعة في زوجته سواء رجع أم لا و سواء جاز العقد عليها جديداً في العدة أو بعدها أم لا و ذلك كطلاق الصغيرة التي لم تبلغ تسعا و لو دخل بها حراما و طلاق اليائسة و طلاق غير المدخول بها قبلا أو دبرا بادخال جميع الحشفة و طلاق المختلعة و المباراة و طلاق المطلقة تطليقتين بعدهما رجعتان إلا ان المختلعة و المبارات و المبارات شرط و دوام بينونتهما عدم رجوع المختلعة في البذل فلو رجعت عاد رجعياً بمعنى ان له الرجوع في العدة و كل ما ذكرناه دلّ عليه النص و الإجماع نعم لو عاد الطلاق رجعيا في المختلعة و المباراة لرجوعها في البذل فهل تجري عليه جميع أحكام الرجعي من النفقة و الاسكان و تحريم الرابعة و الاخت أم لا وجهان و الاقوى الأول و حينئذٍ فلو عقد على الرابعة و الاخت قبل رجوعها في البذل صح العقد و رجوعها لا يفسده نعم يمنع الرجعة بها و ان عقد بعد رجوعها كان باطلا لما كان برجوعها في البذل أم جاهلًا و ينقسم الرجعي إلى عدي و سني بالمعنى الاخص فالعدي هو ان يطلق ثمّ يراجع في العدة ثمّ يطأ بعد المراجعة ثمّ ينتظرها إلى أن تحيض و تطهر ثمّ يطلقها جديداً و يفعل كالاول ثمّ ينتظرها إلى أن تحيض و تطهر ثمّ يطلق الثالثة و هو الذي دلت عليه الأخبار و إذا طلق الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره بالإجماع فإذا نكحت فعادت إليه ففعل ذلك ثمّ نكحت فعادت إليه ثمّ فعل ذلك حرمت عليه مؤبداً بالإجماع و ربما شملته الأخبار و هل العدى مجموع الثلاث الظاهر العدم بل العدى هو طلاق الذي يرجع الزوج فيه بعدته و يطؤها فيه هو أن يطلق بعد الدخول في طهر آخر ثمّ يتركها إلى ان تنقضي عدتها ثمّ يتزوجها جديدا فيطأها ثمّ يطلقها في طهر آخر إلى ان تنقضي عدتها فيتزوجها و هكذا ثلاثاً فلا بد فيه من الوطء و انقضاء العدة و التزويج جديداً و هذه تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره بعد كل ثلاثة إجماعا و لا تحرم في التاسعة مؤبداً و لا يشترط في طلاق السنة التثليث بل يكفي الواحدة فهو كل طلاق رجعي لم يراجعها في عدته حتى تنقضي و هل يدخل في مفهومه التزويج بها جديداً بعد انقضاء العدة وجهان و ينقسم الطلاق أيضاً إلى بدعي

21

و هو الطلاق البدعي و هو الباطل عندنا على نحو ما وقع فيدخل المطلقة ثلاثا باعتبار بطلان الثلاث و يشمل ما كان صحيحا عند العامة كطلاق الحائض و شبهه و إن كان حراما عندهم و ما كان صحيحاً غير حرام كطلاق الكناية و ما كان غير صحيح و حرام كفاقد الشرط عندهم و سني بالمعنى الاعم و يرادفه الشرعي و هو كل طلاق بائن سوء انقضت عدته فتزوجها أو تزوجها قبل انقضاء عدته و كل طلاق رجعي رجع الزوج قبل انقضاء العدة من دون وطئ و كذا كل طلاق رجعي رجع بها ثمّ ان طلقها بعد الرجوع من دون تخلل وطئ سواء طلقها بعد الرجوع في طهر واحد أوفي طهر آخر بحيث فرق الطلقات على الاطهار و هنا

فوائد:

الفائدة الأولى: المطلقة ثلاثا تحرم على زوجها حتى تنكح زوجا غيره

كتابا و سنة و إجماعا و لا يهدم تحريم المطلقة ثلاثا الخروج من العدة و هو طلاق السنة بالمعنى الأخص و نسب للفقيه الهدم حيث قال و سمى طلاق السنة طلاق الهدم متى استوفت قرأها و تزوجها ثانية هدم الطلاق الأول و استدل بخبر بن بكير الدال على ان المطلقة إذا تركت حتى يمضي ثلاث قروء فقد بانت منه و هي أملك بنفسها فإن شاءت تزوجته و حلت له بلا زوج فإن فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله و حلت بلا زوج و بخبر سيف بن عميرة عن عبد الله بن سنان و خبر معلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) و الكل ضعيف لأن ابن بكير مع ضعفه نقل عنه الحسين بن هاشم ان هذا الحكم مما رزق الله تعالى من الرأي فقد أقر على نفسه بالكذب و خبر عبد الله بن سنان موقوف و خبر بن خنيس ضعيف الدلالة فالقول بالهدم الشاذ مسبوق بالإجماع ملحوق به على الظاهر.

الفائدة الثانية: المطلقة تسعا للعدة بالصورة المتقدمة تحرم مؤبداً

إجماعا و لا يحرم غيرها من المطلقات كما هو ظاهر الأصحاب و نقل عليه الإجماع و دل عليه مفهوم المروي في الخصال في تعداد المحرمات المطلقة للعدة تسعاً و يشير إليه الفقه الرضوي حيث جعل المحرمة ابدا التسع العدية فقط و يشعر به الخبر المعتبر فيمن طلق امرأته حتى قضت الاطهار فتزوجها و هكذا قال له أن يتزوجها أبداً ما لم يراجع أو يمس و العمدة اتفاق الأصحاب على الفرق بين السنة و العدة في تحريم التسع مؤبداً في

22

الثانية دون الأولى و الظاهر ان المتيقن من تحريم التسع العديات هو ما كان وقوعها بتلك الصورة المتقدمة فلو كانت العدية متفرقة في ضمن طلقات متعددة لم يؤثر اقتصارا في التحريم على المورد اليقين و حينئذٍ فلو وقع في ثلاث طلقات طلقة واحدة عدية لم يعتد بها و على القول بالاعتداد يلزم منه تحريم الامرأة بعد الدخول في الخامسة و العشرين إن كانت العدية هي الأولى من كل ثلاث أو السادسة و العشرين إن كانت الثانية منها من غير طلاق و هو بعيد جداً و لو توقف على طلاق آخر غير الثالث بعده لزم جعل ما ليس بمحرم محرماً و الحكم بالتحريم من دون طلاق موقوف على التحليل على ان ظاهر الأخبار الطلاق العدي المحرم في التسع هو ما احتاج إلى محلل بعده و العدية الواحدة في ضمن الثلاث لا تفتقر إلى محلل و هل الطلقة العدية هي ما وقع بعدها رجعة و وقاع كالطلقة الأولى على الأظهر أو ما وقع قبله رجعة و وقاع كالطلقتين الأخيرتين أو هي ما وقع قبلها و بعدها كالطلاق العدي المفروض هاهنا و الظاهر إن ما وقع قبله رجوع و وقاع فقط لا يسمى عدياً فإطلاق العدي على مجموع الثلاث من باب مجاز الاغلبية و إطلاقه على الأخيرة من باب المجاورة و نسب لبعض الفقهاء القول بان العدي هو ما وقع قبله رجوع و وقاع و هو بعيد و على ما ذكرنا فلو اطلق و راجع و واقع ثمّ طلق و لم يراجع إلى أن انقضت العدة ثمّ تزوجها ثمّ طلقها أو راجع و لم يواقع ثمّ طلقها كان تحريمها في الخامسة و العشرين هذا على الأول و لو طلق و راجع و لم يواقع أو طلق حتى انقضت العدة ثمّ طلق ثانياً و راجع و واقع ثمّ طلق كان الطلاق الثاني عديا و تحريمه في السادسة و العشرين و قد يتحصل من الأربع عدية واحدة كما إذا طلقها حتى انقضت عدتها فتزوجت فطلقها الزوج ثمّ تزوجها فطلقها و رجع و لم يواقع ثمّ طلقها و رجع و واقع ثمّ طلقها و هكذا من خمس و ست إذا هدم الطلاق الأول أو الثاني تزويجا و قد تحصل التسع العدية في ضمن ثمانية عشر كما إذا طلقها و رجع و واقع ثمّ طلقها حتى انقضت العدة فتزوجت ثمّ طلقها الزوج فتزوجها الأول ففعل فيها كذلك تسعا ينكحها بعد كل اثنتين رجل و في الحاق الامة هاهنا بحكم

23

الحرة وجهان من مساواتهما في أصل الحكم غالباً و من الاقتصار في التحريم على المورد اليقين.

الفائدة الثالثة: يصح للزوج أن يطلق الحامل مرة

إجماعا نصاً و فتوى و يجوز أن يطلقها مرة أخرى بعد أن يراجع في المرة الأولى و يواقع إجماعاً منقولًا على لسان جماعة و شهرة محصلة و الأخبار العامة و الخاصة ناطقة به و الضعيف منها منجبر بما تقدم خلافاً للصدوقين فمنعوا من الزيادة على الواحدة مطلقا إلى أن تضع حملها استنادا للأخبار المستفيضة الدالة على ان طلاقها واحد مع تصريح بعضها بالنهي عن الزيادة و نسبة القول للصدوقين بالمنع إلى ثلاثة اشهر خلاف الظاهر بل ظاهرهما عدم الجواز إلى الخروج من العدة و هل العدة وضع الحمل مطلقاً أو بشرط عدم مضي الثلاثة اشهر كما نسب اليهما في باب العدد و خلافا لابن الجنيد حيث منع إلى شهر استناد إلى رواية غير معمول عليها و الكل ضعيف فلتطرح أو تحمل أخبار الوحدة على بيان إرادة الضعف بمعنى انه غير السني بالمعنى الاخص إذا اراد تحريمها أو بمعنى انها إذا طلقت للسني بالمعنى الاخص فلا يقع فيها إلا واحدة لأنها إذا انقضت عدتها بوضع الحمل لم تبق حاملا أو يحمل على الندب و تحمل النواهي عن الزائد على الكراهة و كذا يحمل على الندب ما دل على الشهر و هل يجوز أن يطلقها مرة أخرى من غير رجوع و وقاع قبلها ظاهر الشيخ (رحمه الله) (المنع و هو الذي سماه طلاق السنة و سمّى ما وقع قبله وقاع بعد رجعة عدياً فجمع بين أخبار الجواز بالحمل على العدى و أخبار المنع بالحمل على السني بالمعنى الاعم و لا يريد بالعدي هو ما وقع بعده رجعة و وقاع للاستبعاد أن يجعل شرط صحة الطلاق بعد وقوعه جامعاً للشرائط وقوع الرجعة و الوقاع بعده فإن وقعا كان صحيحاً و إلا وقع فاسدا و إن كان الظاهر من العدي هو ما وقع الوقاع و الرجعة بعده أو بعده و قبله لا ما وقع قبله فقط و يريد بالسني بالمعنى الاعم هو الذي لا يتقدمه رجوع و وقاع سواء بقي أثره إلى انقضاء العدة فيجب سنيا بالمعنى الاخص و انقطع برجعة فقط أو رجعة و وطئ فيكون عدياً و لموجب لذلك عدم إمكان القول بتحريم الطلاق بالنظر إلى ما بعده من رجوع و وقاع في العدة و من عدم أو

24

عدمها أحدهما و الاقوى وقوع الطلاق مطلقا كما صرحت الأخبار بوقوعه عدياً و سنيا مضافا إلى العمومات ففي الخبر في الحامل انه يطلقها في يوم واحد ثلاثا بينهما رجعتين منه قال: نعم و ظاهره عدم المواقعة نعم في جملة من الأخبار تقيد طلاق الحامل في أن يطلق بعد المواقعة و هكذا إلى أن تنتهي الثلاث و ظاهرها الاقتصار في طلاق الحامل على ذلك و هو الذي أدى إلى القول به من جماعة من أصحابنا و لكن هذا المقيد لا يحكم على المطلق لضعفه فلتحمل على المقيدات على الندب من جهة خوف الاضرار بالامرأة من جهة ترك المواقعة مع طول المدة.

الفائدة الرابعة: يجوز طلاق الحامل بعد الطلاق الأول

إذ تحللت بين الطلاقين رجعة مجردة عن الوقاع سواء كان الطلاقين بل الثلاث في طهر واحد و مفرقة على الاطهار كل لعمومات أدلّة الطلاق الواقع بالزوجة لأنها تكون زوجة بالرجعة إجماعا و خصوص الأخبار المنجبرة بفتوى المشهور و علمهم فمنها ما دل على جوازه في الطهر الواحد كالموثق و منها ما دل على التفريق على الاطهار من دون وقاع كالصحيحين و الحسن و خالف في ذلك العماني فاشترط في الطلاق الثاني وقوعه بعد المواقعة للأخبار الدالة على عدم وقوع الطلاق الثاني من دون مراجعة و مواقعة ففي بعضها النهي عن الدال على الفساد على الأظهر و في بعضها لا يقع و في بعضها المراجعة هي الجماع و المراد بها بقرينة المقام المراجعة المجوزة للطلاق الثاني لأنه قال بعد ذلك و إلا فإنما هي واحدة و جميع هذه الأخبار و لا تقاوم أدلّة الجواز المعتضدة بما ذكرنا فلتطرح أو تحمل النهي على الكراهة أو على التحريم الغير قاض بالفساد و يحمل ما دل على عدم الوقوع على ارادة عدم وقوع الفرد الكامل الذي لا يتعقبه تحريم أو كراهة كالصلاة لجار المسجد و جمع بين الأخبار بعضهم بحمل ما دل على المنع على ارادة البينونة من الرجعة بمعنى انه رجع ليطلق فإنه يمنع من دون مواقعة لمكان الضرار بالامرأة و المجوزة على من لا يريد ذلك فبدا له فطلق و هو محمل بعيد جدا و جمع بينهما الشيخ بحمل الأخبار الناهية على غير العدى و المجوزة عليه و فيه ان الطلاق ما وقعت الرجعة و المواقعة بعده فيلزم تعلق النهي أو الفساد بمجرد النية بمعنى إن نوى في الطلاق انه

25

عدا و لم يراجع و يواقع كان منهيا عنه و إن لم ينو انه عدا صح ذاك الطلاق من دونهما و هو غريب كما ترى و إن أراد ان من أراد اجتراء أحكام العدى و المترتبة عليه من تحليل او تحريم أو ندب و نحوهما فلا يطلق من دون رجوع و وقاع بعد ذلك و يحتسبه عدياً و من لم يرد اجراء أحكامه بفعل ما شاء و هو أيضاً خال عن الثمرة و لا يصلح أن يكون جمعاً.

الفائدة الخامسة: إذا طلق الغائب زوجته

به غيبة شرعية أو عرفية يتعسر معها معرفة حال الزوجة و مثله الحاضر الغير متمكن من المعرفة كان عدتها في نفسها إذا سمعت الطلاق كسائر العدد ليس لها مزية بوجه من الوجوه و كان عليه أن يتربص تسعة اشهر هلالية أو ثمانية هلالية و واحد عددي و يلفق يومه المنكسر إذا أراد العقد على رابعه أو على الأخت و احتمل حمل المطلقة مع ذلك و تربصها من حين الطلاق كما هو ظاهر الرواية فيمن له أربعة نسوة و طلق واحدة و هو غائب متى يجوز له أن يتزوج قال: بعد تسعة اشهر و فيها اجاز فساد الحيض و الحمل إلا ان آخرها و ظاهر تعليل الفقهاء و مما يؤذن بأن التربص من حين الوطء إلا أن تحمل على انها حكمة لا علة على و على كل حال فالرواية محمولة على المسترابة بالحمل جمعا بينها و بين ما دل على ان العدة ثلاثة اقراء او ثلاثة أشهر و ما دل بالخصوص في رجل طلق زوجته و هو غائب قال: فإذا مضى ثلاثة أقراء فقد انقضى عدتها و لذا ان العلامة (رحمه الله) (حكم بوجوب التربص سنة لكونها اقصى مدة الحمل أو للامر بها في المسترابة و هو بعيد لان الاستبراء به حكم يعود للزوجة وعدة تتعلق بها فلا يجب على الزوج مراعاتها إذا كان غائباً لاحتمال وقوع الامرأة بها و اعتدادها بها مع أصالة عدمها بل لا يبعد ان الحكم بلزوم التسع مقصور على ما في الرواية من كونه غائبا و من كونه محتملًا للحمل و من

كونه يريد الخامسة دون الأخت بل و من احتسابها من حين الوطء و ما عدا ذلك يرجع فيه إلى القواعد أو الأقراء أو الأشهر و لو احتمل الحمل لأصالة عدمه نعم لو تبين الحمل بعد ذلك فسد نكاح الأخت كما لو مر بعد تسعة أشهر فتزوج الأخت فبان انها حامل بناء على ان اقصى الحمل سنة و على كل حال فالاحتياط يقضي بالتسعة مطلقا

26

و لو لم ينتظر التسعة فعقد على الخامسة أو الأخت فهل يبطل عقده مطلقا؟ لا يبطل فيما لو صادف عقدة عقدتها الرجعية فلو تبين خلاصها قبل العقد صح وجهان و الأخير أقوى لأن التسعة زمن للزوم التربص عليه لا انه عدة لا يجوز العقد معها على الأخت أو الخامسة كما لو قدم الغائب فبان له انقضاء العدة أو أخبره مخبر بذلك عدل أو عدلين و الحكم يختص بالعقد فلا يجري لغيره من أحكام النفقة و نحوها من الرجوع و نحوه.

القول في المحلل و فيه أمور:

أحدها: إذا طلق الرجل ثلاثاً حرمت عليه

متعة و دواماً و تحليلا و ملك يمين و جميع انواع الاستمتاع حتى تنكح زوجا غيره بالشرائط الآتية إن شاء الله فإذا نكحت و طلقها جاز أن تعود إليه إجماعا و هل يهدم التزويج بغيره من الواحدة و الاثنين من طلاقاته بحيث لو تزوجت بعد طلقة فعادت إليه أو بعد طلقتين فعادت إليه بقيت على ثلاث كما كانت أولا كذلك قولان و المشهور الأول بل كاد أن يكون إجماعا و تدل عليه كثير من الروايات لمخالفة لفتوى المشهور من العامة و إن خالفهم أبو حنيفة الموافقة للقواعد لأصالة عدم التحريم في الثلاث فيما عدا المتيقن و هو الذي لم يتخللها نكاح و أما ظاهر الأدلة الآمرة بالمحلل بعد الثلاث فنصرفه كتابا و سنة إلى وقوعهما من غير فصل بينها و القول الثاني نسب لبعض أصحابنا بل لم نعرف قائله نعم فيه روايات صحيحة لكنها متروكة موافقة لفتوى العامة هذا كله في الحرة و يلحق فيها المبعضة تغليبا لجانب الحرية و أما الامة فتحرم بتطليقتين إجماعا و يهدم طلاقها التزويج بغيره مطلقاً كالحرة و لو اعتقت الامة بعد طلقة فراجعها و تزوجها بقيت معه على واحدة و لا يلحقها حكم الحرائر وفاقا للمشهور و الصحيح و غيره من المعتبرة الدالة على ان المملوك إذا كانت تحته مملوكة فطلقها ثمّ اعتقها صاحبها كانت عنده على واحدة و كذا لو اعتقا و لا قائل بالفرق بين كون الزوج مملوكاً أو غيره نعم لو اعتقت قبل الطلاق جرى عليها حكم الحرائر و لو لا لأخبار و فتوى المشهور لكان القول باجراء حكم الحرائر عليها متجه.

27

الثاني: يشترط في المحلل البلوغ

فلا عبرة بغير البالغ مراهقا أم لا لخبر العسيلة أما لذة لجماع أو الانزال و لا يتحققان في غير البالغ أما غير المراهق فلا إشكال فيه و أما المراهق فلا يتحقق منه الانزال و أما اللذة فإن أمكنت منه إلا انه لا ينصرف إليها الإطلاق من لفظ العسيلة و لأن الظاهر من قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ استقلال الزوج في النكاح و غير البالغ لا قابلية له بذلك مضافا إلى قوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَهٰا فإن الطلاق لا يكون منه و الظاهر مطابقة رجع الضمير لما عاد إليه و يدل عليه خبر علي الواسطي فيمن طلق امرأته الطلاق الذي لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره قال: فتزوجها غلام لم يحتلم قال: لا حتى يبلغ فالقول بصحة التحليل من المراهق استناد لعموم تنكح و تتزوج و لأنه مما له لذة في الجملة ضعيف لا يقاوم ما قدمنا نعم أو عقد عليه صغيراً وطأ كبيراً بالغا صح و يشترط كون الموطوءة أيضاً بالغة فلا عبرة بوطء الصغيرة لما قدمنا و يشترط كونه قبلا إجماعا و هو الظاهر من ذوق العسيلة و يشترط ادخال الحشفة أو قدرها من مقطوعه لأنه المنساق من ذوق العسيلة و من ما دل على الوطء لأنه الوطء الشرعي الذي قد استعمل لفظ النكاح فيه و هو الذي تدور عليه الأحكام و لأنه لم يعهد من الشرع اعتبار ما دونه فوجوده كعدمه و الأصل بقاء الحرمة و يشترط كون الوطء مستندا إلى عقد دائم فلا يصح في المتعة أو الملك أو التحليل إجماعا و ظاهر قوله تعالى (فَإِنْ طَلَّقَهٰا) و للأخبار الدالة على عدم اعتبار وطء المتعة و عدم اعتبار وطء الملك و يشترط أن يطأها مع بقاء لعقد فلو وطأها بعد الردة لا يعتد به نعم لو تزوجها فدخل بها دبراً فطلقها ثمّ راجعها فوطأها قبلًا كان حسناً.

الثالث: لا يشترط الانزال

للعموم و الإطلاق و خبر العسيلة يراد به اللذة فلا بأس بتحليل الخصى و في رواية لا يحلل و هي ضعيفة لا تعارض ما قدمنا و الاحتياط غير خفي و لا يشترط كون الوطء حلالًا لعمومات الأدلة و إطلاقها فلو وطء في الاحرام أو الحيض أو النفاس أو الصوم صح و خيال ان المحرم لا يكون سبباً في التحليل خيال ضعيف و الاحتياط حسن و لا يشترط اسلام المحلل و لا ايمانه فلو طلق الكافر الكافرة

28

ثلاثاً أو المسلم على وجه يصح فتزوجت كافراً حلت لزوجها الأول لصحة نكاح الكفار و لزوم اجرائهم على دينهم و لعموم الكتاب و السنة.

الرابع: لو ادعت الزوجة التحليل و الفراغ من عدة المحلل صدقت

مع إمكان ذلك و لا تكلف اليمين لان في جملة ذلك ما لم يعلم الا من قبلها و لأنهن مصدقات على فروجهن و مؤتمنات عليها كما هو مضمون الأخبار المعمول عليها و محل المسألة من ذلك و قد يقال بلزوم طلب البينة عليها فيما يمكنها اقامة البينة عليه و لكنه بعيد مخالف لظواهر الأخبار و كلام الأصحاب و لا فرق في تصديق قولها بين كونها ثقة مأمونة أم لا اخذا بالعموم إلا انه ورد في الصحيح أنها تصدق إذا كانت ثقة و مفهومة انها إذا لم تكن ثقة لا تصدق و هو لا يقاوم ما تقدم فليحمل على الندب نعم لو كانت متهمة كان القول بلزوم التوقف و ما لها و الاعتماد على القرائن في تصديقها و لو بمثل تحليفها بالايمان المغلظة إذا علم أو ظن انها مما تتقى بالايمان الكاذبة على ذلك يحمل ما ورد من الحكم على المدعية المتهمة باليمين قوي جدا فعلى هذا يؤخذ بكلام مجهولة الحال و من لم يثبت وثاقتها و لا فسقها و لو اختلفت هي و المحلل في لإصابة فأنكر الاصابة و ادعتها كان القول قوله مع يمينه بالنسبة إلى الأحكام المترتبة عليه من الاصابة و تصدق هي في قولها ذلك بالنسبة إلى المحلل له سواء كانت ثقة أم لا نعم لو كانت متهمة فلا يبعد لزوم الفحص عن حالها حتى يعلم أو يظن بالقرائن صدقها و لو بمثل يمين مغلظة و مثله و لو كذبت نفسها في دعوى الاصابة بعد دعواها بها سمع منها ذلك ما لم يكن بعد العقد عليها من الزوج الأول نعم لو ادعت انها تزوجت بالمحلل فأنكر و حلف على نفي ذلك فالاحوط هاهنا عدم سماع قولها من دون البينة لامكان اقامتها و لو ادعت تطليقها من المحلل فأنكر فحلف على عدم الطلاق و ثبت انها زوجه كن عدم سماع قولها بالنسبة إلى تزويجها هو الوجه لاستصحاب الزوجية و لكونه كذي اليد و لأنها دعوى معارضها موجود فلا يجوز الاقدام عليها ما لم تنتهي الدعوى فاذا انتهت انها زوجته بيمينه حرم نكاحها و لا معنى لتصديقها حينئذٍ و بالجملة يسمع قولها مع عدم المعارض أو عند معارض يكون القول قولها فيه لو تنتهي الدعوى إليها أو كان يدعي

29

و لا يحرر دعواه بحيث يؤدي إلى لزوم الضرر على الزوجة و لو تداعيا في الطلاق فاخبرت انها اثبتته بعد الدعوى صدقت مع عدم التهمة و معها كما تقدم.

الخامس: لو اشترى أمة قد طلقها طلقتين حرم عليه وطؤها حتى تنكح زوجا غيره

لعموم الأدلة و خصوص الأخبار الدالة على ذلك و قيل بالحل لعموم و ما ملكت ايمانكم و انصراف الأدلة لغير الملك و خصوص رواية أبي بصير فيمن اشترى جارية و قد طلقها طلاقا ثانياً قال: يحل له فرجها من اجل شرائها و صحيح بن سنان في رجل تحته امه فطلقها على السنة فبانت منه ثمّ اشتراها بعد ذلك قبل أن تنكح زوجا غيره قال: أ ليس قد قضى علي (عليه السلام) (في هذه أحلتها آية و حرمتها آية و أنا أنهى عنها نفسي و ولدي و الكل ضعيف فمنع الانصراف في الأدلة و لمنع كون النسخة ثانيها ينافي الأول بل هو بائنا على انه لم يثبت صحته و لمنع التصريح في الطلاق الثاني و التصريح بالتحريم في الثاني

القول في الرجعة

و هي عند المتشرعة رد المرأة إلى النكاح بعد طلاقها الرجعي ابتداء و استدامة ما دامت في العدة و يدل عليها الكتاب و السنة و الإجماع بقسميه و فيه أمور:

أحدها: الرجعة من حقوق الزوج لا تعلق له بالزوجة

فيصح الصلح من الزوجة على عدم إيقاعها من الزوج و هل يصح الصلح على اسقاطها أصالة الأظهر عدمه للشك في صحة الصلح على اسقاط الحقوق التي لا مدخل لها بالمال.

ثانيها: الرجعة اعادة النكاح الأول بعد زواله بالطلاق

جمعاً ما دل على مشروعيتها و ما دل على ان الطلاق مزيل لقيد النكاح و ليست ابتداء نكاح لعدم اجراء أحكام النكاح الابتدائي عليها من مهر أو طلاق قبل الدخول فيما إذا طلقها بعد الرجعة قبل الدخول و ليست كاشفة عن بقاء الزوجية و استمرارها بمعنى ان الطلاق جزء سبب للبينونة يتم بانقضاء العدة إذا لم يتعقبه رجعة فاذا تعقبه تبين بطلان أثره ابتداء لا من حين الرجعة لأن ظاهر الأدلة ان الطلاق ان الفراق من حينه غايته انه متزلزل كالمبيع في زمن الخيار يستقر بانقضاء العدة و يبطل أثره و يعود إلى العقد الأول

30

في الرجعة نعم المطلقة الرجعية بمنزلة الزوجة كما يفهم من الأخبار و كلام الأصحاب و يطلق على المطلق انه زوج ما دامت في العدة فالأصل جريان أحكام الزوجية عليها إلا ما اخرجه الدليل كما إذا وطأها جهلا تجب عليه المهر سواء رجع بها بعد الطلاق في العدة أم لا و كذا لو وطأها عمدا بقصد عدم الرجوع فلا يثبت عليه حد و يجوز له تغسيلها و ترثه و يرثها و يقع الظهار و اللعان بها إلى غير ذلك من الأحكام كعدم جواز اجراء العقد الجديد عليها متعة أو دواما على الظاهر نعم لا يجوز وطأها بقصد عدم الرجوع لفوات فائدة الطلاق و لا يجوز طلاقها مرة أخرى لعدم زوال موجب الطلاق الأول نعم يحتسب الطلاق في العدد إذا وقع بعد الرجعة و هذا دليل على حصول أثر الطلاق و إن وقعت بعد رجعة.

ثالثها: الرجعة من الإيقاعات

لا من الأحكام و الاسباب الشرعية فالأصل عدم تأثيرها من دون لفظ يدل عليها صريح أو كناية مع القرينة أو بدونها إذا قارنه قصد الرجعة على اشكال كراجعتك و ارجعتك إلى النكاح و رددتك إليه و أمسكتك و أحللت نكاحك او رفعت حرمته أو تزوجتك و في كفاية اللفظ المجرد عن القرينة الغير ظاهر الدلالة واقعا في الرجعة اشكال أو فعل يقوم مقام اللفظ كإشارة الاخرس أو يؤثر الرجعة بنفسه فيما إذا كان ظاهرا فيها كالوطئ و التقبيل و اللمس بشهوة و يفتقر الفعل إلى القصد إليه و إلى الرجعة فلو خلا عنه ذلك كفعل الساهي و النائم أو ما لم يقصد به الرجعة لم يكن رجعة و قد يقال ان قصد الرجعة لا يفتقر إليه في الفعل بل يكفي فيه مجرد اخطار الزوجية و التمسك بها مع وقوع الفعل المصاحب له فيكون من قبيل الأحكام و الانساب و يتأكد هذا الاحتمال في الوطء لإطلاق قوله (كان غشيانه إياها رجعة لها بل قد يقال ان النسيان رجعة و إن لم يخطر بباله الزوجية و إن قصد عدم الرجوع و الزوجية ما لم يقع منه سهواً أو نوماً و نحوهما فيكون من قبيل الاسباب اخذا بإطلاق الرواية و لكن لم أر من قال به ممن يعتد به و يمكن حمل الرواية على ان الغشيان يحكم به رجعة ظاهرا بحكم الشرع لأن للافعال دلالات كدلالات الاقوال و أما الواقع فيدور مدار ما ذكرناه و الحق بعضهم النظر بشهوة اللمس و فيه اشكال و يباح

31

الفعل المقصود منه الرجعة و إن لم يتقدمه ما يدل عليها لأنها بحكم الزوجة كما ذكرناه فيكون نفس الفعل رجعة جائزة كالتصرف الفاسخ ممن له الخيار و انكار الطلاق رجعة ان قصد به إنشاء الرجعة و كذا إن لم يقصد لإطلاق الخبر المعتبر ان انكار الطلاق رجعة و لان الانكار يتضمن التمسك بالزوجية و عدم وقوع الطلاق بالمرة فيكون أقوى في الدلالة على ارادة بقاء النكاح من الرجعة و لو قصد العدم احتمل كونه رجعة أيضاً تشبيها لها هنا بالاسباب الشرعية لإطلاق الرواية و الاقوى العدم حملا للرواية على مقتضى لظاهر من ارادة التمسك بالزوجية أو ارادة قصد الرجوع جمعا بينها و بين ما دل على ان لا عمل إلا بنية و يؤيده فتوى الأصحاب و يمكن حمل الرواية على ارادة انه رجعة بظاهر حكم الشرع و أما الواقع فيدور مدار ما ذكرناه و يظهر من ذلك ان انكار الطلاق لو كان لعدم ارادة التمسك بالزوجية و عدم ارادة الرجوع بل كان لمجرد تكذيب المدعي بدعواه من دون ملاحظة أمر آخر لم يحكم بالواقع عليه انه رجعة و رجعة الاخرس بالاشارة المفهمة صريحا أو مع انضمام القرائن و لا تختص بفعل دون فعل فما ذكروه بعض من الاقتصار على رفع القناع تعليلا بأن طلاقه وضعه و علامة الضد ضد العلامة ضعيف و نسب ذلك بعض إلى رواية و لم يثبت و لا تكفي الرجعة المعلقة و إن وقع المعلق عليه و لا المقيدة بوقت متأخر و إن حصل و دعوى كونها من فلا تنافي التعليق كالنذر باطل.

رابعها: إذا راجع الزوج في العدة فأنكرت الاصابة و الدخول كان القول قولها

بيمينها سواء في ذلك حصول الخلوة التامة و عدمها و قد يقال انه مع حصول الخلوة التامة و البقاء معها مدة يكون القول قوله و لكن الأول أقوى و يلزم عليه اجراء أحكام الزوجية بموجب اقراره و لا يلزمها ذلك لإنكارها و لو راجع فادعت انقضاء العدة بالحيض و كان محتملا في حقها صدقت لأن أمر العدة و الحيض إليها و عليه فتوى الأصحاب ما لم يظن كذبها و يكون الظاهر على خلافه كادعائها انقضاء الحيض في زمن يقصر عن عادتها المعلومة أو عن عادة غالب النساء إذا لم تعلم عادتها فلا يبعد هنا عدم تصديق قولها إلا مع الشهادة نسوة من بطانتها ان حيضها كان فيما مضى على

32

ما ادعت كما هو و نص خبر السكوني ظاهره الاكتفاء بشهادة النسوة و إن كانتا اثنتين لإطلاق الجمع عليهما غالبا و الاكتفاء بهن بمجرد الاطمئنان بقولهن و لا يشترط فيهن العدالة و إن ادعت انقضاء العدة بالاشهر رجعا إلى الحساب إن أمكن و إلا كان القول قول من ادعى بقاء العدة منهما لأصالة تأخر الطلاق و بقاء حكم العدة بل و زمانها و إن ادعت انقضاءها بالوضع بعد العلم بحملها منه كان القول قولها للزوم تصديقها في الوضع و لرجوع أمر العدة إليها و لو ادعت الحمل و الوضع كان القول قوله في انكار الحمل لأصالة عدمه و لأن الاختلاف في أصل حقيقة الاعتداد و نوعه فلا تصدق به انما تصدق في انقضاء العدة مع الاتفاق على وقوع نوعها و قد يناقش في ذلك إن لم يقم إجماع على ذلك لإطلاق أخبار الرجوع إليها في أمر العدة و الحمل نعم لو أحضرت ولدا ادعت انه ولد الزوج و إنها اعتدت بوضعه كان له انكار حمله و وضعه لاحتمال التقاطهما له و لو ادعت انقضاء العدة فادعى الرجعة قبله قدم قولها مع اليمين على البت ان ادعى الرجعة فعاد أو سبق رجعة يتفقان عليها و إلا فعلى عدم العلم مع احتمال الحلف على عدم العلم مطلقا لانها ليست من فعلها و يكفيها ذلك لزوال النكاح بالطلاق فلا يعود عليها إلا ببينة و الظاهر عدم الفرق هنا بين تاريخ ما ادعياه و بين عدمه و بين ابتداء الدعوى من الزوج أو الزوجة و لو اتفقا على انه راجع و صدقته فيها و ادعت انقضاء العدة قبلها و أنكره مع اهمالها التاريخ و اعتدادها بالاشهر أو الوضع قدم قوله بيمينه على البت ان اعتدت بالوضع أو الاشهر و إلا على نفي العلم لأصالة صحة الرجعة فهي تدعي فسادها و الرجوع إليها في العدة هو فيما إذا لم يعارض دعواها ما يدفعها و هنا يدعي الرجعة الصحيحة و الأصل ثبوت ما ادعاه نعم لو رجع شاكا في العدة فأخبرته ببقائها كان رجوعه باطلا لرجوعه إليها في ما لا يمكن اطلاعه عليه كما إذا أراد أن يرجع و لم يعلم حالها و قيل ان سبقت بالدعوى فقالت انقضت عدتي فادعى الرجعة قبل الانقضاء فالقول قولها مع يمينها لأنها مؤتمنة على فرجها و انقضاء عدتها و عليها اليمين لنفي العلم بالرجعة و إن انعكس كان القول قوله مع يمينه لأصالة الصحة و تقديماً للظاهر و عليه اليمين على نفي العلم و إن اتفقت

33

الدعويان أو جهل السابقة فالقرعة فمن خرجت عليه كان القول قوله مع يمينه و يحتمل الرجوع إلى جهل التاريخ و علمه فالمجهول يتاخر عن المعلوم لو كان هناك معلوماً متفقا عليه و لو كانت المطلقة أمة فادعى الرجعة قبل انقضاء العدة فصدقته فأنكر مولاها ذلك كان القول قولها لأن أمر العدة إليها و الرجعة حق بين الزوجين فإذا تصادقا عليه لم يكن للمولى على دفعه سلطان و سقط اليمين هنا على الزوج لثبوت حقه من دونه مع احتمال سماع قول المولى لزوال النكاح بالطلاق و النزاع في اعادته و ملك لبضع راجع إليه أصالة و لو ارتدت الزوجة بعد طلاقها كتابية ففي جواز الرجوع بها وجهان من كون الرحعة نكاح جديد يثبت بعد زواله و نكاح الكوافر منهي عنه و لا أقل من الشك في كونها من النكاح الجديد أو المسمى و الأصل المنع من نكاح الكافرة إلا ان ثبت انه استدامة لابتداء و القول بجواز الرجعة بها لعدم كونها ابتداء نكاح بل استدامة للنكاح الأول و لذا لا يتوقف على رضا الزوجة جيد إلا أن الأول أقوى و عدم التوقف على رضا الزوجة لا يدل على الاستدامة لأنه من الأحكام الشرعية كتزويج الامة و جعل عتقها صداقها و لو رجعت المرتدة إلى الاسلام في العدة جاز له الرجوع بها و كذا حكم الذمية لو اسلم عنها الذمي بعد طلاقها و لا يشترط علم الزوجة بالرجعة بل تصح علمت أم لم تعلم فلو تزوجت و علم الزوج الثاني و صدقته ردت إلى الأول و إن لم يعلم و لا بنية للزوج الأول حلفه على نفي العلم و كانت زوجته فإن نكل حلف الاول وردت إليه إن لم تكذبه فإن كذبته لم ترد إليه و لو قلنا إن اليمين المردودة بمنزلة البينة لأنها بمنزلتها بالنسبة إلى المتداعين فقط و إن صدقاه الزوج الثاني و الامرأة ردت إليه و إن صدقه الزوج فقط حرمت عليه و لا يمضي اقراره عليها فللاول عليها اليمين فإن حلفت على نفي رجعية أو نفي العلم بها انفسخ نكاح الثاني بموجب اقراره و لها نصف المهر مع عدم الدخول و لها الفسخ حينئذٍ من جهة عملها بالزوجية الواقعية و لزوم الضرر عليها أو يطلق احتياطا أو يجبره الحاكم على الطلاق لمكان عقد الصوري في وجه و قد يقال ان مع فسخها قبل الدخول لاستحق شيئا واقعاً لأنه كالفسخ بالعيب فان ادعى الزوج الأول الرجعة عليها اولًا فإن صدقته لم يقبل اقرارها على الثاني و في رجوع

34

الأول عليها بمهر امثالها وجه لمكان تفويت البضع عليه الذي قد أقرت به و الوجه و الآخر العدم للأصل و لأنها قبل الاقرار لم يثبت تفريطها فلعلها كانت جاهلة و لم تدري و بعد الاقرار قد ادت م عليها و إن كذبته حلفت إن قلنا بالعزم لتحقق الفائدة في اليمين و إلا فلا يمين عليها فإن نكلت حلف الزوج و غرمت المهر له و لا يحكم ببطلان النكاح و إن قلنا ان اليمين المردودة بمنزلة البينة لأنها بمنزلتها بالنسبة إلى المتداعين لا بالنسبة إلى الزوج كما إذا كانت الدعوى مع الزوج الثاني أولا فرد اليمين على الأول فحلف فإنه لا يثبت الزوجية بالنسبة إلى الامرأة و إن اثبتها بالنسبة إليه و إذا زال نكاح الثاني وجب عليها تسليم نفسها للاول و تستعيد ما غرمته له من المهر كيلا يجمع بين العوض و المعوض و لا يتفاوت الحال في رجوعها بين تصديقها له و بين اثباتها باليمين المردودة أو بيمين المدعي و بعد نكول المنكر و لو ادعى الرجعة في وقت إمكان انشائها صدق من غير يمين لصيرورة ذلك رجعة كانكار الطلاق و احتمال توقف ذلك على اليمين لأصالة العدم و الانكار جاء به النص أما لو ادعى الرجعة ثمّ الطلاق بعدها فالظاهر توقف ذلك على اليمين و لو انكرت الرجعة ثمّ صدقته حكم عليها بتصدقها الأخير لأنها أنكرت حقه فعادت إلى الاقرار بخلاف ما إذا ادعت ولادة شخص أو رضاعه أو تحريمها عليه ثمّ عادت إلى الانكار فإنه لا يسمع انكارها إلا إذا أبدت أمراً محتملًا و بالجملة ففي الأول اقرار بعد إنكار فهو مسموع و في الثاني انكار بعد اقرار فلا يسمع و كذا لو أنكرت رضاها بأصل التزويج فعادت إلى الاقرار بالرضا و كذا إنكار باقي شرائط النكاح فعادت إلى الاقرار بها فإن الأظهر في جميع ذلك سماع قولها و لو أقرت بزوجية شخص و هي خلية أو ذات بعل فأنكرت بعد ذلك لم يسمع إنكارها إلا أن تدعي أمراً ممكناً بحسب العرف أرادته من ذلك الاقرار و لا يعده أهل العرف مستهجنا أو مستبعداً و تحلف عليه مع اليمين.

[القول في العدد و فيها مباحث]

القول في العدد

و هي شرعا اسم لمدة محدودة بالزمن أو بالوصف كالحيض و الاطهار أو بالفعل كالوضع تتربص به الامرأة فلا تنكح زوجاً و لا توطأ من بعل واقعة بعد طلاق أو فسخ

35

أو شبههما أو وطء شبهة أو موت زوج و شبهه مشروعة لاستبراء رحم أو لاحترام مسلم و للتعبد متعلقة بزوجة أو موطوءة بشبهة أو بتحليل أو بملك يمين و يختص الأخيرين غالبا باسم الاستبراء و فيها مباحث:

أحدها: لا عدة على من لم يدخل بها

عدا المتوفي عنها زوجها بالكتاب و إن ذكر فيه عدم المسيس بعد الطلاق و لكن لا قائل بالفرق و السنة و الإجماع بقسميه و لان مشروعية العدة حكمته استبراء الرحم فهو و إن لم يكن علة يدور مدارها الحكم وجودا و عدماً بل حكمة كالمشقة في السفر إلا إن الحكمة لا تشمل النوع الخارج عن مقتضاها كعدم الدخول و الصغر و اليأس و إن شملت بعض أفراد يقطع بعدم اجرائها فيه كالغائب عنها زوجها و المفارق لها مدة يعلم فيها براة رحمها و الموطوءة دبراً و نحوها كما ان كثيرا من أفراد السفر لا مشقة فيه.

ثانيها: المراد بالدخول هو الوطء

قبلًا أو دبراً بالموضع المعتاد إجماعاً لشمول المسيس للقبل و الدبر و لشمول الدخول في قوله (إذا أدخله فقد وجب المهر و الغسل و العدة و المراد بالوطء دخول الحشفة لتقيد أخبار الدخول بما دل على التقاء الختانين و يلحق بها قدرها من مقطوعها لعموم المسيس و الدخول و لا يؤثر أقل من ذلك لظاهر الاتفاق و لا أزيد من ذلك لو أدخله عرضاً ملتوياً أو لم يدخله من رأسه كم هو الظاهر من إطلاق الدخول و كلام الأصحاب و لا يتفاوت الحال بين أن ينزل ام لا لإطلاق الأخبار و الإجماع أما من لم يكن شأنه الانزال كالصغير فوجهان و الحاقه بالكبير أقرب للإطلاق و كلام الأصحاب و الاحتياط و عدم الالحاق أيضاً وجه قوي لانصراف المطلقات إلى غيره و لعدم شمول الحكم لنوعه و أما الانزال من دون ادخال فلا عبرة به إلّا إذا استبان منه حمل فالاقوى الحاقه به لعموم و اولات الاحمال و يحتمل العدم سيما لو كان الحمل من غير ماء الزوج فإن اجتناب الزوج عن زوجته عند حملها من ماء آخر بالمساحقة أو بوضعه من بعيد أو بقطنة بعيد و تجب من الواطئ و إن كن الأنثيين أو مرضوضهما و لا يجب في مقطوعهما عدة قطعا إلّا إذا ساحقها فظهر حمل اعتدت به لان الولد للفراش و محل المني الصلب و استشكله العلامة لقضاء العادة بالعدم و هو

36

حسن أما مقطوع الذكر سليم الأنثيين فإن ساحق و ظهر حمل اعتدت به و إن لم يظهر حمل احتمل وجوب العدة لامكان الحمل بالمساحقة و لصدق المسيس خرج مقطوعها و بقى الباقي و نسب ذلك إلى الشيخ و الاقوى عدمه لانصراف أدلّة المسيس إلى الدخول شرعاً و يظهر من الشهيد نسبة لزوم الاعتداد على المحبوب و إن لم يساحق للشيخ (رحمه الله) (و الظاهر إنه لا وجه له و يلحق المسموح بمجبوبها بل هو أولى لو كان مسحا تاما و لا تجب العدة بالخلوة للأصل و الكتاب و السنة بل و الإجماع سواء كانت تامة بارخاء الستور و اغلاق الباب و طول المدة أولا و ما دل على ذلك من الأخبار منزّل على التقية أو مطرح أو محمول على ان المراد بيان ان القول قول مدعى الاصابة و الدخول ذا حصلت الخلوة بخلاف ما لم تحصل فإن القول قول من ينكر الاصابة.

ثالثها: لا عدة على اليائسة

و هي التي بلغت خمسين سنة هلالية إن ولدت ليلة الهلال أو تسع و أربعون هلالية واحد عشر شهراً هلالياً و شهراً عددياً إن ولدت في أثناء الشهر كل ذلك لتحقق مسمى الخمسين عرفا و يراد في مثل هذا الإطلاق في الأخبار المسمى و أما اليوم المنكسر فيلفق مثله من اليوم الزائد لا من ليلته و يحتمل احتسابه مطلقاً و إذا كان الكسر كثيرا و الكل عدا الأول ضعيف كما ان احتمال انكسار السنين كلها عددية أو انكسار السنة المنكسرة كذلك ضعيف أيضاً و التي بلغت ستين إن كانت قرشية منسوبة إلى قريش بالاب أو نبطية للرواية لمرسلة المعتضدة بفتوى المشهور و الحكم باعتداد غير القرشية بالخمسين و اعتدادها بالستين تبعا لفتوى المشهور جمعا بين ما دل على الأول مطلقا و ما دل على الثاني مطلقا مضافا إلى ما في مرسلة ابن أبي عمير من التحديد بالخمسين إلا أن تكون امرأة من قريش و يحمل المستثنى على التحديد بالستين لعدم القائل بالفرق و كذا لا عدة على الصغيرة و هي من لم يكمل لها تسع كما في الرواية و فتوى الأصحاب و الدليل على عدم اعتداد الصنفين الأصل و ارتفع الحكمة عن الصنفين و الأخبار المعتبرة المؤيدة بفتوى المشهور نقلا و تحصيلا خلافاً للمرتضى و جماعة فاثبتوا عليهما العدة لظاهر الكتاب و لبعض الأخبار الدالة على ذلك و فيه ان الكتاب مجمل لأن ظهور اليأس في اليائسة يعارضه ظهور الريبة في

37

غيرها بل ربما يقال إن ظهور الياس في اليائسة معنى متشرعي فلا يحمل عليه كتاب العزيز و الأخبار ضعيفة لا يعارض الأخبار الآخر فلتطرح أو تحمل على التقية أو الندب أو على من بلغت و لكن لم تحض بحسب العادة و على من بلغت فحاضت فانقطع حيضها لعارض و كذا تحمل الآية بل ربما يدعي ظهورها في ذلك لمكان الريبة و إلا لعبر بالجهل و أقام المذكر مقام المؤنث لرجوع النساء اليهم و هو من انواع البديع و لو أراد الزوج الرجوع إلى الزوجة فاخبرت بالياس ففي تصديق قولها و ابطال رجعته وجهان و لا يبعد العدم لامكان اقامة البينة عليه فلا يصدق قولها فيه نعم لو أخبرت بيأسها قصدا لتزويجها بآخر صدقت لأنهن مصدقات على فروجهن و قد يعلم الياس بالقرائن القطعية كاحديداب الظهر و بياض الشعر و تقلص الوجه و تساقط الاسنان و نحوها و المشكوك في كونها قرشية تعتد بالخمسين الحاقا بالاغلب المفيد للظن بالموضوع و لأن استثناء القرشية يقضي باجراء الحكم على المشكوك به إلى ان يعلم كونها كذلك و الاحوط انتظارها للستين لتعارض الأصول و لا مناص للاحتياط.

رابعها: العدة تكون بالاشهر و بالاقراء

و التي تكون بالاشهر هي عدة كل من لا تحيض و هي في سن من تحيض و قد مرت بها ثلاثة أشهر بعد الطلاق موصولة به لم تر حيضا و لم تسترب بالحمل و لا تدعيه و هذا الحكم مقطوع به فتوى و نصا و يدل عليه الكتاب و يراد بالاشهر الهلالية إن طلقها أول الهلال و لا كلام فيه و الهلالين و العددي الملفق من اليوم الزائد لا من ليلته إذا طلقها في أثنائه و هذا المفهوم عرفا في مقامات الخطاب و التحديد بالاشهر و قد يحتمل انه مع الانكسار ينكسر الجميع عدديا فيكسر الأول الثاني و الثاني الثالث و هكذا و يحتمل احتساب الجميع هلالية فيلفق الأول هلاليا و لم يتحمل أحد سقوط المنكسر نعم يحتمل في اليوم المنكسر سقوطه مطلقا أو سقوطه إذا كان الكسر كثيراً و احتسابه إذا كان الكسر قليلا و الاجود تلفيقه من اليوم الزائد بقدر ما فات منه و على كل حال فاستعمال الشهر في الكتاب و السنة هاهنا في المعنى العام الشامل و هو المسمى فمتى صدق وقع به الاعتداد و هل هو استعمال حقيقي و مجازي الظاهر إنه من قبيل الحقائق العرفية العامة في مثل هذا التركيب و ليس الشهر مما

38

استعمل هنا في معناه الحقيقيين بناء على اشتراكه بين الهلالي و العددي أو الحقيقي و المجازي اما مطلقا أو في خصوص الجمع و ذلك للزوم الخلل في المعنى و اللفظ للزوم ارادة الستة أشهر من الثلاثة أشهر أو ارادة المعاني المختلفة على التقادير المختلفة و كلاهما غير مرضي و قد يقال ان الاشهر يراد بها الهلالية فقط و يكون موردها ما إذا طلقت في أول الهلال و بيان ما إذا طلقت في أثنائه جاء من دليل آخر و لكنه بعيد جدا و لو استرابت بالحمل المعتدة بالاشهر فإن ظهر لديها حمل في أثنائها اعتدت به و إلا انقضت عدتها بها و إن بقيت الريبة للأصل و لإطلاق أدلة الاعتداد بالاشهر من غير استفصال سواء في ذلك وقوع الريبة في العدة أو بعدها تزوجت أم لا و قيل بلزوم الانتظار إلى تسعة أشهر و اقصى مدة الحمل إذا وقعت الريبة في اثناء العدة للاحتياط و لبعض الروايات الغير دالة على ذلك و إنما تدل على حكم من ادعت الحمل و هو أمر آخر اما لو ادعت الحمل في ضمن الاشهر أو بعدها صدقت بدعواها إن لم يعلم كذبها فإن علم كان عدتها الثلاثة و انتظرت التسعة أشهر من حين الطلاق إن كان الوطء قريبا إليه و إن يعد احتسبته من حين الوطء فإن ولدت و إلا اعتدت بثلاثة أشهر إلا من بعدها الطلاق أو الأقل إن تقدم الوطء عليه للأخبار و فيها الصحيح و المعتبر و عليها قوي المشهور و تشعر بها أدلّة المسترابة الآتية إن شاء الله و نقل من الحلي الاكتفاء بتسعة أشهر لانها اقصى الحمل و هو مخالف للنص و الفتوى على انه لو كان مبني المسألة على أقصى الحمل للزمت العشرة عند من يقول بها و للزم التربص سنة عند من يقول اقصاه ذلك فلا تكون الثلاثة عدة و هو خلاف الظاهر نعم في رواية و تحتاط بثلاثة و لا يبعد حمله على الاحتياط الوجوبي و التعبير عنه بذلك لأنه عدة بعد خروج زمان التربص و هو اقصى مدة الحمل عند كثير من الفقهاء و هل يشترط كون الثلاثة بيضا الظاهر لا لإطلاق الأخبار و سيجيء إن شاء الله بيان اصناف أخر من النساء للاتي يعتدن بالاشهر أيضاً.

خامسها: تكون العدة بالاقراء كتابا و سنة و إجماعاً بقسميه

و يراد بالقرء الطهر من الحيضتين الشرعيتين و هو المشهور فتوى و المنقول عليه الإجماع و لا بد من اتمام

39

الطهرين المتوسطين و يكتفي من الأول بمسماه لا لأن لفظ القرء يشمله كما قيل و إلا لاكتفى بالمسمى من الثالث بل لورود الدليل به و هل يكون استعمال لفظ القرء في الكتاب و السنة من قبيل استعمال اللفظ في حقيقته فقط فيما إذا طلقها أول الطهر عرفا و الاكتفاء بالمسمى في الأول جاء به الدليل أو في مجازه فقط و هو المسمى و لزوم اتمام الأخير جاء به الدليل وجوه و الذي يدل على ارادة الطهر من القرء دون الحيض الكتاب و هو قوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ و اللام للتوقيت و الظرفية و الطلاق لا يكون إلا في طهر و الأخبار المعتبرة الناصة على أن القرء الطهر و انها تنقضي عدتها بأول قطرة من الحيضة الثالثة و أنها إذا دخلت الحيضة الثالثة انقضت عدتها و هي مؤيدة بفتوى المشهور و الإجماع المنقول و ذهب بعض أصحابنا إلى أن الاقراء هي الحيض هنا و يدل عليه أخبار متعددة أيضاً و لكنها لا تقاوم تلك فلا بد من طرحها أو حملها على التقية كما يلوح من بعض روايات الاطهار حيث نسب رواية الحيض لاهل العراق فكذبهم الإمام (عليه السلام) (أو يحمل على الاحتياط في التأخير لحصول العلم بالحيض المتوقف عليه الطهر و نقل الشيخ عن شيخه الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الدالة على الحيض على ما إذا طلقها في آخر طهرها و الأخبار الدالة على الاطهار على ما إذا طلقها في أوّلة و هو حسن إلا انه بعيد عن الفتوى و يكتفي بمسمى الطهر في الأول نصا و فتوى بخلاف الأخيرين و تخرج لعدة بخلاص الطهر و علامته رؤية الدم الثالث لعدم إمكان العلم بدون رؤيته و ليست اللحظة الأولى من لدم جزء من العدة كما نقل القول به عن الشيخ لمخالفته لإطلاق الأدلة الدالة على ان العدة هي القرء أو الاطهار نعم قد يستند للاحتياط و لمفهوم بعض الأخبار مثل إذا رأت الدم الثالث أو إذا دخلت الحيضة الثالثة و لكن الاحتياط في معارضة تلك الأدلة لا يفيد إلا الندب و الأخبار ظاهرة في اظهار الدلالة على خروج الاطهار كما فهم منها الأصحاب و قد يقال ان القرء هو الانتقال من الطهر إلى الحيض لا نفس الطهر فيدخل جزء من الحيض فيه و هو ضعيف لمنع ذلك أولا و لأن العدة هي الطهر لا مجرد القرء و لعدم تسليم دخول جزء على ذلك التقدير و المثمرات المترتبة على الخلاف و لا تخفى على ذي مسكنة و تنقضي العدة على

40

ما ذكرنا ستة و عشرين يوماً و لحضتان لحظة أولى من الطهر داخلة و لحظة الأخيرة من الحيض كاشفة هذا في الحرة و أما الامة فقران و يحتسب ما بين النفاس و الحيض طهرا و كذا ما بين النفاسين فيمكن انقضاء العدة بلحظة نفاس و لحظة طهر آخر و لحظة طهر ثالث و لحظة حيض و يتحقق ذلك فيما إذا ولدت توأمين بحيث يكون بعد كل ولد نفاس و يكون بينهما ما يقضي بكونها ولادتين عرفا لا ولادة واحدة حيث لا نشترط كون الطهر ما بين النفاس أو النفاس و الحيض عشرة و يقع ذلك في عدة المطلقة الحامل من غير المطلق شبهة أو زنا حيث تكون عدتها الاقراء و لو طلقت المرأة بحيث اتصل آخر الصيغة بأول الدم اقتصرت عدتها إلى ثلاثة اطهار تامة لعدم سلامة الطهر الأول.

سادسها: ذات العادة الوقتية تتحيض برؤية الدم في وقته

و قد تتقدم قليلا أو تتأخر و المضطربة و المبتدئة و ذات العادة العددية تنتظر في العدة إلى ثلاثة أيام احتياطا و إن قلنا أنها لا تتحيض برؤيته في غير العدة لمكان الاحتياط في الفروج.

سابعها: ذات الاقراء لو يئست في أثناء العدة فإن كان بعد حيضتين أو بعد أيام من أيام الشهور لم يلزمها شيء

للأصل و لتبدل الموضوع و دخولها تحت موضوع آخر لا يتعلق به و إن يئست بعد حيضة لزمها الاعتداد بشهرين بعدها لرواية هارون و هي ضعيفة الا انها مؤيدة بفتوى الأصحاب و لو لا ذلك لكن القول بسقوط الاعتداد منها هو الوجه.

ثامنها: من كانت في سن من تحيض و قد وقع منها الحيض

فإن كانت لها عادة وقتية عددية أو وقتية فقط تامة أو ناقصة أو عددية فقط تامة أو ناقصة و كانت عادتها في أقل من ثلاثة أشهر سواء كانت تحيض في كل شهر مرة أو شهرين أو في ثلاثة فانها تعتد بالاقراء و هي الاطهار إذا وقعت الاقراء منها للنص و الإجماع أما لو وقع منها قرء و ارتفع الباقي أو قرءان و ارتفع الثالث جرت هذه إلى ان تتم أقراءها أو يمضي لها تسعة أشهر فإن تمت اقراءها اعتدت بها و إلا لزمها بعد التسعة أشهر تعتد بها ما لم يقع في الثلاثة أشهر قرء يكمل به الثلاثة كما إذا رأت في التسعة قرءين و رأت في أول الثلاثة قرءاً فإنه لا يجب عليها انتظار تمام الثلاثة لرواية سورة بن كليب في مستقيمة الحيض

41

و قد طلقت فلم تر في ثلاثة أشهر إلا حيضة ثمّ ارتفع حيضها فإنه أمرها بالتربص تسعة أشهر من يوم طلقها ثمّ تعتد بثلاثة أشهر و الرواية لم يكن فيها تقيد بما ذكرنا من عدم تمام الثلاثة أقراء قبل مضي الثلاثة و لكن انما قيدناها بذلك لقوة الأدلة الدالة على الاعتداد بثلاثة قروء مطلقا و الظاهر انه لا يشترط كون الثلاثة الواقعة بعد التسعة بيضا بل يكفي و إن رأت فيها حيضا بأن كان الحيض الثاني قد وقع فيها و ذلك لإطلاق الرواية فحينئذٍ لا يجب الانتظار عند وقوع الحيضة الثانية في ضمن الثلاثة إلى وقوع حيضة ثالثة أو مضى ثلاثة أشهر بيض بعد تلك الثلاثة أشهر و بهذه الرواية يقيد ما جاء من الأخبار الدالة على انه أمران أيهما سبق إليها بانت به المطلقة المسترابة التي تستريب الحيض إن مرت بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت بها و إن مرت بها ثلاث حيض ليس بين الحيضتين ثلاثة أشهر بيض بانت بالحيض فتحل رواية سورة بن كليب على المستقيمة الحيض التي تحيض في أقل من ثلاثة أشهر صح إذا تأخرت عنها الحيضة و الحيضتين و تحمل هذه على المبتدأ أو على من زادت عادتها على الثلاثة أشهر أو على المضطربة التي لم تستقر لها عادة و لا وصف و هذا أقوى مما يظهر من بعضهم من حمل رواية سعدة بن كليب على ما إذا رأت دما في الثلاثة أشهر الواقعة بعد الطلاق مطلقاً و حمل الروايات الأخير على الاشهر الموصولة بالطلاق و ادعى ان ذلك هو المفهوم من كلام الأصحاب و فيه انه خلاف ظاهر الروايات و الاصحاب لم يفهم لهم اتفاق هاهنا على شيء و أقوى أيضاً مما يظهر من بعضهم من حمل رواية سورة على مسترابة الحمل كما يظهر من المحقق و حمل الروايات الأخر على غيرها و ذلك لعدم ظهور استرابة الحمل من الرواية بل ظهور عدمه لاشتراط التربص بالتسع فيها انه من حين الطلاق لا من حين الوطء و استرابة الحمل إنما يكون من حين الوطء لا من حين الطلاق على ان الاسترابة قد تزول في ضمن التسعة و قد تزول في العشرة فلا حاجة إلى الثلاثة أو الاثنين الواقعة بعدها لانكشاف مضي العدة بالاشهر حينئذٍ إذ لا حاجة إلى النية في عدة الطلاق بل متى ما انقضت و صادفت محلها أجزأ و على كل حال فالعمل بهذه الرواية لاشتهار مضمونها بين الأصحاب فتوى و رواية اولى من

42

العمل برواية عمار الدالة على الاعتداد بثلاثة أشهر بعد التربص سنة فطرحها أو حملها على الندب اولى و يمكن حملها على ما حملها الشيخ (رحمه الله) (من تاخر الحيضة الثالثة و حمل رواية سورة على ما إذا تأخرت الحيضتان معا لقوله في رواية عمار و إن مضت سنة و لم تر فيها ثلاث حيض و قوله في رواية سوره لم تر في ثلاثة أشهر إلى حيضة و هما لا يخلوان من اشعار بذلك و لكنه بعيد عن كلام الأصحاب و فتاوى الفقهاء.

تاسعها: عدة من تحيض في أكثر من ثلاثة أشهر على سبيل العادة ثلاثة أشهر

بيضا موصولة ان طلقها في وقت يسلم لها ذلك و مفصولة إن طلقها في وقت لم يسلم لها ذلك للرواية المتقدمة و هي أمران أيهما سبق و هي و إن كانت في المسترابة إلا أني لم أجد قائلًا بالفصل و للصحيح في التي تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة أو في ستة أو في سبعة أن عدتها ثلاثة أشهر و المراد بقوله في كل ثلاثة أشهر يعني بعدها بقرينة تمام الرواية و قد يقال إن من كانت عادتها الحيض في أكثر من الثلاثة أشهر إن مرت بها ثلاثة أشهر بيضا موصولة اعتدت بها و إلا فإن لم يسلم لها ثلاثة كذلك رجعت للاقراء و ان طالت عدتها لأن الاقراء أصل في باب العدد أو يقال أنها إذا فاجأها الحيض قبل مضي الثلاثة كان حكمها ما ذكر في رواية سورة بن كليب و قد يظهر من بعض من الفقهاء ذلك و لكنهما معاً ضعيفان و يظهر من جملة من الفقهاء اختصاص رواية سوره بالمبتدئة إذا تحيضت بالاشهر ففاجأها الدم.

عاشرها: عدة المبتدئة إذا اعتدت بعد الطلاق بالاشهر ففاجأها الدم فيها الانتظار إلى تمام الاقراء و مضى ثلاثة أشهر

بيض و لو كانت موصولة كما دلت عليها رواية امران أيهما سبق و يظهر من كثير من الفقهاء أنها تنتظر تمام الاقراء أو تتربص تسعة أشهر و تعتد بعدها بثلاثة أشهر كما هو مضمون رواية سورة و لا بأس به.

حادي عشرها: عدة المستمرة الدم

و هذه إن كانت لها عادة رجعت إلى عادتها و إن كانت مبتدئة رجعت إلى الوصف و تحيضت به و جرى عليها ما جرى على ذات العادة فإن فقدت الوصف رجعت إلى نسائها أو أقرانها و تحيضت بما تحيضن به فإن

43

فقدت رجعت إلى الاشهر لانضباطها و لا تعتد بالروايات و إن لزمها التحيض بها لغير العدة للأخبار و فتوى الأصحاب و كذا المضطربة ترجع إلى الوصف فلو فقدته رجعت إلى الاشهر و لا تتحيض بالروايات و في الصحيح و المستحاضة و التي تحيض مرة و يرتفع مرة و التي ترى الصفرة من حيض ليس مستقيم ان عدتهن كلهن ثلاثة أشهر و جميع ما ذكرنا من العدد يجري على الامة إلا ان عدتها قِران و في العدد شهر و نصف و حينئذٍ فلو جرت تسعة اضافت إليه خمسة و أربعين يوماً و لا يلزمها الثلاثة لما دل على ان ذلك عدة للاحرار و المبتدئة و المضطربة و لا تنقضي عدتها إلا بعد مضي ثلاثة أيام من حيضها احتياطاً للعدة.

ثاني عشرها: تعتد الحامل من الطلاق و ما يلحق به في فسخ و شبهه بوضع الحمل

كتابا و سنة و إجماعا بقسميه و لو بعد الطلاق و بلحظة و لا اعتداد لها بالاقراء و الاشهر خلافا للصدوق حيث ذهب انها تعتد بأقرب الاجلين من الوضع و الاشهر إلا أنها إذا اعتدت بالاشهر لم يجز لها أن تنكح زوجاً إلا بالوضع و استند في ذلك إلى رواية أبي صباح الكناني ان عدة الحامل أقرب الاجلين و هو ضعيف لا يقاوم الكتاب و السنة و الإجماع فليحمل على ارادة الوضع من قوله أقرب الاجلين لأن الوضع أقرب بنفسه من العدة بالاقراء التي هي الأصل في الورد و يشترط في كون الوضع عدة أن يكون الحمل من المطلق سواء كان بذلك العقد أم بغيره كما إذا وطأها شبهة فحملت فتزوجها فطلقها و هي حامل و لا عبرة بما يكون من غيره مثل ما إذا وطئت شبهة على فراشه أو زنى بها فإن الزوج لو طلقها اعتدت منه بالاقراء أو الاشهر و هذا الشرط فجمع عليه و هو المتبادر من الأدلة و يشير إليه ما سيجيء من عدم جواز تداخل العدد في المطلقة و الموطوءة شبهة و كذا يشترط وضع جميعه فلو بقي منه الولد قطعه لا يصدق معها وضع الحمل لا يعتد به نعم لو بقي جزء لا يعتد به كإصبع أو كف صدق عليه اسم الوضع و الاحتياط لا يخفى و كذا يشترط تسمية الموضوع حملا و يكفي المضغة قطعا و كذا العلقة على الأقوى إذا علم أنه علقة مستحيلة عن نطفة مستعدة لنشوء آدمي و أما النطفة فلا عبرة بها للشك في صدق الحمل و الحامل و مجرد صلاحية النطفة

44

لصيرورتها مبدأ نشوء آدمي غير كاف من صدق الحمل و الإجماع منقول على عدم اعتبارها نعم قد يقال ان النطفة لو استقرت في الرحم و انعقدت بحيث مضى عليها الثلاثون يوماً أو أزيد و علم أنها قد استعدت لصيرورتها مبدأ نشوء آدمي تكون حملا و يصدق عليها وضع الحمل لو سقطت و لكن الأظهر و الاحوط الأول و لو وضعت أحد التوأمين دون الآخر بقيت عدتها إلى أن تضع الآخر وفاقا لفتوى كثير من أصحابنا و استصحابا لحكم العدة و لأن الحمل مصدر يفيد العموم فلا يصدق مع بقاء أحدهما وضع حملها و نقل الإجماع على ذلك و قيل ان العدة تنقضي بوضع الأول و لكن لا تنكح غير المطلق الا بعد وضع الجميع استناداً لرواية عبد الرحمن الدالة على أنها تبين بوضع الأول و لا تحل للازواج حتى تضع ما في بطنها و المستند ضعيف لا يعارض ما قدمناه من الأدلة و هل هذا القول يشمل عدة الوفاة أم لا و هل يكون تحريم التزويج عليها كحرمة التزويج في العدة أم لا وجهان و لا يبعد ذلك ينافيه حمل الرواية على انقضاء العدة الرجعية و نقل عن أبي علي انها تقضي عدتها مطلقا بوضع واحد و لا وجه له بوضع الأول و البائنة بالثاني و تركيب العدتين لا بأس به.

ثالث عشرها: يشترط في الحكم التوأمية و في أنها حمل وضع الثاني لدون الستة أشهر من وضع الأول

و إلا فالحكم انهما حملان و ذكر الشهيد (رحمه الله) (انها لو ولدته لسنة فصاعداً كان حملًا آخر لا يرتبط بالاول و حينئذٍ فتنقضي عدتها بوضع و هل لها التزويج من جهة الحكم بالبينونة و من جهة خوف اختلاط الأنساب فيما لو ولدته في وقت محتمل انه لكل منهما و في كلامه تأمل و نظر ظاهر.

رابع عشرها: لو مات الزوج في العدة البائنة أتمت الزوجة عدتها من الطلاق و شبهه

و لا عدة عليها للوفاة للأصل و انقطاع علقة الزوجية و في رواية إن المطلقة البائنة إذا توفى عنها زوجها و هي في عدتها تعتد بابعد الاجلين و نقل عن بعض الأصحاب ذلك و هو ضعيف و يمكن حملها على الحامل و على الندب و لو مات الزوج في العدة الرجعية استأنفت عدة الوفاة و بطلت عدة الطلاق لثبوت علاقة الزوجية فتعتد عدتها لعموم أدلة عدة الوفاة من غير معارض سواء ساوت عدة الطلاق عدة الوفاة أو

45

نقصت عنها أو زادت عليها و لا يحتاج مع الزيادة إلى اتمام عدة الطلاق و استيناف عدة الوفاة كما لا يحتاج ذلك في النقصان أو المساواة و لا إلى اتمام عدة الوفاة و الاتيان بزائدة عدة الطلاق عليها لو كانت زائدة أو داخلة معها أيام التربص و قد يحكم بلزوم إتمام تربص المسترابة لعموم أدلتها و لا ينافيها لزوم اعتدادها عدة الوفاة لعدم التعارض غايته لزوم الزيادة فتعتد عليها للاسترابة للأصل و الاحتياط و الشك في كون الموت مخرجا لها من لزوم التربص حينئذٍ بعد الاجلين من التربص أو عدة الوفاة بل قد يحتمل لزوم عدة الوفاة بعد تمام أيام الاسترابة مطلقاً ساوت أو نقصت أو زادت و يحتمل على ضعف اعتدادها بابعد الأجلين في عدة الطلاق مطلقا و يحتمل لزوم الاتيان بالعدتين و لكن لا يعتد به فالمسترابة تعتد بعد الاشهر الواقعة بعد التسعة أشهر أو السنة عدة الوفاة لأصالة بقاء العدتين و لكن الأظهر الاعتداد بعدة الموت فقط للشك في شمول دليل لزوم عدة الطلاق المفروض المسألة و كذا لزم اتمام أيام التربص بعد عدة الوفاة و إن كان اتمام مدة التربص أولى و أحوط بل الأحوط الاتيان بعدة الوفاة بعد أيام التربص و أحوط الكل الجمع بين أيام التربص وعدة الطلاق و الوفاة.

خامس عشرها: لو حملت الامرأة من الزنا فلا عدة

سواء كانت ذات بعل أم لا للأصل و لعدم حرمة ولد الزاني و لو كانت حاملًا فالمشهور لا عدة عليها لعدم احترام ماء الزاني و الأظهر لزوم العدة لمتحقق الحكمة في اختلاط الأنساب و إن كان الولد للفراش و للأخبار الدالة على الوجوب و حملها على الندب خلاف الظاهر لو حملت من شبهه لزمتها عدة الحامل لعموم الأدلة و خصوصها و لو لم تحمل لزمها الاعتداد بعدة الحائل فلو طلقها الزوج لزمها عدتان فان اجتمع حمل و غيره قدمت عدة الحمل مطلقا لعدم إمكان تأخرها حتى لو وقع الحمل من الشبهة في أثناء عدة الطلاق اعتدت بالحمل ثمّ اتمت عدة الطلاق و إن لم يكن حمل احتمل تقديم عدة الطلاق مطلقا تقارنا أو تعاقبا حتى لو كان الطلاق في اثناء عدة الشبهة اعتدت للطلاق ثمّ اتمت عدة الشبهة بعد ذلك و احتمل تقديم العدة السابقة في الشروع فيها و لو تقارنا قدمت عدة الطلاق و لا تتداخل العدد للأصل و الأخبار و فتوى المشهور من الأصحاب و لو اعتدت

46

المطلقة بعدة الشبهة كالحمل مثلا و كان الطلاق رجعيا جاز له الرجوع في زمن عدة الشبهة على الأظهر و في زمن عدته قطعاً لأن الرجوع بمنزلة استدامة النكاح لا بمنزلة ابتدائه و إن كان طلاقه بائنا لم يجز له العقد عليها و يكون بمنزلة العقد على ذات العدة نعم لو تقدمت عدة الطلاق البائن جاز للمطلق العقد عليها في عدته لأنه متى عقد عليها بطلت عدته و دخلت في عدة الشبهة و إن لم يجز الاستمتاع بها لعارض العدة و لا منافاة بين كونها زوجة و بين تحريم الاستمتاع بها كالزوجة المحرمة و الامة المحللة.

سادس عشرها: لو اختلف الزوجان في زمن الطلاق و الولادة فادعى الزوج سبق الطلاق و ادعت هي سبق الولادة أو العكس كانا متداعيان

و تحالفا و بطلت دعوى كل منهما بيمين الآخر و بقى استصحاب بقاء العدة و استصحاب علاقة الزوجية سليمة عن المعارض لعدم ثبوت انقطاعها بالولادة و إن حلف أحدهما و نكل الآخر حلف الحالف بعد نكول صاحبه يميناً أخرى للاثبات و ثبت له الحق و يحتمل أنهما لو تداعيا قدم قول الامرأة في سبق الوضع على الطلاق و في تأخره لأن أمر الحمل يرجع إليها فالقول قولها بيمينها هذا كله إذا لم يتعين تاريخ أحدهما فلو تعين تاريخ أحدهما فإن كان الوضع فالقول قول من أخّر عنه الطلاق و إن كان الطلاق فالقول قول من أخر عنه الوضع لأصالة تأخر المجهول عن المعلوم و فيه ان أصالة تأخر المجهول بنفسها لا تفيد و أصالة تأخره عن المعلوم يلزم منه تقدم المعلوم عليه فيكون أصلًا مثبتا و لا يفيد أيضاً فيرجع إلى التداعي أو إلى تقديم قول الامرأة في زمن الوضع مطلقاً تأخر عن زمن الطلاق لمعلوم وقته أم تقدم و قد يظهر ذلك من جملة من فقهائنا و هو قوي جداً لرجوع أمر الحمل إليها كما في الأخبار و كلام الأصحاب و احتمل بعضهم تقديم قول الزوج مطلقا فيما لو تداعيا في تقدم الطلاق و تأخره بعد الاتفاق على زمن الوضع لرجوع أمر الطلاق إليه و هو على إطلاقه ضعيف لأن دعوى الطلاق انما تسمع لو تجردت عن العارض و المعارض هنا ادعائها و هو راجع للوضع إليها و يمكن اثبات النية على إطلاقه فلا تسمع دعواه مطلقاً.

47

سابع عشرها: في عدة المتوفى عنها زوجها

و هذه تعتد مطلقا سواء كانت صغيرة أو يائسة أو غيرهما مدخولا بها أم لا دائمة أو متمتع بها صغيراً كان الزوج أو كبيراً حراً كان الزوج أو عبداً مؤمناً كان أو مخالفاً بناء على صحة عقد المخالف باربعة أشهر و عشراً من الأيام و تدخل فيها الليالي هذا إذا كانت حرة أو مبعضة و كانت حائلا و لو كانت امة أو حاملا فعدتها ما سيجيء إن شاء الله ثمّ إن كانت الوفاة في أول لهلال أتمت أربعة هلالية و أضافت عشراً من الخامس و إن كانت قبله بعشر أتمت الأربعة مع العشر و إن كانت فوق العشر و انكسر الشهر الأول فعليها الاعتداد بثلاثة هلالية و تكميل ما نقص عن الاربعين يوماً من الخامس أو السادس كما لو بقيت خمسة من الشهر بعد طلاقها و تلفيق اليوم المنكسر من اليوم الزائد بمثله أو اسقاطه إن كان الكسر كثيراً أو احتسابه إن كان الكسر قليلًا و يحتمل انكسار الشهور كله عددية عند الانكسار و يحتمل احتسابها كلها هلالية و الاوجه ما ذكرناه لأنه أقرب للخطابات العرفية فيكون استعمال الاشهر في الكتاب و السنة في المسمى و لو عقدت فضولا فأجازت بعد موت الزوج اعتدت من حين الاجازة أو من حين الموت وجهان و تعتد الحامل بأبعد الأجلين من وضع الحمل و من تمام عدة الاشهر للأخبار و الإجماع و هما المقتضيان للجمع بين الآيتين بهذا النحو و لو خلينا و قواعد الجمع لكان اللازم ترجيح أحد الآيتين على الاخرى إن حصل المرجح و إلا فالتخيير لعدم إمكان طرحهما و العمل عليهما معا و ترجيح أحدهما على الاخرى من دون مرجح.

ثامن عشرها: يلزم هذه المعتدة الحداد فتوى و نصا

و هو ترك الزينة بما يسمى زينة عرفا و لغة أو الكف عنها و يختلف باختلاف الازمنة و الاحوال و البلدان و في الأخبار ما يدل على ذلك لاشتمال بعضها على الأمر بالحداد و اشتمال الآخر على النهي عن اشياء خاصة تقتضي الامرأة بها و لا قائل بالفصل بل اختلافها في التعداد و الذكر ينبئ عن كون المذكور من باب المثال و تختلف الزينة فزينة الرؤية كلما يرى و زينة الشم الطيب و زينة السمع الخلخال و يجوز استعمال الزينة للضرورة و قد تكون بالاشم و قد تكون بهيئة اللبس و لو أخلت بالحداد نسيانا لم يلزمها القضاء و لا يفتقر

48

إلى نية و لا يلزمها اظهار الحزن و هو واجب خارجي في العدة لا شرط فيها فلو أخلت به لم تبطل العدة و إن أثمت لو أخلت به عمداً كل ذلك لإطلاق الأدلة في الأمر بالاعتداد و أصالة عدم الشرطية من غير معارض و الامر به فيها لا يقضي باشتراطه بها و كل شيء نهى عنه في العقود و الإيقاعات و لا يقضي بالمانعية و كذا ما أمر به لا يقضي بالشرطية نعم لو وقع في العبادة فهم منه المانعية و الفساد الدليل خارج من إجماع أو من وضع شرعي أو متشرعي و كذا الشرطية في الأمر و ظاهر الأصحاب لزوم الحداد على الصغيرة و المجنونة و في شمول الأدلة لهما نظر و الأصل يقضي بعدم ذلك إلا أن اتباع الأصحاب مما لا بد منه و كأنهم فهموا أنه من الأحكام الوضعية كالعدة لا التكليفية و في لزوم الحداد على الامة قولان ينشئان من عموم الأدلة و من الرواية الصحيحة الدالة على لزوم الحداد عليها و الأحوط الأول و الاقوى الأخير و تختص الزوجة بالحداد دون أقاربها و دون المطلقة البائنة و ما ورد في البائنة محمول على الندب لاغراض الأصحاب و لا يدخل في الحداد و عدم الخروج من المنزل و لا عدم المبيت خارج الدار و إن كان الأولى و الأحوط ذلك لما دل على على عدم مبيتها في غير منزلها و لا حداد على غير الزوج من الأنساب و الاحساب وجوبا و لا ندبا و لا يحرم مع عدم نية المشروعية نعم يكره فوق الثلاث أيام و لا يبعد ندبه على الأئمة (عليهم السلام) (و على العلماء و لا يحد بحد بل لا يبعد استحبابه على الأب و لا يحد بحد و لو طلق واحدة فنسى المطلقة أو طلقها معينة و لم تعرف نفسها لفقد الشهود أولا بهامها الصوري اعتددن الجميع عدة الوفاة إن كان الطلاق رجعيا و ان كان بائنا فالذي تقتضيه القواعد اعتداد الجميع أيضاً عدة الوفاة لأصالة عدم الطلاق في كل واحدة و الشك هنا في المكلف لا في المكلف به و لكن الذي يظهر من الأصحاب اعتدادهن هنا بأبعد الاجلين من عدة الطلاق أو الوفاء احتياطا لاحتمال كون كل منهما مطلقة فإن كان إجماع فيها و إلا ففي المنع قوة و لو طلق مبهما و قلنا بجوازه اعتددن بأبعد الاجلين من حين الطلاق لو عين قبل موته فاشتبهت المعينة أو من حين التعين كذلك و مبنى المسألة على ان التعين كاشف أو مثبت و لو لم يعين حتى مات فإن قلنا بقيام الوارث مقامه جاء

49

الوجهان و إن قلن بالبطلان مع عدم التعين فليس إلا عدة الوفاة و إن قلنا الطلاق واقع في مبهم و التعين لاخراجه فإذا لم يعين بقيت مطلقة مبهمة مرددة فيجب على الجميع الاعتداد بأبعد الأجلين من حين الطلاق حينئذٍ و يحتمل الاعتداد بأبعدهما من حين الوفاة لقيام الموت مقام التعين لمكان اليأس منه.

خامس عشرها: المفقود إذا عرفت حياته انتظرته زوجته الدائمة الحرة

و في الامة اشكال و ينفق عليها الحاكم من ماله إن كان له مال فإن لم يكن جاز له أن ينفق عليها بنية الرجوع عليه في وجه قوي بل جاز لعدول المسلمين الاستقراض عليه أيضاً حسبه و لكن على اشكال و لو كانت فقيرة جاز الدفع إليها من بيت المال و إن عرف موته اعتدت منه و إن جهل حاله بأن انقطع خبره انقطاعا عرفياً بحيث لم يجيء منه معتمد تركن النفس إلى خبره أو كتاب يعرف انه منه و لا عبرة بالأخبار من غير المعتمدين أو غير العدول أو غير كتاب تسكن بحسب القرائن إنه كتابه فإن كان لها مع الجهل من يتفق عليها عوض زوجها من وكيل أو ولي أو متبرع أو حاكم شرعي من بيت المال و نحوه أو جرت عن الإنفاق فاكتسبت أو كان عندها مال تنفق منه و إلا رفعت أمرها إلى الحاكم من جهة عدم الإنفاق و إن لم تضطر إليه بان كان لها مال على الأظهر فاذا رفعت أمرها إليه و طلبت منه التأجيل أجلها من حين رفع أمرها إليه وجوبا على الأظهر لأنه منصوب للمصالح فتلزمه أربع سنين هلالية إن قارن التأجيل الهلال و إلا فثلاثة و أحد عشر شهراً هلالية و شهر عددي و يلفق اليوم إن كان هنالك يوم منكسر و أنفق عليها من بيت المال في زمن التأجيل إن كانت من أهله و إلا أنفقت على نفسها و في بطلان التأجيل و لو وجد هنا لك منفق عليها في أثناء الأربع وجهان و بحث الحاكم عنه في مدة التأجيل وجوبا على الأظهر لأن أمر البحث راجع إليه و هو من تمام المصلحة بنفسه أو بوكيله أو بمتبرع بحث عنه و كان معتمداً فسقط عنه ذلك بحثا على النحو المتعارف بسؤال من المترددين أو بكتابه إلى الطرف التي فقد فيه أو احتمل كونه فيه إن كان في طرف واحد و إلا فإلى كل طرف احتمل كونه فيه و لا يجب تمام الاستقصاء لعسره و لا يكتفي بالقليل للشك في أجزائه فإن عرف خبره بموت أو حياة

50

بأخبار من تسكن النفس إليه أو بكتاب تطمئن النفس اطمئنانا عادياً إنه منه فلا بحث و لا امرها لزوماً عليه لأنه من تمام لمصلحة بالاعتداد عدة الوفاة مع الحداد أو بدونه على الوجهين و لا يلزمها امتثال الأمر بالاعتداد كامتثاله بتربص الأربعة نعم لو امتثله فاعتدت جاز لها بعد تمام العدة التزويج مع احتمال ان العدة بعد التربص تلك المدة تكون قهرية أمر بها أم لا نوت الاعتداد أم لا نوت عدمه أو لا و لكنه محل يجيء إن شاء الله تعالى تمام الكلام فيه و هذا كله مضمون الأخبار و فتوى جمع من الأصحاب و ذهب جمع آخر من القدماء و المتأخرين إلى انه بعد التأجيل بأمر الحاكم الولي بطلاقها و هو الوكيل أو الولي العرفي فيجري طلاقه لأنه بامر الحاكم فإن لم يكن له ولي و امتنع عن الطلاق طلقها الحاكم و الوكيل يجبره الحاكم عليه فإن طلقها الوكيل اعتدت عدة الطلاق و إن طلقها الولي و الحاكم اعتدت بعدة الوفاة و دل على الحكم الأول رواية سماعة دل على الحكم الثاني روايات معتبرة و يؤيد الأول أنها لو كانت مطلقة لما اعتدت عدة الوفاة و يؤيد الثاني الاحتياط في الجمع بين الطلاق و في خبر موته و على القول بلزوم الطلاق فهل له أن يطلق ثلاثا أو خلعا و هل عليها إذا كانت غير مدخول بها العدة المفروضة أم لا و هل له الرجوع في العدة البائنة بعد طلاقها أم لا و الاوجه و الأحوط على موجب القواعد الشرعية طلاق الحاكم لها و اعتدادها بعدها بعدة الوفاة بحيث لا يجري عليها أحكام عدة الطلاق و لا تسقط مع عدم الدخول و لو لا عدم القول بلزوم عدة الطلاق ممن يعتد به أو ابعد الاجلين جمعا بين الروايات لكان القول بالاول أنسب من جهة الروايات و بالثاني اوفق من جهة الاحتياط و على كل حال فالقول بلزوم الطلاق و الاعتداد بعده بعدة الوفاة هو الوجه جمعا بين الأخبار و عليه فالقول بنفي الطلاق أو ثبوته و الاعتداد بعدته أو الاعتداد بأبعد الاجلين لمكان الاحتياط بعيد بل قيل إن عدة الطلاق لا قائل بها.

فوائد:

أحدها: المفقود يشمل الضائع و المنقول من فراشه و المفقود في بلده

إذا كانت واسعة لم يدر كيف صنع به فيها و كثيراً ما يقع ذلك في الأطفال و الضال في الطريق