أنوار الفقاهة (كتاب الغضب)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
55 /
1

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

كتاب الغصب

يقول الأحقر حسن بن الشيخ جعفر هذا كتاب الغصب نسأل الله إتمامه

و فيه أمور:

أحدها: الكتاب و السنة و الإجماع بقسميه على تحريم الغصب

و يترتب الضمان عليه في الجملة في مقام الضمان و إنما يترتب عليه أحكاماً أخر خاصة به كالأخذ بأشق الأحوال فيه و نحو ذلك و حينئذٍ فلو علق حكم عليه و لم يعرف دخوله تحت قاعدة أخرى احتيج إلى معرفة معناه ترتب ذلك الحكم المعلق عليه و كذا لو حصل الشك في دخول شيء تحت اسمه و عدمه نفياً دخوله بالأصل و لكن الثمرة في ذلك قليلة جداً و ذلك لندرة فاعلق حكمه على لفظ الغصب بحيث توقف بيان حكمه على تحقيق مفهومه لوضوح المحرمات من الأدلة كما جاء في تحريم السرقة و تحريم أكل المال بالباطل و الأكل من دون تراض و النهي عن العدوان و النهي عن الاعتداء و النهي عن الظلم من أخذ مال الغير من دون إذنه و كذا ما دل على ضمان التلف و ضمان المتعدي و ضمان على اليد ما أخذت حتى تؤدي و ضمان المباشر و ضمان المسبب للتلف و لزوم رد الأمانات إلى أهلها و قوله لا يضيع مال امرئ مسلم و لا يطل دمه إلى غير ذلك و مع ذلك فيتحقق معناه من اللوازم و الظاهر أنه ليس معنى شرعي بل هو باق على المعنى المفهوم اللغوي و العرفي إلا أن معناه فيهما أمر غير بديهي فلهذا وقع اختلاف في تفسيره من أهل اللغة و الفقهاء فبعض قال أخذ الشيء ظلماً و بعض أزاد جهاداً و كأنه لإخراج السرقة أو ما أكل بالحيل و الخدع و بعض جعله أخذ مال الغير على جهة التعدي و بعض جعله الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا و بعض جعله الاستيلاء على مال الغير و بعض جعله الاستيلاء على مال الغير بغير حق و بعضهم الاستيلاء

2

على حق الغير من غير حق و الظاهر أن المراد بالمال في حدودهم ما يتمول فما لا يتمول و إن كان مملوكاً كحبة الحنطة على هذه التعاريف ليس من المغصوب و إن حصل فيه التعدي و كذا ما لا يملك كالحر بطريق أولى و كذا ما يملك الانتفاع به و لا يملك نفسه كمنفعة البضع فإنها ليست مالًا و إن كانت مضمونة على بعض الوجوه و ليس كل مضمون غصب و لا كل غصب يتعقبه ضمان و يمكن القول بأن الغصب لغة عرفاً لا يخص المال بل يهم البضع و كل ما يملك و إن لم يتمول بل و يعم ما لا يملك و يعم ما ملك الانتفاع به دون المنفعة كغصب حق الإنسان في مسجد أو طريق عام و غير ذلك و من خصه بالمال أراد خصوص ما يترتب عليه الضمان من الأموال لا ما يترتب عليه التحريم و نحوه الذي يفهم من هذه الحدود و يتوقف الحال على بيان الراجح من معناه أمور.

منها: إن الظاهر من تعاريفهم أن الغصب هو الأخذ قهراً و ليس هو القهر بالأخذ و نحوه فهو فرد من أفراد الأخذ لا فرد من أفراد القهر و الغلبة و إن احتمل ذلك من معناه لغة و عرفاً و يجوز أراد كل منهما منهما من قوله تعالى يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً

و منها: إن الغصب هو الاستيلاء على أن حد الشيء بمعنى السلطنة عليه و دخوله تحت يد الغاصب عرفاً و قدرته على التصرف فيه بعد رفع سلطنة المالك عنه و إزالتها أو مشاركته في تلك السلطنة فهو قد يجتمع مصداقاً مع اسم القبض المراد في المبيع و قد يفترق فلو حصل قبض من الغاصب ترتب الضمان كما لو حصل قبض باليد و نحوها و لو لم يحصل قبض باليد كما إذا أزعج المالك عن فرسه و أثبتها و هو واقف عليها و إن لم يقبضها بيد أو أزعج المالك عن أمواله و داره فدخل داره و فيها الأموال فإنه عرفاً غاصب لتلك الأموال و إن لم يترتب عليه ضمان مع احتمال الضمان حينئذٍ لا مكان دخول ذلك تحت عموم على اليد و يجيء الكلام أيضاً فيما لو أزعج المالك عن داره فحصلت التخلية بين الغاصب و الدار و قد يحصل قبض من دون استيلاء كما إذا مس أحد مالًا مغصوباً بيد غاصبه أو قبضه قبضاً يسيراً لينظر إليه بحيث لم يكن له سلطنة عليه و قدره على أخذه من الغاصب فإنه لا يبعد عدم الضمان بخلاف

3

ما لو أخذه فباعه أو أجاره أو غصبه منه فإنه يكون مستولياً عليه و إن اتقى و خاف على نفسه و إن لم يرجعه إلى الغاصب حيث أنه استولى عليه باختياره و بالجملة فالخوف الرافع للضمان هو الخوف عند القبض و عند الرد بحيث أنه أقبضه تقية و رده كذلك و قد يحصل الانتفاع بالمال و لا يكون المنتفع غاصباً للغير كما إذا تصرف بشم رائحة مال الغير أو الاستضاءة بناره أو الاستظلال بحائطه بل قد يحصل التصرف من دون استيلاء على العين فيكون آثماً به لا بالاستيلاء كما إذا دخل دار إنسان و فيها حجارة مغصوبة و نحو ذلك.

و منها: أن الغصب مطلقاً أو الترتب عليه الضمان يدخل في معناه على بعض الحدود السابقة الاستقلال باليد و عدم المشاركة للمالك في القبض إذا كان في قبضه سلطنة أيضاً مع المالك كما إذا قبض شيئاً كان المالك قابضه بيده و لم يكن قبض المال متعيناً مستهلكاً بالنسبة إلى الغاصب بل كان كل من المالك و الغاصب مشتركاً في السلطنة فكان كل منهما جزء بسبب أو كان كل منهما لو انفرد لكان مستقلًا في الاستيلاء و السلطنة اما لو كان قبض الغاصب ضعيفاً مستهلًا فلا شبهة في عدم الضمان و إن حرم التصرف و اللمس باليد للمغصوب و لكن في هذا كلًا فلقائل أن يقول هنا بالضمان كما يقول بالتحريم و قد يظهر من الحد عدم مشاركة غاصب آخر لهذا الغاصب و لكن هذا لا يلتزمه أحد نعم في ثبوت الضمان عليهما معاً أو ثبوته على كل منهما مستقلًا أو الفرق بين ما لو كان لو انفرد أحدهما مستقلًا فالضمان على كل منهما و بين ما اشتركا على الهيئة الاجتماعية فالضمان موزع عليهما كلام يأتي إن شاء الله تعالى.

و منها: يحتمل القول بخروج لفظ الغصب عن المعنى اللغوي إلى المعنى الشرعي و يكون اختلاف التعارف لاختلاف انظارهم في المعنى الموضوع به و يرشد إلى ذلك أن جملة منهم لم يأخذوا قيد العدوان و الظلم و ظاهر أهل اللغة قيد الظلم داخل فيه و إن هذه التعاريف تعاريف باللوازم كالبلاغة تتبع خواص تراكيب البلغاء و يحتمل أن له معنى متشرعي لا شرعي و إن هذه الحدود كاشفة عن ذل المعنى المتشرعي و اختلافهم

4

فيهما لاختلاف أنظارهم أو أن ذلك التعريف باللوازم و يحتمل أن هذه الحدود تعريفه باللوازم للكشف عن المعنى الغوي و يحمل كلام أهل اللغة على تعريف الفرد الأظهر و يحتمل أن هذه التعاريف تعاريف للغصب الذي يترتب عليه ثمرة فقهية من لسان الفقهاء.

و منها: أنهم أخذوا المال من جملة من التعاريف و أورد عليهم خروج غيره فأبدلوه بالحق و هو أوفى لخروج ما لا يتمول عن الغصب و خروج البضع عن لفظ الغصب من أنه قد ورد شرعاً و عرفاً إطلاقه على البضع و خروج غصب حق الانتفاع من الطرق و المدار من الأوقاف العامة بل ربما يطلق الغصب على غصب الحر الصغير الداخل في ضمان غاصبه و غصب الحيوان المستحق الذي لا يملك.

و منها: أنهم أخذوا قيد أنه للغير لا خراج مال نفسه المرهون أو المحجر عليه لموت أو فلس فإنه لا يسمى غصباً للمال و من أبدل المال بالحق دخل ذلك لأن الراهن لو أخذ الرهن فهو أفقد غصب المرتهن حقه من وضعه تحت يده أو بيده من يتراضيان عليه.

و منها: أن منهم من أخذ قيد العدوان و ظاهره العدوان الحقيقي لأن لفظ العدوان كلفظ الظلم يدخل في مفهومه الإقدام على الحرمة بنظر القادم على موافقته للمواقع فعلى هذا فلو لم يعلم الغاصب بالحرمة لم يكن غاصباً فالجاهل و المغرور و الناسي ليسوا بغاصب كما أن الولي و الوصي و الحاكم الشرعي و القابض حسبه ليسوا بغاصب و كذا من وضع يده على ماله يزعم أنه مال الغير جهلا فوضعه حراماً فإنه ليس بغاصب لعدم مطابقته للواقع و من أبدل لفظ العدوان بغير حق دخل الأولى من الغصب إلا أن يراد بغير حق عنده و الجاهل و الناسي لا يرى ذلك و يخرج الثاني إن أريد بغير حق واقعاً و إن اريد بغير الحق واقعاً و إن أريد عنده دخل.

و منها: أن الغصب للمال لا ينفك عن الضمان كما هوة المعروف عند الفقهاء مع احتمال انفكاكه كمن غصب داراً بالدخول إليها و الخروج من دون سلطنة أو استيلاء أو قبض شيئاً كان تحت يد المالك أو غصب مالًا يتمول أو ما لا يملك أو

5

غصب بعضاً و القول بخروج الأول بقيد الاستيلاء و الباقي بقيد المال ممنوع تسليم انطباق هذا الحد على العرف و اللغة و إنما هو لبعض الفقهاء فدعوى أن كل مغصوب مضموناً ما لم يدخل تحت عموم على اليد و من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه و جزاء سيئةٍ سيئة مثلها أو ما دل على ضمان المتلف منظور فيه و أما الضمان فلا شك أنه أعم مورداً من الغصب و الغصب أحدا أسبابه و كثيراً ما ذكر من الغصب من الضمانات إنما ذكر استطراد لا لأنه غصب و بالجملة فالضمان قد يكون للإتلاف و سببه و ليسا من ضمان الغصب و قد يكون الضمان لليد و هو قد يجتمع مع الغصب حيث يكون مالًا قد استولت عليه اليد عدواناً و قد ينفرد ضمان اليد حيث لا يكون عدواناً و قد ينفرد الغصب عن ضمان اليد من وجه حيث يستولي الغاصب على مال المال من إزعاجه و رفعه عنه و لكنه لم تستولي يده عليه و لم يدخل الدار و لم يتصرف فيها فهو غصب غير مضمون مع احتمال أنه مضمون لأنه غصب و إن لم يدخل تحت اليد و احتمال أن هذا الاستيلاء يد أيضاً فيدخل في ضمان اليد.

و منها: أن الظاهر أن ضمان الغصب داخل في عموم ضمان اليد ان لم يرد ان كل مغصوب مضمون فما دخل تحت عموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي كان مضموناً و ما لم يدخل لم يكن مضموناً و إن ترتب عليه ضمان المنفعة و الإثم كما إذا تشارك الغاصب في وضع يده على ما وضع المالك عليه يده من منقول أو مقبوض أو دارٍ أو عقار بحيث كانت الدار تحت يد الغاصب و المالك و المال مقبوضاً لهما و الدابة راكبين معاً أو ركبها المالك و قادها الغاصب أو بالعكس سواء كانت أيديهما سواء في القوة أو متقاربة إذ لا عبرة بالضعف و القوة ما لم تكن يد الغاصب ضعيفة بحيث تخرج عن اسم الاستيلاء فإنه لا يضمن و الحال هذا حتى لو كان المالك غائباً و كذا لو كانت ضعيفة بحيث لا تعد انها مستولية في الجملة فإن الضمان كله على الغاصب و حينئذٍ فمع المشاركة فأقوى الوجوه عدم ضمان الغاصب لظهور الرواية إذ الضمان مرتب على الأخذ و رفعه مترتب على التأدية و مع وضع المالك يده على ماله أو سكناه بداره لا يقال أن يد الغاصب أخذت لأن الظاهر من لفظ التأدية أنه يكون بعد الانتزاع و مع

6

بقاء يد المالك فلا أخذ و لا تأدية له مع احتمال الضمان لجميع المال المستولية يده عليه لأنه قد استولاه عدواناً و لا ينافي استيلاء المالك له أيضاً لأن استيلاء الشخصين على مال واحد بحيث يعد كل منهما و نقلًا بالاستيلاء أمر ممكن و واقع و غير بعيد لكنه ضعيف لما قدمنا من أن الضمان تابع هنا لضمان اليد و الظاهر دليل اليد اختصاصه بالمأخوذ و بما أمكن تأديته و اختار هذا بعض المتأخرين و احتمال النصف و نسب للشيخ و للأكثر و هو ضعيف خال عن المسند لو أن اجتماع الغاصب و المالك في اليد على أن لكل منهما يد استقلالية ضرورة استيلاء الغاصب على الجميع فلا معنى للنصف نعم يضمن نصف المنفعة لاستيفائه إياها و يكون عادٍ بل غاصب و لكن تخصيص ضمانه للنصف لا وجه له نعم لو كانت شركة المالك للغاصب في اليد على سبيل الاستيلاء بمجموع يديهما بحيث تكون يد الجميع بمنزلة يد واحدة اتجه ضمان النصف على الغاصب لأن يده تختص بنصف مشاع في الجميع فيختص الضمان بالنصف مع أن احتمال عدم الضمان أقوى لنحو ما ذكرناه سابقاً و ربما يحمل كلام الشيخ في ضمان النصف على الصورة الأخيرة و على كلام الشيخ فلو تعدد الغاصب و اتحد المالك أو بالعكس فهل يضمن الغاصب النصف مطلقاً و لو كان المالك أكثرا و كان أقل أو يضمن على نسبة الرءوس مطلقاً أو يضمن الغاصب النصف و إن تعود المالك و يضمن على نسبة الرءوس لو تعدد الغاصب دون المالك وجوه أقواها الضمان على نسبة الرءوس مع احتمال أن الضمان على نسبة قدر الاستيلاء فقد تقوى يد الغاصب الواحد على المالك المتعددين و قد تضعف يد الغصاب المتعددين مع من يد مالك واحد و هذا وجه إلا أنه يحتاج إلى نظر و تأمل و غصب التابع يتحقق باستيلاء اليد على المتبوع كحمل الدابة و ثمرة الشجرة و ما ثبت في الدار من خشبة أو جذع و لا يقتصر غصب التابع إلى نية الاستيلاء عليه بل يكفي الاستيلاء على الأصل فيدخل في ضمان اليد و إن لم يدخل مع عدم العلم به في لفظ الغصب بناء على أن العدوان داخل مع احتمال ذلك لدخوله في نيته الجملة و الأظهر عدم الافتقار إلى نية الاستيلاء في الغصب بل هو من الأمور الثابتة واقعاً فإن تحقق الاستيلاء ثبت الغصب و إلا فلا بل لو نوى الاستيلاء كان

7

عرفاً يعد استيلاء لم يتحقق الغصب و إن نوى عدمه وعد في العرف استيلاء ثبت الغصب من غير فرق بين الدار و العقار و بين المنقول و المقبوض كما أنه لا يشترط في غصب الدار إزعاج المالك عنها و أضعاف يده تخرج عن حد اسم اليد عرفاً و كذا لا يشترط دخول الغاصب منها بل يكفي استيلاؤه بقبض مفاتيحها و اذن غيره في الدخول إليها و إجارتها و البناء فيها ما يكفي ذلك في قبض البيع.

ثانيها: المقبوض بالبيع الفاسد مغصوب مع العلم بفساده

و مع الجهل داخل تحت ضمان اليد لعدم الإذن في المقامين لفساد الإذن في القبض التابعة للبيع الفاسد لفساده بفسادها لصدوره على نحو تحقق صحة البيع عدم صحته ينتفي الإذن في القبض فصحة البيع من قبل الشرط في الإذن إلا من قبيل الداعي و كذا يفسد الإذن بقبض التابع للمبيع كحمل الدابة و ثمرة الشجرة لأن الإذن بقبضه تابع للإذن بقبض أمه لأن الإذن في الإذن في الشيء إذن في لوازمه فإن أفسد الإذن بقبض الأم فسد الإذن بقبضه فيشمله ما دل على ضمان اليد و يحتمل عدم الضمان لأن الإذن بقبضه إنما جاء لقبض أمه باعتبار إمكان انفصاله بقبضه فيشمله ما دل على ضمان اليد و يحتمل عدم الضمان لأن الإذن بقبضه إنما جاء لقبض أمه باعتبار إمكان انفصاله على كل حال لا تبعاً للإذن بقبض أمه و نمنع التلازم بين فساد الإذن بقبض الأم و فساد الإذن بقبض الحمل فتأمل أما المقبوض بالسوم فلا كلام من عدم ضمان ما يتبعه في القبض إذا لم يكن مقبوضاً بالسوم لأنه أمانة عارية عن شائبة الضمان.

ثالثها: لو وقعت الأيدي على المغصوب دفعة و كان الجميع بمنزلة غاصب واحد ضمن الجميع بالسوية

إلا إذا زاد أحدهم بقدر خاص و لا اعتبار بازدياد القوة و الضعف إلا إذا أرث زيادة القوة إلى زيادة النصيب في الاستيلاء الغصبي و لو كانت يد كل واحد منهم بحيث لو انتقلت لكانت غاصبة عرفاً فالغصب مستند لكل واحد منهم للكل كان للمالك أن يغرم كل واحد منهم الكل و له أن يزيد و ينقص نعم لو غرم الكل واحد منهم عاد المغرم على الباقي في ما زاد على قدر نصيبه إن كان استقرار التلف في أيديهم جميعاً و إلا رجع على من استقر التلف عنده إن لم يستقر التلف عنده

8

و إن تعاقبت الأيدي على المغصوب تعاقبا استقلالياً كان للمالك الرجوع على كل واحد منهم في الكل و في البعض و في التوزيع مع العلم و الجهل لعموم دليل ضمان اليد الشاملة للعلم و الجهل و هي الرواية المعتبرة المنجبرة بفتوى الأصحاب و عملهم من دون رد أو نكير فهي أشبه شيء بالقواعد الشرعية المسلّمة عند أصحابنا فمن خصّ رجوع المالك مع الغاصب الأيدي على المعالم العادين لمكان غصبه فقد بعد عن ظواهر الأصحاب و قواعد الباب و الظاهر أن الذمة المشغولة بمال المالك حقيقة بحيث يحال عليها و يضمن عنها و يجوز الاحتساب عليها بخمس أو زكاة أو نذر و تفرغ ذمة الباقي بها ابرأ هو من استقر التلف عنده أو من كان عالماً دون من لم يستقر التلف عنده إلا إذا كانت يد الجاهل يد ضمان نعم لو رجع على غيره من استقرار التلف لزمته التأدية عن من استقر التلف فإذا أدى للمالك عنه عاد مال المالك له بحكم المشهور فهو من باب المعاوضة القهرية فيعود المؤدى على من استقر التلف عنده ليأخذ منه مال المالك و المطالب له يوم القيامة هو لعودها إليه و يحتمل عود مال المالك لذمة الجميع كتعلق الواجب الكفائي بالكل و يسقط بفعل البعض نعم لو أبرأ غير من استقر التلف عنده لم يبرأ من استقر و في جواز الاحتساب على غير من استقر إشكال.

رابعها: لا يضمن الحر ضمان يد

صغيراً كان أو كبيراً عاقلًا أو مجنوناً ما لم تكن اليد سبباً لإتلافه أو مباشرة له و إن اختلف السبب في القرب و البعد و عموم دليل ضمان اليد يشك في شموله لضمان الحر للشك في دخوله تحت أخذت و إن كان الأخذ من وليه و لكنه خلاف الظاهر على أن الرواية ظاهرة في الضمان و دفع الدية غير داخلة فيها فلم يبق إلا لزوم رد الغين و نحن لا ننكره و لو أخذه الصغير و المجنون أو المريض أو النائم من مقره فطرحه في مظنة هلكة أو فرط في حفظه و كان الصغير بحيث يلزم حفظه لصغره و عدم قدرته على المنع لصغير الحيوان و عدم إمساكه نفسه من وقوع و تردي ضمن لأنه السبب في إتلافه عرفاً و ظاهر كلام بعض الأصحاب نقل الإجماع على عدم ضمان الحر ضمان يد و غصب ما لم يدخل دليل الإتلاف سبباً أو مباشرة من غير فرق بين موته سبب كلدغ الحية و العقرب أو وقوع حائط أو بدون سبب الموت حتف

9

أنفه لأن إثبات اليد إنما تكون بالأموال و الحر ليس بمال و نقل عن الشيخ أنه لو تلف الصغير في يد الغاصب سبب ضمن الغاصب و ظاهر النقل أن الضمان من جهة نفس اليد لا من جهة سببية الإتلاف و لهذا عد قولًا و ربما استدل له بأن الضمان مما يناسب العدوان و بان سد باب الضمان ربما يؤدي إلى الاحتيال بقتل الأطفال و ربما روى من استعار حراً صغيرا فعيب ضمن و الجميع ضعيف لا يقاوم الأصل و فتوى المشهور بل المجمع عليه و الأول و الثاني من المناسبات العقلية فلا تصح لتأسيس الأحكام الشرعية و أما الرواية فضعيفة سنداً و دلالة و لعل المراد به أنه هلك فيما استعير له من الأعمال فكأنه غاب سبب اليد و يظهر من جميع الميل إلى ذلك تنزيلًا لكلام الشيخ على صورة كون الموت سبب مسبب عن وضع اليد لمكان ضعف الصغير عن دفع المهلكات و التفريط في حفظه و لم يسترده للكبير نعم قد يسري لكل ما كان كالصغر من مرض أو جنون و نحوهما و على هذا فيعود النزاع لفظياً نعم للصغير مدخلية في الضمان زيادة على غيره من جهة الظاهر لأن الظاهر غالباً أن موت الصغير بسبب إنما يكون ناشئاً عن التفريط في الحفظ.

خامسها: منفعة المملوك ثابتة له في ضمان اليد

و ضمانها إلى حين التلف و لو كانت المنفعة لغير المالك مدة فهل لصاحب المنفعة تغريم الغاصب تلك المدة بعد التلف لقيام المنفعة في العين و قبضها بقبضها و المفروض تلف العين في يده فتلف المنفعة كذلك قد يقال ذلك إلا أن الظاهر أن المنافع بمنزلة المعدوم و لكن تنزل منزلة الموجود و تقدر أنها القابلية القائمة في العين ما دامت العين موجودة و مع تلفها فهي معدومة فلا يدخل تحت اليد منها إلا ما كان مقارناً لبقاء العين و أما منافع الحر فهل تضمن بالفوات تحت اليد و تضمن بالتفويت بمعنى أنها تفوت لسبب اليد و لو لا اليد لما فاتت أو تضمن بالاستيفاء و وصول المنفعة إلى المستوفى بحيث يدخل العمل الصادر من الحر تحت يده و يصل إليه و لا يضمن بغير ذلك أو يفرق بين المنفعة المنتقلة إلى غيره باستئجار و نحوه فتضمن بالتفويت على المستأجر أو الاستيفاء بين غيره المنتقلة فلا تضمن إلا بالاستيفاء أو يفرق بين انتقال المنفعة مطلقة أو معينة إلى نفس الغاصب فيضمنها بالفوات

10

و التفويت و الاستيفاء و بين عدمه فلا يضمنها إلا بالتفويت أو الاستيفاء أو يفرق بين كون الحر صاحب صنعة فتضمن منفعته بالتفويت و بين غيره فلا يضمن إلا بالاستيفاء و هل يفرق بين منفعة البضع و غيرها أم لا و تحقيق المسألة مبني على أن المنفعة الحر ما لا مطلقاً أو ليست ماله مطلقاً أو مالا إذا انتقلت لغيره دون ما لم تنتقل و هل هي من المعدوم أو الموجود و مع كونها من الموجود فهل هي القابلية الكامنة في بدنه أو الأعمال الصادرة عنه المستوفية لغيره و هل يمكن دخول المنفعة تحت اليد و الحال أنها تابعة لما لا يدخل تحت اليد و هو الحر أم لا يمكن و بالجملة فهل المنفعة تابعة للعين في ضمان اليد فما لم يدخل المتبوع لم يدخل التابع أو ليست بتابعة و هل منفعة الحر تحت يده فلا يمكن دخولها تحت يد غيره أم لا و هل ملك النافع على الحر من قبيل الدين عليه فيملك عملًا في ذمة كما يملك مالًا عليه فلا يزول إلا بالوفاء و الإبراء أو بمنزلة التمليك لحركات بدنه و سكناتها المكفية بتلك الكيفية عند الوفاء و الاستيفاء و بالجملة فهل تملك منافعه أو يملك عليه أو لا يملك فيه و تقسم منافع الحر فمنه ما لا يملك لقلته أو لعدم منفعته كالقبلة و اللمس بل ليس بمال و منه ما يشك في كونه مالا و كونه مملوكا كملك الأموال كالبضع فإن من أثار البضع ما يقضي بأنه كضمانه بالاستيفاء مع الجهل و الإكراه و ضمانه بالتفويت في نحو الرضاع و شبهه و من أثاره ما يقضي بعدم كونه مالًا كعدم ضمانه للزوج عند الاستيفاء مع أنه هو العائد إليه و عدم تقدير لقيمته لرجوعه إلى مهر المثل و مهر المثل ليس من القيم فلعله حكم شرعي و حق مالى جاء به الدليل عند الوطء بالشبهة و نحوه كما سبب العقد المسمى في مقابلة البضع لا على وجه المعارضة بل على وجه إذ الربط بين الزوجين كان بذلك و على ذلك فهو من قبيل الشرائط و لو كان عوضاً عن البضع لأفسد عدم ذكره أو بطلانه لما قابله و منه يعلم بلزوم العوض عليه فيبذل عليه أنه مال و ذلك كالاستخدام للحر اما قهراً أو التماساً بحيث صدر الفعل منه للملتمس بأمره أو بإذنه فإنه يلزم الأمر أجرة المثل ما لم يعينا مسمى خاصاً و هي بمنزلة القيمة للفعل أما لو صدر من غير أمره كما إذا صدر رجحاناً و إن أقره المستوفي و سكت عنه أو صدر باباً منه أو صدر بقول مجمل لم يعلم فيه

11

الإرادة و يشترط أن يكون لذلك العمل أجرة عادة يد و إن يكون المأمور ممن يطلب الأجرة على ذلك فلو قامت القرائن على عدم أخذ المأمور أجرة كالتماس الأخوان و العلماء على قضاء الحوائج لهم من الشفاعة في تزويج أو قضاء حاجة يعتاد فيها التبرع فيما بينهم و لزوم الأجرة في هذا المقام إجماعي سواء قلنا بأن العمل مال قد أوصله المأمور للأمر فهو المنفعة المستوفاة فعليه ضمانها أو قلنا أنه ليس بمال و لكنه محترم عند الشرع فمن وصل إليه رفع عوضاً و كم من مال تربت لزومه على غير مال و أما لو حبس الحر حابس فعطله عن المنافع فإن لم يكن ذو حرفة و صنعة فالوجه عدم ضمان منافعه سيما لو أن من البطالين أما لو أن ذو صنعة فعطله بحبسه عنها فالمشهور عدم الضمان أيضاً للأصل و لعدم دخول منافع الحر تحت ضمان اليد و لأن منافع الحر كثيابه لو تلفت و هو في الحبس و هي عليه و كذا لو منعه عن العمل خوفاً أو تقية أو التماساً أو حباً فإنه لا يضمن مع التفويت بدون حبس للاصل و السيرة بل و الإجماع إنما الكلام في التفويت مع الحبس و يظهر من بعض الأصحاب الضمان هنا مع التفويت و حمل عدم الضمان في عبائر الأكثر على حصول الفوات من دون تفويت بحيث يكون الحبس سبب فيه استناداً إلى حديث: (لا ضرر و لا ضرار) و قوله: (فَمَنِ اعْتَدىٰ) و

[جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا] و فيه أن الحديث الأول أصل لكنه ضعيف سنداً و دلالة فلا يؤخذ بعمومه إلا مع اقترانه بدليل خاص أو شهرة أو نحو ذلك و الآيات لا تدل على أخذ المال مضمون فهي كذلك باطل لأن منافع الحر ما لم توجد لم تكن مالًا و تفويتها ليس بتفويت مال و دعوى أن نفس القابلية الموجودة مالا في الحر فعند المنع من ظهور أثرها يكون متلفاً لها باطل لمنع كون نفس القابلية ما لا و لو سلم فلا نسلم دخولهما تحت اليد و بعد كونها تحت يد الحر فهذا لو أبطل الغاصب جميع منافع تؤخذ منه سوى دية العضو دون قيمة المنافع أما المستأجر كالأجير الخاص فالظاهر أنه في قوة المال المحقق يعد ملك المنافع للغير فحينئذٍ فلو حبسه المستأجر في المدة الخاصة أو بذل نفسه للمؤجر وصل إليه العمل و لو حبسه غيره ضمن للعين أجرة المثل و لو امتنع هو عن العمل ضمن أيضاً أجرة المثل و لو استوفى عمله غير المستأجر ضمن للمستأجر أجرة

12

عمله و ذلك لأن منافعه بالعقد خرجت من يده و من ملكه فصارت ملك غيره فتكون مالًا لغيره و قد يناقش فيما لو حبسه المستأجر في الزمن الخاص مع عدم بذل منافعه للمستأجر فقال بعدم ضمان الحابس لشيء لأن منافع الحر تحت يده فلا تدخل في ضمان غيره نعم تنفسخ الإجارة لعدم قدرة المحبوس على الوفاء بل قد يقال بانفساخها لو حبس الأجير الخاص غير المستأجر و لا يضمن الحابس شيئاً و مثله كمن حبس شخصاً و عليه ثوب لغيره فإن الثوب تحت يده و لا يدخل في ضمان الحابس و لكن ظاهر الأصحاب أن حبس المستأجر بمنزلة إيصال المنفعة إليه و استيفائها منه و أما المستأجر غير الأجير الخاص و هو المستأجر لعمل في غير زمان خاص فإن بذل نفسه للمستأجر فلم يستعمله من غير عذر فالظاهر استقرار الأجرة و فراغ ذمته من العمل بعد مضي مدة يتسع العمل كما قالوا لو استأجره لقلع ضرسه فبذل نفسه حتى مضت مدة يمكنه القلع فبرأ الضرس استقرت الأجرة و الأحوط الرجوع للحاكم و قبوله البذل عن المستاجر و إن حبسه المستأجر من دون ملاحظة البذل مدة يمكن استيفاء عمله منه فهل تستقر الأجرة عليه و تفرغ ذمة الأجير من العمل لحديث (لا ضرر و لا ضرار) و يكون عمله ساقطاً من ذمته من قبيل المقاومة و لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) و (وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ) أو يبقى مشغول الذمة بالعمل المستأجر عليه و لا يضمن الحابس لما ذكرنا من أن منافع الحر تضمن بالاستيفاء و لا بالتفويت أو يضمن أجرة مدة حبسه و يبقى الأجير مشغول الذمة بالعمل وجوه أوجهها الوسط و قد بنى بعضهم المسألة على أن منافع الحر في عقد الإجارة تمليك للمنافع أو التزام عمل في ذمة المستأجر فعلى الأول يضمن بحسبه و يرد المستأجر من العمل لأنه قد استولى على ملكه و دخل تحت يده فوصل إليه و على الثاني لا يبرأ لأنه بمنزلة الدين و لا يبرأ الدين إلا بالاستيفاء أو الإبراء و فيه نظر ظاهر لأن صيرورة الحبس للحر إيصال لمنافعه للحابس يد ضمانها عليه هو أول الكلام نعم ظاهر الاصحاب تسليم ذلك في منافع المملوك كمن حبس عبداً كان مستأجره أجيراً خاصاً بل أو عاماً فحبسه زمان يمكن استيفاء ذلك العمل فيه و لو لا أن ذلك إجماع لأمكن المناقشة في الأجير بل غايته ضمان المنفعة

13

مدة الحبس بأجرة مثلها أو بقاء العمل مملوكاً للمستأجر بعين المملوك و دعوى الوفاء قهراً من قبيل التهاتر القهري محل كلام بل قد يناقش في الأول مع عدم بذل الموجود منفعة الدابة أو العبد كما إذا حبسهما المستأجر قبل البذل.

سادسها: لا يملك المسلم الخمر و لا الخنزير

و كذا كل ما لا يملك من السباع و الحشرات و إن تعلق حق الاختصاص الذي لا يجوز دفعه ببعض الحيوانات المقبوضة بل ببعض النجاسات العينية بل ببعض المائعات النجسة لان رفع اليد عنهما ظلم و عدوان عرفاً و لغة و كذا قد يتعلق بالخمر إذا اتخذت للتحليل حق اختصاص فلا يجوز خلافاً لما نقل عن أبي على أنه يضمنها بقيمتها خلًا لأن الخمر لا يملك على المسلم الكافر فلزم الرجوع إلى القيمة و أقرب القيم الخل لاتخاذها له و هو ضعيف جداً و هل هي مملوكة حال اتخاذها للتخليل لأنا لا نريد بالملك إلا السلطان مع الاختصاص و هو حاصل فيها و يظهر من بعض الفقهاء ذلك و لا ينافي الملك عدم الضمان غصب ما لا يتمول من المملوكات للمالك أو مجرداً اختصاص لأصالة عدم الملك في شربها و اقتشابها ضمنت سواء كان الغاصب مسلماً أو كافراً إلا أن المسلم يضمنها بالقيمة قولًا واحداً و هي قيمتها عند مستحلها بالبينة أو شياع من اهل الخبرة و لو كانوا كفرة و في الكافر وجهان من ضمانها بالمثل لانها من المثليات و من أن ضمانها بالمثل و إرجاع مثلها ينافي التستر بها فلا يملك المثل حينئذٍ فلا يكون وفاء و فيه أن إرجاع المثل لا ينافي التستر بها سيما مع كون المراد بالتستر بشربها لا مجرد قبضها وفاء و لهذا لا ينافي التستر أخذ القيمة من المسلم بدلًا عنها و لو لا الإجماع على ضمان المسلم بقيمتها لمكان القول متوجهاً لأن الخمر لا يملكه الكافر واقعاً و ليس من الأموال و ثمنها سحت و أخذ العوض كذلك و إلزام الكفار بما ألزموا انفسهم غايته الدلالة على إجرائهم مجرى فيما الملاك بينهم و إجراء عقودهم مجرى العقود الصحيحة فيما بينهم و نحن بعد إجراء ذلك نعاملهم معاملة الصحيح في الثمرات المترتبة على ذلك كأكل ثمن الخمر و الخنزير الواقع بينهم و تزويج مطلقتهم و إجراء حكم الزوجية عليهم و لا يلزم من ذلك ضمان المسلم لما حكم بملكية ظاهراً فيما بينهم و جرى عليه حكم الأملاك عليهم لأن أحكام المسلم

14

تدور مدار الواقع في أحكام المسلمين فعلى ذلك ينبغي أن لا يضمن المسلم ذبائحهم لأنها ميتة و لا جلودهم و لا كتبهم و لا شحومهم و لا طلبهم و لا آلات لهوهم لأن جميع ذلك لا قيمة له في دين الإسلام و لا يعد مالًا و لا يملك بوجه من الوجوه فضمانه للكافر خلاف شرع الإسلام و الخنزير و ظاهرهم سريانه للكل ما يعد مالًا ظاهراً لهم من لحوم و جلود و آلات لهو جائزة في شرعهم بل لو أخذوا مال الغير بشرعهم استحقاقهم له جاز لنا أخذه منهم و لم يكن علينا ضمانه و إن أن في شرعنا مغصوباً و هو مشكل جداً.

سابعها: من أسباب الضمان الإتلاف مباشرة

و هو إيجاد علة التلف بحيث يقال عرفاً أنه متلف للشيء سواء دخل تحت يد أو لم يدخل كما إذا أتلفه من دون قبض أو استيلاء و إجماعاً بقسميه و للقاعدة المسلمة من أتلف مال غيره فهو له ضامن و لدخوله مع الضمان تحت قوله (عليه السلام) (لا ضرر و لا ضرار) إذ لو بقي المتلف من دون إجبار بالضمان للزم الضرر المنفي في الشريعة و لما ورد في الموارد الجزئية من الضمان في مقامات بعلم منها بتنقيح المناط و إلغاء الفارق أو فحوى الخطاب أو الإجماع المركب المساواة بين جميع أنواع الأموال المتلفة و من أسبابه الإتلاف تسبيباً و هو في الجملة إجماعي تحصيلًا و نقلًا و وروده في خبر السكوني فيمن أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو أوثق دابة أو حفر شيئاً في طريق فأصاب فهو له ضامن و في الصحيح عن الحلبي في الشيء يوضع على الطريق فضربه الدابة فتنفر بصاحبها فيقصره فقال كل شيء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن و في آخر من أضر بشيء في طريق المسلمين فهو له ضامن و في آخر فيمن حفر بئراً في غير ملكه فوقع فيها رجل قال عليه الضمان لأن كل من حفر بئراً في غير ملكه كان عليه الضمان و في خامس فهو له ضامن لما يسقط فيها دليل على العموم لكل ما تشابه الطريق من مشارع و شوارع و مساجد بل و أملاك و أوقاف عادة الناس السلوك فيها و لكل ما شابه الميزاب أو الكنيف أو الوتد أو البئر من احجار أو أخشاب أو قشور أو ميتات أو مياه ميدرة أو خرق أو بالوعة أو سرداب أو ضميرة اما تنقيح المناط أو فحوى الخطاب أو عدم القول بالفصل أو فهم الفقهاء أنه من باب المثال أو التنبيه أو من باب الاستقراء إذ قد يكفي في الاستقراء أن يتبع قليلًا من المواد فيقطع

15

فيها أن النوع متحد و كذا ما دل على ضمان شاهد الزور نفساً و طرفاً و مالًا عند تزويره أو عند رجوعه من شهادته و ضمان الحاكم لو تعمد الباطل أو أخطأ و ضمان المهر لو رجع شاهد الطلاق عن شهادته بعد التزويج و ما دل على رجوع المغرور على من غره و رجوع المكره على من أكرهه تقية فإن الجميع يدل على ذلك في الجملة نعم الكلام في بيان موضوع ما يتحقق به الضمان إذ ليس في الأخبار له حد يعرف و ليس له اسم أو وصف به يوصف نعم يجعلون الفقهاء و ما أتلف بالتسبيب من أحد أسباب و اختلفت عباراتهم في تفسيره فبعضهم قال هو كل فعل يحصل التلف بسببه كحفر البئر في غير المالك و كطرح المعاثر في المسالك قيل و فيه دور لأخذ السبب في تحديد التسبيب فكأنه أراد به بواسطة أو عنده أو معه ما عبر غيره مع أنه يشمل المباشرة و بعضهم أن ما له دخل في هلاك الشيء أما أن يضاف إليه هلاك الشيء إضافة حقيقية فهو المباشرة بل قد يضاف إليه إضافة مجارية كما يقال هلك فلان بسقاية فلان و أما أن لا يكونا كذلك و هذا إما أن يكون من شأنه أن يقصد بتحصيله ما يضاف إليه فهو السبب و الاتفاق به سبباً و لم يذكر الثالث لعدم الفرض به و بعضهم أنه إيجاد على التلف و أرد علته الحقيقة التي يضاف لها الفعل على وجه الحقيقة و بعضهم أنه ما لولاه لما حصل التلف لكن علة التلف غيره كالمحقق في الديات و بعضهم كالدراسة في القواعد أنه إيجاد ما يحصل التلف عنده إذا كان السبب مما يقصد لتوقع تلك العلة كالحافر و فاتح رأس الظرف و المكره على الإتلاف و ذكر في التصاق الشرط و العلة و السبب فالشرط ما يتوقف عليه تأثير الوافر و لا مدخل له في أهلية كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع مستنداً إلى علته و هي التخطي و لا يجب به قصاص و أما السبب فهو ما له أثر في التوليد للعلة لكن بسببية الشرط من وجه كالإكراه و شهادة الزور و تقديم الطعام للضيف و قال أيضاً السبب كل ما يحصل التلف عنده بعلة غيره إلا أنه لولاه لما حصل للعلة تأثير الحفر مع المتردي و تردد في ضمان ما لو حبس دابة فمات ولدها جوعاً أو حبس المالك عن حراسته ما يشبه فاتفق تلفها أو غصب دابة فتبعها ولدها و أبان في الإيضاح وجه التردد في الأول من أنه مات بسببه لصحة إسناده إليه عرفاً و لأن السبب فعل ما يحصل الهلاك

16

عنده لعله سواه و زاد آخرون و لولاه لما أثرت العلة فعلى هذا ليس هو السبب و لأنه يمكن اعتياضه بغيره فهو أعم فليس بسبب إلى آخر ما ذكر و بعضهم إلى أنه أي السبب إيجاد ملزوم العلة قاصد التوقع تلك العلبة و في الدروس أنه فعل ملزوم العلة و ذكر بعضهم أن أخذ القصد لتوقع تلك العلة مفرازاً حفر البئر قد لا يقصد الحافر به توقع تلك العلة الموجبة للتلف و لا قصدها أثره مع ضمانه للسببية و حمل ذلك على ما إذا كان حدوث المقتضى للتلف على تقدير ذلك الفعل نادراً فإنه لا يعد سبباً و لعله أراد بقصده كون شأنه ذلك و بالجملة فيظهر من بعض اشتراط إدارة القصد إلى وقوع تلك العلة و يظهر من بعض اشتراط إرادة المنشئية إلى ذلك القصد أو إلى التوقع و يظهر من بعضهم اشتراط إرادة الأكثرية و يظهر من بعضهم إرادة صلوح ذلك القصد و لو في بعض الأحيان و الأظهر اشتراط أغلبية و أكثرية و منشئية ذلك السبب للتأثير في ترتب التلف على وقوع علته لا كثرة وقوع التلف في ذلك السبب كحفر البئر فإنه منشأ لهلاك الواقع فيها و قل ما ينفك الواقع فيها عن الهلاك لا أنه منشأ لأن يقع فيها أحداً و من الممكن صدور الحفر ألف سنة و لا يقع فيها أحد و كذا البالوعة و كذا المعاثر فقد لا يقع فيها أحد فضلًا عن الغالب فإرادة الأغلبية أغلبية التأثير في الهلاك أو في الضرر إذا دفع فيها أحد فالأظهر حينئذٍ أن المراد بالسبب كما هو المفهوم من الأخبار و هو عبارة عن فعل منشئته أنه لو صادفه فعل آخر مقتضى الهلاك فيه لو وقع فالعلة هو الفعل الثاني و الشرط هذا الفعل الأول فإنه لولاه لما دفع الهلاك بالوقوع و التردي فيراد بالسبب ما هو أعم من الشرط و السبب الذي يلزم من وجوده الوجود و من المقتضى و من المعد لحصول الشيء بحيث يعد من العرف أن له تأثير في ذلك فلو لم يعد أن له تأثيراً لبعده كآلة الحفر فإن صانعها غير ضامن و كذا صانع الآجر الذي قد وضع في الطريق فإنها و إن كانت شرائط في التأثير و لكن لا يقال لها في العرف أنها مؤثرة و أسباب و كذا ما يترتب عليه التأثير نادراً كمن عثر بالنواة فهلك فإن واضعها لا يضمن لعدم منشئيّتها لترتب الهلاك عند العثار بها غالباً بل عليه التأثير نادراً كمن عثر فهلك فإن واضعها لا يضمن لعدم منشئيّتها لترتب الهلاك عند العثار بها غالباً بل و عدم القصد إلى ذلك بل

17

و لو قصد الهلاك لم يكن القصد مؤثراً فما يقطع من الأخبار لسببية لكونه مما ذكر فيها أو مثلها قطعاً حكم بضمانها فاعله و حكم المشكوك فيه حكم المقطوع بعدمه للأصل و كثيراً ما يقع التردد في سببه الشيء لضعفه أو للشك في فرديته للكلّي المتصيد من الأخبار و كلام الأصحاب فلو حبس شاة فمات ولدها جوعاً أو تبعها ولدها أو حبس المالك فضلت دابته أو تلفت أمواله لعدم الكافل فإنه مما يقع التردد في كون الحبس للهلاك و الظلال و الظاهر أن وضع المعاثر و حفر البئر و إن كانا سببين للهلاك مطلقاً إلا انهما ليسا سببين للضمان كذلك إذ لو حفر البئر في ملكه المختص أو المشترك مع أعلام شرائه لم يكن ضامناً إلا إذا غر أحداً فناداه و لم يعلمه و إن الداخل من غير إذن فدمه هدر و لو حفر في المشترك من دون إعلام الشركاء فالظاهر الضمان و لو حفر في طرق المسلمين لمصالحهم فوضع عليها أبنية و جذوع بحيث لا يترتب على الحفر و مع ذلك الهلاك لم يكن ضامناً و لو ضربت تلك الأبنية و الجذوع بعد ذلك لزم الحافر إصلاحها فلو مات الحافر لزم إمام المسلمين ذلك فلو فرط فيها إمام المسلمين أن الضمان في بيت مال المسلمين في وجه و احتمال الضمان في توكد الحافر فما دام له مال يلزم الوارث إصلاح من ماله بعيد و لو حفر بعيداً عن الطريق فلا ضمان في أرض مباحة و مثلها و إن كان مما تصله الناس لبعض الأعراض ففي الضمان و عدمه وجهان و كذا لو حفر في غير الطريق إذا احتمل وصول أد إليها و لو حفر بطريق المسلمين من غير مصلحة لهم بل بقصد الغرر لزمه الضمان و إن جعل عليها أبنية و جذوعاً في وجه.

ثامنها: قد يتعدد السبب بحيث يكونان سواء في التأثير و الاستناد عرفاً و الظاهر هنا الاشتراك في الضمان

مع الوقوع دفعة و إن وقعا تدريجاً احتمل الاشتراك كمن حفر بئراً أو وضع الآخر حجراً أملساً على دائرها و احتمل تضمين ما دل السببين و احتمل التضمين المؤثر أولًا منهما كصاحب الحجر من حيث ما تقدم جنايته و احتمل الاشتراك أن نسب الفعل إلى المجموع من حيث هو و إن نسب لكل منهما مستقلًا أن له الخيار في تضمين من شاء و إن رجع أحدهما على الآخر بعد ذلك و احتمل تضمين أقوى السببين و لو اجتمع المباشر و السبب كان الضمان على المباشر ما لم يكن ضعيفاً

18

كالمغرور و المكره كما سيجيء إن شاء الله تعالى المستفاد الفعل إليه و للشك في شمول ضمان السبب لمثل ذلك و استشكله بعضهم و جعل الضمان على الجميع كتعاقب الأيدي على المغصوب قال إلا أن يكون إجماعاً و فيه أنه لا دليل على ضمان السبب بعمومه بحيث يشمل هذا الفرد فيبقى هذا الفرد مشكوكاً فيه و الأصل عدم الضمان نعم لو كان المباشر حيواناً أو جماداً من شمس أو ريح أو غير ذلك ضمن السبب كمن دفعه حيوان في بئر حفرها حافر في طريق المسلمين بأن المتجه انفرد الضمان بالسبب لضعف المباشر لعدم قصده و اختياره و كذا المغرور فإنه بالنسبة إلى الغار ضعيف المباشرة فلو قدم المغرور على ما لا يتعقبه ضمان عليه من هبة أو عارية أو وديعة أو إباحة أكل أو إتلاف كان ضمانه على الغار لقاعدة نفي الضرر و لكلام الأصحاب حتى أنهم جعلوا إيصال مال المغرور إليه لو كان بيد الغار مالًا له من أمانة أو غصب بنحو الإباحة و الهبة ليس إيصالًا مبرئاً للذمة لعدم تسليمه تامّاً لأقدام المغرور على أنه لأهله و أنه مباح له فلو علم أنه ماله فلربما كان له استعماله بغير ذلك الوجه و قد يقال أن تسليم الغار إذا لم يكن فيه ضرر على المغرور بوجه و كان غير ماله و قد أعده لتلك الجهة التي أوصله على نحوها كما إذا أن ذهباً فأوصله نفس الذهب أو دسه في ماله أو كان طعاماً مطبوخاً و قد طبخه المغرور ليأكله تقدمه الغار إليه فأكله كان مبرئاً للذمة و كذا لو دفعه على انه لم يتعرف به كيف شاء كهبة أو وفاء دين أو نذر أو زكاة أو خمس فانه يبرأ من ضمانه لتمام تسليمه إليه و كذا لو دفعه إليه مضموناً عليه كالمقبوض بالسوم أو عارية ذهب على إشكال نعم لو دفعه إليه على غير صفة كما إذا طبخ الحنطة فأطعمها أو صاغ الذهب فوهبه له أو كان الطعام مطبوخاً لجهة غير أكله فأعطاه ليأكله فأكله فالأقرب عدم براءة منه و كذا لو جعله لقطة له و لو نوى له التملك كان مبرئاً في وجه و لو دسه في ماله كان إيصاله له إذا كان تسليمه تسليماً تامّاً و كذا المكره فإنه إن كان ملجا فلا كلام في ضمان من الحية و إن أن نفيه على نفس أو مال يضر بالحال أو مطلقاً فإنه يجوز إتلاف المال المكره على إتلافه له للمكره و الضمان على من أكرهه ما لم يكن الإكراه على نفس فإنه لا تقية في الدماء و في الجرح وجهان و دليله

19

نفي الضرار و إجماع الأصحاب و غير ذلك مما يجيء إن شاء الله تعالى و في كلا المقامين للنهي جواز رجوع صاحب المال على المغرور و إن كان له الرجوع على الغار فيريدون أن الضمان على الغار يعني استقراره عليه و كذا جواز رجوعه على المكره و هو يرجع إلى من أكرهه لكن ظاهرهم في المكره الرجوع إلى من أكرهه ابتداءً و لا يرجع إلى المكره بوجد و قد يحمل على بيان عدم قدرة المكره على الرجوع من أكرهه فإذا لم يتمكن غالباً كان تغريمه المال بمنزلة استقرار ضمانه عليه فيعود الضرر المنفي عليه خاصة و قد يقال أن الحكم تعبدي فضربه كلام الأصحاب و الجاهل بالنسبة إلى العالم مغرور و كذا الصبي و المجنون و الذاهل لو قبض الجاهل المغصوب بعقد مضمون كبيع كان ضمان البيع كلًا لو ما قابل الثمن عليه و كان جميع ما غرمه مما أقدم عليه مجاناً من منافع و نفقة و زيادة على الثمن في وجه و يرجع به إلى الغار و كذا لو استأجر مغصوباً جهلًا كان عليه غرامة المنافع من دون رجوع و غرامة الغير من الرجوع أما لو تعدى بالعين المستأجرة أو فرط بالعارية أو تصرف بالمباح له على غير وجه الإباحة ففي رجوعه حينئذٍ من جهة الغرور أو عدمه لإقدامه على الضمان و التزامه به لو كان الغاصب مالكاً وجهان و بالجملة فأوله ضمان السبب من إجماع و روايات خاصة في مورد خاصة يسرى الحكم إلى غيرها بتنقيح المناط و الإجماع المركب مشكوك في شمول عمومها كمن حفر بئراً أو من نصب ميزاباً أو من وضع مضراً في طريق المسلمين لما إذا كان المباشر مختاراً قاصداً فأتلف باختياره فأوقع في البئر من أوقعه بقصده بل الظاهر قصره على ما إذا كان التلف و التردي مستنداً إلى المتردي لجملة أو حيوان أو مجنون أو جماد أو نحو ذلك من ينسب التأثير عرفاً إلى السبب و لا ينسب تأثيره إلى فاعله و إن صدق الحيوان أتلفه و أثاره و قتله لأن هذا الاسناد لا يقضي بالضمان لقوة تأثير السبب فيريدون بضعف المباشر ضعفه في التأثير و إن صدق و نسب التلف إليه بحسب اللفظ مع احتمال أن استناد الوقوع و التردي للحيوان و الجماد لا يلزم منه اسناد التلف و القتل إليه فيقال أرادهُ و أوقعه الحيوان أو الهواء في البئر و لا يقال قتله و المدار على الأخير و ذا الحال في المغرور يرجع على من غره و ما دل من عدم

20

ضمان المتقي و الخائف لأن الغار هو المتعدي عرفاً و هو الكاره و هو المؤثر عرفاً و إن اسند الفعل إلى المغرور و الكاره حقيقة و قد يقال أن ذي السبب لو تواطأ مع المتلف فقال له انصب لك سكيناً في الطريق فأدفع فلاناً فيها أو حفر له بئراً بذلك القصد فلا يبعد كون الضمان عليهما معاً لصدق تأثيرهما عرفاً و كذا لو اجتمع السببان فقال للحافر و أنا أقول للأعمى امش عليها فلا شيء عليك فلا يبعد كون الضمان عليهما مع احتمال اختصاصه بالقائد و احتمال اختصاصه بالحافر و على كل حال فالمتلف و إن كان ضعيفاً جداً بحيث يستهلك تأثيره بالنسبة إلى السبب و توهن نسبة الفعل لم يكن عليه ضمان و إن كان لا بتلك الحيثية تعلق به الضمان كالمغرور إلا أن استقراره على الغار جمعاً بين ما دل على ضمان المتلف و ما دل على أن الغار معقد و هو الحامل للوزر و الضمان نعم كأن ينبغي أن يكون الكره كذلك و هو ظاهر الاصحاب عدم تعلق الضمان على المباشر خاصة للأصل ما لم يضعف المباشر عن التأثير ضعفاً لا يقاوم و قوة تأثير السبب أو يقوم دليل على خلاف فيدخل في ذلك صورة التساوي و صورة كون المباشر أقوى و صورة كون السبب أقوى و صورة كون لكن لا بحيث أن يصل المباشر في الضعف إلى ما ذكرنا مع احتمال الاشتراك في هذه الصورة أما لو ضعف السبب فلا كلام بعد ضمان ذي السبب كمن دلّ السارق أو كذب في أمر على آخر فرتب عليه ما رتب و غرم ما غرم أو وشى بشخص إلى ظالم فسلطه عليه إلى غير و قد يقال أن الغار مع استيلاء يده يجوز عود المالك عليه و مع عدم استيلاء كما إذا غر شخصاً فأباح له طعاماً في الطريق مدعياً ملكيته أو الولاية عليه أو الوكالة فصدقه بناءً على جواز تصديقه فإنه لا ضمان على الغار من المالك أصلًا و إن كان للمغرور بعد الغرامة الرجوع إليه و يمكن المناقشة في رجوع المغرور على الغار فيما إذا كان المغرور قد استوفى ما وصل إليه بهبة أكلًا و إتلافاً فإنه يمكن أن ما وصل نفعه إليه لا يرجع به إلى الغار نعم ماله يصل نفقة إليه كما إذا تلف تحت يده من دون أن يعود نفعه إليه فإنه يعود به إلى الغار و هو وجه وجيه و لا يتفاوت في ذلك العين و المنفعة في باب الإجارة لو ظهرت العين مستحقة و قد استوفى النفقة و أعلم أن المكره لو أكره على أخذ مال الغير

21

و أكله بحيث وصل نفعه إليه من عين أو منفعة فإنه يجيء احتمال جواز رجوع المالك إليه لوصول نفعه إليه و إن جاز لها الرجوع بعد ذلك للكاره بل قد يحتمل جواز الرجوع إليه فيما إذا تلف تحت يده نعم لو أوصله للكاره كان احتمال رجوع المالك إليه ضعيفاً أولًا يضمن الكاره و لا المكره ما أخذ باسم الخراج من الحكام و عمالهم في حياتهم و لا بعد موتهم و كذا ما لم يؤخذ باسم الزكاة و الخمس و أما ما يؤخذ باسم الظلم العام من الدراهم على الدفن و من العثور فلا يبعد عدم ضمانها كذلك و في ضمانها إذا كانوا أحياء وجه و أما بعد موتهم فالسيرة قاضية على عدم أخذها من أموالهم بعد تلف العين و قد يفرق بين المعين و المجهول فيؤخذ ما علم أهله و يرجع إليهم و لا يؤخذ المجهول من باب رد المظالم و أما ما يؤخذ جرماً و ظلماً فضمانه على الكاره من الحكام و غيرهم و يؤخذ منهم أحياءً و أمواتاً معيناً أو مجهولًا صاحبه و قد يقال بعد ضمانه من التركة بعد موتهم إذا عاد مجهولًا صاحبه للسيرة القاضية بعدم أخذ تركة الحكام صدقة بل قسمتها قسمة المواريث و احتمال إلحاق المعلوم احتمال ضعيف و هذا الأخير يخص أهل النصب من الحكام دون غيرهم و لا يشك في ضمان غيرهم حيّاً و ميتاً مجهولًا أو معلوماً و كذا لا يشك في لزوم رد العين لأهلها مجهولين أو معلومين إلا فيما يؤخذ باسم الخراج و المقاسمة.

تاسعها: لو تصرف المالك بشيء من نار أو ماء في ملكه و نحوهما فسرى إلى ملك غيره فأتلفه

فإن تجاوز قدر حاجته أو فعل من دون حاجة أو تجاوز قدر الحاجة العرفية و إن لم يكن له حاجة و الأخير هو الأظهر و علم أو ظن ظناً معتاداً التجاوز إلى غيره فتجاوز فأحرق أو أغرق ضمن و ظاهرهم الاتفاق عليه لعموم (من أتلف) و (لا ضرر و لا ضرار) و لأنه متعدي و إن لم يتجاوز قدر الحاجة و لم يعلم أو يظن التجاوز فلا ضمان للشك في شمول دليل الضمان لضعف دليله ما لم يكن مجبور الشهرة أو إجماع منقول و للإذن الشرعي فلا يستعقب ضماناً غالباً و المراد بالظن المنشئية فلو كان بليداً لا يعرف اتبع مستوى الإدراك و كذا القطاع و الضمان و إن تجاوز و لم يعلم أو يظن أو علم أو ظن و لم يتجاوزها ففي الضمان قولان أو وجهان من عموم دليل الضمان

22

و الأصل و الشك في شمول الإطلاق لمثل ذلك الفرد و العموم ضعيف نعم يقوى مع العلم أو الظن الضمان لأنه لا ضرر و لا ضرار و تعدى عرفاً ما لم تمس الحاجة إلى إيقاد النار فلو مست الحاجة جاز و إن كانت مباشرة قريبة كما إذا تدلت أغصان شجرة الدار على موقد جاره و إن كانت موضوعة بحق و لم يمكنه عطفها و كذا إذا مست حائطه منه و من أجج ناراً في أرض مباحة في غير طريق المسلمين أو أسال ماء و لم يضمن ما تورى فيه إلا أن يكون مما يصل إليه المسلمون لبعض الأمور و لو سرت من ذلك المباح إلى ملك غيره فمع تجاوز الحاجة و العلم أو الظن عادة بالتجاوز ضمن و إن خلى عن الأمرين لم يضمن و إن حصل أحدهما ففي الضمان كما تقدم من عموم من أتلف و شبهه و من أصالة البراءة من الضمان و الشك في اندراج هذا الفرد تحت تلك القواعد و العمومات و كذا الحكم في بالوعة لو حفرها الجار تنتن على جاره أما لو وضع ميزاباً أو فعل فعلًا ينتقل منه إلى جاره عادة فهو كالمباشر يمنع منه.

عاشرها: لو وضع ما يضعف عن مقاومة السبع بل كل حيوان فقال من صغر أو مرض في مسبعة أو في موضع يأوي إليه ذلك الحيوان ضمن

و لو وضعه في غير ذلك الموضع فاتفق قتله احتمل الضمان لأحداث سببه سيما لو علم أنه لو لم يطرح هاهنا لم يقتل و احتمل عدمه للأصل و لاحتمال الاتفاق و لو غصب شاة فمات ولدها جوعاً من جهة عدم الرضاع احتمل الضمان لمال التسبيب و يلحق به كل من منع الأكل أو الشرب عن شخص و هو قوي سيما لو كان المنع بعد توجه الأكل و الشرب إليه بحيث لو جنى به إليه أراقه و احتمل العدم لإمكان الاتفاق و عدم تأثير المنع بعلة التلف و هو ضعيف و إلا لما قتل الحسين (عليه السلام) بنو أمية بالعطش و لو منع الحيوان عن الأكل فهو مباشر للقتل و هو أقوى من منع الأكل عنه و لو حبس المالك من حفظ ماله فتلف احتمل الضمان إذا كان سبب التلف منع المالك من الحفظ لتأثيره في علة التلف و احتمل عدمه لضعف التأثير و احتمال الاتفاق و عدم سببية التلف في العرف إلى الحابس و لو تلف المال بمباشر قوى السارق كان الضمان على المباشر قطعاً و لو دل السارق لم يضمن لضعف سبب و احتمل العلامة الضمان و كذا من شكا إلى ظالم أو

23

وشى شخص فأخذ الظالم ماله فإن الضمان على الآخذ نعم لو كان ذلك مع من لا يعقل كما إذا أغرى مجنوناً أو كلباً أو حيواناً فأتلف المال كان ضمانه عليه ضعف التأثير في علة التلف و لو حل وكاء القربة فسالت ضمن للمباشرة و لو حل وكاء الظرف فسال بعد ذوبه بالشمس أو الريح قوي الضمان لمكان التسبيب و احتمل عدمه لاستناد الفعل إليها و هو ضعيف و لكن الذوبان بريح غير معتادة قوى احتمال عدم الضمان و لو فك القفص من طائر فطار ضمن لمكان قوة السبب و كذا لو فكه عن مجنون و كذا لو فتح الباب عن كل حيوان ضمن و لا يتفاوت و بين مبادرة الخروج و عدمه و احتمل عدمه لاستناد الفعل للحيوان و لو فك القيد عن عبد آبق لم يضمن لأن المباشر هو نفسه و احتمل الضمان لمكان التسبيب في الجملة و يشعر به ضمان من أطلق غريماً من يد صاحبه و مبنى المسألة على ما ذكرنا من المفهوم من الأخبار من تنقيح المناط فيها ضرورة إذا ضمن حافر البئر كيف لا يضمن يلقى الضعيف في المسبعة و فاتح قفص الطائر و هل هذا إلا بعيد كل البعد فالمدار حينئذٍ على تلك الأخبار و على حديث الضرار فما صدق في العرف أنه هو الفرد و هو الظالم و هو المقيد و هو المؤثر في إيجاد علة تأثير أثر بحيث لولاه لما علمت علة التلف عملها ضمن و إلا فلا نتماهل.

حادي عشرها: المقبوض بالبيع الفاسد و بكل عقد مبنى على ضمان العقود عليه

كالمنفعة في الإجارة و العين في صلح أو بيع مضمون لو ظهر فساد العقد لعموم (على اليد ما أخذت) الشاملة للمأخوذ قهراً و غيره و للقاعدة أن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و نقل عليه الإجماع في الإثبات و المراد بها أن كل عقد يضمن المعقود لصحيحة يضمن بفاسده من العقود عليه و ما لم يكن من المعقود عليه غير مذكور فيها فلا يتوجه عليها إيراد و نقض و لا يتفاوت ذلك بين أن يكون المتعاقدان عالمين بالفساد أو جاهلين أو أحدهما عالم دون الآخر و قد يشكل صورة ما إذا كان الواقع عالماً و القابض جاهلًا من حيث أنه كأنه سلطه على إتلافه و أباح قبضه و الإذن المالكية رافعة للضمان بل قد يستشكل في جميع الصور من حيث تسليط الدافع للقابض على ماله و إذنه فيه و كونه كبيع المعاطاة أو الصلح المعاطاة فلا يضمن القابض و فيه أن الإذن كانت على نحو

24

خاص و هي كونها على نحو القبض الصحيح المتعقب للعقد الصحيح فالإذن مقيدة بوجه الصحة و مصاحبة للعقد المبني على صحته و منبعثه عن عقد زاعمين صحته و ليست كالمعاطاة حيث أن المعاطاة قادمين فيها على الإذن بنفس المعاطاة و لهذا لو قد ما فيها على إرادة اللزوم من الصيغة ففسدت الصيغة لم تؤثر المعاطاة و بالجملة فالمدفوع بالعقد الفاسد و المقبوض مدفوع على أنه دفع ملك و قبض ملك للمدفوع فهو قابض للملك لا ملك بالقبض حتى ينصرف للمعاطاة بل المقصود التقبيض للملك و المنافع مضمونة بالعقد الصحيح فكذا في العقد الفاسد للقاعدة المتقدمة و للإجماع على ضمان المنافع المستوفاة و يمكن دخولها بعد الاستيفاء تحت ضمان اليد حيث أنها دخلت تحت سلطانه بالاستيفاء و يمكن إدخالها تحت قاعدة من أتلف لأنه بالاستيفاء كأنه أتلف المنفعة و المناقشة متوجهة في كلا المقامين فيمكن أن تكون قاعدة ضمان استيفاء المنافع قاعدة مستقلة و من جملة ما هو مضمون المقبوض بالسوم معيناً أو ضمن أشياء يختارها أحدهما و هو فتوى المشهور لعموم على اليد خرج منه الإضافات الغير المقبوضة على ذلك النحو فبقي الباقي و لأنه قادم على ضمانه و الظاهر أن المقبوض هو المقبوض لأن ينتقل إليه بعد القبض فالمقبوض لأن يراه فأما يشتريه أولا مما قد يشكل دخوله تحت أدلة المقبوض بالسوم.

ثاني عشرها: يجب وجوباً شرعياً رد المغصوب فوراً

للإجماع بقسميه و الكتاب و السنة الناهين عن أكل المال و وجوب حرمة الظلم إلى يد المالك و لا يكفي رده إلى الموضع الذي غصب منه و لو كان حوزاً للمالك و لو توقف الرد على دفع مال لزم الغاصب ذلك و لو تلف في زمن الرد أن مضموناً أيضاً و لو لم يكن رده لبعد مكان لا يمكن الوصول إليه أو تقية فإن كان الإيصال مرجو الزم حفظه و إلا فالأقوى لزوم التصديق به عن أهله و لو أن كافراً و يسقط وجوب الرد لو خاف على نفسه أو عرضه و لو خاف على ماله فالظاهر عدم السقوط لإقدامه على هتك حرمة ماله بجرأته على مال غيره و احتمال سقوط حرمة نفسه لا وجه له و يجب الرد للعين ما دام العين باقية متمولة أو منفعة بها بحيث يبقى للمالك بها ملك و إن زالت الثالث و اختصاص بأن

25

زال الملك فيجب رد الحبة الواحدة و إن عزم وزن الحنطة و يجب رفعاً يصير ضامناً بالرد كالإجراء و الخشب يستحق فيخرج عن المالية بل يجب رد ما يخرج عن الملك و المالية و لكن يبقى فيه حق الاختصاص كما إذا أعاد شيئاً ينتفع به يختص به المالك أما لو خرج عن الجميع كما إذا استحال عذره أو عاد و بعد أكله ميتاً بناء على أن الاستحالة لا تخرجه عن حق متقدم فلا يجب رده قطعاً و لو تلف في رده حاصلًا و اضمحل ففي لزوم اتلافه لو طلبه المالك وجه أيضاً للمشهور أن المغصوب لو خرج عن التمول كما إذا عاد رصاصاً أو الماء عاد رطوبة أو علم أنه يعود كذلك فإنه يخرج عن ملك المالك و لا يجب رده بل يكون ملكاً للغاصب و يعود إليه لمكان بذل قيمته للمالك فيملكه بالحكم الشرعي و لو قهر الامتناع الجمع بين العوض و المعوض و لكن الأقرب حيث أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال و إن دفع القيمة إنما كان لإتلافها فيبقى وجوب رد العين سليماً عن المعارض و لاستصحاب ملك الغاصب للعين و إن خرجت عن المالية و المشابهة دفع القيمة هنا دفع القيمة عند حيلولة الغاصب بين المال و ماله حيث أنه حال بينه و بين القيمة و يشعر به ظاهر ما ورد عن الإمام (عليه السلام) من أنه فاء البيض أكله و ظهور أنه من الكسب الحرام إن الرد واجب للعين مع القيمة استصحاباً للملك و يجوز للمال أخذ ماله و إن أتلف من الغاصب من المال فأتلف فلو أتلف قنطاراً من الذهب على درهم جاز إذا توقف التوصل إلى حتمه على ذلك بل احتمل بعضهم أنه لو توقف على إزهاق دم الغاصب و الوصول إلى ماله جاز للشك في احترام نفس الغاصب و الحال ذلك فيكون حكمه حكم الدفاع و لكنه بعيد عن ظاهر الفقاهة و الفقهاء و للدفاع حكم آخر فعلى ذلك فلو غصب لوحاً فأدخله في سفينة في البحر فإن خشى بإخراجه ذهاب نفس غير الغاصب حرم عليه قلعه و لزمه الانتظار و إن خشى ذهاب نفس حيوان لغير الغاصب فكذلك و إن أمكن ذبحه و إن خشى على ذهاب نفس الغاصب فالأقوى أيضاً لزوم الانتظار مع احتمال جواز إزهاق نفسه لذهاب حرمتها بالغصب و لكنه ضعيف و إن خشى ذهاب نفس حيوان للغاصب فإن أمكن ذبحه فالأقوى جواز ذبحه و إن لم يمكن فالأظهر لزوم الانتظار لاحترام نفس

26

الحيوان و إن خشى ذهاب مال الغير الغاصب و كان صاحبه غير عالم بالغصب حين وضع ماله فيها لزمه الانتظار مع احتمال جواز اخراج اللوح و الضمان على الغاصب و إن خشى ذهاب مال الغاصب فالأقوى جواز الإخراج و لا يلزمه الانتظار لسقوط حرمة مال الغاصب بغصبه و لقوله (عليه السلام): (الحجر المغصوب في الدار رهنا على خرابها) و لأن الضرر داخله على نفسه و نقل عن الشيخ في المبسوط و التذكرة و السرائر عدم جواز قلعها و إتلاف مال الغاصب لأن السفينة لها أحد ينتظر بأن تقرب إلى الساحل فيأخذ لوحه و يأخذ أجرته و له أن يأخذ قيمته في الحال لمكان الحيلولة و له الخيار عند قربها للساحل بخلاف اللوح المثبت في الدار التي لا أحد لها فإنه هناك يلزم الغاصب بقلعه و إن خربت الدار و لو اشتبهت السفينة بسفن للمالك أو الدار يدور و لم يمكن إخراج اللوح و تميزه إلا بخراب الجميع جاز و لو امتزج مال المالك بمال الغاصب خرجا يثق تميزه لزم الغاصب ذلك و لو توقف التميز على إتلاف مال المالك ألزم الغاصب بأرشه و لو خيط الثوب بخيوط مغصوبة كان للمالك نزعها و لو تلف الثوب و لو بقيت الخيوط بعد النزع لا قيمة لها لزم الغاصب بالقيمة و بما لا قيمة له من الخيوط على الأشبه و على المشهور و يكفي دفع قيمة الخيوط و لا يجب النزع و الحال هذه و لو خيط بها جلد إنسان و تضرر بنزعها ألزم الغاصب بقيمتها و حرم النزع و لو كان الإنسان هو الغاصب أو هو العالم بالغصب مع احتمال جواز النزع لو كان هو الغاصب سيما لو كان الضرر يسيراً و لكن لو خاط بها جلد غيره و كان غيره جاهلًا فلا يشك في استقرار الضمان عليه و إن كان غيره عالماً ففي كون قرار الضمان على المخيط أو المخاط بهما وجهان من أن المخيط هو التلف بخياطته و من أن المخاط هو المتلف بقبوله ذلك و ببقائه تحت يده و انتفاعه به فكان عاد إليه نفعاً و إتلافاً و هو الأقوى و لو خيط به جلد حيوان محترم فإن كان غير مأكول فحكمه حكم الإنسان على الأظهر و إن كان مأكولًا فإن بغير الغاصب أو العالم بالغصب فكذلك لحرمة روحه و جواز ذبحه للأكل لا يجوز ذبحه لغيره فيضمن قيمة الخيط مع احتمال جواز ذبحه لمنع اختصاص جواز ذبح الحيوان بقصد الأكل و يضمن الغاصب النقص لمالك الحيوان و هو تفاوت

27

بين كونه مذبوحاً و غير مذبوح و لكن ظاهر الفقهاء على عدم الذبح و لو قيل بجواز الذبح أن رضي المالك و إن لم يرض فلا يجوز و لا يجبر لكان وجهاً و لو كان الحيوان للغاصب و شبهه ففي جواز ذبحه للأصل و للشك في بقاء عوضه و الحال ذلك فيجمع بين الحقين ذبحه و إرجاع الخيط الجاهلة نعم لو لم يمكن ذبحه لزم ورد قيمة الخيط إلى أهله و عدم جواز ذبحه لاحترام الحيوان و للنهي عن ذبح الحيوان بغير أكله مالكه و حرمة الذبح لغير الأكل فيجمع بين الحقين رد قيمة الخيط و بقاء الحيوان و لو مات المخاط فإن كان حيواناً فلا حرمة له و انتزع الخيط منه و إن كان إنساناً فإن أدى به المثلة سواء خيط به حيّاً فمات أو ميتاً سقط لزوم النزاع و دفع الغاصب القيمة و إن لم يؤد إلى ذلك انتزع الخيط منه و رده إلى مالكه و على كل حال فيملك الغاصب الخيط بعد دفع القيمة و يجوز له الصلاة به مع احتمال أنه لا يملكه و الدفع لمكان الحيلولة و قد يقال بجواز الزام الغاصب بنزع الخيط و إن حصل ضرر ما لم يصل إلى التلف و شبهه لأنه يؤخذ بأشق الأحوال و يجوز إلزام الغاصب بشراء الحيوان عن أهله و ذبحه بناء على جواز ذبحه لغير الأكل و يظهر من ذلك حكم ما لو ابتلع مغصوباً كدينار و درهم أو جوهرة شخص إنسان محترم كالمسلم فإنه لا تشق بطنه بل يؤخذ منه المثل و القيمة و لو بلعه حربي أو كافر مرتد جاز شقها و كذا لو كان عليه قصاص جاز لأهل القصاص و لو بلعه حيوان غير محترم شقت بطنه كخنزير و كلب أو أحد السباع المؤذية و لو بلعه حيوان محترم غير مأكول لا تشق بطنه و غرمه الغاصب المثل و القيمة للحيلولة و لو ابتلعه حيوان مأكول اللحم فإن كان ملكاً للغاصب قوى القول بوجوب ذبحه و شق بطنه و يحتمل جواز ذلك بناء على عدم جواز ذبحه لغير الأكل فحينئذٍ يغرم صاحب المثل أو القيمة للحيلولة و لو كان الحيوان لغير الغاصب الزم الغاصب بشرائه و شق بطنه و يحتمل عدم جواز ذلك بناء على عدم جواز ذبحه لغير الأكل فحينئذٍ يقوم الغاصب المثل أو القيمة للحيلولة و لو كان الحيوان و لا يجب على المالك إجابته على الشراء فإن لم يجبه المالك غرم الغاصب المثل و القيمة و ينتظر حينئذٍ موته أو ذبحه و لو ابتلع حيوان غير مأكول لمال شخص من دون تفريط من المالك في حفظ الحيوان لم يغرم مالك

28

الحيوان و لزم المالك الانتظار إلى موت الحيوان و لا يجبر المالك على شق بطنه و لو كان مأكولًا أمكن القول بجواز جبر المالك على ذبحه و إعطاء قيمته و أخذ صاحب المال ماله بعد شق بطنه و الأظهر عدم جواز الإجبار و لزوم الانتظار إلى ذبحه أو موته و لا يغرم المالك شيئاً لعدم تفريطه و لو ابتلع إنسان محترم مالًا مغصوباً فمات ففي شق بطنه و إخراجه وجه و الوجه الآخر لزوم دفع المثل أو القيمة من ماله و عدم شق بطنه إلى صيرورته رمياً فيعود المال للمالك و يرجع بما دفع إليه من تركته و لو كان الإنسان غير محترم شقت بطنه و لو ابتلع شخص من ماله شيئاً خطراً فمات فهل للوارث شق بطنه لا يبعد عدم جواز ذلك مع احتمال الجواز لإسقاط حرمته بإذهاب ماله و لكن هذا الاحتمال في المغصوب أقوى و يشتد الإشكال لو مات فدفن لحرمة هتك حرمته بالشق و النبش و هل لزوم الجرح أو الشيء للزوم الموت في الحكم بسقوط أخذ المال و الرجوع إلى المثل و القيمة ظاهر من رأيناه من الأصحاب ذلك مع احتمال جواز تحمل الجرح للغاصب عند رفع المغصوب بما لو لم يكن الضرر كثيراً للأخذ به باشق الأحوال و مبنى أكثر هذه المسائل مبني على تعارض عموم حرمة القتل و الجرح للمسلم و على وجوب رد المغصوب و مبنى على دخول الفرد في حديث (لا ضرر و لا ضرار) و عدم دخوله في ترجيح أحد الفردين على الآخر و عدمه فتأمل.

ثالث عشرها: لو غصب شيئاً فعاب عند الغاصب رده مع أرش العيب

و كذا لو تغيرت صفته فنقص لنقصان صفته و تغيرها فإنه يرده مع قدر ما أنقصه ذهاب الصفة من القيمة على الأظهر أما نقصان القيمة فلا تضمن بل لو بقي بلا قيمة يعتد بها فلا ضمان إجماعاً و لا خلاف فيه إلا من شاذ من المتأخرين نقلًا لا يعتد به و حديث لا ضرر يشك في شموله لمثل هذا المقام نعم لو خرج عن المالية و التقديم بالكلية فعلى الغاصب ضمانه بالمثل و القيمة و في لزوم إرجاع العين كذلك قد تقدم هذا إذا كانت عينه قائمة و قد ردها اما لو تلفت ففي ضمان نقصان القيمة و عدمه كلام يأتي إن شاء الله تعالى و لا يتفاوت في أرش العيب بين كون العيب من قبله أو من آفة سماوية هذا أكله فيما لو كان العيب مستقراً أما لو كان سارياً يؤدي إلى تلف العين و اضمحلال

29

قيمتها كعفن الحنطة و تعفن الخضراوات و البقول فإن أمكن المالك إزالة السراية بطريق معهود من دون علاج و مشقة و بذل ما لم يضمن الغاصب سوى أرش العيب حين الرد لأن التقصير من قبله كمن جرح شخصاً و كان قادراً على شد شخصه جرحه فلم يشد المجروح حتى مات فإن الجارح لا يضمن النفس نعم لو كان العلاج بالطبيب أو الصدقة أو بذل شيء بشيء عليه فتركه المجروح ضمن الجارح على الأظهر و إن لم يمكن المالك إزالة السراية ففي ضمان الغاصب أرش النقصان عند الدفع لأنه الذي فات تحت يده إلى حين الرد أو ضمان أرش نقصانه إلى حين تلفه تحقق سببه تحت يده فكان تلفه تحت يده فيضمن الأرش كذلك و ضمان الأرش إلى حين الرد ثمّ ضمان ما ينقص بعد ذلك يوماً فيوماً لعدم تعلق الضمان قبل حصول سببه و هذا النقص الحادث أو ضمان المعيب كله و دفع قيمته للمالك و ملك الغاصب للمعيب لعدم إمكان جمعه بين العوض و المعوض وجوه بل و أقوال و تحقيق المسألة و إن المغصوب إذا عيب حتى ذهبت ماليته أو ذهبت ماليته عند الغاصب ضمنه الغاصب بالمثل و القيمة و كذا لو ذهبت قيمة السوقية عند الغاصب بالكلية فإن الغاصب يضمنه و معنى قولهم أن الغاصب لا يضمن القيمة إجماعاً و هو فيما لو بقيت له قيمة في الجملة و لو من الألف إلى الواحد فإن الغاصب لا يضمنها أو إيراد مع بقائه متمولًا لا يدفع به أحد قيمة لإعراض الناس عنه يومئذٍ و إن بقيت للمغصوب قيمة ناقصة و كان سببها عيب أو تعين حدث عند الغاصب فلا يبعد لزوم إرجاع العين مع الأرش حين الرد سواء كان سارياً أم لا و يدل عليه تؤدي فإن الظاهر التأدية على نحو الأخذ من وصف الصحة و غيرها و لما لم يكن كان الأقرب إلى التأدية هو الأرش لأنه قيمة الغائب و اللزوم الضرار و مع عدمه نعم لو كان العيب الساري مما يفوت القيمة حين الرد هذا مع احتمال ضمان ما تجدد من السراية فيدفع أرشه بقدر ما يفوت منه كل يوم بيومه حيث أن حدوث العيب كان تحت يده و السراية من مقتضياته فكأن المتأخر كان متقدماً لوجود سببه و مادته و يشترط في هذا أن لا يكون قادراً عادة بلا مشقة على قطع السراية و إلا فالسبب أقوى من المباشرة و الأوجه أن يقوم صحيحاً و معيباً بعيب سار فيدفع أرش العيب الساري

30

حين الرد نعم لو لم يعرف قدر سرايته دفع الأرش حين الرد و ما يتجدد بدفع أرشه عند تجدده و لو استوعب القيمة و حيال ذلك الغاصب له بعد رفع قيمته للمالك فيكون بمنزلة التالف ضعيف.

رابع عشرها: يضمن المثلى بمثله

إجماعاً لأنه الأقرب إلى مصداق التأدية في الرواية المعتبرة و لقوله تعالى: [فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ] و [وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا] و [فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ] بضميمة الإجماع في الآية على عدم الفرق بين المعتدي و غيره في الضمان و الدلالة ظاهرة سواء أريد بما هو نفس الشيء الذي اعتدي به أو أريد به الصدور و هو الاعتداء أو أريد عموم الموصول الشامل لجميع ذلك و بالجملة فمن اعتدى على أحد يعتدى عليه بمثل ذلك الاعتداء من نفس المال و لكيفية الاعتداء و حالة و وضعه و لا يراد بالآية من المثلية المثلية الحقيقية من كل وجه للزوم الحال و لا المماثلة و لو من أحد الوجوه لعدم صحة إطلاق المثل عليه و فرق بين مطلق المثل و المثل المطلق بل يراد المماثلة العرفية و المماثلة العرفية مرجعها العرف و مع الشك في العرف يرجع بها إلى لسان اهله و أعرف الناس بلسان أهله الفقهاء فما عرف أن له مثلًا كان ضمانه بمثله عزيمة لا رخصة فلا يجوز للمالك جبر الغاصب على غيره و لا يجوز للغاصب جبر المالك على قبول غيره و ما لم يعرف كان ضمانه بقيمته للإجماع على مسمى الضمان و اختصاص ماله بالمثل فيبقى ما لم يعلم أن له مثلًا ضمانه بالقيمة و لما ورد من الروايات الدالة على ضمان الحيوان و غيره من القيميات بالقيمة و ليس لها خصوصية بل المراد أن جميع ما ليس له مثل له فضمانه بالقيمة فالقيمة أصل لما لا مثل له أو يقال بلزوم الصلح أو القرعة عند الاشتباه ما في الذمة و الأصل عدم الاختصاص بشيء لأنها فوران فلا يرى فيهما الأصل و لا يجوز أن يقال أن الاصل ضمان الشيء بما يصدق عن الآخر انه مثله من حيوان أو جماد أو عروض أو أراضٍ أو نقود إلا ما خرج بالدليل كالحيوان فإنه يضمن بقيمته و إن كان له مثل عرفاً لأنا نقول أنا لو خلينا و الآية لأمكن القول بذلك و لكن فهم الفقهاء بل و إجماعهم منطبق على أن ما يضمن بمثله هو أمر خاص ما كان له أمثال و كانت ماهية من ذوات الأمثال و كان بناء نوعه

31

على المماثلة لا أن المثلى هو مجرد ما كان له فرد من نوعه يماثله ظاهر كالحيوان و الأرض و نحوها فيكون الإجماع كاشفاً عن إرادة المثل في الآية هو ذلك النوع المماثل عرفاً لا كل ما صدق أنه مثله من الأفراد الخاصة بل قد يقال أن الآية كالجملة لاحتمال إرادة بيان قدر الاعتداد فيها بالنسبة إلى الفعل من دون زيادة فالقتل بالقتل من دون مثله و الجرح بالجرح و القذف بالقذف في أخذ المال بأخذ المال من تعد النفس أو العرف لا بيان جنس المعتدي به حينئذٍ فليس الإجماع لعدم ورود لفظ المثل في الأخبار إلا في القرض فيفتقر على مورد الإجماع من فهم الفقهاء من المثلى و قد يقال أنه لا فرق بين القرض و غيره للإجماع المركب فما يراد بالمثل في القرض يراد في غيره و لا يفهم من المثل إلا المماثلة في الجملة فلا يراد المماثلة من كل وجه و إلا لم يبق مثلى و المماثلة في الجملة حاصلة لأنا نقول أن الكلام في القرض كالكلام في غيره سواء فالمثل في القرض هو المثل في غيره و يراد بالجميع هو ما فهمه الفقهاء من المثل الخاص و هو التشابه في أفراده في الجملة و إن اختلفت تلك الأفراد في بعض الأوصاف كالحنطة و السمسم من لون أو صفر أو كبر أو طراوة أو خشونة و بالجملة فللفقهاء في تعريف المثلى اختلاف فمنهم من قال أن المثلى ما تتساوى قيمته أجزاؤه أو ما تساوت أجزاؤه و منهم من قال أنه المتساوي الأجزاء و المنفعة المتقاربة الصفات و منهم من قال أنه ما تتساوى أجزاءه بالحقيقة النوعية و منهم من قال أنه ما يقدر بالكيل و الوزن و زاد بعضهم بما جاز السلم فيه و زاد آخرون اشتراط بيع بعضها ببعض و منهم من قال أنه ما لو فرق بعد الاجتماع أو جمع بعد التفرق عاد كالأول من غير علاج و منهم من قال أنه ما لا يختلف أجزاء النوع الواحد منه في القيمة و منهم من قال أنه ما يشاكل في الخلقة و معظم المنافع و منهم من قال ما تتساوى أجزاؤه في المنفعة و القيمة من حيث الذات لا من حيث الصفة و في جميع هذه الحدود يريدون معنى واحداً أو هو بيان أن المثلى نوع له أفراد متشابهة بعضها مثل بعض عرفاً و كذلك أجزاء أفراد متساوية في الصفات غالباً و القيمة و القيمي نوع لو لوحظت أفراده كانت معاينة غالباً فإن حصل فيها تماثل فهو نادر و كذا أجزاء أفراده مختلفة كالحيوان فإن أجزاء كل فرد من أفراده لا يماثل أجزاء فرد آخر

32

فالمثلي يضمن بمثلى مثله من نوعه و لو ماثله مثلي من فرد آخر و القيمي بقيمته و لو ماثله فرد آخرهم من نوعه و هو في المثل موافق لما دل على أن ضمان الشيء بمثله لأن المماثلة لا تتحقق غالباً فيه إلا بالمماثل من نوعه و لأن الخروج من عهدة الضمان المحقق بعد شغل الذمة به موقوف على دفع ذلك للإجماع على أجزاؤه بل لزومه أجزائه ليتقن صدق المثل عليه و أما في القيمي فلزوم القيمة عند وجود المماثل عرفاً فدليله الأخبار في مقامات خاصة و الإجماع على عدم الفصل أو أنه هو المتيقن في الخروج عن العهدة لمشغول الذمة بضمان المغضوب أو لكشف كلام الفقهاء عن كون القيمي لا مثل عرفاً فعلى ذلك فالمثلان أريد به في الآية هو نفس المماثلة كانت الآية مخصوصة بما عدا أمثال القيمي بالإجماع و إن أريد به هو نفس المثل في المثلى بقرينة كلام الأصحاب أمكن ذلك إلا أنه يتعد تخصيص المثلى في الضمان و السكوت عن القيمي و بهذا يقرب حمل الآية على إرادة مثل الاعتداء من غير زيادة لا إرادة بيان ضمان المتعدي به و على ذكرنا فالمشكوك بأنه مثلى أو قيمي من ضمانه بهما و لا قائل به أو ضمانه بالمثل المشكوك فيه مع كونه مثله في القيمة و لو بزيادة فيه جمعاً بينهما بحسب الإمكان أو الصلح أو القرعة أما بخبر الحاكم أو مع التراضي أو التخيير بين دفع المثل أو القيمة للإجماع على عدم الجمع و على عدمها و تخصيصه بغير ترجيح من غير مرجح فليس التخيير حينئذٍ و قد يقال أن الأصل في الغرامة هو القيمة و هو النقدان لما يعلم من بعض الأخبار و السيرة و المثلى بالدليل و لأن المغصوب مثل المثمن و القيمة بمنزلة الثمن و هو من النقدين غالباً غاية ما في الباب أن المالك لو أراد المثل في المثلى لم يمنع لظاهر الكتاب و قد يقال في التعاريف إنها مختلفة معنى فهي بمنزلة الاختلاف في تفسير لفظ فيؤخذ بأشهرها و هو ما تساوت قيمة أجزائه و سلامته عما يرد و على التعاريف في الثوب فإن قيمة أجزاء الثوب قد تختلف من الألف إلى الواحد و بالعكس و غالباً بثياب القطن و القز و الصوف غير متساوية فلا يدفع أحدهما بدل الأصغر و أما اختلاف أفراد الحنطة علواً و دنواً فذلك ليس لذاتها بل و لاوصاف خارجية اقتضت ارتفاعها و انخفاضها بخلاف صفات الثوب من الحياة و السماحة فإنها داخلة في ذات الثوب

33

و لهذا أن القطن و الصوف و الإبريسم مثليات و الثياب قيمية و الصفر و الحديد و الذهب مثليات و الأواني و الحلي و ما اتخذ منها قيمي فظهر بذلك أن المراد بالتساوي في الأجزاء في تعريف المشهور و هو التساوي غالباً من حيث الذات من دون ملاحظة وصف أو مكان أو زمان و التساوي هو تساوي فيما له غالباً دخل في المالية في الأوصاف الظاهرة لا التساوي في كل شيء و لا في جملة فلا يرد الثوب و لا الأرض فإنها و إن كانت لهما مثل عرفاً و لكن لا يعلم باطنهما و لا اجزاء أفردها غالباً كالحيوان و لو علم فهو نادر و نحن نريد بالمثلى ما يتساوى جميع أفراد نوعه غالباً لو لا الصفات الخارجية و مساواة بعض الأفراد لبعض اتفاقاً لا يصيره مثلياً و إن صدق عليه لفظ المثل و اشتمال أفراد المثلى على النوى و القشور و العجم و اللب و النشر و اللب مختلفان في القيمة غير مناف لتساوي أجزائها في القيمة و المنفعة و يراد بالأجزاء هي ما تركب منها أفراد ذلك النوع أو نفس أفراد نوعه بحيث أن النصف يساوي النصف و الكل يساوي الكل لأن جزء يقابله جزء آخر و لا يراد بالأجزاء هي ما يقع عليها الاسم الواحد حتى تخرج الدراهم و الدنانير عن المثلى لاختلاف بالوزن و السكة و الاستدارة و بالجملة لا مدخلية لصدق الاسم على أن اختلافها لاختلاف في العوارض الخارجية لا بنفس ذلك الأفراد أ لا ترى أن أهل العرف يقولون كم قيمة الحنطة و الشعير و القطن و السمسم فيقال بكذا فإذا سئلوا عن بعض أوصافها بغد ذلك المرضية لقيمتها أجابوا اولا يمكن في العرف السؤال عن قيمة البغال و الحمير و الأواني على وجه الإطلاق و لو سأل سائل لا عابوا عليه.

خامس عشرها: إذا تلف المغصوب المثلى و لم يوجد حين تلفه مثل له تعلقت قيمته بذمة الغاصب

تعلقاً متزلزلًا فإن عاد المثل قبل قبض قيمة المغصوب كان للمالك المثل و إن قبض القيمة كان ذلك وفاءه و إن كان المثل بعد تلفه موجوداً فتعذر بعد وجوده ضمن الغاصب قيمته مثله و إن وقع التفاوت بين القيمة العين المغصوبة و قيمة المثل المتعذر دفع الغاصب التفاوت مع احتمال عدمه إلا أن يكون فاحشاً و مثله لو وجد الغاصب مثلًا للمغصوب بعد تلفه منه فيه تفاوت في القيمة في الجملة ففيه

34

الوجهان نعم لو كان فاحشاً فلا شك في دفع التفاوت من الغاصب أو عدم أجزاء المثل و يلزم الغاصب رفع القيمة عند مطالبة المالك مطلقاً و لو أمهل المال فانتفر المثل احتمل أن ذلك له لأن الحق يعود إليه فالخيار إليه و احتمل أن للغاصب جبره على القبول لأن التأخير ضرر عليه فالتعجيل حق له و يضمن الغاصب قيمة المثل عند التعذر أصلًا و كذا عند البعد المفرط الذي يشق الوصول إلا ببذل أموال كثيرة على الأظهر بل قد يلحق بالتعذر علوّ قيمة المثل كثيراً بحيث يضر بالحال مع احتمال أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال فيجب عليه بذل المال و يحتمل المشاق و هو الذي أدخل الضرر على نفسه و حينئذٍ فيختص التعذر بعدم إمكانه و امتناع الوصول إليه لخوف على نفس أو عرض محترمين و الأقرب سقوطه مع المشقة لوجود البذل و هو القيمة بخلاف رد العين أو نفس القيمة حيث لا بدل لها فإنه و هو القيمة بخلاف رد العين نفس القيمة حيث لا يدل لها فإنه قد يلتزم فيها تحمل المشاق و في ضمان قيمة المثل وجوه.

أحدها: ضمان قيمة يوم الإقباض و الوفاء أي حيث الإقباض و الاستيفاء.

ثانيها: قيمة يوم الأعواز و هو فقدان المثل.

ثالثها: أو من القيم من يوم الغصب إلى يوم تلف المغصوب.

رابعها: أقصاها من يوم التلف تلف المغصوب إلى يوم الأعواز.

خامسها: أقصاها من يوم الغصب إلى يوم الإعواز.

سادسها: أقصاها من يوم الغصب إلى يوم الأداء و الاستيفاء.

سابعها: أقصاها من يوم الأعواز إلى يوم المطالبة.

ثامنها: أقصاها من يوم تلف المغصوب إلى يوم المطالبة.

تاسعها: قيمة يوم التلف تلف المغصوب.

عاشرها: قيمة يوم المطالبة.

حادي عشرها: قيمة يوم الإعواز إذا كان متقطعاً في جميع البلاد و قيمته يوم الحكم بالقيمة إن كان منقطعاً يوم الحكم بالقيمة.

35

ثاني عشرها: التخيير بين الأربع و الخمس و مبنى الأول و هو اختيار المحققين الذمة مشغولة بالمثل فليستصحب بقاء الشغل إلى حين التأدية عنه و تعذر المثل لا يوجب الانتقال إلى قيمته بل تبقى الذمة مشغولة بنفس المثل فإن وجد وجب أداءه نعم لو طالب المالك به و كان رفعه تكليفاً بما لا يطاق لزم رفع بذله عند الأداء لا يقال شغل الذمة بغير الممكن بحال للزوم الحكم الوضعي للحكم الشرعي فلا تشغل الذمة إلا بالقيمة لأنها هي المقدورة و هذا هو وجه من جعل القيمة عند إعواز المثل لانا لا نقول عدم التمكن لا ينافي الحكم الوضعي و هو شغل الذمة نعم ينافي الحكم الشرعي و هو وجوب التأدية و لا يلزم من ثبوت الشغل خطاب المشهور بالتأدية لما اشتغلت به كالمعسر و العبد فإن شغل ذمتهما لا يلزم منه أمرهما بالوفاء نعم يجب عليهما الوفاء عند الإمكان من باب التنجيز أو يجب من باب التعليق و بالجملة فالقيمة بدل عن المثل عند المطالبة و رضا المالك حكماً شرعياً جديداً و قد يقال أن المطالبة هي المعينة للقيمة بعد شغل الذمة بالمثل و هذا وجه من قال بها و كثير من الوجوه مبني على ضمان الغاصب ارتفاع القيمة.

و منها: ما هو مبني على أن المغصوب يضمن بقيمته لو تعذر بمثله فيرجع إلى أصله و لا يضمن بقيمة مثله و بالجملة هناك يوم الغصب و يوم تلف المغصوب و وجود المثل و يوم المطالبة به و يوم تعذر مثله مطلقاً أو في بعض البلدان و يوم المطالبة بمثله أو بقيمته و يوم أدائها فهذه خمسة و ينضم إلى ذلك الأعلى ما بين الأول و الثاني و الثالث و الأول و الرابع و الأول و الخامس فهذه تسعة ثمّ ما بين الثاني إلى الأخير ثلاثة و ما بين الثالث إلى الأخير اثنان و ما بين الرابع إلى الأخير واحد فهذه ستة تكون مع تلك فتكون الصور خمسة عشر مع احتمال التخيير بينهما فتكون ستة عشر و الأخرى هو ما ذكرنا من أنه عند تلف المثل يراد منه قيمة المغصوب في كل أن حكماً شرعياً و كونها بدلًا عن المثل الذي لو وجد للزم حكماً وضعياً و هذا مستمر إلى حين الأداء فيلزمه حين الأداء دفع قيمة المغصوب ذلك الوقت و ليس الخطاب بالقيمة مقيداً بوقت فيستمر حينئذٍ إلى الوفاء نعم لو تقيدت القيمة بوقت لزم اداءها كذلك و لكن يوم التلف ظرف

36

للخطاب الشرعي لا ظرف للقيمة و لو خرج المثل عن المالية لزم الغاصب رفع قيمة المغصوب لأنه بمنزلة التلف و كذا لو كان متمولًا في مكان الغصب كالماء في الحجاز فطالبه به و هو على شاطئ الفرات و لو قلت قيمة المثل عن قيمة عن المغصوب الزمه بالمساوي فإن لم يكن ربوياً احتمل الزامه بالمثل و التفاوت في القيمة لزوم قبول المالك للمثل و إن قلت قيمته مطلقاً و احتمل الزامه بالقيمة و إن كان ربوياً فليس له إلا القيمة للزوم الضرر بقبول المثل و لزوم الربا مع الزيادة و احتمل لزوم قبول المالك على كل حال و لو انعكس لأقر فأتلف الغاصب ماء في الفرات فأراده منه بالحجاز فلا يبعد عدم إلزام الغاصب به للزوم الضرر و قاعدة أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال لم يثبت نعم قد يقال يدفع قيمة ماء في أرض للماء فيهما قيمة في الجملة فيؤخذ منه قيمة مثل في الجملة و لو غصب منه مثلياً قيمته بدرهم فأراده منه بمكان قيمته الف احتمل لزوم دفع المثل لما اشتهر أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال و لإقدامه على ضرر نفسه و احتمل أن على الغاصب دفع قيمة المغصوب في ذلك المكان دون المثل و كذا لو اختلف الزمان فغصبه طعاماً في الرخاء فطالبه به في الغلاء و يقوى هنا لزوم دفع المثل و يحتمل في اختلاف الأمكنة الزام الغاصب بدفع المساوي في القيمة فإن لم يمكن و كان بريئاً الزم بالقيمة في وجه قوي و احتمال لزوم القبول للمالك وجه قوي و لو يشك في التلف أصل للأصل عدم التفاضل و لو حكم الحاكم عند تعذر المثل بلزوم القيمة و قدرها فلم يقبض المالك حتى غلت قيمة المغصوب أخذ المالك القيمة عند الأداء لأن حكم الحاكم كان ملزماً بالقدر لمكان كونه ذلك اليوم كذلك لا أنه هو القدر على كل حال.

سادس عشرها: لو تلف القيمي ضمنه الغاصب بقيمته

للإجماع و الأخبار و هي و إن اختصت مواردها لكن بإلغاء الفارق و بعدم القول بالفصل يتم المطلوب و به يخصص ما دل على إلزام الغاصب قيمته يوم الغصب ما عليه طائفة و نسب إلى الأكثر استناداً إلى أنه زمان تعلق الخطاب بها مرتباً و الأصل بقاؤها كذلك إلى زمان الأداء و إلى صحيحة أبي ولاد الآتية إن شاء الله تعالى أو قيمته يوم التلف و نسب للأشهر أو الأكثر استناداً إلى أن الرجوع إلى العوض إنما استقر به قبله لم يجب سوى رد العين

37

قيل و هو الذي تقتضيه القواعد الشرعية و يعول عليه في الفتوى أو أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف و نسب إلى جماعة و أعلاها من حين القبض إلى حين التسليم و نسب إلى علمائنا و قيل أنه الأشهر و استدل عليه بالاحتياط و إن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال و إن تعين البراءة موقوف عليه و لأنه مخاطب بجميع أحواله يدفع العين أو القيمة فجميع القيم تعلق بها الخطاب فلا بد من قيمة تقع على الجميع و إلى صحيحة أبي ولاد محصلها أن رجلًا استأجر بغلًا إلى قصر أبي بصيرة ثمّ خالف و تعدى إلى بغداد و سئل (عليه السلام): (لو تلف البغل ما يلزمني قال قيمة يوم خالفته) ثمّ سأله: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز فقال: (و عليك قيمة ما بين الصحة و العيب) يوم ترده عليه ثمّ سأله عن مقدار ما يلزمه من القيمة في جملة ما قال يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين أكرى كذا و كذا فيلزمك و هذه لا تخلو من نوع إجمال لأن لفظ اليوم في الأول إن جعل ظرفاً للوجوب أو جعلت في السببية فلا دلالة لها على شيء و إن علق بالوجوب فلا دلالة فيه كالأول و إن علق بالقيمة أفاد قيمته يوم الرد فلا دلالة فيه على خصوص شيء مع أن فهم التعليل غير بعيد و دعوى أن الجمع بين العبارتين مع التعليق بالقيمة يفيد أعلى القيم بعيد فليس في الخبر صراحة في دعوى أعلى القيم و الإجماع ممنوع و الاحتياط في الفراغ بعد شغل الذمة يعارضه أصل البراءة و القاعدة غير مسلمة و الخطاب بالقيمة في جميع الأحوال مسلم لكن قيمة خاصة و هي قيمة يوم التلف نعم لو كان النقص سبب عيب أو نحوه ضمن الغاصب الأعلى قطعاً على أن في الفقرة الأخيرة في الخبر ما يقتضي التقويم في ابتداء الأمانة و لا قائل به فهو شاذ بعد على عدم إرادة تعيّن وقت التقويم في الفقرتين الأخيرتين و يمكن حمل الرواية على التخيير بين الأيام التي فيها و لا قائل به و يمكن حملها على الكفاية عن يوم التلف في الجميع لأن الغاصب مساوات تلك الأيام ليوم التلف و عدم التيقن دفعة أو يضمن أقل القيم كما ذكره بعضهم للأصل أو الفرق بين التلف فقيمة يوم التلف أو التعذر فأعلى القيم أو قيمة يوم الغصب التخيير بين قيمة يوم الغصب أو التلف و الأداء أو قيمة يوم المطالبة أو الأعلى من يوم الغصب إلى يوم الأداء الأعلى

38

إلى يوم المطالبة أو الأعلى إلى يوم التلف الأعلى ما بين كل واحد و ما بعده فالأقسام كثيرة و الوجوه عديدة و ضمان قيمة يوم الأداء غير معقولة إلا على وجه أن القيمي يضمن بمثله و كان ذلك القيمي له مثل و لا نقول به و السبب في ذلك أن القيمي بعد تلفه لا يمكن فرض قيمته له لأنه معدوم لا يؤول إلى وجود و ما كان كذلك فلا قيمة له بخلاف المعدوم الذي يؤول إلى الوجود فإنه ضمان يقوم حال عدمه كما إذا جوزنا الصلح على ما تحمله الدابة أو الشجرة فإنه يقال ما قيمة الولد الذي تحمله بعد ذلك و كذا مع الثمار قبل بروزها و كذا السلم في حنطة من أرض لم تزرع بعذر تقديراً المعدوم موجود أو تقويم خلاف الظاهر ظاهر القيمة الواجبة إجماعاً و نصاً لأن الظاهر من القيمة هي ما ساوت وجوده و الخطاب به و ما لم يكن كذلك يكون حكمه كحكم تقديم الحمار بفرضه بعيراً فيدفع قيمة البعير فهو مفتقر إلى دليل و لا دليل على ذلك سوى الرواية و هي متروكة الظاهر مجملة الدلالة و بما ذكر بطل القول بالأعلى إلى حين الأداء بجميع أقسامه و كذا التخيير بينه و بين غيره و كذا قيمة يوم المطالبة أو الاعلى إليه و بينه و بين غيره و كذا قيمة يوم المطالبة أو الأعلى على اليد أو التخيير بينه و بين غيره لما ذكرناه من عدم تصور قيمة ينصرف إليها لفظ القيمة إجماعاً و نصاً بعد تلف العين بعد عدمها لا قيمة لها و لا لشيء يتعلق بها و فرضها موجودة مفتقر إلى دليل فلا يكفي فيه إلا بغرامة القيمة قطعاً بل هو منصرف إلى غرامة قيمة موجود حال وجوده لا مع فرض وجوده و سيوجد ما كان مترقباً وجوده.

سابع عشرها: الذهب و الفضة و النحاس و الرصاص تضمن هذه الأجناس بمثلها

إذا لم تكن مسبوكة و لا مصنوعة من غير كلام و نسب إلى الشيخ القول بأن الذهب و الفضة قيمتان و ظاهره مطلقاً إلا أن حمله على المسكوك أو على المصوغ لا بأس به ثمّ أن المسكوك منه ان تساوت سككه و وزنه غالباً ضمن بمثله و لا يفتقر إلى وزن عند الوفاء مع الجهل لقيام السكة مقام الوزن في غير المسكوك لا يجوز مع الجهل في الزيادة و العلم و الجهل و إن تفاوتت سككه فكل سكة بالنسبة إلى الأخرى بمنزلة القيمي فلا تدفع أحد السكتين عن الأخرى إلا مع التراضي أو مع فقد المثل لتلك السكة ثمّ إذا

39

دفعت السكة الأخرى من التالفة فإن كانت من جنس التالفة كما إذا كان كلاهما فضة لزم اتحادهما في الوزن حذراً عن الربا لعمومه بجميع المعاوضة التي من جملتها الغرامة للمتلف لأنه كقضاء الدين فعمومات النهي عن الربا هي الزيادة شاملة لها حق لو قلنا أن الغرامة من قبيل الأحكام لا المعاوضة و اختصاصها في البيع لا دليل عليه و الآية و إن كانت ظاهرة في ذلك و لكن ليست بحيث يخصص بها العمومات فبها العمومات فإن لم يكن اتحادهما في الوزن أخذت قيمتهما من جنس آخر نعم لو كان ناقصاً جاز دفع الناقص مع الزيادة لمقابلة الجزء الآخر و لو كان أحد النقدين مصوغاً أو مصنوعاً فإن كانت صنعة محرّمة فلا قيمة لها و إن كانت محللة احتمل جواز أخذ مثلها وزناً و دفع قيمة الصنعة و لا ربا لأنهما أمران متغايران و احتمل هنا لزوم الرجوع إلى القيمة حذراً من الربا و احتمل أن هذا إذا لم يكن له مثل في الصيغة و إلا لزم دفعه كالمسكوك فإن لم يكن له مثل لزم دفع القيمة من غير الجنس أو من الجنس مع عدم الزيادة لأن التساوي في الجنس المختلف في الوزن لا يكون قيمة إلا مع المساواة حذراً من الربا لو أتلف الغاصب الصفة دون المادة ضمن قيمتها لأنها كالمنفعة و هل يشترط في القيمة كونها من جنس المادة وجهان و إن كانت الصفة محرمة لزم إتلافها و حفظ المادة إلا إذا توقف إتلافها على إتلاف المادة و لزم الاقتصار في إتلافها على ما يذهب به صورة المحرم فلو زاد عن ذلك ضمن الهيئة التي لو تبقى لما اجتمعت معها هيئة الحرام على الأظهر مع احتمال أن الهيئة المحرمة بشيء واحد لو يتعقبها ضمان المحرم مادة و هيئة لعدم ملكه و بالجملة فالمثلي قد يخرج بالتركيب عن المثلية كالمعاجين و المرق و الطبيخ و الخبز في وجه و يخرج بالعمل كالنساجة أو الخياطة أو الصيغة فيها و قد يخرج بالسكة فإن الذهب الصنمي ليس مثلًا للمصري و الشامي ليس مثلًا للشوشي و القِران فلا يلزم قبول أحدهما بدل الآخر و إن اتحدا في الوزن على الأظهر و لا ينافي ذلك لزوم الربا في متحد الجنس لأن اتحاد الجنس في الربا أعم من المثلى و القيمي في القرض و الغرامات فعلى ذلك فالمصوغ أن خرج عن المثلية لزم الغاصب بالقيمة فإن كانت من غير الجنس فلا كلام و إن كانت من الجنس لزم اتحاد الوزن و كذا لو كانت مثلية فدفع الغاصب

40

المثل من مصوغ أو غيره للزوم الربا مع الزيادة و لو كان في المصوغ صنعه متقومة لزم غير الجنس أو الرضا بالمساوي على الأظهر و يظهر من المحقق و جماعة جواز دفع المساوي على سبيل دفع المثل أو القيمة و وقع زائد عليه من جنسه أو غير جنسه في مقابل الصفة و هو بعيد لمن لاحظ أدلة الربا أما لو كانت الزيادة صفة فلا كلام في لزوم الربا مع الزيادة فلا بد من العدول إلى القيمة أو الرضا بالمثل مع نقصان قيمته.

ثامن عشرها: المغصوب لو غاب أو جنى عليه ضمن الغاصب الأرش

مع رد العين سواء في ذلك بهيمة القاضي أو غيره نعم لو كانت النسبة إلى المالك تزيد في القيمة و الجناية على بعض الملاك تزيد في الأرش بالنسبة إلى المال لا بالنسبة إلى عظم المالك ضمن الغاصب ذلك فلا فرق حينئذٍ بين بقاء المغصوب بعد الجنابة صالحاً لمالكه أم لا يعد كونه متقوماً في حد ذاته و المشهور أن في الجنابة على الدابة الأرش في مطلق الدابة و مطلق الجنابة و في أخبار كثيرة و فيها الصحيح أن في غير الدابة ربع ثمنها و يراد به القيمة قطعاً و لو لا غرامة من المشهور عنها فكان القول بها متجه و يمكن حملها على أن مقدار الأرش ذلك عرفاً و نقل عن الشيخ أن في غير الدابة نصف قيمتها و في الكل الجميع و كذا كل ما كان فيها اثنان كالأذنين و نقل عليه الإجماع و الأخبار حيث إن الإجماع محقق عدمه لفتوى المشهور بخلافة و الأخبار لم نعثر عليها فهي مرسلة كان الركون إلى مذهبة في نهاية غاية الضعف و ما ورد أن كل ما في البدن اثنان ففيه القيمة و في الواحد نصف القيمة وارد في الإنسان لو صحت روايته فلا يقاس عليه الحيوان و فهم الأصحاب و عملهم دليل على ذلك و حمل العلامة كلام الشيخ على جنابة غير الغاصب بشرط نقصان القدر عن الأرش يساعده عليه مساعد و غاصب العبد ضامن لقيمته عند تلفه بالغة ما بلغت و لو قتل أو قتله الغاصب ضمن القاتل لقتلة قيمته ما لم تتجاوز دية الحر فلا خيار و الإجماع و لو تجاوزت فهل يضمن الغاصب بعضه و كل ضامن كالقابض بالسوم و المقاربة المضمونة بعد التقدير و التفريط قدر التجاوز لأنها قيمته يوم التلف و الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال و إطلاق الأدلة الدالة على ضمان

41

القيمة ما لم تتجاوز ظاهرة في بيان حكم الجنابة و لا حكم ضمان اليد فكل دليل يدل على حكمه لا للمدلول عليه به.

تاسع عشرها: لو استغرقت الجناية من الغاصب قيمة العبد المغصوب فعن الشيخ أن حكم الغاصب و غيره سواء

في تخيير المالك بين دفع العبد إلى الغاصب و أخذ القيمة منه و بين إمساكه و لا شيء و ذلك لإطلاق الأخبار و إطلاق الإجماع المنقول و كلام الأصحاب أن الجاني على العبد يدفع قيمته و يأخذ العبد و من مفهومها يؤخذ أن للمالك أن لا يدفع العبد و يعرض من القيمة و لم يفرقوا بين الغاصب و غيره و أيضاً يلزم الضرر على الجاني لجمع المالك بين العوض و المعوض و الأوجه أن الغاصب ضمان يد فالعبد يجب رده بموجب اليد و لا يجوز أخذه و جواز أخذه من حيث أنه جان لا يحكم على لزوم رده من حيث أنه غاصب و الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال و ليس هذا من الجميع بين العوض و المعوض الممنوع لأن المدفوع في الجناية عوض المتعدي و لا الجرح و ليس عوضاً عن العبد بل لو جنى عليه غير الغاصب و هو في يد الغاصب كان العبد مضموناً على الغاصب لو رده المالك إلى الجاني بعد الجناية منه فيؤخذ من الغاصب قيمته لأن الجناية من العبد نقص حدث فيه و هو يد الغاصب فهو مضمون عليه ظلماً لك حينئذٍ أن يؤخذ القيمة من الجاني بل قيم متعدد منهم كما إذا قطع أحد يده و الآخر الأخرى ثمّ قطع كل منهما رجل ثمّ قطع كل منهما أذنه ثمّ قطع كل منهما عينه ثمّ قتله قاتل فإنه يأخذ جميع الجنايات و يرد العين لهم على النحو الآتي في الجنايات إن شاء الله تعالى ثمّ يؤخذ قيمة العين من الغاصب و هل يأخذها قيمة صحيح لأنه غصبه كذلك أو يأخذها قيمة معيب لأنه رده بعد أخذ القيمة معيناً وجهان و لا يبعد الأخير و للمالك الرجوع ابتداء على الغاصب فيأخذ منه القيمة و يأخذ العبد قيمته لو تلف منه و للغاصب أن يرجع بالقيمة على الجاني فيأخذها منه من غير أن يرد العبد لعدم تمكنه في الرد كما لو مات و يحتمل أن عليه رد قيمته معيباً على الجاني لأن الجاني له أخذ العبد عند دفع قيمته و قد حال بينه و بين ذلك الغاصب و يحتمل أنه ليس

42

للغاصب الرجوع على الجاني بشيء لأن شرط الرجوع دفع العين و لم تكن منه و هو ضعيف للزوم الضرار من غير إجبار.

العشرون: يضمن الغاصب ما يجنيه العبد

و كل ما يطرد عليه من وصف منقص لقيمته فلو ارتد العبد عند الغاصب فرجع إليه ضمن نقص قيمته بالارتداد فإذا قتل ضمن قيمته و لو قتل بيد المالك على الأظهر و كذا لو جنى العبد فأنقص منه و لو بيد المالك ضمن قيمته الغاصب و لو جنى على طرق فاقتص فيه ضمن الغاصب أرش قيمته و يحتمل ضمان القدر و لو اقتص منه بما فيه المقدور و يحتمل ضمان الأكثر الأمرين و هو الأقرب و لو غصبه الغاصب بعد أن جنى على نفس أو بعد ارتداده فقتل ضمن قيمته مستحقاً للقتل برده أو قصاص لا مطلقاً مع احتمال عدم الضمان مطلقاً لأنه قد قتل بسبب غير مضمون على الغاصب و لو جنى العبد بما يوجب المال في رقبته لزم الغاصب فداؤه بأقل الأمرين من قيمته و أرش الجناية و يحتمل لزوم تعديته بأرش الجناية بالضمان بلغ و لو جنى على سيده بما يوجب القصاص فاقتص منه السيد لزم الغاصب رفع قيمة ما اقتص السيد منه أو أرش نقصان قيمته أو أكثر الأمرين و إن عفى السيد على مال فلا يبعد لزوم المال على الغاصب فيفديه بأقل الأمرين من قيمته و أرش الجناية مع احتمال أن السيد لا يثبت له في ذمة عبده قال و قد يقال لزوم الفداء على الغاصب إنما جاء مقدمة لوجوب الرد على المالك صحيحاً و لا يتم ذلك إلا بدفع المال للمولى و إلا فللمولى تنقيصه أو أخذه ناقصاً و كلاهما مضمونان على الغاصب نعم لو جنى على السيد خطأ لم يضمن الغاصب شيئاً و لو أتلف العبد مالا على أجنبي أن على الغاصب أداء المال للزوم إرجاعه فارغ الذمة و لو بعد العتق و الأوجه العدم و لو زادت جناية العبد عن قيمته فمات فعلى الغاصب قيمته بدفعها إلى سيده فإذا أخذها تعلق بها أرش الجناية فإذا أخذ ولي الجناية القيمة من المالك رجع الغاصب بقيمة أخرى لأن المأخوذ أولا استحق بسبب وجد في يده فكان من ضمانه أما لو كان العبد وديعة فجنى بما استغرق قيمته ثمّ قتله المستودع وجب عليه قيمته و تعلق بها أرش الجنابة فإذا أخذها ولي الدم له يرجع المالك على المستودع بشيء لأنه و هو غير

43

مضمون عليه و لو جنى العبد في يد المالك بما استغرق قيمته ثمّ غصب غاصب مجني و هو في يده بالمستغرق كذلك بيع في الجنايتين و قسم ثمنه بينهما و رجع المالك من الغاصب بما أخذه الثاني لان الجناية و هو تحت يده و إن كان للمجني عليه أولًا أخذه دون الثاني و إن الذي أخذه المالك من الغاصب هو عوض ما أخذه المحني عليه ثانياً فلا يتعلق حقه بل يتعلق به حق الأول لأنه يدل عن القيمة الجاني و لو مات هذا العبد في يد الغاصب فعليه قيمته و يرجع المالك على الغاصب بنصف القيمة لأنه ضامن للجنابة الثانية و يكون للمجني عليه أولًا و قد يناقش في جملة من هذه الفروع و إن ذكرها العلامة في القواعد و غيرها.

الحادي و العشرون:

لو ذهب القدر عن العبد بآفة سماوية و هو في يد الغاصب سواء استوعب المقدر قيمته كالأنف و العينين و الأذنين أو لم يستوعب ضمن الغاصب معاملة الجاني و لو عيب العبد بآفة سماوية و كان العيب مما تزيد قيمته لم يضمن الغاصب شيئاً و لو جنى عليه بما تزيد قيمته فإن لم تكن الجناية مقدرة فكذلك و ذلك كالسمن المفرط المرغوب إليه و قطع لحية الأمة و وضع الدماء لقطع شعر العانة و لا وجه للحكومة هنا للزوم الدور و شبهه و لو كانت الجناية مقدرة فإن لم يستوعب القيمة دفعها الغاصب و دفع العين و إن استوعب فزادت ضعفاً أو أضعافاً فكذلك على الأظهر و يضعف احتمال لزوم المالك هنا دفع العين للغاصب لأن يدفعه يلزم منه ضرر على المالك و إيصال نفع للغاصب و لو لا عمومات الأدلة في الجاني لأمكن المناقشة في لزوم دفع المالك العين للجاني إذا دفع قيمته له بعد فرض زيادة قيمته أضعافاً و كذا تعين قبضه و إمساكه بلا شيء يقابل حيثياته لأن في التعين لوازم ضرر في المقامين و الشيخ بعد أن سوى بين الغاصب و غيره في الجناية في خيار المالك بين الإمساك و بين دفع العين و أخذ القيمة حكم هنا فيما زادت قيمته بالعيب بلزوم ردّ العين و القيمة من الغاصب و احتمال أن الغاصب لا شيء عليه مع زيادة القيمة لو كان الجاني غيره و كان هو كما ذكره العلامة في قطع الإصبع الزائدة بأنه لا شيء عليه ضعيف و لو اجتمع على عبد جانون رفعه فجنى كل واحد بما يساوي قيمته أخذ من كل واحد قيمة تامة ورد

44

العبد عليهم و يحتمل أنه يأخذ من كل واحد قيمة ناقصة كما إذا جنى مترتبين أو يأخذ قيمة واحدة تامة يأخذ تفاوت التمام و النقصان من الجميع و يأخذ من كل واحد قيمة ناقصة و إذا خصاه واحد و غصبه أخر فمات أو جنى عليه أخذ قيمته و قدر أرش الجناية مع وصف كونه خصياً.

الثاني و العشرون: إذا تعذر عادة على الغاصب تسليم المغصوب

و كان موجوداً يعسر الوصول إليه سواء تمكن المالك منه أم لا لخوف أو مرض أو لبعد أو ضياع و إباق أو ضلال أو كان في البحر أو مدفوناً تحت الأرض و لا يعلم مكانه و لو وقع في البحر أو في الطرق بحيث جرى عليه حكم الإعراض كان كحكم التلف أو تعذر عليه تسليمه حين المطالبة و إن أمكن تسليمه بعد زمان كثير لزم الغاصب دفع اليد مثلًا لا قيمة و إن أمن تسليمه بزمان قليل عرفاً بحيث لا يفوت على المالك شيئاً من المنافع المعتد بها فالظاهر أن الغاصب لا يكلف بالبدل و دفعه بل ينتظر أن يرد على المالك ماله و هل يملك كل منهما مال صاحبه فيملك المالك المدفوع إليه عوض العين و يملك الغاصب العين المغصوبة عوض ما دفع أولًا يملك أحد منهما شيئاً منهما أو يملك المغصوب منه المدفوع إليه بل لا دون الغاصب و بالعكس و لا قائل بالأخير إجماعاً و إلا و لأن يذكر أن وجهاً و ظاهر الأصحاب هو الثالث و عليه فهل إرجاع العين من الغاصب من حينه أو كاشف عن عدم الملك من اصله كما أن تلف العين كاشف عن ثبوت الملك من الأصل أو مملك من حينه و يكون الملك ابتداء ملكاً ظاهرياً أو أن إرجاع العين تحدث خماراً في الفسخ للمالك فإن فسخ أرجع مال الغاصب و أخذ عينه و إلا فلا و هو قريب للقواعد بل في القواعد إشارة إليه أو إنها تحدث خياراً للغاصب في فسخ المدفوع إلى المالك فإن شاء فسخ و أخذ ما دفع و إلا بقي على ملكه و لا قائل به و كذلك أنها تحدث خياراً في تملك غير المالك و عدمه و مع حصول الانفساخ من المالك أو الفسخ فهل يلزم برد مال الغاصب لأنه أخذه منه فيجب إرجاعه إليه أولا يجب عليه لأنه أخذه بحق و أبقاه بحق فلا يلزم بإرجاعه و على عدم وجوب الإرجاع فهل للغاصب حبس عين المالك إلى أن يرد إليه ماله كالمعاوضة أو ليس له و هل عليه

45

ضمان العين لو حبسها و قلنا له حق الحبس استصحاباً أم لا ضمان عليه لأن القبض المتجدد بحق و هل يلتزم الغاصب بأجرة العين إلى حين رفع البدل و لو تلفت العين بعد رد البدل فهل يضمن الغاصب قيمتها يوم التلف أو يوم رفع البدل و الأعلى ما بينهما و لو كانت أعلى يوم البدل فدفعها ثمّ نقصت يوم التلف لم يرجع بشيء و هل يختص ضمان الحيلولة بعدم تمكن المالك من أخذه أو لو تمكن لأن المخاطب بالرد هو الغاصب و هل الامتناع من الغاصب و أخذ المالك مقاصة من ماله كالدفع لمكان الحيلولة أو أن الأخذ بنية المقاصة مملك دائماً و هو غير مسألة الحيلولة و الظاهر ذلك يظهر من كلام الأصحاب من قوله (عليه السلام): (لا ضرر و لا ضرار) و من قوله (عليه السلام): (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) على معنى أن عليها ضمان ما أخذت حتى تؤدي العين أن المالك لو قبض بدل العين كان له و ملكه إلى أن يؤدي الغاصب العين فليس للمالك شيء و مقتضاه لزوم إرجاع ما أخذ المالك حين إرجاع الغاصب العين و احتمال أن للمالك الجميع من عين ماله و من ما دفعه الغاصب لأنه ملكه بالحيلولة فلا يزول ملكه عنه و الحيلولة سبب للملك لا وقت له كي يزول بزوالها فيملكها دائماً صيغة بل لم نر أحداً احتمله و حديث: (لا ضرر و لا ضرار) كما يدل على لزوم دفع الغاصب البدل لمكان الحيلولة كذلك يدل على جواز الفسخ عند رد العين إليه من الغاصب كي لا يحصل الجمع بين العوض و المعوض لأن الجمع بينهما ضرر على أن جميع ما ذكر من الأدلة لا يدل على ملك المالك البدل غايته أنه يباح له التصرف فيه و في عادة نمائه و منافعه فلعل ذلك عقوبة للغاصب كثمن المغصوب لو دفع للبائع من العالم بالغصب و الحرية فإنه قد نقل الإجماع على عدم جواز إرجاعه من الدفع عقوبة نعم قد يقال أن ظاهر لزوم الدفع من الغاصب إلى المالك أنه تمليك لأن الأصل فيما أمر بدفعه و قبضه إرادة الملك و التمليك إلا أنه يدل الدليل على الإباحة بل ظاهر التأدية المأمور بها في الرواية الشاملة للحيلولة هو التمليك و ظاهر القبض المأذون به كذلك و أيضاً ما دل ضمان الأمين لو مرق المال أو ضاع بعد التعدي أو التفريط هو ذلك و أيضاً خبر الضرار ينبئُ عن الملكية لأن مجرد الإباحة ضرر على المالك في المنع

46

عن بيعه و شرائه و عن التصرف فنماؤه و ضمان نمائه لو تلف و بقائه أمانة عنده و جواز ذلك له في الإباحة فيترتب عليه أحكام الملك لا حاجة إليه لأن أثار الملك تدل على الملك و لا يفنى بالملك سوى ذلك نعم قد يستوجه من حديث الضرار أن المالك بعد ملكه للبدل و تصرفه له الخيار بعد رجوع العين بين فسخ ملكه و إرجاع البدل أو مثله أو قيمته و بين الرضا به فيملكه مستقراً و يملك الغاصب حينئذٍ العين قهراً حكماً شرعياً أو بولاية المالك لذلك جبراً له عن ضرر غصبه و لا بعد فيه بعد أن يكون ذلك مقتضى الأدلة و الجمع بينها و قد يقال أن الغاصب لو أخذ البدل عازماً على البدلية عن العين دائماً ملكها دائماً و لا من بعد رد الغاصب المغصوب و لا انفساخ و إن أخذها ملكاً موقتاً ما دام الحائل بينه و بين ما ملكها ملكاً موقتاً و لا تابع من الملك المؤقت أو أخذها عوض الحيلولة لا عوض المال فإذا زالت الحيلولة زال ملكه عنها قهراً و زال لزوم الملك منه فيبقى له الخيار حينئذٍ و لا بأس بالقول به ثمّ أن إذا قلنا بملك المالك البدل و عدم ملك الغاصب للعين فعند تلف العين فإما أن يكون التلف بملك للغاصب و هو بعيد أو أنه تبرأ لذمته بعد شغلها عند التلف بأن ما أو أنه يبقى مشغول الذمة و لكن تحرم مقاصة و مطالبة أو يقال أنه عند التلف إن تساوت قيمة البدل و العين و كانا تالفين لها تهاتراً و ان زادت قيمة المغصوب أخذت منه الزيادة و يضمن الغاصب قيمتها يوم التلف و يحتمل يوم دفع البدل لانكشاف حصول المعاوضة يومئذ كما أن زيادة قيمة البدل و نقصه و لا اعتبار به بعد وضعه دفعه إلى المالك و الأوجه أن يقال إن دفع البدل ليس عوضا عن نفس المغصوب لعدم تعقل ملك عوض دون آخر في المعاوضة و لا عن الحيلولة لأنها ليست ملكاً للمالك فيعاوض عليها على أنها لو كانت ملكاً له للزم دوام ملك المالك على البدل لحصول البدلين معاً و لا على المنافع الفائتة ضرورة جواز أخذ المالك لأجرتها فلم يبقَ إلا أنها ملك يحكم الشرع ليس عوضاً عن شيء يستمر عند تلف عينه و ينفسخ عند ردها فهو من قبيل الغرامة الشرعية المسببة عن الحيلولة و ما عينه المغصوبة فيجري عليهما أحكام الغصب إلى حين التلف إلا أنها غير مضمونة على الغاصب بعد أداء البدل إذا تلفت منه أو أتلفها بمباشرة أو تسبيب سواء زادت قيمتها

47

عما أداه عند الحيلولة أو ساوت أو نقصت مع احتمال ضمان الزيادة للزوم الضرر على المالك و كان عدم ضمان العين عند تلفها من الغاصب بعد التأدية للمالك مقطوع به في كلام الأصحاب لأن المدفوع أولًا كأنه عوض حيلولة ابتداء و استدامة تعذراً أو تلفاً فلا يضمن الغاصب مرة أخرى عند تلف عين المالك بل هو ضرراً أيضاً بل قوله (عليه السلام): (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) بمعنى أن عليها ضمان ما أخذت حتى تؤدي فإن أدت فلا ضمان بمعنى أنه ينفسخ و إن لم يؤدهِ استمر الضمان أو لا غاية في التلف لأن امتناع الغاية كتأخرها و حيث لا غاية لزم الضمان بل يظهر الملك من الرواية للمدفوع لأن الأمر بالدفع و كونه لجبر المالك و كونه بدلًا أو عقدته عن ماله و على فعله كان الظاهر من المدفوع أنه على جهة الملك و التمليك و احتمال أن معنى الرواية أنه على اليد العين بمعنى أنه يلزم بها الغاصب حتى يؤديها خلاف يرد بها خلاف ما فهم الفقهاء إلا بضميمة أنه يلزم بها الغاصب حتى يؤديها لها عيناً عند وجودها و مثلا و قيمة عند تلفها و هما نوع تأدية فلا يكون شاهداً على ما قدمنا ضعيف لشمول للفرد المتعذر حصوله في قيام المثل و القيمة مقامه و متى ما قام مقامه فالظاهر ثبوت ملكية له ثمّ أنه على ما ذكرنا من بقاء عين المالك على ملكه كان بمقتضى الضوابط أن الغاصب هنا من الأجرة العين و المنافع و النماءات المتصلة و المنفصلة سواء كان بقاؤها عنده على جهة الغصب أو على جهة الحبس لو جاز له أن يحبس العين أن يأخذ البدل من المالك لاستصحاب ضمان يده بل لو تلف المال بعد القدرة عليه و حبسه لزمه ضمانه و يكون البدل عوضه فإن نقص البدل عن قيمة يوم تلف عين الغاصب المحبوسة ضمن الزائد مع احتمال عدم ضمان الأجرة مطلقاً بعد دفع البدل لأن دفع البدل كان للخلاص من الضمان و لأنه بمنزلة الوفاء فكان الغاصب قد برأ و لأن دفع البدل إنما كان عن العين و المنفعة بل و النماء و كلما يتلف منه فهو غير مضمون على الغاصب و بنى المحقق على عدم ضمان المنافع من رفع البدل إلى حين الرد كما ذكرنا و الأقوى الضمان إلى حين الرد بل إلى حين التلف لو تلفت و قد يفرق بين ردها بعد ذلك فيضمن الأجرة و بين تلفها فلا يضمن و قد يفرق بين المنافع المستوفاة فتضمن و بين المتلوفة من دون ذلك فلا

48

تضمن لعدم دخولها تحت اليد و كذا الكلام في النماء فما دخل منه تحت اليد كان مضموناً بعد دفع البدل و ما لم يمكن كذلك فهو غير مضمون لأن دفع البدل إنما كان عن البراءة عن الضمان المتعلق بالعين و لا فرق بين المنفصل و المتصل بعد انفصاله و لو وجد الغاصب عين مال المالك فهل له حبسه مطلقاً إلا أن يقبض البدل سواء امتنع المالك من رفعه أم لم يمتنع لسبقه ذلك بالمعاوضة أو لفرق بين أن يمتنع فله الحبس و بين أن لا يمتنع فليس له الحبس و بين أن لا يمتنع فليس له الحبس لدخول الأول تحت عموم من اعتدى و دخول الثاني تحت من ظلم لا يظلم و على تقدير جواز الحبس فهل يبرأ من ضمانها لو تلفت لأن الأذن الشرعية ظاهرة في رفع الضمان أو لا يبرأ لعموم دليل ضمان اليد و لا منافاة بين الإذن و بين الضمان و الاستصحاب لضمان السابق و لأن اليد السابقة باقية فضمانها باق و الأذن في الاستثناء لا يرفع الضمان و اليد مستمرة لا تتبدل و قد يفرق بين أن تجدد القبض للحبس فلا يضمن و بين أن لا يجدد يتضمن و على الضمان فإن ساوى هذا المتلوف البدل المدفوع للمالك جنساً و وصفاً كان وفاؤه و إن زاد دفع الزائد مع احتمال عدم لزوم الدفع لرضاء المالك بالبدلية و إن نقص رجع على المالك عما زاد عنده مع احتمال عدم جواز الرجوع لأنه رضي بما رفعه بدلًا عما غصبه بحيث لو تلف لمكان بدلًا له و لو تخالفا جنساً أرجع كل منهم ما صاحبه و للمالك حبس البدل إلى أن يقبض العين من الغاصب و لا يجب عليه الرد تحمل مئونته للأصل و ما دل على وجوب رد الأمانة إلى أهلها يراد به التخلية بينهم و بينها و عدم منعهم منها.

الثالث و العشرون: يضمن الغاصب الهيئة الإجماعية الهيئة التركيبية لو أنقصا قيمة المغصوب

كما يضمن الصحة و الوصف لو نقصا و كذا لو أتلفها فيضمن لو فرق المجتمع أو أخل بالهيئة التركيبية كما لو فرق أجزاء السرير أو فرق بالاجتماع فيه مدخلية كفردتي الميزان أو الخف أو الباب أو غير ذلك أو شق الثوب و كذا لو كان هو للانفراد بقيمة يخل بها الاجتماع و بنقصها فجمع بين المتفرق بحيث لا يمكن الانفراد ضمن أيضاً ما فات بالانفراد و كذا لو سبب فوات الهيئة الاجتماعية أو الوصف

49

الانفرادي إذا كان السبب مما يضمن به و يترتب على ذلك أنه لو غصب ما للاجتماع فيه مدخلية فأرجعهما منفردين ليس لهما قابلية للاجتماع فمن تفاوت ما بين كونهما مجتمعين و منفردين و لو غصب المجتمع فأرجع واحداً منهما فالأظهر أنه يضمن قيمتها مجتمعين و يسقط عنه ما أرجعه منفرداً فلو كان قيمة الخفين مجتمعين عشرة و قيمة كل واحد منفرداً ثلاثة ما رجع واحداً منفرداً أسقط منه ثلاثة من عشرة و بقي سبعة و احتمال ضمان ثلاثة فقط لعدم ضمان الهيئة الاجتماعية و عدم ضمان المردود بعيد كاحتمال لزوم ضمان الخمسة لأنه أرجع نصف ما غصب فعلية نصف القيمة و كذا لو شق ثوباً قيمته عشرة و أرجع نصفاً منه قيمته ثلاثة و لو أرجع الشقين أن عليه أربعة سواء كان قيمة كل نصف منفرداً ثلاثة أما لو غصب واحداً من ما تدخله الهيئة الاجتماعية و إن لم تدخل تحت يده و لكنها ماتت سبب فعله و هو من أفراد ضمان السبب بل قد يقال أنها بمباشرته و حينئذٍ فيضمن في المثال المذكور سبقه مع احتمال أنه لا يضمن إلا ثلاثة لأنه لم يعقب سوى واحد قيمته ثلاثة و يحتمل خمسة لأنه غصب نفس ما قيمة عشرة و هو قوي و استوجهه جملة من المحققين اثنان و لو غصب الخفين دفعه ضمن كل منهما النصف مجتمعاً و له أن يرجع على أحدهما سبعة و على الآخر فيرجع غارم السبعة على الآخر باثنين و إن غصباها مرتباً كان ضمان السبعة على الأول فقط و يحتمل التنصيف ملاحظة لما بعد الغصب الابتدائي و لا يملك الغاصب العين سواء تغيرت أو تبدل اسمها أو استحالت إلى حقيقة أخرى بل و لا تخرج عن ملك المالك نعم قد يقال أنها في بعض أفراد الاستحالة كما إذا استحال الحيوان ملحاً فإنه قد يعود مباح فيملكه من جازه لا أنه يملكه الغاصب و لا ملازمة بين تلف العين بانقلابها و خروجها عن ملك المالك و بين تملك الغاصب لها.

الرابع و العشرون: لو غصب مأكولًا فأطعمه المالك فإن غيره ثمّ أطعمه إياه لم يبرأ قطعاً

إذا سلطه عليه مجاناً بقول أو فعل مدعياً الملكية أو الولاية أو أظهر من حاله كذلك و إن لم يغيره كما إذا قدم إليه الخبز الذي غصبه منه فكذلك على الأظهر لعدم تمامية التسليم فيشك في التأدية المأمور بها فيشك في فراغ ذمته و لا فرق في ذلك بين أن

50

يبيح له الأكل فقط أو يبيح له كل شيء نعم لو دفعه له بطريق الهبة أو بطريق أنه ملكه عثر عليه أو مدين له كان تسليماً تامّاً مع عدم اليقين و إن كذب عليه و مع التغير فالأظهر أنه كذلك مع رفع أرش النقصان لو كان و يحتمل العدم إلا في صورة ما لو كذب عليه في طريق ملكيته له هذا كله في الحقوق الخاصة و أما الحقوق العامة فلا يشك في براءة الدافع و إن لم يخبر بالحال بل و لو أظهر الإباحة و الهدية و لو قدم المالك بنفسه فأكل ماله من دون غرور الغاصب وصل إليه ماله و كذا لو دس الغاصب المال في أمواله فأكله على أنه ماله على الأظهر و مع تغيره بطبخ و شبهه إشكال و لو دفع الغاصب المال إليه بقصد معاوضة كبيع و صلح كان تسليماً تامّاً لتمليكه إياه و لو دفعه أمانة عنده فأكله المالك أو تعدى أو فرط فيه فتلف تحت يده فالأقرب أنه تسليم قام لإقدامه على ضمانه فكان من ضمانه و كذا لو دفعه إليه بالسوم أو بغاية مضمونة فتصرف فيه على الأقرب أما لو أجره عبده فتلف أو زوجه أمته لم يكن تسليماً تامّاً و لو زوجه أمته فبانت كذلك بعد استيلائها ضمن أرش نقصان الاستيلاء و أرش البكارة و العقر و هو العشر و نصف العشر و لو دفع إلى المالك شأنه مع جهله ليذبحها فذبحها ضمن الأرش النقصان و لو أباح له الطعام للأكل فباعه أو تصرف فيه في غير ما أباحه برأ من ضمانه و لو زوجه جاريته فلو يعلم حتى مات فعلم الوارث بعد موته و انعتاقها من جميع قيمتها على الأقرب في جميع ذلك و لو أطعم طعام المالك غيره إباحة أو هدية أو هبة و بالجملة بوجه غير مضمون أو رفع غير الطعام إلى غير المالك يعتقد مجاني فإن تلف تحت يد الغير من غير أن يكون متلفاً له أو كلًا أو نحو ذلك تخير المالك بين الرجوع على الغاصب فلا يرجع على الغير لجهله و عدم ضمانه و بين رجوعه على الغرور و إن رجع هو على الغار كما أنه يحتمل اختصاص رجوعه إلى الغاصب فقط و إن كان الغير متلفاً له رجع على المتلف و رجع المتلف على الغاصب إلغاء لضمانه بغروره و هل له الرجوع على الغاصب الظاهر ذلك بل نقل عن بعض أنه لا يرجع على المغرور بل يتشخص رجوعه على الغاصب فقط و إن رفعه إلى الغير يقصد ضمان أو قبضه الغير بوجه مضمون فاستقرار الضمان عليه فإن رجع المال على