أنوار الفقاهة (كتاب المساقاة)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
21 /
1

[في معنى المساقاة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

كتاب المساقاة

و هي مفاعلة من السقي و تتحقق فيها المشاركة باعتبار صدور الفعل من أحدهما و الطلب من الأخر تنزيلًا للطلب منزلة الفعل و اشتهرت صيغة المساقاة دون باقي أعمال العامل لأنها الركن الأعظم من أعمال العامل الذي يستحق بسببه العوض سيما في بلد الحجاز و شبهه و حقيقتها شرعاً بناءً على كونها لها حقيقة شرعية أو على لسان المتشرعة كما هو الأقرب لعدم تداول هذا اللفظ في الأخبار الخاصة المعاملة على الأصول الثابتة بحصة من ثمرتها فيملك صاحب الأصول على العامل العمل و يملك العامل عليه أن يعمل و يملك الحصة بعد ظهورها و يملك أن قبله يملك أو العقد الدال على ذلك أو مشتركاً بينهما و يخرج بالأصول المعاملة على الأرض أو المال و يخرج بالثابتة ما لم ينبت أو نبت و لا يثبت عادة كالخضراوات و البقول و بالحصة من ثمرتها الإجارة لذلك بشيء معلوم و يتولى ايجابها العامل و قبولها مالك الأصول و العكس لا بأس به على الظاهر و مشروعيتها ثابتة بالإجماع و عمومات الكتاب و السنة و خصوص الأخبار الخاصة الواردة في إعطاء رسول الله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) خيبر بالنصف أرضها و نخلها و صحيح يعقوب بن شعيب عن رجل يعطى الرجل أرضه و فيها الرمان و النخل و الفاكهة و يقول اسق هذه من الماء و أعمره و لك نصف ما خرج قال لا بأس إلى غير ذلك و تفتقر إلى صيغة لفظية صريحة في الإيجاب و القبول على وجه الحقيقة أو المجاز المشهور أو غير المشهور أو المشترك اللفظي أو المعنوي مع القرينة المعينة و يشترط في غير المجاز المشهور كونه متداولًا غير منكور في الاستعمال فلا يصح بلفظ الإجارة لبعدها عن الاستعمال في المساقاة مع احتمال جواز ذلك لتقارب معناها و وجود العلاقة و لا بد من فعلية الصيغة و ماضويتها و قصد الإنشاء فيها و ترتيبها و عدم الفصل الطويل بين إيجابها و قبولها و عربيتها للعربي مع الإمكان و ما ورد مما ظاهره جواز وقوع الإيجاب

2

بفعل الأمر محمول على أنه من الكلام المتقدم على صدور الصيغة لا أنه هو الصيغة نفسها و تكفي للأخرس الإشارة و كذا غيره ممن لا يمكنه النطق و الأحوط التوكيل و اكتفى بعضهم بالقبول الفعلي و هو بعيد و يصح الإيجاب بلفظ ساقيتك و هو الصريح بوضعه و في صحتها مع عدم انضمام عمل السقي إلى الأعمال الأخرى إشكال و الظاهر جواز استعمالها فيما يسقى من الأرض أو من السماء و يصح بلفظ عاملتك و عقدت معك عقد المساقاة و سلمت إليك هذه الأصول و نحو ذلك و لكن يشترط انضمام القرينة المعينة و يصح القبول بكل لفظ يدل على ذلك صريحاً كقبلت و رضيت و كناية كتسلمت و قبضت و أخذت و عقدها من العقود اللازمة للأصل و الإجماع فلا ينفسخ إلا بالتقايل أو أحد أسباب الانفساخ و لا تنفسخ بموت أحدهما كما سيجيء أن شاء الله و يصح فيها اشتراط الخيار و يقع فيها خيار الغبن و العيب و الوصف و يلزم فيها الشرط السائغ و يجبر المشروط عليه و يتسلط المشروط على الخيار فإن فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء للعامل في وجه قوي و يحتمل أن له أجرة المثل و أن فسخ بعد الظهور احتمل عود الحصة إلى مالك الأصول و للعامل حينئذٍ أجرة المثل و احتمل بقاء ملكه لها فيكون شريكاً و يشترط في المتعاقدين ما يشترط فيهما في العقود اللازمة من البلوغ و العقل و الرشد و يشترط في العوضين القدرة على التسليم و كونهما مما يتمول و كونهما مما لم يكن حراماً عمله أو العمل به و كونهما مملوكين بالأصالة أو بالولاية أو بالفضولية مع الإجارة و يشترط تخيير عقدها فلا يصح فيه التعليق و كونه معيناً و كون العوضين معينين فلا يصح الترديد بين اصلين أو بين عملين أو بين اصلين و عملين على تقديرين أو ردد بين الحصتين على تقديرين كما يقول أن سقيته سيحاً فلك النصف و أن سقيته بالنواضح فثلثان و قياسه على الإجارة باطل لبطلان القياس عليه

و هنا أمور:

أحدها موت أحد المتعاقدين أو كلاهما:

إذا مات أحد المتعاقدين أو كلاهما لم تبطل المساقاة خلافاً لمن أبطلها بذلك قياساً على الإجارة و هو مما لا نقول به في المقيس عليه و يرده الإجماع بقسميه و عموم

3

الأدلة إذا اشترط المالك على العامل العمل بنفسه فإنه ينفسخ بموته قطعاً فإن كان قبل ظهور الثمرة فلا شيء لورثته و احتمال ثبوت الأجرة قوي جداً و ان كان بعد ظهور الثمرة صار ورثة العامل شركاء للمالك لثبوت ملك العامل للحصة و الأصل بقاؤها و احتمال أن ملك العامل مشروط استقراره بتمام العمل فما لم يتم العمل ينفسخ ملك العامل بعيد عن القواعد و عن ظاهر الفتاوى و ان مات المالك بقي العامل على عمله و أن مات العامل و لم تشترط عليه المباشرة أخذ من تركته ما يستأجر به لإتمام العمل و يتولى ذلك الحاكم أن لم يكن له وصي أو يأخذ حصته من حصته يتساقى عليها شخص أخر بناءً على جواز المساقاة لإتمام عمل العامل و أن لم يتمكن من الحاكم استأجرت شخصاً بنية الرجوع على ماله و يقدم إخراج ذلك على حق الوارث و لو لم يتمكن المالك من الرجوع إلى التركة كان له الخيار في الفسخ فإن فسخ قبل ظهور شيء لم يكن لورثة العامل مع احتمال أن لهم أجرة مثل عمل مورثهم و أن كان بعده احتمل كون الفسخ من أصله فلهم أجرة المثل و احتمل كونه من حينه فهم شركاء و الأظهر أن للمالك الاتفاق على تمام العمل و الرجوع على الحصة بعد ذلك و ليس للمالك جبر الورثة على إتمام عمل مورثهم لأن الورثة يرث ما للميت ما كان عليه نعم له حق في ماله فيتبعه حيث كان و لو مات العامل المشروط عليه المباشرة بنفسه في أثناء المدة و قد ظهر بعض الثمرة دون بعض انفسخ العقد قطعاً و سقط من حصة العامل قدر مثل أجرة الباقي و يحتمل النظر في القدر الباقي و نسبته إلى مجموع الباقي العمل باعتبار الكم و النفع و إسقاط بعض من الحصة نسبته إليها كنسبة الفائت من العمل إلى مجموع العمل.

ثانيها المساقاة على خلاف الأصل:

المساقاة على خلاف الأصل لاشتمالها على نقل حصة صاحب الأصل و الأصل تبعية النماء له و لاشتمالها على الجهالة في الحصة و الغرر و احتمال ظهورها و عدمه و أيضاً غرر و ضرر فلا نحكم بصحة ما شككنا في جواز المساقاة عليه و عدمه إلا بدليل من إطلاق أو عموم و ليس في أخبار المساقاة إطلاق و عموم مشتمل كل فرد مشكوك

4

به و عمومات أوفوا بالعقود و تجارة عن تراض و المؤمنون عند شروطهم و الناس مسلطون على أموالهم لا يصح التمسك بها في الفرد المشكوك به من دون أن ينضم إليها قرينة أخرى من شهرة أو إجماع منقول أو قاعدة تقوي دلالتها عليه لصيرورة هذه العمومات مجملة أو كالمجملة و على ما ذكرناه فالقدر المتيقن من دليل المساقاة المساقاة على الأصول عرفاً فلا تصح على زرع أو نوى تمر و كونها ثابتة في الأرض فلا تصح على ورد غير نابت أو نوى كذلك أو أصول مطروحة عليها و كونها ثابتة عادة ينتفع بمثلها مع بقائها زماناً يعتد به فلا يصح على الخضروات و أن بقله أصله بالأخذ لقطة و لقطات و لا على القطن و أن كان لأصلها بقاء في الجملة و لا على البقول و أن أخذ منها جزة و جزات و لو ساقاه على ما ينبت بعد العقد بطلت المساقاة و كونها ذات ثمر عرفاً قد أتخذ للأكل أو غيره كورق الحناء و التوت الذكر و كذكر النخيل للقاح به أو الشجر المقصود منه الزهر إذا كان مما يدوم كل ذلك تنقيحاً للعلة و لما روي مرسلًا و لظاهر الأخبار الواردة في مساقاة أهل خيبر فيما يخرج من الشجر و هو عام لكل ذلك و لاستبعاد عدم اشتمال استئجار أهل خيبر على جميع ما ذكرناه و التفصيل بين المساقاة على كثير من ذلك منفرداً فلا يصح و بين المساقاة عليها منضمة و تبعاً و تصح وجه لا يخلو من قوة و كونها على الثمن قبل ظهورها مع عدم بقاء عمل به يحصل زيادتها و أن بقي على عمل يحصل به حفظها و حراستها و المنع من المساقاة بعد الظهور مع بقاء عمل تستزاد به الثمرة ضعيف جداً مخالف للمشهور بل و للسيرة و لأنه لو جازت المساقاة مع عدم ظهورها المشتمل على الغرر فمع ظهور أولى بالجواز لا تصح المساقاة ابتداءً على عمل لا تنمو به الثمرة و لا تستزاد سواء قصد به الحفظ و الحراسة أو غيرهما مما يمنعها من الآفات الأرضية و أما ما يمنعها من الآفات السماوية كالبرد و الأهوية ففي جواز المساقاة عليها فقط وجهان و يصح المساقاة على هذه الأعمال تبعاً لما يستزاد به الثمرة من غير إشكال.

5

ثالثها من شروط المساقاة:

يشترط في المساقاة مقابلة الحصة بعمل يحصل به زيادة سواء عمل بنفسه أو بغلامه أو بأجيره أو بمن التمسه عليه أو بعوامله أو بعوامل غيره ثمّ إنها إن عينا العمل تعين على العامل و جاز للمالك جبره عليه و أن عينا بشرط تعين أيضاً و جاز للمالك جبره فإن لم يمكن كان له الخيار بين الفسخ و بين الإمضاء فإن فسخ قبل ظهور الثمرة فلا شيء للعامل و يقوى ثبوت أجرة المثل لعمله السابق و أن كان بعده ففي بقاء ملكه للحصة فيكون شريكاً أو عدمه فيثبت له أجرة المثل وجهان ينشئان من أن الفسخ جاء من قبل المالك فلا يسقط احترام عمل العامل و من أن الفسخ أصالة من قبل العامل لتفويته الشرط و أن لم يعينا العمل فإن كان هناك إطلاق ينصرف إليه جنس العمل و قدره بالنسبة إلى العرف العام أو الخاص في خصوص تلك البلدة لزم اتباعه و جبر العامل و إلا لزم البيان حذراً من الجهالة و لو قضى العرف بتميز ما على المالك و ما على العامل فشرط المالك جميع ما عليه أو بعضه على العامل و كان معلوماً صح و إن كان مجهولًا فسد العقد كما لو شرط الخراج على العامل و كان معتاداً و لو لم يكن معتاداً بحيث تعتريه الزيادة و النقصان كان شرطاً فاسداً و لو عين له الخراج فزاد كانت الزيادة على المالك إلا في وجه ضعيف تقدم في كتاب المزارعة و لو شرط العامل على المالك بعض ما عليه أو الآلات التي تلزمه للعمل عرفاً أو العوامل صح الشرط لعموم أدلته و لا يصح اشتراط جميع العمل عليه بحيث يخلو العامل عن العمل لمنافاته لوضع عقد المساقاة من مقابلة الحصة للعمل و لو كان من العامل العوامل فقط و من المالك الأصول و العمل ففي صحة المساقاة وجه و لا يبعد عدم الصحة و الذي يقتضيه العرف أنه مع إطلاق المساقاة يجب على العامل كلما له مدخلية في نماء الثمرة من الحدث تحت الأشجار و البقر الحارثة عيناً منه أو منفعة فقط و آلات الحرث عينها أو منفعتها فقط من خشبة وسكة و مسحاة و من السقي تحت الأشجار و إصلاح طرق السقي و الأجاجين و فتح رأس الساقية وسدها و تنقية الآبار و الأنهار و احتمال أنهما على المالك أو لا بد من بيانهما بعيد و رفع غصون الكرم و قطع رأس الأغصان المضرة و إظهار الثمرة

6

للشمس و تعديلها بين الغصون و تستير ما يضر إظهاره للشمس بحشيش و مثله و اللقاط و الجذاذ و قطع ما يضر بقاءه و قطع كل نوع بوقته إلى غير ذلك و يلزم على المالك الجدار و عمل ما يستسقي به من دولاب أو دالية و بالجملة يلزم على المالك كلما بنى على الدوام و البقاء في سنين متعددة و لا يخص سنة واحدة أو زرعاً واحداً فهو على المالك و أن عوض له التكرار في بعض الأحوال و هل للعامل الزام المالك بما يلزمه مما يقتضيه العقد وجهان و لا يبعد ذلك قضاء الحق لزوم العقد و الزم جماعة من أصحابنا آلات السقي و الدلاء و النواضح على المالك و هو حسن إلا إن الأظهر لزومها على العامل كما اختاره الحلي (رحمه الله) و أما الكسر للتلقيح و البقر التي تدير الدولاب و التسميد للأرض و نحو ذلك و أن اقتضى العرف لزومه على أحدهما اتبع و إلا لزم البيان و احتمال كون كله على المالك كاحتمال كون كله على العامل لكونه مقدمة لعمله بعيدان و لو شرط العامل أن يعمل معه غلام المالك صح و كذا لو شرط أن يعمل في ملكه خاصته أو شرط خدمته له لعدم المانع و نفقته حينئذٍ على مولاه و أن اشترطها على العامل أو من الثمرة جاز بشرط تعيينها إن لم تكن معروفة بحسب العادة و لو شرط أن إجارة الأجر الذي يستعين بهم في بعض العمل لا في كله على المالك صح مع تعيين الأجرة و لو شرط كونها عليهما صح أيضاً و ان لم يشترط كانت على العامل و لو شرط العامل أن يستأجر لأعماله جميعاً من المالك احتملت الصحة لأنه نوع عمل يحصل بسببه نماء الثمرة و لو بوسائط و الأقوى الفساد للشك في دخول هذا القسم في أعمالها التي توجب انتقال الصحة إليه.

رابعها ذكر المدة:

يشترط عقد المساقاة ذكر المدة المعلومة المحروسة عن احتمال الزيادة و النقصان فلا يصح تأجيلها بقدوم الحاج و لا بإدراك الغلة و لو كانت هي المساقي عليها كما هو المشهور فتوى و الموافق للقواعد المانعة عن الغرر في العقود و أن المساقاة مخالفة للأصل فيقتصر فيها على مورد اليقين و ربما قيل بجواز التأجيل إلى إدراك نفس الغلة الواقع

7

عليها العقد لكونها بمنزلة المعلوم عرفاً و لأن المقصود من عقد المساقاة هو العمل إلى إدراكها و إكمالها و لإطلاق الصحيح فيمن قال أسق هذا و أعمره و لك نصف ما خرج قال لا بأس و هو قوي إلا أنه مخالف لإطلاق فتوى المشهور فلا بد من حمل الرواية على مجرد بيان حكم المساقاة في الجملة لا بيان المساقاة الصحيحة و إلا لذكر كل شرائطها أو جلها و لو خلي عقد المساقاة عن ذكر المدة مطلقاً و عن كونها نفس إدراك الغلة فلا شك في البطلان للغرر الواضح إذ لا معنى للزومها دائماً و لا لأجل لا بعينه و لا لأجل معين للزوم الترجيح من دون مرجح ثمّ أنه مع ذكر المدة لا بد من كونها مما يمكن حصول الثمرة فيها غالباً بحسب العادة أو الظن الغالب فلا يصح إتيان العقد على مدة قصيرة لا يحصل الظن بحصول الثمرة فيها و تبطل المساقاة على الأظهر لعدم وضع عقد المساقاة على ذلك و لأن الأصل فساد هذه المعاملة في غير ما أخرجه الدليل و لأن أحد ركني هذه المعاملة هو الحصة فما لم تسلم العوض لم تصح مع احتمال الصحة لإمكان التراضي على الاستمرار بعد ذلك و لكنه بعيد و تثبت للعامل أجرة المثل مع الحكم بالفساد و هو مع الجهل لا إشكال فيه و مع العلم لا يخلو من إشكال و لو ساقاه في مدة طويلة يعلم حصول الثمرة قبل انتهائها جاز و لا يشترط كون المساقاة بسنة واحدة فلو ساقاه على سنين متعددة و ثمرات متجددة جاز و إن بلغت المدة العمر الطبيعي و لو قدر المدة بما تحصل بها الثمرة غالباً فاتفق عدم حصولها فيه رأساً و أصلًا انفسخ العقد بانتهاء مدته و لا شيء للعامل حينئذٍ لقدومه على العمل مدة خاصة على عوض قد يحصل فيها و قد لا يحصل فما لم يحصل شيء فلا شيء له كما إذا تلفت الثمار أو أكلها الجراد أو غصبها غاصب و لا فرق بين ظهور الثمرة بعد ذلك و بين عدمه و بين كون ظهورها بسبب عمله أو بنفسه مع احتمال أن ظهورها بعد المدة لو كان بسبب عمله استحق الحصة لأن تقدير المدة إنما كان للعمل لا بملك الحصة وجه و إن ظهرت الثمرة في المدة فله نصيبه منها قطعاً و هل يلزمه العمل بعد المدة إلى بلوغ غايته يحتمل ذلك لأنه الحصة من الثمرة في مقابلة العمل إلى زمان بلوغ الثمرة و تقدير المدة إنما كان باعتبار الغالب فمنع التخلف لو ملك الحصة من دون العمل لزم تملك

8

إحدى العوضين بدون الآخر و لان المساقاة لو انفسخت قبل إكمال العمل لزم إتمامه فكذا هاهنا و يحتمل عدم اللزوم للأصل و لأن فائدة المدة هو عدم تعلق الحكم الثابت فيها في المدة الواقعة بعدها و لان المعاوضة تنفسخ بتلف أحد العوضين و حينئذٍ لو انفسخت المساقاة بانتهاء المدة أو بتلف الثمار و قد تلف عوض عمل العامل فلا شيء تبقى العمل لازماً من غير عوض في مقابلة و هو قوي إلا أن الأول أقوى.

خامسها العوض في المساقاة حصة من النماء:

يشترط كون العوض في المساقاة حصة من النماء دون شيء آخر خارجي و يشترط ذكر الحصة لانها عوض العمل فيبطل بدون ذكرها العقد و يثبت للعامل أجرة المثل مع الجهل من غير إشكال و مع العلم على إشكال و يشترط كونها بينهما فلو شرط جميعها العامل لنفسه لم يكن له سوى أجرة المثل و جميعها للمالك و لو اشترط جميعها المالك لنفسه كانت له و للعامل أجرة المثل لاحترام عمله و صدوره على وجه التبرع إنما كان على وجه خاص و هو أنه مملوك عليه بعقد المساقاة و لم يسلم ذلك الوجه الخاص فلا يكون متبرعاً أو ليس لإقدامه على أن لا حصة له و إن عمله لا مقابل له فهو تبرع منه بالعمل و لم يأخذ قيد المساقاة قيداً في التبرع فلا يستحق شيئاً و يحتمل الفرق بين العالم بالفساد فلا شيء له و بين الجاهل فله أجرة المثل و لو شرط عليه المالك في عقد المساقاة أن لا شيء له لا من الحصة و لا من غيرها فالظاهر أنه لا إشكال بأنه لا يستحق حينئذ شيئاً حتى أجرة المثل و يشترط العلم بقدر ما للعامل من الكسور كالنصف و الثلث رفعاً للغرر المنهي عنه و أن يكون مما يعرفه المتعاقدان حين العقد فلو افتقر إلى حساب و سواء أبعد ذلك بطل و يشترط أن لا يكون مردداً فيه و لو على تقديرين و ما ورد في الإجارة أن به فهو مقصور عليها و يشترط أن يكون مما يتمول و مقدوراً على تسليمه و أن يكون مشاعاً بينهما فلو عينا لأحدهما شيئاً معيناً و الباقي بينهما أو الباقي للآخر أو عين كل منهما شيئاً معيناً و الباقي بينهما فسد العقد سواء كانت الثمرة ظاهره أم مستوردة و كذا لو عينا لاحدهما ثمرة نخلات و للآخر ثمرة نخلات آخر أو لأحدهما ثمرة صنف و للآخر ثمرة صنف آخر و لو فاوت في الحصة

9

المشاعة بين النوعين أو الصنفين أو الفردين لم يكن به بأس و لو جعلا شيئاً معيناً من الثمرة لاحدهما شرطاً لا ركناً للعقد فالظاهر ايضا عدم الصحة لمنافاته لوضع المساقاة و لأنه خلاف المعهود من الأخبار القاضية بمشروعيتها كأخبار خيبر و نحوها و هل يشترط في النماء إشاعة جميع ما وقع عليه عقد المساقاة بحيث أن كلما ساقي عليه المالك يكون نماؤه مشتركاً أو يكفي الاشتراك في نماء بعض الأصول و إطلاق الباقي للمالك أو العامل فيقول ساقيتك على هذا النخل على أن لك الثلث في هذا النوع أو هذا الفرد و الباقي كله لي أو كله لك أو على هذا البستان على أن يكون لك نصف دون نخلة أو نصف نماء نخلة في الجانب الغربي دون الشرقي وجهان ينشئان من عموم الأدلة و من لزوم الاقتصار على مورد اليقين و الأوجه الأخير و لا يتفاوت الحال بين أخذ ذلك شرطاً أو ركناً بعد فرض وقوع عقد المساقاة على الجميع نعم لو ساقاه على شيء معين نصف نمائه مثلًا و اشترط عليه أن يسقي نخلًا آخر أو شجراً آخر صح و كذا لو شرط العامل على المالك نماء شجر آخر أو نخل آخر على أن يكون للعامل في عقد المساقاة فلا بأس به لعموم دليل الشروط من دون معارض حينئذٍ و لو أطلق النصف أو الثلث للعامل و سكت عن المالك فلا باس لكون الباقي نماء ملكه فهو له و لو عكس فإشكال ينشأ من أن الغرض بيان ما للعامل و ليس في ذكر ما للمالك دلالة لأن الأصل كون الجميع له و الأظهر الصحة و انصراف الباقي للعامل عرفاً و يشترط في الحصة كونها كسراً معلوماً فلا يصح جعلها قسطاً أو نصيباً أو شبههما و يشترط أن تكون مشاعة كإشاعة الكلي في الكلي على جهة الاشتراك فلا تكفي إشاعة الكلي في قدر معين بحيث يكون لأحدهما الباقي عند تلف شيء من الحصة لمنافاة ذلك لوضع المساقاة و لو شرط العامل على المالك شيء من الأصول في عقد المساقاة احتملت الصحة لعموم دليل الشروط فيكون بمنزلة اشتراط أمر خارجي و احتمل الفساد لمنافاته لو ضع عقد المساقاة المتلقي من صاحب الشريعة و لدخول الحصة في ملك العامل فلا يكون عمله في ملك المالك بل في ملكه و ملك نفسه و حينئذ فإيجاب عمل العامل في ملكة نفسه في عقد المعاوضة غير معقول و يمكن أن يقال أن اشتراط الصحة من الأصول كالاستثناء

10

من العمل بجميع المال المملوك و كالبيان لاستحقاقه البعض في مقابلة العمل في ملك المالك أو البعض الآخر لتبعيته للملك الحاصل بالشرط في العقد اللازم و الأظهر و الأشهر المنع مطلقاً و يجوز للمالك أن يشترط على العامل مالا مضافاً إلى عمله كما يجوز العكس لعموم أدلة الشروط و العقود إلا إنه يكره اشتراط المالك على العامل شيئاً من ذهب أو فضة و ظاهرهم الاتفاق على الكراهة و يكفي فيها فتوى المشهور للتسامح في أدلة السنن و يلزم الوفاء على العامل بالشرط ما لم يتلف الثمرة بعد ظهورها قبل قبض العامل أو لم يخرج أصلًا فلا شيء للمالك و ظاهرهم الاتفاق على هذا الحكم و إن أمكنت فيه المناقشة فلا يجوز التعدي عنه و قد يؤدي أيضاً بانه مع تلف أحد العوضين تبطل المعاوضة فيبطل الشرط المشتملة عليه و بأنه لو لا ذلك لكان أكل مال بالباطل لخلو عمل العامل عن العوض فالزامه بشيء آخر علاوة على عمله فلا أقل من خروجه رأساً برأس و لانه لو أخذ منه شيء بعد تلف عوض عمله كان من الضرر المنفي عقلًا و شرعاً بل من السفه في عقود المعاوضات و بأنه بمنزلة الشرط الضمني و إن كان هو حكماً شرعياً و هو جيد و جميع هذه العلل غير جارية في اشتراط العامل على المالك شيئاً فبتلف النماء و ذلك لحصول العمل من العامل في مقابلة شرط المال فلم يخلو دفعه للمشروط من مقابل و لو تلف من النماء بعض فهل يسقط من الشرط بنسبة لمقابلة الأجزاء بالأجزاء حيث قوبلت الجملة بالجملة أم لا يسقط شيء للأصل و لان المعتبر حصول عوض العمل في الجملة و لا اعتبار بكثرته و قلته و من ثمّ لا يسقط من العمل شيء بتلف بعض الثمرة كثيراً أو قليلًا وجهان و لا يبعد الأخير حيث يكون الباقي من الثمرة لا يوازي العمل و لا يصلح لمقابلته لقلته جدا بناء على انسحاب علة السقوط في صورة تلف الثمرة بأجمعها هنا إلا أنها لا تخلو من مناقشة من أصلها و كان العمدة في السقوط الإجماع دونها فعدم التسوية و الرجوع لقواعد لزوم الوفاء بالعقود هو الأقوى و لو وقعت المساقاة على النصف و قلنا بصحتها لو تعين للعامل و بطلانها لو تعين للمالك فاختلفا فالقول قول مدعي الصحة لأن الظاهر أن المفتقر للبيان هو حصة العامل دون المالك و قد يناقش في الظهور و في تقديم قول المدعي الصحة لاستلزامه

11

ثبوت حكم الآخر و الأصل عدمه و حينئذٍ فيتخالفان و لو ساقاه على بستانين أحدهما بالنصف و الآخر بالثلث صح و كذا لو ساقاه على بستان بعينه بالنصف على أن يساقيه على غيره بعينه بالثلث صح و أجبر المشروط عليه على ذلك و منع الشيخ (رحمه الله) ذلك هاهنا و في البيع معللًا بلزوم الجهالة عند امتناع الشرط لعدم العلم بالنسبة ضعيف لسريانه لسائر الشروط و لا يلزمه أحد و لو شرط الغاية كان شرط أن يكون مساقياً في الآخر بالثلث ففي صحته وجهان و لا ببعد الصحة و يصح تعدد الملاك و استوائهم في قدر الحصة و تفاوتهم فيها مع العلم فالكل واحد و كذا يصح تعدد العامل مع استوائهم و تفاوتهم و يصح اشتراط تفاوت الحصة بتفاوت السنين إذا ساقاه على سنين عديدة و يصح أن يساقي أحد الشريكين صاحبه مع جعل زيادة له على ما يستحقه من النماء في الماء المشترك و يصح أن يساقي أحد الشريكين على ماله دون الآخر إذا خشي الضرر بترك السقي و إن استأذن منه فلم يأذن سقط حقه و هل للشريك الرجوع عليه بأجرة العمل في ماله إذا نوى الرجوع مطلقاً أو ليس له مطلقاً أوله مع إذن الحاكم وجوه أوجهها الوسط و في الأخير قوة.

سادسها تملك العامل حصة من النماء:

يملك العامل حصة من النماء عند ظهوره تامّاً لظاهر الفتاوى و النصوص حيث أنها جعلت للعامل الحصة من النماء في مقابلة عمله و يصدق عليه أنه كذلك عند ظهوره و إطلاق العقد بذلك أيضاً هذا إن كانت المساقاة قبل الظهور و إن كان بعدها ملكها من حين العقد و الظاهر أن الحكم إجماعي عندنا و عليه فتجب الزكاة على العامل إذا بلغ ملكه نصابا و كان العقد قبل ظهور الثمرة لظهورها في ملكه فتجب عليه الزكاة و لو كان العقد بعد الظهور تعلق الوجوب بالمالك و انتقلت الحصة إلى العامل خالية عن حكم الزكاة فلا تجب عليه خلافاً لما يظهر من بعض الأصحاب حيث منع من تعلق الزكاة بحصة العامل مطلقاً لأنها كالأجرة فإن أراد به الأخير فله وجه و إن أراد ذلك مطلقاً كان خلاف ظاهراً لأخبار و فتاوى الأصحاب و تعليله بأنه كالأجرة عليل جداً لأن الأجرة لا يسقط عنها فرض الزكاة عند حصول الشرائط إذا تأخر

12

حكمها عن تعلق الوجوب كما إذا قلنا هنا بأن العامل يملك بعد بدو الصلاح أو القسمة و هو متأخر عن زمان تعلق الوجوب و لكنه خلاف ظاهر الاتفاق و كيف كان فلا زكاة على المالك بالنسبة إلى حصة العامل لأنها بمنزلة المؤنة المستثناة بل لا يبعد أنه لا يحتسب من النصاب إلا بعدها و ينثلم بعدها و لأنه لا يملكها بل يملكها العامل و إن لم تجب زكاته عليه.

سابعها اعتبار نماء الأصول للمالك عند فساد العقد:

كل موضع يفسد فيه عقد المساقاة يحكم بكون نماء الأصول للمالك لأنه نماء ملكه و إما العامل فإما أن يكون عالماً بالفساد أو جاهلًا به و على كلا التقديرين فإما أن يشترط عليه أن لا حصة له أو يشترط عليه أن لا شيء له أو يشترط له الحصة و يجيء الفساد من وجه آخر و على الأخير فإما أن يكون أجرة المثل مساوية لها أو أنقص أو أزيد و الأظهر في جميع ما ذكرناه ثبوت أجرة المثل للعامل لاحترام عمله الصادر منه على وجه خاص متبرع به و لم يسلم الوجه الخاص فيرجع إلى أجرة المثل سواء في ذلك حصول النماء من الأصول و عدم حصوله أخذاً بموجب القواعد نعم يتجه سقوط أجرة المثل فيما لو قال له على أن لا شيء لك لظهوره في التبرع و ربما يلحق به اشتراط عدم الحصة أيضاً لأنها لا تخلو من الظهور في التبرع و الحق بعضهم العالم بالفساد بهما لأنه لمكان علمه بعدم استحقاقه يكون كالمتبرع بعلمه و يظهر منه نقل عدم الخلاف فيه و هو ممنوع لمنع كون العلم بالفساد بمنزلة التبرع لما ترى أن أكثر القوم يقدمون على المعاوضة الفاسدة ليكتسبوا بها الأموال و ينالوا بها الغنى على التقدير ثبوت أجرة المثل فإن كانت متساوية للحصة المذكورة فلا كلام و إن كانت أنقص فليس للعامل سواها لانه هو العوض المقدر له عند فساد المعاوضة و إن كانت أزيد احتمل ردّ العامل إلى قدر الحصة لإقدامه على الرضا بقدر الحصة و الأعراض عما زاد عليها فيكون اخذ الزيادة (تجارة عن تراض) و فيه أن إقدامه على الحصة إنما كان على وجه خاص من حصول الملك و التمليك بالعقد الخاص و لم يسلم له و كذا إعراضه كان على وجه خاص فحيث لم يسلم له رجعنا فيه إلى القواعد على انه غير قادر على

13

التبرع بالزائد مطلقاً لاحتمال المساواة و الزيادة في اغلب الأحوال فلا يحكم عليه بنفي الزائد مطلقاً مضافا إلى أن هذا الإقدام لو يحكم عليه بالتبرع فيه لحكم عليه بنفي الأجرة أصلًا عند عدم ظهور ثمرة أصلًا لإقدامه على أن لا شيء له مع عدم الظهور و هو باطل قطعا.

ثامنها المغارسة:

من العقود الباطلة المغارسة و هي دفع المالك الأرض ليغرسها العامل على أن يكون الغرس بينهما و لا إشكال في بطلانها للأصل و الشك في مشروعيتها و لسببيتها للنقل و الانتقال و لأن العقود محصورة في كتب الفقه و ليس منها و لانصراف عمومات الأدلة (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) و المؤمنون عند شروطهم و الناس مسلطون على أموالهم إلى النحو المعهود من العقد و التجارة و الشرط لان التعريف فيها للعهد و لان العموم فيها كالمجمل يؤخذ منه بالمقطوع به و المعهود منه أو لأنه ضعيف الدلالة ما لم يقترن بجابر من شهرة أو إجماع منقول و نحوها لكثرة الخارج منه و قلة الداخل فيه على أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على بطلانها فلا يصغي لكلام بعض من استقرب شرعيتها و صحة المعاملة عليها و مع البطلان فالأرض لصاحبها و الغرس لصاحبه و إن كان مالكهما مختلفا و طلب كل منهما تخليص ملكه عن ملك الآخر كان له و لا يجوز لصاحب الغرس جبر صاحب الأرض على الإبقاء جاهلا كان أو عالما بأجرة أو بدونها تضرر الغرس بالقلع أم لا و لا لصاحب الأرض أن يجبره على الإبقاء بأجرة أو بدونها مع الجهل أو العلم تضررت الأرض بالقلع أو لم تتضرر و لا أن يجبره على شرائه منه كل ذلك للاصل السليم عن المعارض ثمّ إن كان الغرس لصاحب الأرض للعامل اجرة المثل مع علمه أو جهله و مع زيادة ما فرضناه على أجرة المثل أو نقصه عنها أو مساواته لها على الأقوى و الأظهر لاحترام عمله و عدم إقدامه على وجه التبرع بل على عوض لم يسلم له فيرجع على أجرة المثل و عليه أرش نقصان الارض بالعمل في وجه لانه تصرف غير مأذون فيه إلا على وجه فاسد لم يسلم فعلية ضمان الجناية مع احتمال العدم لصدور العمل منه بإذن المالك في الجملة فلا يستعقب ضمانا و يقوى

14

ذلك ما إذا كان المالك عالما بالفساد حيث أنه يكون من قبيل الإذن القطعية في التصرف بملكه فلا يترتب عليه ضمان و إن كان الغرس للعامل فلا شيء له لانه قد عمل في ملكه و احتمال أن له أجرة المثل لصدوره بإذن المالك ضعيف و عليه أجرة المثل الأرض زادت من الحصة المسماة أو نقصت و عليه أرش نقصان الأرض و طم الحفر و للمالك قلعه عن أرضه مع دفع ارش نقصان الغرس لانه موضوع بإذن المالك في الجملة فليس من عرق الظالم و المراد بالأرش هاهنا تفاوت ما بين قيمته في حالتيه على الوضع الذي هو عليه و هو كونه حال غرسه باقيا باجرة و مستحقا للقطع بالأرش و كونه مقطوعا لأن ذلك هو المعقول من أرش النقصان لا تفاوت ما بين قيمته قائماً مطلقاً و مقلوعاً إذ لا حق له في القيام كذلك ليقوم بتلك الحالة و لا تفاوت ما بين كونه قائما باجرة و مقلوعا لأن استحقاقه للقلع بالأرش من جملة أوصافه و لا تفاوت ما بين كونه قائما مستحقا للقطع بالأرش و مقلوعا لتخلف وصف القيام بالاجرة و ما يتخيل من لزوم الدور في الوجه الأول أخذا بالأرش في تعريف الأرش سهل في التعاريف اللفظية حيث حكمنا ببطلان هذه المعاملة و إن كل ذي حق يأخذ حقه فلا يتفاوت الحال بين كون الغرس من صاحب الأرض أو من العامل أو منهما معاً و إن اشتركا في النماء المشترك و لا بين شراء العامل جزأ من الأرض مع حصته من الغرس و بين عدمه و لو ركب العامل غرساً على غرس المالك كان النماء للعامل و كان عليه أجرة المثل لغرس المالك و كان للمالك قلعه مع أرشه و يمكن حصول المغارسة بحيل شرعية و عقود أخر كما إذا اشترك مالك الأرض و العامل في غير الغرس ثمّ صالح المالك العامل على حصة من الأصول في الارض خمسين سنة بأن يسقي حصة المالك من الغرس خمسين أيضاً فإنه جائز و نعلم الشيء الغرار من الحرام إلى الحلال

تاسعها المباشرة أو النيابة عن العامل في المساقاة:

الذي يظهر من مقتضى القواعد و الضوابط أن للعامل في المساقاة لا يساقي غيره لانه قد ملك الحصة بعقد لازم فله نقلها لمن شاء و الناس مسلطون على أموالهم و لانه قد ملك المالك عليه عملًا كلياً فله أداءه بنفسه و بغيره نيابة أو وكالة أو تبرعا أو مساقاة

15

أو صلحا بنحو جائز أو غير ذلك إلا إذا شرط المباشرة عليه بنفسه فإنه لا يجوز له أن ينيب أحداً في العمل عنه إلا أن ظاهر أصحابنا و كأنهم على الاتفاق في ذلك انه لا يجوز للساقي أن يساقي غيره و يظهر من بعضهم تعليل أن المانع من ذلك نفس عقد المساقاة و حينئذٍ فلا يجوز حتى مع إذنه و يظهر من بعضهم أن المانع هو حق المالك فيجوز أن يساقي بإذنه و كلاهما لو لا ظاهر الاتفاق محل منع لضعف التعليل الذي عللوا به المنع من أن المساقاة التسليط على أصول الغير و عملها و الناس مختلفون في ذلك اختلافاً كثيرا فليس لمن رضي المالك بعمله و أمانته أن يولي من لا يرضيه المالك و من أن في المساقاة معاملة على الأصول بحصته من نمائها و العامل ليس له من الأصول شيئا و إنما يملك الحصة بعد ظهورها و لأن المقصود في المساقاة للمالك ليس مجرد الثمرة و تنمية الأصول و إصلاحها أيضاً من اعظم المقاصد الأصلية و هو مما يختلف باختلاف العاملين عملًا و نظرا و بما تقدم يحصل الفرق بين المساقاة و المزارعة لان المقصود من المزارعة هو نفس الحصة دون العمل في الأرض و إنما يجيء القصد إليها تبعا و لان الأرض يختلف حالها بعمل العاملين و لا يخشى عليها الضرر بزرع واحد بها دون آخر و لان البذر غالبا من العامل فيعامل من يملكه كما يعامل صاحب الأصول على ملكه و من هنا يعلم انه لو كان البذر من صاحب الأرض لم يجز للمزارع المزارعة للأرض بزارع عليها مالكها و غيره دون الأصول و في الجميع مناقشة واضحة و منع غير خفي و من هنا أشكل على بعض المحققين الحكم فيما لو ظهرت الثمرة و بقي فيها عملا تستزاد به فإنه جوز المساقاة حينئذٍ لصيرورة العامل شريكا فتسلطه عليها بالعقد كتسلط المزارع على الأرض بكون المقصود بالذات في كل منهما نفس الثمرة حينئذٍ و هي مملوكة للعامل لأنه إذا ساقاه حينئذٍ لا يجعل الحصة إلا مما يملكه إذ ليس له تصرف في مال المالك و عمله متعين عليه.

عاشرها: ظهور كون الأصول لشخص آخر غير المتعاقد معه

لو ساقى شخص آخر على أصول فبانت مستحقة للغير فإن كانت الأصول قائمة و الثمرة بعد غير ظاهرة و العامل بعد لم يعمل تخير المالك بين الإجازة فتنكشف صحة

16

العقد من أول وهلة و بين الفسخ فينفسخ من اصله و لا شيء فإن تلفت الأصول كلا او بعضا تحت يد العامل لان العامل ذو يد إذا تصرف و كانت الأصول مخلي بينه و بينها إلا أن يده يد أمانة و لا منافاة بين كون العامل ذو يد و كون الدافع كذلك كان للمالك الرجوع على كل من الدافع و العامل لدخول الأصول تحت يد كل منهما فإن رجع على الدافع و كان هو المتلف و استقر التلف في يده لم يرجع على العامل و إن كان المتلف العامل أو استقر التلف في يده رجع الدافع مع علمه بالغصب و مع جهله لا يرجع إلا إذا تلفها عمدا و إن رجع المالك على العامل و كان هو المتلف أو استقرار التلف في يده و كان عالماً لم يرجع إلى الدافع و إن كان المتلف الدافع أو استقر التلف في يده و كان العامل جاهلًا يرجع إليه لغروره و المغرور يرجع إلى من غره و إن كانا عالمين و تلف تحت أيديهما كان له تضمين كل منهما الكل و له تضمين كل منهما النصف فإن ضمن كلا منهما النصف و كان التلف بالآفة السماوية لم يرجع أحدهما على الآخر و إن ضمن أحدهما الكل فأخذه منه كان للمأخوذ منه الرجوع إلى الآخر بالنصف لاستوائهما في العدوان و في يد الضمان مع احتمال العدم لأنه قد اخذ منه بحق و وفاء حق الغريم فليبس له الرجوع على الآخر لأصالة براءة الآخر من رجوع الدافع إليه إذا لم يغرمه المالك و إن كان العامل جاهلا رجع بالنصف لغرره و إن عمل العامل عملا كان للعامل أجرة المثل مع جهله على الدافع و ليس له مع العلم إلا على وجه ضعيف و استحقاق الأجرة مع الجهل إنما كان لاحترام عمله حيث أقدم على عوض لم

يسلم له بتفريط المالك و غروره بخلاف ما لو هلكت الثمرة أو تلفت فإنه لا شيء له لأقدامه على أن يسلم على تلك الجهة الخاصة فليس له سواها و إن ظهرت الثمرة فأجاز المالك صحت إجازته و لو بعد تمام العمل و ملك العامل حصته و لا تمنع صحة الإجازة عدم حصول النفع فيها لملك لمالك الثمرة بعد تمام العمل لعدم اشتراط النفع في الإجازة و لعدم تحصيل انحصار الفوائد في الثمرة خاصة فإن لم يجز المالك فلا يخلو الحال من كون الثمرة ظاهرة باقية أو تالفة و تلفها أما أن يكون بيد العامل أو الدافع أو بأيديهما معا قبل القسمة أو بعدها مع علمهما بالاستحقاق أو جهلهما أو علم الدافع

17

دون العامل أو بالعكس واخذ العامل بظاهر اليد و ادعاء الملكية ملحق بجهله فإن كانت الثمرة باقية أخذها المالك لأنها عين ماله فإن كانت عند من طالبه بها أخذها و إلا وجب على من طالبه الإتيان أن استولت يده عليه و مجرد إيقاع صيغة المساقاة لا يقتضي ضمانا و لا يجري عليها اليد و إن كانت تالفة فإن كانت بعد القسمة و قد تلفت كل حصة في يد صاحبها بعد استيلائهما على الجميع تخير المالك في الرجوع على كل منهما بالكل و بالبعض فإن رجع على أحدهما بالكل رجع هو على الآخر بالنصف الذي تلف في يد الآخر سواء تلفه أو تلف بآفة سماوية و سواء كان عالماً أو جاهلًا على الأظهر لأن الحصة لا يملكها من استولت يده عليها و قد دفع الغاصب للمالك عوضها فكأنه رضي بكونها للدافع إذ لا يجمع بين العوض و المعوض و للمالك على الغاصب الأجرة هذا أن ثبت واقعا و إن ثبت بمجرد اعتراف الدافع فليس له الرجوع على العامل لقبض الحصة منه بوجه شرعي فلا تنتزع منه و كذا لو ثبت بالبينة فإنه ليس للدافع أيضاً الرجوع عليه بعد إخباره له بأن الأصول في ملكه لإقراره بملك الحصة للعامل فإنه مظلوم بتضمينه الجميع و من ظلم لا يظلم و كذا ليس للعامل الرجوع بأجرة المثل بعد اعترافه بأن الأصول للدافع لأنه يعترف بعدم استحقاقه شيئا غير الحصة نعم لو كان اعترافه مبنيا على ظاهر اليد قبل رجوعه و إن رجع المالك على العامل بالجميع لاستيلاء يده عليه رجع على الدافع بنصف الثمرة مع تلفها في يده مطلقاً أو مع إتلافها و رجع باجرة مثله مع العلم و ان رجع على كل منهما بما تلف تحت يده لم يرجع على الأخرى سوى أن العامل يرجع بأجرة المثل مع جهلا لا مع علمه و لو تلف الجميع في يد العامل و كان أمينا من الدافع و كان جاهلا لم يكن عليه ضمان حصة المالك لانه مغرور من قبله فإذا أخذ منه و الحال كذلك رجع إلى الدافع و احتمال عدم جواز الرجوع إليه بالكل لانه بالنسبة إلى نصيب المالك حافظ و راع فيده ضعيفة أو ليست بيد إلا إذا كان عالما فيضمن الجميع حينئذٍ ضعيف لمنع عدم كونها يدا لغة و عرفا و شرعا غاية ما في الباب أنها لا يستقر الضمان عليها مطلقاً بل لها الرجوع على عادة عند جهله جمعا بين الأدلة.

18

حادي عشرها موت العامل:

إذا مات العامل و لم يشترط عليه المباشرة بنفسه استأجر من تركه عنه من يتم به العمل فإن لم يكن تركه استأجر من حصته كذلك أو سوقي على بعض حصته أن جوزنا فإن لم يمكن الاستيفاء بالإجارة أو المساقاة بان لم يكن حصة كما إذا تلفت أو لم تخرج سقط حكم المساقاة و لا يجب على الوارث القيام بذلك للأصل و لأنه ليس على الوارث إلا دفع ما خلفه الميت و لو عجز العامل عن العمل فإن اشترطت عليه المباشرة بنفسه انفسخ العقد و هل له أجرة المثل لما مضى إذا لم يظهر ربح وجهان و إن ظهر ربح كان شريكاً و إن لم يشترط عليه المباشرة لزمه إيجار من ينوب عنه أو مساقاة غيره لو جوزنا ذلك و لو تبين عجز العامل في الابتداء فإن اشترطت عليه المباشرة تبين بطلان العقد و إلا كان للمالك الخيار بين الفسخ و بين الإمضاء فيلزمه استئجار شخص آخر مع احتمال عدم ثبوت الخيار و لو حصل للعام ل مانع عن العمل و كان لا يمكن الوصول فإن التبرع عنه المالك أو وجد متبرع فلا كلام و إلا فإن أمكن المالك الرجوع للحاكم فرجع إليه فأذن له بالاستئجار عنه من ماله أو من حصته استأجرت عنه و رجع إليه و إن لم يمكنه الرجوع جاز له ذلك بنفسه فيأخذ من ماله أجرة العمل أو يستأجر بنية الرجوع فيرجع إليه و لا يفتقر جواز رجوعه أو جواز أخذه من ماله للإشهاد لان العمدة في جواز ذلك رفع الضرر عن المالك و الإحسان إلى العامل في

تفريغ ذمته و ما على المحسنين من سبيل و لعدم مدخلية الشهادة في جواز الرجوع بشهادة الاستقراء القطعي نعم لها مدخلية في إثبات الحق و لا يتفاوت الحال في ذلك بين إمكان الأشهاد و بين عدمه و يظهر من بعضهم أن الأشهاد مفتقر إليه في الرجوع مطلقاً كان من الحاكم قصراً الحكم المخالف للضوابط على الدليل و قيل بالفرق بين لإمكان و عدمه جمعا بين ما دل على عصمة مال الغير و ما دل على نفي الضرر و الأقوى الأول ثمّ مدعى الانفاق بنية الرجوع هل يقبل قوله فيه يمينه لأصالة أن لا يتبرع الإنسان بعمل و لأنه أمر لا يعلم إلا من قبله أو لا يقبل لأصالة عدم تسلطه على مال آخر بمجرد الدعوى و أصالة عدم شغل ذمة الآخر و الإشهاد ممكن له فيتوقف سماع قوله على

19

البينة و ربما يفرق بين العلم بتمكنه من الإشهاد و لما يشهد فلا يقبل قوله و بين العلم بعدم تمكنه لنزوله في مكان ليس يقربه عدل أو ما يعرفه الحاكم و لو وهب العامل أو امتنع عن العمل فإن تبرع المالك أو غيره بالعمل أو أجرته فلا كلام و إلا رفع المالك أمره إلى الحاكم فيبعث في طلبه و يجبره على العمل فإن لم يتمكن منه و كان عنده مالا اخذ منه و استأجر به و لو كان المستأجر المالك و لا يتفاوت بين كون المال هو الحصة أو غيرها فإن لم يكن له مال فإن انفق من بيت المال عنه تبرعا بوجود سعة في بيت المال و دخول مثل هذا في مصالحه فلا كلام و إلا جاز للحاكم أن يستقرض عنه و يدفع إلى المالك و يرجع عليه أو جاز أن يستأجر عنه إلى اجل يتمكن من وفائه من ماله و جاز أن يأخذ من حصته للاستئجار و لو بعد حين و لا يتفاوت بين كون الأجرة بقدر الحصة أو أزيد و بين كونها بقدر أجرة المثل أو أزيد إذا لم يوجد أجير بأجرة المثل و لكن على إشكال و لو لم يتمكن المالك من الرجوع إلى الحاكم لبعده لو لعدمه فلا يبعد قيام عدول المسلمين عنه بذلك فإن لم يتمكن منهم لبعدهم أو لعدم ثبوت العقد عندهم أو قصور أيديهم أو لعدم حصول مال لهم أو لغير ذلك كان للمالك الخيار بين الفسخ دفعا للضرر عنه فإن فسخ قبل ظهور الثمرة أصلا كان عليه أجرة مثل العمل السابق لاحترام عمله السابق و قد فات عوضه باختيار المالك و ان فسخ بعدها فالوجه أنه فسخ من أصله فتعود الثمرة للمالك و عليه للعامل أجرة المثل و الوجه الآخر بقاءه شريكا فيترتب عليه أحكام الشركة هذا كله أن لم يمكن بيع الثمرة كلا أو بعضا و الاستئجار بها أو الاستئجار بعينها أو المساقاة عليها فإن أمكن سقط خياره و إن لم يتمكن من الفسخ انفق بينة الرجوع على المالك و رجع إليه من دون افتقار إلى الأشهاد و في سماع قوله من دون بينة للرجوع وجهان.

ثاني عشرها ادعاء المالك خيانة العامل أو سرقته:

إذا ادعى المالك أن العامل قد خان أو سرق أو فرط أو تعدى فتلف المال من اصل أو ثمرة أو ارض نابت فيها فأنكر العامل كان القول قوله بيمينه لأمانته و لو أقام البينة سمعت بينة المالك و هل يسمع دعوى المالك في تلك الأمور على جهة الإطلاق

20

أو الإجمال لأنه قد يفتقر إليه المدعي و لا مندوحة عنه فيسمع قوله و يثبت عليه بالبينة ما يراه الحاكم أو لا تسمع إلا مع البيان للأصل وجهان و إذا ثبت خيانة العامل عند الحاكم فإن ضم المالك إليه أمينا من مال المالك جاز و لا كلام و إن لم بضم فأراد رفع يد العامل لحفظ ماله و ما لا يتم به الشيء حكمه حكمهُ أو لا يلزم لان الناس مسلطون على أموالهم و حصته المشاعة ماله فلا يجوز رفع يده عنها و ترجيح حق المال على حق العامل ترجيح من دون مرجح و الثاني أقوى و على الأول فهل للمالك بعد رفع يده الاستئجار من ماله خاصة عاملا يقوم مقامه في بقية الأعمال أو من المال المشترك بينهما لكونه بعد رفع يده بمنزلة العاجز عن العمل أو ليس له لا من الأصل و لا من المشترك لأصالة عدم تسلط الإنسان على أموال غيره و المالك عليه أن يحفظ ماله و العامل عليه الحفظ في عقد المساقاة من غير لا عن نفسه مع احتمال أن المالك إذا لم يتمكن من الحفظ و لو بوضع حافظ آخر معه أو بوضع نفسه جاز الأخذ من ماله و الاستئجار عنه لتعذر عمله حينئذ لانصراف عمل العامل إلى ما لا يفسد في عمله فلو كان مفسدا في عمله كان بمنزلة العاجز و هو جيد.

ثالث عشرها الاختلاف في قدر حصة العامل:

لو اختلفا في قدر حصة العامل كان القول قول المالك بيمينه لأصالة تبعية النماء لملكه سوى ما قطع بخروجه عنه و يحتمل التحالف لادّعاء كل منهما شيئاً خاصاً بنفيه الآخر و لا دعاء كل منهما ملكاً على الآخر من عمل على وجه خاص و من حصة خاصته و الآخر بنفيه و لو اختلفا في الخارج عن الثمرة انه لأيهما فالقول قول المالك و لو اختلفا فيما يدخل في الثمرة و في الثمرة نفسها و لم يذكر قدر الحصة فيختلفان فيها كان بينهما نصفين لاستواء يدهما عليه مع احتمال تقديم قول المالك لان يد العامل متفرعة على يده و على قدر شرطه و لو اختلفا في قدر ما سوقي عليه من الأصول فالقول قول المالك و لو اختلفا في الصحة و الفساد فالقول قول مدعي الصحة إذا لم يثبت مالا و حكما شرعيا بنفيهما الأصل الاستصحابي و إلا ففي تقديم قول مدعي الصحة و عدمه وجهان و لا يبعد الأول و لو اختلفا في قدر العمل المشترط كان القول

21

قول العامل مع احتمال التحالف فإن أقام كل منهما بينه قدمت بنية العامل مع احتمال التعارض و الترجيح أو القرعة و لو تعدد المالك أو العامل فشهد أحد المالكين على الآخر أو أحد العاملين كذلك قبلت شهادته لأن الشريك لا تسمع شهادته لشريكه في مورد الشركة و تسمع عليه.

خاتمة

يصح الاستئجار على العمل في الأصول بجزء من الثمرة أو بكلها مع العلم و معرفة قدر العلم لأن المقصود هو العمل في الأصول و تنميتها و الثمرة من التوابع و لا يجوز الاستئجار على مساقاة الأصول بنفس الأصول كما لا يصح الاستئجار على الزرع لدخول تلك المعاملة في السفه فلا يشملها دليل صحة الإجارة و لو ساقاه على شجر و زراعة على أرض كفى قبول واحد و أن أخذ أحدهما شرطاً في الأخر جاز و هل يقوم مقام عقد المساقاة و عقد المزارعة الصلح على عملهما بحصة من الحاصل وجهان و في جوازه بحث للشك في اغتفار مثل هذه الجهالة في الحصة و العمل و كونها غير متحققة في الخارج في الصلح و عموم دليله بحيث يشمل هذا الفرد لا يخلو من إشكال و هل تقوم مقامهما الجعالة بناءً على اغتفار الجهالة فيها و اغتفار عدم التحقق وجهان أيضاً و المنع أولى و أظهر.

تم كتاب المزارعة و المساقاة و الحمد لله أولًا و آخراً و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء محمد و آله الأطياب. و يتلوه كتاب الضمان قد وقع الفراغ من التحرير صبيحة يوم الخميس من شهر ربيع المولود سنة 1333.