أنوار الفقاهة (كتاب النكاح)

- الشيخ حسن كاشف الغطاء المزيد...
262 /
1

[المدخل]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ و به نستعين

كتاب النكاح

و فيه فصول:

الفصل الأول: في عقد النكاح الدائم

[و فيه أمور]

[أولها اعتبار الصيغة في النكاح]

لما كان الأصل المأخوذ من الكتاب و السنة و الإجماع هو عصمة الفروج و عدم جواز التصرف بها من دون سبب شرعي يدل عليه قاطع أو ينتهي إلى قاطع و قد ورد الأمر بالاحتياط فيها و أن أمرها شديد و أنها عليها مدار الأنساب و المواريث وجب الاقتصار فيها على المحلل المقطوع بتحليله و لا يجوز التمسك فيها باصل الاباحة و البراءة و لا بما شك في حصول السببية فيه لمشابهتها العبادات الممنوع فيها من التمسك بالأصول العقلية و حينئذٍ فلا يكفي في تحليها مجرد الرضا الباطن كالأموال لأن أمر الفروج أعظم من أمر الأموال و أدنى من أمر النفوس و لا يكفي فيها ما دل عليه من الأفعال كالإشارة و الكتابة و المعاطاة ما عدا ما كانت إشارته كلفظه كالاخرس و ما شابهه ممن لا يتمكن من الكلام مع ان احوط غير الاخرس التوكيل لغيره مع تمكنه منه و الظاهر ان الاجماع محصل على عدم جواز استحلال الفرج بمجرد الفعل للمتمكن من القول معاطاة كان الفعل أَم غيره مضافا إلى المشهور المنجبر بالاحتياط و بفتوى الأصحاب إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام و لا يكفي اللفظ الغير العربي للمتمكن منه إذا كان عربيا و ربما يدعى عليه الإجماع و أما الاكتفاء به للعجمي فهو وجه و لكن الاحتياط على خلافه و من لم يتمكن من العربي جاز له الاكتفاء بغيره إذا لم يمكنه التوكيل لمكان الضرورة و رفع العسر و الحرج و هل يقدم العجمي على غيره أو تتساوى جميع الألسن أو يعمل كل على لسانه وجوه أحوطها الأخير و مع إمكان التوكل أيضاً يقوى القول بالاكتفاء و في الاكتفاء بإشارة الأخرس مع تمكنه من التوكل دلالة عليه إلا أن الأحوط التوكيل و لو دار الأمر بين العربي الملحون بنيته و بين العجمي قدم العجمي و لو كان ملحوناً بإعرابه فوجهان و لا يبعد

2

لزوم تقديم العربي و لا يكفي في العقد كل لفظ عربي بل لا بد من الاقتصار على المقطوع به في السببية لما ذكرناه و من أجاز كل لفظ دال على المقصود استناداً لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، و لإطلاق أدلة النكاح و لخلو الأخبار من ذكر صيغة خاصة فقد خالف إطباق الجمهور من الفقهاء و تعدى عن تلك القواعد و الضوابط و الاحتياط و استناده للعموم و الإطلاق مردود بضعف العموم عن التمسك به في مثل هذا المقام لشبهه بالمجمل أو لانصرافه إلى المعهود المتعارف و بضعف الإطلاق أيضاً لانصرافه إلى عقد النكاح المعهود شرعا و المقطوع به عرفا و كذا استناده لخلو الأخبار عن ذكر الصيغ فإنه مردود أيضاً بأن الصيغ لما كانت معلومة من زمن الصدور معهودة بينهم استغنى بذلك عن بيانها و تعليمها و ما ورد في الأخبار الآتية مما ظاهره الاكتفاء بفعل الأمر و المستقبل ليس وارداً في مساق تعليم الصيغ بل في بيان شرائط آخر ليترتب عليها وقوع الصيغة المعهودة و على ما ذكرناه فلا يصح العقد بالمجاز قريبة و بعيدة مشهورة و غيره فلا يصح في عقد النكاح ما أخذ من لفظ الهبة أو العارية أو التمليك أو الصدقة أو البيع سواء تعلقت بعين الامرأة أو بمنافعها أو ببضعها و لا يصح بالكناية قريبة أو بعيدة كل ذلك للاحتياط و لشبهه بالعبادة و يصح بالحقيقة المتحدة و المشترك اللفظي أو المعنوي مع قيام القرينة على الفرد الموارد فتح فيصح فيما أخذ من مادة التزويج أو النكاح على النحو المعهود لكونهما حقيقة في الدائم دون المنقطع أو مشترك بينهما معنى أو لفظا و أظهرهما افرادهما الدائم أو يكون ذكر الأجل قرينة على إرادته و مبني ذلك على أن الدائم و المنقطع فردان متغايران يشترك بينهما لفظ النكاح أو أن المنقطع فرد من النكاح المطلق مقيد بالأجل فما لم يتقيّد به عاد مطلقاً و المطلق هو الدائم بحكم الشهرة و نظيره البيع المطلق و السلم المقيد بالأجل فعلى الأول يحتاج الدائم إلى قرينة و لو بترك الأجل و يحتاج إلى القصد إليه بخلاف الثاني فيكفي فيه عدم ذكر الأجل و عدم القصد إليه و وقوع النكاح بالصيغة المأخوذة من تلك المادتين إجماعي إلا أن وجه الاشتقاق من التزويج ظاهر في زوجتك لاشتمالها على إنشاء التزويج الذي هو العلقة المطلوبة بين الشخصين و وجه في النكاح بعيد لأنه أن أريد العقد كان المعنى عقدت نفسي عليك

3

بهذا العقد و هو تكلّف و أن أريد الوطء كان معناه أوطأتك نفسي و هو بعيد و إن أريد معنى التزويج و السلطنة على البضع كان المعنى المصدري مخالفا للمعنى الاشتقاقي و هو قليل و هل يصح العقد الدائم بما اشتق من لفظ المتعة على النحو المعهود قيل نعم لاشتراك المتعة بين الدائم و المنقطع معنى أو لفظا فإنّ ذكر الاجل انصرف إلى المنقطع و إلا فإلى الدائم و لدلالته على المقصود و يكفي في العقد ما دل على ذلك و لانصرافه إلى الدائم مع نسيان الأجل كما سيجيء في المتعة إن شاء الله تعالى و لو لم يكن كافيا لما انصرف إليه سيما و أنه ينصرف مع قصد المتعة و نسيان الأجل لفظا فمع عدم قصدها و عدم قصد الأجل بطريق أولى و قيل لا و استظهر بعضهم نقل الإجماع عليه من السيد (رحمه الله) للأصل و الاحتياط و لشبهه بالعبادة و لعدم كفاية المجاز لمنع كون لفظ المتعة مشتركا لفظا أو معنى لتبادر الانقطاع من مادتها دون الدوام و لمنع الاكتفاء بكل ما دل و لمنع الانصراف إلى الدائم مع نسيان الأجل و لو قلنا به فللدليل فالأقوى المنع حتى أن بعض من جوز انعقاد النكاح بكل لفظ منع انعقاده بلفظ المتعة لما يظهر من الأخبار من اختصاص صيغتها بالعقد المنقطع دون الدائم و لا يكفي في العقد ما يصطلح عليه المتعاقدان من الألفاظ و لا يكفي العربي الملحون في بينته للقادر على الموافق للعربية و هل يجب على غير القادر التوكيل الأحوط ذلك كما أن الأحوط للتمتام و الفأفأ و الألثغ و الألتغ ذلك و يكفي في القبول مجرّدة عن التعلق و معروفة به بما يساوي الإيجاب مادة و بما يخالفه فيصح قبلت النكاح في إيجاب زوجتك و لا يصح التخالف في المخالف معنى كما يقول زوجتك فيقول قبلت التمتيع بقصد المتعة و يصح القبول بلفظ رضيت و تزوجت و نكحت.

ثانيها: يشترط في عقد النكاح لما ذكرناه من الأصل و الاحتياط التوالي

من الإيجاب و القبول عرفا سواء كانا معا في مجلس واحد أو في مجلسين إذ لا مدخلية للمجلس في صحة العقد فلو طال الفصل بسكوت بطل و لو كان الفصل بذكر شرائط و لواحق للعقد لم يضر كما تشعر به الأخبار و إلا إذا كان الفصل طويلا جدا فالاحتياط يقضي بتركه و يشترط فيه توالي حروف الإيجاب و القبول فلو فككها بطل

4

و يشترط إسماع كل منهما الآخر بل و قصد اسماعه و في الاكتفاء بمجرد العلم بوقوع الإيجاب من الموجب أو القبول من القابل وجه و الأحوط خلافه و يشترط القصد إلى اللفظ و مدلوله في الجملة و إن لم يعرف تفصيل المعنى و القصد إلى تأثيره فلو صدر غالط أو هازل أو ملجأ أو ساه أو نائم أو غافل أو مجنون فسد العقد و يشترط استمرار ذلك من الموجب و القابل من مبدأ الإيجاب إلى انتهاء القبول فلو أوجب عاقلًا فجن لم يؤثر القبول و لو قبل بعد جنونه أو نومته أو غفلته حالة الإيجاب لم يؤثر للأصل و الاحتياط و لو جن أو أغمي عليه بعد الإيجاب فسد إيجابه و إن انتبه سريعاً فقبل القابل لم يؤثر أيضاً قبوله لأن الإيجاب بمنزلة العقد الجائز ينفسخ بِطُروِّ الإغماء و الجنون عليه و الظاهر أن ذلك إجماعي و احتمال الصحة بعيد و يجري في البلوغ ما يجري فيما تقدم من الشرائط و يشترط كون اللفظ في الإيجاب أو القبول من متكلم واحد و يشترط قصد الإنشاء فلو قصد الأخبار لم يصح لا في ايجاب و لا قبول و يشترط الترتيب لو كان القبول بلفظ قبلت و لو كان بلفظ تزوجت أو نكحت فالأقوى جواز تقديم القبول و في جواز التقديم برضيت وجه و الأحوط خلافه مع احتمال صيرورة القبول المتقدم في تزوجت و نكحت إيجاباً لعدم تخصيص الموجب بالزوجة و هل يشترط حلية الصوت فلو صدر العقد غناء أو في مزمار بطل أو لا يشترط لشمول الأدلة له و للنهي غير مفسد للعبادة وجهان و الأحوط الأخير و يشترط وقوع الإيجاب و القبول بلفظ الماضي فلا يصح وقوعهما بلفظ الماضي فلا يصح وقوعهما بلفظ الأمر و الاستقبال و إن قصد بهما الإنشاء الخاص كما لا يصح بالجملة الاسمية و لا بالاستفهام للاصل و لان المعهود في انشاء العقود هو الماضي دون غيره حتى ان الصيغ الماضوية سميت منقولات شرعية دون غيرها كما أن المعهود من الإيقاعات هو الجمل الاسمية و للاحتياط و الاستصحاب و أجاز بعضهم وقوع القبول بلفظ الأمر لخبر الساعدي أن رجلًا سأل النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) عن تزويج امرأة فقال زوجنيها إلى أن قال زوجتك و فيه ضعف و إن صح سنده دلالة لاحتمال وقوع القبول منه بعد إيجابه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) بلفظ آخر

5

و احتمال وقوع القبول من النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) عنه لولايته على أمير المؤمنين (عليه السلام) و احتمال الاكتفاء بإيجابه لاختصاصه بذلك دون سائر الأولياء و مع ذلك فهو مشتمل على جواز تقديم القبول على الإيجاب و على جواز الفصل بينهما و كلاهما محل كلام و لما ورد في المتعة فيقول لها زوّجيني نفسك متعة الحديث و لا فرق بين الدائم و المنقطع و للخبر نقول يا فلان زوج فلاناً فلانة فيقول نعم قد فعلت و فيهما مع ضعفهما سنداً و اشتمالهما على ما لا نقول به ليسا صريحين في بيان الصيغة المقصود منها التزويج و إنما يستفاد لبيان الاهتداء و بيان الاهتداء إليها للتراضي بين الزوجين قبل وقوع العقد و أجاز بعضهم وقوع القبول بلفظ المستقبل لما ورد في المتعة تقول لها أتزوجك متعة على كتاب الله إلى أن قال فإذا قالت نعم قد فقد رضيت فهي امرأتك و انت اولى الناس بها و إذا جاز في المتعة جاز في الدوام و لاشتماله على أن الايام إذا لم تذكر في هذا القول ينقلب العقد دائماً فلولا جواز ذلك في الدائم لما انقلب إليه و لما ورد في خبر آخر أيضاً يقول اتزوجك متعة الحديث و في ثالث تقول يا أمة الله اتزوجك كذا و كذا يوماً بكذا و كذا درهماً و في رابع اتزوجك متعة كذا و كذا يوماً بكذا و كذا درهماً و الكل ضعيف سنداً و دلالة لاختصاص الجميع بالمتعة و دعوى إلغاء الفارق أو انعقاد الإجماع على عدم الفرق ممنوع و لاشتمال بعضها على جواز وقوع الإيجاب بلفظ نعم و بعضها على عدم ذكر القبول و بعضها على جواز الفصل الطويل و كله مخالف للقواعد فلا بد من حمله على بيان كيفية الاهتداء للتراخي و سهولة وقوع الصيغة المعهودة بعده و قد يستدل بهذه الاخبار على وقوع الإيجاب بلفظ المستقبل لو جوزنا كون الواقع من الزوج ايجابا و لكنا لا نعمل بها لضعفها و اجاز بعضهم صحة وقوع الايجاب بلفظ نعم إذا قصد بها الانشاء و وقعت بعد سؤال مشتمل على الصيغة كما يقول زوجت بنتك من فلان فيقول نعم قاصداً به الإنشاء لا الأخبار و جواب استفهام فيقول الزوج قبلت مستند إلى أن نعم بمنزلة تكرير الصيغة المتقدمة فهو كالصريح فينعقد به و فيه مع مخالفة القواعد و فتوى المشهور إن نعم صريح في الجواب لا في الإنشاء و استعمال فيه مجاز و لا يكفي المجاز في العقد اللازم فضلًا عن النكاح المأمور

6

فيه بالورع و الاحتياط و قيام نعم مقام لفظ زوجتك لا يقضي بإجراء جميع أحكامها عليه و الاستناد إلى الخبر الاول القاضي بالاكتفاء في الإيجاب بنعم ضعيف لضعفه عن اثبات ما خالف الضوابط و أفتى به المشهور.

ثالثها: يشترط في عقد النكاح تعين الصيغة المؤثرة

فلو ردد بين صيغتين و قصد التأثير بأحدهما بطل و لو قصد بالجميع صحت الأولى دون الثانية و لو قصد بالمجموع فالأقوى الصحة و الأحوط تركه و يشترط في الموجب أن لا يعدل عن الإيجاب و في القابل أن لا يرد الإيجاب قبل قبوله فلو رده بطل و استأنف الموجب و يشترط فيه تعين انه دوام او متعة فلو ردد بينهما بطل و يشترط في العقد التنجيز فلو علقه على شرط او صفة متوقعين بطل و لو كان الوصف واقعاً و كان العاقد عالماً به صح ح لبعده عن التعليق و يشترط فيه الحلول فلو أخر أثره إلى وقت مستقبل كزوجتك نفسي غداً بطل و يقوى اشتراط اتصال تاء المتكلم بالصيغة فلا يكن زوّج أنا نفسه لك على الأظهر و كذا لو قال الوكيل زوج فلان فلانه لك لم يصح للاحتياط و كذا لو قال القابل قبل أنا او قبل فلان للاحتياط و أما الكاف المتصلة فلا يشترط ذكرها بل يكفي ذكر أي مفعول بدلها بل لو ذكرتها الزوجة في مقام مخاطبة الوكيل عن الزوج ربما أدى إلى الفساد بل تقول زوجت نفسي موكلك لأن التزويج لموكله و ليس له و لا تقول زوجت نفسي منك او لك بل من موكلك أو لموكلك و الفروع بين النكاح و غيره من العقود في صحة اسناد النقل فيها إلى الوكيل دون النكاح أن النكاح وارد على البضع فلا يقبل النقل اصلا فلا يخاطب الوكيل به بخلاف غيره فإنه وارد على المال و إن الغرض في النكاح هو الأشخاص فيعتبر فيها بيانها و إسناد الفعل إلى المقصود منها بخلاف غيره فإنه متعلق بالأموال و لذا لو أنكر الموكل الوكالة في عقد المعاوضة صح البيع للوكيل دون النكاح فإنه يقع باطلًا من أصله و إن النكاح يتعلق بمن له العقد دون المواجه بخلاف غيره فإنه يتعلق به و إن الزوجين في عقد النكاح الركنين فلا بد من ذكرهما بخلاف غيره فإن الغرض فيه المعاوضة فالمقصود منه الثمن و المثمن و في الجميع نظر لأن السلطنة الحقيقية في النكاح كالنقل الحقيقي في غيره لا يكونان للوكيل أصلًا و لا يكونان آنا حكميا

7

فينتقلان عنه إلى الموكل بل إنما يكونان للموكل ابتداء و أما الصورتين فهما للوكيل ظاهرا في كل منهما و يصرفه الوكيل لموكله فكان الناقل فيهما نقل إلى القابل فإن قبل عنه أنصرف إليه و إن قيل عن غيره انصرف إلى غيره و العمدة في الباب اتباع الاحتياط و فتوى الأصحاب و كون العمدة في النكاح تعين الأشخاص في التسلط على البضع دون الأموال و المعارضة و نظير النكاح نظير الهبة و الوقف فإنهما لا يتسلطان على الوكيل بل يتعلقان بالموكل و إن قبل الوكيل عنهما ثمّ أن الظاهر أن الوكيل له أن يقبل مجرداً عن ذكر الموكل لذكر الموكل في الإيجاب و ابتناء القبول عليه و الأحوط أن يقرنه ببيان كونه عن الموكل خوفاً من احتمال شبهة عدم التخصيص بموكله و يشترط توجه الخطأ بسفر كل من القبول و الإيجاب لفاهم فلو أوجب لنائم فجلس و قبل لم يصح و لو أوجب و نام فقبل القابل له و هو نائم فسد أيضاً و يشترط أن لا يرد الموجب إيجابه فلو عدل عنه افتقر إلى إيجاب آخر و كذا يشترط أن لا يرد القابل إيجاب الموجب فلو رده بطل الإيجاب و افتقر إلى إيجاب جديد و فيه كلام و بحث و يشترط قبول من توجه إليه الخطاب على الأظهر فلو أوجب مخاطباً الوكيل فقبل الأصيل لم يجزي و يشترط أن لا يتخلل بين الإيجاب و القبول ما يفسد به العقد الجائز من جنون أو إغماء و نحو ذلك و يشترط استمرار البلوغ و العقل من مُبتدءِ الإيجاب إلى منتهى القبول من كل منهما و لو صدر الإيجاب من صبي أو صبية أو مجنون أو سكران أو صدر من كامل مع أحدهم بطل و في الرواية أن السكرى لو زوجت نفسها فأفاقت و رضيت مضى عليها العقد الاول و هي شاذة مطروحة أو مؤولة بسكر لا يسلب الاختيار و القصد أو مؤولة على ادعائها ذلك بعد صدور العقد فان دعواها لا تسمع لأصالة الصحة و لو وقع نكاح شك في وقوعه قبل البلوغ أو بعده فإن علم حكم بتاخر المجهول عنه و إلا احتمل القول بالصحة لأصالتها و احتمل البطلان لأن أصالة الصحة لا تثبت شرطاً مشكوكاً في حصوله و إنما تثبت ارتفاع المانع عن العقد بعد العلم بوقوعه مستجمعاً للشرائط كالشك في عروض الجنون أو الإكراه أو الغلط أو النسيان أو نحوها.

8

رابعها: عقد النكاح يقبل الشروط

لعموم المؤمنين عند شروطهم إلا شرط الخيار فإنه لا يجري فيه إما لمنافاته للزومه فهو مخالف للكتاب و السنة و جوازه في غيره للدليل أو للإجماع على عدم صحة اشتراط فيه أو لكون النكاح ليس من المعاوضات المحضة فلا يصح اشتراط الخيار فيه وجه بعده عنها عدم لزوم تسمية العوض فيه في الصحة و انعقاده مع العوض الفاسد و مع الجهل بالمعقود عليه و كونه مشتملًا على شوب العبادة و يلزم من تسويغ اشتراط الخيار فيه إلى الفسخ بعد ابتذال الامرأة و هو ضرر عظيم و لذا وجب نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول و يصح اشتراط الخيار مدة معلومة في الصداق لجواز إخلاء العقد منه اصلًا فليجز اشتراط الخيار فيه بطريق اولى و لا يجوز يجري في النكاح خيار فوات الشرط و لا الرؤية و لا العيب في غير المنصوص و لا الغنى و لا التأخير و لا الوصف و لا المجلس لشبهه بالعبادة و بعده عن المعاوضة و اتفاق الاصحاب ظاهراً عليه و لو اشتمل النكاح على شرط فاسد كاشتراط الخيار فالاوجه فساد العقد به لارتباطه به في غير ما اتفق على صحته و من ادعى زوجية امرأة فصدقته و لم تكن تحت زوج آخر كانت امرأته و كذا من ادعت زوجية شخص فصدقها و من لم تصدق أو من لم يصدق توجه عليه اليمين فإن حلف برأ من الدعوى و ان نكل و قضينا عليه بالنكول صار زوجاً أو زوجة و كذا إن رد اليمين على المدعي فحلف فإن لم يحلف المدعي لم يحكم على من لم يصدق بشيء و إن سكت المنكر الزم إما بالجواب أو برد اليمين فإن أجاب بأني لا اعلم لم يقبل منه حتى يحلف على النفي أو يرد اليمين و الثاني اوجه و احتمال تحليفه على نفي العلم بعيد و إذا برأ المنكر بيمينه لم يبرأ المدعي من الحق لاعترافه بالزوجية فيجب عليه أداء حقوقها ما عدا النفقة لعدم التمكين و كذا المضاجعة لاسقاط حقها منها و إن أقام المدعي بنية لزم اتباعها.

خامسها: يشترط تعيين الزوج للزوجة و كذا العكس

و كذا من بحكمهما بالاسم المختص او المشترك مع قرينة التعين او الوصف المختص دون المشترك او الاشارة المختصة دون المشتركة فلو تزوج امرأة كلية من عدة نساء او واحدة مبهمة بطل و يشترط تعين أنها أنثى فلو تزوج شبحا لم يدر انه انسان ام لا ذكرا أم لا بطل و ان

9

استبان انه انثى و كذا لو تزوج حملا لا ندري انه ذكر أو خنثى أو أنثى و لو تعارض الاسم و الإشارة أو الاسم و الوصف أو الاسم و الإشارة و الوصف أو الإشارة و الوصف فإن كان المقصود كلًا منهما أصالة و لم يسلم أحدهما فالظاهر بطلان العقد و إن قصد أحدهما أصالة و كان الآخر من قبيل الخطأ في الزعم و الغلط في النية انصرف إلى ما هو المقصود أصالة و لو اختلف العاقد و المعقود في القصد بحسب الإشارة و الاسم و الإشارة و الوصف أو الاسم و الوصف و كان قصد كل منهما لأحدهما أصالة بطل العقد و إن كان قصد أحدهما كقصد الآخر أصالة و لكنه غلط في القصد و أخطأ في كون الاسم لهذا المسمى بعد أن قصد المسمى الذي قصده الآخر أصالة فالوجه الصحة و يجوز تعين أحد الزوجين بما يعينه الآخر و يقصده فيقول أحدهما زوجتك أحد بناتي أو موكلاتي معيناً واحدة فيقول الآخر قبلت ما عنيت صح و لو توافقا على التعين حين العقد و صحته و اختلفا فيما قصداه وعيناه كان كل منهما مدع فإن أقام أحدهما بينة قضى له بها و إن أقاما معاً رجحت أحد البنتين على الأخرى فإن لم يكن مرجح فالأخرى فالقرعة فإن لم تكن بينة حلف كل منهما يميناً على نفي ما يدعيه الآخر و بطل النكاح من أصله و احتمل الافتقار ليمينين يمين لنفي ما يدعيه على الآخر و يمين لاثبات ما يدعيه و لو وقع الشك منهما من دون تداع فالقرعة و لو أوكل أحدهما المعقود عليه على نية الولي أو الوكيل فأخبراه بما نويا لزم اتباعهما و لو عين الولي واحدة و عين الزوج أخرى بطل العقد و لو أطلق الولي عقداً أو الوكيل كذلك و لم يسم امرأة معينة و كأن المعقود عليه محتمل لأكثر من واحدة فقبل الزوج و اختلفا بعد ذلك في المعقود عليها فقال الولي أردت فلانه و قال الزوج أردت فلانة بطل العقد إلا أن يتفقا على أنهما اتفقا على واحدة و يختلفا في تعينها فيكون الحكم فيها بالتداعي و ذهب كثير من أصحابنا أنهما لو اختلفا كذلك كان القول قول الولي إن كان الزوج قد رآهن كلهن لأن الظاهر أنه مع الرؤية أنه قد أوكل التعين إليه فالقول قوله و على الزوج تصديقه بالبيان فإن مات قبل البيان أقرع على ما عينه لانها لكل أمر مشكل و إن لم يكن الزوج قد رآهن كلهن رأى بعضهن أم لم يرَ أصلًا سواء ادّعى العقد على من رآها أو على

10

غيرهما و سواء كان المدعي هو أو الأب بطل العقد لأن الظاهر مع عدم الردية للكل عدم التفويض في التعين إليه فيلزم الاختلاف في القصد فيبطل العقد و للصحيح الدال على ذلك الوارد في أب عنده ثلاث أبكار فزوج واحدة رجلًا و لم يسمها و عند الدخول بها اختلف مع الزوج فقال الزوج تزوجت الصغرى و قد بلغه أن الأب عين الكبرى فقال الإمام (عليه السلام) إن كان الزوج رآهن كلهن و لم يسم واحدة فالقول في ذلك قول الأب و إن كان الزوج لم يرَهن كلهن و لم يسمي واحدة عنده عقدة النكاح فالنكاح باطل و الظاهر أنه ليس للاب مدخلية و لا لكونها ثلاث و لا لكونها أبكار و لا للتسمية و عدمهما بل المدار على ظهور وكول التعين للعاقد و عدمه فلا إشكال في الحبر من حيثية دلالته على كفاية الرؤية في الصحة و الرجوع إلى قول الأب و إن خالف ما نواه الزوج و عدمها و إن توافقا مع أن الرؤية لا مدخل لها في صحة العقد و التعين و لا عدمها في عدمها و لا من حيثية أن التفويض إلى الأب أن كفى في الصحة فلا مدخلية للرؤية و إن لم يكف بطل على التقديرين و ذلك لما ذكرنا من ابتناء الرؤية على ظهور توكيل التغير إليه و عدمها على عدمه فإن وقع شك فإنما يقع في ثبوت ذلك الظهور و عدمه و لا يبعد ثبوته كما بنى عليه جمع من الفقهاء و هم أعرف بموارده على أن الزوج لو رأى بعضاً دون بعض فالظاهر تعلق نيته بمن تعلقت بها الرؤية فلو ادعى الولي غيرها كان خلاف الظاهر.

سادسها: لو ادعى زوجية امرأة و ادعت أختها زوجته و كذا أمها أو بنتها

فإن لم تكن لاحدهما بينة و قد صدقته من ادعى عليها كان بالنسبة إلى الثانية منكراً إن لم يدخل بها فعليه اليمين فإذا حلف لها مضت و ليس لها شيء و إذا ردّ عليها اليمين فحلفت ثبت أنها زوجته و بانت عنه الأولى إن قلنا أن اليمين المردودة بمنزلة البينة و إن قلنا بمنزلة الإقرار فوجهان أوجههما قبولها و إن نكل هو عن اليمين ردت عليها و إن نكلت هي عن اليمين المردودة لم يكن لها شيء و سقطت دعواها و إن دخل بها فهل يتوجه عليه اليمين لما ذكرنا أو يتوجه عليها لموافقة قولها للظاهر وجهان مبنيان على تقديم الظاهر و الاصل في باب الدعاوى و لو لم تصدقه التي ادّعى زوجيتها كان

11

حكمها حكم من ادعى زوجية امرأة فكذبته فإنه يتوجه عليها اليمين إلا إذا دخل بها فيجيء الوجهان من تقديم الظاهر أو الأصل و لو ردّت عليه اليمين فحلف أنها زوجته بعد رد اليمين على الأخرى فحلفت أنها زوجته كان الترجيح ليمينها و مع تقدم يمينه إشكال و الأقرب ضم يمين نفي العلم بما ادعاه إلى اليمين المردودة للإثبات الصادر منها و إن أقام أحدهما خاصة بينة قضى له بها سواء كان الرجل أم الامرأة مع احتمال عدم الاكتفاء ببينته عن يمينه لمن ادعت عليه لانها بينة داخل سيما مع تصادقهما و دخوله بمن ادّعى زوجيتها و يتأكد ذلك أيضاً فيما لو دخل بمن ادعت زوجيته من حيث أن فعله مكذب لدعواه و لاحتمال صدق البينة مع تقدم العقد عليها فيحلف لها على نفي العلم و إن أقام كل منهما بينة نفي الخبر في رجل ادعى على امرأة أنه تزوجها بولي و شهود و أنكرت الامرأة ذلك و أقامت أخت هذه الامرأة على هذا الرجل البينة أنه تزوجها بولي و شهود و لم يوقت وقتاً أن النية بينة الزوج و لا يقبل بينة الامرأة لأن الزوج قد استحق بضع هذه الامرأة و تريد اختها فساد النكاح فلا تصدق و لا يقبل منها إلا بوقت قبل وقتها و مقتضاه أن بينتهما أن كانتا مطلقتين أو كانت إحداهما مطلقة و الأخرى مؤقتة فالترجيح لبينة إلا مع الدخول بها فلا تسمع بينته لتكذيبه إياها فيحكم لبينتها و إن كانتا مؤرختين فإن تساوى التاريخان أو تقدم تاريخ بينة كان الترجيح لبينة أن لم يكن دخل بها و إن دخل بها قدمت بينتها و إن تقدم تاريخ بينتها كان الترجيح لها من غير إشكال لثبوت سبق نكاحها في وقت لا تعارضها الأخرى فيه و هذه الرواية قد عمل بها الأصحاب و نقل الإجماع على مضمونها فالأخذ بها متجه و إن خالفت القواعد في تقديم بينته مع الإطلاق و عدم الدخول و ذلك لأنه منكر لمن ادعت زوجية فالترجيح لبينتها مطلقاً إلا مع سبق تاريخ بينته و قد يوجه النص على موجب القواعد إن تقديم بينة إنما كان مع إنكار الأولى الزوجية فمعه هو مدع صرف فتسمع بينته عليها و ليست البينة لنفي ما ادعته الاخرى و لكن لما لم يمكن الجمع بين الدعويين للتنافي رجحت بينته لأنه أمر صادر عنه و لا يعلم إلا من قبله فلعله قد عقد على الأولى قبل العقد على الثانية و هي لا تعلم و لو لم تكن الامرأة منكرة لم تسمع بينة و لم يتصور

12

تعارض البينتين و على كل حال فهما دعويان متعارضان يفتقر كل منهما إلى الترجيح لا ان الامرأة مدعية فقط كي لا يكون الترجيح لبينتها بل قد يقال أن الأولى و لو صدقته على الزوجية كان الترجيح لبينة الزوج لانهما يكونان ح بمنزلة تداعي الزوجتين و بينة الزوج بمنزلة بينة الزوجة المصدقة فترجح بينتها لتصديق الزوج لها و لانها تحت يده و هي مقرة له و تريد الاخرى رفع يده عنها و هل يفتقر في قطع الدعوى إلى اليمين مضمومة إلى البينتين لأن بينة الرجل لإثبات ما ادعاه على الأولى و بينه و بين اختها دعوى ثانية هو منكر لها فيلزمه اليمين لنفي دعواها و لا يخل ذلك إقامتها البينة على دعواها لاحتمال سبق العقد على الأولى و لأن بينة الامرأة على الزوجية لا ينافي احتمال تقدم العقد على الأولى فتحلف على نفي العلم و لتعارض البينتين في أنفسهما بالنظر إلى الامرأتين و إن كانت الثانية مدعية خاصة و غاية تأثير الدخول دفع ترجيح بينة التعارض إلى أن تحلف أو لا يفتقر لخلو النص عن ذكر اليمين في مقام البيان و لو كان بيان و قد يجاب بأن الرواية مسوقة لبيان مقام ترجيح أحد البينتين على الاخرى لا لبيان ما تنقطع به الدعوى.

سابعها: لو عقد على امرأة دخل بها أم لا فادعى آخر زوجيتها

كان له الدعوى مع زوجها فإن أقام بينة على زوجيتها مؤرخة بتاريخ سابق أو مطلقة في وجه قوي صارت زوجته و للزوج إحلافه مع بينة الإطلاق على نفي العلم بعدم تقدم زوجيته على زوجيته المشهود بها في وجه قوي و إن لم يقم بينة كان له إحلاف الزوج على نفي العلم بأنها زوجته فإن حلف سقطت دعواه و إن نكل أو رد اليمين عليه ابتداءً فحلف حكم عليه بانتفاء الزوجية بالنسبة إليه خاصة و يبقى بينه و بين الزوجة دعوى أخرى فإن حلفت على نفي الزوجية سقطت دعواه عنها و إن نكلت أو ردت اليمين عليه فحلف كانت زوجته و إن ادعى زوجيته امرأة قد عقد عليها آخر فإن أقام بينه مطلقاً أو مؤرخة بتاريخ سابق على عقده صارت زوجته و هل عليه اليمين مع بينته الإطلاق بعدم العلم يتقدم عقدها و إن لم يقم بينة فهل أو لا يمين عليه على الأظهر العدم لإطلاق الروايات كما يكفي في الشهادة على الزوجة الإطلاق في الشهادة و لا يحتاج

13

إلى التقيد بكونها إلى الآن و لا إلى تأريخ السبق لإطلاق الروايات بسماع بينة المدعي للزوجية من دون تقيد و في بعضها أن المدعي لو كان ثقة تجنبها العاقد و هو محمول على الاحتياط و ربما قيل أن في عدم ذكر اليمين في الأخبار دليل على عدم صحة سماع الدعوى و لا يخلو من ضعف و إن لم يقم بينة فهل تسع دعواه و يتوجه عليها اليمين لأن اليمين على من انكر و فائدة اليمين هاهنا هو احتمال إقرارها أو رد اليمين عليه فيحلف فتكون زوجته حينئذٍ عند طلاقها من الزوج الأول أو موته عنها و ثبوت مهر المثل له عليها لحيلولتها بينة و بين البضع في العقد الثاني كما لو باع شيئاً على أنه له ثمّ اقر به لزيد فإنه يعزم للمقر له عوضه مثلًا أو قيمة أو لا تسمع دعواه و لا يتوجه عليها اليمين لأن اليمين إنما يتوجه على المنكر إذا كان بحيث لو اعترف لزمه الحق و إقرار الزوجة هاهنا لا يلزمه به شيء لأن إقرارها في حق الغير فهو غير مسموع و كذا لا يجدي رد اليمين منها عليه لأنه إما بمنزلة إقرار المنكر و هو غير مسموع و إن كان بمنزلة البينة فهو بمنزلتها بالنسبة إلى المتداعين لا مطلقاً و لأن الامرأة مع الإقرار لا يتعلق به ضمان للأصل و لأن الزوج مالك للانتفاع لا للمنفعة و لأن البضع ليس مالا للزوج و لا لأن منافع الحر لا تضمن بالفوات لأنها تدخل تحت اليد و يدل على ذلك سقوط المهر للزانية لها و لزوجها و ثبوت المهر لها في وطئ الشبهة دون زوجها و قد يؤيد السماع و توجه اليمين عليها أن اليمين حق له فله حملها عليه و إن لم تكن له فائدة سوى ذلك على أنه قد تكون فائدة الإقرار تأثيره بعد انقطاع زوجية الأول عنها و ان لنا أن نقول بضمان البضع لأنه حق متمول شرعا فمن اللغة فعلية ضمانه بعوضه و هو المهر المسمى أو المثل و لذا حكموا بوجوب مهر المثل بمن أرضعت من ينفسخ بإرضاعه نكاحها و وجوب من أسلمت إلى زوجها الكافر المهر للحيلولة بينها و بينه بالاسلام ثمّ أن من ادعى زوجية امرأة خلية فأنكرته فهل لغير المدعي نكاحها قبل انتهاء الدعوى يحتمل ذلك للأصل و يحتمل العدم لتعلق حقه بها فلا يجوز الإقدام عليها قبل انتهاء الدعوى و قد يبنى الحكم على ما تقدم فإن قلنا بسماع الدعوى على المعقود عليها جاز لها التزويج لعدم بطلان حقه مع احتمال العدم له تعلق غرضه بالبضع و إن قلنا بعدم

14

السماع لم يجز لاستلزامه سقوط الدعوى منه بالكلية و هو ضرر عظيم و ان ادعى زوجيتها و هي مشغولة بزوج فطلقها الزوج أو مات عنها و لم تستقر دعواها فهل لغيره أن يتزوجها يحتمل ذلك مطلقاً و يحتمل عدمه مطلقاً و يحتمل التفصيل بين الحكم بسماع دعوى المدعي فيجوز لها التزويج و تبقى الدعوى بحالها و يكون عقدها على الثاني مسقط لتسلط المدعي على البضع و بين الحكم بعدمه فلا يجوز أن يتزوجها أحد قبل انتهاء دعواه لتوجه حقه عليها فلا يجوز لها أن تتزوج قبل الخروج من حقه و على كل حال فالمدعي لو ماطل و لم ينجز دعواه كان لها التزويج لمكان الضرر و الضرار بالتعطيل و التأخير مع احتمال أن المدعي لو ماطل في دعواه و ترتبت على المماطلة ضرر قام مقامه الحاكم في تحليف المنكر فيبرأ من حقه حينئذٍ و قد احتمله بعضهم و الحق لها أن تتزوج مطلقاً كما في سائر الدعاوى قبل تمامها فإنه يجوز التصرف فيما ادعى به قبل انتهاء الدعوى بجميع أنحاء التصرفات.

ثامنها: لو أذن المولى للعبد في شراء زوجته

دواماً أو متعة فإن اذن له أن يشتريها المولى فاشتراها له لم يبطل نكاحه و كذا أن أطلق لانصراف الإذن إلى شرائها للمولى فاشتراها له لم يبطل نكاحه و كذا إن أطلق لانصراف الإذن إلى شرائها للمولى و إن أذن له أن يشتريها لنفس العبد فان قلنا إلا قلنا أن العبد يملك و قد اشتراها لنفسه بطل النكاح لما تقرر من عدم جواز اجتماع سبب من الأسباب المبيحة للنكاح من العقد أو الملك كما قال سبحانه و تعالى: (إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ) سورة المعارج آية (30)، سورة المؤمنون آية (6)، و التفصيل قاطع و قد فهم الفقهاء منها أنها من القضايا المانعة للجمع و في الأخبار ما يدل على أن من تزوج جارية ثمّ اشترى حصة منها أنها حرمت عليه و في جملة من الأخبار أن النكاح ثلاث فرج موروث و فرج غير موروث و ملك يمين أو أربعة بإضافة التحليل و هو داخل في ملك اليمين و في جملة من الأخبار أيضاً أن بيع الأمة طلاقها فإذا اشتراها العبد لنفسه فقد طلقت منه و من مجموع ما ذكرنا يستفاد زوال النكاح بطرو الملك و إن أمكن المناقشة.

15

في الأول بعدم الدلالة الصريحة على منع الجمع، و في الثاني أن الممنوع هو تركب التحليل من أمرين مختلفين لا نوردهما على محل واحد، و في الثالث أنه لا يدل على منع الجمع.

و في الرابع أنه محمول على المبالغة كما سيجيء إن شاء الله تعالى و إن قلنا أن العبد لا يملك فاشتراها له ففي الانتقال إلى المولى قهراً لآن بطلان الخاص و هو كون الشراء للعبد لا يستلزم بطلان العام و هو الإذن في الشراء فإذا صدر الشراء لمأذون فيه انصرف إلى المحل القابل و هو المولى و لا أثر للنية لو وقعت مخالفة أو البطلان لأن ما قصده بالإذن لم يقع و ما وقع لم يقصد و لأن الإذن مقيدة و مع انتفاء القيد ينتفي

المطلق إذ لا معنى لوجود الجنس من دون فصله و هذا الأخير أقوى ثمّ على تقدير شرائها للمولى ففي جواز وطئها له من دون إذن من سيده بعد الشراء وجهان و لو اشتراها لنفسه و قلنا أنه يملك فالأقوى حرمة وطئها عليه لأنه محجور عليه بالتصرف و الإذن السابقة في الوطء من المولى قد تغيرت بتغير الموضوع و هو انتقالها من مالك إلى آخر في الأول و انتقال سبب التحليل من سبب إلى آخر في الثاني و يحتمل الفرق بين الأول فالجواز استصحابا للاذن السابقة مع الشك في تغير الموضوع و بين الثاني فالمنع للقطع بتغير الموضوع باختلاف السبب و هو حسن.

عقد النكاح و فيه أمور:

[أولها: أصالة عدم ولاية شخص على غيره]

لا شك أن الأصل عدم ولاية شخص على غيره و عدم سلطنته عليه و الأصل عدم قيام عمل واحد مقام عمل آخر إلا ما علم إرادة إيقاعه في الموجود على أي نحو اتفق من دون ملاحظة مباشر بعينه (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ)، و الصلح جائز و البيعان بالخيار (وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ) سورة النور آية (32)، أو دل الدليل الشرعي على جواز النيابة فيه أو الوكالة عليه كالبيع و النكاح و الطلاق و نحو ذلك و قد خرج من الأصلين

16

ثبوت الولاية على جملة من الاصناف و إمضاء عقد النكاح عليهم و كذا جملة من العقود و الإيقاعات لقيام الدليل عليها من سنة أو إجماع و شبهها كما يفهم من الفتاوى و الأخبار أما نسب أو سبب و السبب إما اختياري كالوصية أو قهري كالحكم أو اختياري مرة و قهري أخرى كالملك أما النسب فيثبت بالأبوة النسبية الشرعية دون الرضاعية و دون الزنا لقطع العلاقة عنه شرعاً و بالجدودة كذلك إذا كانت من طرف الاب للاب دون الام في جميع الطبقات خلافاً لمن نفاها كالحسن و هو محجوج بالفتاوى و النصوص و ما ورد في جملة منها من الولاية في الأب دونه محمول على الغالب أو على أن الجد أب أو على المبالغة و في التذكرة أن جد أم الأب لا ولاية له مع جد اب الاب و مع انفراده نظر و وجه النظر إطلاق ما دل على ولاية الجد من قبل الأب و لكنه ضعيف لأصالة عدم الولاية و لشمول إطلاق قولهم لا ولاية للجد من قبل الأم له و لا ولاية لغير من ذكر أخا كان أو ولداً لو أماً أو جد الام أو عماً أو خالًا خلافاً للعامة في جملة منهم و خلافاً لابن الجنيد في الأم و الجد لها و ما ورد مما ظاهره ذلك كقول (صلّى الله عليه و آله و سلّم) إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر و كما ورد عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أنه أمر نعيم بن النجاح بان يستأمر أم ابنته في أمرها ضعيف أو ما دل على إرادة خصوص الأب في الأول و الندب في الثاني كضعف ما ورد عن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) أن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب و الأخ و الرجل يوصي إليه و الذي يجوز أمره في مال الامرأة فيبتاع لها و يشتري و ما ورد أيضاً أن الأخ الأكبر بمنزلة الأب و قد تحمل هذه على الندب و لا يشترط في ولاية الجد وجود الأب و لا عدم وجوده أو عدم اتصافه بالولاية خلافاً لمن اشترط فيها وجود الأب لقوله (عليه السلام) أن الجد إذا زوج ابنة ابنه و كان أبوها حيّاً و كان الجد مرضياً جاز و هو ضعيف سنداً و دلالة بالمفهوم الوصفي أن كانت الواو للحال و الشرطي إن كانت للعطف و ربما حمل التقيد فيها على التنبيه على الفرد الخفي فلا يعارض عموم ما دل على ولايته و استصحابها مطلقاً و ما دل على تقديم عقد الجد على الأب عند التنازع كما نقل عليه الإجماع فهو

17

أقوى و فوت الأضعف لا يؤثر في الأقوى و لصحيح ابن سنان إن الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها و لا خلاف في أن الجد ولي أمرها في المال و في كثير من الأحوال

ثانيها إذا عقد الأب أو الجد على أحد الصغيرين من صبي أو صبية فلا خيار له بعد البلوغ

على الأظهر الأشهر في الأول و على المجمع عليه في الثاني و الأخبار المتكاثرة دالة عليه قوله في الصحيح عن الجارية الصغيرة يزوجها أبوها أ لها أمر إذا بلغت قال لا و في آخر ليس لها مع أبيها أمر و في ثالث أ يجوز لها التزويج أو الأمر إليها قال يجوز عليها تزويج أبيها إلى غير ذلك و لثبت بعض الأصحاب الخيار للصبي و ظاهرهم صحة العقد و لكن له فسخه بعد بلوغه و يظهر من بعضهم أنه كالفضولي فإن شاء رضي به و تكون الإجازة ناقلة أو كاشفة و إن شاء ردّه فيكون فسخاً من اصله و الأوجه الأوّل على القول بثبوت الخيار و الأقوى عدم ثبوت الخيار بمعنييه للاستصحاب و لأصالة لزوم العقد الصادر من أهله في محله و للصحيح عن الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره أ يجوز طلاقه و هو ابن عشر سنين قال أما التزويج فيصح و الآخر في الصبي يتزوج الصبية يتوارثان قال إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم و في ثالث إذا كان أبواهما اللذان زوجاهما حيين فنعم و أشار بقوله حيين إلى أن التزويج وقع منهما دون غيرهما و قد يقال أن هذه الأخبار لا تنفي الخيار بالمعنى لجواز اجتماعه مع صحة العقد و ترتب آثاره عليه فالعمدة ما ذكرناه أولًا و أما ما استند إليه المثبتون للخيار للصبي من الأخبار كالصحيح عن الصبي يتزوج الصبية قال أن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز و لكن لهما الخيار للصبي من الأخبار كالصحيح عن الصبي يتزوج الصبية قال إن كان أبواهما اللذان زوجاهما فنعم جائز و لكن لهما الخيار إذا أدركا و الآخر عن غلام و جارية زوجهما وليان و هما غير مدركين فقال النكاح جائز و أيهما أدرك كان له الخيار و في ثالث أن الغلام إذا زوجه أبوه و لم يدرك كان له الخيار إذا أدرك و بلغ خمس عشرة سنة فهي ضعيفة عن مقاومة ما قدمناه لضعف الأخير سنداً و ضعف ما قبله دلالة لاحتمال إرادة الولي العرفي منه دون الشرعي احتمالًا ظاهرا بقرينة ضم الصبيّة إليه، و قوله في آخر قلت: فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك قال

18

يجوز عليها تزويج الأب و يجوز على الغلام و المراد بالجواز اللزوم كما تشعر به أخبار أخر في مقامات أخر و كذا الأول لاحتمال إرادة الخيار منهما بإيقاع سبب الفراق بطلان من الزوج أو بطلب من الزوجة له و هو و إن كان بعيداً عن الظاهر إلا أنه بقرينة ضم الصبية إليه بقرينة قوله فنعم جائز يلزم الحمل عليه جمعا بين الأدلة.

ثالثها: الذي يظهر من عموم الأدلة و خصوصها و الإجماعات المنقولة أن للبكر البالغة الرشيدة الاستقلال في التصرف

بما لها و الاستقلال في النكاح مع عدم وجود الأب و الجد أو مع وجودهما و عدم قابليتهما للولاية و للثيب بالوطء في القبل من الإنسان الذكر الاستقلال أيضاً بالمال و النكاح إنما الكلام في استقلال البكر الغير موطوءة قبلًا و إن وطئت دبراً بقيت بكارتها أو ذهب بنزوة أو إصبع في النكاح و كان الأب أو الجد موجوداً مع قابليتهما للولاية و كانا غير مضادين لها بمنعها عن التزويج بالكفء فللأصحاب في جواز استقلالها مطلقاً في دوام أو متعة أو استقلال الولي بنكاحها مطلقاً أو اشتراكهما على الاجتماع مطلقاً أو استقلالها في الدائم و استقلال الولي في المنقطع أو العكس و اشتراكها مع أبيها خاصة دون غيره من الأولياء أقوال ستة و قد يضاف إلى الأقوال احتمال جواز انفراد كل منهما مطلقاً أو في خصوص الدائم و جواز انفرادها مع حضور الولي دون غيبة و احتمال الفرق بين المخدرات و من ليس لهن عادة بالكلام في مثل ذلك المقام فلا يجوز لها الاستقلال و بين البارزات فيجوز لهن الاستقلال و احتمال الفرق بين التزويج الأول فلا يجوز لها الاستقلال و بين الثاني فيجوز لها و احتمال الفرق بين أن يمنعها الولي عن كفء معين تهواه فيجوز لها الاستقلال به و بين أن لا يمنعها فلا يجوز و احتمال أن الاستقلال لها منهي عنه لمجرد احترام الولي من غير أن يكون فاسداً و احتمال إمضاء عقد الولي عليها إلا أن لها فسخه إلى غير ذلك من الاحتمالات الممكن استخراجها من الأدلة و الأخبار استند القائلون باستقلالها إلى الأصل المتقدم و إلى عموم أو إطلاق ما دل على جواز نكاحهن من غير تقيد من كتاب و سنة كقوله تعالى: (حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) سورة البقرة آية (230)، و المطلقة ثلاثاً تحرم من دون ذلك سواء كان مدخولًا بها أم لا و سواء

19

كان الدخول قبلًا أو دبراً و قوله تعالى: (فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ) سورة البقرة آية 232، و قوله تعالى: (فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِي مٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) سورة البقرة آية 240، و ورودها في سياق المعتدة كتقيد الأخيرة بالمعروف غير ظاهر لجواز الاعتداد من الواطئ في الدبر و جواز كون المعروف هو التزويج بالكفء و ما في السنة كثير و إلى الإجماع المنقول على لسان المرتضى (رحمه الله) و إلى أن البلوغ و الرشد مناط التصرف فتخصيص بعض التصرفات دون بعض تحكم و من المعلوم زوال ولاية المال فتزول ولاية النكاح لتنقيح المناط بينهما و دعوى أن أمر النكاح أخفى و أدق لتوقفه على معرفة الرجال و صفاتهم و مزاياهم و قلّ ما تطلّع النساء على ذلك لقلة مباشرتهن و ضعف عقولهن و عدم سدادهن بخلاف المال ممنوعة لكثرة ما يخفى أحوال المال و تظهر أحوال الرجال و قد اكتفى الشارع في الرجال بمجرد الكفاءة و لم يكتف بالمال إلا بالرشد و قد تطلع النساء على جملة من الأحوال ممّا لا يكره اطلاق الوليّ عليها و إلى أصالة صحّة العقد الصّادر من البكر و إلى عموم الوفاء بالعقود بناءً على أن الشك في حصول شرائط العقد لا ينافي التمسك بالأصل كالشّك في حصول المانع و المبطل للعقد و إلى الأخبار المتكثرة المعتضدة بالقواعد و الشهرة المنقولة بل المحصّلة و الأصول و القواعد كقوله (عليه السلام) لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن وليّها و قوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في البكر التي زوّجها أبوها و هي كارهة: (أجيزي ما صنع أبوك)، فقالت لا رغبة لي فيما صنع أبي قال: (فاذهبي فانكحيِ من شئتِ) و ضعفها منجبر بما تقدم و قوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) الأيم أحق بنفسها من وليها و الأيم من لا زوج لها بكراً أو ثيباً و لا ينافيه قوله بعد ذلك و البكر تستأذن في نفسها و إذنها صماتها لبناء المضارع للمجهول و الإعادة لبيان الحكم المترتب عليه و هو كون إذنها صماتها فيكون بقرينة ذلك أظهر من قرائية مبني للمعلوم و قوله في الصحيح شيئاً من البكر و غيرها و لا تنكح إلا بأمرها و حمله على ارادة الجمع دون الاستقلال ضعيف لضعف القول به و كذا حمله على الندب أو على ما لا اب لها و قوله في آخر إذا كانت الامرأة مالكة أمرها تبيع و تشتري و تعتق

20

و تشهد و تعطي من مالها ما شاءت فإن أمرها جائز و تتزوج إن شاءت بغير إذن وليها و قوله في آخر إذا كانت مالكة لأمرها تزوجت من شاءت و قوله في آخر تتزوج الامرأة من شاءت إذا كانت مالكة أمرها و لا شك أن المفهوم من هذه الروايات بقرينة ضم بعضها إلى بعض بقرينة قوله في بيان ملك امرها تبيع و تشتري إلى آخره ان المالكة لامرها هي ما ارتفع عنها الحجر بالمال و شبهة دون النكاح لأن الكلام مسوق لبيان تجويزه فما يقال أن الاستدلال به عين المتنازع فيه للشك في كون البالغة الرشيدة من الأبكار مالكة لأمرها في النكاح ضعيف لأن النكاح غير داخل عموماً و لا خصوصاً لاستلزام دخوله الدور أو الإجمال أو التهافت و قوله (عليه السلام) في حسنة الفضلاء الامرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولّى عليها أن تزويجها بغير ولي جائز و هي ظاهرة في جواز الاستقلال سواء جعلنا ملك النفس كناية عن كونها حرّة ليغاير قوله (عليه السلام) في الأخبار الأخر المالكة لامرها أو يراد بملك النفس ملك الأمر و سواء جعلنا خبر الامرأة هو غير السفيهة و ما بعده و جعلنا جملة أن تزويجها جملة مقطوعة لبيان الحكم الآخر أو جعلنا حملة أن تزويجها هو نفس الخبر و يكون غير و ما بعده صفة مؤسّسة إن أردنا بملك نفسها كناية عن كونها حرّة أو موضحة إن أردنا به ملك الأمر و لا يضعف الرواية حينئذٍ كون أن البكر مالكة لنفسها أو كونها غير مولّى عليها أو كون الامرأة مفرد محلّى باللّام فلا يفيد العموم أو كون عطف المولّى عليها على غير السفيهة من باب عطف العام على الخاص و هو ممّا يرهن متن الخبر أو كون قطع الجملة الاخيرة عمّا قبلها ممّا يبعده عن الفصاحة و البلاغة لأنّ كون البكر مالكة لنفسها و كونها غير مولّى عليها في الجملة أمر ثابت و ذلك كافٍ في ترتيب حكم النكاح و لو أريد به ملك الأمر و عدم الولاية في النكاح خصوصاً أو فيما يعمه لزوم التهافت أو الدور أو الإجمال كما تقدّم و لأنّ المفرد المحلّى باللّام يفيد العموم للحكم سيّما عند وقوعه في مقام بيان الأحكام الكلية و سيّما لو فهمنا منه إرادة الطبيعة دون الفرد و لأنّ عطف العام على الخاص لا بأس به و سيّما لو كان لنكتته و نكتته هنا بيان الفرق بين السفيهة و المولّى عليها في الولاية من حيث أنّ السفيهة غير المولّى عليها في غير المال و إن

21

اشتركا في ثبوت الولاية عليهما في النكاح و لأنّ حمل الرواية على قطع الجملة لا داعي إليه و إن ذكر احتمالا و الأوجه كونه خبراً عن المبتدأ فلا خلل بفصاحته و لا بلاغته و استند القائلون باستقلال إلى قوله (عليه السلام): (لا نكاح إلّا بوليّ)، و الباء للملابسة كما هو الظاهر و فيه أنه ضعيف السند و لا يدلّ على استقلال الوليّ أيضاً فيلزم حمله على نفي الكمال دون نفي الذات الذي هو المعنى الحقيقي أو نفي الصّحة الذي هو أقرب المجازات جمعاً بينه و بين ما تقدّم و إلى قوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم)" أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليّها فنكاحها باطل و فيه أنه ضعيف السند فلا بد من حمله على الصغيرة أو على المبالغة في عدم الاعتداد بعقدها جمعاً و إلى قوله (عليه السلام) لا تتزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن أبيها و فيه أنه مخصوص بالاب و غير دالٍّ على البطلان لعدم استلزام النهي له و عدم القول بالفصل ممنوع و غير دال على استقلال الولي فليحمل على الكراهة أو على إرادة الصغيرة حملًا لمعنى من على التبعيض و يكون التقيد بالإبكار محمول على الغالب من بكارتهن و إلى قوله (عليه السلام): (لا تستأمر الجارية إذا كانت بكراً بين أبويها ليس لها مع الاب أمر)، و فيه أنّه دال على خصوص الاب و شموله للجدّ ممنوع فهو أخص من المدّعي فليحمل على الندب جمعاً و إلى قوله (عليه السلام) لا تتزوج ذوات الآباء من الأبكار إلا بإذن آبائهن و الكلام عليه كما تقدم و إلى قوله (عليه السلام) في الجارية يزوّجها أبوها بغير رضا منها قال ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه و ان و كانت كارهة و فيه أنّه لا يعارض ما تقدّم مع أنّه مخصوص بالأب فليحمل على الصغيرة أو على شدّة تأكد استحباب إجازتها لفعل الأب جمعاً و إلى قوله (عليه السلام) لا ينقض النكاح إلّا الأب و لو لم يكن له استقلالًا لنقضه غيره و فيه أنّه مخصوص بالأب فليحمل على استحباب متابعته جمعاً و إلى قوله (عليه السلام) إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر و قوله (عليه السلام) عن البكر إذا بلغت

22

مبلغ النساء أ لها مع أبيها أمر قال ليس لها مع أبيها أمر ما لم تتثيّب و قوله (عليه السلام) لا تستأمر الجارية التي بين أبويها إذا أراد أبوها أن يزوّجها هو أنظر لها و أمّا الثيّب فإنّها تستأذن و إن كانت بين أبويها و فيها مع ضعف السند أنّها مخصوصة بالأب و شاملة للّام إن أريد بالأبوين الأب و الأم فلتحمل على الندب أو على كراهة استقلالها و أن لا تجعل مع أمر أبيها أمر بل تفوّض الأمر إلى رأيه و استندوا إلى الاستصحاب و فيه أنه معارض بأصل الصحّة و عموم الأدلّة و مع ذلك فمقدوح فيه بتبدّل الموضوع و إلى الحكم القاضية بالرجوع إلى الوليّ لكمال عقله و زيادة معرفته و وفور اطلاعه دون النساء غالباً و فيه إنّها لا تصلح لإثبات الحكم الشرعي لأنّها مستنبطة و إنّها تقضي بكون الثيّب كذلك أيضاً و أنها تقضي بولاية جميع الأقارب أيضاً على أنّ زيادة معرفة الرجال على النساء في محلّ المنع و لو دار الأمر بين طرح الأخبار الدالة على استقلالها أو طرح الأخبار الدالة على استقلال الوليّ لحكمنا بطرح الأخبار الأخيرة لضعفها عن مقاومة الأخبار الأولية و يمكن الجمع بين الأخبار بحملها على جواز تولي العقد لكلّ واحد من البكر و من وليّها إلّا أنه يندب لها استئذانه و يندب له استئذانها و يمكن حمل الأخبار الأخيرة على التّقية لأنّه مذهب كثير من علماء العامة و إن كان أبو حنيفة على خلافه و استند الموجبون للجمع بين رضاهما إلى الجمع بين الأدلّة من الطرفين و فيه أنّ منها ما هو نصّ في استقلاله و نفي مدخليّتها و منها ما هو نصّ في استقلالها فلا يمكن الجمع بذلك نعم هو أحوط و الاحتياط لا يكون دليلًا مستقلًّا و إلى ما ورد في استشارة عبد الرحمن للكاظم (عليه السلام) في تزويج ابنته لابن أخيه فقال افعل و يكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها نصيباً، و استشارة خالد بن داود موسى بن جعفر (عليه السلام) في تزويج ابنته عليّ بن جعفر فقال افعل و يكون ذلك برضاها فإنّ لها في نفسها حظاً فيفهم من أمره بالفعل و اشتراطه برضاها أنّهما مشتركان في الولاية و كذا من قوله (عليه السلام) نصيباً و حظاً فانهما ظاهران في أن الولاية بينهما شطران و فيه مع ضعف السند أنّه لا يدل على اشتراك فلعلّ لها الاستقلال و لكنّه يتولى كما يتولى الوكيل أو

23

الفضولي و يكون نفوذه موقوفا على رضاها و دلالة الحظ و النصيب على الاشتراك انما هو بالمفهوم الضعيف فلا يصلح سنداً للحكم بالاشتراك و استند القاصرون للولاية على الأب دون الجدّ إلى أن المذكور في الأخبار لفظ الأب دون غيره و شموله لغيره مجاز لا يصار إليه و فيه انّه لمخالف للمشهور و لما أطلق فيه لفظ الوليّ فليحمل على ورود ذلك مورد الغالب و استند المفصّلون بين الدائم فالاستقلال للوليّ دون المنقطع فالاستقلال لها إلّا أن الدائم لكثرة حقوقه و أحكامه من نفقة و مضاجعة مفتقر إلى نظر الوليّ دون المتعة و فيه أنّها حكمة مع أنّها لا تنافي الاشتراك في الولاية لا تصلح للاستدلال لعدم كونها من العلل القطعيّة و إلى رواية القماط عنه (صلّى الله عليه و آله و سلّم) حين سئل عن المتعة بالبكر بين أبويها قال لا بأس و فيه مع ضعف السند عدم الدلالة على الجواز في المتعة من دون إذن و على عدمه في الدائم من دونه و إلى رواية الحلبي قال سألته عن المتعة بالبكر بلا اذن ابويها قال لا باس و فيه مع ضعفه بالقطع و بمعارضة برواية أي مريم في العذراء التي لها اب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها أنّه غير دالّ على حكم الدائم و استند العاكسون إلى أن المتعة بغير وليّ إضرار بالأولياء و غضاضة عليهم و مهانة لهم و الإضرار منفي و في الخبر عن المتمتع بالبكر قال يكره للعيب على أهلها و فيه أنّه لا ينفي الاشتراك حكمه لا علة قطعية فلا تصلح لإثبات حكم شرعيّ و إلى أن النكاح إنّما ينصرف إلى الدائم فتحمل الروايات الدالة على استقلالها به على الدائم و فيه منع الانصراف لأنّه متواطئ بين أفراده و لا مزيّة لأحدهما على الآخر و لو سلّم فالأدلّة فيه أيضاً متعارضة فلا وجه للاعتماد على أحدهما دون الآخر.

رابعها: لو عضلها الوليّ عن التزويج بالكفاة مطلقاً كما يفعله بعض المتكبرين سقطت ولايته الوليّ

على القول بها لمكان الضرر المنفيّ كتابا و سنّة و للإجماع المنقول و لو عضلها عن كفء معين و كانت مريدة له و لم يرده الوليّ لو أراد غيره ففي سقوط ولايته على ذلك القول أو عدمها وجهان و مقتضى إطلاق نصوصهم و فتاويهم عدم سقوط الولاية و استوجه بعض المتأخرين سقوطها لأنّه أقرب لعنّتها و هو لا يخلو من أشكال و عليه فتتحقق الولاية مع عدم علم الولي بمنعها عمن يريد أو مع العلم

24

بإرادتها له أو مع عدم إرادتها التزويج الظاهر أو إرادتها التزويج بغير كفء و أمّا هي فإن علمت الإذن من الوليّ جاز نكاحها و في إلحاق الإذن الفحوائية بالصريحة وجه و إن علمت المنع عمّن تريد سقطت عنها الولاية و إن لم تعلم توقّف صحّة عقدها على الإذن و كذا لو أرادت وقتاً واردا وقتاً آخر لا يضر بها انتظاره أو مكاناً كذلك و مع سقوط ولاية الأب و الجد عنها يعود الأمر إليها و لا تنتقل الولاية إلى الحاكم و هو إجماعيّ عندنا على الظاهر خلافاً للعامة و لا ولاية لهما على الثيب البالغة أو الذكر البالغ و كأنّه إجماعيّ عندنا و عليه أخبارنا المشهورة خلافاً للعامة و لابن أبي عقيل منّا فاثبت ولايتهما على الثيب استناد الأخبار عامية لا تعارض أخبار المشهور نعم في رواية ضعيفة على الظاهر في رجل تزوج ببكر أو ثيب لا يعلم أبوها إلى قوله قال لا يكون إذاً و هي مع ضعفها محتملة للرجوع إلى البكر أو إلى المجموع لاشتماله عليها أو الكراهة و الأب و الجد يليان المجنون المتّصل جنونه بصغره استصحاباً للولاية و استناد البقاء تعلّق الرّقة و الشفقة و تعلقا بعموم الأخبار الدّالة على ولايتهما و الدالة على أنّ من بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها و لا شكّ في أن ولاية المال في هذا و أمثاله إليهما و أما من لم يتصل جنونه ففي بقاء الولاية لهما لمكان الشفقة و لعموم ولايتهما خرج ما خرج و يبقى الباقي و لقوله (عليه السلام) أنت و مالك لابيك أو رجوعها إلى الحاكم لارتفاع ولايتهما بالبلوغ و العقل فعودها مفتقر إلى الدليل و لمنع العموم القاضي بشمول ولايتهما للمتجدد جنونه في مال أو نكاح فيكون وليّهما السلطان لانّ السلطان وليّ من لا وليّ له وجهان و الأول قويّ و اجتماعهما أحوط و يجب في ولاية الحاكم مراعاة المصلحة و الغبطة اقتصاراً على مورد اليقين بخلاف ولاية الأب و الجد فيكفي فيها عدم المفسدة و للمولى الولاية على العبد ذكر أو أنثى مع المصلحة و عدمها بل و مع المفسدة ما لم تبلغ إلى الضرر و الإضرار في وجه فله أن يزوجه كرهاً و له أن يقبل عنه رضى أولًا و له أن يوجب عنه رضى أم لا و بالجملة فهو لا يقدر على شيء فلا يتمكّن من الاستبداد في التزويج و لو استقلّ توقف على الإجازة و يلزمه كلّما يفعل المولى به لانّ الناس مسلطون على أموالهم خرج الطّلاق بالدليل و يبقى الباقي و لو تجرّد بعضه امتنع

25

تزويجه و خالف العامّة في ثبوت ولاية المولى على الكبير لأن له رفع النكاح في كلّ أن بالطلاق فلا معنى لإجباره عليه و ضعفه ظاهر و إذا تزوّج العبد من دون سيّده كان للمولى الخيار بين أن يجيز ما فعله و بين أن يفرق بينهما و فيه إشعار بثبوت الولاية للمولى و قد يحصل من مجموع آيتي: (وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ) سورة النور آية 32، و قوله تعالى: (لٰا يَقْدِرُونَ عَلىٰ شَيْءٍ) سورة البقرة آية 264، بثبوت الولاية للمولى مطلقاً ذكراً أو أنثى على العبد صغيراً أو كبيراً و كما أن المولى له العقد على العبد فكذلك لوليّه العقد عليه لشمول ولاية الولي لمثل ذلك.

خامسها: لا ولاية للحاكم على الطفل مطلقاً

ذكراً أو أنثى للأصل و كأنه اتفاقي و علل بأن ولاية الحاكم لمكان الضرورة و لا ضرورة للصغير في النكاح و قد يمنع ذلك لامكان تحقق الضرورة و الحاجة و لانقطاع الأصل بقوله السلطان ولي من لا ولي له و لأنه منصوب للمصالح العامة و هذا منها و له الولاية على المجنون و السفيه البالغين اللذين لا أب لهما و لا جدّ و لا ولاية له على المجنون المتصل جنونه بصغره للأصل و لأن ولاية المال لآبائهما فتتبعه ولاية النكاح مع احتمال كونها له لأن المتيقن في ولاية الأبوين في النصوص و الفتاوى هو حالة الصغر و يحتمل أنّ لكل منهما الولاية منفرداً أخذاً بالدليلين و يحتمل اشتراكهما في الولاية و هو أحوط و أما المتجدد جنونه فالأظهر أن الولاية فيه للحاكم لانقطاع ولاية الأبوين فعودها مفتقر إلى دليل و يحتمل اشتراكه مع الأبوين و هو الأحوط و يحتمل جواز انفراد كلّ منهما بالولاية و يحتمل كونها للأبوين فقط العموم الولاية الثابتة لهما و لمكان الشفقة و الرقة و أمّا السفه المتجدّد فالأقوى و الأظهر أن الولاية فيه للحاكم و أمّا المستمر ففي اختصاص الحاكم بها أو اشتراكه مع الأبوين أو جواز انفراد كل منهما وجوه أقواها الأول و أحوطها الوسط و يظهر من بعض أصحابنا المناقشة في عموم ولاية الحاكم الشرعي ما عدا الإمام (عليه السلام) الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم لعدم الدليل عليها سوى رواية السلطان و هي مع ضعف سندها لا تنصرف إلا للإمام (عليه السلام) و سوى ما دلّ على جواز

26

الترافع إليه كمقبولة عمر بن حنظلة و نحوها و هي لا تدل على الولاية في غير القضاء و الافتاء و هو ضعيف لأن تسليم منصب القضاء و الإفتاء ممّا يؤذن ببقية المناصب بطريق أولى و ما ورد في نصب الأئمة (عليهم السلام) بعض أصحابهم قيماً على أموال الأيتام دليل على جواز الولاية في غيرها لأنّ وليّ المال يتولىّ غيره و في قضاء ضرورة النظام و فتاوى الأصحاب بعموم الولاية كفاية في ذلك على أن مقبولة عمر عامة للترافع و غيره لقوله (عليه السلام): (فاجعلوه حاكماً) مطلقاً و رواية السلطان قد تشمله لأنّه بعد أن يكون حاكماً فيندرج في السلطان في وجه و لو فقد الحاكم ففي قيام عدول المسلمين حسبته مقامة وجهان و لا يبعد جواز قيامهم عند الاضطرار و أمّا الوصيّ على الأطفال ففي ثبوت ولاية النكاح له مطلقاً أو عدمها مطلقاً أو ثبوتها له مع النص المومى عليها و عدمها مع عدمه أو ثبوتها له على من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح مع نص الموصى أو مع عدمه و عدمها مع عدمه أقوال أظهرها ثبوت ولايته مطلقاً أمّا مع النص أو مع العموم أو الإطلاق الشاملين عرفاً لدخول الولاية في النكاح فيهما و ذلك لعموم (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ) سورة البقرة آية 181، و لظهور أدلّة الوصاية و الوصيّة في جواز نقل كلّما كان للموصي فعله حال حياته و كان مما يقبل النيابة و النقل إلى الوصي و صحة تصرفه الوصي فيه ما لم يقم الدليل على خلافه و للأخبار المتكثرة و منها الصحيح في قول الله عز و جل: (إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ) سورة البقرة آية 273، قال هو الأب أو الأخ أو الرجل يوصى إليه و الذي يجوز أمره في مال الامرأة فيبتاع لها و يتجر فإذا عفى فقد جاز و في آخر مثله و في ثالث قريب إليه و في رابع كذلك ذكر الأخ غير مناف لإرادة الندب منه و استعمال اللفظ في الأعم من الندب و غيره جائز نعم ورد في صحيح ابن بزيع في رجل مات و ترك أخوين و بنتاً و البنت صغيرة فعمد أحد الاخوين الوصي فزوج الابنة من ابنه ثمّ مات أبو الابن المزوج فلما مات قال الآخر أخي لم يزوج الجارية من ابنه فزوج الجارية من ابنه فقيل للجارية أي الزوجين الأول أو الآخر قالت الآخر ثمّ أن الاخ الثاني مات و للأخ الأول ابن أكبر

27

من الابن المزوج فقال للجارية اختاري أيهما أحب إليك الزوج الأول أو الزوج الثاني الآخر فقال الرواية فيها أنها للزوج الاخير و ذلك أنها قد كانت أدركت حين زوجها و ليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها فإن ظاهرة أن عقد الوصي فضولي غير نافذ و إن لها نقضه إلا أن الروايات الأولية أكثر و أصرح و حملها على الندب بقصرها على الكبيرة و إن كان ممكناً بقرينة ضم الاخ إلا أنه بعيد فيحمل الاخ فيها على ما كان وصياً أو وكيلًا للولي و ظاهر المتأخرين الاقتصار في الولاية على من بلغت فاسدة العقل أو بلغ كذلك لمكان الضرورة و لشمول تلك الاخبار أما و هو أحوط و احوط منه اجتماع الوصي و الحاكم و قد يضعف أصل اصل القول بذلك بان ولايته قد انتقلت إليه من الموصي فلا وجه للفرق بينهما و القول باختصاص الولاية للوصي بما إذا نص الموصي عليها في النكاح قوي و لكنه أن وقع الشك في الشمول و عدمه و أما مع عدمه كالعموم أو الإطلاق القاضيين عرفاً بثبوت الولاية على الايتام بما يصلحهم من أمورهم و ترتيبهم و التصرف بأموالهم فلا شك في دخول أمر النكاح ضمناً فيهما فهو إما السفيه فالأظهر ثبوت ولاية الأبوين عليه مع اتصاله بالصغر ذكراً كان أو أنثى لقوله (عليه السلام) غير السفيهة و غير المولى عليها و لو لا الرواية لأمكن المناقشة في السفيهة لأنها لم تفوّت مالًا و أمّا مع تجدّده فالولاية للحاكم و الأحوط اجتماع الأبوين مع الحاكم فيهما و يصحّ لوليّه مطلقاً مباشرة العقد له و هل يصح إجباره عليه وجه و الأوجه عدمه و يصحّ الإذن له في المباشرة فيتولى العقد بنفسه لأن عبارته غير مسلوبة و على أي تقدير فيشترط احتياجه للتزويج لمكان الخدمة أو الشهوة و لو بادر السفيه بالتزويج من غير حاجة كان العقد فاسداً و مقتضى ما ذكرناه أن الإجازة لا تصححه لعدم صحة اجازة الولي و الحال ذلك إلا أن توجد مصلحة أخرى و لو كانت به حاجة إلى التزويج كان عقده فضولياً مفتقر إلى الإجازة من الوليّ إن أمكن الرجوع إلى الوليّ و يلزم الولي الإجازة مع احتمال عدم التوقف على الإجازة لعدم الفائدة و قيل أنه يأثم و إن صح عقده و هو حسن فإن لم يمكن كان نافذاً بشرط موافقته للمصلحة من كونه بمهر المثل فما دون فإن زاد بطل الزائد و صحّ العقد لعدم توقف صحة العقد على شرط المهر و قد يمنع من

28

الحكم بتوقف عقده مع الموافقة للمصلحة على الإجازة لعدم الدليل على ذلك بل قد يمنع توقف صحّة عقده مطلقاً عليها لأن التزويج أمر مرغوب فيه في العاجل و الأجل و لا دليل على ثبوت الولاية عليه في ذلك و ما دل على الحجر على السفيه مخصوص بدفع المال إليه على وجه يتصرف فيه مستقلًا برأيه و مستبداً بنظره أما لو كان الدافع هو الوليّ في وجه يعود للسفيه نفع دنيوي أو أخروي فلا بأس به و لكنّه مخالف لظاهر الأصحاب و لما يؤذن به المنع من تسليطه على المال حيث أنه معلّل بالخوف عليه من إتلافه و بتبذيره فلو جاز له النكاح لأمكن صرف جميع ما يملكه بالتزويج فتفوت فائدة الحجر عليه و لحسنة الفضلاء و فيها غير السفيهة و لا المولى عليها و لا فارق بين الذكر و الانثى فعلى ما ذكرناه فإن بادر الحاكم في العقد عليه مع الضرورة جاز لأنه وليه في المال فليكن وليه في النكاح و ليس له جبره عليه و قيل ليس العقد مستقلًا أصلًا و إن بادر هو و وافق المصلحة ففي صحته من دون توقف على الإجازة وجهان و لا يبعد الصحة و لكن الاحوط اجتماعهما معاً و لو فقد الحاكم جاز له الاستقلال و في قيام عدول المسلمين مقام الحاكم هنا وجه يقضي به الاحتياط و لكنه خلاف ظاهر الأصحاب و على الاصح فلو بادر السفيه فعقد مع عدم الضرورة فسد عقده على ما ذكرناه و لزمه مهر المثل مع جهل الامرأة دون علمها فلا يلزمه شيء و لو أذن الحاكم للسفيه بالتزويج مع الضرورة ففي لزوم تعين الزوجة له كي لا يتعدى إلى شريفة يستغرق مهر مثلها جميع ماله و لزوم تعين المهر كي لا يتعدى إلى ما فوقه أو عدم لزوم ذلك لتقيد الإذن بالمصلحة و هي كافية عن تعينهما فمع عدمها يكون العقد فاسداً و لانّ الزامه بمهر المثل مع التعدي حاصل على كلا تقديري التعين و عدمه فلا فائدة للتعين وجهان و لا يبعد الأول لاحتمال إيقاعه مع عدم التعين بغير ما وافق المصلحة لجهله و قلة تأمله و قصور نظره فيكون مغروراً أو كالمغرور من قبله و لو غير الولي مهراً فزاد عليه احتمل بطلان المسمى من أصله و احتمل بطلان الزائد إذا زاد على مهر المثل و لو لم يزد فكله للمرأة مع الجهل و احتمل فساد العقد من أصله.

29

سادسها: للبالغة الرشيدة أن تعقد لنفسها

كما رجحناه و لها أن تعقد لغيرها و لو قلنا أن الولاية للأب او الجد لأنها غير مسلوبة العبارة و لها أن توكل في العقد على نفسها لغيره او لنفسه خصوصاً او عموماً كأنكحني ممن شئت و للوكيل حينئذٍ أن يعقد لها على نفسه بنفسه و له أن يوكل عنها إن أذنت له بالتوكيل و أن يوكل آخر عنه و لا يمنع في الأول كونه موجباً قابلًا لأن المغايرة الاعتبارية كافية في صحة العقد لعموم الأدلة نعم روى الشيخ في الموثق في امرأة تكون في أهل بيت يكره أن يعلم بها أهل بيتها أ يحل لها أن توكل رجلًا يريد أن يتزوجها تقول له قد وكلتك فاشهد على تزويجي فقال لا قلت له جعلت فداك و إن كانت أيّما قال و إن كانت أيّما ظاهرها المنع من توكيل الامرأة رجلًا على أن يزوجها من نفسه مطلقاً سواء كان قد تولى العقد بنفسه على جهة كونه موجباً قابلًا أولا و هو ضعيف السند مخالف للقواعد و المشهور بين الأصحاب فليحمل على الكراهة او على رجوع النفي من قولها وكلتك فاشهد على تزويجي فإن مجرد الاشهاد غير كاف و اشهاد نفسه غير معتبر و لو اخذنا بها على ظاهرها اتجه المنع مطلقا سواء كان هو الموجب القابل أم لا و لو أطلقت الزوجة التوكيل ففي دخول الوكيل في الإطلاق و عدمه وجهان و الظاهر من العرف عدم الدخول و انصراف إطلاق الوكالة لعين الوكيل و احتمل بعضهم كون العام كالمطلق في عدم الشمول و الانصراف لغير الوكيل و كلاهما ضعيف لقضاء العرف بالفرق بين دلالة المطلق و العام في قوة الدلالة على الشمول و عدمها.

سابعها: لو زوج الوليّ الإجباريّ أو غيره كالوصيّ أو الحاكم أو كلّ مولّى عليها لجنون أو سفه دواماً أو متعة بدون مهر المثل

أو الصغير بما فوق مهر المثل فهل لهما الاعتراض في اصل العقد بأن يكون لهما الخيار في فسخه أو في فسخ المسمى من المهر دون أصل العقد أو ليس لهما أصلًا أو للصغيرة دون الصغير كما عنون به فقهاؤنا المسألة أو للصغيرة دون باقي المولّى عليها لجنون أو سفه وجوه و فيما عنون به الفقهاء أقوال فقيل بأن لها الاعتراض في المسمى فقط لأنه عوض عن بضعها فالنقص فيه ضرر يتخير بالخيار و عليه فيكون للزوج الخيار في فسخ اصل العقد لأقدامه على المسمى و لم

30

يسلم له إلا أن يكون عالماً بالحال و قيل أن لها الاعتراض في أصل العقد و هو لا يتم إلا بعد ثبوت الاعتراض في المسمى و وجهه حينئذٍ أن الواقع هو العقد المشخص بالمسمى فإذا بطل المسمى بطل العقد الذي تضمنه و بالجملة فالمهر بمنزلة الثمن في عقد البيع فكما يحصل الخيار سببه في أصل العقد لتشخيصه به فكذا هنا و قيل بانه لا اعتراض لها أصلًا للزوم إمضاء تصرف الولي و أصالة عدم الخيار و لأنّ النكاح ليس من المعاوضات الصرفة لأن المقصود منه النسل و الإحصان فلا يثبت فيه بفوات المال خيار و لأن للولي العفو عن بعض المهر بعد ثبوته فيما لو طلقها الزوج قبل الدخول فله تنقيص المهر ابتداءً و الاخير هو الأقوى أخذاً بظاهر الأخبار المتكثرة الدالة على أن الامرأة لا أمر لها مع الولي و إنّ الأمر له فإن ظاهرها قاض بترك التفصيل فيها بين المهر و غيره كما أن الظاهر أن لا فرق في ذلك بين وقوع العقد موافقاً للمصلحة أو غير موافق و كان صادراً من الولي الإجباري بل و لو كان فيه مفسدة ظاهراً كما إذا زوجها من عبد بدون مهر المثل و مثله ما لو زوجها من غير كفء في مقام يمكن صحة العقد فيه كالفقير المعسر مع احتمال ثبوت الخيار هنا لحديث لا ضرار و احتمال فساد العقد من أصله و على ما اخترناه فينتفي الاعتراض من الصبي أيضاً إذا زوجه الوليّ بما فوق مهر المثل و من الصبية إذا زوجها الحاكم مع المصلحة و من المجنون و السفيه إذا زوجاهما الأولياء و الظاهر أن حكم المجنونة و السفيهة حكم الصغيرة و قد يتجه الفرق بين العربي الإجباري و غيره لو قلنا بجواز الاعتراض لها في العقد أو المسمى و قلنا بجواز العفو من الولي الإجباري دون غيره بأن من جاز منه العفو لم يجز عليه الاعتراض و من لم يجز منه العفو يجوز عليه الاعتراض و يبقى الكلام في تحقيق من يجوز له العفو و عدمه فإن قلنا بجواز العفو من الولي مطلقاً لم يكن لها الاعتراض مطلقاً و إن قلنا باختصاصه بالولي الإجباري اختص عدم الاعتراض به.

ثامنها: عقد الفضولي الواقع من جامع شرائط صحة العقد سوى إذن المالك صحيح في النكاح

بمعنى أنه لا يحكم ببطلانه بل يبقى موقوفاً فإن تعقبته الإجازة أثر أثره و إلا وقع بطلان و لا يتفاوت الحال بين صدوره من قريب أو بعيد و بين كونه من حُرٍّ أو

31

عبد على غيره أو على نفسه و بين تعلقه بمن كان قابلًا للإجازة حين صدور العقد كالكبير أو كان غير قابل كالصغير و بين أن يكون الفضول من جانب الزوجة أو من جانب الزوج أو من جانبهما معاً و بين أن يكون المجيز هو الولي أو المجيز هو الصغير بعد بلوغه و إن كان الولي موجوداً حين صدور العقد الفضولي و لا فرق بين صدوره مع القطع برضاء الأصيل أو مع القطع بعدم رضاه أو مع الشك فيه مع احتمال الصحة ابتداءً في الأول و البطلان ابتداءً في الثاني و لو ردّ الأصيل بعد وقوع العقد بطل العقد قطعاً و لو أجاز فالظاهر أن الإجازة كاشفة لا ناقلة فعلى ذلك فيشترط كون الأصيل مما يصح عليه العقد حين صدوره فلو عقد على محرم فضولًا فأجاز بعد الإحلال لم تؤثر الإجازة شيئاً و كذا لو عقد مسلمة على كافر فضولًا فأجاز بعد الإسلام و على النقل يصح في المقامين نعم يفسد ما لو عقد مسلماً على مسلم فضولًا فارتد المسلم فأجاز بعد الارتداد أو عقد كافر على كافرة فأسلمت فأجازت بعد الإسلام و نحو ذلك و لو عقدت البالغة الرشيدة ذات الولي نفسها فضولًا على القول بثبوت الولاية عليها فمات الولي كان كمن باع شيئاً فملكه فيحتمل البطلان و يحتمل الصحّة مع الإجازة و يحتمل الصحة بدونها و قد يجيء ذلك فيما إذا زوج العبد نفسه و قد تحرر بعد ذلك و يدل على صحة العقد الفضولي مطلقاً عمومات أدلّة صحّة العقود جنساً و نوعاً لصدق الفضولي أنه ببيع و نكاح و عقد فيشمله ما دلّ على صحتها لعدم اشتراط مباشرة الأصيل له نعم يشترط رضاء الأصيل بالعقد في الجملة إجماعاً و كتاباً و سنة و لا فرق بين رضاه سابقاً و بينه لاحقاً لأن المقصود حصوله فإذا حصل أثّر العقد أثره قضاء لحق عموم الأدلة و يدل على صحته في النكاح الإجماع المنقول على لسان المرتضى و ابن إدريس في ما عدا المملوكين المعتضد بفتوى المشهور و بالعمومات و الأخبار المتكثرة كقول النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في البكر التي أنكحها أبوها فاتته تستعدي أجيزي ما صنع أبوك و خبر محمد بن مسلم فيمن زوجته أمه و هو غائب قال النكاح جائز إن شاء قبل و ان شاء ترك و ما جاء في صحة عقد المملوك بدون إذن سيده إنه إن شاء سيده أجاز و إن شاء فرق بينهما معللًا بأنه لم يعص الله و إنما عصى سيده فإذا أجازه فهو له جائز و في آخر أيضاً

32

في مملوك تزوج من دون إذن مولاه قال ذلك إلى مولاه إن شاء فرق بينهما و إن شاء أجاز نكاحه و فيه فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) فإنه في اصل النكاح كان عاصياً فقال أبو جعفر (عليه السلام) إنما أتى شيئاً حلالًا و ليس بعاص لله و إنما عصى سيده و لم يعص الله إن ذلك ليس كإتيانه ما حرم الله تعالى من نكاح في عدة أو أشباهه و في الخبرين دلالة على صحة الفضولي حق لو كان صدوره منهياً عنه نهياً عارضياً لا على سبيل الأصالة لأن النهي إذا كان لأمر خارج لا يقضي بفساد المنهي عنه فإذا لم يقض بالفساد صار مشمولًا لدليل الصحة بعد حصول الشرط و هو رضاء الأصيل و الأخبار بهذا المضمون كثيرة و خبر الحذاء عن أبى جعفر في غلام و جارية زوجاهما وليّان لهما و هما غير مدركين فقال النكاح جائز و أيهما أدرك كان له الخيار و يراد بالولي هاهنا العرفي دون الشرعي بقرينة ثبوت الخيار لهما و بقرينة قوله في آخرها فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك قال يجوز عليها تزويج الأب و يجوز على الغلام و المهر على الأب للجارية و ذهب بعض أصحابنا إلى بطلان الفضولي في جميع العقود استناداً للأصل و عدم الدليل الدال على الصحة و لتوقف العقد على الرضا و الإجازة و الشرط لا يتأخر عن المشروط فلا بد من تقدمهما فلو تأخرا فسد العقد كما يقع في الفضولي و للأخبار الناطقة بفساد النكاح خصوصاً من غير وليّ و الناطقة بفساده من دون إذن المولى و الناطقة بأن من تزوج الأمة من دون إذن أهلها فهو زنى و الكل ضعيف لانقطاع الأصل بما قدمناه من دليل الصحة و لمنع لزوم تقدم الشرط وضعاً على المشروط و إنما اللازم تقدمه ذاتاً لا زماناً و الشرط هنا هو حصول الرضا بأحد الأزمنة و هو متقدم ذاتاً و تأخر بحسب الوجود الزماني غير ضائر نعم يكون حصوله في الزمن المتأخر كاشفاً عن صحة العقد في الزمن المتقدم لصدوره جامعاً للشرائط التي منها وقوع الرضا في الزمن المتأخر و هذا أوجه معاني الكشف في الإجازة و لظهور و ورود الأخبار في العقد الصادر من دون إذن مطلقاً لا سابقاً و لا لاحقاً أو تحمل على المبالغة في البطلان أو على مجاز المشارفة عليه لأغلبية عدم الإجازة في تلك الموارد أو على أنه بطلان من حيثية نفسه من دون نظر لتعقبه الإجازة أو غير ذلك من المحامل جمعاً بين الأدلة كما

33

يمكن حمل قوله لا نكاح إلا بولي على نفي الكمال لا على الصحة جمعاً و من أصحابنا من منع الفضولي في غير النكاح و أجازه فيه للأخبار الواردة فيه و هو اوجه من سابقه و لا بد في الإجازة للعقد الفضولي من قول أو فعل دالين على الرضا و لا يكفي القطع به بل الأحوط في غير الأخرس و شبهه من القول الدال على ذلك نعم ورد في جملة من الأخبار و أفتى به مشهور الأصحاب أن البكر يكفي في إجازتها بعد صدور العقد عليها فضولًا و في إذنها في العقد ابتداءً سكوتها و صمتها إذا عرض عليها العقد ابتداءً أو انتهاء و عللوا ذلك بشدة حياها لعدم ممارسة الرجال لها و في الأخبار ما يدل على أن سكوتها إقرارها و إن إذنها صماتها و إن سكوتها إذنها و هو مخالف للقواعد فلا بد من تقيده بما إذا لم يعلم عدم رضاها أو تقوم قرينة على عدمه حالية أو مقالية فلو علم ذلك لم يكف السكوت و هذا العقد هو ظاهر الاصحاب و قد ينزل ذلك على الغالب من حصول الظن بالرضا عند السكوت لأنها لو لم ترض لصرحت بالمنع و لكن ظاهر الأصحاب عدم التنزيل على ذلك و إن الحكم تعبدي و لكنه مقصور على حالة الشك في الرضا و عدمه و من ذلك يظهر أن تنزيل الأخبار الكشف عن العرف العام من كون السكوت في هذا المقام دال على الرضا بمنزلة الكلام بعيد عن الإفهام لأنه أعم و العام لا يدل على الخاص و يمكن الفرق بين سكوتها حالة العلم منها بأن سكوتها عند الشارع بمنزلة الرضا فينزل منزلته و بين حالة عدم العلم فلا ينزل و على كل حال فالأحوط التصريح منها بالإذن و لا يلحق بالبكر غيرها ممن شأنه الحياء لأن الحيا حكمه و ليس بعلة يدور مدارها الحكم وجود أو عدما فحكمها حكم المشقة في السفر و المراد بالبكر هي من لم توطأ للرجال الذكور قبلًا و في الموطوءة دبراً وجهان و ذهب جمع من أصحابنا أنها هي التي لم تفتض قبلًا أصلًا فلو افتضت بإصبع أو حرقوص أو إصبع أو طفرة أو خلقة أو نفس عادت ثيباً و فيه منع لعدم مساعدة العرف له و لقضاء الحكمة الظاهرة في الحكم بإدارة المعنى الأول و إن لم تكن تلك الحكمة علة حقيقية و بالجملة فالبكر في العرف العام هي التي تطأها الرجال و لو وطئت و هي صغيرة غير مدركة فالطاهر إلحاقها بالثيب و لكن على إشكال و الظاهر أن ما عدا

34

السكوت من ضحك أو بكاء أو فرح يدور مدار ما يفهم منه في مقامات الأحوال و قرائن الأحوال لعدم النص.

تاسعها: تسقط ولاية الكافر على المسلم

سواء كان الكافر أصلياً أو مرتداً و سواء كان المسلم مخالفاً أو مؤمناً و سواء كان المولّى عليه حراً أو عبداً لعموم قوله تعالى: (وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) و قوله تعالى: (وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ) و قوله (عليه السلام): (الإسلام يعلو و لا يعلى)، و المناقشة بأن السبيل هو الدليل و البرهان كما هو الوارد في الخبر لا الولاية و شبهها مدفوعة بأن نزول الآية في مورد خاص أو إرادة معنى خاص منها لا ينافي الأخذ بظاهرها من العموم و الظاهر من العموم و الظاهر أن المنتحل للإسلام كالغلاة و الخوارج في حكم المسلمين فلا يتولاهم الكافر الأصلي و ذلك كمسلم ناصبي جن بعد إسلامه و كان أبوه كافراً أصلياً و أما المرتد الذي لم يتشبث بالإسلام فلا باس بولاية الكافر الأصلي عليه و متى سقطت ولاية الكافر على المسلم عاد المسلم كمن لا ولي له فإذا لم يكن له مسلم قابل للولاية من أب أو جد تولاه الحاكم و أما ولاية الكافر على الكافر فلا بأس بها للعمومات الدالة على ولاية الأب و الجد و لقوله تعالى: (وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ) و قوله تعالى: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)، و لو كان للكافر وليّان مسلم و كافر كأب مسلم وجد كافر قيل الولاية للمسلم فقط أو للكافر فقط أو لهما معاً و يتصور فيما لو كفر المسلم بعد بلوغه فجن وجوه أوجهها الاشتراك في الولاية و في القول باختصاص المسلم بها قوة و يظهر من بعض أصحابنا عدم ثبوت الولاية للكافر على الكافر و يظهر من آخرين عكس ذلك و إن لا ولاية لمسلم على كافر و إنما وليه الكافر لأن الكفار بعضهم أولياء بعض و كلاهما ضعيف مخالف لعموم الأدلة نعم قد يقدم عقد المسلم عند المشاحة لأن الإسلام يعلو و لو زال الكفر بالتوبة عادت الولاية في مقام تقبل توبة المرتد.

عاشرها: تسقط ولاية المجنون و الصغير

كالحاكم الصغير المميز لو قبلنا منه الفتوى و السفيه و المغمى عليه و تعود الولاية بزوال المانع للأصل في عودها بالنسبة إلى الوصي

35

وجهان و لا يبعد الحكم بعودها لأن الوصاية غير الوكالة و حين زوال الولاية عن الأقرب يتولى الولي الأبعد كالحاكم و شبهه سواء طال زمن الزوال أو قصر و الأظهر أن الزوال لو قصرت مدته و كان مرجواً لزم انتظاره ما لم تشتد الحاجة إلى البدار و تسقط الولاية من المملوك لأنه لا يقدر على شيء فإذا لم يقدر على إنكاح نفسه فعلى إنكاح غيره بطريق أولى و لا يتفاوت الحال بين كون المولى عليه ولده أو مملوكه لو قلنا بأن العبد يملك و لو أذن له المولى في الولاية على ولده ففي ثبوتها بإذنه و عدمه وجهان و الأظهر عدم ثبوت الولاية بالإذن لأن الاذن لا تؤثر إثبات صفة الولاية و إنما ترفع الحجر عنه من التصرف و حينئذٍ فلو كان ولد المملوك حراً لم يجز للمولى أن يأذن له في العقد عليه و إنما يتولاه الحاكم نعم لو كان ولده مملوكاً للمولى جاز له ذلك لأنه في معنى التوكيل كما يجوز لغير المولى أن يوكله في إيقاع عقداً و إيقاع بإذن المولى و لو و كلّه بدون إذنه ففي صحته وجهان و لا يسقط الولاية إحرام الولي و إن منعه عن إيقاع العقد على المولى عليه أصالة و وكالة على الاظهر نعم لو وكل و هو محل محلًا قبل إحرامه على إيقاع عقد التزويج للمولى عليه فأوقعه الوكيل بعد إحرام الموكل كان القول بالصحة متجه و لا تمنع الإحرام من إذن السفيه و لا من الرجعة و لا من الطلاق و لا من شراء الإماء و لو للتسري و لو طال إحرام المحرم بحيث يتضرر المولى عليه بتأخير العقد فلا يبعد جواز انتقال الولاية للحاكم لمكان الضرر لعدم إمكان استئذان المحرم لكونه بمعنى الوكالة و لا تسقط ولاية النكاح بالفسق و إن قلنا بسقوطها في ولاية المال بالنسبة إلى الولي الإجباري للفرق بين ولاية المال من حيث أنها استئمان فيحتمل سقوطها عند خوف الخيانة بخلاف ولاية النكاح فإنها تتّبع النظر و الرأي و السداد و كذا لا تسقط بالغيبة و إن طالت إلا إذا أدى الطول إلى الضرر بالمولى عليه عادةً و لو كان المولى عليه مملوكاً لم تزل عن الولي الولاية مطلقاً إلا مع اضطرار تباح المحذورات فيتولى العقد عليه حينئذٍ الحاكم و إلا فعدول المسلمين.

حادي عشرها: لو كان للمولى عليه أباً و جداً لأب فقد تقدم أن كلًا منهما ولي بانفراده

و مقتضى القواعد أن الوليين إذا عقدا على أمر واحد كما إذا زوجا شخصا

36

واحداً فإن سبق أحدهما صح السابق و كان الثاني لغواً و إن وقعا دفعة كما إذا أوجبا دفعة فقبل الزوج عقدهما معاً أو وكل الزوج شخصاً فقبل من أحدهما و قبل هو من الآخر دفعة واحدة صح العقدان معاً و كانا مؤثرين دفعة واحدة و ليس العلل الشرعية كالعلل العقلية حيث لا يمكن اجتماع علتين على معلول بل إنما هي معرفات و قد يحتمل أن المؤثر هنا واحد منهما لا بعينه أو أن المؤثر هو المجموع و إن اختلفا في العقد و اقترنا كما إذا عقد كل منهما على شخص غير ما عقد عليه فمقتضى القواعد بطلان كل من العقدين سواء كانا وكيلين أو وليّين للزوم الترجيح من غير مرجح واقعاً و ظاهراً مع الحكم بصحة أحدهما بعينه و للزوم المحال مع الحكم بصحتهما أو صحة أحدهما لا بعينه لأن صحة المبهم مع الاختلاف أمر غير معقول و الرجوع إلى القرعة غير ممكن لترتبه على صحة واحد منهما بعينه واقعاً و اشتباهه ظاهراً إلا أنه خرج من ذلك عقد الأب و الجد إذا اقترنا فإنه يصح عقد الجد و يبطل عقد الأب للنص و الفتوى و في الصحيح إذا زوج الأب و الجد كان التزويج للأول فإن كانا في حال واحدة فالجد أولى و كان ذلك يكون كاشفاً عن ترجيح عقد الجد على الأب لقوة ولايته حيث أنه وليه و تلزم على الأب طاعته و يحرم عليه عقوقه و الابن و ماله لأبيه سيما لو جعلت ما موصولة و لا يبعد تسرية الحكم لكل جد بعد أو قرب إذا اقترن عقده مع الأب لإطلاق النص و الفتوى و يحتمل اختصاص الحكم باب الأب أخذاً بالتعليل المتقدم و أما غيره من الأجداد فيتجه البطلان و تقديم الأب لقرب علاقته و لأنه ولي من دون واسطة و يشكل الحال في اقتران عقد الجد مع أبيه أو جده لخروجه عن النص و لجريان العلة المتقدمة في أبيه فيحتمل تقديم الأعلى هنا مطلقاً و يحتمل تقديمه فيما إذا كان أباً للجد دون ما إذا كان جداً و يحتمل البطلان و يحتمل تقديم عقد الادنى مطلقاً لقوة العلاقة و الاقوى البطلان و إن اختلفا في العقد و سبق أحدهما صح عقد السابق و بطل اللاحق سواء علم كلٌّ منهما بعقد الآخر أم لا و سواء نهى كل منهما الآخر أم لا و سواء تشاحا أم لا كلّ ذلك جرياً على القواعد و للأخبار الخاصة نعم ينبغي عند التشاح أن يقدم الأب عقد الجد في ما أراد و كذا ينبغي للمولى عليه أن يجيز عقد الجد دون الأب

37

و ذلك لأولوية الجد على ابنه لولايته عليه و للأخبار الخاصة و هل ذلك على سبيل الوجوب أو الندب وجهان و الظاهر من الأخبار الأول لاشتمالها على أنه أولى و إنه أحق و من الأصحاب الثاني و هو الاظهر و لو شك في السبق و الاقتران احتمل الرجوع للقرعة و أحتمل الحكم بالاقتران فيقدم عقد الجد و لو علم السبق و شك في السابق احتمل الرجوع للقرعة و احتمل الفرق بين جهل التاريخ فالقرعة و بين العلم بتاريخ أحدهما فيقدم المعلوم و يؤخر عنه المجهول فيبطل.

ثاني عشرها: يجوز للولي الإجباري تزويج المولّى عليه بمجرد حصول الكفاءة

سواء كانت له مصلحة بالتزويج أم لا بل لو اشتمل على مفسدة لأنه هو و ماله لأبيه ما لم يكن مضاراً عادياً ففي صحة عقده وجهان و حينئذٍ فلو زوجها بدنيّ أو عبدٍ لزم التزويج في حقها و لا خيار لها للأصل و كذا لو زوجها غير الإجباري مع المصلحة و الغبطة بحيث وقع التزويج الأول صحيحاً فإنها ليس لها الخيار بعد ذلك و هل الغبطة المعتبرة تدور مدار الواقع أو مدار نظر الوليّ وجهان و لا يبعد الاخير إذا لم يكن الولي مقصراً في نظره و الأول إذا كان مقصراً و لو زوج الوليّ المولّى عليه بذي العيب مع المصلحة إذا لم يكن إجبارياً أو بدونها إذا كان إجبارياً فإن كان جاهلًا بالعيب كان له الفسخ مع احتمال العدم لأصالة عدم جواز تولي الفسخ لأنه منوط بنظر الزوج أو الزوجة و شهوتهما و الحق لهما فلعلهما يرضيان بالعيب و للمولى عليه الفسخ أيضاً إذا كان جاهلًا أو بحكم الجاهل كالصغير و المجنون كما أن للكبير ذلك مع جهله لمكان الضرر و الضرار فينجبر بالخيار و احتمال بطلان العقد من الولي على ذات العيب مطلقاً ضعيف كاحتمال لزومه من دون خيار أيضاً نعم قد يحتمل التفصيل بين علم الولي بالعيب فيحكم بفساد العقد و بين جهله فيحكم بالصحة و ثبوت الخيار للمولّى عليه أوله و للولي و الأقوى ما قدّمنا و لو زوج الطفل وليّه بمملوكة ففي صحته احتمال أقواهما العدم لاشتراط خوف العنت في تزويج المملوكة المفقودة هاهنا.

ثالث عشرها: لا يجوز نكاح الامة من دون إذن مالكها

لقبيح التصرف بمال الغير من دون إذنه و لقوله تعالى: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)، و في الرواية عن التمتع بالامة بإذن

38

أهلها قال نعم إن الله تعالى يقول (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)، و بمعناه روايات أخر و في أخرى لا تمتع الامة إلا بإذن أهلها و في أخرى عن الرجل يتزوج الامة من غير علم أهلها قال هو زنا و لا يتفاوت الحال في ذلك بين الدائم و المنقطع لعموم الأدلة و لا بين كون الأمة المولى عليها أو لغيرها لعموم الأدلة و ذهب الشيخ (رحمه الله) إلى جواز التمتع بأمة الامرأة من دون إذنها لصحيحة سيف بن عميرة عن ابي عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتمتع بأمة الامرأة من دون إذنها قال لا بأس به و بمعناها روايات أخر و في بعضها يتزوج و هو ضعيف لاضطراب سند الرواية و إن كانت صحيحة و قلة العامل بها و مخالفتها المشهور فتوى و عملًا و بعدها عن القواعد و الاصول و الاحتياط فلا بد من طرحها أو حمل يتزوج و يتمتع على إرادة الانتفاع بها عند شرائها من دون استبراء لاختصاص الاستبراء بالشراء من الرجل و يمكن حملها على الاكتفاء بالإذن الفحوائية هنا في جواز عقد المتعة على الأمة لأن إماء النساء غالباً مما يؤذن لهن بالتمتع للانتفاع بأجورهن و هو أقل مخالفة مما قدمناه.

رابع عشرها: قد تقدم أن أن تزويج الولي للصغير موجب للزوجية

و هي موجبة للتوارث بينهما و لا يتفاوت الحال بين ثبوت الخيار لهما بعد أن يدركا أو لأحدهما و بين عدمه لأن الفسخ بالخيار فسخ من حينه لا من اصله و يظهر من بعضهم أن التوارث تابع للزوم العقد فإن قلنا بثبوت الخيار لهما كان التوارث موثوقا على الإجازة و اليمين كما سيأتي إن شاء الله تعالى و إن قلنا بثبوته للصبي فإن مات قبل الإجازة بطل النكاح و إلا كان ميراثه تابعاً و يمينه بعد البلوغ و هو مبني على أن عقد الولي كعقد الفضولي تتوقف صحته على الإجازة أو على أن التوارث يدور مدار لزوم العقد و كلاهما بطلان لأن ذلك يؤدي إلى مساواة عقد الولي للفضولي على القول بثبوت الخيار للطفل بعد بلوغه و ظاهر الأصحاب على خلافه إذ ظاهرهم أن ثبوت الخيار و عدمه مسألة مغايرة المسألة الفضولي و على كل حال فالظاهر أن التوارث يدور مدار صحّة الزوجية و عدمها و ما يتراءى من الشيخ في النهاية من دوران الميراث مدار الخيار فمع ثبوته فينتفي الميراث فهو مخصوص بعقد الأجنبي دون الولي

39

الإجباري أو غيره و على كل تقدير فالأقوى لزوم العقد بالنسبة إلى الصبي و الصبية و ما ورد مما دل على ثبوت الخيار لهما و للصبي مطرح او مؤول و تقدم أيضاً أن تزويج غير الولي للصغير يقع فضولًا سواء كان للعقد مجيزاً في الحال أم لا فإن بلغ فأجاز صح العقد و لو عقد غير الولي على صغيرين فبلغا و أجازا صح عقدهما و إن لم يجيز أو لم يجز أحدهما فسد العقد و إن مات كلاهما أو أحدهما قبل الإجازة فسد العقد أيضاً و ان بلغ احدهما فأجاز فمات ثمّ بلغ الآخر فإن مات قبل الإجازة أو لم يجز بطل العقد و إن أجاز أحلف إنه لم يجز طمعاً في الميراث أو المهر أو كلاهما و ورث و يدل على ذلك الصحيح عن غلام و جارية زوجهما وليان لهما و هما غير مدركين فقال النكاح جائز و أيهما ادرك كان له الخيار فإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر إلا أن يكونا قد أدركا و رضيا قلت فإن أدرك أحدهما قبل الآخر قال يجوز ذلك عليه إن هو رضي قلت فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي بالنكاح ثمّ مات قبل أن تدرك الجارية أ ترثه قال نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى ميراث إلا رضاها بالتزويج ثمّ يدفع إليها الميراث و نصف المهر قلت فإن ماتت الجارية و لم تكن أدركت أ يرثها الزوج المدرك قال لا لأن لها الخيار إذا أدركت قلت فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك قال يجوز عليها تزويج الأب و يجوز على الغلام و المهر على الأب للجارية و لا يطعن في الاستدلال بها باشتمالها على الولي في صدورها و يراد بها الشرعيّ و مقتضاه صحة الزوجية ثبوتها ابتداءً و ترتب التوارث عليها و باشتمالها على نصف المهر بالموت مع أن الأظهر ثبوت الكل و إنما جاء التنصيف في الإطلاق للدليل و باشتمالها على التعليل لعدم التوارث بأن لها الخيار إذا أدركت و المفروض أن ثبوت الخيار لا ينافي التوارث و باشتمالها على خصوص توريث الامرأة بعد تحليفها و المطلوب توريث كل منهما بعد يمينه لانا نجيب عن ذلك بان الولي يراد به في صدرها الولي العرفي بقرينة العجز المنجبر بفتوى الفقهاء و بأن اشتمال الخبر على شيء لا نقول به لا ينافي الاستدلال بها على غيره على أن الاقتصار على النصف لعله لكون النصف الآخر كان مدفوعاً قبل ذلك كما هو الغالب و بأن التعليل

40

بالخيار يراد به الإجازة لا الخيار الواقع بعد ثبوت العقد و صحته و على كل حال فالرواية موافقة لأصول المذهب على القول بأن الإجازة كاشفة فتنكشف حينئذٍ عن الزوجية حال الحياة إلا أنها تخالف القواعد في الحكم بتوقف الميراث على يمينها النافي للتهمة عنها من أن إجازتها إنما كان رغبة في التزويج لا رغبة في الميراث و كان بمقتضى القواعد لزوم الميراث بمجرد الإجازة و لكن لما نطقت به الرواية و كان الميراث مظنة للتهمة فكانت الإجازة كأنها غير مقصودة للمجيز و إنما المقصود جلب المال فجعل اليمين مكملًا لها كان الحكم به متوجهاً و كان اليمين شرطاً في تحقق الميراث كما يفهم من النص و كلام الأصحاب لا أنه مجرد إيجاب شرعي لا يتوقف عليه الحكم و بأن اختصاص الرواية بالمرأة غير ضائر لأن الرجل محمول عليها في الإرث للاشتراك في تمام علة الزوجية و كونه على خلاف الأصل مدفوع بأن المعلوم من الإرث إنما هو لمكان الزوجية و لا يعقل الفرق بينهما فالنص دال على أن فوات محل النكاح هاهنا غير ضائر و أيضاً إذا ثبتت الزوجية لها فأولى أن تثبت له للزوم المهر عليه و كذا اليمين لمكان التهمة كان موجباً لاشتراكهما فيه و لا فرق في تحقق التهمة بين كون نصف المهر الذي يلزمه بالاجازة أقل مما يرثه أو أكثر أو مساوياً لتحقق التهمة بالرغبة في أعيان التركة فإن مات المجيز بعد الإجازة و قبل اليمين احتمل ثبوت الميراث له لمكان الزوجية و احتمل عدمه لتوقف تمام الزوجية عليه لأن تمام الزوجية الكائن بالإجازة إنما هو حيث لا تهمة فيها و احتمل الفرق بين الامرأة فلا ميراث للنص و بين الرجل فيرث لمكان القاعدة و لو جن أو أغمي عليه قبل الإجازة عزل نصيبه من العين إن أمكن و إلا فمن المثل و القيمة إلى أن يضيق مع احتمال جواز دفع المال إلى الوارث الآخر سيما مع الضرر على الوارث أو المال لأن استحقاقه الآن غير معلوم و الاصل عدمه نعم يضمن للمجنون ماله عند الإفاقة إذا حلف بعد الإجازة و احتمال الفرق بين ما يرجى برئه قبول حصول الضرر و بين ما لا يرجى برئه و لو أجاز و نكل عن اليمين فلا ميراث و في لزوم المهر للزوج أخذاً بإقراره و إقرار العقلاء على أنفسهم جائز و لأن اليمين لمكان التهمة و لا تهمة هاهنا و لأن النص خاص بالمرأة دون الرجل و عدمه لمنع كون الإجازة

41

إقراراً بالزوجية و لمنع حصول الزوجية بالإجازة فقط مع التهمة لأنها جزء السبب وجهان و الأول أظهر و عليه ففي ميراثه من نفس المهر لأنه تابع للزوجية و لأن الإجازة إن كانت حقاً فالنصف له و إن كانت باطلة فالكل له و لأن إقراره بالزوجية بعد موت الآخر بمنزلة إقراره بما زاد عما يرثه و أما ما يرثه فالإجازة مثبتة له فلا يؤاخذ به و عدمه لتوقف الميراث على اليمين و لأن غاية ما يثبته الاقرار هي الزوجية من طرفه و هي لا تستلزم الإرث و الاول هو الأقوى و الأظهر انسحاب الحكم للمجنونين و في انسحابه للكبيرين البالغين الرشيدين إذا زوجهما الفضوليان وجهان من أن الإجازة سبب في الزوجية لا نفتقر إلى شيء آخر و النص خاص بالصغير و من الاشتراك في الفضولية و منع كون الإجازة مع التهمة سبباً تامّاً في الزوجية من دون يمين و قيل بالبطلان لأن الإرث بالإجازة مع اليمين بعد موت الآخر خلاف الأصل لفوات محل النكاح لأنه بمنزلة القبول فيقتصر فيه على محل اليقين و هو ضعيف لمنع كون الإجازة كالقبول و منع فوات المحل بعد البناء على أن الإجازة كاشفة و الأوجه صحة الإجازة و ثبوت الميراث من دون يمين و لو انتفت التهمة بالميراث عيناً أو قيمة لقرائن حالية أو مقالية سقط اليمين لعدم كونه تعبدي كما يظهر من النص و الفتوى و يثبت الإرث لمكان الإجازة الواقعة في محلها و احتمال عدم الإرث لخروج الإرث عن القاعدة فيقتصر فيه على مورد النص و هو وقوع اليمين بعده مع التهمة بعيد جداً و لو زوج أحد الصغيرين الولي و الآخر الفضولي فمات من عقد له الولي قبل بلوغ الآخر أو بعد بلوغه قبل إجازته فبلغ الآخر و أجاز ففي توريثه بمجرد الإجازة أو توقفه على اليمين أو البطلان وجوه تقدم مدركها أقواها الصحة و التوريث من دون افتقار لليمين و كذا لو كانا بالغبن فزوج أحدهما الفضولي و الآخر باشر العقد بنفسه أو كان صغير و بالغ فتولى عقد الصغير الولي و عقد البالغ الفضولي و الأظهر في الجميع صحة الإجازة و ثبوت التوارث لا البطلان كما تخيله جماعة و كل من عقد مباشرة مع فضولي لزم من طرفه فلا يجوز له تزويج أختها و لا الخامسة و لا أمها و لا بنتها و إن كانت امرأة لم يحل لها نكاح غيره كل ذلك لتلبسه بعقد يحرم معه العقد على من ذكر ذكر فإذا فسخ جاز

42

الجميع إلا على وجه و هو أن الفسخ من حينه لا من أصله فتحرم أم المعقود عليها و هو بعيد و هل يجب على من عقد عليه فضولًا الإجازة فوراً وجهان و الظاهر أنه لو أدى التأخير إلى الضرر جبره الحاكم على أحد الأمرين إما الإجازة و إما الفسخ و لو طلق من عقد على امرأة فضولًا ففي صحة الطلاق قبل العلم بالتزويج لجهالة الزوجية من دون الإجازة و يشك في صحة وقوع الطلاق على غير التزويج المعلوم و لانه إنما يترتب على عقد لازم و الفضولي غير لازم لتوقفه على الإجازة فعلى ذلك فالطلاق لا يبيح المصاهرة لعدم تاثيره شيئاً و يحتمل أنه مؤثر للفسخ فيكون من قبيل الفسخ قبل اللزوم لا من قبيل الطلاق الواقع بعد النكاح التام فعلى ذلك يفيد جواز المصاهرة مطلقاً سواء تعقبته الإجازة أم لا و يحتمل بقاءه موقوفاً فان تعقبته الإجازة جازت المصاهرة في ما عدا اللام و إلا جازت مطلقاً بناءً على أن عدم الإجازة فسخ من اصله كما هو الحق و لو طلق الفضولي كان طلاقه إجازة و طلاق كما يشير إليه الخبر الوارد في مولى أمر عبده بطلاق زوجته التي قد تزوجها من دون إذنه حيث أن الإمام (عليه السلام) حكم عليه ببقاء الزوجية و حينئذٍ فتحرم الأم على الفضولي بالمصاهرة مطلقاً و لو أقدم الأصيل فتزوج بالخامسة أو الأخت فعل حراما فلو رد الفضولي ففي صحة عقده وجهان و ظاهر الأصحاب بطلان العقد قبل أن يتبين الرد.

خامس عشرها: إذا أذن المولى لعبده في التزويج فإن قال له فلا مهر علي و لا نفقة لم يلتزم

فإن تزوج و الحال هذه كان المهر و النفقة على العبد إما بأن يكون مشغول الذمة بهما حين العقد و لكن التأدية متأخرة إلى ما بعد العتق لو فرض وقوعه فلو مات قبل العتق لم يلزمه شيء و أمّا بأن تشتغل ذمته بعد العتق فقبله لا شغل و إنما الخطاب بينهما يكون تعليقاً فعلى الأول يصح ضمانه و وفاءه تبرعاً أو من سهم الغارمين و على الثاني لا يصح لعدم تحقق كونه ديناً و على كل حال فللمرأة الخيار مع الجهل و إن قال له و على المهر و النفقة التزم لا لأنه ضمان ما لم يجب بل لأنه من قبيل الإذن و التوكيل في الافتراض لنفسه فيلتزم به إذ لا مال للعبد و لا يقدر على شيء و إن أذن له في التزويج مطلقاً احتمل أنه كذلك لأن الإذن في الشيء إذن في لوازمه و المهر و النفقة من

43

لوازمه و لأن الإذن في التزويج بمنزلة تولية بنفسه و مع توليه يلتزم به كما يؤذن به الخبر الآتي إن شاء الله تعالى و لأن ما يلزمه العبد فيما أذن لازم للمولى كما إذا أذن له في الإحرام و نحوه و لأن العبد لا يقدر على شيء فإذنه بالشيء من دون الإذن بلوازمه يؤدي إلى اللغو و حينئذٍ فيلتزم به المولى من غير فرق بين أمواله من كسب العبد أو رقبة أو غيرهما و يحتمل التزام المولى بهما من كسب العبد للأصل و لأنه المتيقن و لأن العبد المكتسب لا يزيد على الحر المكتسب حيث أن لا يكلف وراء الكسب شيء فإن لم يكن مكتسبا احتمل سقوطه عن المولى للأصل و عن العبد لأنه لا يقدر على شيء و يكون الخيار للمرأة مع الجهل و احتمل تعلقهما برقبته لأن الوطء كالجناية في إيجاب المهر و النفقة و يحتمل أنه إذا كان ماذوناً في التجارة إن يتعلقا بما في يده منها لأن إذنه في النكاح حينئذٍ بمنزلة الإذن يدفعهما مما في يده و الأظهر تعلقهما بكسبه لأن الإذن في النكاح لا يستلزم تعلق لازمة بالذمة و إنما يستلزم الإذن في لازمه و هو الكسب للمهر و النفقة فإن لم يكن كسوباً تعلقاً بذمته حين العقد و يجب عليه الأداء بعد العتق أو إنه لا يتعلق بذمته شيء إلا بعد العتق و للمرأة الخيار فإن رضيت كانت بمنزلة زوجة لا مهر لها و لا تستحق نفقة على زوجها و ليس ذلك بعزيز و يحتمل تعلق المهر برقبته و النفقة بكسبه لما يشعر به الخبر عن أبي الحسن (عليه السلام) في رجل زوج مملوكاً له من امرأة حرة على مائة درهم ثمّ إنه باعه قبل أن يدخل عليها فقال يعطيها سيده من ثمنه نصف ما فرض لها إنما هو بمنزلة دين لو كان استئذانه بإذن سيده ثمّ إن المولى إن أطلق له الإذن في الزوجة و المهر اقتضى الإطلاق تزويج من شاء بأي مهر إلا أنه لا يتجاوز مهر المثل لانصراف الإطلاق إليه و لو عمم جاز له أي مهر كان مع احتمال جعله كالمطلق أو اختصاصه بما لا يضر بحال المولى و قد شكل أيضاً العمل بإطلاق الزوجة من حيث تفاوت الأزواج في مهر المثل شرفاً و ضعة فربما يتزوج شريفة تستغرق جميع مال المولى فالأولى البيان أو اقتصار العبد على القدر المعتاد بالنسبة إلى حاله و إلى حال العبد و لو تجاوز العبد مهر المثل صح العقد و ثبت مهر المثل في ذمة المولى أو كسب العبد و ثبت الباقي في ذمة العبد يتبع به بعد العتق و ليس مهر المثل هاهنا مقيد للإذن في التزويج كي

44

يكون العقد فضولياً كما نقوله في البيع لأن المهر ليس من مقدمات عقد التزويج لصحته مع عدمه و فساده و لأن الزائد لا يلتزم به المولى كي يفهم التقيد به نعم لو نهاه عن غيره لكان فضولياً لمكان النهي و يحتمل هنا وقوف العقد على إجازة المولى و يحتمل وقوف المهر فقط على إجازته و على تقدير ثبوته في ذمة العبد يحتمل أن للزوجة الخيار في فسخ العقد لإقدامها على مهر حال يمكن اداءه من المولى فإذا تبين كونه مؤجلًا في ذمة العبد و قد لا يحصل بل و الغالب عدم حصوله كان لها الخيار جبراً لها و قد يمنع ثبوت الخيار من حيث ان الضرر جاء من قبلها لتقصيرها بجهالة حكم العبد و إن أطلق له الإذن في المهر دون الزوجة انصرف إلى مهر المثل لأي زوجة ما لم يؤد مهر المثل إلى الضرر به مع احتمال دخول ذلك في الإذن لإقدامه على الضرر سيما لو وقع بلفظ العموم و يلزمه الزوجة المعينة و إلا كان فضولياً و إن أطلق له الزوجة و عين المهر التزم بالمهر المعين و كان له أخذ أي زوجة شاء بذلك المهر و في جواز دفعه لمن كان مهر أمثالها أدون منه وجهان و لا يبعد الجواز فإن زاد على المعين كان الزائد في ذمة العبد إما حالًا يؤديه بعد العتق أو يكون في ذمته بعد العتق و يحتمل وقوف عقد النكاح أو وقوف المهر على إجازة المولى و على تقدير كونه في ذمته احتمل ثبوت الخيار للزوجة لإقدامها على الحلول و كونه في ذمة المولى و قد فات فيثبت لها الخيار جبراً لها و حكم المبعض من جانب الرقية كحكم العبد في تزويج و ميراث و حدّ وعدة و من جانب الحرية كحكم الحر و قد يغلب جانب الحرية من باب الاحتياط في العبادات و القضاء و صلاة الجمعة و كل ما اقتضى شغل الذمة الحكم بحريته و قد يغلب جانب الرقية في بعض أحكام يقضي بها اصل البراءة و في غيرهما يأخذ كل حكمه و من ذلك عقد النكاح فلا يجوز له الاستقلال به و لا جبره عليه لحصول الشركة بينهما و أمة المولى عليه بيد وليه فله إنكاحها مع الغبطة و لا خيار للمولى عليه بعد زوال الولاية للأصل.

سادس عشرها: يندب للمرأة أن تستأذن أباها

مطلقاً بكراً أو ثيباً و أن توكل أخاها و لو كان فيهم الأكبر استحب أن توكله و ترجع أمرها إليه و إن كانا متساويين اختارت أيهما شاءت و الجمع بينهما أولى و لو وكلت الأخوين أو الأخوة في التزويج

45

فزوجاها فالظاهر أنهما كغيرهما من الوكلاء فإن زوجاها دفعة بطل عقدهما معاً لاستحالة الجمع و استحالة التعين للزوم التزويج من دون مرجح و استحالة وقوع المبهم كي يفتقر إلى استخراجه بالقرعة و هل يكونان فضوليان يصح إجازة عقد أحدهما فيه وجهان و الأحوط البطلان رأسا و قيل هنا بصحة وقوع عقد أكبر الأخوين مع الاتفاق إلا أن يدخل بها الآخر و هو منسوب للشيخ (رحمه الله) في كتابي (الأخبار) و أطلق بعضهم الصحة و لم يستثن و أطلق القاضي الحكم بعقد الأكبر و استثنى الدخول الآخر و استثنى من الدخول سبق عقد الأكبر فالظاهر إرادة الاقتران في الأول و مستندهم في ذلك خبر وليد بياع الأسفاط عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن جارية لها أخوان زوجها الاكبر بالكوفة و زوجها الاصغر بأرض أخرى قال: (الأول بها أولى إلا أن يكون الأخير قد دخل بها فهي امرأته و نكاحه جائز)، و هي مع ضعف سندها و مخالفتها القواعد و فتاوى المشهور غير دالة على كونهما وكيلين بل في الفضوليين أظهر و غير دالتين على الاقتران بل هي في عدمه اظهر لبعد العلم بالاقتران على تلك الحال و إن سبق أحدهما كان للسابق و تبين بطلان عقد اللاحق فإن دخل بها اللاحق فرق بينهما فإن كانا عالمين كان حملها زنا و لا عدة عليها و لا مهر و إن كانا جاهلين لزمها أن تعتد للشبهة و لا تعود إلى الأول إلا بعد انقضاء العدة و لحقها الولد و إن كانت هي العالمة دونه كانت زانية و لا مهر لها و لحق الولد بأبيه و عليها العدة منه و إن كان هو العالم كان زانياً و عليه المهر و عليها العدة و لحق الولد بأمه و المهر اللازم مع الجهل هو مهر المثل دون المسمى لظهور فساد العقد فلا يلزم ما سمي به و قيل هو المسمى لوقوع الرضا عليه و لخبر محمد بن قيس عن الباقر (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قضى في امرأة أنكحها أخوها رجلًا ثمّ أنكحتها أمها رجلًا بعد ذلك فدخل بها فحبلت فاحتكما فيها فأقام الأول الشهود فألحقها بالأول و جعل لها الصداقين جميعاً و منع زوجها الذي حقت له أن يدخل فيها حتى تضع حملها ثمّ ألحق الولد بأبيه و هو ضعيف لعدم التصريح في الخبر بارادة الصداقين المسميين و لاحتمال أن المسمى كان بقدر مهر المثل

46

فالعدول عن القواعد بمثل هذا الخبر غير صالح و يظهر من بعضهم أن في كون العقد للسابق مع دخول الثاني خلافاً و إنه روى أصحابنا أن العقد له و إن الأول أحوط و كأنه أشار إلى الخبر المتقدم حيث قال فيه الأول بها أولى إلا أن يكون الأخير قد دخل بها فهي امرأته و هو ضعيف مخالف للقواعد و حمل الأول فيه على إرادة الأكبر أولى و بالجملة فالظاهر أن الأقوال في المقام أربعة تقديم عقد الأكبر مع الاقتران إلا أن يدخل الأصغر و تقديمه مطلقاً و لو مع سبق الأصغر إلا مع دخول الأصغر بشرط عدم سبق عقد الأكبر عليه و تقديم عقد الداخل بها مطلقاً مع السبق أو الاقتران و الرجوع إلى القواعد و هو الأوجه و إن لم توكل الاخوة فعقداها فضوليين تخيرت في إجازة من شاءت منهما قولًا أو فعلًا و إن استحب لها الإجازة عقد الأكبر و من دخلت به من المعقود عليهما فهي زوجته و بطل عقد الآخر هذا كله في الظاهر و أما في الواقع فإن جعلنا الدخول إجازة قهراً و إن لم ينو به بذلك أو نوى عدمه فكذلك و إلا توقف كون الدخول إجازة على مقارنته لنية الإجازة و لا فرق في ذلك بين اتفاق العقدين أو اختلافهما في الزمان كما يشعر به الخبر المتقدم لبعد الاتفاق فيه مع اختلاف البلد بل الظاهر من الأول فيه هو السابق في العقد.

سابع عشرها: لو زوجت الأم ولدها كان عقدها فضولًا

كبيراً كان او صغيراً فإن حصلت الإجازة صح و إلا بطل و قيل أن المهر على الأم مع عدم الإجازة من الولد الكبير للخبر عن رجل زوجته أمه و هو غائب قال النكاح جائز إن شاء المتزوج قبل و إن شاء ترك فإن ترك المتزوج تزويجه فالمهر لازم لامه و الخبر ضعيف مخالف لأصول المذهب فطرحه أولى و حمله بعضهم على ادعاء الوكالة و لم تثبت فإنها تضمن المهر لأنها قد فوتت البضع على الزوجة و غرّتها بدعوى الوكالة و فيه نظر لأن البضع لا يضمن بالتفويت و لا يرجع المغرور هنا على من غره فلا معنى للرجوع على الأم و قد يحمل على ما إذا ضمنت الأم المهر بعد دعوى الوكالة و لم يثبت عدمها و لكنه بعيد و لو زوج الأجنبي امرأة فقال الزوج زوجك من دون إذنك فقالت بل أذنت كان القول قولها مع اليمين لأنها تدعي الصحة و قول من يدعيها مقدم و لانها توافق الظاهر

47

مع الدخول و سيما مع تصديق العاقد لها و لأن الإذن من فعلها و لا يعلم إلا من قبلها و لا فرق في ذلك بين القول ببطلان الفضولي و عدمه إلا أنه على القول بالصحة يتوجه النزاع فيما إذا صدر منها بعد العقد قبل النزاع ما يدل على كراهة الزوجية و وقوع العقد و إلا فادعاؤها الإذن إجازة و إن ادعى الزوج إذنها ابتداء او إجازتها بعد ذلك فأنكرت فإن كان قبل الدخول فالقول قولها للأصل و لا يعارض استصحاب الموضوع أصالة الصحة و لا يثبت أصالته الصحة وقوع الشرط و إن أثبت عدم طرو المانع و لأن الحكم بالصحة أعم من وقوعه فضولًا و معه لا تثبت الإذن ابتداءً وقوعها أخير موقوف على تصديق المجيز و قد نفاه و إن كان بعد الدخول فالقول قوله تقديماً للظاهر على الأصل و لأنه بمنزلة ذي اليد سيما لو كانت الدعوى بصورة الزوجية و عدمها و لا شك أن الدخول و التمكين دليلان على وقوع العقد كما تقضي بذلك السيرة.

ثامن عشرها: إذا نسي الوكيلان أو الوليان أو الأصيلان السابق من العقد أو جهلاه لزمهما إيقاف الأمر

فإن أمكن تبيانه في زمان لا يفضي إلى التعطيل و الضرر في الزوجة أنتظر ذلك الزمان و إلا أقرع و استخرج الزوج بالقرعة و الأحوط في الفروج أن يأمر من خرجت القرعة له بتحديد النكاح و من لم تخرج له بالطلاق و ربما كان ذلك على سبيل الوجوب و الالزام من الحاكم لمكان لزوم الاحتياط في الفروج و يحتمل إجبار الحاكم لهما معاً على الإطلاق و يقوم جبر الحاكم مقام الاختيار لأنه جبر بحق لقوله تعالى: (فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ) و يحتمل قيام فسخ الحاكم مقام إجبارهما و يحتمل قيامه مقامه عند عدم إمكان إجبارهما و ربما أحتمل الرجوع إلى اختيارها إذا حصل فسخ أو طلاق من أحدهما و لا يفتقر إلى تجديد نكاح لتصادقهما على الزوجية و ليس إلا مانعية احتمال كونها زوجة لآخر و قد انتفى بالفسخ و هو ضعيف و هل تلزمهما النفقة لأنها محبوسة عليهما ممكنة لهما لو لا المانع الشرعي أو لا تلزمهما للأصل و لعدم علم كل واحد منهما بالزوجية و النفقة تابعة لها سيما لو دخل الشك بالاقتران مع الشك في السبق فإن أصل الزوجية يكون مشكوكاً به فينتفى بالأصل على الأول

48

فهل يجب عليهما النفقة توزيعاً لاستواء كل منهما بالشبهة أو يجب كفاية لدوران الأمر بينهما و عليهما فلو ظهرت زوجة أحدهما معيناً فهل يعود عليه الآخر بما غرمه أم لا وجوه ضعيفة مبنية على أصل ضعيف و الأول هو الأقوى و لو امتنعا من الطلاق احتمل جواز حبسهما عليه لأنه حق عليهما فللحاكم الحبس حتى يؤدياه و احتمل جواز تولي الحاكم الفسخ بنفسه و احتمل أنهما في مرتبة واحدة و احتمل جواز فسخ المرأة بنفسها حملًا على فسخها بالعيب لجامع دفع الضرر و الضرار و عند حصول الفسخ ففي لزوم نصف المهر لأنه كالطلاق قبل الدخول و للأصل بعد ثبوته أو عدمه للأصل و لشبهة بفسخ العيب و للزوم تغريم غير المستحق لو أخذ من كل منهما أو أحدهما بعينه وجهان و الأخير أجود و على الأول فالأوجه استخراجه بالقرعة لو لم يستخرج أصل الزوجية بها و قد يقال في أصل الحكم إن الشك في السبق و اللحوق إن دخل معهما الشك في الاقتران حكم بالبطلان لأصالة عدم الزوجية و لأصالة تأخر كل منهما عن الآخر فيحكم باقترانهما و هو ضعيف لأن الاقتران خلاف الأصل أيضاً و خلاف الظاهر لندرته و يحتمل الرجوع هنا و في الشك في السابق مع القطع بعدم الاقتران إلى معلوم التأريخ فيحكم بوقوعه و يحكم بتأخر المجهول عنه و بفساده و لو ادعى كل منهما السبق و علمها به و لا بينة فإن أنكرت العلم حلفت على نفيه و سقطت دعواهما عنها و الظاهر أن عليها لكل واحد منهما يمين غير الآخر و ليس لها أن تحلف لهما يميناً واحدة إلا مع رضاهما و يبقى التداعي بينهما فإما أن يحلفا أو ينكلا معاً أو يختلفا فلكل حكم و لو أنكرت السبق و ادعت الاقتران احتمل أن القول قولها لرجوعه لإنكار الزوجية فتحلف و يثبت الاقتران و يحكم بفساد العقد و يحتمل تقديم قولهما لادعائهما الصحة و مدعيه مقدم و لموافقتهما الظاهر لنذور وقوع الاقتران و إن نكلت عن اليمين لو توجهت عليها عند نفي السبق ردت عليهما فإن حلف كل منهما على سبقه على الآخر أو نكلا بطل النكاحان معاً و يحتمل رجوعه إلى الشك في السبق و الاقتران و هو الأظهر و إن حلف أحدهما و نكل الآخر حكم للحالف بصحة نكاحه بعد أن يحلف على عدم الاقتران و عدم سبق الآخر و إن اعترفت لهما معاً بالسبق احتمل الحكم بفساد العقد

49

و احتمل الزامها بجواب مسموع لأنها أجابت بما لا يمكن و احتمل رجوعه إلى الشك في السبق و الاقتران و لو اعترفت لأحدهما ثبت نكاحه لتصادقهما على الزوجية فلم يلتفت إلى دعوى الآخر و لأنه بمنزلة عين في يد ثالث تداعيا عليها فاعترف ذو اليد لأحدهما و الأظهر أن الخصم هو الزوج الآخر و لا يسمع إقرارها في حقه فيبقى التداعي بين الرجلين و الفرق بين هذا و بين من ادعى زوجية امرأة قد تصادقت معه على الزوجية أن الدعوى هناك قد سبقت الإقرار هنا قد سبقها الإقرار و هل عليها أن تحلف للآخر للزوم غرمها لمهر المثل للثاني لو اعترفت له بعد اعترافها للأول لتفويتها البضع عليه فلو نكلت و حلف غرمها المهر أيضاً أو لا يجب لعدم الفائدة لأن المهر لا يضمن بالتفويت وجهان و في الأول قوة و مثل ذلك ما لو ادعى زوجيتها اثنان فاعترفت لأحدهما ثمّ اعترفت للآخر و ما قيل من أن النكاح لما ثبت باعترافها لم تسمع دعوى الثاني بوجه و كان إقرارها إقرار في حق الغير مدفوع بأن سماع دعوى الثاني ليس لإثبات الزوجية بل لا ثبات مهر المثل في ذمتها و هي دعوى تغاير الدعوى الأولى الدعوى الأولى فتكون مسموعة و على تقدير حلفها فلها أن تحلف على البت و لها أن تحلف على نفي العلم فإن نكلت عنهما حلف الآخر فإن قلنا أن اليمين مع النكول بمنزلة البينة انتزع الامرأة من الأول و إن جعلنا بمنزلة الاقرار ثبت نكاح الأول لأنه لم يعارض الإقرار إلا إقرار آخر يتعقبه فينافيه و هو غير مسموع و كان عليها المهر فقط مع احتمال أن اليمين لو جعلنا بمنزلة البينة فلا يفيد لزوم انتزاعها من لثاني لأنه كالبينة في إثبات المهر له لا لإثبات الزوجية فإنها حق الغير فلا ينتقل إليه بنكولها و لا ينفع تبعية المهر للزوجية و هذا أقوى

القول في أسباب التحريم

و جعل النسب من أسباب التحريم توسعاً لأنه ليس من الطوارئ بل من الأمور الأصلية و التحريم أما مؤبداً أم لا و المؤبد إما نسب أو سبب و السبب إما رضاع أو غيره فهنا أمور.

[أحدها: من يحرم بالنسب مؤبداً]

أحدها: يحرم بالنسب مؤبداً بإجماع المسلمين.

الأم: و إن علت و هي من انتهى إليها نسبك بالولادة بغير واسطة أو بواسطة الأب أو الأم أو أم الأب أو أب الأم فما فوق.

50

و البنت: و هي من ينتهي إليك نسبها بغير واسطة أو بواسطة الابن أو البنت فما تزل و الأخت لأب أو لأم أولهما و من انتهى نسبه إليها بغير واسطة أو بوسائط لذكر أو أنثى و إن نزلوا أو نزلن.

و بنات الأخ: لأب أو لأم لهما و من انتهى إليه بغير واسطة أو بوسائط لذكور أو أنثى و إن نزلوا أو نزلن.

و العمة: لأب أو لأم أو لهما و إن علت كعمة الأب أو الأم أو الجد أو الجدة و لا تدخل في ذلك عمة العمة لأنها قد تحل.

و الخالة: لأب أو لأم أو لهما و إن علت كخالة الأب أو الأم و الجد و الجدة و لا تدخل خالة الخالة لأنها قد تحل و لا يحرم أولاد الأعمام و الأخوال و قد يعبر عن الجميع بأنه يحرم كل قريب سوى أولاد الأعمام و الأخوال و قد يعبر عنه بأنه يحرم على الرجل أصوله و فروعه و فروع أول أصوله و يراد بأول أصول الآباء حيث يكون الابتداء بهم إلى ما فوق فتدخل الأخوات و بناتهن و إن سلفن و أول فرع من كل أصل فتدخل فيه العمات و الخالات و الأخوات و لو أريد خروج الأخوات لقيل من كل أصل بعد الأصل الأول و قد يدل على جميع ذلك الكتاب بناء على استعمال اللفظ في عموم المجاز بقرينة استدلال الفقهاء و المفسرين و كون الكتاب موضوعاً لبيان القوانين الشرعية و ربما يدعي أن ذلك مجاز مشهود و يحرم على الامرأة كما يحرم على الرجل و الضابط أنه يحرم عليها كل من لو كانت رجلًا و كان امرأة لحرمت عليه كالأب و الولد و إن تباعدا و الأخ و أولاده و إن نزلوا و أولاد الأخت و إن نزلوا و العم و الخال.

و لا يثبت النسب إلا بالعقد الصحيح و الشبهة الملحقة به إجماعاً و لا يثبت للزاني نسب يقضي بحق من رحمية أو عقوق أو صلة أو قطعية أو سيادة أو شرف و الظاهر أنه إجماعي فيحرم نظر الأب لبنته و الاخ لاخته من الزنا لعموم تحريم النظر مع الشك في شمول دليل التحليل و كذا الابن لأمه و لا ينعتق على ابن الزنا أصوله و فروعه لو

ملكهم و تقبل شهادته على أبيه لو قلنا بقبول شهادته مطلقاً و يقاد أبوه أبيه لو أجرينا عليه أحكام الإيمان و لا تحرم حليلته على أبيه و لا حليلة أبيه عليه و لا يرث لأبيه و لا