كتاب العين - ج2

- الخليل بن احمد الفراهيدي المزيد...
350 /
5

[تتمة حرف العين]

[تتمة باب الثلاثي الصحيح]

باب العين و الطاء و الدال معهما

ع ط د، يستعمل فقط

عطد

: العَطَوَّد الشديد الشاق من كل شيء. و بعض يقول: عَطَوَّط. قال الراجز: (1)

فقد لقينا سفرا عَطَوَّدَا * * * يترك ذا اللون البصيص أسودا

____________

(1) لم نهتد إلى الراجز، و الرجز في التهذيب 2/ 161، و في المحكم 1/ 337

6

باب العين و الطاء و الذال معهما

ع ذ ط- ذ ع ط يستعملان فقط

عذط

: العِذْيَوْط: الذي إذا أتى أهله أبدى، و يجمع عَذَايِيط و عَذَاوِيط، و إن شئت عِذْيَوْطُونَ. و قد عَذْيَطَ عَذْيَطَةً.

ذعط

: الذَّعْط: الذبح نفسه، و ذَعَطَتْه المنية قتلته. قال (1):

إذا بلغوا مصرهم عوجلوا * * * من الموت بالهميع الذاعِط

____________

(1) <أسامة بن الحارث.> ديوان الهذليين- القسم الثاني 196 و الرواية فيه: بالهميغ بالغين المعجمة، و كلاهما يفسر بالموت الوحي المعجل.

7

باب العين و الطاء و الثاء معهما

ث ع ط- ث ط ع يستعملان فقط

ثعط

: الثَّعِيط: دقاق رمل يسير على وجه الأرض تنقله الريح.

ثطع

: الثَّطْع من الزكام. ثُطِعَ فهو مَثْطُوع (1)، أي: مزكوم.

____________

(1) في س: ثطوع.

8

باب العين و الطاء و الراء معهما

ع ط ر فقط

عطر

: العِطْر: اسم جامع لأشياء (2) الطيب. و حرفة العَطَّار: عِطَارَة. و رجل عَطِر و امرأة عَطِرَة، إذا تعاهد نفسه بالطيب. قال أبو ليلى امرأة مِعْطِير، و أنشد (3):

يتبعن جأبا كمدق المِعْطِير * * * ينتشف البول انتشاف المعذور

يصف حمار وحش.

____________

(2) في س: لأنواع.

(3) لم نهتد إلى الراجز و لا إلى الرجز.

9

باب العين و الطاء و اللام معهما

ع ط ل- ع ل ط- ط ل ع- ل ط ع مستعملات ط ع ل- ل ع ط مهملان

عطل

: العَطَل: فقدان القلادة. عَطِلَتْ تَعْطَلُ عَطَلًا و عُطُولًا فهي عاطِل، و هن عَواطِل. قال (1):

يرضن صعاب الدر في كل حجة * * * و إن لم تكن أعناقهن عَواطِلا

و تَعَطَّلَتْ فهي مُتَعَطِّلَة، و هن عُطَّل. [و هي عُطُل أيضا] (2) قال الشماخ (3):

يا ظبية عُطُلًا حسانة الجيد

و قوس عُطُلٌ: لا وتر عليها. و الأَعْطال من الخيل التي لا قلائد و لا أرسان في أعناقها. و التَّعطيل: الفراغ، و دار مُعَطَّلَة. وَ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ، أي: لا تورد و لا يستقى منها. و كل شيء ترك ضائعا فهو مُعَطَّل. و العَيْطَل: الطويل من النساء و النوق في حسن جسم. قال ذو الرمة (4):

رواع الفؤاد حرة الوجه عَيْطَل

____________

(1) لم نهتد إلى القائل، و لم نقف على البيت في المراجع.

(2) زيادة اقتضاها السياق و الاستشهاد ببيت <الشماخ>.

(3) ديوانه. ق 4 ب 2 ص 112. و صدر البيت.

دار الفتاة التي كنا نقول لها.

(4) ديوانه ق 50 ب 42 ص 1475 ج 3. و صدر البيت:

رفعت له رحلي على ظهر عرمس

10

و يقال للناقة الصفية الكريمة: إنها لَعَطِلَة، و ما أحسن عَطَلَها. و شاة عَطِلَة تعرف أنها من الغزار.

علط

: العُلُط من العذار في قول الشاعر (5):

و اعرورت العُلُط العرضي تركضه * * * أم الفوارس بالدئداء و الربعه

و يقال اعرورت العُلُط من اعْلِوَّاط البعير، و هو ركوب العنق، و التقحم على الشيء من فوق. و العِلَاطَان: صفقا العنق من الجانبين من كل شيء. قال حميد (6):

من الورق سفعاء العِلَاطَيْنِ باكرت * * * فروع أشاء مطلع الشمس أسحما

و العِلَاط: كيّ و سمة في العنق عرضا. و ثلاثة أَعْلِطَة، و يجمع على عُلُط. عَلَطْتُ البعير أَعْلِطُهُ عَلْطاً. قال أبو عبد الله هو أن تسمه في بعض عنقه في مقدمه، و اسم تلك السمة العِلَاط، و به سمي المعلوط الشاعر. و الاعْلِوَّاط: ركوب العنق، و التقحم على الشيء من فوق. و عِلَاط الإبرة خيطها. و عِلَاط الشمس [الذي] (7) كأنه خيط إذا رأيت. و يجمع على أَعْلاط، و كذلك يقال للنجوم [عِلَاط النجم] (8): المعلق به. قال (9):

____________

(5) هو، كما في اللسان، <أبو داود الرؤاسي.>

(6) <حميد بن ثور الهلالي>. ديوانه ق أ ب 79 ص 24. و الرواية فيه: حماء ... عسيب.

(7) زيادة اقتضاها تقويم العبارة.

(8) زيادة اقتضاها تقويم العبارة أيضا، و العبارة في الأصل: (و كذلك يقال للنجوم المعلق به).

(9) البيت في التهذيب 2/ 168 و اللسان (علط) غير منسوب، و نسبه التاج (علط) إلى أمية بن أبي الصلت في روايتين. الثانية:

و أعلاط الكواكب مرسلات * * * كخيل القرق غايتها انتصاب

11

و أَعْلَاط النجوم معلقات * * * كحبل الفرق ليس له انتصاب

قال: لأن النجوم أول ما تطلع مصعدة فإذا ولت للمغيب ذهب انتصابها. و أَعْلَاط النجوم و أفرادها، التي ليست لها أسماء كخيل القرق جعلها حجارة، لأن تلك الحجارة أفراد لا أسماء لها فكذلك هذه النجوم لا أسماء لها. و القرق لعبة لهم. جعلها خيلا، لأنهم يلعبون هذه اللعبة بالحجارة (10)

. طلع

: المَطْلَع: الموضع الذي تَطْلُعُ عليه الشمس. و المَطْلَع: مصدر من طَلَعَ، و يقرأ مَطْلِعِ الْفَجْرِ (11) و ليس بقياس. و الطّلْعَة: الرؤية. ما أحسن طَلْعَتَه، أي: رؤيته. و يقال: حيا الله طَلْعَتَك. و طَلَعَ علينا فلان يَطْلُعُ طُلُوعاً إذا هجم. و أَطْلَعَ فلان رأسه: [أظهره] (12) و اطّلَعَ: أشرف على الشيء، و أَطْلَعَ غيره إِطْلَاعاً، و يقرأ، فهل أنتم

____________

(10) جاء في اللسان (قرق): القرق: لعبة للصبيان. يخطون في الأرض خطا و يأخذون حصيات فيصفونهاقال <أمية بن أبي الصلت:>

و أعلاق الكواكب مرسلات * * * كخيل القرق غايتها النصاب

شبه النجوم بهذه الحصيات التي تصف و غايتها النصاب أي المغرب الذي تغرب فيه.

(11) سورة القدر (5).

(12) بين كلمة (رأس) و كلمة (اطلع) عبارة مقحمة: قال سيبويه: طلعت: بدوت، و طلعت الشمس بدت رأينا رفعها من النص لأنها من زيادات النساخ إذ يدخلون في النص ما ليس منه من تعليق أو حاشية أو هامش، مستفيدين مما حكاه الأزهري في التهذيب 2/ 169 من نص كلام (الليث).

12

مُطْلِعُونَ فَأُطْلِعَ (13)، أي: تطلعونني على قريني فأنظر إليه. و الاسم: الطِّلْع. تقول: أَطْلَعَنِي طِلْعَ هذا الأمر حتى علمته كله. و طَالَعْتُ فلانا: أتيته و نظرت ما عنده. و الطَّلِيعة: قوم يبعثون ليطلعوا طِلْعَ العدو. و يقال للواحد: طَلِيعة. و الطَّلَائِع: الجماعات في السرية، يوجهون ليطالعوا العدو و يأتون بالخبز. و الطِّلَاع: ما طَلَعَتْ عليه الشمس. و طِلَاع الأرض: ملء الأرض.

و في الحديث

: لو كان لي

طِلَاع

الأرض ذهبا لافتديت به من هول

المُطَّلَع (14)

.

و الطِّلَاع: الاطِّلَاع نفسه في قول حميد: (15)

و كان طِلَاعا من خصاص و رقبة * * * بأعين أعداء، و طرفا مقسما

أي: ينظر مرة هاهنا و مرة هاهنا. و تقول: إن نفسك لَطُلَعَة إلى هذا الأمر، أي: تَتَطَلَّع (16) إليه، أي: تنازع إليه. و امرأة طُلَعَة قبعة: تنظر ساعة و تتنحى أخرى. و الطَّلْع: طَلْع النخلة، الواحدة: طَلْعَة ما دامت في جوفها الكافورة. و أَطْلَعَت النخلة، أي: أخرجت طَلْعَة. و طَلَعَ الزرع: بدا.

____________

(13) القراء على قراءة التشديد في (مطلعون) و (اطلع): هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ سورة الصافات 54. و قرأ ابن عباس: هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعُونَ فَأُطْلِعَ مطلعون على بناء (فاعل) و أطلع على بناء ما لم يسم فاعله، و هذا هو ما عناه بقوله: و يقرأ.

(14) قول عمر عند موته. لسان العرب (طلع).

(15) <حميد بن ثور الهلالي>. ديوانه ق أ ب 4 ص 23 و الرواية فيه:

فكان لماحا من خصاص و رقبة * * * مخافة أعداء، و طرفا مقسما

(16) س: تطلع عليه.

13

و استطلعت رأيه، أي: نظرت ما هو. و قوس طِلَاع: إذا كان عجسها يملأ الكف قال (17):

كتوم طِلَاع الكف لا دون ملئها * * * و لا عجسها عن موضع الكف أفضلا

لطع

: لَطَعْتُ عينه: لطمته. و لَطَعْتُ الغرض: أصبته. و مثله: لقعته و لمعته و رقعته. و لَطَعَ الشيء: ذهب. و لَطِعْتَ الشيء إذا لحسته بلسانك لَطْعا. و رجل لَطَّاع: يمص أصابعه و يلحس إذا أكل. و رجل لَطَّاع قطاع: يأكل نصف اللقمة و يرد الباقي إلى القصعة. و الأَلْطَعُ: الذي قد ذهبت أسنانه و بقيت أسناخها في الدردر. يقال لَطِعَ لَطَعاً. و يقال: بل هو الذي في شفته رقة [و امرأة لَطْعاء] (18). و اللَّطْعاء أيضا: اليابسة الهتة منها، و يقال: هي المرأة المهزولة.

____________

(17) <أوس بن حجر.> ديوانه ق 35 ب 33 ص 89 (صادر). رواية البيت في النسخ الثلاث: (أودون) و ليس صوابا لوجود (و لا) بعدها.

(18) سقطت من النسخ و أثبتناها من حكاية الأزهري عن الليث في التهذيب 2/ 174، لأن الفقرة بعدها راجعة إليها.

14

باب العين و الطاء و النون معهما

ع ط ن- ع ن ط- ط ع ن ن ع ط- ن ط ع مستعملات ط ن ع مهمل

عطن

: العَطَن: ماء حول الحوض و البئر من مبارك الإبل و مناخ القوم، و يجمع على أَعْطَان. عَطَنَتِ الإبل تَعْطُنُ عُطُوناً و [إ] عطانُها حبسها على الماء بعد الورد. قال لبيد بن ربيعة العامري: (1)

عافتا الماء فلم يُعْطِنْهما * * * إنما يُعْطِن من يرجو العلل

و يقال: كل مبرك يكون إلفا للإبل فهو عَطَن بمنزلة الوطن للناس. و قيل: أَعْطان الإبل لا تكون إلا على الماء، فأما مباركها في البرية فهي المأوى و المراح أيضا، و أحدهما: مأوة و مَعْطِن مثل الموطن. قال (2):

و لا تكلفني نفسي و لا هلعي * * * حرصا أقيم به في مَعْطِن الهون

و عَطِنَ الجلد في الدباغ و الماء إذا وضع فيه حتى فسد فهو عَطِن. و يقال: انْعَطَنَ مثل عفن و انعفن، و نحو ذلك كذلك.

و في الحديث

: و في البيت أهب

عَطِنَة (3)

.

____________

(1) ديوانه. ق 26 ب 38 ص 185 و الرواية فيه

... فلم نعطنهما

بالنون.

(2) البيت في التهذيب 2/ 176 و في اللسان (عطن)، بدون عزو.

(3) من حديث عمر. اللسان (عطن).

15

عنط

: العَنَطْنَط اشتق من عَنَطَ، أردف بحرفين في عجزه، و امرأة عَنَطْنَطَة: طويلة العنق، مع حسن قوامها، لا يجعل مصدره إلا العَنَط، و لو قيل عَنَطْنَطَتُها طول عنقها كان صوابا في الشعر، و لكن يقبح في الكلام لطول الكلمة. و كذلك يوم عصبصب بين العصابة، و فرس غشمشم بين الغشم و بين الغشمشمة، و يقال بل يقال: عصيب بين العصابة، و لا يقال عصبصب بين العصابة، و لكن بين العصبصبة. و الغشمشم: الحمول الذي لا يبالي ما وطىء و كيف ركض و هو شبه الطموح. قال رؤبة:

يمطو السرى بعنق عَنَطْنَط (4)

طعن

: طَعَنَ فلان على فلان طَعَنَانا في أمره و قوله إذا أدخل عليه العيب. و طَعَنَ فيه وقع فيه عند غيره. قال (5):

و أبى الكاشحون يا هند إلا * * * طَعَنَانا و قول ما لا يقال

و طَعَنَه بالرمح يَطْعُنُ بضمة العين طَعْناً، و يقال: يَطْعُنُ بالرمح و يَطْعَنُ بالقول. قال: كلاهما مضموم. و الإنسان يَطْعُنُ في مفازة و نحوها، أي: مضى و أمعن .. و في الليل إذا سار فيه. و طُعِنَ فهو مَطعون من الطَّاعُون، و طَعِين. قال النابغة (6):

فبت كأنني حرج لعين * * * نفاه الناس، أو دنس طَعِين

____________

(4) ديوانه ص 84. في النسخ الثلاث:

يملأ ...

. (5) حكاه الأزهري عن الليث في التهذيب 2/ 177، و في اللسان (طعن) و الرواية فيه: و أبي المظهر العداوة. و هو من (شعر أبي زبيد) ص 130 و الرواية فيه

(شنآنا ...)

مكان

(طعنانا ...)

. (6) ديوانه ق 75 ب 37 ص 264. و الرواية فيه:

... دنف طعين

.

16

و الاطِّعَان: التَّطَاعُن من مُطَاعَنَة الفرسان في الحرب، تَطَاعَنُوا و اطَّعَنُوا، و كل شيء نحو ذلك مما يشترك الفاعلان فيه يجوز فيه التفاعل و الافتعال، نحو: تخاصموا و اختصموا إلا أن السمع آنس فإذا كثر سمعك الشيء استأنست (7) به، و إذا قل سمعك استوحشت منه. و يقال: طاعنت الفرسان. قال دريد بن الصمة (8):

و طَاعَنْتُ عنه الخيلَ حتى تبددت * * * و حتى علاني حالك اللون أسود

و طَعَنَ في السن: دخل فيه دخولا شديدا.

نعط

: ناعِط: اسم جبل.

نطع

: النِّطَع ما يتخذ من الأدم، و تصحيحه: كسر النون و فتح الطاء، يجمع على أَنْطَاع. و النَّطْع مثل فِخْذ و فَخْذ: ما ظهر من الغار الأعلى، و هي الجلدة الملتصقة بعظم الخليقاء، و فيها آثار كالتحزيز، و يجمع على نُطُوع، و منهم من يقول للأسفل و الأعلى: نِطْعَان. و التَّنَطُّع في الكلام تعمق و اشتقاق

.

____________

(7) س: أنست.

(8) البيت من قصيدة <لدريد> رويها دال مكسورة، و قد أقوى في هذا البيت. الأصمعيات ق 28 ب 21 ص 109 و فيه: فطاعنت.

17

باب العين و الطاء و الفاء معهما

يستعمل ع ط ف- ع ف ط فقط

عطف

: عَطَفْتُ الشيء: أملته. و انْعَطَفَ الشيء انعاج. و عَطَفْتُ عليه: انصرفت. و عَطَفْتُ رأس الخشبة، أي: لويت. و قوله: ثٰانِيَ عِطْفِهِ (1) أي: لاوي عنقه، و هن عَوَاطِف: أي: ثواني الأعناق. و ثنى فلان على عِطْفِه إذا أعرض عنك و جفاك. و تَعْطِف على ذي رحم، في الصلة و البر. و عَطَفَ الله فلانا على فلان عَطْفاً. و العَطَّاف: الرجل العَطِيف على غيره بفضله، الحسن الخلق، البار اللين الجانب. و عِطْفَا كل شيء جانباه [و عِطْفَا الإنسان] (2) من لدن رأسه إلى وركه. قال (3):

____________

(1) سورة الحج 9.

(2) مقتضى السياق.

(3) لم نهتد إلى الشاعر، و لم نجد البيت فيما بين أيدينا من مراجع.

18

فبينا الفتى يعجب الناظرين * * * مال على عِطْفِهِ قانعفر

و عَطَفْتُ الوسادة، أي: ثنيتها و ارتفقتها. قال:

عاطِف النمرق صدق المبتذل (4)

و رجل عَطُوف إذا عَطَفَ على القوم في الحرب فحمى دبرهم إذا انهزموا. و ظبي عاطِف: تَعْطِفُ عنقها إذا ربضت، و ربما كان الذئب عاطِفاً في عدوه و ختله. و عَطَفْتُ دابتي، و برأس الدابة إلى وجه آخر. و هي لينة العِطْف، و العطف متن العنق. و فلان يَتَعَاطَفُ في مشيه إذا حرك رأسه. و ناقة عَطُوفٌ تَعْطِفُ على بو فترأمه، و يجمع على عُطُف. و فلان يَتَعَطَّفُ، بثوبه شبه التوسخ. و العَطُوف: مصيدة سميت به لأنها خشبة معطوفة، و يقال: عاطوف.

عفط

: العَفْط و العَفِيط: نثرة الضأن بأنوفها كنثر الحمار، و في المثل: ما لفلان عافِطة و لا نافطة، العافِطة: النعجة، و النافطة: العنز و الناقة، لأنها تنفط نفيطا. و هذا كقولهم: ما له ثاغية و لا راغية، أي: لا شاة تثغو و لا ناقة ترغو. و العافِطة: الأمة، لأنها تَعْفِطُ في كلامها، كما يَعْفِطُ الرجل الألكن، و النافطة: الشاة. و الرجل العُفاطيّ هو الألكن الذي لا يفصح، و هو العفّاط.

____________

(4) <لبيد.> ديوانه ق 26 ب 28 ص 181. و صدر البيت:

و مجود من صبابات الكرى

19

و يقال: يَعْفِطُ في كلامه عَفْطاً، و يعفت كلامه عفتا، و هو عفات عَفّاط، و لا يقال على وجه النسبة: الأَعْفَطِيّ. و العَفْطَة: ريح الجوف المصوت. قال موسى: العافِط كلام الراعي للإبل، و النفيط للشاء ضائنها و ماعزها.

20

باب العين و الطاء و الباء معهما

ع ط ب- ع ب ط- ب ع ط- ط ب ع مستعملات ط ع ب- ب ط ع مهملان

عطب

: عَطِبَ الشيء يَعْطَبُ عَطَبا، أي: هلك، و أَعْطَبَهُ مَعْطَبَة. و يقال: أجد ريح عُطْبَةٍ، أي ريح خرقة، أو قطنة محترقة. قال (1):

كأنما في ذرى عمائمهم * * * موضع من منادف العُطُب

و كل شيء من ثياب القطن أخذت فيه النار فهو عُطْبَةٌ خلقا أو جديدا.

عبط

: عَبَطْتُ الناقة عَبْطا، و اعْتَبَطْتُها اعْتِبَاطا إذا نحرتها من غير داء و هي سمينة فتية. و اعْتُبِطَ فلان: مات فجأة من غير علة و لا مرض. و قولهم: الرجل يَعْبِط بسيفه في الحرب عَبْطا، اشتق من ذلك. و يَعْبِطُ نفسه في الحرب إذا ألقاها فيها، غير مكره. قال أبو ذؤيب (2):

____________

(1) البيت في اللسان (عطب) بدون عزو أيضا.

(2) ديوان الهذليين- القسم الأول ص 20

21

... بنوافذ * * * كنوافذ العُبُطِ التي لا ترقع (3)

واحد العُبُط: عَبِيط. و الرجل يَعْبِط الأرض عَبْطا، و يَعْتَبِطُها إذا حفر موضعا لم يحفره قبل ذلك، و كل مبتدإ من حفر أو نحر أو ذبح أو جرح فهو عَبِيط. قال مرار بن منقذ (4):

ظل في أعلى يفاع جاذلا * * * يَعْبِط الأرض اعْتِبَاطَ المحتفر

و مات فلان عَبْطَة، أي: شابا صحيحا. قال أمية بن أبي الصلت (5):

من لم يمت عَبْطَة يمت هرما * * * الموت كأس و المرء (6) ذائقها

و اعْتَبَطَه الموت. و لحم عَبِيط: طري، و كذلك دم عَبِيط. و زعفران عَبِيط شبيه بالدم بين العبط. و عَبَطَتْه الدواهي، أي: نالته من غير استحقاق لذلك. قال حميد الأريقط (7):

(مدنسات الريب العَوَابِط)

____________

(3) تمام البيت:

فتخالسا نفسيهما بنوافذ * * * كنوافذ العبط التي لا ترقع

(4) البيت برواية العين في التهذيب 2/ 185 و في المحكم 1/ 347 و في اللسان (عبط). و في المفضليات وضع الشطر الأول صدرا للبيت (رقم 35) و الشطر الثاني عجزا للبيت (رقم 15) برواية:

يخبط ... اختباط ...

. و كذا الأمر في الاختيارين.

(5) البيت في التهذيب 2/ 185 و في اللسان (عبط) معزو أما في المحكم 1/ 347 فبدون عزو. و الرواية فيها كلها:

للموت ...

. (6) ص، ط فالمرء.

(7) الرجز في التهذيب 2/ 185 و اللسان (عبط) و فيهما قيله:

بمنزل عف و لم يخالط

22

و العَبِيطَة: الشاة أو الناقة المُعْتَبَطَة، و يجمع عَبَائِط قال (8):

و له، لا يني، عَبَائِطُ من كوم * * * إذا كان من دقاق و بزل

بعط

: البَعْط منه الإِبْعاط، و هو الغلو في الجهل و الأمر القبيح. يقال: منه إِبْعَاط و إفراط إذا لم يقل قولا على وجهه، و قد أَبْعَطَ إِبْعَاطاً. قال رؤبة (9):

و قلت أقوال امرىء لم يُبْعِط * * * أعرض عن الناس و لا تسخط

و يقال للرجل إذا استام بسلعته فتباعد عن الحق في السوم: قد أَبْعَطَ و تشحى. أو شط و أشط.

طبع

: الطَّبَع: الوسخ الشديد على السيف. و الرجل إذا لم يكن له نفاذ في مكارم الأمور، كما يَطْبَعُ السيف إذا كثر عليه الصدأ. قال (10):

بيض صوارم نجلوها إذا طَبِعَتْ * * * تخالهن على الأبطال كتانا

أي بيض كأنهن ثياب كتان، قال (11):

و إذا هززت قطعت كل ضريبة * * * فخرجت لا طَبِعاً و لا مبهورا

____________

(8) لم تفدنا المراجع عن القول و القائل.

(9) ديوانه 84.

(10) لم تفدنا المراجع شيئا عن القول و لا عن القائل.

(11) <جرير>. ديوانه 1/ 229 و الرواية فيه:

فإذا ... * * * و مضيت ...

.

23

و فلان طَبِعٌ طَمِعٌ إذا كان ذا خلق دنيء. قال المغيرة بن حبناء يهجو أخاه صخرا (12):

و أمك حين تذكر، أم صدق * * * و لكن ابنها طَبِع سخيف

و فلان مطبوع على خلق سيء، و على خلق كريم. و الطَّبَّاع: الذي يأخذ فَيَطْبَعُها، يقرضها أو يسويها، فَيَطْبَعُ منها سيفا أو سكينا، و نحوه. طَبَعت السيف طَبْعا. و صَنْعَتُهُ: الطِّباعَة. و ما جعل في الإنسان من طِبَاع المأكل و المشرب و غيره من الأطبعة التي طُبِعَ عليها. و الطَّبِيعة الاسم بمنزلة السجية و الخليقة و نحوه. و الطَّبْع: الختم على الشيء.

و قال الحسن

: إن بين الله و بين العبد حدا إذا بلغه

طُبِعَ

على قلبه، فوفق بعده للخير.

و الطَّابَع: الخاتم. و طَبَعَ الله الخلق: خلقهم. و طُبِعَ على القلوب: ختم عليها. و الطِّبْع ملء المكيال. طَبَّعْتُهُ تَطْبِيعا، أي: ملأته حتى ليس فيه مزيد. و طَبَّعْتُ الإناء تَطْبِيعاً. و تَطَبَّعَ النهر حتى إنه ليتدفق. و الطَّبْعُ: ملؤك سقاء حتى لا يتسع فيه شيء من شدة ملئه، و الطِّبْع كالملء، و التَّطْبِيع مصدر كالتمليء، و لا يقال للمصدر: طَبْع، لأن فعله لا يخفف كما يخفف فعل ملأت، لأنك تقول: طَبَّعْتُه [تَطْبِيعا] (13) و لا تقول طَبَعْتُهُ طَبْعاً. و قول لبيد (14):

كروايا الطِّبْع ضحت بالوحل

فالطِّبْع هاهنا الماء الذي مليء به الراوية.

____________

(12) البيت في (الشعر و الشعراء) لابن قتيبة ص 240 (بريل).

(13) نفس المصدر السابق.

(14) ديوانه ق 26 ب 77 ص 196. و صدر البيت، ما في الديوان:

فتولوا فاترا مشيهم

24

يعني الربيع بن زياد و من نازعه عند الملك. يقول: أوقرتهم (15) و أثقلت أكتافهم للذي سمعوا من كلامي و حجتي فصاروا كأنهم روايا قد أثقلت و أوقرت ماء حتى همت أن توحل حول الماء. و يقال: من طِبَاعِهِ السخاء، و من طِبَاعِهِ الجفاء. و الأَطْبَاع مغايض الماء. و يقال: هي الأنهار. الواحد: طِبْعٌ. قال (16):

و لم تثنه الأَطْبَاعُ دوني و لا الجدر

____________

(15) س: أقررتهم. ط: مطموسة لا تقرأ.

(16) لم يفدنا ما بين أيدينا عن القول و القائل شيئا.

25

باب العين و الطاء و الميم معهما

ط ع م- ط م ع- م ط ع- م ع ط مستعملات، ع م ط- ع ط م مهملان

طعم

: الطَّعْمُ، طَعْم كل شيء و هو ذوقه. و الطَّعْم: الأكل. إنه ليَطْعَمُ طَعْماً حسنا. و هو حسن المَطْعَم، كما تقول: حسن الملبس، أي: طَعَامُهُ طيب، و لباسه جميل. و فلان حسن الطِّعْمَة كسرت كالجلسة، لأنه ضرب من الفعل، و ليس بفعلة واحدة. و كل فعل واقع (1) لا يحرك مصدره نحو الطَّعْم، لأنك تقول: طَعِمْتُ الطَّعَامَ، و ما لم يقع يحرك مصدره مثل ندم، لأنك لا تقول: ندمت الشيء. و الطَّعَام اسم جامع لكل ما يؤكل، و كذلك الشراب لكل ما يشرب. و العالي في كلام العرب: أن الطَّعَام هو البر خاصة. و يقال: اسم له و للخبز المخبوز، ثم يسمى بالطَّعَام ما قرب منه، و صار في حده، و كل (2) ما يسد جوعا فهو طَعَامٌ. قال [تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ]

____________

(1) يعني بالواقع: المتعدي.

(2) في ط و س: كلما و هو خطأ في الرسم.

26

وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ (3) فسمى الصيد طَعَاماً، لأنه يسد الجوع، و يجمع: أَطْعِمَة و أَطْعِمَات. و رجل طاعِمٌ: حسن الحال في المَطْعَم. قال: (4)

فاقعد فإنك أنت الطاعِم الكاسي

و طَعِمَ يَطْعَمُ طَعَاماً، هكذا قياسه. و قول العرب: مر الطَّعْم و حلو الطَّعْم معناه الذوق، لأنك تقول: اطْعَمْه، أي: ذقه، و لا تريد به امضغه كما يمضغ الخبز، و هكذا في القرآن: وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي (5) فجعل ذوق الشراب طَعْماً. نهاهم أن يأخذوا منه إلا غرفة و كان فيها ري الرجل و ري دابته. رجل مِطْعَامٌ: يُطْعِمُ الناس، و يقري الضيف (6) في الشتاء و الصيف. و امرأة مِطْعَامٌ بغير الهاء، و رجل مِطْعَمٌ شديد الأكل، و المرأة بالهاء. و طُعْمُ المسافر: زاده. و الطُّعْمُ: الحب الذي يلقى للطير. و الطُّعْمَة: المأكلة. و المُطْعَم: القوس، لأنها تطعم الصيد. قال ذو الرمة (7):

و في الشمال من الشريان مُطْعَمَة * * * كبداء في عجسها عطف و تقويم

و طُعْمَة: من أسماء الرجال. و المُطْعَمَة: الإصبع الغليظة المتقدمة من الجوارح، لأن الجارحة به تحفظ اللحم، فاطرد هذا الاسم في الطير كلها.

____________

(3) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيّٰارَةِ سورة المائدة 96.

(4) <الحطيئة>. ديوانه ق 71 ب 13 ص 284. و صدر البيت:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها

(5) سورة البقرة 249.

(6) هذا من س. في ص: الشتاء. في ط: للشتاء.

(7) ديوانه ق 12 ب 80 ص 451 ج 1 و الرواية فيه: في عودها

27

و المُطَعِّم من الإبل الذي تجد في مخه طَعْمَ الشحم من سمنه. و كل شيء إذا وجد طَعْمُهُ فقد أَطْعَمَ و اطّعَمَتِ الشجرةُ أدركت ثمرتها على بناء (افتعلت)، يعني أخذت طعمها و طابت. قال أبو ليلى: أَطْعَمَ النخل بالتخفيف. و مخ طَعُومٌ يوجد فيه طَعْمُ السمن. و طَعِمْتُ أَطْعَمُ طَعْما، أي: أكلت. و جزور طَعُوم: بين السمين و المهزول. و المُطْعِمَتَانِ: من رجل كل طائر: المتقدمتان المتقابلتان.

طمع

: طَمِعَ طَمَعا فهو طامِع، و أَطْمَعَهُ غيره، و إنه لَطَمِعٌ: حريص. و الأَطْماع: أرزاق الجند. و ما أَطْمَعَ فلانا، و إنه لَطَمُعَ [الرجل] بضم الميم على معنى التعجب، و كذلك التعجب في كل شيء كقولك لخرجت المرأة، أي: كثيرة الخروج، و لقضو القاضي، مضموم أجمع إلا ما قالوا في نعم بئس، رواية تروى عنهم. غير لازم لقياس التعجب، لأنهم لا يقولون: نعم و لا بؤس و الباقية كذلك. و امرأة مِطْماع: تُطْمِع و لا تمكن. و المَطْمَع: ما طَمِعْتَ فيه، و يقال: إن قول المخاضعة لَمَطْمَعَة، و نحوه في كل شيء. و المَطْمَعَة هو الطَّمَع نفسه، طَمِعْتُ فيه مَطْمَعَةً.

مطع

: المَطْع: ضرب من الأكل بأدنى الفم، و التناول في الأكل بالثنايا و ما يليها (8) من مقدمة الأسنان

.

____________

(8) في النسخ الثلاث: بينهما، و لا معنى له.

28

معط

: المَعْط: مد الشيء. و امْتَعَطْتُ السيف من غمده، [سللته]، و لو قلت: مَعَطْتُهُ لاستقام، و إنه لطويل مُمَّعِطٌ بتشديد الميم و كسر العين، أي: كأنه قد مد مدا. و مَعِطَ يَمْعَطُ مَعَطاً فهو أَمْعَط، مَعِط. (و امَّعَطَ شعره امِّعَاطاً) (9) إذا تمرط فذهب. و مَعَطْتُ الشعر من رأس الشاة و نحوه إذا مددته فنتفته (10). و الأَمْعَط: الذي لا شعر على جسده كالذئب الأَمْعَط الذي قد تَمَعَّطَ شعره. و مَعِطَ الذئب، و لا يقال مَعِطَ (11) شعره. ذئب أَمْعَطُ يفسرونه بالخبث. و الأصل ما فسرت لك، لأنه أخبث من غيره، و إذا تمرط شعره يتأذى بالذباب و البعوض، فيخرج على أذى شديد و جوع فلا يكاد يسلم منه ما اعترض له. و لص أَمْعَطُ، و لصوص مُعْطٌ، تشبيها بالذئاب لخبثهم و هو الذي مع خبثه لا شيء معه. و المَعْطُ: ضرب من النكاح. و بنو مُعَيْط حي من قريش.

____________

(9) في النسخ الثلاث: انمعط انمعاطا.

(10) س: و نتفته.

(11) ص: موضع (معط) بياض، و ما أثبتناه فمن ط و س.

29

باب العين و الدال و التاء معهما

ع ت د فقط

عتد

: عَتُدَ الشيء يَعْتُدُ عَتَاداً فهو عَتِيدٌ: حاضر. و منه سميت العَتِيدة التي يكون فيها الطيب، و الأدهان. قال النابغة (1):

عَتَاد امرىء لا ينقض البعد همه * * * طلوب الأعادي، واضح غير خامل

و العَتِيد: الشيء المعد. أَعْتَدْناه، أي: أعددناه لأمر إن حزب. و جمعه: عُتُد، و أَعْتِدَة. و العَتُود: الجدي الذي قد استكرش. و ثلاثة أَعْتِدَة، و الجميع عِدَّانٌ: فعلان، أصله: عِتْدَان، فأدغمت التاء في الدال. و يقال: العَتُود: الذي بلغ السفاد، قال (2):

و اذكر غدانة عِدَّاناً مزنمة * * * من الحبلق تبنى حوله الصير

____________

(1) ديوانه. ق 5 ب 25 ص 71.

(2) البيت في التهذيب 2/ 196، و اللسان (عند) بدون عزو، و هو مما أنشد <أبو زيد.>

30

و تقول: هذا الفرس عَتَدٌ عَتِدٌ، أي معد متى ما شئت ركبت، الذكر و الأنثى فيه سواء. قال سلامة (3):

و كل طوالة عَتَد نزاق

أي: شديد الجري.

____________

(3) البيت في المحكم 2/ 3 و في اللسان (عتد). و صدر البيت:

بكل مجنب كالسيد نهد

31

باب العين و الدال و الراء معهما

ع د ر- ع ر د- د ع ر- ر ع د- د ر ع- ر د ع

عدر

: العَدْر: المطر الكثير. و أرض مَعْدُورة: ممطورة. و عَدِرَ المكان عَدَراً و اعْتَدَرَ: [كثر ماؤه] (1)

. عرد

: العَرْد: الشديد الصلب من كل شيء، المنتصب. يقال: إنه لَعَرْدُ العنق، و يقال: عارِد مغرز (2) العنق. قال رؤبة يصف حمار وحش (3):

عَرْد التراقي حشورا معقربا

و عَرَدَ الناب يَعْرُدُ عُرُودا إذا خرج كله و اشتد و انتصب، و كذلك نحوه. قال ذو الرمة (4):

يصعدن رقشا بين عوج كأنها * * * زجاج القنا منها نجيم و عارِد

____________

(1) زيادة اقتضاها السياق، من المحكم 2/ 4.

(2) في النسخ الثلاث: (و معرد) مكان (مغرز) و الظاهر أنه تصنيف.

(3) الرجز في التهذيب 2/ 198 و في اللسان (عرد) منسوب إلى <العجاج>، و ليس في ديوانه.

(4) ديوانه. ق 35 ب 17 ص 1099 ج 2.

32

و التَّعْريد: ترك القصد، و سرعة الذهاب، و الانهزام. قال الراجز (5):

و همت الجوزاء بالتعريد

و قال لبيد (6):

فمضى و قدمها و كانت عادة * * * منه إذا هي عرّدتْ إقدامها

و العَرْد الذكر، و العَرَادة الجرادة الأنثى. و العَرَادة: ضرب من نبات الربيع حشيشه طيبة الريح. و يقال: العَرَادة: الحمض تأكله الإبل. و العَرَّادة: شبه منجنيق صغيرة، و يجمع على عَرَّادَات.

دعر

: الدُّعَر: ما احترق من حطب، أو غيره فطفىء من غير أن يشتد احتراقه. الواحدة دُعَرَة. هو أيضا من الزناد ما قدح به مرارا حتى احترق فصار دُعَراً لا يوري. و يقال: هو الذي يدخن و لا يتقد. قال (7):

أقبلن من بطن فلاة بسحر * * * يحملن فحما جيدا غير دُعَر

و الدَّاعِر: الخبيث الفاجر، و مصدره الدَّعَارَة. و رجل دَعَّار، و قوم دَاعِرون

.

____________

(5) الرجز في التهذيب 2/ 200 و في اللسان و التاج (عرد) منسوب إلى <ذي الرمة>، و ليس في ديوانه، و في النسخ الثلاث بعد هذا الرجز: ناديت معنا يا حليف الجود أسقطناه لأنه، كما يبدو، أقحم بتزيد النساخ.

(6) ديوانه. ق 8 ب 33 ص 306. أنث الإقدام لتعلقه بالجوزاء بإضافته إلى ضميرها.

(7) الشطر الثاني في اللسان (دعر) و هو غير منسوب أيضا.

33

رعد

: الرَّعْد: اسم ملك يسوق السحاب، و تسبيحه صوته الذي يسمع (و من صوته اشتق رَعَدَ يَرْعُدُ، و منه الرِّعْدة و الارتعاد) (8). ارْتَعَدَ رِعْدَةً و ارْتِعادا. و الرِّعْدَة: رجرجة تأخذ الإنسان من فزع أو داء. تقول: يُرْعَد الإنسان، فإذا جعلت الفعل منه قلت: يرتعد. و أَرْعَدَه الداء. و الرِّعْدِيد و الرِّعْدِيدَة: الرجل الفروقة. و سمعت من يقول: تِرْعِيد، كما يقولون: تعبيد. و أَرْعَدَه الخوف و رجل رِعْدِيد: جبان يدع القتال من رعدة تأخذه. قال الهذلي (9):

ثأرت بأبناء الكرام و لم أكن * * * لدى الروع رِعْدِيدا جبانا و لا غمرا

و كل شيء يترجرج من نحو القريس فهو يَتَرَعْدَد، كما تَتَرَعْدَد الألية و الفالوذج و نحوهما. قال العجاج (10):

فهي كرعديد الكثيب الأهيم

و تقول: رَعَدَت السماء و برقت، و يقال: أَرْعَدَت و أبرقت، و سحاب رَوَاعِد و بوارق، أي ذات رَعْد و برق. و الرَّوَاعِد: سحابات فيها ارتجاس رَعْد.

____________

(8) أصل العبارة في النسخ الثلاث: (من صوته اشتق من رعد يرعد و الرعدة مصدر الارتعاد) و هي عبارة مضطربة غير مؤدية.

(9) لم نهتد إلى القائل و لا أفادتنا المراجع عن القول.

(10) ديوانه. الأرجوزة 24 ب 25 ص 292.

34

و يقال: أَرْعَدَ لي فلان و أبرق إذا هدد و أوعد (من بعيد يريني علامات بأنه يأتي إلي شرا). قال (11):

أبرق و أَرْعِدْ يا يزيد * * * فما وعيدك لي بضائر

و قال (12):

وهبته بأطيب الهبات * * * من بعد ما قد كثرت بناتي

فأرعدوا و أبرقوا عداتي

هذا في بني له. و يقال: يَرْعُدُ و يبرق لغتان. رَعَدَ يَرْعُدُ فهو راعِد. قال:

فابرق هنالك ما بدا لك و ارْعُد

و يقال: الرِّعْدِيد: الفالوذج، فما أدري مولد أم تليد

درع

: دِرْعُ المرأة يذكر، و دِرْع الحديد تؤنث، و قال بعضهم: يذكر أيضا، و الجميع: الدُّرُوع. و تصغيره: دُرَيْع بلا هاء، رواية عن العرب. و الدِّرْع اللبوس، و هو حلق الحديد. و ادَّرَعَ الرجل، لبس الدِّرْع. و ادَّرَعَ القوم سرابيل الدم، أي: تسربلوا فجرحوا و جرحوا. قال العجاج (13):

و ادَّرَعَ القوم سرابيل الدم

____________

(11) <الكميت.> ديوانه 1/ 225.

(12) لم نقف عليه.

(13) القائل كما في التهذيب 2/ 208 <ابن أحمر> و الرواية فيه. بأرضك، و تمام البيت كما في اللسان و الرواية فيه:

يا جل ما بعدت عليك بلادنا * * * و طلابنا فابرق بأرضك و ارعد

35

و الدَّرَّاع الرجل ذو الدِّرْع إذا كانت عليه. و الدُّرَّاعَة: ضرب من الثياب، و هو جبة مشقوقة المقدم. و المِدْرَعَة ضرب آخر، لا يكون إلا من الصوف. قال الراجز (14):

يوم لخلاني و يوم للمال * * * مشمر يوما و يوما ذيال

مِدْرَعَة يوما و يوما سربال

يقول: أتنعم مع إخواني يوما، و يوما أصلح مالي، فأتشمر و ألبس المِدْرَعَة. قال الخليل: فرقوا بينهما لاختلافهما في الصنعة إرادة الإيجاز في المنطق، و كذلك يفعلون بنحو ذلك. و صفة الرحل إذا بدا منها رءوس الواسطة و الآخرة تسمى: مِدْرَعَة. ادَّرَعَ الرجل، أي: لبس هذه الغواشي. و الدَّرَعُ مصدر الأَدْرَع الدَّرْعَاء] (15) و هو في ألوان الشاء: بياض في الصدر و النحر، و سواد في الفخذ، شاة دَرْعَاء .. و إذا كانت سوداء الجسد، بيضاء الرأس فهي أيضا دَرْعاء. و الليالي الدُّرَع هي التي يطلع فيها القمر عند وجه الصبح، و سائرها أسود مظلم، شبه بالشاة التي وصفت. و يقال: الدُّرَع: ثلاث ليال

ردع

: الرَّدْع: مقاديم الإنسان إذا كانت فيه منيته. يقال: طعنته فركب رَدْعَهُ،

____________

(14) ديوانه. الأرجوزة 24 ب 133 ص 305.

(15) لم تفدنا المراجع عنه شيئا.

36

أي: خر صريعا لوجهه. و يقال: خر في بئر فركب رَدْعَه، و هوى فيها، فلذلك يقال: ركب رَدْعَ المنية. و يقال للفرس إذا وقع على وجهه فعطب: ركب رَدْعَه فمات. قال (16):

أقول له و المرء يركب رَدْعَه * * * و قد شكه لدن المهزة ناجم

و رَدَعْتُه رَدْعاً فَارْتَدَعَ، أي: كففته فكف. و ارْتَدَعَ الرجل إذا رآك و أراد أن يعمل عملا فكف، أو سمع كلامك. و أنا رَدَعْتُهُ عن ذلك، كأنه شبه الدفع و هو مستقبلك فَرَدَعْتُهُ رَدْعا لا باليد بل بنظرة. قال (17):

أهل الأمانة إن مالوا و مسهم * * * طيف العدو إذا ما ذكروا ارْتَدَعُوا

و الرَّادِعة و المُرَدَّعَة: قميص قد لمع بالزعفران أو بالطيب في مواضع، و ليس مصبوغا كله، إنما هو مبلق كما تردع الجارية صدر جيبها بالزعفران بملء كفها، و الفعل: الرَّدْع. قال (18):

رادِعة بالمسك أردانها

و قال (19):

و رادِعة بالطيب صفراء عندها * * * لجس الندامى في يد الدرع مفتق

____________

(16) لم نهتد إلى القائل و لا أفدنا شيئا عن القول.

(17) لم نهتد إلى القائل و البيت في المحكم 2/ 8، و في اللسان و التاج (ردع) و الرواية فيهما:

... إذا ما ذكروا ...

، و هو بدون عزو فيها جميعا.

(18) لم نهتد إلى القائل و لا إلى القول.

(19) <الأعشى>. ديوانه ق 33 ب 20 ص 219 و الرواية فيه: بالمسك.

37

يعني جارية قد جعلت رَدْعاً (20) على ثيابها في مواضع. و قال رؤبة (21):

و قد فشا فيهن صبغا مُرْدَعا

____________

(20) من س. في ص و ط: قد جعلت على ثيابها في مواضع.

(21) ديوانه 91 و الرواية فيه: و قد كسا.

38

باب العين و الدال و اللام معهما

ع د ل- ع ل د- دلع مستعملات د ع ل- ل ع د- ل د ع مهملات

عدل

: العَدْل: المرضي من الناس قوله و حكمه. هذا عَدْلٌ، و هم عَدْلٌ، و هم عدل، فإذا قلت: فهم عُدُولٌ على العدة قلت: هما عَدْلَانِ، و هو عَدْلٌ بيّن العَدْل. و العُدُولَة و العَدْل: الحكم بالحق. قال زهير (1):

متى يشتجر قوم يقل سرواتهم * * * هم بيننا فهم رضى و هم عَدْل

و تقول: هو يَعْدِل، أي: يحكم بالحق و العَدْل. و هو حكم عَدْل ذو مَعْدَلَة في حكمه. و عِدْل الشيء: نظيره، هو عِدْل فلان. و عَدَلْتُ فلانا بفلان أَعْدِلُه به. و فلان يُعَادِل فلانا، و إن قلت: يَعْدِلُه فحسن. و العادِل: المشرك الذي يَعْدِل بربه. و العِدْلَان: الحملان على الدابة، من جانبين، و جمعه: أَعْدَال، عُدِلَ أحدهما بالآخر في الاستواء كي لا يرجح أحدهما بصاحبه.

____________

(1) ديوانه ص 107.

39

و العَدْل أن تَعْدِل الشيء عن وجهه فتميله. عَدَلْتُهُ عن كذا، و عَدَلْتُ أنا عن الطريق. و رجل عَدْلٌ، و امرأة عَدْلٌ سواء. و العِدْل أحد حملي الجمل، لا يقال إلا للحمل، و سمي عِدْلًا، لأنه يسوى بالآخر بالكيل و الوزن. و العَدِيل الذي يُعَادِلُكَ في المحمل. و تقول: اللهم لا عِدْلَ لك، أي: لا مثل لك. و يقول في الكفارة أَوْ عَدْلُ ذٰلِكَ (2)، أي: ما يكون مثله، و ليس بالنظير بعينه. و يقال: العدل: الفداء. قال الله [تعالى] لٰا يُقْبَلُ مِنْهٰا عَدْلٌ (3) و يقال: هو هاهنا الفريضة. و العَدْل: نقيض الجور. يقال عَدْلٌ على الرعية. و يقال لما يؤكل إذا لم يكن حارا و لا باردا يضر: هو مُعْتَدِل. و جعلت فلانا عَدْلًا لفلان و عِدْلًا، كل يتكلم به على معناه. و عَدَلْتُ فلانا بنظيره، أَعْدِلُهُ. و منه: يقال: ما يَعْدِلُك عندنا شيء، أي: ما يقع عندنا شيء موقعك. و عَدَلْتُ الشيء أقمته حتى اعْتَدَلَ. قال (4):

صبحت بها القوم حتى امتسكت * * * بالأرض أَعْدِلُها أن تميلا

أي: لئلا تميل. و عَدَلْتُ الدابة إلى كذا: أي: عطفتها فَانْعَدَلَتْ.

____________

(2) سورة المائدة 95.

(3) سورة البقرة 123.

(4) البيت في المحكم 2/ 11 بدون عزو و في اللسان (مسك) معزو إلى <العباس.>

40

و العَدْل: الطريق. و يقال: الطريق يُعْدَل إلى مكان كذا، فإذا قالوا يَنْعَدِل في مكان كذا أرادوا الاعوجاج.

و في حديث عمر

: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت

عَدَلُونِي

، كما

يُعْدَل

السهم في الثقاف

(5)

.

و المُعْتَدِلَة من النوق: الحسنة المتفقة الأعضاء (بعضها ببعض) (6). و العَدَوْلِيَّة: ضرب من السفن نسب إلى موضع يقال له: عَدَوْلَاة، أميت اسمه. قال حماس: و أرويه أيضا: عَدْوَلِيَّة من الاستواء و الاعتدال. و غصن مُعْتَدِل: مستو. و و جارية حسنة الاعْتِدَال، أي: حسنة القامة. و الانْعِدَال: الانعراج. قال ذو الرمة (7):

و إني لأنحي الطرف من نحو غيرها * * * حياء و لو طاوعته لم يُعادِل

أي: لم يَنْعَدِل. و قال طرفة في العَدَوْلِيَّة (8):

عَدَوْلِيَّة، أو من سفين ابن يامن * * * يجور بها الملاح طورا و يهتدي

علد

: العَلْد: الصلب الشديد من كل شيء كأن فيه يبسا من صلابته. و هو الراسي الذي لا ينقاد و لا ينعطف. و سيد عِلْوَدّ: رزين ثخين، قد اعْلَوَّدَ اعْلِوَّاداً.

____________

(5) الحديث في التهذيب 2/ 214 و في المحكم 2/ 11.

(6) من التهذيب في حكايته عن الليث 2/ 213. في النسخ الثلاث (بعضا).

(7) ديوانه. ق 45 ب 8 ص 1336 ج 2.

(8) ديوانه، معلقته ص 6.

41

و اعْلَوَّدَ الشيء إذا لزم مكانه فلم يقدر على تحريكه. قال رؤبة (9):

و عزنا عز إذا توحدا * * * تثاقلت أركانه و اعْلَوَّدَا

و العَلَنْدَى: البعير الضخم، و هو على تقدير فعنلى، فما زاد على العين و اللام و الدال فهو فضل، و الأنثى: عَلَنْدَاة، و يجمع عَلَانِدَة و عَلَادَى و عَلَنْدَيَات و عَلَانِد، على تقرير قلانس. و العَلَنْدَاة: شجرة طويلة من العضاة لا شوك لها. قال (10):

دخان العَلَنْدَى دون بيتي مذود

دلع

: دَلَعَ لسانه يَدْلَع دَلْعا و دُلُوعا، أي: خرج من الفم، و استرخى و سقط على عنفقته، كلهثان الكلب، و أَدْلَعَه العطش و نحوه، و انْدَلَعَ لسانه. قال أبو العتريف الغنوي (11) يصف ذئبا طرده حتى أعيا و دَلَعَ لسانه (12):

و قلص المشفر عن أسنانه * * * و دَلَعَ الدالِع من لسانه

و في الحديث (13)

: إن الله

أَدْلَعَ

لسان بلعم، فسقطت أسلته على صدره.

و يقال للرجل المندلث البطن أمامه: مُنْدَلِع البطن. و الدَّلِيع: الطريق السهل في مكان حزن لا صعود فيه و لا هبوط، و يجمع: دَلَائِع.

____________

(9) الرجز في المحكم 2/ 13. ديوانه- المفردات المنسوبة إليه ص 173.

(10) <عنترة.> ديوانه ص 41. و صدر البيت:

(سيأتيكم عني و إن كنت نائيا).

و البيت في المحكم 2/ 13 و الرواية فيه: مني.

(11) الرجز في التاج (دلع) و فيه أنه مما أنشد <أبو ليلى> لأبي العتريف الغنوي. و موضع الشاهد من الرجز في المحكم 2/ 14 و في اللسان (دلع) بدون عزو.

(12) العبارة من (قال) إلى (لسانه) سقطت من الأصل، و ما أثبت هنا فمن ط و س.

(13) ورد الحديث في التهذيب 2/ 217.

42

باب العين و الدال و النون معهما

ع د ن- ع ن د- د ن ع مستعملات د ع ن- ن ع د- ن د ع مهملات

عدن

: عَدَنُ: موضع ينسب إليه الثياب العَدَنِيَّة. و المَعْدِن: مكان كل شيء، أصله و مبتدؤه، نحو الذهب، و الفضة و الجوهر و الأشياء، و منه: جنات عَدْن. و فلان مَعْدِن الخير و مَعْدِن الشر. عَدَانُ: موضع على ساحل من السواحل. قال لبيد (1):

و لقد يعلم صبحي أنني * * * بِعَدَان السيف صبري و نقل

و العَدَنُ: إقامة الإبل على الحمض خاصة. عَدَنَت الإبل تَعْدُنُ عُدُونا. عَدَنِيَّة: من أسماء النساء و الثياب. عَدْنَان: اسم أبي معد.

عند

: عَنَدَ الرجل يَعْنُدُ عَنْدا و عُنُودا فهو عانِد و عَنِيد، إذا طغى و عتا، و جاوز قدره، و منه: المُعَانَدَة، و هو أن يعرف [الرجل] الشيء و يأبى أن يقبله أو يقر به.

____________

(1) ديوانه. ق 26 ب 42 ص 186. و الرواية فيه: كلهم مكان (أنني).

43

و العَنُود من الإبل: الذي لا يخالط الإبل، إنما هو في ناحية. و رجل عَنُود: يحل وحده، لا يخالط الناس. قال (2):

و صاحب ذي ريبة عَنُود * * * بلد عني أسوأ التبليد

و أما العَنِيد فهو من التجبر، لذلك خالفوا بين العَنُود و العانِد و العَنِيد. و يقال للجبار العَنِيد: لقد عَنَدَ عَنْداً و عُنُوداً. عِنْد: حرف الصفة، فيكون موضعا لغيره، و لفظه نصب، لأنه ظرف لغيره، [و هو] في التقريب شبه اللزق، لا يكاد يجيء إلا منصوبا، لأنه لا يكون إلا صفة معمولا فيها، أو مضمرا فيها فعل إلا في حرف واحد، و ذلك قول القائل لشيء، بلا علم: هو عِنْدِي كذا و كذا، فيقال له: أَ وَ لك عِنْدٌ؟ فيرفع. و زعموا أنه في هذا الموضع يراد به القلب و ما فيه من معقول اللب. و العرق العانِد: الذي ينفجر منه الدم فلا يكاد يرقأ، و أنشد (3):

و طعنة عانِدُها يفور

دنع

: رجل دَنِعٌ من قوم دَنَائِع، و هو الغسل الذي لا لب له و لا عقل. و الدانِع: الذي يأتي مداق الأمور و المخازي و لا يكرم نفسه

____________

(2) لم نهتد إلى القائل و لم تفد المراجع شيئا عن القول.

(3) لم نهتد إلى القائل. و لم نفد من المراجع شيئا.

44

باب العين و الدال و الفاء معهما

ع د ف- د ف ع- ف د ع مستعملات ع ف د- د ع ف- ف ع د مهملات

عدف

: العَدُوف: الذواق. و العَدْف: اليسير من العلف. ما ذاقت الخيل عَدُوفا، أي: لم (1) يلكن عودا. قال (2):

إلى قلص تظل مقلدات * * * أزمتهن ما يَعْدِفْنَ عودا

و العَدْف: نول قليل، أصبنا عَدْفاً من ماله. و العِدْفَة كالصنفة من قطعة ثوب و نحو ذلك. و يقال: بل العَدْف اشتقاقه من العَدْفَة، أي: يلم ما تفرق منه. قال (3):

حمال أثقال ديات الثأى * * * عن عِدَفِ الأصل و جرامها

و يقال: عِدْفَة من الناس و حذفة، أي: قطعة.

____________

(1) من س. ص، ط: ما يلكن.

(2) لم نهتد إلى القائل، و لم نقف على القول فيما تيسر من مراجع.

(3) <الطرماح>. ديوانه. ق 29 ب 25 ص 447 و الرواية فيه: حمال أشناق .. و جشامها.

45

دفع

: دَفَعْتُ عنه كذا و كذا دَفْعا و مَدْفَعاً، أي: منعت. و دَافَعَ الله عنك المكروه دِفَاعاً، و هو أحسن من دَفَعَ. و الدَّفْعَة: انتهاء جماعة قوم إلى موضع بمرة. قال خلف (4):

فندعى جميعا مع الراشدين * * * فندخل في آخر الدَّفْعَة

و كذلك نحو ذلك. و أما الدُّفْعَة فما دفع من إناء أو سقاء فانصب بمرة. قال (5):

كقطران الشام سالت دُفَعُه

و كذلك دُفَعُ المطر نحوه. قال الأعشى (6):

و سافت من دم دُفَعا

يصف بقرة أكل السباع ولدها. و الدُّفَّاع: طحمة الموج و السيل. قال (7):

جواد يفيض على المجتدين * * * كما فاض يم بِدُفَّاعه

و الدُّفَّاع: الشيء العظيم الذي يَدْفَع بعضه بعضا. و الدافِعة: التلعة تَدْفَع في تلعة أخرى من مسايل الماء إذا جرى في صبب و حدور فتراه يتردد في مواضع فانبسط شيئا، أو استدار، ثم دَفَعَ في أخرى أسفل من ذلك، فكل واحد من ذلك دافِعة، و جمعه: دَوافِع، و ما بين الدَّافِعَتَيْنِ مذنب.

____________

(4) البيت في المحكم 2/ 18 و في اللسان و التاج (دفع) بدون عزو.

(5) اللسان (دفع) بدون عزو أيضا.

(6) ديوانه. ق 13 ب 34 ص 105 و تمامه:

عجلا إلى المعهد الأدنى ففاجأها * * * أقطاع مسك و سافت من دم دفعا

(7) لم نهتد إلى القائل، و البيت في التهذيب 2/ 226، و في المحكم 2/ 18 و في اللسان و التاج (دفع)، و الرواية في هذه:

... المعتفين

.

46

و الاندفاع: المضي في الأمر كائنا ما كان. و أما قول الشاعر (8):

أيها الصلصل المغذ إلى المَدْ * * * فَع من نهر معقل فالمذار

فيقال: أراد بالمَدْفَع موضعا (9). و يقال: بل المَدْفَع مذنب الدافِعة الأخرى لأنها تدفع إلى الدافِعة الأخرى. و المُدَفَّع: الرجل المحقور الذي لا يقري الضيف و لا يجدي إن اجتدي أي طلب إليه. قال طفيل (10)

و أشعث يزهاه النبوح مُدَفَّع * * * عن الزاد ممن حرف الدهر محثل

و إذا مات أبو الصبي فهو يتيم، و هو مدفّع، أي: يدفع و يحقر. و فلان سيد قومه غير مُدافَع، أي: غير مزاحم فيه، و لا مدفوع عنه. و هذا طريق يَدْفَعُ إلى مكان كذا. [أي: ينتهي إليه] (11). و دُفِعَ فلان إلى فلان: انتهى إليه. و قولهم: غشيتنا سحابة فدُفِعْنَاها إلى بني فلان، أي: انصرفت إليهم عنا. و الدَّافِع: الناقة التي تَدْفَع اللبن على رأس ولدها، إنما يكثر اللبن في ضرعها حين تريد أن تضع، و كذلك الشاة المِدْفاع. و المصدر: الدَّفْعَة. و رأيت عليه دُفَعا، أي: دُفْعة دُفْعة.

____________

(8) لم نهتد إلى القائل، و البيت في التهذيب 2/ 227 و في المحكم 2/ 18 و في اللسان و التاج (دفع).

(9) من س. ص و ط: يقال أراد بالمدفع موضع.

(10) طفيل الغنوي كما في التاج (دفع). و البيت في اللسان (حثل) غير منسوب.

(11) زيادة اقتضاها السياق من التهذيب 2/ 229.

47

فدع

: الفَدَع: عوج في المفاصل، [كأنها] (12)، قد زالت عن مواضعها، و أكثر ما يكون في الأرساغ خلقة أو داء، كأنه لا يستطيع بسطه. و كل ظليم أَفْدَع لاعوجاج في مفاصله. فَدِعَ فَدَعاً. قال الفرزدق (13):

كم خالة لك يا جرير و عمة * * * فَدْعَاء قد حلبت على عشاري

و قال (14):

عكباء عكبرة في بطنها ثجل * * * و في المفاصل من أوصالها فَدَع

و قال (15):

عن ضعف أطناب و سمك أَفْدَعا

جعل السمك المائل أَفْدَع

____________

(12) زيادة لتقويم العبارة من التهذيب 2/ 229 و التاج (فدع).

(13) ديوانه 361 (صادر) س: كم عمة.

(14) في س و ط: في أوصالها. و البيت في التاج (فدع) و الرواية فيه: عكيرة اللحيين همرش.

(15) <رؤبة.> ديوانه 91 (برلين) و الرواية فيه أفرعا بالراء و هو تصحيف و هو في التهذيب 2/ 229 و اللسان (فدع): أفدعا.

48

باب العين و الدال و الباء معهما

ع ب د- د ع ب- ب ع د- ب د ع مستعملات ع د ب- د ب ع مهملان

عبد

: العَبْد: الإنسان حرا أو رقيقا. هو عبد الله، و يجمع على عِبَاد و عَبْدَيْن. و العَبْد: المملوك، و جمعه: عَبِيد، و ثلاثة أَعْبُد، و هم العِبَاد أيضا. إن العامة اجتمعوا على تفرقة ما بين عِبَاد الله، و العَبِيد المملوكين. و عَبْدٌ بيّن العُبُودَة، و أقر بالعُبُودِيَّة، و لم أسمعهم يشتقون منه فعلا، و لو اشتق لقيل: عَبُدَ، أي: صار عَبْداً، و لكن أميت منه الفعل. و عبد تَعْبِيدة، أي: لم يزل فيه من قبل هو و آباؤه. و أما عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادَةً فلا يقال إلا لمن يَعْبُدُ الله. و تَعَبَّدَ تَعَبُّداً، أي: تفرد بالعِبَادَةِ. و أما عَبْد خدم مولاه، فلا يقال: عَبَدَهُ و لا يَعْبُدُ مولاه. و اسْتَعْبَدْتُ فلانا، أي اتخذته عَبْدا. و تَعَبَّدَ فلان فلانا، أي: صيره كالعَبْد له و إن كان حرا. قال (1):

تَعَبَّدَنِي نمر بن سعد، و قد أرى * * * و نمر بن سعد لي مطيع و مهطع

____________

(1) لم نهتد إلى القائل، و البيت في اللسان (عبد).

49

و قالوا: إذا طردك الطارد و أبى (أن) (2) ينجم عنك، [أي] (3) لا يقلع فقد تَعَبَّدَكَ تَعَبُّداً. و أَعْبَدَ فلان فلانا: جعله عَبْدا. و تقرأ هذه الآية على سبعة أوجه: فالعامة تقرأ: وَ عَبَدَ الطّٰاغُوتَ، أي: عَبَدَ الطاغوت من دون الله. و عُبِدَ الطاغوتُ، كما تقول: ضُرِبَ عَبْدُ الله. و عَبُدَ الطاغوتُ، أي: صار الطاغوت يُعْبَد، كما تقول: فَقُهَ الرجلُ، و ظَرُفَ. و عُبَّدُ الطاغوتِ، معناه عُبَّادُ الطاغوت. جمع، كما تقول: رُكَّع و سُجَّد. و عَبَدَ الطاغوتِ، أرادوا: عَبَدَة الطاغوت مثل فجرة و كفرة، فطرح الهاء و المعنى في الهاء. و عابِد الطاغوت، كما تقول: ضارب الرجل. و عُبُدُ الطاغوت، جماعة، لا يقال: عابِد و عُبُد، إنما يقال عَبُود و عُبُد. و يقال للمشركين: عَبَدَة الطاغوت و الأوثان، و للمسلمين: عُبَّاد يَعْبُدُون الله. و المسمى بِعَبَدَةَ. و الجزم فيها خطأ، إنما هو عَبَدَة على بناء سلمة. و تقول: اسْتَعْبَدْتُهُ و هو قريب المعنى من تَعَبَّدَ إلا أن تَعَبَّدْتُهُ أخص، و هم العِبِدَّى، يعني: جماعة العَبِيد الذين ولدوا في العُبُودَة، تَعْبِيدَة ابن تَعْبِيدَة، أي: في العُبُودَة إلى آبائه. و أَعْبَدَنِي فلانا، أي: ملكني إياه.

____________

(2) ص. ط: لا. س: أن لا.

(3) زيادة اقتضاها السياق.

50

و بعير مُعَبَّد: مهنوء (4) بالقطران، و خلي عنه فلا يدنو منه أحد. قال (5):

و أفردت إفراد البعير المُعَبَّد

و هو الذلول أيضا، يوصف به البعير. و المُعَبَّد: كل طريق يكثر فيه المختلفة، المسلوك. و العَبَد: الأنفة و الحمية من قول يستحى منه، و يستنكف. و منه: فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ (6) أي: الأنفين من هذا القول، و يقرأ العَبِدِينَ، مقصورة، على عَبِدَ يَعْبَد. و يقال: فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ أي: كما أنه ليس للرحمن ولد فلست بأول من عَبَدَ الله من أهل مكة.

و يروى عن أمير المؤمنين أنه قال

:

عَبِدْتُ

فصمت

أي: أنفت فسكت. قال (7):

و يَعْبَد الجاهل الجافي بحقهم * * * بعد القضاء عليه حين لا عَبِدَ

و العَبادِيد: الخيل إذا تفرقت في ذهابها و مجيئها. و لا تقع إلا على جماعة، لا يقال للواحد: عِبْدِيد. أ لا ترى أنك تقول: تفرقت فهي كلها متفرقة، و لا يقال للواحد متفرق، و نحو ذلك كذلك مما يقع على الجماعات فافهم. تقول: ذهبت الخيل عَبادِيدَ، و في بعض الكلام عَبابِيد. قال الشماخ (8):

و القوم آتوك بهز دون إخوتهم * * * كالسيل يركب أطراف العَبابِيد (9)

____________

(4) في النسخ: مهني.

(5) <طرفة بن العبد> معلقته، و صدره:

إلى أن تحامتني العشيرة كلها

(6) سورة الزخرف 81.

(7) لم نهتد إلى القائل، و لم تفدنا المراجع في القول شيئا.

(8) ديوانه. ق 4 ب 29 ص 123.

(9) من س .. ص، ط: العباديد.

51

و العَبادِيد: الأطراف البعيدة و الأشياء المتفرقة، و كذا (10) العَبابِيد.

دعب

: الدُّعَابَة من المزاح و المضاحكة. يُدَاعِبُ الرجل أخاه شبه المزاح. تقول: يَدْعَب دَعْباً إذا قال قولا يستملح. قال (11):

و استطربت ظعنهم لما احزأل بهم * * * مع الضحى ناشط من داعِبَات دد

رواه الخليل بالباء [و قد روي] بالياء، يعني اللواتي يَدْعَبْنَ بالمزاح و يدأددن بأصابعهن، و يروى:

... داعب ددد

، يجعله نعتا للداعِب، و يكسعه بدال أخرى ثالثة ليتم النعت، لأن النعت لا يتمكن حتى يصير ثلاثة أحرف، فإذا اشتقوا من ذلك فعلا أدخلوا بين الدالين همزة لتستمر طريقة الفعل، و لئلا تثقل الدالات إذا اجتمعن، فيقولون: دأدد يدأدد دأددة، و على ذلك القياس: قال رؤبة:

يعد دأدا و هديرا زعدبا * * * بعبعة مرا و مرا بأببا (12)

أخبر أنه يقرقر فيقول: بب بب، و إنما حكى جرسا شبه ببب فلم يستقم في التصريف إلا كذلك، قال الراجز (13):

يسوقها أعيس هدار ببب * * * إذا دعاها أقبلت لا تتئب

أي: لا تستحي، و نحو ذلك كذلك من الحكايات المتكاوسة الحروف بعضها على بعض، و قلما هي تستعمل في الكلام.

____________

(10) من س .. ص، ط: من عباديد.

(11) <الطرماح.> ديوانه ق 9 ب 5 ص 157. و الرواية فيه:

آل الضحى ناشطا من داعيات دد

(12) الرجز في التهذيب 2/ 249 معزو. و فيه يأببا و هو تصحيف.

(13) الرجز في التهذيب 2/ 249 بدون عزو.

52

و الدَّاعِب: اللاعب أيضا. و الدُّعْبُوب: الطريق المذلل يسلكه الناس. و الدُّعْبُوب: النشيط. قال (14):

يا رب مهر حسن دُعْبُوب * * * رحب اللبان حسن التقريب

بعد

: بَعْد: خلاف شيء و ضد قبل، فإذا أفردوا قالوا: هو من بَعْدُ و من قبلُ رفع، لأنهما غايتان مقصود إليهما، فإذا لم يكن قبل و بَعْد غاية فهما نصب لأنهما صفة. و ما خلف بعقبه فهو من بَعْدِه. تقول: أقمت خلاف زيد، أي: بَعْدَ زيد. قال الخليل: هو بغير تنوين على الغاية مثل قولك: ما رأيته قط، فإذا أضفته نصبت إذا وقع موقع الصفة، كقولك: هو بَعْدَ زيد قادم، فإذا ألقيت عليه من صار في حد الأسماء، كقولك: مِن بَعْدِ زيد، فصار من صفة، و خفض بَعْد لأن من حرف من حروف الخفض، و إنما صار بَعْد (15) منقادا لمن، و تحول من وصفيته إلى الاسمية، لأنه لا تجتمع صفتان، و غلبه من لأن من صار في صدر الكلام فغلب. و تقول العرب: بُعْداً و سحقا، مصروفا عن وجهه، و وجهه: أَبْعَدَهُ الله و أسحقه، و المصروف ينصب، ليعلم أنه منقول من حال إلى حال، أ لا ترى أنهم يقولون: مرحبا و أهلا و سهلا، و وجهه: أرحب الله منزلك، و أهلك له، و سهله لك. و من رفع فقال: بُعْدٌ له و سحق يقول: هو موصوف و صفته قوله [له] (16) مثل: غلام له، و فرس له، و إذا

____________

(14) الرجز في التهذيب 2/ 249 بدون عزو أيضا.

(15) ط، س: من بعد.

(16) زيادة اقتضاها السياق، و قد دخلت منها النسخ الثلاث.

53

أدخلوا الألف و اللام لم يقولوا إلا بالضم، البُعْدُ له، و السُّحق له، و النصب في القياس جائز على معنى أنزل الله البُعْدَ له، و السحق له. و البُعْدُ على معنيين: أحدهما: ضد القرب، بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْداً فهو بَعِيد. و باعَدْتُهُ مُبَاعَدَة، و أَبْعَدَهُ الله: نحاه عن الخير، و باعَدَ الله بينهما و بَعَّدَ، كما تقرأ هذه الآية رَبَّنٰا بٰاعِدْ بَيْنَ أَسْفٰارِنٰا (17) و بَعِّدْ، قال الطرماح (18):

تُبَاعِدُ منا من نحب اقترابه * * * و تجمع منا بين أهل الظنائن

و المُبَاعَدَة: تَبَاعُدُ الشيء عن الشيء. و الأَبْعَد ضد الأقرب، و الجمع: أقربون و أَبْعَدُونَ، و أَبَاعِد و أقارب. قال (19):

من الناس من يغشى الأَبَاعِدَ نفعه * * * و يشقى به حتى الممات أقاربه

و إن يك خيرا فالبَعِيد يناله * * * و إن يك شرا فابن عمك صاحبه

و يقرأ: بَعِدَتْ ثَمُودُ (20) و بَعُدَتْ ثَمُودُ. إلا أنهم يقولون: بَعِدَ الرجل، و أَبْعَدَه الله. و البُعْدُ و البِعَاد أيضا من اللعن، كقولك: أَبْعَدَهُ الله، أي: لا يرثي له مما نزل به. قال (21):

و قلنا أبعدوا كبِعَادِ عاد

____________

(17) سورة سبإ 19.

(18) ديوانه. ق 34 ب 4 ص 474، و الرواية فيه:

تفرق منا من نحب اجتماعه

. (19) البيتان في التهذيب 2/ 246 و في اللسان (بعد) غير معزوين. و هما في أمالي القالي 3/ 220 مما أنشد المبرد.

(20) سورة هود 95.

(21) لم نهتد إلى القائل، و لم تفدنا المراجع شيئا عن القول.

54

و هذا من قولك: بُعْدا و سحقا، و الفعل منه: بَعِدَ يَبْعَدُ بَعَداً. و إذا أهلته لما نزل به من سوء قلت: بُعْداً له، كما قال: بَعِدَتْ ثَمُودُ، و نصبه فقال: بُعْداً له لأنه جعله مصدرا، و لم يجعله اسما. و في لغة تميم يرفعون، و في لغة أهل الحجاز أيضا.

بدع

: البَدْعُ: إحداث شيء لم يكن له من قبل خلق و لا ذكر و لا معرفة. و الله بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ* ابْتَدَعَهُما، و لم (22) يكونا قبل ذلك شيئا يتوهمهما متوهم، و بَدَعَ الخلق. و البِدْعُ: الشيء الذي يكون أولا في كل أمر، كما قال الله عز و جل: قُلْ مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ (23)، أي: لست بأول مرسَل. و قال الشاعر (24):

فلست بِبِدْعٍ من النائبات * * * و نقض الخطوب و إمرارها

و البِدْعَة: اسم ما ابتدع من الدين و غيره. و نقول: لقد جئت بأمر بَدِيع، أي: مبتدع عجيب. و ابْتَدَعْتُ: جئت بأمر مختلف لم يعرف ذلك قال (25):

إن (نبا) (26) و مطيعا * * * خلقا خلقا بَدِيعا

جمعه تتبع سبتا * * * و جمادى و ربيعا

و يقرأ: بَدِيعَ السماوات و الأرض (27) بالنصب على جهة التعجب لما قال المشركون، بِدْعاً ما قلتم و بَدِيعاً ما اخترقتم، أي: عجيبا، فنصبه

____________

(22) ط: و لا و هو تصحيف.

(23) الأحقاف 9.

(24) لم نهتد إلى القول و لا إلى القائل.

(25) لم نهتد إلى القائل و لا إلى القول.

(26) هكذا رسمت في النسخ و لم نقف لها على معنى.

(27) سورة البقرة 117.