النهاية في غريب الحديث و الأثر - ج3

- ابن الأثير المبارك بن محمد الجزري المزيد...
486 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ*

حرف الصّاد

باب الصاد مع الهمزة

(صأصأ ) (ه)

فيه

«أن عبيد اللّه بن جحش كان أسلم و هاجر إلى الحبشة، ثم ارتدّ و تنصّر، فكان يمرّ بالمسلمين فيقول: فَقَّحْنَا و

صَأْصَأْتُمْ

»

أي أبصرنا أمرنا و لم تبصروا أمركم. يقال صَأْصَأَ الجِرْوُ إذا حرّك أجفانه لينظر قبل أن يفقّح، و ذلك أن يريد فتحها قبل أوانها.

باب الصاد مع الباء

(صبأ ) (س)

في حديث بني جذيمة

«كانوا يقولون لمّا أسلموا:

صَبَأْنَا صَبَأْنَا

»

قد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث. يقال صَبَأَ فلانٌ إذا خرج من دين إلى دين غيره، من قولهم صَبَأَ نابُ البعيرِ إذا طلع. و صَبَأَتِ النّجومُ إذا خرجت من مطالعها. و

كانت العرب تسمّي النبي (صلى اللّه عليه و سلم)

الصَّابِئ

، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. و يسمّون من يدخل في الإسلام

مَصْبُوّاً

، لأنهم كانوا لا يهمزون، فأبدلوا من الهمزة واوا. و يسمّون المسلمين الصُّبَاةَ بغير همز، كأنّه جمع الصَّابِي غير مهموز، كقاض و قضاة، و غاز و غزاة.

(صبب ) (س)

في صفته (صلى اللّه عليه و سلم)

«إذا مشى كأنّما ينحطّ في

صَبَبٍ

»

أي في موضع منحدر. و في رواية

«كأنما يهوي من

صَبُوبٍ

»

يروى بالفتح و الضّم، فالفتح اسم لما يُصَبُّ على الإنسان من ماء و غيره، كالطّهور و الغسول، و الضم جمع صَبَبٍ. و قيل الصَّبَب و الصَّبُوب:

تَصَوُّب نهرٍ أو طريقٍ.

و منه حديث الطواف

«حتى إذا

انْصَبَّتْ

قدماه في بطن الوادي»

أي انحدرت في المسعى.

و منه حديث الصلاة «لم يَصُبَّ رأسَهُ» أي لم يمله إلى أسفل.

4

و منه حديث أسامة

«فجعل يرفع يده إلى السماء ثمّ

يَصُبُّهَا

عَلَيَّ أعرف أنه يدعو لي»

. (س) و في حديث مسيره إلى بدر

«أنه

صَبَّ

في ذَفِرَانَ»

أي مضى فيه منحدرا و دافعا، و هو موضع عند بدر.

(س) و منه حديث ابن عباس

«و سئل أيُّ الطّهور أفضل؟ قال: أن تقوم و أنت

صَبَبٌ

»

أي يَنْصَبُّ منك الماء، يعني يتحدّر.

(س) و منه الحديث

«فقام إلى شجب

فاصْطَبَّ

منه الماء»

هو افتعل، من الصَّبِّ:

أي أخذه لنفسه. و تاء الافتعال مع الصّاد تقلب طاء ليسهل النّطق بهما، لأنّهما من حروف الإطباق.

و في حديث بريرة

«قالت لها عائشة رضي اللّه عنهما: إن أحبّ أهلك أن

أَصُبَّ

لهم ثمنك

صَبَّةً

واحدة»

أي دفعة واحدة، من صَبَّ الماء يَصُبُّه صَبّاً إذا أفرغه.

و منه صفة علي رضي اللّه عنه لأبي بكر حين مات

«كنت على الكافرين عذابا

صَبًّا

هو مصدر بمعنى الفاعل و المفعول.

(ه) و في حديث واثلة بن الأسقع في غزوة تبوك

«فخرجت مع خير صاحب، زادي في

الصُّبَّة

»

الصُّبَّة: الجماعة من الناس. و قيل هي شيء يشبه السّفرة. يريد كنت آكل مع الرفقة الذين صحبتهم، و في السّفرة التي كانوا يأكلون منها. و قيل إنما هي الصِّنَّة بالنون، و هي بالكسر و الفتح شبه السَّلَّة يوضع فيها الطعام.

(ه) و منه حديث شقيق

«أنّه قال لإبراهيم النّخعي: ألم أُنبَّأ أنّكم

صُبَّتَان صُبَّتَان

»

أي جماعتان جماعتان.

و فيه

«ألا هل عسى أحد منكم أن يتّخذ

الصُّبَّة

من الغنم»

أي جماعة منها، تشبيها بجماعة النّاس، و قد اختلف في عددها، فقيل ما بين العشرين إلى الأربعين من الضأن و المعز. و قيل من المعز خاصّة. و قيل نحو الخمسين. و قيل ما بين السّتين إلى السبعين. و الصُّبَّة من الإبل نحو خمس أو ست.

5

(س) و منه حديث عمر رضي اللّه عنه

«اشتريت

صُبَّة

من غنم»

. (س) و في حديث قتل أبي رافع اليهودي

«فوضعت

صَبِيبَ

السّيفِ في بطنه»

أي طرفه و آخر ما يبلغ سيلانه حين ضرب و عمل. و قيل طرفه مطلقا.

(س) و فيه

«لَتَسْمَعَ آيةً خيرٌ لك من

صَبِيبٍ

ذهباً»

قيل هو الجليد. و قيل هو ذهب مَصْبُوب كثيرا غير معدود، و هو فعيل بمعنى مفعول. و قيل يحتمل أن يكون اسم جبل كما قال

في حديث آخر

: «خير من صبير ذهبا»

. (ه) و في حديث عقبة بن عامر

«أنه كان يختضب

بالصَّبِيب

»

قيل هو ماء ورق السّمسم (1)، و لون مائه أحمر يعلوه سواد. و قيل هو عصارة العصفر أو الحنّاء.

(ه) و في حديث عتبة بن غزوان

«و لم يبق منها إلّا

صُبَابة كصُبَابَةِ

الإناء»

الصُّبَابة:

البقيّة اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء.

و فيه

«لتعودنّ فيها أساود

صُبًّا

»

الأَسَاوِدُ: الحيات. و الصُّبّ: جمع صَبُوب، على أن أصله صُبُبٌ، كرسول و رُسُل، ثم خفّف كرُسْل فأدغم، و هو غريب من حيث الإدغام. قال النّضر:

إنّ الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع ثم انْصَبَّ على الملدوغ. و يروى «صُبَّى» بوزن حبلى. و سيذكر في آخر الباب.

(صبح ) (ه)

في حديث المولد (2)

«أنه كان يتيما في حجر أبي طالب، و كان يُقرَّب إلى الصّبيان

تَصْبِيحُهُم

فيختلسون و يَكُفُّ»

أي يقرَّب إليهم غَداؤهم، و هو اسم على تفعيل كالتّرعيب (3) و التّنوير.

[ه] و منه الحديث

«أنه سئل متى تَحِلُّ لنا الميتة؟ فقال: ما لم

تَصْطَبِحُوا

، أو تغتبقوا،

____________

(1) زاد الهروي: أو غيره من نبات الأرض.

(2) في اللسان: المبعث.

(3) فى الأصل وا: «الترغيب»، بالغين المعجمة. و أثبتناه بالمهملة كما فى الهروى و اللسان. قال فى اللسان «التّرعيب للسّنام المقطّع. و التّنوير اسم لنور الشجر».

6

أو تحتفّوا بها بقلا»

الاصْطِبَاحُ هاهنا: أكل الصَّبُوح، و هو الغداء. و الغَبُوق: العشاء. و أصلهما في الشّرب، ثم استعملا في الأكل: أي ليس لكم أن تجمعوهما (1) من الميتة.

قال الأزهري: قد أنكر هذا على أبي عبيد، و فسّر أنه أراد إذا لم تجدوا لُبَيْنَة تَصْطَبِحُونَهَا، أو شرابا تَغْتَبِقُونه، و لم تجدوا بعد عدمكم (2) الصَّبُوح و الغَبُوق بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة.

قال: و هذا هو الصحيح.

و منه حديث الاستسقاء

«و ما لنا صبيٌّ

يَصْطَبِحُ

»

أي ليس عندنا لبن بقدر ما يشربه الصّبي بكرة، من الجدب و القحط، فضلا عن الكبير.

و منه حديث الشّعبيّ

«أ عن

صَبُوحٍ

تُرَقِّقُ؟»

قد تقدم معناه في حرف الراء.

(س) و فيه

«من

تَصَبَّحَ

سبع تمرات عجوة»

هو تفعّل، من صَبَحْتُ القوم إذا سقيتهم الصَّبُوح. و صَبَّحْت بالتشديد لغة فيه.

(س) و منه حديث جرير

«و لا يحسر

صَابِحُهَا

»

أي لا يَكِلُّ و لا يَعْيَا صَابِحُهَا، و هو الذي يسقيها صَبَاحا، لأنه يوردها ماء ظاهرا على وجه الأرض.

و فيه

«

أَصْبِحُوا بالصُّبْحِ

فإنه أعظم للأجر»

أي صلّوها عند طلوع الصُّبْح. يقال أَصْبَحَ الرجلُ إذا دخل في الصُّبْح.

و فيه

«أنه

صَبَّحَ

خيبرَ»

أي أتاها صَبَاحا.

(ه) و منه حديث أبى بكر:

كلّ امرئ مُصَبَّحٌ في أهله * * * و الموت أدنى من شراك نعله

أي مأتيٌّ بالموت صَبَاحا لكونه فيهم وقتئذ.

و فيه

لمّا نزلت

«وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ»

صَعَّد على الصّفا و قال: «يا

صَبَاحَاه

»

هذه كلمة يقولها المستغيث، و أصلها إذا صاحوا للغارة، لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصَّبَاح، و يسمّون يوم

____________

(1) فى الأصل وا: «أن تجمعوا». و المثبت من اللسان و الهروى و الدر النثير.

(2) فى الأصل وا: «بعد عدم الصّبوح». و أثبتنا ما فى اللسان و الهروى.

7

الغارة يوم الصَّبَاح، فكأنّ القائل يا صَبَاحاه يقول قد غشينا العدوّ. و قيل إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال، فإذا عاد النهار عاودوه، فكأنه يريد بقوله يا صَبَاحاه: قد جاء وقت الصَّبَاح فتأهّبوا للقتال.

(س) و منه حديث سلمة بن الأكوع

«لمّا أُخِذَت لِقَاحُ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نادى: يا

صَبَاحاه

»

و قد تكرّر في الحديث.

(س) و فيه

«

فَأَصْبِحِي

سراجك»

أي أصلحيها و أضيئيها. و المِصْبَاح: السّراج.

(س) و منه حديث جابر في شحوم الميتة

«و

يَسْتَصْبِحُ

بها الناسُ»

أي يشعلون بها سرجهم.

و منه حديث يحيى بن زكريا (عليهما السلام)

«كان يخدم بيت المقدس نهارا، و

يُصْبِحُ

فيه ليلا»

أي يسرج السّراج.

(ه) و فيه

«أنه نهى عن

الصُّبْحَة

»

و هي النوم أوّل النّهار، لأنه وقت الذّكر، ثم وقت طلب الكسب.

[ه] و منه حديث أم زرع

«أَرْقُدُ

فأَتَصَبَّحُ

»

أرادت أنّها مكفيّة، فهي تنام الصُّبْحَة.

و في حديث الملاعنة

«إن جاءت به

أَصْبَحَ

أصهب»

الأَصْبَح: الشديد حمرة الشعر.

و المصدر الصَّبَح، بالتحريك.

(صبر ) في أسماء اللّه تعالى «الصَّبُور» هو الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام، و هو من أبنية المبالغة، و معناه قريب من معنى الحَلِيم، و الفرق بينهما أنّ المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصَّبُور كما يأمنها في صفة الحليم.

و منه الحديث

«لا أحدَ

أَصْبَرُ

على أذى يسمعه من اللّه عز و جل»

أي أشدّ حلما عن فاعل ذلك و ترك المعاقبة عليه.

(س) و في حديث الصوم

«صم شهر

الصَّبْرِ

»

هو شهر رمضان. و أصل الصَّبْر: الحبس، فسمّي الصوم صَبْراً لما فيه من حبس النّفس عن الطعام و الشّراب و النّكاح.

8

(ه) و فيه

«أنه نهى عن قتل شيء من الدّواب

صَبْراً

»

هو أن يمسك شيء من ذوات الرّوح حيّا ثم يرمى بشيء حتى يموت.

(ه) و منه الحديث

«نهى عن

المَصْبُورة (1)

، و نهى عن

صَبْرِ

ذى الرّوح»

. (ه) و منه الحديث في الذي أمسك رجلا و قتله آخر [فقال (2)]

«اقتلوا القاتل و

اصْبِرُوا الصَّابِر

»

أي احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به. و كلّ من قتل في غير معركة و لا حرب و لا خطأ فإنه مقتول صَبْراً.

و منه حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه

«أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نهى عن

صَبْرِ

الرّوح»

و هو الخصاء. و الخصاء صَبْرٌ شديد.

(س) و فيه

«من حلف على يمينٍ

مَصْبُورةٍ

كاذباً»

. (س) و في حديث آخر

«من حلف على يمين

صَبْرٍ

»

أي ألزم بها و حبس عليها، و كانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم. و قيل لها مَصْبُورة و إن كان صاحبها في الحقيقة هو المَصْبُور، لأنه إنما صُبِرَ من أجلها: أي حُبِسَ، فوصفت بالصَّبْر، و أضيفت إليه مجازا.

(س) و فيه

«أن النّبي (صلى اللّه عليه و سلم) طعن إنسانا بقضيب مداعبةً فقال له:

أَصْبِرْنِي

قال:

اصْطَبِرْ

»

أي أَقِدني من نفسك. قال: استَقِدْ. يقال صَبَرَ فلانٌ من خصمه و اصْطَبَرَ: أي اقتصّ منه. و أَصْبَرَهُ الحاكم: أي أقصّه من خصمه.

(ه) و منه حديث عثمان

حين ضرب عمّارا رضي اللّه عنهما، فلمّا عوتب قال: «هذه يدي لعمّار

فليَصْطَبِرْ

»

. (س) و في حديث ابن عباس

«في قوله تعالى

وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ

قال: كان يصعد بخار من الماء إلى السّماء،

فاسْتَصْبَرَ

فعاد

صَبِيراً

، فذلك قوله

ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ

الصَّبِير: سحابٌ أبيض متراكب متكاثف، يعني تكاثف البخار و تراكم فصار سحابا.

____________

(1) قال فى اللسان: المصبورة التي نهى عنها هي المحبوسة على الموت.

(2) الزيادة من اللسان و الهروى.

9

(ه) و منه حديث طهفة

«و نستحلب

الصَّبِير

»

. و حديث ظبيان

«و سقوهم

بصَبِير

النّيطل»

أي بسحاب الموت و الهلاك.

و فيه

«من فعل كذا و كذا كان له خيرا من

صَبِيرٍ

ذهبا»

هو اسم جبل باليمن. و قيل:

إنما هو مثل جبل صِيرٍ، بإسقاط الباء الموحدة، و هو جبل لطيّئ. و هذه الكلمة جاءت في حديثين لعليّ و معاذ: أمّا حديث عليّ فهو صِير، و أما رواية معاذ فصَبِير، كذا فرق بينهما بعضهم.

(ه) و في حديث الحسن

«من أسلف سلفا فلا يأخذنّ رهنا و لا

صَبِيرا

»

الصَّبِير: الكفيل.

يقال صَبَرْتُ به أَصْبُرُ بالضّم.

و فيه

«أنه مرّ في السّوق على

صُبْرَة

طعامٍ فأدخل يده فيها»

الصُّبْرة: الطعام المجتمع كالكومة، و جمعها صُبَر. و قد تكررت فى الحديث مفردة و مجموعة.

و منه حديث عمر

«دخل على النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و إنّ عند رجليه قَرَظا

مَصْبُوراً

»

أي مجموعا قد جُعِل صُبْرَة كصُبْرَة الطعامِ.

(ه) و في حديث ابن مسعود

«سدرة المنتهى

صُبْرُ

الجنة»

أي أعلى نواحيها. و صُبْرُ كل شيء أعلاه.

و في حديث عليّ رضي اللّه عنه

«قلتم هذه

صَبَّارَةُ

القُرِّ»

هي بتشديد الراء: شدّة البرد و قوّته، كحمارّة القيظ.

(صبع ) فيه

«ليس آدمي إلّا و قلبه بين

أَصْبُعَين

من

أَصَابِعِ

اللّهِ تعالى»

. و في حديث آخر

«قلب المؤمن بين

أَصْبُعَيْنِ

من

أَصَابِعِ

اللّهِ يقلّبه كيف يشاء»

الأَصَابِع:

جمع أَصْبُع، و هي الجارحة. و ذلك من صفات الأجسام، تعالى اللّه عزّ و جل عن ذلك و تقدّس.

و إطلاقها عليه مجاز كإطلاق اليد، و اليمين، و العين، و السمع، و هو جار مجرى التمثيل و الكناية عن سرعة تقلّب القلوب، و إن ذلك أمر معقود بمشيئة اللّه تعالى. و تخصيص ذكر الأصابع كناية عن أجزاء القدرة و البطش، لأن ذلك باليد، و الأَصَابِع أجزاؤها.

(صبغ ) (ه)

فيه

«فينبتون كما تنبت الحبّة في حميل السّيل، هل رأيتم

الصَّبْغَاءَ

؟»

10

قال الأزهرى: الصَّبْغَاء نبتٌ معروف. و قيل هو نبت ضعيف كالثّمام. قال القتيبي: شبّه نبات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطّاقة من النّبت حين تطلع تكون صَبْغَاءَ، فما يلي الشمس من أعاليها أخضر، و ما يلي الظّلّ أبيض.

(س) و في حديث قتادة

«قال أبو بكر: كلّا، لا يعطيه

أُصَيْبِغ

قريشٍ»

يصفه بالضعف و العجز و الهوان، تشبيه بالأَصْبَغ و هو نوع من الطّيور ضعيف. و قيل شبّهه بالصَّبْغَاء و هو النبات المذكور. و يروى بالضاد المعجمة و العين المهملة، تصغير ضبع على غير قياس، تحقيرا له.

و فيه

«

فَيُصْبَغُ

في النار

صَبْغَة

»

أي يغمس كما يغمس الثوب في الصِّبْغ.

و في حديث آخر

«

اصْبُغُوه

في النار»

. و في حديث عليّ في الحج

«فوجد فاطمة رضي اللّه عنهما لبست ثيابا

صَبِيغاً

»

أي مصبوغة غير بيض، و هو فعيل بمعنى مفعول.

و فيه

«أكذب النّاس

الصَّبَّاغُون

و الصَّوَّاغُون»

هم صَبَّاغو الثيابِ و صاغة الحليّ، لأنهم يمطلون بالمواعيد.

روى عن أبي رافع الصّائغ قال

: كان عمر رضى اللّه عنه يمازحني يقول: أكذب النّاس الصّوّاغ. يقول اليوم و غدا.

و قيل أراد الذين يَصْبِغُون الكلام و يصوغونه: أي يغيّرونه و يخرصونه. و أصل الصَّبْغ التغيير.

و منه حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه

«رأى قوما يتعادون، فقال: ما لهم؟ فقالوا: خرج الدّجال، فقال: كَذْبَة كَذَبَها

الصَّبَّاغُون

» و روي الصوّاغوان

(1)

.

(صبا ) (ه)

فيه

«أنه رأى حسينا يلعب مع

صِبْوَةٍ

في السِّكَّة»

الصِّبْوَة و الصِّبْيَة: جمع صَبِيٍّ، و الواو القياس، و إن كانت الياء أكثر استعمالا.

(ه) و فيه

«أنه كان لا

يُصَبِّي

رأسَهُ في الركوع و لا يقنعه»

أي لا يخفضه كثيرا و لا يميله إلى الأرض، من صَبَا إلى الشيء يَصْبُو إذا مال. و صَبَّى رأسَهُ تَصْبِيَةً، شدّد للتكثير. و قيل هو مهموز من صَبَأَ إذا خرج من دين إلى دين. قال الأزهرى: الصّواب لا يُصَوِّبُ. و يروى لا يَصُبُّ. و قد تقدم.

____________

(1) و الصّيّاغون أيضا، كما فى الفائق 2/ 11.

11

و منه حديث الحسن بن علي

«و اللّه ما ترك ذهبا و لا فضّة و لا شيئا

يُصْبَى

إليه»

. (س) و منه الحديث

«و شابٌّ ليست له

صَبْوَةٌ

»

أي ميل إلى الهوى، و هي المرّة منه.

و منه حديث النخعي

«كان يعجبهم أن يكون للغلام إذا نشأ

صَبْوَةٌ

»

إنما كان يعجبهم ذلك لأنه إذا تاب و ارعوى كان أشدّ لاجتهاده في الطّاعة، و أكثر لندمه على ما فرط منه، و أبعد له من أن يعجب بعمله أو يتّكل عليه.

و في حديث الفتن

«لتَعُودُنَّ فيها أساود

صُبًّى

»

هي جمع صَابٍ كغاز و غُزًّى، و هم الذين يَصْبُونَ إلى الفتنة أي يميلون إليها. و قيل إنما هو صُبَّاء جمع صَابِئ بالهمز كشاهد و شهّاد، و يروى:

صُبٌّ. و قد تقدم.

(س) و منه حديث هوازن

«قال دريد بن الصّمة: ثم أَلْقِ

الصُّبَّى

على متون الخيل»

أي الذين بشتهون الحرب و يميلون إليها و يحبّون التقدّم فيها و البرار.

و في حديث أم سلمة رضي اللّه عنها

«لمّا خطبها النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قالت: إني امرأة

مُصْبِيَةٌ

مُؤْتِمَة»

أي ذات صِبْيَانٍ و أيتام.

باب الصاد مع التاء

(صتت ) (ه)

في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما

«إنّ بني إسرائيل لمّا أمروا أن يقتل بعضهم بعضا قاموا

صَتَّيْنِ

»

و أخرجه الهروى عن قتادة

: إنّ بني إسرائيل قاموا

صَتِيتَيْنِ

: الصَّتُّ و الصَّتِيتُ: الفرقة من النّاس. و قيل هو الصّف منهم.

(صتم ) (س)

في حديث ابن صيّاد

«أنه وزن تسعين فقال:

صَتْماً

، فإذا هي مائة»

الصَّتْمُ:

التّامُ. يقال أعطيته ألفا صَتْماً: أي تامّا كاملا. و الصَّتَمُ بفتح التاء و سكونها: الصّلب الشديد.

باب الصاد مع الحاء

(صحب ) (ه)

فيه

«اللهم

اصْحَبْنَا بِصُحْبَة

و اقلِبنا بذمّة»

أي احفظنا بحفظك في سفرنا، و ارجعنا بأمانك و عهدك إلى بلدنا.

12

(ه س) و في حديث قيلة

«خرجت أبتغي

الصَّحَابَةَ

إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)»

الصَّحَابَة بالفتح: جمع صَاحِب، و لم يجمع فاعل على فعالة إلّا هذا.

و فيه

«

فأَصْحَبَتِ

الناقةُ»

أي انقادت و استرسلت و تبعت صَاحِبَها.

(صحح ) (ه)

فيه

«الصّوم

مَصَحَّةٌ

»

يروى بفتح الصاد و كسرها (1) و هي مفعلة من الصِّحَّة: العافية، و هو كقوله

في الحديث الآخر

«صوموا

تَصِحُّوا

»

. و منه الحديث

«لا يوردنّ ذو عاهة على

مُصِحٍّ

»

. و في الحديث آخر

«لا يوردنّ مُمْرِض على

مُصِحٍّ

»

المُصِحُّ: الذي صَحَّتْ ماشيتُهُ من الأمراض و العاهات: أي لا يوردنّ من إبله مرضى على من إبله صِحَاحٌ و يسقيها معها، كأنّه كره ذلك مخافة أن يظهر بمال المُصِحّ ما ظهر بمال الممرض. فيظنّ أنها أعدتها فيأثم بذلك. و قد قال (عليه الصلاة و السلام)

«لا عدوى»

. (س) و فيه

«يقاسم ابن آدم أهل النّار قسمة

صَحَاحاً

»

يعني قابيل الذي قتل أخاه هابيل:

أي أنه يقاسمهم قسمة صَحِيحَة، فله نصفها و لهم نصفها. الصَّحَاح بالفتح بمعنى الصَّحِيح. يقال درهم صَحِيح و صَحَاح. و يجوز أن يكون بالضم كطُوال في طويل. و منهم من يرويه بالكسر و لا وجه له.

(صحر ) فيه

«كفّن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ثوبين

صُحَارِيَّيْنِ

»

صُحَار: قرية باليمن نُسِبَ الثوبُ إليها. و قيل هو من الصُّحْرَة، و هي حمرة خفيّة كالغبرة. يقال ثوب أَصْحَرُ و صُحَارِيُّ.

و في حديث عليّ رضي اللّه عنه

«

فأَصْحِرْ

لعدوّك و امض على بصيرتك»

أي كن من أمره على أمر واضح منكشف، من أَصْحَرَ الرجلُ إذا خرج إلى الصَّحْرَاءِ.

و منه حديث الدعاء

«

فأَصْحِرْ

بي لغضبك فريدا»

. (ه) و حديث أم سلمة لعائشة رضي اللّه عنهما»

سَكَّنَ اللّهُ عُقَيراكِ فلا

تُصْحِرِيهَا

»

أي

____________

(1) و الفتح أعلى. قاله فى اللسان.

13

لا تبرزيها إلى الصَّحْرَاء. هكذا جاء في هذا الحديث متعدّيا على حذف الجارّ و إيصال الفعل، فإنه غير متعدّ.

(س) و في حديث عثمان

«أنه رأى رجلا يقطع سمرة

بِصُحَيْرَاتِ

اليمامِ»

هو اسم موضع.

و اليَمَامُ: شجر أو طير. و الصُّحَيْرَاتُ: جمع مصغّر، واحده صُحْرَة، و هي أرض ليّنة تكون في وسط الحرّة. هكذا قال أبو موسى، و فسّر اليمام بشجر أو طير. أما الطّير فصحيح، و أما الشجر فلا يعرف فيه يمام بالياء، و إنما هو ثمام بالثاء المثلثة، و كذلك ضبطه الحازمي، و قال: هو صُحَيْرَاتُ الثُّمامةِ. و يقال فيه الثُّمام بلا هاء، قال: و هى إحدى مراحل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إلى بدر.

(صحصح ) (س)

في حديث جهيش

«و كأيّن قطعنا إليك من كذا و كذا و تنوفةٍ

صَحْصَحٍ

»

الصَّحْصَحُ و الصَّحْصَحَةُ و الصَّحْصَحَانُ: الأرضُ المستويةُ الواسعة. و التَّنُوفَةُ: البرّيّة.

و منه حديث ابن الزبير

«لمّا أتاه قتل الضّحّاك. قال: إنّ ثعلب بن ثعلب حفر

بالصَّحْصَحَة

فأخطأت استه الحفرة»

و هذا مثل للعرب تضربه فيمن لم يصب موضع حاجته. يعنى أن الضّحّاك طلب الإمارة و التقدّم فلم ينلها.

(صحف ) فيه

«أنه كتب لعيينة بن حصن كتابا، فلما أخذه قال: يا محمد أ تراني حاملا إلى قومي كتابا

كصَحِيفَة

المتلمّس»

الصَّحِيفَة: الكتاب،

و

المُتَلَمِّس

شاعر معروف، و اسمه عبد المسيح بن جرير، كان قدم هو و طرفة الشاعر على الملك عمرو بن هند، فنقم عليهما أمرا، فكتب لهما كتابين إلى عامله بالبحرين يأمره بقتلهما، و قال: إنّي قد كتبت لكما بجائزة. فاجتازا بالحيرة، فأعطى المتلمسُ صَحِيفَتَهُ صبيّا فقرأها فإذا فيها يأمر عامله بقتله، فألقاها في الماء و مضى إلى الشام، و قال:

لطَرَفَة: افعل مثل فعلي فإنّ صَحِيفَتَكَ مثل صَحِيفَتِي، فأبى عليه، و مضى بها إلى العامل، فأمضى فيه حكمه و قتله، فضُرِبَ بهما المثل.

(س) و فيه

«و لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ

صَحْفَتَهَا

»

الصَّحْفَة: إناءٌ كالقصعة المبسوطة و نحوها، و جمعها صِحَاف. و هذا مثل يريد به الاستئثار عليها بحظّها، فتكون كمن استفرغ صَحْفَة غيره و قلب ما في إنائه إلى إناء نفسه. و قد تكررت في الحديث.

(صحل ) [ه]

في صفته (صلى اللّه عليه و سلم)

«و في صوته

صَحَلٌ

»

هو بالتحريك كالبحّة، و ألّا يكون حادّ الصّوت.

14

و منه حديث رقيقة

«فإذا أنا بهاتف يصرخ بصوتٍ

صَحِلٍ

»

. (س) و في حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما

«أنه كان يرفع صوته بالتّلبية حتى

يَصْحَلُ

»

أي يبحّ.

و في حديث أبي هريرة في حديث نبذ العهد في الحج

«فكنت أنادي حتى

صَحِلَ

صوتي»

. (صحن ) في حديث الحسن

«سأله رجل عن

الصَّحْنَاة

فقال: و هل يأكل المسلمون

الصَّحْنَاة

؟!»

هي التي يقال لها الصّير، و كلا اللّفظين غير عربي.

باب الصاد مع الخاء

(صخب ) في حديث كعب

«قال في التوراة: محمّد عبدي، ليس بفظّ و لا غليظ و لا

صَخُوبٍ

في الأسواق» و في رواية «و لا

صَخَّابٍ

»

الصَّخَب و السّخب: الضّجّة، و اضطراب الأصوات للخصام. و فعول و فعّال للمبالغة.

و منه حديث خديجة

«لا

صَخَب

فيه و لا نصب»

. و حديث أم أيمن

«و هي

تَصْخَبُ

و تذمر عليه»

. و في حديث المنافقين

«

صُخُبٌ

بالنهار»

أي صيّاخون فيه و متجادلون.

(صخخ ) في حديث ابن الزبير و بناء الكعبة

«فخاف الناس أن تصيبهم

صَاخَّةٌ

من السماء»

الصَّاخَّة: الصيحة التي تَصُخُّ الأسماع: أي تقرعها و تصمّها.

(صخد ) في قصيد كعب بن زهير.

يوما يظلّ به الحرباء مُصْطَخِداً * * * كأنّ ضاحيه بالنّار مملول

المُصْطَخِد: المنتصب. و كذلك المصطخم. يصف انتصاب الحرباء إلى الشمس في شدّة الحرّ.

و في حديث علي رضي اللّه عنه

«ذوات الشّناخيب الصّمّ من

صَيَاخِيدِهَا

»

جمع صَيْخُود.

و هي الصخرة الشديدة. و الياء زائدة.

15

(صخر ) (س)

فيه

«

الصَّخْرَة

من الجنّة»

يريد صَخْرَةَ بيت المقدس (1).

باب الصاد مع الدال

(صدأ ) (س)

فيه

«إنّ هذه القلوب

تَصْدَأُ

كما

يَصْدَأُ

الحديد»

هو أن يركبها الرّين بمباشرة المعاصي و الآثام، فيذهب بجلائها، كما يعلو الصَّدَأ وجه المرآة و السّيف و نحوهما.

(ه س) و في حديث عمر رضي اللّه عنه

«أنه سأل الأسقفّ عن الخلفاء، فحدثه حتى انتهى إلى نعت الرابع منهم، فقال

صَدَأٌ

من حديد» و يروى صدع.

أراد دوام لبس الحديد لاتّصال الحروب في أيّام عليّ و ما مُنِيَ به من مقاتلة الخوارج و البغاة، و ملابسة الأمور المشكلة و الخطوب المعضلة.

و لذلك

قال عمر رضي اللّه عنه

: وا دفراه

، تضجرا من ذلك و استفحاشا. و رواه أبو عبيد غير مهموز، كأنّ الصَّدَأ لغة في الصّدع، و هو اللطيف الجسم. أراد أنّ عليّا رضي اللّه عنه خفيف يخف إلى الحروب و لا يكسل لشدّة بأسه و شجاعته.

(صدد ) فيه

«يسقى من

صَدِيد

أهل النّار»

الصَّدِيد: الدّم و القيح الذي يسيل من الجسد.

(ه) و منه حديث الصدّيق رضي اللّه عنه في الكفن

«إنّما هو للمهل و

الصَّدِيد

»

(2)

.

و فيه

«فلا

يَصُدَّنَّكُمْ

ذلك»

الصَّدّ: الصّرف و المنع. يقال صَدَّهُ، و أَصَدَّهُ، و صَدَّ عنه.

و الصَّدّ: الهجران.

و منه الحديث

«

فيَصُدُّ

هذا و

يَصُدُّ

هذا»

أي يعرض بوجهه عنه. و الصَّدّ: الجانب.

(صدر ) فيه

«يهلكون مهلكا واحدا، و

يَصْدُرُون مَصَادِرَ

شتّى»

الصَّدَر بالتحريك:

رجوع المسافر من مقصده، و الشّاربة من الورد. يقال صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُوراً و صَدَراً، يعنى أنهم يخسف بهم جميعهم فيهلكون بأسرهم خيارهم و شرارهم، ثم يَصْدُرُون بعد الهلكة مَصَادِرَ متفرّقة على قدر أعمالهم و نيّاتهم، ف فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.

و منه الحديث

«للمهاجر إقامة ثلاث بعد

الصَّدَرِ

»

يعنى بمكة بعد أن يقضي نسكه.

____________

(1) فى الدر النثير: قلت قال فى الملخص: و قيل الحجر الأسود.

(2) رواية الهدوى: «إنما هما للمهل أو الصّديد». قال: يعنى ثوبى الكفن.

16

و منه الحديث

«كان له ركوة تسمى

الصَّادِر

»

سمّيت به لأنه يُصْدَر عنها بالرِّيِّ.

و منه الحديث

«

فأَصْدَرَتْنا

ركابُنا»

أي صرفتنا رواء، فلم نحتج إلى المقام بها للماء.

و في حديث ابن عبد العزيز

«قال لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة: «حتّى متى تقول هذا الشعر؟ فقال:

لا بدّ للمَصْدُور من أن يسعلا

المَصْدُور: الذي يشتكي صَدْرَهُ، يقال صُدِرَ، فهو مَصْدُور، يريد أنّ من أصيب صَدْرُهُ لا بدّ له أن يسعل، يعنى أنه يحدث للإنسان حال يتمثّل فيه بالشعر، و يطيّب به نفسه و لا يكاد يمتنع منه.

(س) و منه حديث الزهرى

«قيل له إن عبيد اللّه يقول الشعر، قال: و يستطيع

المَصْدُور

ألّا ينفث!»

أي لا يبزق. شبّه الشّعر بالنّفث، لأنهما يخرجان من الفم.

و منه حديث عطاء

«قيل له: رجل

مَصْدُور

ينهز قيحا أحدث هو؟ قال: لا»

يعنى يبزق قيحا.

(س) و في حديث الخنساء

«أنها دخلت على عائشة رضي اللّه عنها و عليها خمار ممزّق و

صِدَارٌ

شعر»

الصِّدَار: القميص القصير. و قيل ثوب رأسه كالمقنعة و أسفله يغشّي الصَّدْر و المنكبين.

(س) و في حديث عبد الملك

«أنه أتي بأسير

مُصَدَّرٍ

أزبر»

المُصَدَّر: العظيم الصّدر.

(س) و في حديث الحسن

«يضرب

أَصْدَرَيْهِ

»

أي منكبيه. و يروى بالسين و الزاي.

و قد تقدّما.

(صدع ) (س)

في حديث الاستسقاء

«

فَتَصَدَّعَ

السحاب

صِدْعاً

»

أي تقطّع و تفرّق.

يقال صَدَعْتُ الرّداءَ صَدْعاً إذا شققته. و الاسم الصِّدْع بالكسر. و الصَّدْع في الزجاجة بالفتح.

(س) و منه الحديث

«فأعطاني قبطيّة و قال:

اصْدَعْهَا صِدْعَيْنِ

»

أي شقّها بنصفين.

و منه حديث عائشة

«

فصَدَعَتْ

منه

صِدْعَةً

فاختمرت بها»

.

17

(ه) و منه الحديث

«إن المصدّق يجعل الغنم

صِدْعَيْنِ

، ثم يأخذ منهما الصّدقة»

أى فرقين.

(ه) و منه الحديث

«فقال بعد ما

تَصَدَّعَ

القومُ كذا و كذا»

أي بعد ما تفرقوا.

و في الحديث أوفى بن دلهم

«النّساء أربع، منهن

صَدَعٌ

تفرّق و لا تجمع»

. (س) و في حديث عمر و الأسقفّ

«كأنه

صَدَعٌ

من حديد»

في إحدى الرّوايتين. الصَّدَع:

الوعْل الذي ليس بالغليظ و لا الدّقيق، و إنما يوصف بذلك لاجتماع القوّة فيه و الخفّة. شبّهه في نهضته إلى صعاب الأمور و خفّته في الحروب حين يفضي الأمر إليه بالوعل لتوقّله في رؤس الجبال، و جعله من حديد مبالغة في وصفه بالشدّة و البأس و الصّبر على الشدائد.

(ه) و منه حديث حذيفة

«فإذا

صَدَعٌ

من الرجال»

أي رجل بين الرجلين (1).

(صدغ ) (ه)

في حديث قتادة «قال

: كان أهل الجاهليّة لا يورّثون الصّبيّ، يقولون ما شأن هذا

الصَّدِيغِ

الذي لا يحترف و لا ينفع نجعل له نصيبا في الميراث»

الصَّدِيغ: الضعيف.

يقال ما يَصْدَغُ نملةً من ضعفه: أي ما يقتل. و يجوز أن يكون فعيل بمعنى مفعول، من صَدَغَهُ عن الشيء إذا صرفه. و قيل هو من الصَّدِيغ، و هو الذي أتى له من وقت الولادة سبعة أيام، لأنه إنما يشتدّ صُدْغُهُ إلى هذه المدّة، و هو ما بين العين إلى شحمة الأذن.

(صدف ) (ه)

فيه

«كان إذا مرّ

بِصَدَفٍ

مائل أسرع المشي»

الصَّدَف بفتحتين و ضمّتين: كلّ بناء عظيم مرتفع، تشبيها بِصَدَفِ الجبل، و هو ما قابلك من جانبه.

و منه حديث مطرّف

«من نام تحت

صَدَفٍ

مائل ينوي التوكّل، فليرم بنفسه من طمار و هو ينوي التوكّل»

يعنى أنّ الاحتراس من المهالك واجب، و إلقاء الرجل بيده إليها و التعرّض لها جهل و خطأ.

(س) و في حديث ابن عباس

«إذا مطرت السماء فتحت

الأَصْدَاف

أفواهها»

الأَصْدَاف:

جمع الصَّدَف، و هو غلاف اللؤلؤ، واحدته صَدَفَة، و هي من حيوان البحر.

____________

(1) فى الدر النثير: قلت: قال الفارسى: معناه جماعة فى موضع من المسجد لأن الصّديع رقعة جديدة فى الثوب الخلق، فأولئك القوم فى المسجد بمنزلة الرقعة فى الثوب.

18

(صدق ) (س)

في حديث الزكاة

«لا يؤخذ في

الصَّدَقَةِ

هَرِمَة و لا تيس إلّا أن يشاء

المُصَدِّق

»

رواه أبو عبيد بفتح الدال و التّشديد، يريد صاحب الماشية: أي الذي أُخِذت صَدَقَةُ مالِهِ، و خالفه عامّة الرّواة فقالوا بكسر الدّال، و هو عامل الزّكاة الذي يستو فيها من أربابها.

يقال صَدَّقَهُم يُصَدِّقُهُم فهو مُصَدِّق. و قال أبو موسى: الرواية بتشديد الصاد و الدال معا، و كسر الدال، و هو صاحب المال. و أصله المُتَصَدِّق فأدغمت التاء في الصاد. و الاستثناء في التّيس خاصّة، فإن الهرمة و ذات العوار لا يجوز أخذهما في الصَّدَقَة إلّا أن يكون المال كلّه كذلك عند بعضهم.

و هذا إنما يتّجه إذا كان الغرض من الحديث النّهي عن أخذ التّيس لأنه فحل المعز، و قد نهى عن أخذ الفحل في الصَّدَقَة لأنه مضرّ برب المال، لأنه يعزّ عليه، إلّا أن يسمح به فيؤخذ، و الذي شرحه الخطّابي في «المعالم» أن المُصَدِّق بتخفيف الصاد العامل، و أنه وكيل الفقراء في القبض، فله أن يتصرّف لهم بما يراه مما يؤدّي إليه اجتهاده.

و في حديث عمر رضى اللّه عنه

«لا تغالوا في

الصَّدَقَات

»

هي جمع صَدُقَة، و هو مهر المرأة.

و منه قوله تعالى: «وَ آتُوا النِّسٰاءَ صَدُقٰاتِهِنَّ نِحْلَةً» و في رواية

«لا تغالوا في

صُدُقِ

النّساء»

جمع صَدَاق.

(س) و فيه

«ليس عند أبوينا ما

يُصْدِقَانِ

عنّا»

أي يؤدّيان إلى أزواجنا عنّا الصَّدَاق. يقال أَصْدَقْتُ المرأةَ إذا سمّيت لها صَدَاقاً، و إذا أعطيتها صَدَاقَهَا، و هو الصَّدَاق و الصِّدَاق و الصَّدَقَة أيضا (1).

و قد تكرر في الحديث.

و فيه ذكر «الصِّدِّيق» قد جاء في غير موضع. و هو فعّيل للمبالغة في الصِّدْق. و يكون الذي يُصَدِّقُ قولُهُ بالعمل.

(ه) و فيه

أنه لمّا قرأ

«وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ مٰا قَدَّمَتْ لِغَدٍ»

قال:

تَصَدَّقُ

رجل من ديناره، و من درهمه، و من ثوبه»

أي لِيَتَصَدَّقْ، لفظه الخبر و معناه الأمر، كقولهم في المثل «أنجز حرّ ما وعد»: أي لينجز.

____________

(1) و فيه أيضا: الصّدقة، و الصّدقة و الصّدقة. (القاموس- صدق).

19

(س) و في حديث عليّ رضي اللّه عنه

«

صَدَقَنِي

سِنَّ بَكْرِهِ»

هذا مثل يضرب للصَّادِق في خبره. و قد تقدّم في حرف السين.

(صدم ) (ه)

فيه

«الصبر عند

الصَّدْمَةِ

الأولى»

أي عند قوّة المصيبة و شدّتها، و الصَّدْم:

ضرب الشيء الصّلب بمثله. و الصَّدْمَة المرّة منه.

(ه) و منه حديث مسيره إلى بدر

«خرج حتى أفتق من

الصَّدْمَتَيْنِ

»

(1)

يعنى من جانبي الوادي. سمّيا بذلك كأنهما لتقابلهما يَتَصَادَمَانِ، أو لأنّ كل واحدة منهما تَصْدِمُ من يمرّ بها و يقابلها.

(ه) و منه حديث عبد الملك

«كتب إلى الحجّاج: إني قد ولّيتك العراقين

صَدْمَةً

فسِرْ إليهما»

أي دفعة واحدة.

(صدا ) في حديث أنس في غزوة حنين

«فجعل الرجل

يَتَصَدَّى

لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليأمر بقتله»

التَّصَدِّي: التّعرّض للشيء. و قيل هو الذي يستشرف الشيء ناظرا إليه.

(ه) و في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما، و ذكر أبا بكر

«كان و اللّه برّا تقيّا لا

يُصَادَى

غَرْبُه»

أي لا تدارى حدّته و يسكن غضبه. و المُصَادَاة، و المداراة، و المداجاة سواء. و الغَرْبُ: الحدّة.

هكذا رواه الزمخشرى. و في كتاب الهروى

«كان

يُصَادَى

منه غرب»

(2)

بحذف حرف النّفي، و هو الأشبه، لأن أبا بكر كانت فيه حدّة يسيرة.

و فيه

«لتردنّ يوم القيامة

صَوَادِيَ

»

أي عطاشا. و الصَّدَى: العطش.

و في حديث الحجاج

«قال لأنس رضي اللّه عنه: أصمّ اللّه

صَدَاك

»

أي أهلكك. الصَّدَى:

الصّوت الذي يسمعه المصوّت عقيب صياحه راجعا إليه من الجبل و البناء المرتفع، ثم استعير للهلاك، لأنه إنما يجيب الحىّ، فإذا هلك الرجل صمّ صَدَاه كأنه لا يسمع شيئا فيجيب عنه. و قيل الصَّدَى الدماغ. و قيل موضع السّمع منه. و قد تكرر ذكره في الحديث.

____________

(1) بسكون الدال، و قد تكسر (القاموس- صدم)

(2) و هى رواية الزمخشرى أيضا، لا كما ذكر ابن الأثير. انظر الفائق 2/ 15.

20

باب الصاد مع الراء

(صرب ) (ه)

في حديث الجشمىّ

«قال له: هل تنتج إبلك وافية أعينها و آذانها، فتجدع

(1)

هذه فتقول

صَرْبَى

»

هو بوزن سكرى، من صَرَبْتُ اللّبنَ في الضّرع إذا جمعته، و لم تحلبه. و كانوا إذا جدعوها أعفوها من الحلب إلا للضّيف. و قيل هي المشقوقة الأذن مثل البحيرة، أو المقطوعة. و الباء بدل من الميم (2).

(س) و منه حديث ابن الزبير

«فيأتي

بالصَّرْبَة

من اللّبن»

هي اللّبن الحامض. يقال جاء بصَرْبَة تزوِي الوجه من حموضتها.

(صرح ) (س)

في حديث الوسوسة

«ذاك

صَرِيح

الإيمان»

أي كراهتكم له و تفاديكم منه صَرِيح الإيمان. و الصَّرِيح: الخالص من كل شيء، و هو ضد الكناية، يعنى أن صَرِيح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم حتى يصير ذلك وسوسة لا تتمكّن في قلوبكم، و لا تطمئن إليه نفوسكم، و ليس معناه أن الوسوسة نفسها صَرِيح الإيمان، لأنّها إنّما تتولّد من فعل الشيطان و تسويله، فكيف يكون إيمانا صَرِيحا.

(ه) و في حديث أم معبد

:

دعاها بشاة حائل فتحلّبت * * *

له

بصَرِيح ضرّة الشّاة مزبد (3)

أى لبن خالص لم يمذق. و الضَّرَّة: أصل الضرع.

و في حديث ابن عباس

«سئل متى يحل شراء النّخل؟ قال: حين

يُصَرِّحُ

، قيل و ما

التَّصْرِيح

؟ قال: حتى يستبين الحلو من المرّ»

قال الخطابي: هكذا يروى و يفسّر. و قال:

الصواب يصوّح بالواو. و سيذكر في موضعه.

____________

(1) رواية الهروى و اللسان «فتجدعها و تقول ..» و هى رواية المصنف فى «صرم».

(2) كما يقال: ضربة لازم و لازب.

(3) رواية الهروى:

عليه صريحا ضرّة الشاة مزبد

21

(صرخ ) (ه)

فيه

«كان يقوم من اللّيل إذا سمع صوت

الصَّارِخ

»

يعنى الدّيك، لأنه كثير الصّياح في الليل.

(ه) و منه حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما

«أنه

اسْتَصْرَخَ

على امرأته صفيّة»

اسْتَصْرَخَ الإنسان و به إذا أتاه الصَّارِخ، و هو المصوّت يعلمه بأمر حادث يستعين به عليه، أو ينعى له ميّتا.

و الاسْتِصْرَاخ: الاستغاثة. و اسْتَصْرَخْتُهُ إذا حملته على الصُّرَاخ.

(صرد ) (س)

فيه

«ذاكر اللّه تعالى في الغافلين مثل الشّجرة الخضراء وسط الشّجر الذي تحاتّ ورقه من

الصَّرِيد

»

الصَّرِيد: البرد، و يروى من الجليد (1).

و منه الحديث

«سئل ابن عمر عمّا يموت في البحر

صَرْداً

، فقال: لا بأس به»

يعنى السّمك الذي يموت فيه من البرد.

(س) و منه حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه

«سأله رجل فقال: إني رجلٌ

مِصْرَادٌ

»

هو الذي يشتدّ عليه البرد و لا يطيقه و يقلّ له احتماله. و المِصْرَاد أيضا القوىّ على البرد، فهو من الأضداد.

(س) و فيه

«لن يدخل الجنة إلّا

تَصْرِيداً

»

أي قليلا. و أصل التَّصْرِيد: السّقي دون الرّىّ. و صَرَّدَ له العطاء قلله.

و منه شعر عمر رضي اللّه عنه، يرثي عروة بن مسعود

:

يسقون فيها شرابا غير تَصْرِيد

(س) و فيه

«أنه نهى المُحْرِم عن قتل

الصُّرَدِ

»

هو طائر ضخم الرأس و المنقار، له ريش عظيم نصفه أبيض و نصفه أسود.

(س) و منه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما

«أنه نهى عن قتل أربع من الدّواب:

النّملة، و النّحلة، و الهدهد، و

الصُّرَد

»

قال الخطابي: إنّما جاء في قتل النّمل عن نوع منه خاصّ، و هو الكبار ذوات الأرجل الطّوال، لأنها قليلة الأذى و الضّرر. و أما النحلة فلما فيها من المنفعة و هو العسل و الشّمع. و أما الهدهد و الصُّرَد فلتحريم لحمهما، لأنّ الحيوان إذا نُهِيَ عن قتله و لم يكن

____________

(1) و رواية الزمخشرى «من الضّريب» و هو الصقيع. (الفائق 1/ 236). و هي رواية المصنف في «حت» و سبقت.

22

ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه. أ لا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغير مأكلة.

و يقال إنّ الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلّالة، و الصُّرَد تتشاءم به العرب و تتطيّر بصوته و شخصه. و قيل إنما كرهوه من اسمه، من التَّصْرِيد و هو التّقليل.

(صردح ) (ه)

في حديث أنس رضي اللّه عنه

«رأيت الناس في إمارة أبي بكر جُمِعُوا في

صَرْدَحٍ

ينفذهم البصر، و يسمعهم الصّوت»

الصَّرْدَح: الأرض الملساء، و جمعها صَرَادِح.

(صرر ) فيه

«ما

أَصَرَّ

من استغفر»

أَصَرَّ على الشيء يُصِرُّ إِصْرَاراً إذا لزمه و داومه و ثبت عليه. و أكثر ما يستعمل في الشرّ و الذّنوب، يعنى من أتبع الذنب بالاستغفار فليس بِمُصِرٍّ عليه و إن تكرر منه.

و منه الحديث

«ويل

للمُصِرِّينَ

الذين

يُصِرُّون

على ما فعلوه

وَ هُمْ يَعْلَمُونَ

»

و قد تكرر في الحديث.

(ه) و فيه

«لا

صَرُورَةَ

في الإسلام»

قال أبو عبيد: هو في الحديث التّبتّل و ترك النكاح:

أي ليس ينبغي لأحد أن يقول لا أتزوّج، لأنه ليس من أخلاق المؤمنين. و هو فعل الرّهبان.

و الصَّرُورَة أيضا الذي لم يحجّ قط. و أصله من الصَّرِّ: الحبس و المنع. و قيل أراد من قتل في الحرم قتل، و لا يقبل منه أن يقول إني صَرُورَة، ما حججت و لا عرفت حرمة الحرم. كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثا فلجأ إلى الكعبة لم يُهَجْ، فكان إذا لقيه وليُّ الدّم في الحرم قيل له هو صَرُورَةٌ فلا تَهِجْه.

(س) و فيه

«أنه قال لجبريل (عليه السلام): تأتيني و أنت

صَارّ

بين عينيك»

أي مقبّض جامع بينهما كما يفعل الحزين. و أصل الصَّرِّ: الجمع و الشدّ.

(س) و منه الحديث

«لا يحلّ لرجل يؤمن باللّه و اليوم الآخر أن يَحُلّ

صِرَارَ

ناقة بغير إذن صاحبها، فإنه خاتم أهلها»

من عادة العرب أن تَصُرَّ ضروع الحلوبات إذا أرسلوها إلى المرعى سارحة. و يسّمون ذلك الرّباط صِرَاراً، فإذا راحت عشيّا حلّت تلك الأَصِرَّة و حلبت، فهي مَصْرُورَة و مُصَرَّرَة.

23

(س) و منه حديث مالك بن نويرة

حين جمع بنو يربوع صدقاتهم ليوجّهوا بها إلى أبي بكر، فمنعهم من ذلك و قال:

و قلت خذوها هذه صدقاتكم * * * مُصَرَّرَة أخلافها لم تجرّد

سأجعل نفسي دون ما تحذرونه * * * و أرهنكم يوما بما قلته يدي

و على هذا المعنى تأوّلوا قول الشافعىّ رضي اللّه عنه فيما ذهب إليه من أمر المُصَرَّاة، و سيجيء مبيّنا في موضعه.

(س) و في حديث عمران بن حصين

«تكاد

تَنْصَرُّ

من الملء»

كأنّه من صَرَرْتُهُ إذا شددته.

هكذا جاء في بعض الطّرق. و المعروف تتضرّج: أي تنشقّ.

(ه) و منه حديث عليّ

: «أخرجا ما

تُصَرِّرَانِهِ

»

أي ما تجمعانه في صدوركما.

(ه) و منه

«لمّا بعث عبد اللّه بن عامر إلى ابن عمر بأسير قد جمعت يداه إلى عنقه ليقتله، قال: أمّا و هو

مَصْرُور

فلا»

. (س) و فيه

«حتى أتينا

صِرَاراً

»

هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة من طريق العراق. و قيل موضع.

(س) و فيه

«أنه نهى عمّا قتله

الصِّرُّ

من الجراد»

أي البرد.

و في حديث جعفر بن محمد

«اطّلع علىّ ابن الحسين و أنا أنتف

صِرّاً

»

هو عصفور أو طائر في قدّه أصفر الّلون، سمّي بصوته. يقال: صَرَّ العصفورُ يَصِرُّ صُرُوراً إذا صاح.

(س) و منه الحديث

«أنه كان يخطب إلى جذع، ثم اتّخذ المنبر

فاصْطَرَّتِ

السّاريةُ»

أي صوّتت و حنّت. و هو افتعلت من الصَّرِير، فقلبت التاء طاء لأجل الصّاد.

و في حديث سطيح:

أزرقُ مُهْمَى النّابِ صَرَّارُ الأذن

صَرَّ أذنَهُ و صَرَّرَهَا: أي نصبها و سوّاها.

(صرع ) (ه)

فيه

«ما تعدّون

الصُّرَعَةَ

فيكم؟ قالوا: الذي لا

يَصْرَعُهُ

الرجال. قال:

هو الّذي يملك نفسه عند الغضب»

الصُّرَعَة بضم الصاد و فتح الرّاء: المبالغ في الصِّرَاع الذي

24

لا يغلب، فنقله إلى الذي يغلب نفسه عند الغضب و يقهرها، فإنّه إذا ملكها كان قد قهر أقوى أعدائه و شرّ خصومه، و لذلك

قال

: «أعدى عدوّ لك نفسك التي بين جنبيك»

. و هذا من الألفاظ التي نقلها (1) عن وضعها اللّغوىّ لضرب من التّوسّع و المجاز، و هو من فصيح الكلام، لأنه لما كان الغضبان بحالة شديدة من الغيظ، و قد ثارت عليه شهوة الغضب، فقهرها بحلمه، و صَرَعَهَا بثباته، كان كالصُّرَعَة الذي يَصْرَعُ الرجال و لا يَصْرَعُونَهُ.

و فيه

«مثل المؤمن كالخامة من الزّرع

تَصْرَعُهَا

الريحُ مرة و تعدلها أخرى»

أي تميلها و ترميها من جانب إلى جانب.

و منه الحديث

«أنه

صُرِعَ

عن دابّة فجحش شقّه»

أي سقط عن ظهرها.

و الحديث الآخر

«أنه أردف صفية فعثرت ناقته

فصُرِعَا

جميعا»

. (صرف ) (ه)

فيه

«لا يقبل اللّه منه

صَرْفاً

و لا عدلا»

قد تكررت هاتان اللفظتان في الحديث، فالصَّرْف: التوبة. و قيل النافلة. و العَدْلُ: الفدية. و قيل الفريضة.

(س) و في حديث الشّفعة

«إذا

صُرِّفَتِ

الطّرق فلا شفعة»

أي بُيِّنَت مَصَارِفُها و شوارعها. كأنه من التَّصَرُّف و التَّصْرِيف.

(ه) و في حديث أبي إدريس الخولانىّ

«من طلب

صَرْفَ

الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه»

أراد بِصَرْفِ الحديث ما يتكلّفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة.

و إنما كره ذلك لما يدخله من الرّياء و التصنّع، و لما يخالطه من الكذب و التّزيّد. يقال:

فلان لا يحسن صَرْفَ الكلامِ: أي فضل بعضه على بعض. و هو من صَرْفِ الدّراهمِ و تفاضلها.

هكذا جاء في كتاب «الغريب» عن أبي إدريس. و الحديث مرفوع من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) في سنن أبي داود.

و في حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه

«أتيت النبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو نائم في ظلّ الكعبة، فاستيقظ محمارّا وجهه كأنه

الصِّرْف

»

هو بالكسر شجر أحمر يدبغ به الأديم. و يسمّى الدم و الشراب إذا لم يمزجا صِرْفاً. و الصِّرْف: الخالص من كل شيء.

____________

(1) أي النبى (عليه السلام). و الذى فى اللسان: ... التى نقلها اللغويون عن وضعها ... الخ.

25

(س) و منه حديث جابر رضي اللّه عنه

«تغيّر وجهه حتى صار

كالصِّرْف

»

. (س) و منه حديث علي رضي اللّه عنه

«لتعركنّكم عَرْك الأديمِ

الصِّرْف

»

. أي الأحمر.

(ه) و فيه

«أنه دخل حائطا من حوائط المدينة، فإذا فيه جملان

يَصْرِفَانِ

و يُوعدان، فدنا منهما فوضعا جُرُنَهُما»

الصَّرِيف: صوت ناب البعير. قال الأصمعي: إذا كان الصَّرِيف من الفحولة فهو من النشاط، و إذا كان من الإناث فهو من الإعياء.

(س) و منه حديث عليّ رضي اللّه عنه

: «لا يروعه منها إلّا

صَرِيف

أنياب الحدثان»

. (س) و منه الحديث

«أسمع

صَرِيف

الأقلام»

أي صوت جريانها بما تكتبه من أقضية اللّه تعالى و وحيه، و ما ينتسخونه من اللّوح المحفوظ.

(س) و منه حديث موسى (عليه السلام)

«أنه كان يسمع

صَرِيف

القلم حين كتب اللّه تعالى له التوراة»

. (ه) و في حديث الغار

«و يبيتان في رِسْلِها و

صَرِيفِها

»

الصَّرِيف: اللبن ساعة يَصْرِفُ عن الضّرع.

و منه حديث ابن الأكوع.

لكن غذاها اللبن الخريف * * * المخض و القارص و الصَّرِيفُ

و حديث عمرو بن معديكرب

«أشرب التّبن من اللبن رثيئة أو

صَرِيفا

»

. (س ه) و في حديث وفد عبد القيس

«أ تسمّون هذا

الصَّرَفَانِ

»

هو ضرب من أجود التمر و أوزنه.

(صرق ) (ه)

في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما

«أنه كان يأكل يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلّى من طَرَفِ

الصَّرِيقَةِ

، و يقول إنه سنّة»

الصَّرِيقَة: الرّقاقة، و جمعها صُرُق و صَرَائِق. و روى الخطابي في غريبه عن عطاء أنه كان يقول

: «لا أغدو حتى آكل من طرف الصَّرِيفَة»

و قال: هكذا روي بالفاء، و إنما هو بالقاف.

26

(صرم ) (ه)

في حديث الجشمىّ

«فتجدعها و تقول: هذه

صُرُمٌ

»

هي جمع صَرِيم، و هو الذي صُرِمَتْ أذنه: أي قطعت. و الصَّرْمُ: القطع.

(س) و منه الحديث

«لا يحلّ لمسلم أن

يُصَارِمَ

مسلما فوق ثلاث»

أي يهجره و يقطع مكالمته.

و منه حديث عتبة بن غزوان

«إنّ الدنيا قد آذنت

بِصَرْمٍ

»

أي بانقطاع و انقضاء.

(ه) و منه حديث ابن عباس

«لا تجوز

المُصَرَّمَة

الأَطْباء»

يعني المقطوعة الضّروع. و قد يكون من انقطاع اللّبن، و هو أن يصيب الضّرع داء فيُكْوَى بالنار فلا يخرج منه لبن أبدا.

(س) و حديثه الآخر

«لمّا كان حين

يُصْرَمُ

النخل بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عبد اللّه بن رواحة إلى خيبر»

المشهور في الرواية فتح الراء: أي حين يقطع ثمر النّخل و يجدّ و الصِّرَام: قطع الثّمرة و اجتناؤها من النّخلة. يقال هذا وقت الصِّرَام و الجداد. و يروى: حين يُصْرِمُ النخلُ. بكسر الراء، و هو من قولك أَصْرَمَ النخلُ إذا جاء وقت صِرَامِهِ. و قد يطلق الصِّرَام على النخل نفسه لأنه يُصْرَمُ.

(س) و منه الحديث

«لنا من دفئهم و

صِرَامِهِمْ

»

أي من نخلهم. و قد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث.

و منه

«أنه غيّر اسم

أَصْرَمَ

فجعله زرعة»

كرهه لما فيه من معنى القطع. و سمّاه زرعة لأنه من الزّرع: النّبات.

(ه) و في حديث عمر

«كان في وصيّته: إن تُوُفِّيتُ و في يدي

صِرْمَةُ

ابنِ الأكوع فسُنَّتُها سُنَّةُ ثمغٍ»

. الصِّرْمَة هاهنا القطعة الخفيفة من النخل. و قيل من الإبل. و ثَمْغٌ: مالٌ كان لعمر رضي اللّه عنه وقفه: أي سبيلها سبيل هذا المال.

(س) و في حديث أبي ذرّ

«و كان يغير على

الصِّرْمِ

في عماية الصُّبح»

الصِّرْم: الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على ماء.

(س) و منه حديث المرأة صاحبة الماء

«أنهم كانو يغيرون على من حولهم و لا يغيرون على

الصِّرْمِ

الذي هي فيه»

.

27

و في كتابه لعمرو بن مرّة

«في التَّيْعَة و

الصُّرَيْمَة

شاتان إن اجتمعتا، و إن تفرّقتا فشاة شاة»

الصُّرَيْمَة: تصغير الصِّرْمَة، و هي القطيع من الإبل و الغنم. قيل هي من العشرين إلى الثلاثين و الأربعين، كأنها إذا بلغت هذا القدر تستقلّ بنفسها فيقطعها صاحبها عن معظم إبله و غنمه.

و المراد بها في الحديث من مائة و إحدى و عشرين شاة إلى المائتين، إذا اجتمعت ففيها شاتان، و إن كانت لرجلين و فرّق بينهما فعلى كلّ واحد منهما شاة.

(س) و منه حديث عمر

«قال لمولاه: أَدْخِل ربّ

الصُّرَيْمَةِ

و الغُنَيْمَة»

يعني في الحِمى و المرعى. يريد صاحب الإبل القليلة و الغنم القليلة.

(ه) و فيه

«في هذه الأمّة خمس فتن، قد مضت أربع و بقيت واحدة، و هي

الصَّيْرَمُ

»

يعنى الداهية المستأصلة، كالصّيلم، و هي من الصَّرْم: القطع. و الياء زائدة.

(صرا ) (ه)

في حديث يوم القيامة

«ما

يَصْرِينِي

منك أي عبدي» و في رواية:

«ما

يَصْرِيك

منّي»

أي ما يقطع مسألتك و يمنعك من سؤالى: يقال صَرَيْتُ الشيءَ إذا قطعته و صَرَيْتُ الماءَ و صَرَّيْتُهُ إذا جمعته و حبسته.

(ه) و منه الحديث

«من اشترى

مُصَرَّاةً

فهو بخير النّظرين»

المُصَرَّاة: الناقة أو البقرة أو الشّاة يُصَرَّى اللّبنُ في ضرعها: أي يجمع و يحبس. قال الأزهرى: ذكر الشافعي رضي اللّه عنه المُصَرَّاة و فّسرها أنّها التي تُصَرُّ أخلافُها و لا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها. و قال الأزهرى: جائز أن تكون سمّيت مُصَرَّاة من صَرِّ أخلافِها، كما ذكر، إلّا أنّهم لمّا اجتمع لهم في الكلمة ثلاث راآت قلبت إحداها ياء، كما قالوا تظنّيت في تظنّنت. و مثله تَقَضى البازي في تقضّض، و التّصدِّي في تصدّد. و كثير من أمثال ذلك أبدلوا من أحد الأحرف المكررة ياء كراهية لاجتماع الأمثال. قال: و جائز أن تكون سمّيت مُصَرَّاةً من الصَّرْيِ، و هو الجمع كما سبق. و إليه ذهب الأكثرون.

و قد تكررت هذه اللفظة في الأحاديث، منها،

قوله (عليه السلام)

«لا

تُصَرُّوا

الإبل و الغنم»

فإن كان من الصّرّ فهو بفتح التاء و ضمّ الصّاد، و إن كان من الصَّرْي فيكون بضم التاء و فتح الصاد.

و إنما نهى عنه لأنه خداع و غشّ.

28

و في حديث أبي موسى

«أنّ رجلا استفتاه فقال: امرأتي

صَرِيَ

لبنُهَا في ثديها، فدعت جاريةً لها فمصَّته، فقال: حرمت عليك»

أي اجتمع في ثديها حتى فسد طعمه. و تحريمها على مذهب من يرى أن رضاع الكبير يحرّم.

(ه) و فيه

«أنه مسح بيده النّصل الذي بقي في لبّة رافع بن خديج و تفل عليه فلم

يَصِرْ

»

أي لم يجمع المِدَّة.

(س) و في حديث الإسراء في فرض الصّلاة

«علمتُ أنها أمر اللّه

صِرَّى

»

أي حتم واجب و عزيمة و جدّ. و قيل هي مشتقّة من صَرَى إذا قطع. و قيل هي مشتقّة من أَصْرَرْت على الشيء إذا لزمته، فإن كان من هذا فهو من الصاد و الراء المشدّدة. و قال أبو موسى: إنه صِرِّيٌّ بوزن جنّى.

و صِرِّيُّ العزم: أي ثابته و مستقرّة.

و من الأوّل

حديث أبي سمّال الأسدي

، و قد ضلّت ناقته فقال «أَيْمُنُكَ لئن لم تردَّها علَيَّ لا عَبَدْتُك، فأصابها و قد تعلّق زمامها بعوسجة فأخذها و قال: عَلِمَ ربّي أنها منّي

صِرَّى

»

أي عزيمة قاطعة، و يمين لازمة.

(ه) و في حديث عرض نفسه (صلى اللّه عليه و سلم) على القبائل

«و إنما نزلنا

الصَّرَيَيْنِ

، اليمامة و السّمامة»

هما تثنية صَرَّى و هو الماء المجتمع. و يروى الصِّيرَيْن.

و سيجيء في موضعه.

(ه) و في حديث ابن الزّبير و بناء البيت

«فأمر

بصَوَارٍ

فنُصِبَت حولَ الكعبة»

الصَّوَارِي جمع الصَّارِي، و هو دقل السّفينة الذي ينصب في وسطها قائما و يكون عليه الشِّراع.

باب الصاد مع الطاء

(صطب ) (ه)

في حديث ابن سيرين

«حتى أخذ بلحيتي فأقمت في

مِصْطَبَّة

البصرة»

المِصْطَبَّة بالتشديد: مجتمع النّاس، و هي أيضا شبه الدّكان، يُجلس عليها و يُتَّقى بها الهوامّ من الليل.

29

(صطفل ) في حديث معاوية كتب إلى ملك الرّوم

: «و لأنزِعنّك من الملك نزعَ

الإِصْطَفْلِينَة

»

أي الجزرة. ذكرها الزمخشري في حرف الهمزة، و غيره في حرف الصاد، على أصلية الهمزة و زيادتها.

(ه) و منه حديث القاسم بن مُخَيْمِرَة

«إن الوالي لتنحت أقاربه أمانته كما تنحت القدوم

الإِصْطَفْلِينَة

، حتى تخلص إلى قلبها»

و ليست اللفظة بعربية محضة، لأنّ الصّاد و الطاء لا يكادان يجتمعان إلّا قليلا.

باب الصاد مع العين

(صعب ) (ه)

في حديث خيبر (1)

«من كان

مُصْعِباً

فليرجع»

أي من كان بعيره صَعْباً غير منقاد و لا ذلول. يقال أَصْعَبَ الرجلُ فهو مُصْعِب.

و منه حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما

«فلما ركب الناس

الصَّعْبَةَ

و الذّلول لم نأخذ من النّاس إلا ما نعرف»

أي شدائد الأمور و سهولها. و المراد ترك المبالاة بالأشياء و الاحتراز في القول و العمل.

(س) و في حديث خَيْفان

«

صَعَابِيبُ

، و هم أهل الأنابيب»

الصَّعَابِيب: جمع صُعْبُوب، و هم الصِّعَاب: أي الشّداد.

(صعد ) (ه)

فيه

«إيّاكم و القعود

بالصُّعُدَاتِ

»

هي الطّرق، و هي جمع صُعُدٍ، و صُعُدٌ جمع صَعِيدٍ، كطريق و طرق و طرقات. و قيل هي جمع صُعْدَة، كظلمة، و هي فناء باب الدّار و ممرّ الناس بين يديه.

و منه الحديث

«و لخرجتم إلى

الصُّعُدَات

تجأرون إلى اللّه».

(ه) و فيه

«أنه خرج على

صَعْدَة

، يتبعها حُذاقِيٌّ، عليها قَوْصف

(2)

، لم يبق منها

____________

(1) أخرجه الهروى من حديث حنين.

(2) رواية الهروى «قرطف» و هو القوصف و القرصف: القطيفة.

30

إلا قَرْقَرُها»

الصَّعْدَة: الأتان الطّويلة الظّهر. و الحُذاقِيُّ: الجحش. و القَوْصَفُ: القطيفة.

و قَرْقَرُها: ظهرها.

و في شعر حسان رضي اللّه عنه:

يُبَارِين الأَعِنَّة مُصْعِدَاتٍ

أي مقبلات متوجّهات نحوكم. يقال صَعِدَ إلى فوق صُعُوداً إذا طلع. و أَصْعَدَ في الأرض إذا مضى و سار.

و فيه

«لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب

فَصَاعِداً

»

أي فما زاد عليها، كقولهم:

اشتريته بدرهم فصَاعِداً، و هو منصوب على الحال، تقديره: فزاد الثمن صَاعِداً.

و منه الحديث في رجز:

فهو ينمّى صُعُدَا

أي يزيد صُعُوداً و ارتفاعا. يقال صَعِدَ إليه و فيه و عليه.

و منه الحديث

«

فَصَعَّدَ

في النظر و صوّبه»

أي نظر إلى أعلاي و أسفلي يتأمّلني.

و في صفته (صلى اللّه عليه و سلم)

«كأنّما ينحطّ في

صُعُدٍ

»

هكذا جاء فى رواية. يعنى موضعا عاليا يَصْعَدُ فيه و ينحطّ. و المشهور

«كأنما ينحطّ في صبب»

و الصُّعُد- بضمّتين-: جمع صُعُود، و هو خلاف الهبوط، و هو بفتحتين خلاف الصّبب.

(هس) و في حديث عمر رضي اللّه عنه

«ما

تَصَعَّدَنِي

شيء ما

تَصَعَّدَتْنِي

خِطبةُ النكاح»

يقال تَصَعَّدَهُ الأمرُ إذا شقّ عليه و صعب، و هو من الصُّعُود: العقبة. قيل (1) إنما تصعب عليه لقرب الوجوه من الوجوه و نظر بعضهم إلى بعض، و لأنهم إذا كان جالسا معهم كانوا نظراء و أكفاء.

و إذا كان على المنبر كانوا سوقة و رعيّة.

و في حديث الأحنف

:

إنّ على كلّ رئيس حقّا * * *

أن يَخْضِبَ

الصَّعْدَة أو تَنْدَقَّا

الصَّعْدَة: القناة التي تنبت مستقيمة.

____________

(1) القائل ابن المقفع. انظر الفائق 2/ 24.

31

(صعر ) (ه)

فيه

«يأتي على النّاس زمان ليس فيهم إلّا

أَصْعَرُ

أو أبتر»

الأَصْعَرُ:

المعرض بوجهه كبرا (1).

و منه حديث عمّار

«لا يلي الأمر بعد فلان إلّا كلّ

أَصْعَرَ

أبتر»

أي كلّ معرض عن الحقّ ناقص.

(س) و منه الحديث

«كلّ

صَعَّار

ملعون»

الصَّعَّار: المتكبّر لأنه يميل بخدّه و يعرض عن النّاس بوجهه (2). و يروى بالقاف بدل العين، و بالضاد المعجمة و الفاء و الزّاي.

و في حديث توبة كعب

«فأنا إليه

أَصْعَرُ

»

أي أميل.

و حديث الحجاج

«أنه كان

أَصْعَرَ

كُهَاكِهاً»

. (صعصع ) (س)

في حديث أبي بكر رضي اللّه عنه

«

تَصَعْصَعَ

بهم الدّهرُ فأصبحوا كلا شيء»

أي بدّدهم و فرقهم. و يروى بالضاد المعجمة: أي أذلّهم و أخضعهم.

(ه) و منه الحديث

«

فَتَصَعْصَعَتِ

الراياتُ»

(3)

أي تفرّقت. و قيل تحركت و اضطربت.

(صعفق ) (ه)

في حديث الشّعبي

«ما جاءك عن أصحاب محمد (صلى اللّه عليه و سلم) فخذه و دع ما يقول هؤلاء

الصَّعَافِقَة

»

هم الّذين يدخلون السوق بلا رأس مال، فإذا اشترى التّاجر شيئا دخل معه فيه، واحدهم صَعْفَق. و قيل صَعْفُوق، و صَعْفَقِيّ. أراد أنّ هؤلاء لا علم عندهم، فهم بمنزلة التّجار الذين ليس لهم رأس مال.

و في حديثه الآخر

«أنه سئل عن رجل أفطر يوما من رمضان، فقال: ما يقول فيه

الصَّعَافِقَة

»

. (صعق ) فيه

«فإذا موسى بَاطِشٌ بالعرش، فلا أدري أ جُوزيَ

بالصَّعْقَة

أم لا»

الصَّعْق:

____________

(1) قال الهروى: و أراد رذالة النّاس الذين لا دين لهم.

(2) فى الدر النثير: قلت قال الفارسى: فسر مالك الصعّار بالنّمام ا ه. و انظر «صقر» فيما يأتى.

(3) فى الهروى: «فتصعصعت الذئاب».

32

أن يُغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه، و ربّما مات منه، ثم استعمل في الموت كثيرا.

و الصَّعْقَة: المرّة الواحدة منه. و يريد بها في الحديث قوله تعالى «وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً».

و منه حديث خزيمة و ذكر السّحاب

«فإذا زجر رعدت، و إذا رعد

صَعِقَتْ

»

أي أصابت بِصَاعِقَة. و الصَّاعِقَة: النار التي يرسلها اللّه تعالى مع الرّعد الشديد. يقال صَعِقَ الرجل، و صُعِقَ، و قد صَعَقَتْهُ الصَّاعِقَة. و قد تكرر ذكر هذه الفظة في الحديث، و كلّها راجع إلى الغشي و الموت و العذاب.

(ه) و منه حديث الحسن

«ينتظر

بالمَصْعُوق

ثلاثا مالم يخافوا عليه نتنا»

هو المغشيّ عليه، أو الّذي يموت فجأة لا يعجّل دفنه.

(صعل ) (ه)

في حديث أم معبد

«لم تُزْرِ به

صَعْلَة

»

هي صغر الرأس. و هي أيضا الدِّقَّة و النّحول في البدن.

و منه حديث هدم الكعبة

«كأنّي به

صَعْلٌ

يهدم الكعبة» و أصحاب الحديث يروونه:

أَصْعَلُ

.

و منه حديث عليّ رضي اللّه عنه

«كأني برجل من الحبشة

أَصْعَلَ

أصمعَ قاعدٍ عليها و هي تُهْدم».

و في صفة الأحنف

«أنه كان

صَعْلَ

الرّأس»

. (صعنب ) (ه)

فيه

«أنه سوّى ثريدةً فلَبَّقَها ثم

صَعْنَبَها

»

أي رفع رأسها و جعل لها ذروة و ضمّ جوانبها.

(صعا ) (س)

في حديث أم سليم»

قال لها: ما لي أرى ابنكِ خاثِرَ النّفسِ؟ قالت:

ماتت

صَعْوَتُهُ

»

هي طائر أصغر من العصفور.

باب الصاد مع الغين

(صغر ) فيه

«إذا قلت ذلك

تَصَاغَرَ

حتى يكون مثل الذّباب»

يعنى الشّيطان: أي ذلّ و امّحق. و يجوز أن يكون من الصُّغْر و الصَّغَار، و هو الذّل و الهوان.

33

و منه حديث علي يصف أبا بكر رضى اللّه عنهما

«برغم المنافقين و

صَغَر

الحاسدين»

أي ذلّهم و هوانهم.

و منه الحديث

«المُحرِمُ يقتل الحيّة

بِصَغَرٍ

لها»

. و فيه

«أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أقام بمكة بضع عشرة سنة، قال عروة:

فَصَغَّرَهُ

»

أي اسْتَصْغَرَ سنَّهُ عن ضبط ذلك، و في رواية «فغَفَّرَه» أي قال غفر اللّه له. و قد تكرر في الحديث.

(صغصغ ) فى حديث ابن عباس

«و سئل عن الطّيب للمحرم فقال: أمّا أنا

فأُصَغْصِغُهُ

في رأسي»

هكذا روي. قال الحربي: إنما هو «أسغسغه» بالسين: أي أروّيه به. و السين و الصاد يتعاقبان مع الغين و الخاء و القاف و الطاء. و قيل صَغْصَغَ شعره إذا رجّله.

(صغي ) (ه)

في حديث الهرّة

«أنه كان

يُصْغِي

لها الإناء»

أي يميله ليسهل عليها الشّرب منه.

و منه الحديث

«يُنْفَخ في الصّور فلا يسمعه أحد إلّا

أَصْغَى

لِيتاً»

أي أمال صفحة عنقه إليه.

و في حديث ابن عوف

«كاتبت أميّة بن خلف أن يحفظني في

صَاغِيَتِي

بمكة، و أحفظه في

صَاغِيَتِهِ

بالمدينة»

هم خاصّة الإنسان و المائلون إليه.

و منه حديث علي رضي اللّه عنه

«كان إذا خلا مع

صَاغِيَتِهِ

و زافِرَتِهِ انبسط»

و قد تكرر ذكر الإِصْغَاء و الصَّاغِيَة في الحديث.

باب الصاد مع الفاء

(صفت ) (ه)

في حديث الحسن

«قال المفضّل بن رالان: سألته عن الّذي يستيقظ فيجد بلّة، فقال: أمّا أنت فاغتسِلْ، و رآني

صِفْتَاتاً

»

الصِّفْتَات: الكثير اللحم المكتنزه.

(صفح ) (ه)

في حديث الصلاة

«التسبيح للرجال، و

التَّصْفِيح

للنساء»

. التَّصْفِيح

34

و التّصفيق واحد. و هو من ضرب صَفْحَة الكفّ على صفحة الكفّ الآخر، يعنى إذا سها الإمام نبّهه المأموم، إن كان رجلا قال سبحان اللّه، و إن كان امرأة ضربت كفّها على كفّها عوض الكلام.

(س) و منه حديث «المُصَافَحَة عند اللّقاء» و هي مفاعلة من إلصاق صَفْح الكفّ بالكفّ، و إقبال الوجه على الوجه.

و منه الحديث

«قلب المؤمن

مُصْفَحٌ

على الحقّ»

أي ممال عليه، كأنّه قد جعل صَفْحَهُ:

أي جانبه عليه.

و منه حديث حذيفة و الخدرىّ

«القلوب أربعة: منها قلب

مُصْفَح

اجتمع فيه النّفاق و الإيمان»

المُصْفَح: الذي له وجهان يَلقَى أهل الكفر بوجه و أهل الإيمان بوجه. و صَفْحُ كلِّ شيء: وجهه و ناحيته.

(س) و منه الحديث

«غير مقنع رأسه و لا

صَافِحٍ

بخدّه»

أي غير مبرز صفحة خدّه، و لا مائل في أحد الشّقّين.

(ه) و منه حديث عاصم بن ثابت في شعره:

تزلّ عن صَفْحَتِي المعابل

أي أحد جانبي وجهه.

و منه حديث الاستنجاء

«حجرين

للصَّفْحَتَيْن

و حجرا للمَسرُبة»

أي جانبي المخرج.

(ه) و في حديث سعد بن عبادة

«لو وجدت معها رجلا لضربته بالسيف غير

مُصْفَح

»

يقال أَصْفَحَهُ بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حدّه، فهو مُصْفِح. و السيف مُصْفَح.

و يرويان معا.

(ه) و منه الحديث

«قال رجل من الخوارج: لنضربنّكم بالسّيوف غير

مُصْفَحَات

»

. (س) و في حديث ابن الحنفية

«أنه ذكر رجلا

مُصْفَحَ

الرأسِ»

أي عريضه.

(س) و في حديث عائشة رضي اللّه عنها، تصف أباها

«

صَفُوح

عن الجاهلين»

أي كثير الصَّفْح و العفو و التّجاوز عنهم. و أصله من الإعراض بِصَفْحَةِ الوجه، كأنه أعرض بوجهه عن ذنبه. و الصَّفُوح من أبنية المبالغة.

35

(ه) و منه «الصَّفُوح في صفة اللّه تعالى» و هو العفوّ عن ذنوب العباد، المعرض عن عقوبتهم تكرّما.

(ه) و فيه

«ملائكة

الصَّفِيح

الأعلى»

الصَّفِيح من أسماء السّماء.

و منه حديث عليّ و عمارة

«

الصَّفِيح

الأعلى من ملكوته»

. (ه) و في حديث أم سلمة رضي اللّه عنها

«أُهدِيت لي فِدْرَةٌ من لحم، فقلت للخادم ارفعيها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فإذا هي قد صارت فِدرة حجر، فقصّت القصّة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: لعلّه قام على بابكم سائل

فأَصْفَحْتُمُوه

»

أي خيّبتموه. يقال صَفَحْتُهُ إذا أعطيته، و أَصْفَحْتُهُ إذا حرمته.

و فيه ذكر «الصِّفَاح» هو بكسر الصاد و تخفيف الفاء: موضع بين حنين و أنصاب الحرم يسرة الدّاخل إلى مكة.

(صفد ) (ه)

فيه

«إذا دخل شهر رمضان

صُفِّدَتِ

الشياطين»

أي شدّت و أوثقت بالأغلال. يقال: صَفَدْتُهُ و صَفَّدْتُهُ (1)، و الصَّفْد و الصِّفَاد: القيد.

و منه حديث عمر رضى اللّه عنه

«قال له عبد اللّه بن أبي عمّار: لقد أردت أن آتي به

مَصْفُوداً

»

أي مقيّدا.

و منه الحديث

«نهى عن صلاة

الصَّافِد

»

هو أن يقرن بين قدميه معا كأنّهما في قيد.

(صفر ) (ه)

فيه

«لا عدوى و لا هامة و لا

صَفَر

»

كانت العرب تزعم أن في البطن حيّة يقال لها الصَّفَر، تصيب الإنسان إذا جاع و تؤذيه، و أنّها تعدى، فأبطل الإسلام ذلك. و قيل أراد به النّسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهليّة، و هو تأخير المحرّم إلى صَفَر، و يجعلون صَفَر هو الشهر الحرام، فأبطله.

____________

(1) قال الهروى: و أما أصفدته بالألف فمعناه: أعطيته. قال الأعشى:

[تضيّفته يوما فقرّب مقعدى] * * * و أصفدنى على الزّمانة قائدا

و انظر اللسان (صفد)

36

(ه) و من الأول

الحديث

«

صَفْرَةٌ

في سبيل اللّه خير من حُمْر النَّعَم»

أي جوعة. يقال:

صَفِرَ الوطب إذا خلا من اللّبن.

(ه) و حديث أبي وائل

«أنّ رجلا أصابه

الصَّفَر

فَنُعِتَ له السَّكَر»

الصَّفَر: اجتماع الماء في البطن، كما يعرض للمستسقى. يقال: صُفِرَ فهو مَصْفُور، و صَفِرَ صَفَراً فهو صَفِرٌ. و الصَّفَر أيضا: دود يقع في الكبد و شراسيف الأضلاع، فيَصْفَرُّ عنه الإنسان جدّا، و ربّما قتله.

(ه) و في حديث أم زرع

«

صِفْرُ

ردائِها و ملء كسائها»

أي أنها ضامرة البطن، فكأنّ رداءها صِفْر: أي خال. و الرّداء ينتهي إلى البطن فيقع عليه.

و منه الحديث

«

أَصْفَرُ

البيوت من الخير البيت

الصِّفْر

من كتاب اللّه»

. (ه) و منه الحديث

«نهى في الأضاحي عن

المُصْفَرَة

» و في رواية «

المَصْفُورَة

»

قيل: هي المستأصلة الأذن، سمّيت بذلك لأن صماخيها صَفِرَا من الأذن: أي خَلَوَا. يقال صَفِرَ الإناءُ إذا خلا، و أَصْفَرْتُهُ إذا أخليته. و إن رويت «المُصَفَّرَة» بالتشديد فللتكثير. و قيل هي المهزولة لخلوّها من السّمن.

قال الأزهري: رواه شمر بالغين، و فسّره على ما في الحديث، و لا أعرفه. قال الزمخشري. هو من الصّغار، ألا ترى إلى قولهم للذليل: مجدّع و مصلّم.

و في حديث عائشة رضى اللّه عنها

«كانت إذا سئلت عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع قرأت

«قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ»

الآية. و تقول: إن البرمة ليرى في مائها

صُفْرَة

»

تعنى أن اللّه حرّم الدم في كتابه. و قد ترخّص الناس في ماء اللحم في القدر، و هو دم، فكيف يقضى على ما لم يحرّمه اللّه بالتحريم. كأنّها أرادت أن لا تجعل لحوم السّباع حراما كالدم، و تكون عندها مكروهة، فإنها لا تخلو أن تكون قد سمعت نهى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عنها.

(ه) و في حديث بدر

«قال عتبة بن ربيعة لأبي جهل: يا

مُصَفِّرَ

اسْتِهِ»

رماه بالأُبْنَة، و أنّه كان يُزَعْفِر استَهُ. و قيل هي كلمة تقال للمتنعّم المترف الذي لم تحنّكه التّجارب و الشّدائد. و قيل

37

أراد يا مضرّط نفسه، من الصَّفِير، و هو الصّوت بالفم و الشّفتين، كأنّه قال: يا ضرّاط. نسبه إلى الجبن و الخور (1).

(س) و منه الحديث

«أنه سمع

صَفِيره

»

. (ه) و فيه

«أنه صالح أهل خيبر على

الصَّفْرَاء

و البيضاء و الحلقة»

أي على الذّهب و الفضة و الدّروع.

و منه حديث عليّ رضي اللّه عنه

«يا

صَفْرَاء اصْفَرِّي

و يا بيضاء ابيضّي»

يريد الذهب و الفضة.

(ه) و في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما

«اغزوا تغنموا بنات

الأَصْفَر

»

يعنى الروم، لأن أباهم الأوّل كان أَصْفَر اللّون. و هو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم.

و فيه ذكر «مَرْج الصُّفَّر» هو بضم الصاد و تشديد الفاء: موضع بغوطة دمشق، كان به وقعة للمسلمين مع الرّوم.

(س) و في حديث مسيره إلى بدر

«ثمّ جزع

الصُّفَيْرَاء

»

هي تصغير الصَّفْرَاء، و هي موضع مجاور بدر.

(صفف ) (س)

فيه

«نهى عن

صُفَفِ

النُّمُور»

هي جمع صُفَّة، و هي للسّرج بمنزلة الميثرة من الرّحل. و هذا

كحديثه الآخر

«نهى عن ركوب جلود النّمور».

(س) و في حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه

«أصبحت لا أملك

صُفَّةً

و لا لُفَّة»

الصُّفَّة:

ما يجعل على الرّاحة من الحبوب. و اللُّفَّة: اللّقمة.

(ه) و في حديث الزبير

«كان يتزوّد

صَفِيف

الوحش و هو محرم»

أي قديدها. يقال:

صَفَفْتُ اللحمَ أَصِفُّهُ صَفّاً، إذا تركته في الشمس حتى يجفّ.

(ه) و فيه ذكر «أهل الصُّفَّة» هم فقراء المهاجرين، و من لم يكن له منهم منزل يسكنه فكانوا يأوون إلى موضع مظلّل في مسجد المدينة يسكنونه.

و في حديث صلاة الخوف

«أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) كان

مُصَافَّ

العدوِّ بعسفان»

أي

____________

(1) قال فى الدر النثير: زاد ابن الجوزى: و قيل كان به برص فكان يردعه بالزعفران.

38

مقابلهم. يقال: صَفَّ الجيش يَصُفُّهُ صَفّاً، و صَافَّهُ فهو مُصَافّ، إذا رتّب صُفُوفَه في مقابل صُفُوفِ العدوّ. و المَصَافّ- بالفتح و تشديد الفاء- جمع مَصَفّ، و هو موضع الحرب الذي يكون فيه الصُّفُوف. و قد تكرر في الحديث.

و في حديث البقرة و آل عمران

«كأنهما حِزْقان من طير

صَوَافَّ

»

أي باسطات أجنحتها في الطّيران. و الصَّوَافُّ: جمع صَافَّة.

(صفق ) (ه)

فيه

«إن أكبر

(1)

الكبائر أن تقاتل أهل

صَفْقَتِكَ

»

هو أن يعطي الرجل الرجل عهده و ميثاقه، ثم يقاتله، لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر، كما يفعل المتبايعان، و هي المرّة من التَّصْفِيق باليدين.

و منه حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما

«أعطاه

صَفْقَةَ

يده و ثمرة قلبه»

. و في حديث أبي هريرة

«ألهاهم

الصَّفْقُ

بالأسواق»

أي التّبايع.

(ه) و حديث ابن مسعود رضي اللّه عنهما

«

صَفْقَتَانِ

في

صَفْقَة

ربا»

هو كحديث

«بيعتين في بيعة»

. و قد تقدّم في حرف الباء.

(س) و فيه

«أنه نهى عن

الصَّفْق

و الصّفير»

كأنه أراد معنى قوله تعالى وَ مٰا كٰانَ صَلٰاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلّٰا مُكٰاءً وَ تَصْدِيَةً كانوا يُصَفِّقُون و يصفّرون ليشغلوا النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمين في القراءة و الصلاة. و يجوز أن يكون أراد الصَّفْق على وجه اللّهو و اللّعب.

(ه) و في حديث لقمان

«

صَفَّاق

أَفَّاق»

هو الرجل الكثير الأسفار و التصرّف (2) على التّجارات. و الصَّفْق و الأفق قريب (3) من السّواء. و قيل الأفّاق من أفق الأرض:

أي ناحيتها.

(س) و في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه

«إذا

اصْطَفَقَ

الآفاقُ بالبياض»

أي اضطرب و انتشر الضّوء، و هو افتعل، من الصَّفْق، كما تقول اضطرب المجلس بالقوم.

____________

(1) هكذا فى كل المراجع- و فى الدر النثير فقط «إنّ من أكبر الكبائر ..».

(2) فى اللسان و الهروى: .. فى التّجارات.

(3) فى اللسان و الهروى: قريبان.

39

[ه] و في حديث عائشة

«

فَأَصْفَقَتْ

له نسوان مكة»

أي اجتمعت إليه. و روي:

فانْصَفَقَتْ له.

و منه حديث جابر رضي اللّه عنه

«فنزعنا في الحوض حتى

أَصْفَقْنَاه

»

أي جمعنا فيه الماء.

هكذا جاء في رواية، و المحفوظ «أفهقناه»: أي ملأناه.

(س) و في حديث عمر رضي اللّه عنه

«أنه سئل عن امرأة أخذت بأنثيي زوجها فحرقت الجلد و لم تخرق

الصِّفَاق

، فقضى بنصف ثلث الدية»

الصِّفَاق: جلدةٌ رقيقةٌ تحت الجلد الأعلى و فوق اللحم.

(س) و في كتاب معاوية إلى ملك الروم

«لأنزعنّك من الملك نزع

الأَصْفَقَانِيَّة

»

هم الخَوَل بلغة اليمن. يقال: صَفَقَهُم من بلد إلى بلد: أخرجهم منه قهرا و ذلّا، و صَفَقَهُم عن كذا: أي صرفهم.

(صفن ) (ه)

فيه

«إذا رفع رأسه من الركوع قمنا خلفه

صُفُوناً

»

. كلُّ صافٍّ قدميه قائما فهو صَافِن. و الجمع صُفُون، كقاعد و قعود.

(ه) و منه الحديث

«من سرّه أن يقوم له الناس

صُفُوناً

»

أي واقفين. و الصُّفُون:

المصدر أيضا.

(ه) و منه الحديث

«فلمّا دنا القوم

صَافَنَّاهُم

»

أي واقفناهم و قمنا حذاءهم.

و الحديث الآخر

«نهى عن صلاة

الصَّافِن

»

أي الذي يجمع بين قدميه. و قيل هو الذي يَثني قدمه إلى ورائه كما يفعل الفَرَس إذا ثنى حافِرَه.

و منه حديث مالك بن دينار

«رأيت عكرمة يصلي و قد

صَفَنَ

بين قدميه»

. (ه) و فيه

«أنه عوّذ عليّا حين ركب و

صفن

ثيابه في سرجه»

أى جمعها فيه.

(ه) و منه حديث عمر رضي اللّه عنه

«لئن بقيت لأسوّينّ بين الناس حتى يأتي الرّاعي حقّه في

صُفْنِهِ

»

الصُّفْن: خريطة تكون للرّاعي، فيها طعامه و زناده و ما يحتاج إليه. و قيل هي السّفرة التي تجمع بالخيط، و تضم صادها و تفتح.

40

(ه) و في حديث عليّ رضي اللّه عنه

«الحقني

بالصُّفْن

»

أي بالرَّكوة.

(س) و في حديث أبي وائل

«شهدت

صِفِّين

، و بئست

الصِّفُّون

»

فيها و في أمثالها لغتان:

إحداهما إجراء الإعراب على ما قبل النون و تركها مفتوحة كجمع السّلامة، كما قال أبو وائل. و الثانية أن تجعل النون حرف الإعراب و تقرّ الياء بحالها، فتقول: هذه صِفِّينُ و رأيت صِفِّينَ و مررت بصِفِّينَ و كذلك تقول في قنّسرين، و فلسطين، و يبرين.

(صفا ) (ه)

فيه

«إن أعطيتم الخمس و سهم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و

الصَّفِيَّ

فأنتم آمنون»

الصَّفِيّ: ما كان يأخذه رئيس الجيش و يختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. و يقال له الصَّفِيَّة. و الجمع الصَّفَايَا.

و منه حديث عائشة

«كانت

صَفِيَّة

رضي اللّه عنها من

الصَّفِيّ

»

تعنى صَفِيَّة بنت حييّ، كانت ممّن اصْطَفَاه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) من غنيمة خيبر. و قد تكرر ذكره في الحديث.

(ه) و في حديث عوف بن مالك

«تسبيحةٌ في طلب حاجة خيرٌ من لَقُوحٍ

صَفِيٍّ

في عامِ لَزْبَة»

الصَّفِيّ: الناقة الغزيرة اللّبن، و كذلك الشّاة. و قد تكررت في الحديث.

و فيه

«إنّ اللّه لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب

بِصَفِّيِّهِ

من أهل الأرض فصبر و احتسب بثواب دون الجنّة»

صَفِيُّ الرجلِ: الذي يُصَافِيهِ الوّدّ و يخلصه له، فعيل بمعنى فاعل أو مفعول.

(س) و منه الحديث

«كسانيه

صَفِيِّي

عُمَرُ»

أي صديقي.

(س) و في حديث عوف بن مالك

«لهم

صِفْوَةُ

أمرهم»

الصِّفْوَة بالكسر: خيار الشيء و خلاصته و ما صَفَا منه. و إذا حذفت الهاء فتحت الصاد.

و في حديث عليّ و العباس

«أنّهما دخلا على عمر رضي اللّه عنه و هما يختصمان في

الصَّوَافِي

التي أفاء اللّه على رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) من أموال بني النّضير»

الصَّوَافِي: الأملاك و الأراضي التي جلا عنها أهلها أو ماتوا و لا وارث لها، واحدها صَافِيَة. قال الأزهرى: يقال للضّياع التي يستخلصها السلطان لخاصّته: الصَّوَافي. و به أَخَذَ مَن قرأ «فاذكروا اسم اللّه عليها صَوَافِي» أي خالصة للّه تعالى.

41

و فيه ذكر «الصَّفَا و المروة» في غير موضع. هو اسم أحد جبلي المسعى. و الصَّفَا في الأصل جمع صَفَاة، و هي الصّخرة و الحجر الأملس.

(س) و منه حديث معاوية

«يضرب

صَفَاتَهَا

بِمِعْوَلِهِ»

هو تمثيل: أي اجتهد عليه و بالغ في امتحانه و اختباره.

و منه الحديث

«لا تقرع لهم

صفاة

»

أي لا ينالهم أحد بسوء.

و في حديث الوحي

«كأنها سلسلة على

صَفْوَان

»

الصَّفْوَان: الحجر الأملس. و جمعه صُفِيّ صِفِيّ. و قيل هو جمعٌ، واحدُهُ صَفْوَانَة.

باب الصاد مع القاف

(صقب ) (ه)

فيه

«الجار أحقّ

بِصَقَبِهِ

»

الصَّقَب: القرب و الملاصقة. و يروى بالسين.

و قد تقدّم. و المراد به الشّفعة.

(ه) و منه حديث عليّ رضي اللّه عنه

«كان إذا أُتِيَ بالقتيل قد وُجِدَ بين القريتين حمله على

أَصْقَبِ

القريتين إليه»

أي أقربهما.

(صقر ) (ه)

فيه

«كلُّ

صَقَّار

ملعونٌ، قيل يا رسول اللّه: و ما

الصَّقَّار

؟ قال: نَشْءٌ يكونون في آخر الزمان، تكون تحيّتهم بينهم إذا تلاقوا التّلاعن

، و يروى بالسين.

و قد تقدّم. و رواه مالك بالصّاد، و فسّره بالنّمّام. و يجوز أن يكون أراد به ذا الكبر و الأبّهة (1)، لأنه يميل بخدّه.

و منه الحديث

«لا يقبل اللّه من

الصَّقُور

يوم القيامة صَرفا و لا عدلا»

هو بمعنى الصَّقَّار.

و قيل هو الدَّيُّوث القوّاد على حرمه.

(ه) و في حديث أبي خيثمة

«ليس

الصَّقْر

في رءوس النخل»

الصَّقْر: عسل الرّطب هاهنا، و هو الدّبس، و هو في غير هذا اللّبن الحامض. و قد تكرر ذكر الصَّقْر في الحديث، و هو هذا الجارح المعروف من الجوارح الصّائدة.

____________

(1) قال الهروى: و رواه بعض أهل العلم بالعين، و قال: هو ذو الكبر. و أنكره الأزهرى.

42

(صقع ) (س)

فيه

«و من زنى مِمْ بِكر

فاصْقَعُوهُ

مائة»

أي اضربوه. و أصل الصَّقْع:

الضّرب على الرأس. و قيل: الضرب ببطن الكفّ. و قوله «مِمْ بِكْر» لغة أهل اليمن، يبدلون لام التعريف ميماً.

و منه الحديث

«ليس من امبّر امصيام في امسفر»

فعلى هذا تكون راء بكر مكسورة من غير تنوين، لأن أصله من البكر، فلمّا أبدل اللّام ميما بقيت الحركة بحالها، كقولهم بلحارث، في بني الحارث، و يكون قد استعمل البكر موضع الأبكار. و الأشبه أن يكون بكر نكرة منوّنة، و قد أبدلت نون من ميما، لأن النون الساكنة إذا كان بعدها باء قلبت في اللّفظ ميما، نحو منبر، و عنبر، فيكون التّقدير: من زنى من بكر فاصْقَعُوهُ.

و منه الحديث

«أنّ منقذا

صُقِعَ

آمَّةً في الجاهلية»

أي شجّ شجّة بلغت أُمّ رأسه.

(ه) و في حديث حذيفة بن أسيد

«شرّ الناس في الفتنة الخطيب

المِصْقَع

»

أي البليغ الماهر في خطبته الدّاعى إلى الفتن الذى يحرّض الناس عليها، و هو مفعل، من الصّقع: رفع الصّوت و متابعته. و مفعل من أبنية المبالغة.

(صقل ) (ه)

في حديث أم معبد

«و لم تزر به

صُقْلَةٌ

»

أي دقّة و نحول. يقال صَقَلْتُ الناقةَ إذا أضمرتها. و قيل: أرادت أنه لم يكن منتفخ الخاصرة جدّا، و لا ناحلا جدّا. و يروى بالسين على الإبدال من الصّاد. و يروى صعلة بالعين. و قد تقدم.

باب الصاد مع الكاف

(صكك ) فيه

«أنه مرّ بجَدْيٍ

أَصَكَّ

ميِّتٍ»

الصَّكَكُ: أن تضرب إحدى الركبتين الأخرى عند العدو فتؤثر فيهما أثرا، كأنّه لما رآه ميّتا قد تقلّصت ركبتاه و صفه بذلك، أو كان شعر ركبتيه قد ذهب من الاصْطِكَاكِ و انجرد فعرفه به. و يروى بالسين و قد تقدّم.

(س) و منه كتاب عبد الملك إلى الحجاج

«قاتلك اللّه أُخَيْفِشَ العينين

أَصَكَّ

الرِّجلَين»

.

43

و فيه

«حمل على جمل

مِصَكٍّ

»

هو بكسر الميم و تشديد الكاف، و هو القوىّ الجسم الشديد الخلق. و قيل هو من الصَّكَكِ: احتكاك العرقوبين.

و في حديث ابن الأكوع

«

فأَصُكُّ

سهما في رجله»

أي أضربه بسهم.

(س) و منه الحديث

«

فاصْطَكُّوا

بالسّيوف»

. أي تضاربوا بها، و هو افتعلوا من الصَّكِّ، قلبت التاء طاء لأجل الصّاد.

(ه) و فيه ذِكر «الصَّكِيكِ» و هو الضعيف، فعيل بمعنى مفعول، من الصَّكِّ: الضّرب.

أي يضرب كثيرا لاستضعافه.

و في حديث أبي هريرة

«قال لمروان: أحللت بيعَ

الصِّكَاكِ

»

هي جمع صَكّ و هو الكتاب. و ذلك أن الأمراء كانوا يكتبون للناس بأرزاقهم و أعطياتهم كتبا فيبيعون ما فيها قبل أن يقبضوها تعجّلا، و يعطون المشتري الصَّكَّ ليمضي و يقبضه، فنُهُوا عن ذلك لأنه بيع ما لم يقبض.

(ه) و فيه

«أنه كان يستظل بظلّ جفنة عبد اللّه بن جدعان

صَكَّةَ (1)

عُمَيّ»

يريد في الهاجرة. و الأصل فيها أن عميّا مصغّر مرخّم، كأنه تصغير أعمى. و قيل إنّ عميّا اسم رجل من عدوان كان يفيض (2) بالحاجّ عند الهاجرة و شدة الحرّ. و قيل إنّه أغار على قومه في حرّ الظّهيرة فضرب به المثل فيمن يخرج في شدّة الحرّ، يقال لقيته صَكَّةَ عُمَيّ. و كانت هذه الجفنة لابن جدعان في الجاهلية يطعم فيها الناس، و كان يأكل منها القائم و الرّاكب لعظمها. و كان له مناد ينادي: هلمّ إلى الفالوذ، و ربّما حضر طعامه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).

____________

(1) فى الأصل «... في صكّة عمى» و أسقطنا «فى» حيث لم ترد فى كل مراجعنا.

(2) قال مصحح الأصل: فى بعض النسخ «يقيظ» ا هو فى المصباح: قاظ الرجل بالمكان قيظا، من باب باع: أقام به أيام الحر.

44

باب الصاد مع اللام

(صلب ) (ه)

فيه

«نَهَى عن الصلاة في الثّوب

المُصَلَّب

»

هو الذي فيه نقش أمثال الصُّلْبَان.

و منه الحديث

«كان إذا رأى

التَّصْلِيب

في موضع قَضَبَه»

. و حديث عائشة رضي اللّه عنها

«فناولتها عطافا فرأت فيه

تَصْلِيباً

فقالت: نحّيه عنّي»

. و حديث أم سلمة رضي اللّه عنها

«أنها كانت تكره الثّياب

المُصَلَّبَة

»

. (س ه) و حديث جرير رضي اللّه عنه

«رأيت على الحسن ثوبا

مُصَلَّباً

»

و قال القتيبي:

يقال خمار مُصَلَّب. و قد صَلَّبَتِ المرأةُ خمارها، و هي لبسة معروفة عند النّساء. و الأول الوجه.

(س) و منه حديث مقتل عمر رضي اللّه عنه

«خرج ابنه عبيد اللّه فضرب جُفَيْنة الأعجميّ

فَصَلَّبَ

بين عينيه»

أي ضربه على عُرْضِه حتى صارت الضّربة كالصَّلِيب.

(ه) و فيه «قال

: صلّيت إلى جنب عمر فوضعت يدي على خاصرتي، فلمّا صلّى قال:

هذا

الصَّلْبُ

في الصلاة، كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ينهى عنه»

أي شِبْهُ الصَّلْبِ، لأن المَصْلُوب يُمَدّ باعُه على الجذع. و هيئة الصَّلْب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه و يجافي بين عضديه في القيام.

و فيه

«إنّ اللّه خلق للجّنة أهلا، خلقها لهم و هم في

أَصْلَاب

آبائهم»

الأَصْلَاب: جمع صُلْب، و هو الظّهر.

[ه] و منه حديث سعيد بن جبير

«في

الصُّلْب

الدّية»

أي إن كُسِرَ الظّهر فَحُدِبَ الرجل ففيه الدّية. و قيل أراد إن أصيب صُلْبُهُ بشيء حتى أُذْهِبَ منه الجماع، فسمّي الجماع صُلْباً، لأنّ المنيّ يخرج منه.

[ه] و في شعر العباس رضي اللّه عنه، يمدح النبي (صلى اللّه عليه و سلم)

:

تُنقَل من صَالِبٍ (1) إلى رحمٍ * * * إذا مَضَى عالَمٌ بَدَا طَبَقُ

____________

(1) ضبطه في الأصل و اللسان بفتح اللام. و الضبط المثبت من ا و الهروى و القاموس.

45

الصَّالِب: الصُّلْب، و هو قليل الاستعمال.

(ه) و فيه

«أنه لمّا قدم مكة أتاه أصحاب

الصُّلُب

»

قيل هم الذين يجمعون العظام إذا أخذت عنها لحومها، فيطبخونها بالماء، فإذا خرج الدّسم منها جمعوه و ائتدموا به (1). و الصُّلُب جمع الصَّلِيب. و الصَّلِيبُ: الودك.

(ه) و منه حديث علي

«أنه استفتى في استعمال

صَلِيب

الموتى في الدّلاء و السّفن فأبى عليهم»

. و به سمّي المَصْلُوب، لما يسيل من ودكه.

(س) و في حديث أبي عبيدة

«تمر ذخيرة

مُصَلَّبَة

»

أي صُلْبَة. و تمر المدينة صُلْب. و قد يقال رطبٌ مُصَلِّب، بكسر اللام: أي يابس شديد.

(س) و منه الحديث

«أطيب مضغة صيحانيّة

مُصَلَّبَة

»

أي بلغت الصَّلَابَة في اليبس.

و يروى بالياء. و سيذكر.

(س) و في حديث العباس

:

إنّ المُغَالِبَ صُلْبَ اللّهِ مغلوب

أي قوّة اللّه.

(صلت ) (ه)

في صفته (صلى اللّه عليه و سلم)

«كان

صَلْتَ

الجبين»

أي واسعه. و قيل الصَّلْت: الأملس. و قيل البارز.

و في حديث آخر

«كان سهل الخدّين

صَلْتَهما

»

. (س) و في حديث غورث

«فاخترط السيفَ و هو في يده

صَلْتاً

»

أي مجرّدا. يقال:

أَصْلَتَ السّيفَ إذا جرّده من غمده. و ضربه بالسيف صَلْتا و صُلْتا.

و فيه

«مرّت سحابة فقال:

تَنْصَلِتُ

»

أي تقصد للمطر. يقال انْصَلَتَ يَنْصَلِتُ إذا تجرّد.

و إذا أسرع في السّير. و يروى

«تَنَصَّلَتْ»

بمعنى أقبلت.

(صلح ) [ه] في أخبار مكة:

____________

(1) فى الأصل وا: «و تأدّموا» و أثبتنا ما فى الهروى و اللسان.

46

أبا مطرٍ هلمّ إلى صَلَاحٍ * * * فتكفيك النّدامَى من قريش (1)

صَلَاح: اسم عَلَم لمكّة (2).

(صلخم ) (ه)

فيه

«عرضت الأمانة على الجبال الصّمّ

الصَّلَاخِم

»

أي الصّلاب المانعة، الواحد صَلْخَم.

(صلد ) [ه]

في حديث عمر

«لمّا طعن سقاه الطّبيب لبنا فخرج من الطّعنة أبيض

يَصْلِدُ

»

أي يبرق و يبِصّ.

و منه حديث عطاء بن يسار

«قال له بعض القوم: أقسمت عليك لما تقيّأت، فقاء لبنا

يَصْلِدُ

»

. و منه حديث ابن مسعود يرفعه

«ثم لحا قضيبه فإذا هو أبيض

يَصْلِدُ

»

. (صلصل ) (س)

في صفة الوحي

«كأنه

صَلْصَلَةٌ

على صفوان»

الصَّلْصَلَة: صوت الحديد إذا حرّك. يقال صلّ الحديد، و صَلْصَلَ. و الصَّلْصَلَة أشدّ من الصّليل.

و منه حديث حنين

«أنهم سمعوا

صَلْصَلَة

بين السماء و الأرض»

. (صلع ) (ه)

في حديث لقمان

«و إن لا أرى مطمعا فوقّاع

بِصُلَّعٍ

»

(3) هي الأرض التي لا نبات فيها. و أصله من صَلَعِ الرأس، و هو انحسار الشّعر عنه.

____________

(1) هو فى اللسان لحرب بن أمية، يخاطب أبا مطر الحضرمى، و قيل هو للحارث بن أمية.

و بعده:

و تأمن وسطهم و تعيش فيهم * * * أبا مطر هديت بخير عيش

و تسكن بلدة عزّت لقاحا * * * و تأمن أن يزورك ربّ جيش

قال ابن برى: الشاهد فى هذا الشعر صرف «صلاح» و الأصل فيها أن تكون مبنية كقطام.

(2) قال فى اللسان: يجوز أن يكون من الصلح لقوله تعالى حَرَماً آمِناً و يجوز أن يكون من الصلاح.

(3) الذى فى اللسان (صلع) و الفائق 1/ 59، و الهروى: إن أر مطمعى فحدأ وقّع، و إلّا أر مطمعى فوقّاع بصلّع.

47

(ه) و منه الحديث

«ما جرى اليعفور

بِصُلَّع

»

و يقال لها الصَّلْعَاء أيضا.

و منه حديث أبي حثمة

«و تحترش بها الضّباب من الأرض

الصَّلْعَاء

»

. (ه) و منه الحديث

«تكون جبروّة

صَلْعَاء

»

أي ظاهرة بارزة.

و منه الحديث

«أنّ أعرابيّا سأل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عن

الصُّلَيْعَاء

و القريعاء»

هي تصغير الصَّلْعَاء، للأرض التي لا تنبت.

(ه) و في حديث عائشة

«أنها قالت لمعاوية رضي اللّه عنهما حين ادّعى زيادا: ركبت

الصُّلَيْعَاء

»

أي الدّاهية و الأمر الشديد، أو السّوأة الشّنيعة البارزة المكشوفة.

و في حديث الذي يهدم الكعبة

«كأنّي به أفيدع

أُصَيْلِعَ

»

هو تصغير الأَصْلَع الذي انحسر الشّعر عن رأسه.

(ه) و منه حديث بدر

«ما قتلنا إلّا عجائز

صُلْعا

»

أي مشايخ عجزة عن الحرب، و يجمع الأَصْلَع على صُلْعَان أيضا.

و منه حديث عمر رضي اللّه عنه

«أيّما أشرف:

الصُّلْعَان

أو الفُرعان؟»

. (صلغ ) فيه

«عليهم

الصَّالِغُ

و القارح»

هو من البقر و الغنم الذي كمل و انتهى سنّه.

و ذلك في السّنة السّادسة. و يقال بالسين.

(صلف ) (س)

فيه

«آفة الظّرف

الصَّلَف

»

هو الغلوّ في الظّرف، و الزيادة على المقدار مع تكبّر.

و منه الحديث

«من يبغ في الدّين

يَصْلَفْ

»

أي من يطلب في الدّين أكثر ممّا وقف عليه يقلّ حظّه.

(س) و منه الحديث

«كم من

صَلَفٍ

تحت الرّاعدة»

هو مثل لمن يكثر قول ما لا يفعل:

أي تحت سحاب ترعد و لا تمطر.

(س) و منه الحديث

«لو أنّ امرأة لا تتصنّع لزوجها

صَلِفَتْ

عنده»

أي ثقلت عليه و لم تحظ عنده، و ولّاها صَلِيفَ عنقِهِ: أي جانبه.

48

(س) و منه حديث عائشة رضي اللّه عنها

«تنطلق إحداكنّ فتصانع بمالها عن ابنتها الحظيّة، و لو صانعت عن

الصَّلِفَة

كانت أحقّ»

. (س) و في حديث ضميرة

«قال يا رسول اللّه: إني أحالف ما دام

الصَّالِفَانِ

مكانه. قال:

بل ما دام أحد مكانه»

قيل: الصَّالِفَان جبل كان يتحالف أهل الجاهلية عنده، و إنّما كره ذلك لئلا يساوي فعلهم في الجاهلية فعلهم في الإسلام.

(صلق ) (ه)

فيه

«ليس منّا من

صَلَقَ

أو حَلَقَ»

الصَّلْقُ: الصوت الشديد، يريد رفعه في المصائب (1) و عند الفجيعة بالموت، و يدخل فيه النّوح. و يقال بالسين.

و منه الحديث

«أنا بريء من

الصَّالِقَة

و الحالقة»

. (ه) و في حديث عمر رضي اللّه عنه

«أما و اللّه ما أجهل عن كراكر و أسنمة، و لو شئت لدعوت بصلاء و صناب و

صَلَائِقَ

»

الصَّلَائِقُ: الرّقاق، واحدتها صَلِيقَة. و قيل هي الحملان المشويّة، من صَلَقْتُ الشّاةَ إذا شويتها. و يروى بالسين، و هو كلّ ما سُلِقَ من البقول و غيرها.

(ه) و في حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما

«أنه

تَصَلَّقَ

ذات ليلة على فراشه»

أي تلوّى و تقلّب، من تَصَلَّقَ الحوتُ في الماء إذا ذهب و جاء.

و منه حديث أبي مسلم الخولانىّ

«ثم صبّ فيه من الماء و هو

يَتَصَلَّقُ

فيها

(2)

»

. (صلل ) (ه)

فيه

«كُلْ ما رَدَّ عليك قوسُك ما لم

يَصِلَّ

»

أي ما لم يُنْتِنْ. يقال صَلَّ اللّحمُ و أَصَلَّ. هذا على الاستحباب، فإنه يجوز أكل اللّحم المتغيّر الرّيح إذا كان ذكيّا.

(س) و فيه

«أ تحبون أن تكونوا كالحمير

الصَّالَّة

»

قال أبو أحمد العسكري: هو بالصاد

____________

(1) أنشد الهروى للبيد:

فصلقنا فى مراد صلقة * * * و صداء ألحقتهم بالثّلل

أى بالهلاك.

(2) فى ا: «فيهما»، و سقطت «فيها» من اللسان.

49

غير المعجمة، فرووه بالضّاد المعجمة، و هو خطأ. يقال للحمار الوحشي الحادّ الصّوت: صَالٌّ و صَلْصَال، كأنه يريد الصّحيحة الأجساد الشّديدة الأصوات لقوّتها و نشاطها.

و في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في تفسير الصَّلْصَال

«هو

الصَّالُّ

، الماء يقع على الأرض فتنشق فيجفّ و يصير له صوت»

. (صلم ) (ه)

في حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه

«يكون الناس

صُلَامَاتٍ

يضرب بعضهم رقاب بعض»

الصِّلَامَات: الفِرَق و الطّوائف، واحدتها صِلَامَة (1).

و في حديث ابن الزبير

لما قتل أخوه مصعب «أسلمه النعام

المُصَلَّمُ

الآذان أهل العراق»

يقال للنّعام مُصَلَّم، لأنّها لا آذان لها ظاهرة. و الصَّلْمُ: القطع المستأصل، فإذا أطلق على الناس فإنما يراد به الذليل المهان.

و منه قوله:

فإن أنتم لم تَثأَرُوا و اتَّدَيتم * * * فمَشُّوا بآذان النّعام المُصَلَّمِ

(س) و منه حديث الفتن

«و

تُصْطَلَمُون

في الثالثة»

الاصْطِلَام: افتعال، من الصَّلْم: القطع.

و منه حديث الهدي و الضحايا

«و لا

المُصْطَلَمَةُ

أَطباؤُها»

. و حديث عاتكة

«لئن عدتم

لَيَصْطَلِمَنَّكُم

»

. (ه) و في حديث ابن عمر

«فتكون

الصَّيْلَم

بيني و بينه»

أي القطيعة المنكرة. و الصَّيْلَم:

الدّاهية. و الياء زائدة.

و منه حديث ابن عمر

«اخرجوا يا أهل مكة قبل

الصَّيْلَم

، كأنّي به أفيحج أفيدع يهدم الكعبة»

. (صلور ) (ه)

في حديث عمار

«لا تأكلوا

الصِّلَّوْرَ

و الأَنْقَلَيس

(2)

»

الصِّلَّوْر: الجرِّيّ، و الإِنْقَلِيس: المارْمَاهِي، و هما نوعان من السّمك كالحيّات.

____________

(1) بتثليث الصاد، كما فى القاموس.

(2) بفتح الهمزة و اللام و بكسرهما، كما فى القاموس.

50

(صلا ) قد تكرر فيه ذكر «الصَّلَاة و الصَّلَوَات» و هي العبادة المخصوصة، و أصلها في اللّغة الدعاء فسميّت ببعض أجزائها. و قيل إنّ أصلها في اللغة التعظيم. و سمّيت العبادة المخصوصة صَلَاة لما فيها من تعظيم الربّ تعالى. و قوله في التشهد الصَّلَوَات

للّه

: أي الأدعية التي يراد بها تعظيم اللّه تعالى، هو مستحقّها لا تليق بأحد سواه. فأمّا قولنا: اللّهمّ صَلِّ على محمّد فمعناه: عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره، و إظهار دعوته، و إبقاء شريعته، و في الآخرة بتشفيعه في أمّته، و تضعيف أجره و مثوبته. و قيل: المعنى لمّا أمر اللّه سبحانه بالصَّلَاة عليه و لم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على اللّه، و قلنا: اللهم صَلِّ أنت على محمد، لأنك أعلم بما يليق به.

و هذا الدعاء قد اختلف فيه: هل يجوز إطلاقه على غير النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، أم لا؟ و الصحيح أنه خاصّ له فلا يقال لغيره. و قال الخطّابي: الصَّلَاة التي بمعنى التعظيم و التكريم لا تقال لغيره، و التي بمعنى الدّعاء و التبريك تقال لغيره.

[ه] و منه الحديث

«اللهم

صَلِّ

على آل أبي أوفى»

أي ترحّم و برّك. و قيل فيه إنّ هذا خاصّ له، و لكنه هو آثر به غيره. و أما سواه فلا يجوز له أن يخصّ به أحدا.

(ه) و فيه

«من

صَلَّى

علَيَّ

صَلَاةً صَلَّتْ

عليه الملائكةُ عشرا»

أي دعت له و برّكت.

(ه) و الحديث الآخر

«الصائم إذا أُكِلَ عنده الطعامُ

صَلَّتْ

عليه الملائكةُ»

. (ه) و الحديث الآخر

«إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام فليجب، و إن كان صائما

فليُصَلِّ

»

أي فليدع لأهل الطّعام بالمغفرة و البركة.

(ه) و حديث سودة

«يا رسول اللّه إذا متنا

صَلَّى

لنا عثمانُ بن مظعون»

أي يستغفر لنا.

(ه) و في حديث عليّ رضي اللّه عنه

«سبق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و

صَلَّى

أبو بكر و ثَلَّثَ عمرُ»

المُصَلِّى في خيل الحلبة: هو الثاني، سُمِّيَ به لأنّ رأسه يكون عند صَلَا الأوّلِ، و هو ما عن يمين الذَّنَب و شماله.

(ه) و فيه

«أنه أُتِيَ بشاة

مَصْلِيَّة

»

أي مشويّة. يقال صَلَيْتُ اللحمَ- بالتخفيف-: أي شويته، فهو مَصْلِيٌّ. فأما إذا أحرقته و ألقيته في النّار قلت صَلَّيْتُهُ بالتشديد، و أَصْلَيْتُهُ. و صَلَّيْتُ العصا بالنّار أيضا إذا ليّنتها و قوّمتها.

51

(س) و منه الحديث

«أطيب مضغة صيحانيّة

مَصْلِيَّة

»

أي مشمّسة قد صُلِيَتْ في الشمس، و يروى بالباء و قد تقدّمت.

(س) و منه حديث عمر

«لو شئت لدعوت

بِصِلَاءٍ

و صِنَاب»

الصِّلَاء بالمدّ و الكسر: الشّواء.

و في حديث حذيفة

«فرأيت أبا سفيان

يَصْلِي

ظهرَهُ بالنّار»

أي يُدْفِئه.

(س) و في حديث السّقيفة

«أنا الذي لا

يُصْطَلَى

بناره»

الاصْطِلَاء: افتعال، من صَلَا النّارِ و التّسخّن بها: أي أنا الذي لا يُتَعَرّض لحربي. يقال فلان لا يُصْطَلَى بناره إذا كان شجاعا لا يطاق.

(ه) و فيه

«إنّ للشّيطان

مَصَالِيَ

و فُخُوخا»

المَصَالِي: شبيهة بالشَّرَك، واحدتها مِصْلَاة، أراد ما يستفزّ به الناس من زينة الدّنيا و شهواتها. يقال صَلَيْتُ لفلان إذا عملت له في أمر تريد أن تمحل به.

(س) و في حديث كعب

«إنّ اللّه بارك لدوابّ المجاهدين في

صِلِّيَانِ

أرضِ الرّوم، كما بارك لها في شعير سورية»

الصِّلِّيَان: نبت معروف له سَنَمَةٌ عظيمة كأنه رأس القَصَب: أي يقوم لخيلهم مقام الشّعير. و سورية هي الشأم.

باب الصاد مع الميم

(صمت ) (ه)

في حديث أسامة رضي اللّه عنه

«لما ثقل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دخلت عليه يوم

أَصْمَتَ

فلم يتكلم»

يقال: صَمَتَ العليلُ و أَصْمَتَ فهو صَامِتٌ و مُصْمِت، إذا اعتقل لسانه.

و منه الحديث

«أنّ امرأة من أحمس حجّت

مُصْمِتَةً

»

أي ساكتة لا تتكلم.

(ه) و منه الحديث

«

أَصْمَتَتْ

أمامةُ بنتُ أبي العاص»

أي اعتقل لسانها.

و في حديث صفة التّمرة

«أنها

صُمْتَةٌ

للصّغير»

أي أنه إذا بكى أسكت بها.

52

و في حديث العباس

«إنما نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عن الثّوب

المُصْمَت

من خزّ»

هو الذي جميعه إبريسم لا يخالطه فيه قطن و لا غيره.

و فيه

«على رقبته

صَامِت

»

يعنى الذهب و الفضة، خلاف الناطق، و هو الحيوان، و قد تكرّر ذكر الصَّمْت في الحديث.

(صمخ ) في حديث الوضوء

«فأخذ ماء فأدخل أصابعه في

صِمَاخ

أذنيه»

الصِّمَاخ: ثقب الأذن: و يقال بالسين.

[ه] و منه حديث أبي ذرّ

«فضرب اللّه على

أَصْمِخَتِهِم

»

هي جمع قلّة للصِّمَاخ: أي أن اللّه أنامهم.

و في حديث علي رضي اللّه عنه

«أصغت لاستراقه

صَمَائِخ

الأسماع»

هي جمع صِمَاخ، كشمال و شمائل.

(صمد ) في أسماء اللّه تعالى «الصَّمَدُ» هو السيّد الذي انتهى إليه السّودد. و قيل هو الدائم الباقي. و قيل هو الذي لا جوف له. و قيل الذي يُصْمَدُ في الحوائج إليه: أي يقصد.

(ه) و منه حديث عمر رضي اللّه عنه

«إياكم و تعلّم الأنساب و الطّعن فيها، فو الذي نفس عمر بيده لو قلت لا يخرج من هذا الباب إلا

صَمَدٌ

ما خرج إلّا أقلّكم»

هو الذي انتهى في سودده، أو الذي يقصد في الحوائج.

و في حديث معاذ بن الجموح في قتل أبي جهل

«

فَصَمَدْتُ

له حتى أمكنتني منه غرّة»

أي ثبتّ له و قصدته و انتظرت غفلته.

و منه حديث عليّ

«

فصَمْداً صَمْداً

حتى ينجلي لكم عمود الحق»

. (صمر ) (ه)

في حديث عليّ

«أنه أعطى أبا رافع عكّة سمن و قال: ادفع هذا إلى أسماء

(1)

لتدهن به بني أخيه من

صَمَرِ

البحرِ»

يعنى من نتن ريحه.

(صمصم ) (س)

في حديث أبي ذر

«لو وضعتم

الصَّمْصَامَة

على رقبتي»

الصَّمْصَامَة:

السّيف القاطع، و الجمع صَمَاصِم.

____________

(1) هي أسماء بنت عميس. و كانت زوجة جعفر بن أبى طالب أخى على. اللسان (صمر)