النهاية في غريب الحديث و الأثر - ج5

- ابن الأثير المبارك بن محمد الجزري المزيد...
304 /
3

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

حرف النون

باب النون مع الهمزة

(نأج) (ه)

فيه

«ادع ربّك

بِأَنْأَجِ

ما تقدر عليه»

أى بأبلغ ما يكون من الدّعاء و أضرع. يقال: نَأَجَ إلى اللّه: أى تضرّع إليه. و النَّئِيجُ: الصّوت. و نَأَجَتِ الرّيح، تَنْأَجُ.

(نأد) (س)

فى حديث عمر و المرأة العجوز

«أجاءتنى النَّآئِدُ

(1)

إلى استيشاء

(2)

الأباعد»

النَّآئِدُ (1): الدّواهى، جمع نَآدَى (3). و النَّآدُ (4) و النَّؤُودُ: الدّاهية. تريد أنّها اضطرّتها الدّواهى إلى مسألة الأباعد.

(نأنأ) (ه)

فى حديث أبى بكر

«طوبى لمن مات فى

النَّأْنَأَةِ

»

أى فى بدء الإسلام حين كان ضعيفا، قبل أن يكثر أنصاره و الداخلون فيه. يقال: نَأْنَأْتُ عن الأمر نَأْنَأَةً، إذا ضعفت عنه و عجزت. و يقال: نَأْنَأْتُهُ، بمعنى نَهْنَهْتُهُ، إذا أخّرته و أمهلته.

[ه] و منه حديث عليّ

«قال لسليمان بن صرد، و كان تخلّف عنه يوم الجمل ثم أتاه بعد، فقال:

تَنَأْنَأْتَ

و تربّصت، فكيف رأيت اللّه صنع؟»

أى ضعفت و تأخّرت.

باب النون مع الباء

(نبأ) (س)

فيه

«أنّ رجلا قال له: يا

نَبِىءَ

اللّه، فقال: لا تَنْبِرْ باسمى، إنّما أنا نبىّ اللّه»

النَّبِىءُ: فعيل بمعنى فاعل للمبالغة، من النَّبَإِ: الخبر، لأنه أَنْبَأَ عن اللّه، أى أخبر.

و يجوز فيه تحقيق الهمز و تخفيفه. يقال: نَبَأَ و نَبَّأَ و أَنْبَأَ.

____________

(1) فى الأصل، و ا: «النائد» و ما أثبت من اللسان، و القاموس.

(2) فى اللسان: «استثناء» خطأ. و انظر «وشى» فيما يأتى.

(3) فى الأصل، وا: «نأدى» و هو بوزن فعالى، كما فى اللسان، و القاموس.

(4) فى الأصل، وا: «و النّأد». و هو بوزن سحاب. كما نص فى القاموس:

4

قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلّا و يقول: تَنَبَّأَ مسيلمة، بالهمز، غير أنّهم تركوا الهمز فى النَّبِىِّ، كما تركوه فى الذّرّيّة و البريّة و الخابية، إلّا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف الثّلاثة، و لا يهمزون غيرها، و يخالفون العرب فى ذلك.

قال الجوهرى (1): «يقال: نَبَأْتُ على القوم (2) إذا طلعت عليهم، و نَبَأْتُ من أرض إلى أرض، إذا خرجت من هذه إلى (3) هذه. قال: و هذا المعنى أراده (4) الأعرابىّ بقوله: يا نَبِىءَ اللّه، لأنه خرج من مكة إلى المدينة، فأنكر عليه الهمز لأنه ليس من لغة قريش».

و قيل: إنّ النّبىّ مشتقّ من النّباوة، و هى الشىء المرتفع.

و من المهموز شعر عبّاس بن مرداس يمدحه:

يا خاتم النُّبَآءِ إنّك مرسل * * * بالحقّ (5) كلّ هدى السّبيل هداكا

و من الأوّل

حديث البراء

«قلت: و رسولك الّذى أرسلت. فردّ علىّ و قال: و نبيّك الّذى أرسلت»

إنّما ردّ عليه ليختلف اللّفظان، و يجمع له الثّناءين، معنى النّبوّة و الرّسالة، و يكون تعديدا للنّعمة فى الحالين، و تعظيما للمنّة على الوجهين.

و الرّسول أخصّ من النبىّ، لأنّ كلّ رسول نبىّ، و ليس كلّ نبىّ رسولا.

(نبب)-

فى حديث الحدود

«يعمد أحدهم إذا غزا الناس

فَيَنِبُّ

كنبيب التّيس»

النَّبِيبُ: صوت التّيس عند السّفاد.

(ه) و منه حديث عمر

«ليكلّمنى بعضكم، و لا

تَنِبُّوا (6)

نبيب التّيوس»

أى تصيحوا.

وحديث عبد اللّه بن عمرو

«أنه أتى الطّائف فإذا هو يرى التّيوس تلبّ، أو

تَنِبُّ

على الغنم»

.

____________

(1) حكاية عن أبى زيد.

(2) أنبأ نبأ و نبوءا. كما فى الصحاح.

(3) فى الصحاح:

«إذا خرجت منها إلى أخرى».

(4) فى الأصل، وا: «أراد» و أثبت ما فى الصحاح.

(5) فى اللسان: «بالخير».

(6) فى الهروى، و اللسان: «و لا تنبّوا عندى» و يوافق روايتنا ما فى الفائق 3/ 61

5

(نبت)-

فى حديث بنى قريظة

«فكلّ من

أَنْبَتَ

منهم قتل»

أراد نَبَاتَ شعر العانة، فجعله علامة للبلوغ، و ليس ذلك حدّا عند أكثر أهل العلم، إلّا فى أهل الشّرك؛ لأنهم لا يوقف على بلوغهم من جهة السّنّ، و لا يمكن الرّجوع إلى قولهم، للتّهمة فى دفع القتل و أداء الجزية.

و قال أحمد: الْإِنْبَاتُ حدّ معتبر تقام به الحدود على من أَنْبَتَ من المسلمين. و يحكى مثله عن مالك.

وفى حديث عليّ

«إنّ النبى (صلى اللّه عليه و سلّم) قال لقوم من العرب: أنتم أهل بيت أو

نَبْتٍ

؟ فقالوا: نحن أهل بيت و أهل نبت»

أى نحن فى الشّرف نهاية، و فى النَّبْتِ نهاية. أى يَنْبُتُ المال على أيدينا. فأسلموا.

(س) وفى حديث أبى ثعلبة «قال

: أتيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: نويبتة، فقلت: يا رسول اللّه، نويبتة خير أو نويبتة شرّ؟»

النُّوَيْبِتَةُ: تصغير نابتة، يقال: نبتت لهم نَابِتَة: أى نشأ فيهم صغار لحقوا الكبار، و صاروا زيادة فى العدد.

(ه) و منه حديث الأحنف

«أن معاوية قال لمن ببابه: لا تتكلّموا بحوائجكم، فقال:

لولا عزمة أمير المؤمنين لأخبرته أنّ دافّة دفّت، و أنّ

نَابِتَةً

لحقت»

. (نبث) (س)

فى حديث أبى رافع

«أطيب طعام أكلت فى الجاهليّة

نَبِيثَةُ

سَبُعٍ»

أصل النَّبِيثَةِ: تراب يخرج من بئر أو نهر، فكأنّه أراد لحما دفنه السّبع لوقت حاجته فى موضع، فاستخرجه أبو رافع و أكله.

(نبح) (س)

فى حديث عمّار

«اسكت مشقوحا مقبوحا

مَنْبُوحاً

»

الْمَنْبُوحُ:

المشتوم. يقال: نَبَحَتْنِى كلابك: أى لحقتنى شتائمك. و أصله من نُبَاحِ الكلب، و هو صياحه.

(نبخ) (س)

فى حديث عبد الملك بن عمير

«خبزة

أَنْبَخَانِيَّة

»

أى ليّنة هشّة.

يقال: نَبَخَ العجين يَنْبُخُ (1)، إذا اختمر. و عجين أَنْبَخَانٌ: أى مختمر. و قيل: حامض.

و الهمزة زائدة.

____________

(1) هكذا بالضم فى الأصل، و اللسان. و فى القاموس بالكسر.

6

(نبد)-

فى حديث عمر

«جاءته جارية بسويق، فجعل إذا حرّكته ثار له قشار، و إذا تركته

نَبَدَ

»

أى سكن و ركد. قاله الزمخشرى (1)

(نبذ) (ه)

فيه

«أنه نهى عن

الْمُنَابَذَةِ

فى البيع»

هو (2) أن يقول الرجل لصاحبه:

انْبِذْ إلىّ الثّوب، أو أَنْبِذُهُ إليك، ليجب البيع.

و قيل: هو أن يقول: إذا نَبَذْتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، و لا يصحّ.

يقال: نَبَذْتُ الشّىء أَنْبِذُهُ نَبْذاً، فهو مَنْبُوذٌ، إذا رميته و أبعدته.

(ه) و منه الحديث

«

فَنَبَذَ

خاتمه فنبذ النّاس خواتيمهم»

أى ألقاه (3) من يده.

(ه) وفى حديث عدىّ [بن حاتم] (4)

«أمر له لمّا أتاه

بِمِنْبَذَة

»

أى وسادة. سمّيت بها لأنّها تُنْبَذُ، أى تطرح.

(س) و منه الحديث

«فأمر بالسّتر أن يقطع، و يجعل له منه وسادتان

مَنْبُوذَتَانِ

»

. وفيه

«أنه مرّ بقبر

مُنْتَبِذٍ

عن القبور»

أى منفرد بعيد عنها.

(ه) وفى حديث آخر

«انتهى إلى قبر

مَنْبُوذٍ

فصلّى عليه»

يروى بتنوين القبر و الإضافة، فمع التّنوين هو بمعنى الأوّل، و مع الإضافة يكون المنبوذ اللّقيط، أى بقبر إنسان منبوذ.

و سمّى اللّقيط منبوذا؛ لأنّ أمّه رمته على الطّريق.

وفى حديث الدجّال

«تلده أمّه و هى منبوذة فى قبرها»

أى ملقاة.

____________

(1) ذكره الزمخشرى «نثد» بالنون و الثاء المثلثة. انظر الفائق 3/ 185 و سيعيد المصنف ذكره فى نثد.

(2) هذا شرح أبى عبيد، كما ذكر الهروى.

(3) فى الأصل، وا، و اللسان: «ألقاها» قال فى الصحاح: «و الخاتم و الخاتم، بكسر التاء و فتحها .... و تختّمت، إذا لبسته» فأعاد الضمير إليه مذكرا.

(4) من الهروى، و الفائق 3/ 61.

7

و قد تكرر فى الحديث ذكر «النَّبِيذِ» و هو ما يعمل من الأشربة من التّمر، و الزّبيب، و العسل، و الحنطة، و الشّعير و غير ذلك.

يقال: نَبَذْتُ التّمر و العنب، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول إلى فعيل. و انْتَبَذْتُهُ: اتّخذته نبيذا.

و سواء كان مسكرا أو غير مسكر فإنه يقال له نَبِيذ. و يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ. كما يقال للنّبيذ خمر.

وفى حديث سلمان

«و إن أبيتم

نَابَذْنَاكُمْ

على سواء»

أى كاشفناكم و قاتلناكم على طريق مستقيم مستو فى العلم بالمنابذة منّا و منكم، بأن نظهر لهم العزم على قتالهم، و نخبرهم به إخبارا مكشوفا.

و النَّبْذ يكون بالفعل و القول، فى الأجسام و المعانى.

و منه نَبَذَ العهدَ، إذا نقضه و ألقاه إلى من كان بينه و بينه.

وفى حديث أنس

«إنّما كان البياض فى عنفقته، و فى الرّأس

نَبْذٌ

»

أى يسير من شيب، يعنى النّبىّ (صلى اللّه عليه و سلّم).

يقال: بأرض كذا نَبْذٌ من كلإ، و أصاب الأرض نبذ من مطر، و ذهب ماله و بقى منه نبذ و نُبْذَةٌ: أى شىء يسير.

(ه) و منه حديث أم عطيّة

«

نُبْذَةُ

قسط و أظفار»

أى قطعة منه.

(نبر) (ه)

فيه

«قيل له: يا نبىء اللّه، فقال: إنّا معشر قريش لا

نَنْبِر

» و فى رواية «لا

تَنْبِر

باسمى»

النَّبْر: همز الحرف، و لم تكن قريش تهمز فى كلامها.

و لمّا حجّ المهدىّ قدّم الكسائىّ يصلّى بالمدينة، فهمز فأنكر عليه أهل المدينة، و قالوا: إنه

يَنْبِرُ

فى مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) بالقرآن

. وفي حديث عليّ

«اطعنوا النَّبْرَ، و انظروا الشّزر»

النَّبْرُ: الخلس، أى اختلسوا الطّعن.

[ه] وفى حديث عمر

«إيّاكم و التّخلّل بالقصب، فإنّ الفم

يَنْتَبِرُ

منه»

أى يتنفّط.

و كلّ مرتفع: مُنْتَبِرٌ.

8

و منه اشتقّ «الْمِنْبَر».

(ه) و منه الحديث

«إن الجرح

يَنْتَبِرُ

فى رأس الحول»

أى يرم.

وحديث نصل رافع بن خديج

«غير أنه بقى منتبرا»

أى مرتفعا فى جسمه.

[ه] وحديث حذيفة

«كجمر دحرجته على رجلك فنفط

(1)

، فتراه منتبرا»

. (نبز)- فيه «لٰا تَنٰابَزُوا بِالْأَلْقٰابِ» التَّنَابُزُ: التّداعى بالألقاب. و النَّبَزُ، بالتحريك:

اللّقب، و كأنه يكثر فيما كان ذمّا.

و منه الحديث

«أن رجلا كان

يُنْبَزُ

قُرْقُورا»

أى يلقّب بقرقور.

(نبس) (ه)

فى حديث ابن عمر: فى صفة أهل النار

«فما

يَنْبِسُونَ

عند ذلك، ما هو إلّا الزّفير و الشّهيق»

أى ما ينطقون. و أصل النَّبْس: الحركة، و لم يستعمل إلّا فى النّفى.

(نبط)-

فيه

«من غدا من بيته

يَنْبِطُ

علما فرشت له الملائكة أجنحتها»

أى يظهره و يفشيه فى الناس. و أصله من نَبَطَ الماءُ يَنْبِطُ (2)، إذا نبع. و أَنْبَطَ الحفّار: بلغ الماء فى البئر.

و الِاسْتِنْبَاطُ: الاستخراج.

(ه) و منه الحديث

«و رجل ارتبط فرسا

لِيَسْتَنْبِطَهَا

»

أى يطلب نسلها و نتاجها.

وفى رواية

«يستبطنها»

أى يطلب ما فى بطنها.

[ه] وفى حديث بعضهم

، و قد سئل عن رجل فقال: «ذاك قريب الثّرى، بعيد

____________

(1) قال النووى: «نفط، بفتح النون و كسر الفاء، و يقال: تنفّط، بمعناه. و التنفط: الذى يصير فى اليد من العمل بفأس، أو نحوها، و يصير كالقبة فيه ماء قليل». شرح النووى على مسلم باب رفع الأمانة و الإيمان من بعض القلوب، من كتاب الإيمان 2/ 169.

و فى الهروى: «فنفطت» مكان: «فنفط». قال النووى: «و لم يقل: نفطت، مع أن الرجل مؤنثة، إما أن يكون ذكر نفط إتباعا للفظ الرّجل، و إما أن يكون إتباعا لمعنى الرّجل و هو العضو» و يلاحظ أن المصنف لم يذكر مادة نفط هذه.

(2) بالضم و الكسر، كما فى القاموس.

9

النَّبَطِ

»

النَّبَطُ و النَّبِيطُ: الماء الذى يخرج من قعر البئر إذا حفرت، يريد أنّه دانى الموعد، بعيد الإنجاز.

(ه) وفى حديث عمر

«تمعددوا و لا

تَسْتَنْبِطُوا

»

أى تشبّهوا بمعدّ، و لا تشبّهوا بِالنَّبَطِ. النَّبَطُ و النَّبِيطُ: جيل معروف، كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين.

(س) و منه حديثه الآخر

«لا

تَنَبَّطُوا

فى المدائن»

أى لا تشبّهوا بالنّبط، فى سكناها و اتّخاذ العقار و الملك.

(س) وحديث ابن عباس

«نحن معاشر قريش من

النَّبَطِ

، من أهل كُوثَى»

قيل: لأنّ إبراهيم الخليل (عليه السلام) ولد بها. و كان النّبط (1) سكّانها.

[ه] و منه حديث عمرو بن معديكرب

«سأله عمر عن سعد بن أبى وقّاص، فقال:

أعرابىّ فى حبوته،

نَبَطِىٌّ

فى جِبْوَتِهِ»

أراد أنّه فى جباية الخراج و عمارة الأرضين كالنّبط، حذقا بها و مهارة فيها، لأنّهم كانوا سكّان العراق و أربابها.

و منه حديث ابن أبى أوفى

«كنّا نسلف

نَبِيطَ (2)

أهل الشّام» و فى رواية «

أَنْبَاطاً

من أنباط الشام»

. وفى حديث الشّعبى

«أن رجلا قال لآخر: يا

نَبَطِيُّ

، فقال: لا حدّ عليه، كلّنا

نَبَطٌ

»

يريد الجوار و الدّار، دون الولادة.

وفى حديث عليّ

«ودّ الشُّراة المحكّمة أنّ

النَّبْطَ

قد أتى علينا كلّنا»

قال ثعلب:

النَّبْطُ: الموت.

(نبع) (س) فيه ذكر «النَّبْع» و هو شجر تتّخذ منه القسىّ.

قيل

: كان شجرا يطول و يعلو، فدعا عليه النبى (صلى اللّه عليه و سلّم)، فقال: «لا أطالك اللّه من عود» فلم يطل بعد

(3)

____________

(1) فى ا: «و كان النبط بها سكانها».

(2) فى الأصل: «نبط» و أثبت ما فى ا، و اللسان.

(3) فى ا: «بعده».

10

(نبغ) (ه)

فى حديث عائشة تصف أباها

«غاض

نَبْغَ

النّفاق و الرّدّة»

أى نقصه (1) و أذهبه. يقال: نَبَغَ الشيءُ، إذا ظهر، و نبغ فيهم النّفاق، إذا ظهر ما كانوا يخفونه منه.

(نبق) (س)

فى حديث سدرة المنتهى

«فإذا

نَبِقُهَا

أمثال القلال»

النَّبِق، بفتح النون و كسر الباء، و قد تسكّن: ثمر السّدر، واحدته: نَبِقَة و نَبْقَة، و أشبه شيء به العنّاب قبل أن تشتدّ حمرته.

(نبل) (ه)

فيه «قال

: كنت

أُنَبِّلُ

على عمومتى يوم الفجار»

يقال (2): نَبَّلْتُ الرجل، بالتشديد، إذا ناولته النَّبْلَ ليرمى، و كذلك أَنْبَلْتُهُ.

[ه] و منه الحديث

«إنّ سعدا كان يرمى بين يدى النبى (صلى اللّه عليه و سلّم) يوم أحد، و النبى (صلى اللّه عليه و سلّم)

يُنَبِّلُهُ

».

و فى رواية «و فتى ينبّله، كلّما نفدت نبله».

و يروى «

يَنْبُلُهُ

»

بفتح الياء و تسكين النون و ضم الباء.

قال ابن قتيبة: و هو غلط من نقلة الحديث، لأنّ معنى نَبَلْتُهُ أَنْبُلُهُ، إذا رميته بالنّبل.

قال أبو عمر الزاهد: بل هو صحيح، يعنى يقال: نَبَلْتُهُ، و أَنْبَلْتُهُ، و نَبَّلْتُهُ.

(س) و منه الحديث

«الرامى و

مُنْبِلُهُ

»

و يجوز أن يريد بِالْمُنْبِلِ الذى يردّ النّبل على الرامى من الهدف.

(ه) و منه حديث عاصم:

ما علّتى و أنا جلد نَابِلٌ

أى ذو نبل. و النَّبْلُ: السّهام العربية، و لا واحد لها من لفظها، فلا يقال: نبلة، و إنما يقال:

سهم، و نشّابة.

(ه) وفى حديث الاستنجاء

«أعدّوا

النُّبَلَ

»

هى الحجارة الصغار التى يستنجى

____________

(1) ضبط فى الأصل، و ا «نقّصه» بالتشديد. و أثبت ضبط اللسان. و الفصيح فى هذا الفعل أن يتعدى بنفسه، و فى لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة و التضعيف. كما ذكر صاحب المصباح.

(2) القائل هو الأصمعى، كما ذكر الهروى.

11

بها، واحدتها: نبلة، كغرفة و غرف. و المحدّثون يفتحون النون و الباء، كأنه جمع نَبِيلٍ، فى التقدير.

و النَّبَل، بالفتح فى غير هذا: الكبار من الإبل و الصغار. و هو من الأضداد.

(نبه) (س)

فى حديث الغازى

«فإن نومه و

نُبْهَهُ

خير كلّه»

النُّبْهُ: الِانْتِبَاهُ من النّوم.

(ه) و منه الحديث

«فإنه

مَنْبَهَةٌ

للكريم»

أى مَشْرَفَة و معلاة، من النَّبَاهَةِ. يقال:

نَبُهَ يَنْبُهُ، إذا صار نَبِيهاً شريفا.

(نبا)-

فيه

«فأتى بثلاثة قرصة فوضعت على

نَبِيٍّ

»

أى على شيء مرتفع عن الأرض، من النَّبَاوَةِ، و النَّبْوَةُ: الشّرف المرتفع من الأرض.

(ه) و منه الحديث

«لَا تُصَلُّوا عَلَى

النَّبِىِّ

»

أى على الأرض المرتفعة المحدودبة.

و من الناس من يجعل النبىّ مشتقّا منه، لارتفاع قدره.

و منه الحديث

«أنه خطب يوما

بِالنَّبَاوَةِ

من الطائف»

هو موضع معروف به.

(ه) وحديث قتادة

«ما كان بالبصرة رجل أعلم من حميد بن هلال، غير أنّ النّباوة أضرّت به»

أى طلب الشّرف و الرياسة، و حرمة التقدّم فى العلم أضرّ به.

و يروى بالتاء و النون. و قد تقدّم فى حرف التاء (1).

(س) وفى حديث الأحنف

«قدمنا على عمر مع وفد،

فَنَبَتْ

عيناه عنهم، و وقعت علىّ»

يقال: نَبَا عنه بصره يَنْبُو: أى تجافى و لم ينظر إليه. و نَبَا به منزلُهُ، إذا لم يوافقه. و نَبَا حَدُّ السيف، إذا لم يقطع، كأنه حقّرهم، و لم يرفع بهم رأسا.

(ه) و منه حديث طلحة

«قال لعمر: أنت ولىّ ما وليت، لا

نَنْبُو

فى يديك»

أى ننقاد لك.

و منه فى صفته (صلى اللّه عليه و سلّم)

«

يَنْبُو

عنهما الماء»

أى يسيل و يمرّ سريعا، لملاستهما و اصطحابهما.

____________

(1) انظر ص 199 من الجزء الأول. و قد ضبطت هناك النّباوة، بكسر النون، خطأ.

و الصواب الفتح.

12

باب النون مع التاء

(نتج)-

فيه

«كما

تُنْتَجُ

البهيمة بهيمة جمعاء»

أى تلد. يقال: نُتِجَتِ الناقة، إذا ولدت، فهى مَنْتُوجَةٌ. و أَنْتَجَتْ، إذا حملت، فهي نَتُوجٌ. و لا يقال: مُنْتِج. و نَتَجْتُ الناقة أَنْتِجُهَا، إذا ولّدتها. و النَّاتِجُ للإبل كالقابلة للنساء.

وفى حديث الأقرع و الأبرص

«

فَأَنْتِجْ

هذان و ولّد هذا»

كذا جاء فى الرّواية «أنتج» و إنّما يقال: «نتج»، فأما أَنْتَجَتْ فمعناه إذا حملت، أو حان نِتَاجُهَا. و قيل:

هما لغتان.

(ه) و منه حديث أبى الأحوص

«هل

تَنْتِجُ

إبلك

(1)

صحاحا آذانها»

أى تولّدها و تلى نتاجها.

(نتخ) [ه]

في حديث ابن عباس

«إنّ فى الجنّة بساطا

مَنْتُوخاً

بالذّهب»

أى منسوجا.

و النَّتْخُ بالخاء المعجمة: النّسج.

(س) وفى حديث الأحنف

«إذا لم أصل مجتدىّ حتى

يَنْتِخَ

جبينه»

أى يعرق.

و النَّتْخ: مثل الرّشح. و المجتدى: الطّالب، أى إذا لم أصل طالب معروفى.

(نتر). (ه)

فيه

«إذا بال أحدكم

فَلْيَنْتُرْ

ذَكَرَهُ ثلاث

نَتَرَاتٍ

»

النَّتْرُ: جذب فيه قوّة و جفوة.

(ه) و منه الحديث

«إنّ أحدكم يعذّب فى قبره، فيقال: إنه لم يكن

يَسْتَنْتِرُ

عند بوله»

الِاسْتِنْتَار: استفعال، من النّتر، يريد الحرص عليه و الاهتمام به. و هو بعث على التّطهّر بالاستبراء من البول.

(ه) وفى حديث عليّ

«قال لأصحابه: اطعنوا

النَّتْرَ

»

أى الخلس، و هو من فعل الحذّاق.

يقال: ضرب هبر، و طعن نَتْرٌ.

و يروى بالباء بدل التّاء. و قد تقدّم.

____________

(1) رواية الهروى: «هل تنتج إبل قومك».

13

(نتش) (ه)

فى حديث أهل البيت

«لا يحبّنا حامل القيلة، و لا

النُّتَّاشُ

»

قال ثعلب: هم النُّفَّاش و العيّارون، واحدهم: ناتش. و النَّتْشُ و النّتف واحد، كأنهم انتتفوا من جملة أهل الخير.

(س) و منه الحديث

«جاء فلان فأخذ خيارها، و جاء آخر فأخذ

نِتَاشَهَا

»

أى شِرَارَهَا.

(نتق) (ه)

فيه

«عليكم بالأبكار، فإنّهنّ

أَنْتَقُ

أرحاما»

أى أكثر أولادا. يقال للمرأة الكثيرة الولد: نَاتِقٌ، لأنها ترمى بالأولاد رميا.

و النَّتْقُ: الرّمى و النّفض و الحركة. و النَّتْقُ: الرّفع أيضا.

(ه) و منه حديث عليّ

«البيت المعمور

نِتَاقُ

الكعبة من فوقها»

أى هو مطلّ عليها فى السماء.

و منه حديثه الآخر فى صفة مكة

«و الكعبة أقلّ

نَتَائِقِ

الدّنيا مدرا»

النَّتَائِقُ: جمع نَتِيقَة، فعيلة بمعنى مفعولة، من النَّتْقِ، و هو أن تقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمى به، هذا هو الأصل.

و أراد بها هاهنا البلاد؛ لرفع بنائها، و شهرتها فى موضعها.

(نتل) (ه)

فيه

«أنه رأى الحسن يلعب و معه صبية فى السّكّة،

فَاسْتَنْتَلَ

رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أمامَ القوم»

أى تقدّم. و النَّتْلُ: الجذب إلى قدّام (1).

(س) و منه الحديث

«يمثّل القرآن رجلا، فيؤتى بالرجل كان قد حمله مخالفا له،

فَيَنْتَتِلُ

خصما له»

أى يتقدّم و يستعدّ لخصامه. و خصما منصوب على الحال.

(ه) و منه حديث أبى بكر

«أن ابنه عبد الرحمن برز يوم بدر مع المشركين، فتركه الناس لكرامة أبيه،

فَنَتَلَ

أبو بكر و معه سيفه»

أى تقدّم إليه.

(ه) وحديثه الآخر

«شرب لبنا فارتاب به أنه لم يحلّ له،

فَاسْتَنْتَلَ

يتقيّا»

أى تقدّم.

(س) وحديث سعد بن إبراهيم

«ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء،

____________

(1) زاد الهروى: «قال أبو بكر: و به سمّى الرجل ناتلا، و نُتَيْلَة أم العباس بن عبد المطلب».

14

إلّا كنّا نأتى المجلس

فَيَسْتَنْتِلُ

و يشدّ ثوبه على صدره»

أى يتقدّم.

(نتن)-

فيه

«ما بال دعوى الجاهليّة؟ دعوها فإنّها

مُنْتِنَةٌ

»

أى مذمومة فى الشّرع، مجتنبة مكروهة، كما يجتنب الشيء النَّتِن. يريد قولهم: يا لفلان.

(س) و منه حديث بدر

«لو كان المطعم بن عدىّ حيّا فكلّمنى فى هؤلاء

النَّتْنَى

لأطلقتهم له»

يعنى أسارى بدر، واحدهم: نَتِنٌ، كزمن و زمنى، سمّاهم نَتْنَى لكفرهم. كقوله تعالى:

إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ.

باب النون مع الثاء)

(نثث) (ه)

فى حديث أم زرع

«لا

تَنُثُّ

حديثنا

تَنْثِيثاً

»

النَّثُّ كالبثّ. يقال:

نَثَّ الحديث يَنِثُّهُ يَنُثُّهُ (1)، إذا حدّث به. تقول: لا تفشى أسرارنا، و لا تطلع الناس على أحوالنا.

و التَّنْثِيثُ: مصدر تُنَثِّثْ، فأجراه على تَنُثُّ.

و يروى بالباء الموحّدة (2).

(ه) وفى حديث عمر

«أن رجلا أتاه يسأله فقال: هلكت، قال: أهلكت و أنت

تَنِثُّ نَثِيثَ

الحميت؟»

نَثَّ الزّقّ يَنِثُّ بالكسر، إذا رشح بما فيه من السّمن. أراد: أ تهلك و جسدك كأنه يقطر دسما؟

و النَّثِيثُ: أن يرشح و يعرق من كثرة لحمه.

و يروى «تمثّ» بالميم. و قد تقدّم.

(نثد) (س)

فى حديث عمر

«إذا تركته

نَثَدَ

»

قال الخطّابى: لا أدرى ما هو.

و أراه «رثد» بالراء. أى اجتمع فى قعر القدح.

و يجوز أن يكون «نثط» فأبدل الطاء دالا للمخرج.

و قال الزمخشرى: «نَثَدَ: أى سكن و ركد».

و يروى بالباء الموحدة. و قد تقدّم.

____________

(1) بالضم، و الكسر، كما فى القاموس.

(2) أى تبثّ. و سبق فى بابه.

15

(نثر) (ه)

فى حديث الوضوء

«إذا توضّأت

فَانْثِرْ (1)

».

(ه) و فى حديث آخر «

فَاسْتَنْثِرْ

»

. وفى آخر

«من توضأ

فَلْيَنْثِرْ

»

. وفى آخر

«كان يستنشق ثلاثا، فى كل مرّة

يَسْتَنْثِرُ

»

. نَثَرَ يَنْثِرُ، بالكسر، إذا امتخط. و اسْتَنْثَرَ: استفعل منه. أى استنشق الماء ثم استخرج ما فى الأنف فَيَنْثِرُهُ.

و قيل: هو من تحريك النَّثْرَة،، و هى طرف الأنف.

قال الأزهرى: يروى «فَأَنْثِرْ» بألف مقطوعة. و أهل اللغة لا يجيزونه. و الصواب بألف الوصل.

وفى حديث ابن مسعود و حذيفة فى القراءة

«هذّا كهذّ الشّعر، و

نَثْراً

كَنَثْرِ الدَّقَل»

أى كما يتساقط الرّطب اليابس من العذق إذا هزّ.

(ه) و منه الحديث

«فلما خلا سنّى، و نثرت له ذا بطنى»

أرادت أنها كانت شابّة تلد الأولاد عنده. و امرأة نَثُورٌ: كثيرة الولد.

(ه) وحديث أبى ذرّ

«أ يواقفكم العدوّ حلب شاة

نَثُورٍ

؟»

هى الواسعة الإحليل، كأنها تنثر اللبن نثرا.

(ه) وفى حديث ابن عباس

«الجراد

نَثْرَةُ

الحوت»

أى عطسته.

وحديث كعب

«إنما هو نثرة حوت»

. (ه) وفى حديث أم زرع

«و يميس فى حَلَقِ

النَّثْرَةِ

»

هى ما لطف من الدّروع: أى يتبختر فى حلق الدّرع.

(نثط)-

فيه

«كانت الأرض هفّا على الماء

فَنَثَطَهَا

اللّه بالجبال»

أى أثبتها و ثقّلها.

و النَّثْطُ: غمزك الشيء حتى يثبت.

[ه] و منه حديث كعب

«كانت الأرض تميد فوق الماء، فنثطها اللّه بالجبال، فصارت لها أوتادا»

.

____________

(1) قال فى المصباح: «و تكسر الثاء و تضمّ».

16

(نثل) (ه)

فيه

«أ يحبّ أحدكم أن تؤتى مشربته

فَيُنْتَثَلَ

ما فيها؟»

أى يستخرج و يؤخذ.

و منه حديث الشّعبى

«أما ترى حفرتك

تُنْثَلَ

»

أى يستخرج ترابها، يريد القبر.

و منه حديث صهيب

«و

انْتَثَلَ

ما فى كنانته»

أى استخرج ما فيها من السّهام.

(س) وحديث أبى هريرة

«ذهب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و أنتم

تَنْتَثِلُونَهَا (1)

»

يعنى الأموال و ما فتح عليهم من زهرة الدنيا.

(س) وفى حديث طلحة

«أنه كان

يَنْثُلُ (2)

درعه إذ جاءه سهم فوقع فى نحره»

أى يصبّها عليه و يلبسها. و النَّثْلَةُ: الدّرع.

وفي حديث عليّ

«بين نثيله و معتلفه»

النَّثِيلُ: الرّوث.

و منه حديث ابن عبد العزيز

«أنه دخل دارا فيها روث، فقال: ألا كنستم هذا النّثيل»

و كان لا يسمّى قبيحا بقبيح.

(نثا) (ه)

فى صفة مجلسه (عليه الصلاة و السلام)

«لا

تُنْثَى

فلتاته»

أى لا تشاع و لا تذاع. يقال: نَثَوْتُ الحديث أَنْثُوهُ نَثْواً. و النَّثَا فى الكلام يطلق على القبيح و الحسن.

يقال: ما أقبح نَثَاهُ و ما أحسنه.

و الفلتات: جمع فلتة، و هى الزّلّة. أراد أنه لم يكن لمجلسه فلتات فَتُنْثَى.

و منه حديث أبى ذر

«فجاء خالنا

فَنَثَى

علينا الذى قيل له»

أى أظهره إلينا، و حدّثنا به.

و حديث مازن:

و كلّكم حين يُنْثَى عيبنا فطن

وحديث الدعاء

«يا من

تُنْثَى

عنده بواطن الأخبار»

.

____________

(1) فى ا: «تنثلونها».

(2) من باب قتل، كما نص فى المصباح، لكن جاء فى القاموس بالكسر، كأنه من باب ضرب.

17

باب النون مع الجيم

(نجأ) (ه)

فيه

«ردّوا

نَجْأَةَ

السّائل باللّقمة»

النَّجْأَةُ: شدّة النّظر. يقال للرّجل الشّديد الإصابة بالعين: إنه لَنَجُوءٌ، و نَجِىءٌ. و قد تحذف الواو و الياء، فيصير على فَعُل و فَعِل.

المعنى: أعطه اللّقمة لتدفع بها شدّة النّظر إليك.

و له معنيان: أحدهما أن تقضى شهوته، و تردّ عينه من نظره إلى طعامك، رفقا به و رحمة.

و الثانى أن تحذر إصابته نعمتك بعينه، لفرط تحديقه و حرصه.

(نجب)-

فيه

«إن كلّ نبىّ أعطى سبعة

نُجَبَاء

رفقاء»

النَّجِيبُ: الفاضل من كلّ حيوان. و قد نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً، إذا كان فاضلا نفيسا فى نوعه.

(س) و منه الحديث

«إن اللّه يحب التّاجر

النَّجِيبَ

»

أى الفاضل الكريم السّخىّ.

(ه) و منه حديث ابن مسعود

«الأنعام من

نَجَائِبِ

القرآن، أو نواجب القرآن»

أى من أفاضل سوره. فَالنَّجَائِبُ: جمع نَجِيبَة، تأنيث النّجيب. و أما النواجب. فقال شمر: هى عتاقه، من قولهم: نجبته، إذا قشرت نجبه، و هو لحاؤه و قشره، و تركت لبابه و خالصه.

(س) و منه حديث أبىّ

«المؤمن لا تصيبه ذعرة، و لا عثرة، و لا

نَجْبَةُ

نملة، إلّا بذنب»

أى قرصة نملة. من نَجَبِ العود، إذا قشره.

و النَّجَبَةُ بالتحريك: القشرة. ذكره أبو موسى هاهنا.

و يروى بالخاء المعجمة. و سيجىء.

و قد تكرر فى الحديث ذكر «النَّجِيبِ» من الإبل، مفردا، و مجموعا. و هو القوىّ منها، الخفيف السريع.

(نجث) (ه)

فى حديث عمر

«انْجُثُوا لى ما عند المغيرة، فإنه كتّامة للحديث»

النَّجْثُ:

الاستخراج، و كأنه بالحديث أخصّ.

و منه حديث أم زرع

«و لا

تُنَجِّثُ

عن أخبارنا

تَنْجِيثاً

»

.

18

(ه) وحديث هند

«أنها قالت لأبى سفيان، لمّا نزلوا بالأبواء فى غزوة أحد: لو

نَجَثْتُمْ

قبر آمنة أمّ محمد»

أى نبشتم.

(نجج) (س)

فى حديث الحجّاج

«سأحملك على صعب حدباء حدبار،

يَنِجُّ

ظهرها»

أى يسيل قيحا. يقال: نَجَّتِ القرحة تَنِجُّ نَجّاً.

(نجح) (س)

فى خطبة عائشة

«و

أَنْجَحَ

إذ أكديتم»

يقال: نَجَحَ فلان، و أَنْجَحَ، إذا أصاب طلبته. و نَجَحَتْ طلبته و أَنْجَحَتْ، و أَنْجَحَهُ اللّه.

و منه حديث عمر مع المتكهّن

«يا جليح، أمر

نَجِيحٌ

، رجل فصيح، يقول لا إله إلا اللّه»

و قد تكرر فى الحديث.

(نجد) (ه)

فى حديث الزكاة

«إلّا من أعطى فى

نَجْدَتِهَا

و رسلها»

النَّجْدَةُ: الشّدّة.

و قيل: السّمن. و قد تقدّم مبسوطا فى حرف الراء.

و منه الحديث

«أنه ذكر قارئ القرآن و صاحب الصّدقة، فقال رجل: يا رسول اللّه، أرأيتك النّجدة

(1)

تكون فى الرّجل؟ فقال: ليست لهما بعدل»

النَّجْدَةُ: الشّجاعة. و رجل نَجِدٌ و نَجُدٌ (2): أى شديد البأس.

(س) و منه حديث عليّ

«أمّا بنو هاشم

فَأَنْجَادٌ

أمجاد»

أى أشدّاء شجعان.

و قيل: أَنْجَاد: جمع الجمع، كأنه جمع نَجُداً على نِجَاد، أو بحود، ثم نجد. قاله أبو موسى.

و لا حاجة إلى ذلك، لأن أفعالا فى فعل و فعل مطّرد، نحو عضد و أعضاد، و كتف و أكتاف.

و منه حديث خيفان

«و أمّا هذا الحىّ من همدان فأنجاد بسل»

.

____________

(1) فى الأصل، و ا: «أرأيت كالنجدة» و التصحيح من اللسان و الفائق 2/ 121، و قد جاء بهامش الأصل: «قوله: أرأيت كالنجدة. هو هكذا فى بعض النسخ، و فى بعضها:

أرأيتك النجدة».

و قال الزمخشرى: «الكاف فى أرأيتك مجردة للخطاب .... و معناه: أخبرنى عن النجدة» و انظر ما سبق فى مادة رأى.

(2) هو نجد، و نجد، و نجد، و نجيد. معجم مقاييس اللغة 5/ 391.

19

و منه حديث عليّ

«محاسن الأمور التى تفاضلت فيها المجداء و

النُّجَدَاءُ

»

جمع مجيد و نَجِيد.

فالمجيد: الشريف. و النَّجِيدُ: الشجاع. فعيل بمعنى فاعل.

(ه) وفى حديث الشّورى

«و كانت امرأة

نَجُودا

»

أى ذات رأى، كأنها التى تجهد رأيها فى الأمور. يقال: نَجِدَ نَجَداً: أى جهد جهدا.

(ه) وفى حديث أم زرع

«زوجى طويل

النِّجَادِ

»

النِّجَادُ: حمائل السيف. تريد طول قامته، فإنها إذا طالت طال نجاده، و هو من أحسن الكنايات.

(ه) وفيه

«جاءه رجل و بكفّه وضح، فقال له: انظر بطن واد، لا

مَنْجَدَ

و لا متهم، فتمعّك فيه»

أى موضعا ذا حدّ من نجد، و حدّ من تهامة، فليس كلّه من هذه، و لا من هذه.

و قد تقدم فى التاء مبسوطا.

و النَّجْد: ما ارتفع من الأرض، و هو اسم خاصّ لما دون الحجاز، ممّا يلى العراق.

(ه) وفيه

«أنه رأى امرأة شيّرة و عليها

مَنَاجِدُ

من ذهب»

هو حلىّ مكلّل بالفصوص.

و قيل: قلائد من لؤلؤ و ذهب، واحدها: منجد.

و هو من التّنجيد: التّزيين. يقال: بيت منجّد، و نجوده: ستوره التى تعلّق على حيطانه، يزيّن بها.

(س) و منه حديث قسّ

«زخرف و

نُجِّدَ

»

أى زيّن.

وحديث عبد الملك

«أنه بعث إلى أمّ الدّرداء بِأَنْجَادٍ من عنده»

الْأَنْجَادُ: جمع نَجَد، بالتحريك، و هو متاع البيت، من فرش و نمارق و ستور.

(ه) وفى حديث أبى هريرة فى زكاة الإبل

«و على أكتافها أمثال

النَّوَاجِدِ

شحما»

هى طرائق الشّحم، واحدتها: ناجدة، سمّيت بذلك لارتفاعها.

(ه) وفيه

«أنه أذن فى قطع

الْمِنْجَدَةِ

»

يعنى من شجر الحرم، و هى عصا تساق بها الدّوابّ، و ينفش بها الصوف.

(س) و فى شعر حميد بن ثور:

20

و نَجَدَ (1) الماءَ الذى تورّدا

أى سال العرق. يقال: نَجَدَ يَنْجَدُ نَجَداً (2)، إذا عرق من عمل أو كرب. و تورّده: تلوّنه.

(س) وفى حديث الشّعبى

«اجتمع شرب من أهل الأنبار، و بين أيديهم

نَاجُودُ

خمر»

أى راووق. و النَّاجُودُ: كل إناء يجعل فيه الشّراب، و يقال للخمر: نَاجُود.

(نجذ) [ه]

فيه

«أنه ضحك حتى بدت نواجذه»

النَّوَاجِذُ من الأسنان: الضّواحك، و هى التى تبدو عند الضّحك. و الأكثر الأشهر أنها أقصى الأسنان. و المراد الأوّل، لأنه ما كان يبلغ به الضّحك حتى تبدو أواخر أضراسه، كيف وقد جاء فى صفة ضحكه

: «جلّ ضحكه التّبسّم»

. و إن أريد بها الأواخر، فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله فى ضحكه، من غير أن يراد ظهور نواجذه فى الضحك، و هو أقيس القولين؛ لاشتهار النّواجذ بأواخر الأسنان.

و منه حديث العرباض

«عضّوا عليها بالنّواجذ»

أى تمسّكوا بها، كما يتمسّك العاضّ بجميع أضراسه.

و منه حديث عمر

«و لن يلى الناس كقرشىّ عضّ على

نَاجِذِهِ

»

أى صبر و تصلّب.

فى الأمور.

(ه) و منه حديث عليّ

«إنّ الملكين قاعدان على ناجذى العبد يكتبان»

يعنى سنّيه الضاحكين، و هما اللّذان بين الناب و الأضراس.

و قيل: أراد النابين. و قد تكرر فى الحديث.

____________

(1) هكذا ضبط بفتح الجيم فى الأصل، وا، و ديوان حميد ص 77، و الفائق 2/ 354 لكن ضبط فى اللسان بالكسر.

(2) حكى فى الصحاح عن الأصمعى: «نجد الرجل بالكسر ينجد نجدا: أى عرق من عمل أو كرب». و قال فى اللسان: «و قد نجد ينجد و ينجد نجدا، الأخيرة نادرة: إذا عرق من عمل أو كرب. و قد نجد عرقا فهو منجود، إذا سال».

21

(نجر)-

فيه

«أنه كفّن فى ثلاثة أثواب

نَجْرَانِيَّة

»

هى منسوبة إلى نَجْرَانَ، و هو موضع معروف بين الحجاز و الشام و اليمن.

و منه الحديث

«قدم عليه نصارى نجران»

. وفى حديث عليّ

«و اختلف

النَّجْرُ

، و تشتّت الأمر»

النَّجْرُ: الطّبع، و الأصل، و السّوق الشديد.

(س) و منه حديث النّجاشى

«لمّا دخل عليه عمرو بن العاص و الوفد، قال لهم:

نَجِّرُوا

»

أى سوقوا الكلام. قال أبو موسى: و المشهور بالخاء. و سيجىء.

(نجز) (ه)

فى حديث الصّرف

«إلّا

نَاجِزاً بِنَاجِزٍ

»

أى حاضرا بحاضر. يقال:

نَجَزَ يَنْجُزُ نَجْزاً، إذا حصل و حضر. و أَنْجَزَ وعده، إذا أحضره. و الْمُنَاجَزَةُ فى الحرب: المبارزة.

(ه) و منه حديث عائشة

«قالت لابن السائب: ثلاث تدعهنّ، أو

لَأُنَاجِزَنَّكَ

»

أى لأقاتلنّك و أخاصمنّك.

(نجش) [ه]

فيه

«أنه نهى عن

النَّجْشُ

فى البيع»

هو أن يمدح السّلعة لينفقها و يروّجها، أو (1) يزيد فى ثمنها و هو لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها. (2) و الأصل فيه: تنفير الوحش من مكان إلى مكان.

(ه) و منه الحديث الآخر

«لا

تَنَاجَشُوا

»

هو تفاعل، من النّجش. و قد تكرر فى الحديث.

(س) وفى حديث ابن المسيّب

«لا تطلع الشمس حتى

يَنْجُشَهَا

ثلاثمائة و ستّون ملكا»

أى يستثيرها.

وفى حديث أبى هريرة

«قال: إنّ النبىّ (صلى اللّه عليه و سلّم) لقيه فى بعض طرق المدينة

____________

(1) فى الهروى: «و يزيد».

(2) قبل هذا فى الهروى: «و قال غيره [غير أبى بكر]:

النّجش: تنفير الناس عن الشيء إلى غيره».

22

و هو جنب، قال:

فَانْتَجَشْتُ

منه»

قد اختلف فى ضبطها، فروى بالجيم و الشين المعجمة، من النَّجْشِ:

الإسراع. و قد نَجَشَ يَنْجُشُ نَجْشاً.

وروى

«فانخنست منه و اختنست»

بالخاء المعجمة و السين المهملة من الخنوس: التّأخّر و الاختفاء. يقال: خنس، و انخنس، و اختنس.

(س) و فيه ذكر «النّجاشىّ» فى غير موضع. و هو اسم ملك الحبشة و غيره، و الياء مشدّدة. و قيل: الصواب تخفيفها.

(نجع)-

في حديث عليّ

«دخل عليه المقداد بالسّقيا، و هو

يَنْجَعُ

بكرات له دقيقا و خبطا»

أى يعلفها. يقال: نَجَعْتُ الإبل: أى علفتها النَّجُوعُ و النَّجِيع، و هو أن يخلط العلف من الخبط و الدّقيق بالماء، ثم تسقاه الإبل.

(ه) و منه حديث أبىّ

، و سئل عن النّبيذ فقال: «عليك باللّبن الذى

نُجِعْتَ

به»

أى سقيته فى الصّغر، و غذيت به. و يقال: نَجَعَ فيه الدّواء و نَجَّعَ و أَنْجَعَ، إذا نفعه و عمل فيه.

و قيل: لا يقال فيه: أَنْجَعَ.

(س) وفى حديث بديل

«هذه هوازن

تَنَجَّعَتْ

أرضنا»

التَّنَجُعُ و الِانْتِجَاعُ و النُّجْعَةُ: طلب الكلإ و مساقط الغيث. و انْتَجَعَ فلان فلانا: طلب معروفه.

و منه حديث عليّ

«ليست بدار

نُجْعَةٍ

»

. (نجف) [ه]

فيه

«فيقول: أى ربّ، قدّمنى إلى باب الجنة فأكون تحت

نِجَافِ

الجنة»

قيل: هو أسكفّة الباب. و قال الأزهرى: هو (1) درونده، يعنى أعلاه.

(ه) وفى حديث عائشة

«أنّ حسّان بن ثابت دخل عليها فأكرمته و

نَجَفَتْهُ

»

أى رفعت منه. و النَّجَفَة: شبه التّلّ.

(ه) وفى حديث عمرو بن العاص

«أنه جلس على

مِنْجَافِ

السفينة»

قيل: هو سكّانها (2) الذى تعدّل به، سمّى به لارتفاعه.

____________

(1) مكان هذا فى الهروى: «هو أعلى الباب».

(2) انظر ص 363 من الجزء الرابع.

23

قال الخطابى: لم أسمع فيه شيئا أعتمده.

(نجل)-

فى صفة الصحابة

«معه قوم صدورهم

أَنَاجِيلُهُمْ

»

هى جمع إِنْجِيل، و هو اسم كتاب اللّه المنزّل على عيسى (عليه السلام). و هو اسم عبرانىّ، أو سريانىّ. و قيل:

هو عربىّ.

يريد أنهم يقرأون كتاب اللّه عن ظهر قلوبهم، و يجمعونه فى صدورهم حفظا. و كان أهل الكتاب إنما يقرأون كتبهم من الصّحف. و لا يكاد أحدهم يجمعها حفظا إلا القليل.

وفى رواية

«و أناجيلهم فى صدورهم»

أى أنّ كتبهم محفوظة فيها.

[ه] وفى حديث عائشة

«و كان واديها يجرى

نَجْلًا

»

أى نزّا، و هو الماء القليل، تعنى وادى المدينة. و يجمع على أَنْجَال.

و منه حديث الحارث بن كلدة

«قال لعمر: البلاد الوبيئة ذات الأنجال و البعوض»

أى النُّزُوز و البقّ.

(س) وفى حديث الزبير

«عينين

نَجْلَاوَيْنِ

»

يقال: عين نَجْلَاءُ: أى واسعة.

(ه) وفى حديث الزّهرى

«كان له كلبة صائدة

(1)

يطلب لها الفحولة، يطلب نجلها»

أى ولدها.

وفيه

«من

نَجَلَ

الناس نجلوه»

أى من عابهم و سبّهم و قطع أعراضهم بالشّتم، كما يقطع الْمِنْجَلُ الحشيش.

قال الأزهرى: قاله اللّيث بالحاء المهملة، و هو تصحيف.

(س) و منه الحديث

«و تتّخذ السيوف

مَنَاجِلَ

»

أراد أنّ الناس يتركون الجهاد، و يشتغلون بالحرث و الزّراعة. و الميم زائدة.

(نجم) [ه]

فيه

«هذا إبّان

نُجُومِهِ

»

أى وقت ظهوره، يعنى النبىّ (صلى اللّه عليه و سلّم).

____________

(1) فى الأصل، وا، و اللسان: «كلب صائد يطلب لها» و فى تاج العروس: «كلب صائد تطلب له الفحولة، يطلب نجلها، أى ولدها» و ما أثبت من الهروى.

24

يقال: نَجَمَ النّبتُ يَنْجُمُ، إذا طلع. و كلّ ما طلع و ظهر فقد نجم. و قد خصّ بالنّجم منه ما لا يقوم على ساق، كما خصّ القائم على الساق منه بالشّجر.

و منه حديث جرير

«بين نخلة و ضالة و

نَجْمَةٍ

و أثلة»

النَّجْمَةُ: أخصّ من النّجم، و كأنها واحدته، كنبتة و نبت.

و منه حديث حذيفة

«سراج من النار يظهر فى أكتافهم حتى

يَنْجُمَ

فى صدورهم»

أى ينفذ و يخرج من صدورهم.

(س) وفيه

«إذا طلع النّجم ارتفعت العاهة»

. وفى رواية

«ما طلع النّجم و فى الأرض من العاهة شيء»

. وفى رواية أخرى

«ما طلع النّجم قطّ و فى الأرض عاهة إلا رفعت»

. النَّجْمُ فى الأصل: اسم لكل واحد من كواكب السماء، و جمعه: نُجُومٌ، و هو بالثّريّا أخضّ، جعلوه علما لها، فإذا أطلق فإنما يراد به هى، و هى المرادة فى هذا الحديث.

و أراد بطلوعها طلوعها عند الصبح، و ذلك فى العشر الأوسط من أيّار، و سقوطها مع الصبح فى العشر الأوسط من تشرين الآخر.

و العرب تزعم أنّ بين طلوعها و غروبها أمراضا و وباء، و عاهات فى الناس و الإبل و الثّمار.

و مدّة مغيبها بحيث لا تبصر فى الليل نيّف و خمسون ليلة؛ لأنها تخفى بقربها من الشمس قبلها و بعدها، فإذا بعدت عنها ظهرت فى الشّرق وقت الصبح.

قال الحربى: إنما أراد بهذا الحديث أرض الحجاز، لأنّ فى أيّار يقع الحصاد بها و تدرك الثّمار، و حينئذ تباع؛ لأنها قد أمن عليها من العاهة.

قال القتيبى: و أحسب أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) أراد عاهة الثمار خاصّة.

وفى حديث سعد

«و اللّه لا أزيدك على أربعة آلاف

مُنَجَّمَة

»

تَنْجِيمُ الدّين: هو أن يقرّر عطاؤه فى أوقات معلومة متتابعة، مشاهرة أو مساناة.

ومنه

«تنجيم المكاتب، و نجوم

الكتابة

»

و أصله أن العرب كانت تجعل مطالع منازل

25

القمر و مساقطها مواقيت لحلول ديونها و غيرها، فتقول: إذا طلع النّجم حلّ عليك مالى: أى الثّريّا، و كذلك باقى المنازل.

(نجا)-

فيه

«و أنا النّذير العريان فالنّجاءَ

النَّجَاءَ

»

أى انْجُوا بأنفسكم. و هو مصدر منصوب بفعل مضمر: أى انجوا النّجاء، و تكراره للتأكيد. و قد تكرر فى الحديث.

و النَّجَاءُ: السّرعة. يقال: نَجَا يَنْجُو نَجَاءً، إذا أسرع. و نجا من الأمر، إذا خلص، و أَنْجَاهُ غيره.

(س) وفيه

«إنما يأخذ الذئب القاصية و الشاذّة و

النَّاجِيَة

»

أى السّريعة. هكذا روى عن الحربى بالجيم.

[ه] و منه الحديث

«أتوك على قلص

نَوَاجٍ

»

أى مسرعات. الواحدة: ناجية.

[ه] و منه الحديث

«إذا سافرتم فى الجدب

فَاسْتَنْجُوا

»

أى أسرعوا السّير. و يقال للقوم إذا انهزموا: قد استنجوا.

(ه) و منه حديث لقمان

«و آخرنا إذا

اسْتَنْجَيْنَا

»

أى هو حاميتنا، يدفع عنا إذا انهزمنا.

وفى حديث الدعاء

«اللهم بمحمّد نبيّك و بموسى

نَجِيِّكَ

»

هو المناجى المخاطب للإنسان و المحدّث له. يقال: نَاجَاهُ يُنَاجِيهِ مُنَاجَاةً، فهو مُنَاجٍ. و النَّجِىُّ: فعيل منه. و قد تَنَاجَيَا مُنَاجَاةً و انْتِجَاءً.

و منه الحديث

«لا

يَتَنَاجَى

اثنان دون الثالث».

و فى رواية «لا

يَنْتَجِى

اثنان دون صاحبهما»

أى لا يتسارران منفردين عنه؛ لأن ذلك يسوؤه.

و منه حديث عليّ

«دعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) يوم الطائف،

فَانْتَجَاهُ

، فقال الناس: لقد طال نجواه، فقال: ما

انْتَجَيْتُهُ

، و لكنّ اللّه انتجاه»

أى إنّ اللّه أمرنى أن أُنَاجِيهِ.

و منه حديث ابن عمر

«قيل له: ما سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فى النّجوى؟»

26

يريد مناجاة اللّه تعالى للعبد يوم القيامة. و النّجوى: اسم يقام مقام المصدر.

و منه حديث الشّعبى

«إذا عظمت الحلقة فهى بذاء و

نِجَاءٌ

»

أى مناجاة. يعنى يكثر فيها ذلك.

(س) وفى حديث بئر بضاعة

«تلقى فيها المحائض و ما

يُنْجِى

الناس»

أى يلقونه من العذرة. يقال منه: أَنْجَى يُنْجِى، إذا ألقى نَجْوَهُ، و نَجَا و أَنْجَى، إذا قضى حاجته منه. و الِاسْتِنْجَاءُ:

استخراج النَّجْوِ من البطن.

و قيل: هو إزالته عن بدنه بالغسل و المسح.

و قيل: هو من نَجَوْتُ الشجرة و أَنْجَيْتُهَا، إذا قطعتها. كأنه قطع الأذى عن نفسه.

و قيل: هو من النَّجْوَةِ، و هو ما ارتفع من الأرض. كأنه يطلبها ليجلس تحتها.

(س) و منه حديث عمرو بن العاص

«قيل له فى مرضه: كيف تجدك؟ قال: أجد

نَجْوِى

أكثر من رزئى»

أى ما يخرج منى أكثر ممّا يدخل.

وفى حديث ابن سلام

«و إنى لفى عذق

أُنْجِى

منه رطبا»

أى النّقط. وفى رواية «أَسْتَنْجِى

منه»

بمعناه.

(نجه

(1)) (ه)

فى حديث عمر

«بعد ما

نَجَهَهَا

»

أى ردّها و انتهرها. يقال: نَجَهْتُ الرجل نَجْهاً، إذا استقبلته بما يكفّه عنك.

باب النون مع الحاء

(نحب) (ه)

فيه

«طلحة ممّن

قَضىٰ نَحْبَهُ

»!

النَّحْبُ: النّذر، كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء اللّه فى الحرب فوفى به.

و قيل: النَّحْبُ: الموت، كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتى يموت.

____________

(1) وضعت هذه المادة فى الأصل قبل مادة نجا و قد وضعتها هنا، كما وضعت فى ا، و النسخة 517، و الهروى، و الدر النثير. و هو الصحيح؛ لأن نجا أصلها نجو و الواو مقدمة على الهاء فى ترتيب المصنّف.

27

(ه) وفيه

«لو علم الناس ما فى الصفّ الأوّل لاقتتلوا عليه، و ما تقدّموا إلا

بِنُحْبَةٍ

»

أى بقرعة. و الْمُنَاحَبَةُ: المخاطرة و المراهنة.

و منه حديث أبى بكر

«فى مُنَاحَبَةِ

الم غُلِبَتِ الرُّومُ

» أى مراهنته لقريش، بين الروم و الفرس

. (ه) و منه حديث طلحة

«قال لابن عباس: هل لك أن

أُنَاحِبَكَ

و ترفع النبىّ (صلى اللّه عليه و سلّم)»

أى أفاخرك و أحاكمك، و ترفع ذكر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) من بيننا، فلا تفتخر بقرابتك منه، يعنى أنه لا يقصر عنه فيما عدا ذلك من المفاخر.

(س) وفى حديث ابن عمر

«لمّا نعى إليه حجر غلبه النَّحِيبُ»

النَّحْبُ و النَّحِيبُ و الِانْتِحَابُ: البكاء بصوت طويل و مدّ.

(س) و منه حديث الأسود بن المطلّب

«هل أحلّ النّحب؟»

أى أحلّ البكاء.

وحديث مجاهد

«

فَنَحَبَ نَحْبَةً

هاج ما ثمّ من البقل»

. وحديث عليّ

«فهل دفعت الأقارب، أو نفعت

النَّواحِبُ

؟»

أى البواكى، جمع نَاحِبَة.

(نحر)-

فى حديث الهجرة

«أتانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) فى

نَحْرِ

الظَّهِيرَةِ»

هو حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع، كأنها وصلت إلى النَّحْرِ، و هو أعلى الصّدر.

و منه حديث الإفك

«حتى أتينا الجيش فى نحر الظّهيرة»

. (س) وفى حديث وابصة

«أتانى ابن مسعود فى نحر الظّهيرة، فقلت: أيّة ساعة زيارة؟»

و قد تكررت فى الحديث.

(س) وفي حديث عليّ

«أنه خرج و قد بكّروا بصلاة الضّحى، فقال: نَحَرُوهَا نحرهم اللّه»

أى صلّوها فى أوّل وقتها، من نَحْرِ الشهر، و هو أوّله.

وقوله

«

نَحَرَهُمُ

اللّه»

يحتمل أن يكون دعاء لهم: أى بكّرهم اللّه بالخير، كما بكّروا بالصلاة فى أوّل وقتها. و يحتمل أن يكون دعاء عليهم بالنّحر و الذّبح، لأنهم غيّروا وقتها.

وفى حديثه الآخر

«حتى تدعق الخيول فى نواحر أرضهم»

أى فى متقابلاتها. يقال:

منازل بنى فلان تَتَنَاحَرُ: أى تتقابل.

28

وفى حديث حذيفة

«وكّلت الفتنة بثلاثة: بالحادّ

النِّحْرِيرِ

»

هو الفطن البصير بكل شيء.

(نحز) (س)

فى حديث داود (عليه السلام)

«لمّا رفع رأسه من السجود ما كان فى وجهه

نُحَازَةٌ

»

أى قطعة من اللحم، كأنه من النَّحْزِ، و هو الدّقّ و النّخس، و الْمِنْحَازُ: الهاون (1).

و منه المثل:

دقّك بالمنحاز حبّ الفلفل (2)

(نحس) (س)

فى حديث بدر

«فجعل

يَتَنَحَّسُ

الأخبار»

أى يتتبّع. يقال: تَنَحَّسْتُ الأخبار، إذا تتبّعتها بالاستخبار.

وفى رواية

: «يتحسّب و يتحسّس»

و الكلّ بمعنى.

(نحص) (ه)

فيه

«أنه ذكر قتلى أحد، فقال: يا ليتنى غودرت مع أصحاب نُحْصِ الجبل»

النُّحْصُ بالضم (3): أصل الجبل و سفحه، تمنّى أن يكون استشهد معهم يوم أُحُد.

____________

(1) فى الأصل: «الهاون» بواو واحدة مضمومة، و فى ا: «الهاوون» بواوين. و أثبته بواو مفتوحة من اللسان. قال صاحب المصباح: «و الهاون: الذى يدقّ فيه. قيل: بفتح الواو، و الأصل:

هاوون، على فاعول، لأنه يجمع على هواوين، لكنهم كرهوا اجتماع واوين، فحذفوا الثانية، فبقى هاون، بالضم، و ليس فى الكلام فاعل، بالضم و لامه واو، ففقد النظير مع ثقل الضمة على الواو، ففتحت طلبا للتخفيف. و قال ابن فارس: عربى، كأنه من الهون. و قيل: معرّب. و أورده الفارابى فى باب فاعول، على الأصل». و انظر معجم مقاييس اللغة 6/ 21، و المعرب ص 346. و الجمهرة 3/ 183، 502.

(2) هكذا فى الأصل، وا، و اللسان. و فى أمثال الميدانى 1/ 178: «القلقل» و كذلك جاء فى اللسان، مادة قلقل قال: «و العامة تقول: حبّ الفلفل. قال الأصمعى: و هو تصحيف، إنما هو بالقاف، و هو أصلب ما يكون من الحبوب. حكاه أبو عبيد. قال ابن برّى: الذى ذكره سيبويه و رواه:

حبّ الفلفل، بالفاء قال: و كذلك رواه على بن حمزة».

(3) هذا شرح أبى عبيد، كما ذكر الهروى.

29

(نحض)-

فى حديث الزكاة

«فأعمد إلى شاة ممتلئة شحما و نَحْضاً»

النَّحْضُ: اللحم و رجل نَحِيضٌ: كثير اللحم.

و منه قصيد كعب:

عيرانة قذفت بالنّحض (1) عن عرض

أى رميت باللحم.

(نحل)-

فيه

«ما

نَحَلَ

والد ولدا من نُحْلٍ أفضل من أدب حسن»

النُّحْلُ: العطيّة و الهبة ابتداء من غير عوض و لا استحقاق. يقال: نَحَلَهُ يَنْحَلُهُ نُحْلًا بالضم. و النُّحْلَةُ بالكسر: العطيّة.

و منه حديث النّعمان بن بشير

«أنّ أبا،

نَحَلَهُ نُحْلًا

»

. وحديث أبى هريرة

«إذا بلغ بنو العاص ثلاثين كان مال اللّه نحلا»

أراد يصير الفىء عطاء من غير استحقاق، على الإيثار و التخصيص. و قد تكرر فى الحديث.

(س) وفى حديث أم معبد

«لم تعبه نحلة»

أى دقّة و هزال. و قد نَحِلَ جسمه نُحُولًا.

و النُّحْلُ: الاسم.

قال القتيبى: لم أسمع بالنّحل فى غير هذا الموضع إلا فى العطيّة.

وفى حديث قتادة بن النّعمان

«كان بشير بن أبيرق يقول الشّعر، و يهجو به أصحاب النبى (صلى اللّه عليه و سلّم) و

يَنْحَلُهُ

بعض العرب»

أى ينسبه إليهم، من النِّحْلَةِ: و هى النّسبة بالباطل.

(س) وفى حديث ابن عمر

«مثل المؤمن مثل

النَّحْلَةُ

»

المشهور فى الرواية بالخاء المعجمة.

و هى واحدة النخيل.

و روى بالحاء المهملة، يريد نَحْلَة العسل. و وجه المشابهة بينهما حذق النّحل و فطنته، و قلّة أذاه و حقارته و منفعته، و قنوعه و سعيه فى الليل، و تنزّهه عن الأقذار، و طيب أكله، و أنه لا يأكل من كسب غيره، و نُحُولُهُ و طاعته لأميره، و أنّ للنّحل آفات تقطعه عن عمله. منها الظّلمة و الغيم،

____________

(1) فى شرح ديوانه ص 12: «فى اللّحم» و فى الأصل: «غيرانة» بمعجمة، خطأ.

30

و الريح و الدخان، و الماء و النار. و كذلك المؤمن له آفات تفتّره عن عمله: ظلمة الغفلة، و غيم الشكّ، و ريح الفتنة، و دخان الحرام، و ماء السّعة، و نار الهوى.

(نحم) (ه)

فيه

«دخلت الجنة فسمعت

نَحْمَةً

من نُعَيْمٍ»

أى صوتا. و النَّحِيمُ:

صوت يخرج من الجوف. و رجل نَحِمٌ، و بها سمّى نعيم النَّحَّامِ (1).

(نحا) (ه)

فى حديث حرام بن ملحان

«

فَانْتَحَى

له عامر بن الطّفيل فقتله»

أى عرض له و قصده. يقال: نَحَا و أَنْحَى و انْتَحَى.

و منه الحديث

«فانتحاه ربيعة»

أى اعتمده بالكلام و قصده.

و منه حديث الخضر (عليه السلام)

«و

تَنَحَّى

له»

أى اعتمد خرق السفينة.

وحديث عائشة

«فلم أنشب حتى

أَنْحَيْتُ

عليها»

هكذا جاء فى رواية. و المشهور بالثاء المثلثة و الخاء المعجمة و النون.

(ه) و منه حديث ابن عمر

«أنه رأى رجلا يتنحّى فى سجوده، فقال: لا تشيننّ صورتك»

أى يعتمد على جبهته و أنفه، حتى يؤثّر فيهما.

(س) و منه حديث الحسن

«قد تنحّى فى برنسه، و قام الليل فى حندسه»

أى تعمّد للعبادة، و توجّه لها، و صار فى ناحيتها، أو تجنّب الناس و صار فى ناحية منهم.

(س) وفيه

«يأتينى

أَنْحَاءٌ

من الملائكة»

أى ضروب منهم، واحدهم: نحو. يعنى أن الملائكة كانوا يزورونه، سوى جبريل (عليه السلام).

باب النون مع الخاء

(نخب)-

فيه

«ما أصاب المؤمن من مكروه فهو كفّارة لخطاياه، حتى

نُخْبَةِ

النّملة»

النُّخْبَةُ (2): العضّة و القرصة. يقال: نَخَبَتِ النملةُ تَنْخُبُ، إذا عضّت. و النَّخْبُ:

خرق الجلد.

____________

(1) هو نعيم بن عبد اللّه بن أسيد بن عوف. الاستيعاب ص 1507.

(2) ضبطت فى الهروى بفتح النون، ضبط قلم.

31

(ه) و منه حديث أبىّ

«لا يصيب المؤمن مصيبة

(1)

ذعرة و لا عثرة قدم، و لا اختلاج عرق، و لا

نُخْبَةُ

نملة إلّا بذنب، و ما يعفو اللّه أكثر»

. ذكره الزمخشرى مرفوعا. و رواه بالخاء و الجيم. و كذلك ذكره أبو موسى فيهما.

و قد تقدّم.

(س) وفى حديث عليّ، و قيل عمر

«و خرجنا فى النّخبة»

النُّخْبَة بالضم: المنتخبون من الناس المنتقون. و الِانْتِخَابُ: الاختيار و الانتقاء.

و منه حديث ابن الأكوع

«

انْتَخِبْ

من القوم مائة رجل»

. (س) وفى حديث أبى الدّرداء

«بئس العون على الدين قلب

نَخِيبٌ

، و بطن رغيب»

النَّخِيبُ: الجبان الذى لا فؤاد له. و قيل: الفاسد الفعل.

(س) وفى حديث الزبير

«أقبلت مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) من ليّة فاستقبل

نَخْباً

ببصره»

هو اسم موضع هناك.

(نخت) (س)

فى حديث أبىّ

«و لا

نَخْتَة

نملة إلا بذنب»

هكذا جاء فى رواية.

و النَّخْت و النّتف واحد. يريد به قرصة نملة.

و يروى بالباء الموحدة و بالجيم. و قد تقدّما.

(نخخ) (ه)

فيه

«ليس فى

النُّخَّةِ

صدقة»

هى الرّقيق. و قيل: الحمير. و قيل:

البقر العوامل. و تفتح نونها و تضمّ. و قيل: هى كل دابّة استعملت. و قيل: البقر العوامل بالضم، و غيرها بالفتح.

و قال الفرّاء: النُّخَّة أن يأخذ المصدّق دينارا بعد فراغه من الصدقة.

و منه حديث عليّ

«أنه بعث إلى عثمان

(2)

بصحيفة فيها: لا تأخذنّ من الزّخّة و لا النّخّة شيئا»

.

____________

(1) هكذا ضبط بالتنوين فى ا، و الهروى، و اللسان. و ضبط فى الفائق 3/ 75 بالضم مخففا مع الإضافة.

(2) هو عثمان بن حنيف، كما سبق فى مادة زخخ

32

(نخر) (س)

فيه

«أنه أخذ

بِنُخْرَةِ

الصبىّ»

أى بأنفه. و نُخْرَتَا الأنف: ثقباه و النَّخَرَةُ بالتحريك: مقدّم الأنف. و الْمَنْخِرُ و الْمَنْخِرَانِ أيضا: ثقبا الأنف.

و منه حديث الزّبرقان

«الأفيطس

النَّخَرَةِ

، الذى

(1)

كأنه يطّلع فى حجره»

. (ه) وحديث عمر، و قيل عليّ

«أنه أتى بسكران فى شهر رمضان، فقال: للمنخرين»

أى كبّه اللّه لمنخريه. و مثله قولهم فى الدعاء: لليدين و للفم.

(س) وفى حديث ابن عباس

«لمّا خلق اللّه إبليس

نَخَرَ

»

النَّخِيرُ: صوت الأنف.

(ه) وفى حديث عمرو بن العاص

«ركب بغلة شمط وجهها هرما، فقيل له: أ تركب هذه و أنت على أكرم ناخرة بمصر؟»

النَّاخِرَةُ (2): الخيل، واحدها: نَاخِرٌ. و قيل: الحمير؛ للصّوت الذى يخرج من أنوفها. و أهل مصر يكثرون ركوبها أكثر من ركوب البغال (3).

(ه) وفى حديث النّجاشىّ

«لمّا دخل عليه عمرو و الوفد معه، قال لهم:

نَخِّرُوا

»

أى تكلّموا. كذا فسّر فى الحديث. و لعله إن كان عربيا (4) مأخوذ من النَّخِيرِ: الصّوت. و يروى بالجيم، و قد تقدم.

و منه حديثه أيضا

«

فَتَنَاخَرَتْ

بطارقته»

أى تكلّمت، و كأنه كلام مع غضب و نفور.

(نخس) (ه)

فيه

«أنّ قادما قدم عليه فسأله عن خصب البلاد، فحدّثه أنّ سحابة وقعت فاخضرّ لها الأرض، و فيها غدر

تَنَاخَسُ

»

أى يصبّ بعضها فى بعض. و أصل النَّخْسِ:

الدّفع و الحركة.

____________

(1) فى اللسان: «للذى كان يطلع فى حجره».

(2) هذا شرح المبرّد، كما ذكر الهروى.

(3) زاد الهروى: «و قال غيره [غير المبرد]: يريد بقوله: و أنت على أكرم ناخرة: أى و لك منها أكرم ناخرة. و يقولون: إن عليه عكرة من مال: أى إن له عكرة. و الأصل فيها أنها تروح عليه. و فى بعض الحديث: أفضل الأعمال الصلاة على وقتها. يريد لوقتها». و فى اللسان: «و قيل: ناجرة، بالجيم».

(4) أفاد فى الدر النثير أنه بالحبشية. قال: «و معناه: تكلّموا».

33

(س) وفى حديث جابر

«أنه

نَخَسَ

بعيره بمحجن»

. و منه الحديث

«ما من مولود إلّا نخسه الشيطان حين يولد إلّا مريم و ابنها»

. و قد تكرر ذكر «النّخس» فى الحديث.

(نخش) [ه] وفى حديث عائشة

«كان لنا جيران من الأنصار يمنحوننا شيئا من ألبانهم، و شيئا من شعير

نَنْخُشُهُ

»

أى نقشره و نعزل عنه قشره. و منه نُخِشَ الرجل، إذا هزل. كأن لحمه أخذ عنه.

(نخص)-

فى صفته (صلى اللّه عليه و سلّم)

«كان

مَنْخُوصَ

الكعبين»

الرواية «منهوس» بالسين المهملة.

قال الزمخشرى: و روى (1) «منهوش و منخوص. و الثلاثة فى معنى المعروق» و انْتَخَصَ لحمه إذا ذهب. و نَخَصَ الرجلُ، إذا هزل. قاله الجوهرى. و هو بالصاد المهملة.

(نخع) (ه)

فيه

«إنّ

أَنْخَعَ

الأسماء عند اللّه أن يتسمّى الرجل ملك الأملاك»

أى أقتلها لصاحبها، و أهلكها له. و النَّخْعُ: أشدّ القتل، حتى يبلغ الذّبح النُّخَاعَ (2)، و هو الخيط الأبيض الذى فى فقار الظّهر. و يقال له: خيط الرّقبة.

و يروى «أخنع» و قد تقدّم.

و منه الحديث

«ألا لا

تَنْخَعُوا

الذبيحة حتى تجب»

أى لا تقطعوا رقبتها و تفصلوها قبل أن تسكن حركتها.

وفيه

«

النُّخَاعَةُ

فى المسجد خطيئة»

هى البزقة التى تخرج من أصل الفم، ممّا يلى أصل النّخاع.

(نخل) (ه)

فيه

«لا يقبل اللّه من الدّعاء إلّا

النَّاخِلَة

»

أى الْمَنْخُولَة الخالصة، فاعلة بمعنى مفعولة، ك مٰاءٍ دٰافِقٍ.

[ه] و منه الحديث

«لا يقبل اللّه إلّا

نَخَائلَ (3)

القلوب»

أى النّيّات الخالصة. يقال:

نَخَلْتُ له النصيحة، إذا أخلصتها.

____________

(1) رواية الزمخشرى بالشين المعجمة. الفائق 3/ 137. قال «و روى: منهوس و مبخوص».

بالباء بدل النون، و هو موافق لما ذكره المصنف و شرحه فى مادة بخص

(2) النخاع، مثلث النون، كما فى اللسان. قال صاحب المصباح: «الضم لغة قوم من الحجاز، و من العرب من يفتح، و منهم من يكسر».

(3) فى الهروى «تناخيل»- النهاية- 5

34

(نخم) (س)

فى حديث الحديبية

«ما

يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً

إلا وقعت فى يد رجل»

النُّخَامَةُ:

البزقة التى تخرج من أقصى الحلق، و من مخرج الخاء المعجمة.

و منه حديث عليّ

«أقسم

لَتَنْخَمَنَّهَا

أميّة من بعدى كما تلفظ النّخامة»

(س) وفى حديث الشّعبىّ

: اجتمع شرب من الأنبار فغنّى

نَاخِمُهُمْ

:

ألا سقّيانى (1) قبل جيش أبى بكر

النَّاخِمُ: المغنّى. و النَّخْمُ: أجود الغِناء.

(نخا) (س)

فى حديث عمر

«فيه

نَخْوَةٌ

»

أى كبر و عجب، و أنفة و حميّة. و قد نُخِىَ و انْتُخِىَ، كزُهِىَ و ازْدُهِىَ.

باب النون مع الدال

(ندب)-

فى حديث موسى (عليه السلام)

«و إنّ بالحجر

نَدَباً

: ستة أو سبعة، من ضربه إيّاه»

النَّدَبُ، بالتحريك: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، فشبّه به أثر الضرب فى الحجر.

(ه) و منه حديث مجاهد

«أنه قرأ

«سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ»

فقال: ليس بالنّدب، و لكنه صفرة الوجه و الخشوع»

. (ه) وفيه

«

انْتَدَبَ

اللّه لمن يخرج فى سبيله»

أى أجابه إلى غفرانه. يقال: نَدَبَتْهُ فَانْتَدَبَ:

أى بعثته و دعوته فأجاب.

(س) وفيه

«كلّ

نَادِبَةٍ

كاذبة إلا نادبة سعد»

النَّدْبُ: أن تذكر النائحة الميّت بأحسن أوصافه و أفعاله.

(س) وفيه

«كان له فرس يقال له

الْمَنْدُوبُ

»

أى المطلوب، و هو من النَّدَبِ: الرّهن الذى يجعل فى السباق.

و قيل: سمّى به لِنَدَبٍ كان فى جسمه. و هو أثر الجرح.

(ندج) (س)

فى حديث الزبير

«و قطع

أُنْدُوجَ

سرجه»

أى لبده. قال أبو موسى:

كذا وجدته بالنون. و أحسبه بالباء، و قد تقدم.

____________

(1) فى اللسان و الفائق 713: «ألا فاسقيانى» و فى الفائق: «قبل خيل».

35

(ندح) (ه)

فيه (1)

«إنّ فى المعاريض

لَمَنْدُوحَةً

عن الكذب»

أى سعة و فسحة. يقال:

نَدَحْتُ الشيء، إذا وسّعته. و إنك لفى نُدْحَةٍ و مَنْدُوحَةٍ من كذا: أى سعة. يعنى أنّ فى التعريض بالقول من الاتّساع ما يغنى الرجل عن تعمّد الكذب.

(ه) وفى حديث أم سلمة

«قالت لعائشة: قد جمع القرآن ذيلك فلا

تَنْدَحِيهِ

»

أى لا توسّعيه و تنشريه. أرادت قوله تعالى: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لٰا تَبَرَّجْنَ.

(س) و منه حديث الحجّاج

«واد

نَادِحٌ

»

أى واسع.

(ندد) (س)

فيه

«

فَنَدَّ

بعير منها»

أى شرد و ذهب على وجهه.

وفى كتابه لأكيدر

«و خلع الأنداد و الأصنام»

الْأَنْدَادُ: جمع نِدّ، بالكسر، و هو مثل الشيء الذى يضادّه فى أموره و يُنَادُّهُ: أى يخالفه. و يريد بها ما كانوا يتّخذونه آلهة من دون اللّه.

(ندر)-

فيه

«ركب فرسا له فمرّت بشجرة، فطار منها طائر فحادت

(2)

،

فَنَدَرَ

عنها على أرض غليظة»

أى سقط و وقع.

و منه حديث زواج صفيّة

«فعثرت الناقة، و

نَدَرَ

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) و

نَدَرْتَ

»

. (س) والحديث الآخر

«أنّ رجلا عضّ يد آخر

فَنَدَرَتْ

ثنيّته» و فى رواية:

«

فَأَنْدَرَ

ثنيّته»

. (س) وفى حديث آخر

«فضرب رأسه

فَنَدَّ

»

و قد تكرر فى الحديث.

(ه) وفى حديث عمر

«أن رجلا ندر فى مجلسه، فأمر القوم كلّهم بالتّطهّر؛ لئلّا يخجل الرجل»

معناه أنه ضرط، كأنها ندرت منه من غير اختيار.

(س) وفى حديث عليّ

«أنه أقبل و عليه أندر ورديّة»

قيل هى فوق التّبّان و دون السّراويل، تغطّى الرّكبة، منسوبة إلى صانع و مكان.

____________

(1) أخرجه الهروى من حديث عمران بن حصين.

(2) فى ا: «فمادت».

36

(ندس) (ه)

فى حديث أبى هريرة

«دخل المسجد و هو

يَنْدُسُ

الأرضَ برجله»

أى يضربها. و النَّدْسُ: الطّعن.

(ندغ) (ه)

فى حديث الحجّاج

«كتب إلى عامله بالطائف أن أرسل إلىّ بعسل من عسل النَّدْغِ

النِّدْغِ (1)

و السّحاء»

النَّدْغُ النِّدْغُ: السّعتر البرّىّ. و هو من مراعى النّحل.

و قيل: هو شجر أخضر، له ثمر أبيض، واحدته: ندغة.

(ه) و منه حديث سليمان بن عبد الملك

«دخل الطائف فوجد رائحة السّعتر، فقال:

بواديكم هذا

نَدْغَةٌ

»

. (ندم)-

فيه

«مرحبا بالقوم غير خزايا و لا

نَدَامَى

»

أى نادمين. فأخرجه على مذهبهم فى الإتباع لخزايا؛ لأن النَّدَامَى جمع نَدْمَانَ، و هو النَّدِيمُ الذى يرافقك و يشاربك.

و يقال فى النَّدَمِ: ندمان، أيضا، فلا يكون إتباعا لخزايا، بل جمعا برأسه.

و قد نَدِمَ يَنْدَمُ، نَدَامَةً و نَدَماً، فهو نَادِمٌ و ندمان.

وفى حديث عمر

«إياكم و رضاع السّوء؛ فإنه لابدّ من أن

يَنْتَدِمَ (2)

يوما»

أى يظهر أثره. و النَّدَمُ: الأثر، و هو مثل النّدب. و الباء و الميم يتبادلان.

و ذكره الزمخشرى بسكون الدال، من النَّدْمِ: و هو الغمّ اللازم، إذ يَنْدَمُ صاحبه، لما يعثر عليه من سوء آثاره.

(نده) [ه]

فى حديث ابن عمر

«لو رأيت قاتل عمر فى الحرم ما

نَدَهْتُهُ

»

أى ما زجرته. و النَّدْهُ: الزّجرُ بِصَهْ و مَهْ.

(ندا) [ه]

فى حديث أم زرع

«قريب البيت من

النَّادِى

»

النَّادِى: مجتمع القوم و أهل المجلس، فيقع على المجلس و أهله. تقول: إن بيته وسط الحلّة، أو قريبا منه؛ ليغشاه الأضياف و الطّرّاق.

(س) و منه حديث الدعاء

«فإنّ جار

النَّادِى

يتحوّل

(3)

»

أى جار المجلس.

____________

(1) بالفتح، و يكسر، كما فى القاموس. و بالتحريك أيضا، كما فى اللسان.

(2) فى الفائق 3/ 78: «يندم».

(3) فى الأصل: «فإن جار النادى نتحوّل» و ما أثبتّ من ا، و اللسان. و هو موافق لرواية المصنف فى مادة بدو غير أن اللسان لم يضبط النون.

37

و يروى بالباء الموحّدة، من البدو، و قد تقدم.

(س) و منه الحديث

«و اجعلنى فى النّدىّ الأعلى»

النَّدِىُّ، بالتشديد: النادى. أى اجعلنى مع الملأ الأعلى من الملائكة.

وفى رواية

«و اجعلنى فى

النِّدَاءِ

الأعلى»

. أراد نداء أهل الجنّة أهل النار «أَنْ قَدْ وَجَدْنٰا مٰا وَعَدَنٰا رَبُّنٰا حَقًّا».

و منه حديث سريّة بنى سليم

«ما كانوا ليقتلوا عامرا و بنى سليم و هم

النَّدِىُّ

»

أى القوم المجتمعون.

وفى حديث أبى سعيد

«كنّا

أَنْدَاءً

فخرج علينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)»

الْأَنْدَاءُ:

جمع النادى: و هم القوم المجتمعون.

و قيل: أراد كنّا أهل أنداء. فحذف المضاف.

(س) وفيه

«لو أن رجلا

نَدَا

الناسَ إلى مرماتين أو عرق أجابوه»

أى دعاهم إلى النادى. يقال: نَدَوْتُ القوم أَنْدُوهُمْ، إذا جمعتهم فى النادى. و به سمّيت دار النَّدْوَةِ بمكة؛ لأنهم كانوا يجتمعون فيها و يتشاورون.

وفى حديث الدعاء

«ثنتان

(1)

لا تردّان، عند

النِّدَاءِ

و عند البأس»

أى عند الأذان بالصلاة، و عند القتال.

وفى حديث يأجوج و مأجوج

«فبينما هم كذلك إذ

نُودُوا نَادِيَةً

:

أَتىٰ أَمْرُ اللّٰهِ

»

يريد بالنادية دعوة واحدة و نداء واحدا، فقلب نداءة إلى نادية، و جعل اسم الفاعل موضع المصدر.

وفى حديث ابن عوف

«و أودى سمعه إلّا

نِدَايَا

»

أراد: إلّا نداء، فأبدل الهمزة ياء، تخفيفا، و هى لغة بعض العرب.

(ه) وفى حديث الأذان

«فإنّه

أَنْدَى

صوتا»

أى أرفع و أعلى. و قيل: أحسن و أعذب.

و قيل: أبعد.

(ه) وفى حديث طلحة

«خرجت بفرس لى

أُنَدِّيهِ (2)

»

التَّنْدِيَةُ: (3) أن يورد الرجل الإبل

____________

(1) فى الأصل: «اثنتان» و ما أثبتّ من: ا، و اللسان.

(2) رواية الهروى: «لأندّيه».

(3) هذا قول أبى عبيد، عن الأصمعى، كما ذكر الهروى.

38

و الخيل فتشرب قليلا، ثم يردّها إلى المرعى ساعة، ثم تعاد إلى الماء.

و التَّنْدِيَةُ أيضا: تضمير الفرس، و إجراؤه حتى يسيل عرقه. و يقال لذلك العرق: النَّدَى.

و يقال: نَدَّيْتُ الفرس و البعير تَنْدِيَةً. و نَدِىَ هو نَدْواً.

و قال القتيبى: الصواب: «أبدّيه (1)» بالباء، أى أخرجه إلى البدو، و لا تكون التَّنْدِيَةُ إلا للإبل.

قال الأزهرى: أخطأ القتيبى. و الصواب الأول.

و منه حديث أحد الحيّين اللّذين تنازعا فى موضع

«فقال أحدهما: مسرح بهمنا، و مخرج نسائنا، و

مُنَدَّى

خيلنا»

أى موضع تنديتها.

(ه) وفيه

: «من لقى اللّه و لم

يَتَنَدَّ

من الدم الحرام بشيء دخل الجنّة»

أى لم يصب منه شيئا، و لم ينله منه شيء. كأنه نالته نَدَاوَةُ الدّم و بلله. يقال: ما نَدِيَنِي من فلان شيء أكرهه، و لا نَدِيَتْ كفّى له بشيء.

وفى حديث عذاب القبر و جريدتى النخل

«لن يزال يخفّف عنهما ما كان فيهما

نُدُوٌّ

»

يريد نداوة. كذا جاء فى مسند أحمد، و هو غريب (2). إنما يقال: ندى الشيء فهو نَدٍ، و أرض ندية، و فيها نداوة.

(س) و فيه «بكر بن وائل ند» أى سخيّ. يقال: هو يتندّى على أصحابه:

أى يتسخّى.

باب النون مع الذال

(نذر)-

فيه

«كان إذا خطب احمرّت عيناه، و علا صوته، و اشتدّ غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبّحكم و مسّاكم»

الْمُنْذِرُ: المعلم الذى يعرّف القوم بما يكون قد دهمهم، من عدوّ أو غيره. و هو المخوّف أيضا.

____________

(1) فى الهروى: «لأبدّيه».

(2) انظر مسند الامام أحمد 2/ 441 من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص.

39

و أصل الْإِنْذَارِ: الإعلام. يقال: أَنْذَرْتُهُ أُنْذِرُهُ إِنْذَاراً، إذا أعلمته، فأنا مُنْذِرٌ و نَذِيرٌ: أى معلم و مخوّف و محذّر. و نذرت به، إذا علمت.

(س) و منه الحديث

«فلمّا عرف أن قد

نَذِرُوا

به هرب»

أى علموا و أحسّوا بمكانه.

(س) و منه الحديث

«

انْذَرِ

القومَ»

أى احْذَرْ منهم، و استعدّ لهم، و كن منهم على علم و حذر.

و فيه ذكر «النّذر» مكرّرا. يقال: نَذَرْتُ أَنْذِرْ، و أَنْذُرُ نَذْراً، إذا أوجبت على نفسك شيئا تبرّعا؛ من عبادة، أو صدقة، أو غير ذلك.

و قد تكرر فى أحاديثه ذكر النّهى عنه. و هو تأكيد لأمره، و تحذير عن التهاون به بعد إيجابه، و لو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل، لكان فى ذلك إبطال حكمه، و إسقاط لزوم الوفاء به، إذ كان بالنهى يصير معصية، فلا يلزم. و إنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمر لا يجرّ لهم فى العاجل نفعا، و لا يصرف عنهم ضرّا، و لا يردّ قضاء، فقال: لا تَنْذِرُوا، على أنكم قد تدركون بِالنَّذْرِ شيئا لم يقدّره اللّه لكم، أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاء عليكم، فإذا نذرتم و لم تعتقدوا هذا، فاخرجوا عنه بالوفاء، فإن الذى نذرتموه لازم لكم.

(ه) وفى حديث ابن المسيّب

«أن عمر و عثمان قضيا فى الملطاة بنصف نذر الموضحة»

أى بنصف ما يجب فيها من الأرش و القيمة. و أهل الحجاز يسمّون الأرش نَذْراً. و أهل العراق يسمّونة أرشا.

باب النون مع الراء

(نرد)-

فيه

«من لعب

بِالنَّرْدَشِيرِ

فكأنما غمس يده فى لحم خنزير و دمه»

النَّرْدُ:

اسم أعجمى معرّب. و شير: بمعنى حلو (1).

(نرمق)-

فى حديث خالد بن صفوان

«إن الدّرهم يكسو النَّرْمَقَ»

النَّرْمَقُ: اللَّيِّنُ.

____________

(1) فى القاموس: «النّرد، معرّب. وضعه أردشير بن بابك، و لهذا يقال النّردشير».

40

و هو فارسى معرّب. أصله: النَّرْمُ (1). يريد أن الدّرهم يكسو صاحبه اللَّيِّنَ من الثياب.

وجاء فى رواية

«يكسر النّرمق»

فإن صحّت فيريد أنه يبلغ به الأغراض البعيدة، حتى يكسر الشيء الليّن الذى ليس من شأنه أن ينكسر؛ لأن الكسر يخصّ الأشياء اليابسة.

باب النون مع الزاى

(نزح) (ه)

فيه

«نزل الحديبية و هى

نَزَحٌ

»

النَّزَحُ، بالتحريك: البئر التى أخذ ماؤها، يقال: نَزَحَتِ البئرُ، و نَزَحْتُهَا. لازم و متعدّ.

(س) و منه حديث ابن المسيّب

«قال لقتادة: ارحل عنى، فقد

نَزَحْتَنِي

»

أى أنفدت ما عندى.

وفى رواية

: «نزفتنى»

. و منه حديث سطيح

«عبد المسيح جاء من بلد نزيح»

أى بعيد. فعيل بمعنى فاعل.

(نزر) (ه)

فى حديث أم معبد

«لا

نَزْرٌ

و لا هذر»

النَّزْرُ: القليل. أى ليس بقليل فيدلّ على عىّ، و لا كثير فاسد.

(س) و منه حديث ابن جبير

«إذا كانت المرأة

نَزْرَةً

أو مقلاة»

أى قليلة الولد. يقال:

امرأة نَزْرَةٌ و نَزُورٌ.

(ه) وفى حديث عمر

«أنه سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) عن شيء مرارا، فلم يجبه، فقال لنفسه: ثكلتك أمّك يا عمر،

نَزَرْتَ

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) مرارا لا يجيبك»

أى ألححت عليه فى المسألة إلحاحا أدّبك بسكوته عن جوابك. يقال: فلان لا يعطى حتى يُنْزَرَ:

أى يلحّ عليه.

و منه حديث عائشة

«و ما كان لكم أن

تَنْزُرُوا

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) على الصلاة»

أى تلحّوا عليه فيها.

(نزز) (س)

فى حديث الحارث بن كلدة

«قال لعمر: البلاد الوبيئة، ذات الأنجال

____________

(1) و هو الجيّد. كما فى المعرّب ص 333.

41

و البعوض و النَّزِّ»

النَّزُّ: ما يتحلّب من الماء القليل فى الأرض. نَزَّ الماءُ يَنِزُّ نَزّاً، و أَنَزَّتِ الأرضُ، إذا أخرجت النَّزَّ.

(نزع) (ه)

فيه

«رأيتنى

أَنْزِعُ

على قليب»

أى أستقى منه الماء باليد. نَزَعْتُ الدّلو أَنْزِعُهَا نَزْعاً، إذا أخرجتها. و أصل النَّزْعِ: الجذب و القلع. و منه نَزْعُ الميّت روحه (1). و نَزَعَ القوسَ، إذا جذبها.

و منه حديث عمر

«لن تخور قوى مادام صاحبها

يَنْزِعُ

و ينزو»

أى يجذب قوسه، و يثب على فرسه. و الْمُنَازَعَةُ: المجاذبة فى المعانى و الأعيان.

(س) و منه الحديث

«أنا فرطكم على الحوض، فلألفينّ ما

نُوزِعْتُ

فى أحدكم، فأقول:

هذا منّى»

أى يجذب و يؤخذ منّى.

(ه) و منه الحديث

: «ما لى

أُنَازَعُ

القرآن؟»

أى أجاذب فى قراءته (2). كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه.

(ه) وفيه

«طوبى للغرباء. قيل: من هم يا رسول اللّه؟ قال:

النُّزَّاعُ

مِنَ القبائل»

هم (3) جمع نَازِعٍ و نَزِيعٍ، و هو الغريب الذى نَزَعَ عن أهله و عشيرته. أى بَعُدَ و غاب.

و قيل: لأنه يَنْزِعُ إلى وطنه: أى ينجذب و يميل. و المراد الأول. أى طوبى للمهاجرين الذين هجروا أوطانهم فى اللّه تعالى.

(ه) و منه حديث ظبيان

«أن قبائل من الأزد نتّجوا فيها

النَّزَائِع

»

أى الإبل الغرائبَ، انْتَزَعُوهَا من أيدى الناس.

(س) و منه حديث عمر

«قال لآل السائب: قد أضويتم فانكحوا فى

النَّزَائِعِ

»

أى فى النّساء الغرائب من عشيرتكم. يقال للنّساء التى تزوّجن فى غير عشائرهنّ: نَزَائِعُ.

(ه) وفى حديث القذف

«إنما هو عرق

نَزَعَهُ

»

يقال: نزع إليه فى الشّبه، إذا أشبهه.

(ه) و منه الحديث

«لقد

نَزَعْتَ

بمثل ما فى التوراة»

أى جئت بما يشبهها.

____________

(1) فى الأصل: «نزع الميّت روحه» و ما أثبتّ من ا، و اللسان.

(2) فى الهروى: «أى أجاذب قراءته».

(3) فى الفائق 3/ 80: «هو». و فى اللسان: «هو الذى نزع عن أهله و عشيرته».

42

(س) وفى حديث القرشىّ

«أسرنى رجل أنزع»

الْأَنْزَعُ: الذى ينحسر شعر مقدّم رأسه ممّا فوق الجبين. و النّزعتان عن جانبى الرأس ممّا لا شعر عليه.

وفي صفة عليّ

«البطين الأنزع»

كان أنزع الشعر، له بطن.

و قيل: معناه: الأنزع من الشّرك، المملوء البطن من العلم و الإيمان.

(نزغ)-

في حديث عليّ

«و لم ترم الشّكوك بنوازغها عزيمة إيمانهم»

النَّوَازِغُ:

جمع نَازِغَة، من النَّزْغِ: و هو الطّعن و الفساد. يقال: نَزَغَ الشيطانُ بينهم يَنْزِغُ نَزْغاً: أى أفسد و أغرى. و نَزَغَهُ بكلمة سُوء: أى رماه بها، و طعن فيه.

و منه الحديث

«صياح المولود حين يقع

نَزْغَةٌ

من الشيطان»

أى نخسة و طعنة.

(س) و منه حديث ابن الزبير

«فنزغه إنسان من أهل المسجد

بِنَزِيغَةٍ

»

أى رماه بكلمة سيّئة. و قد تكرر فى الحديث.

(نزف) (ه)

فيه

«زمزم لا

تُنْزَفُ

و لا تذمّ»

أى لا يفنى ماؤها على كثرة الاستقاء.

(نزك) (ه)

فى حديث أبى الدّرداء

«ذكر الأبدال فقال: ليسوا

بِنَزَّاكِينَ

و لا معجبين و لا متماوتين»

النَّزَّاكُ: الذى يعيب الناس. يقال: نَزَكْتُ الرجل، إذا عبته. كما يقال:

طعنت عليه و فيه. قيل: أصله: من النَّيْزَكِ، و هو رمح قصير.

(ه) و منه الحديث

«أن عيسى (عليه السلام) يقتل الدّجّال بالنّيزك»

. و منه حديث ابن عون

«و ذكر عنده شهر بن حوشب، فقال: إنّ شهرا

نَزَكُوهُ

»

أى طعنوا عليه و عابوه.

(نزل)-

فيه

«إن اللّه تعالى

يَنْزِلُ

كلّ ليلة إلى سماء الدنيا»

النُّزُولُ و الصّعود، و الحركة و السكون من صفات الأجسام، و اللّه يتعالى عن ذلك و يتقدّس. و المراد به نزول الرحمة و الألطاف الإلهيّة، و قربها من العباد، و تخصيصها بالليل و الثلث الأخير منه؛ لأنه وقت التّهجّد، و غفلة الناس عمّن يتعرّض لنفحات رحمة اللّه. و عند ذلك تكون النيّة خالصة، و الرغبة إلى اللّه وافرة، و ذلك مظنّة القبول و الإجابة.

43

وفى حديث الجهاد

«لا تنزلهم على حكم اللّه، و لكن أنزلهم على حكمك»

أى إذا طلب العدوّ منك الأمان و الذّمام على حكم اللّه تعالى فلا تعطهم، و أعطهم على حكمك، فإنك ربما تخطئ فى حكم اللّه، أو لا تفى به فتأثم. يقال: نَزَلْتُ عن الأمر، إذا تركته، كأنك كنت مستعليا عليه مستوليا.

وفى حديث ميراث الجدّ

«إن أبا بكر

أَنْزَلَهُ

أبا»

أى جعل الجدّ فى منزلة الأب، و أعطاه نصيبه من الميراث.

(س) وفيه

«

نَازَلْتُ

ربّى فى كذا»

أى راجعته، و سألته مرّة بعد مرّة. و هو مفاعلة من النزول عن الأمر، أو من النِّزَالِ فى الحرب، و هو تقابل القرنين.

وفيه

«اللهم إنى أسألك

نُزْلَ

الشّهداءِ»

النُّزْلُ فى الأصل: قِرَى الضيف. و تُضَمُّ زايه.

يريد ما للشهداء عند اللّه من الأجر و الثواب.

و منه حديث الدعاء للميت

«و أكرم

نُزُلَهُ

»

و قد تكرر فى الحديث.

(نزه) (س)

فيه

«كان يصلّى من الليل، فلا يمرّ بآية فيها

تَنْزِيهُ

اللّه تعالى إلا

نَزَّهَهُ

»

أصل النَّزْهِ: البعد. و تنزيه اللّه تعالى: تبعيده عمّا لا يجوز عليه من النقائص.

(س) و منه الحديث، فى تفسير سبحان اللّه

«هو تنزيهه»

أى إبعاده عن السوء، و تقديسه.

(س) و منه حديث أبى هريرة

«الإيمان

نَزِهٌ

»

أى بعيد عن المعاصى.

(س) وحديث عمر

«الجابية أرض

نَزِهَةٌ

»

أى بعيدة من الوباء. و الجابية:

قرية بدمشق.

وحديث عائشة

«صنع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) شيئا فرخّص فيه فتنزّه عنه قوم»

أى تركوه و أبعدوا عنه، و لم يعملوا بالرّخصة فيه. و قد نَزُهَ نَزَاهَةً، و تَنَزَّهَ تَنَزُّهاً، إذا بعد.

وفى حديث المعذّب فى قبره

«كان لا

يَسْتَنْزِهُ

من البول»

أى لا يستبرئ و لا يتطهّر، و لا يستبعد منه.

(نزا) (ه)

فيه

«إن رجلا أصابته جراحة فَنُزِيَ منها حتى مات»

يقال: نزف دمه، و نُزِيَ، إذا جرى و لم ينقطع.

44

و منه حديث أبى عامر الأشعرى

«أنه رمى بسهم فى ركبته،

فَنُزِىَ

منه فمات»

و قد تكرر فى الحديث.

وفى حديث عليّ

«أمرنا ألّا

نُنْزِىَ

الحمر على الخيل»

أى نحملها عليها للنّسل. يقال:

نَزَوْتُ على الشيء أَنْزُو نَزْواً، إذا وثبت عليه. و قد يكون فى الأجسام و المعانى.

قال الخطّابى: يشبه أن يكون المعنى فيه- و اللّه أعلم- أنّ الحمر إذا حملت على الخيل قلّ عددها، و انقطع نماؤها، و تعطّلت منافعها. و الخيل يحتاج إليها للرّكوب و الرّكض، و الطّلب، و الجهاد، و إحراز الغنائم، و لحمها مأكول، و غير ذلك من المنافع. و ليس للبغل شيء من هذه، فأحبّ أن يكثر نسلها؛ ليكثر الانتفاع بها.

(س) وفى حديث السّقيفة

«فنزونا على سعد»

أى وقعوا عليه و وطئوه.

و منه حديث وائل بن حجر

«إنّ هذا

انْتَزَى

على أرضى فأخذها»

هو افتعل من النَّزْوِ.

و الِانْتِزَاءُ و التَّنَزِّى أيضا: تسرّع الإنسان إلى الشرّ.

والحديث الآخر

«

انْتَزَى

على القضاء فقضى بغير علم»

و قد تكرر فى الحديث.

باب النون مع السين

(نسأ) (ه)

فيه

«من أحبّ أن

يُنْسَأَ

فى أجله فليصل رحمه»

النَّسْءُ: التأخير.

يقال: نَسَأْتُ الشيء نَسْأً، و أَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً، إذا أخّرته. و النَّسَاءُ: الاسم، و يكون فى العمر و الدّين.

و منه الحديث

«صلة الرّحم مثراة فى المال،

مَنْسَأَةٌ

فى الأثر»

هى مفعلة منه: أى مظنّة له و موضع.

و منه حديث ابن عوف

«و كان قد

أُنْسِئَ

له فى العمر»

. (ه) وحديث عليّ

«من سرّه

النَّسَاءُ

و لا

نَسَاءَ

»

أى تأخير العمر و البقاء.

(س) و منه الحديث

«لا

تَسْتَنْسِئُوا

الشيطان»

أى إذا أردتم عملا صالحا فلا تؤخّروه إلى غد، و لا تستمهلوا الشيطان. يريد أنّ ذلك مهلة مسوّلة من الشيطان.

45

وفيه

«إنما الرّبا فى

النَّسِيئَةِ

»

هى البيع إلى أجل معلوم. يريد أنّ بيع الرّبويّات بالتأخير من غير تقابض هو الرّبا، و إن كان بغير زيادة. و هذا مذهب ابن عباس رضى اللّه عنهما، كان يرى بيع الرّبويّات متفاضلة مع التّقابض جائزا، و أنّ الرّبا مخصوص بالنّسيئة.

(ه) وفى حديث عمر

«ارموا فإن الرّمى جلادة

(1)

، و إذا رميتم

فَانْتَسُوا

عن البيوت»

أى تأخّروا. هكذا يروى بلا همز. و الصواب «انْتَسِئُوا» بالهمز. و يروى «بنّسوا» أى تأخّروا.

يقال: بنّست، إذا تأخّرت.

(س) وفى حديث ابن عباس

«كانت النُّسْأَةُ فى كندة»

النُّسْأَةُ بالضم و سكون السين:

النَّسِىءُ، الذى ذكره اللّه تعالى فى كتابه، من تأخير الشهور بعضها إلى بعض. و النّسىء: فعيل بمعنى مفعول.

وفيه

«كانت زينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) تحت أبى العاص بن الرّبيع، فلما خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة أرسلها إلى أبيها و هى

نَسُوءٌ

»

أى مظنون بها الحمل. يقال: امرأة نَسْءٌ، و نَسُوءٌ. و نسوة نِسَاءٌ، إذا تأخّر حيضها و رجى حبلها، فهو من التأخير.

و قيل: هو بمعنى الزيادة، من نَسَأْتُ اللبن، إذا جعلت فيه الماء تكثّره به، و الحمل زيادة.

قال الزمخشرى: «النَّسُوءُ على فعول، و النَّسْءُ على فعل. و روى «نُسُوء» بضم النون، فَالنَّسُوءُ (2) كالحلوب، و النُّسُوءُ (3) تسمية بالمصدر».

و منه الحديث

«أنه دخل على أمّ عامر بن ربيعة و هى

نَسُوءٌ

، و فى رواية «

نَسْء

»، فقال لها: أبشرى بعبد اللّه خلفا من عبد

(4)

اللّه فولدت غلاما، فسمّته عبد اللّه»

.

____________

(1) فى الهروى: «عدّة».

(2) الذى فى الفائق 3/ 82: «و قد روى قطرب: النّسء- بالضم: المرأة المظنون بها الحمل، لتأخر حيضها عن وقته».

(3) الذى فى الفائق: «و النّسء- بالضم و الفتح: تسمية بالمصدر».

(4) فى الأصل: «عند» و المثبت من ا، و اللسان.

46

(نسب)-

فى حديث أبى بكر

«و كان رجلا

نَسَّابَةً

»

النَّسَّابَةُ: البليغ العلم (1) بِالْأَنْسَابِ. و الهاء فيه للمبالغة، مثلها فى العلّامة.

(نسج) (س)

فيه

«بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) زيد بن حارثة إلى جذام، فأوّل من لقيهم رجل على فرس أدهم، كان ذكره على

مَنْسِجِ

فرسه»

الْمَنْسِجُ: ما بين مغرز العنق إلى منقطع الحارك فى الصّلب.

و قيل: الْمَنْسِجُ و الحارك و الكاهل: ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق.

و قيل: هو بكسر الميم للفرس بمنزلة الكاهل من الإنسان، و الحارك من البعير.

و منه الحديث

«رجال جاعلو رماحهم على

مَنَاسِجِ

خيولهم»

هى جمع المنسج.

(ه) وفى حديث عمر

«من يدلّنى على

نَسِيجٍ

وحده؟»

يريد رجلا لا عيب فيه.

و أصله أنّ الثّوب النّفيس لا ينسج على منواله غيره، و هو فعيل بمعنى مفعول. و لا يقال إلا فى المدح.

[ه] و منه حديث عائشة تصف عمر

«كان و اللّه أحوذيّا نسيج وحده»

. وفى حديث جابر

«فقام فى

نِسَاجَةٍ

ملتحفا بها»

هى ضرب من الملاحف مَنْسُوجَةٍ، كأنها سمّيت بالمصدر. يقال: نَسَجْتُ أَنْسِجُ (2) نَسْجاً و نِسَاجَةً.

وفى حديث تفسير النّقير

«هى النخلة

تُنْسَجُ

نسجا»

هكذا جاء فى مسلم و التّرمذى (3).

____________

(1) فى الأصل، و اللسان: «العالم» و ما أثبتّ من ا، و النسخة 517، و الفائق 3/ 84.

(2) بالضم و الكسر، كما فى القاموس.

(3) هو فى الترمذى بالجيم، كما ذكر المصنف، و أخرجه فى باب ما جاء فى كراهية أن ينبذ فى الدّبّاء و الحنتم و النقير، من كتاب الأشربة 1/ 342. لكن فى مسلم بالحاء المهملة، و أخرجه فى باب النهى عن الانتباذ فى المزفّت ... من كتاب الأشربة و قال الإمام النووى 13/ 165: «... و وقع لبعض الرواة فى بعض النسخ «تنسج» بالجيم. قال القاضى و غيره: هو تصحيف. و ادعى بعض المتأخرين أنه وقع فى نسخ صحيح مسلم و فى الترمذى بالجيم، و ليس كما قال، بل معظم نسخ مسلم بالحاء».

47

و قال بعض المتأخرين: هو وهم، و إنما هو بالحاء المهملة. قال: و معناه أن ينحّى قشرها عنها و تملس و تحفر.

و قال الأزهرى: النَّسْجُ: ما تحاتّ عن التّمر من قشره و أقماعه، ممّا يبقى فى أسفل الوعاء.

(نسخ) (ه)

فيه

«لم تكن نبوّة إلا

تَنَاسَخَتْ

»

أى تحوّلت من حال إلى حال.

يعنى أمر الأمّة، و تغاير أحوالها.

(نسر)- فى شعر العباس يمدح النبىّ (صلى اللّه عليه و سلّم):

بل نطفة تركب السّفين و قد * * * ألجم نسرا و أهله الغرق

يريد الصّم الذى كان يعبده قوم نوح (عليه السلام). و هو المذكور فى قوله تعالى: وَ لٰا يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً.

وفي حديث عليّ

«كلّما أظلّ عليكم

مَنْسِرٌ

من

مَنَاسِرِ

أهل الشام أغلق كلّ رجل منكم بابه»

الْمَنْسِر، بفتح الميم و كسر السين و بعكسهما: القطعة من الجيش، تمرّ قدّام الجيش الكبير، و الميم زائدة.

و الْمِنْسِرُ فى غير هذا للجوارح كالمنقار للطير.

(نسس) (ه)

فى صفته (صلى اللّه عليه و سلّم)

«كان

يَنِسُّ يَنُسُّ (1)

أصحابه»

أى يسوقهم يقدّمهم و يمشى خلفهم. و النَّسُّ: السّوق الرّفيق.

(ه) و منه حديث عمر

«كان ينسّ الناس بعد العشاء بالدّرّة، و يقول: انصرفوا إلى بيوتكم»

و يروى بالشين. و سيجيء.

و كانت العرب تسمّى مكة النَّاسَّة؛ لأن من بغى فيها، أو (2) أحدث حدثا أخرج منها، فكأنها ساقته و دفعته عنها.

(س) وفى حديث الحجّاج

«من أهل الرّسّ و

النَّسِّ

»

يقال: نَسَّ فلان لفلان، إذا تخيّر له. و النَّسِيسَةُ: السّعاية.

____________

(1) بالضم و الكسر، كما فى القاموس.

(2) فى الأصل، و ا: «و أحدث» و المثبت من الهروى، و اللسان.

48

(س) وفى حديث عمر

«قال له رجل: شنقتها بجبوبة حتى سكن

نَسِيسُهَا

»

أى ماتت.

و النَّسِيسُ: بقية النّفس.

(نسطاس) (س)

فى حديث قسّ

«كحذو

النَّسْطَاسِ

»

قيل: إنه ريش السّهم، و لا تعرف حقيقته.

وفى رواية

«كحدّ النّسطاس»

. (نسع)-

فيه

«يجرّ

نِسْعَةً

فى عنقه»

النِّسْعَةُ بالكسر: سير مضفور، يجعل زماما للبعير و غيره. و قد تنسج عريضة، تجعل على صدر البعير. و الجمع: نُسْع، و نِسَع، و أَنْسَاع (1). و قد تكررت فى الحديث.

و

نِسْعٌ

: موضع بالمدينة، و هو الذى حماه النبى (صلى اللّه عليه و سلّم) و الخلفاء، و هو صدر وادى العقيق

. (نسق) (ه)

فى حديث عمر

«

نَاسِقُوا

بين الحجّ و العمرة»

أى تابعوا. يقال: نَسَقْتُ بين الشيئين، و نَاسَقْتُ.

(نسك) (ه) قد تكرر ذكر «الْمَنَاسِكِ، و النُّسُكُ، و النَّسِيكَة» فى الحديث، فالمناسك: جمع مَنْسِك، بفتح السين و كسرها، و هو المتعبّد، و يقع على المصدر و الزمان و المكان.

ثم سمّيت أمور الحجّ كلها مناسك.

و الْمَنْسِكُ الْمَنْسَكْ: المذبح. و قد نَسَكَ يَنْسُكُ نَسْكاً، إذا ذبح. و النَّسِيكَةُ: الذّبيحة، و جمعها: نُسُك.

و النُّسْكُ و النُّسُكُ أيضا: الطاعة و العبادة. و كلّ ما تقرّب به إلى اللّه تعالى.

و النُّسْكُ: ما أمرت به الشريعة، و الورع: ما نهت عنه.

و النَّاسِكُ: العابد. و سئل ثعلب عن الناسك ما هو؟ فقال: هو مأخوذ من النَّسِيكَةِ، و هى سبيكة الفضّة المصفّاة، كأنه صفّى نفسه للّه تعالى.

وفى حديث عمر رضى اللّه عنه

:

و يأسها يعدّ من أَنْسَاكِهَا

____________

(1) و نسوع، أيضا. كما فى القاموس.

49

هكذا جاء فى رواية. أى متعبّداتها.

(نسل) (ه)

فيه

«أنهم شكوا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم) الضّعف، فقال:

عليكم

بِالنَّسْلِ

».

و فى رواية «شكوا إليه الإعياء، فقال: عليكم

بِالنَّسَلَانِ

»

أى الإسراع فى المشى. و قد نَسَلَ يَنْسِلُ نَسْلًا و نَسَلَاناً.

(ه) وفى حديث لقمان

«و إذا سعى القوم

نَسَلَ

»

أى إذا عدوا لغارة أو مخافة أسرع هو.

و النَّسَلَانُ: دون السّعى.

(س) وفى حديث وفد عبد القيس

«إنما كانت عندنا خَصبة، نعلفها الإبل

فَنَسَلْنَاهَا

»

أى استثمرناها و أخذنا نسلها، و هو على حذف الجارّ. أى نسلنا بها أو منها، نحو أمرتك الخير: أى بالخير.

و إن شدّد كان مثل ولّدناها. يقال: نَسَلَ الولد يَنْسُلُ و يَنْسِلُ، و نَسَلَتِ الناقة و أَنْسَلَتْ نسلا كثيرا.

(نسم) (ه)

فيه

«من أعتق

نَسَمَةً

، أو فكّ رقبة»

النَّسَمَةُ: النّفس و الروح. أى من أعتق ذا روح. و كلّ دابّة فيها روح فهى نَسَمَةٌ، و إنما يريد الناس.

(ه) و منه حديث عليّ

«و الذى فلق الحبّة، و برأ النّسمة»

أى خلق ذات الرّوح، و كثيرا ما كان يقولها إذا اجتهد فى يمينه.

(ه) وفيه

«تنكّبوا الغبار، فإنّ منه تكون النّسمة»

هى هاهنا النّفس، بالتحريك، واحد الأنفاس. أراد تواتر النّفس و الرّبو و النّهيج، فسمّيت العلّة نَسَمَةً، لاستراحة صاحبها إلى تنفّسه، فإنّ صاحب الرّبو لا يزال يتنفّس كثيرا.

و منه الحديث

«لمّا

تَنَسَّمُوا

روح الحياة»

أى وجدوا نسيمها. و التَّنَسُّمُ: طلب النّسيم و استنشاقه. و قد نسمت الرّيحُ تَنْسِمُ نَسَماً و نَسِيماً.

(ه) والحديث الآخر

«بعثت فى

نَسَمِ

الساعة»

هو من النَّسِيم، أوّل هبوب الريح الضعيفة: أى بعثت فى أوّل أشراط الساعة و ضعف مجيئها.

50

و قيل: هو جمع نسمة. أى بعثت فى ذوى أرواح خلقهم اللّه تعالى قبل اقتراب الساعة، كأنه قال: فى آخر النّشء (1) من بنى آدم.

(ه) وفى حديث عمرو بن العاص و خالد بن الوليد

«استقام

الْمَنْسِمْ

، و إنّ الرجل لنبىّ»

معناه تبيّن الطريق، يقال: رأيت مَنْسِماً من الأمر أعرف به وجهه: أى أثرا منه و علامة. و الأصل فيه من الْمَنْسِمِ، و هو خفّ البعير يستبان به على الأرض أثره إذا ضلّ.

و منه حديث عليّ

«وطئتهم

بِالْمَنَاسِمِ

»

جمع منسم: أى بأخفافها. و قد يطلق على مفاصل الإنسان اتّساعا.

و منه الحديث

«على كلّ

مَنْسِمٍ

من الإنسان صدقة»

أى على كل مفصل.

(نسنس) (ه)

فى حديث أبى هريرة

«ذهب الناس و بقى

النَّسْنَاسُ النِّسْنَاسُ

»

قيل: هم يأجوج و مأجوج.

و قيل: خلق على صورة الناس، أشبهوهم فى شيء، و خالفوهم فى شيء، و ليسوا من بنى آدم و قيل: هم من بنى آدم.

و منه الحديث

«إنّ حيّا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم اللّه

نَسْنَاساً نِسْنَاساً

، لكل رجل منهم يد و رجل من شقّ واحد، ينقزون كما ينقز الطائر، و يرعون كما ترعى البهائم»

. و نونها مكسورة، و قد تفتح.

(نسا) (س)

فيه

«لا يقولنّ أحدكم:

نَسِيتُ

آية كيت و كيت، بل هو

نُسِّىَ

»

كره نسبة النسيان إلى النفس لمعنيين: أحدهما أن اللّه تعالى هو الذى أَنْسَاهُ إيّاه؛ لأنه المقدّر للأشياء كلّها، و الثانى أنّ أصل النِّسْيَانِ الترك، فكره له أن يقول: تركت القرآن، أو قصدت إلى نسيانه؛ و لأنّ ذلك لم يكن باختياره. يقال: نَسَّاهُ اللّه و أَنْسَاهُ.

و لو روى «نُسِىَ» بالتخفيف لكان معناه ترك من الخير و حرم.

و رواه أبو عبيد «بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت و كيت، ليس هو نسى و لكنه نُسِّىَ» و هذا اللفظ أبين من الأوّل، و اختار فيه أنه بمعنى الترك.

____________

(1) فى الأصل، وا: «النّشو» و المثبت من الهروى، و اللسان.

51

و منه الحديث

«إنما

أُنَسَّى

لأسنّ»

أى لأذكر لكم ما يلزم النَّاسِى، لشيء من عبادته، و أفعل ذلك فتقتدوا بى.

(ه) وفيه

«فيتركون فى

الْمَنْسَى

تحت قدم الرحمن»

أى يُنْسَوْنَ فى النار.

و «تحت القدم» استعارة، كأنه قال: يُنْسِيهِمُ اللّه الخلق، لئلا يشفع فيهم أحد. قال الشاعر:

أبلت مودّتها الليالى بعدنا * * * و مشى عليها الدهر و هو مقيّد

و منه قوله (صلى اللّه عليه و سلّم) يوم الفتح

«كل مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمىّ إلى يوم القيامة»

. وفى حديث عائشة

«وددت أنّى كنت

نَسْياً مَنْسِيّاً

»

أى شيئا حقيرا مطّرحا لا يلتفت إليه. يقال لخرقة الحائض: نِسْىٌ، و جمعه: أَنْسَاءٌ. تقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل:

انظروا أَنْسَاءَكُمْ. يريدون الأشياء الحقيرة التى ليست عندهم ببال. أى اعتبروها؛ لئلا تَنْسَوْهَا فى المنزل.

(س) وفى حديث سعد

«رميت سهيل بن عمرو يوم بدر فقطعت نساه»

النَّسَا، بوزن العصا: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ. و الأفصح أن يقال له: النّسا، لا عرق النّسا.

باب النون مع الشين

(نشأ) (س)

فيه

«إذا

نَشَأَتْ

بحريّة ثم تشاءمت فتلك عين غديقة»

يقال: نَشَأَ و أَنْشَأَ، إذا خرج و ابتدأ. و أَنْشَأَ يفعل كذا، و يقول كذا: أى ابتدأ يفعل و يقول. و أَنْشَأَ اللّهُ الخلقَ: أى ابتدأ خلقهم.

و منه الحديث

«كان إذا رأى

نَاشِئاً

فى أفق السماء»

أى سحابا لم يتكامل اجتماعه و اصطحابه. و منه: نَشَأَ الصّبىّ يَنْشَأُ نَشْأً فهو نَاشِئٌ، إذا كبر و شبّ و لم يتكامل.

(س) و منه الحديث

«

نَشَأٌ

يتّخذون القرآن مزامير»

يروى بفتح الشين، جمع نَاشِئٍ، كخادم و خدم. يريد جماعة أحداثا.

52

قال أبو موسى: و المحفوظ بسكون الشين، كأنه تسمية بالمصدر.

(س) و منه الحديث

«ضمّوا

نَوَاشِئَكُمْ

فى ثورة العشاء»

أى صبيانكم و أحداثكم، كذا رواه بعضهم. و المحفوظ «فواشيكم» بالفاء. و قد تقدّم.

(ه) وفى حديث خديجة

«دخلت عليها

مُسْتَنْشِئَةٌ

من مولّدات قريش»

هى الكاهنة.

و تروى بالهمز، و غير الهمز. يقال: هو يَسْتَنْشِئُ الأخبار: أى يبحث (1) عنها و يتطلّبها و الِاسْتِنْشَاءُ، يهمز و لا يهمز.

و قيل: هو من الْإِنْشَاءُ: الابتداء. و الكاهنة تستحدث الأمور، و تجدّد الأخبار.

و يقال: من أين نَشِيتَ (2) هذا الخبر؟ بالكسر، من غير همز: أى من أين علمته.

و قال الأزهرى: مُسْتَنْشِئَة: اسم علم لتلك الكاهنة التى دخلت عليها، و لا ينوّن للتعريف و التأنيث.

(نشب) (ه)

فى حديث العباس يوم حنين

«حتى

تَنَاشَبُوا

حول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)»

أى تضامّوا و نَشِبَ بعضهم فى بعض: أى دخل و تعلّق. يقال: نَشِبَ فى الشيء، إذا وقع فيما لا مخلص له منه.

و لم يَنْشَبْ أن فعل كذا: أى لم يلبث. و حقيقته: لم يتعلّق بشيء غيره، و لا اشتغل بسواه.

و منه حديث عائشة و زينب

«لم

أَنْشَبْ

أن أثخنت عليها»

و قد تكرر أيضا فى الحديث.

و منه حديث الأحنف

«إن الناس

نَشِبُوا

فى قتل عثمان»

أى علقوا. يقال: نَشِبَتِ الحربُ بينهم نُشُوباً: اشتبكت.

(س) وفيه

«أن رجلا قال لشريح: اشتريت سمسما

فَنَشِبَ

فيه رجل، يعنى اشتراه، فقال شريح: هو للأوّل»

. (نشج)-

فى حديث وفاة النبى (صلى اللّه عليه و سلّم)

«

فَنَشَجَ

الناس يبكون»

النَّشِيجُ:

____________

(1) فى الهروى: «يتبحّث».

(2) الذى فى الهروى: «نشئت». قال: «و روى غير مهموز أيضا».