أحكام النساء (للشيخ المفيد)

- الشيخ المفيد المزيد...
63 /
13

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

أحكام النساء تأليف الإمام الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم أبي عبد الله العكبري البغدادي 336- 413 هرب يسر برحمتك الحمد الله الذي هدى العباد إلى معرفته و يسر لهم سبيل عبادته و أعانهم على العمل بطاعته و رغبهم في ذلك بالجزيل من ثواب جنته و حذرهم خلافه و معصيته بشديد عقابه و نقمته فأجاب إلى دعوته من وفق لذلك برحمته و عند عن أمره من خذل بضلاله و شقوته و الحجة الغالبة في ذلك لله سبحانه على بريته و صلى الله على صفوته من خلقه محمد و البررة الطاهرين من عترته و سلم.

و بعد فإني لما عرفت من آثار السيدة الجليلة الفاضلة أدام الله

14

إعزازها جمع الأحكام التي يعم في المكلفين من الناس و يختص النساء منهم على التمييز لهن و الإبراز ليكون ملخصا في كتاب يعتمد للدين و يرجع إليه فيما يثمر العلم به و اليقين و أخبرني برغبتها أدام الله توفيقها في ذلك من سكنت إلى خبره و سألني الإيجاز فيما أثبته منه ليخف حفظه على متأمله و معتبره استخرت الله تعالى في ذلك و أمليت ما يحويه هذا الكتاب مما تقدم بذكره الخطاب و الله الموفق للصواب

15

باب ما يعم كافة المكلفين فرضه و لا يسقط عنهم مع كمال عقولهم

اعتقاد التوحيد لله سبحانه و نفي التشبيه عنه و التعديل له في الأفعال و نفي العبث عنه و قبائح الأعمال و اعتقاد البعث بعد الموت و النشور و الجنة و النار.

و اعتقاد النبوة لمحمد بن عبد الله خاتم النبيين(ص)و أنه لا نبي بعده و التصديق له فيما جاء به عن ربه جلت عظمته.

و اعتقاد الحق في شرعه و العمل بما عم فرضه منه من الطهارة و الصلاة و الزكاة لمن وجب عليه و الصيام لمن توجه فرضه إليه و الحج ل مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا.

و اعتقاد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و أنه كان الخليفة لرسول الله(ص)في مقامه و الإمام المقدم على الكافة بعد وفاته و أنه أفضل الخلق من بعده و أن الموالاة له موالاة لرسول الله و المعاداة له معاداة لرسول الله(ص)و أنه كان القائم بالقسط في دين الله بمودته و البراءة من أعدائه الدائبين بمخالفته.

و اعتقاد إمامة الحسن و الحسين(ع)من بعده و أن

16

الأئمة بعد الحسين من ولده بالنص عليهم و التوقيف على إمامتهم و الدعوة إلى اعتقاد فرض طاعتهم و القربة إلى الله بولايتهم و البراءة إليه ممن انطوى على عداوتهم و انتظار دولة الحق في عاقبتهم و القطع على أنهم أفضل من سائر رعيتهم.

و اعتقاد وجوب ولاية أمير المؤمنين و عداوة الكافرين و المودة لأهل الطاعة في الدين و النصيحة لأهل التوحيد و المعرفة و اليقين

17

باب ما يخص فرضه بمن كلفه الله و أمره و نهاه من النساء الأحرار و الإماء على الجملة لذلك و التفصيل

قد تقدم القول في فرض الطهارة للصلوات و أنه يعم المكلفين من الناس غير أن في كيفيته اختلافا بين أفعال النساء و الرجال فيه و في سنة ذلك و الفضل المندوب فيه.

فمما يخالف عمل الرجال فيه عمل النساء أن الرجال إذا أرادوا الاستنجاء كان استنجاؤهم طولا و ينبغي للنساء أن يستنجين عرضا.

فإذا غسل الرجال أيديهم في الطهارة بدءوا بغسل ظواهر أذرعهم و ينبغي للنساء أن يبتدئن بغسل بواطنها.

و إذا مسح الرجال رءوسهم في الوضوء وضعوا أيديهم على نفس البشرة منها فمسحوا بمقدار ثلاث أصابع مضمومة مع الشعر.

و للنساء أن يدخلن إصبعا من أصابع أيديهن تحت القناع فيمسحن بمقدار أنملة واحدة في ثلاث صلوات و هي الظهر و العصر و العشاء الآخرة و إن ألقين القناع و مسحن بأكثر من ذلك كان أفضل

18

و يجزيهن ما ذكرناه و يضعن القناع في صلاتين و هي الغداة و المغرب و يمسحن برءوسهن على التمام حسب مسح الرجال كما ذكرناه.

و إنما رخص لهن في الصلوات تيسيرا عليهن و رفعا للمشقة عنهن

فصل و من احتلم من الرجال أو جامع و أنزل الماء كان عليه أن يستبرئ بالبول قبل الغسل

فإن لم يفعل و وجد بعد الغسل بللا كان عليه إعادة الغسل.

و ليس يجب مثل ذلك على النساء

باب الحيض

و إذا حاضت المرأة فلتعتزل الصلاة و لا تقرب المسجد إلا عابرة سبيل لحاجة تدعوها إلى ذلك و عليها أن تتوضأ عند وقت كل صلاة و تجلس للصلاة فيه و تستقبل القبلة و تقول سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و تستغفر الله لذنوبها و تصلي على محمد و آله.

فيكون تسبيحها ذلك و استغفارها و صلاتها على النبي و آله(ع)بمقدار زمان صلاتها لو كانت تصليها على طهارة و نحو ذلك من الزمان.

19

و لا ينبغي إن كان لها زوج أن تمكنه من نفسها و إن كانت أمة فلا يقربها سيدها حتى تطهر من دم حيضها قال الله سبحانه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ

فصل و أقل زمان الحيض ثلاثة أيام بلياليها و أكثرها عشرة أيام بلياليها

فما بين ذلك فلا يكون حيض أقل من ثلاثة أيام و لا يكون أكثره أكثر من عشرة أيام.

و إذا انقطع دم الحيض و لم تعلم المرأة هل انقطع لغايته أم لغير ذلك استبرأت بقطنة تحتملها فإن خرج عليها دم و إن قل فما انقطع لغايته.

و إذا رأت المرأة يوما أو يومين و لم تره بلياليها متوالية فليس بدم حيض فلتقض الصلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين.

فإن رأته أكثر من عشرة أيام متتابعة فليس بدم حيض لكنه دم استحاضة فعليها أن تغتسل في اليوم الحادي عشر قبل الفجر أو عنده و تصلي و تصوم إن أرادت الصوم.

20

و الحائض لا تصوم في حيضها فرضا و لا تطوعا كما لا تصلي فرضا و لا تطوعا و لا يجوز لها أن تقرب قبر النبي(ع)و لا قبر إمام من أئمة آل محمد(ع)و لا بأس بأن تقف بأبواب مشاهدهم و لا تلج مواطن الصلاة منها.

و لا تقرب الطواف بالبيت.

و لا بأس أن تسعى بين الصفا و المروة و تحضر المشاعر كلها.

و تحرم بالحج و العمرة و هي حائض لكنها لا تدخل المسجد الحرام و لا مسجد النبي(ص)و لا شيئا من المساجد على ما قدمناه.

و إذا أرادت الإحرام بالحج أو العمرة و هي حائض لحلول وقت الإحرام عليها و تضيقه و هي أن تكون على حيضها في آخر الميقات اغتسلت و أحرمت من غير صلاة.

و لا يجوز للحائض و النفساء و الجنب من النساء و الرجال أن يضعوا أيديهم على شيء من القرآن مكتوب في لوح أو صحيفة أو غير ذلك فإن كان المصحف في غلاف لغلافه كان لهم أن يحملوه بها و لا بأس أن يلمسوا أطراف الورق من المصحف إذا لم تكن أيديهم تقع على شيء مكتوب من القرآن و يمسوا الجلد الذي فيه الورق و الأفضل اجتناب ذلك كله و التعظيم للقرآن و الإجلال له و الإكبار.

و للحائض أن تقرأ من القرآن كله ما بين آية إلى سبع آيات و لا

21

تقرأ أكثر من سبع آيات و لا يجوز لها أن تقرأ شيئا من سورة سجدة لقمان و لا من سورة حم السجدة و لا من سورة النجم و لا من سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ لأن في هذه السور الأربع سجودا مفروضا و لها من أجله حرمة تمنع من قراءة شيء من السور و لا يجوز مثل ذلك للنفساء و لا للجنب كما قدمناه.

و من سمع تلاوة موضع السجود فإن لم يكن طاهرا فليؤم بالسجود إلى القبلة إيماء و لا حرج في ترك السجود عند سماع ما عدا هذه الأربع السور المذكورات من مواضع سجود القرآن.

و لا بأس للحائض و النفساء و الجنب خاصة من الرجال و النساء بمعالجة العجن و الخبز و غسل الثياب إذا كانت أيديهم مغسولة قبل لمس شيء مما ذكرناه و لا بأس بعرق من ذكرناه و الصلاة في لباسه ما لم يكن فيه شيء من النجاسة

فصل فالمرأة إذا استحاضت فعليها الاستبراء و غسل الفرج بالماء و حشوه بالقطن و شده بالخرق

فإن كان الدم يرشح قليلا لا يرشح من الخرق كان على المرأة نزعه عند وقت كل صلاة و تجديد الطهارة للصلاة

22

الحاضرة و استئناف قطن طاهر لم يلحقه الدم و خرق طاهرة.

فإن رشح الدم على الخرق كان على المرأة نزعه عند الفجر و غسل الفرج و إبدال القطن و الخرق بغيرها ما لم تنله نجاسة ثم تتوضأ وضوء الصلاة و تغتسل كغسلها من الجنابة و إن فعلت ذلك لصلاة الليل و الغداة جاز و كفاها عن الغسل للفجر و إن اغتسلت قبل أن تستبدل القطن و الخرق بعد الوضوء كان ذلك أحوط و تتوضأ لباقي الصلوات و تجدد الوضوء في وقت كل صلاة و تستبدل الخرق و القطن.

و إن غلب الدم حتى يزيد على الرشح اغتسلت ثلاثة أغسال في اليوم و الليلة لكل صلاتين غسلا و تجمع بين الصلاتين.

فتغتسل للظهر و العصر غسلا و تستبدل القطن و الخرق و تجعل صلاتها للظهر في آخر وقت الظهر و تصلي العصر في عقبيها من غير أن تفصل بينهما بنافلة و تجعل النوافل قضاء و إن جمعت بين الصلاتين الظهر و العصر في أول أوقات الظهر أو وسطها لم تحرج بذلك.

و تغتسل للمغرب و العشاء الآخرة غسلا ثانيا و تجمع بينهما فتصلي المغرب في آخر أوقاتها و تصلها بالعشاء الآخرة و تجعل نوافل المغرب بعد العشاء الآخرة و تصلها بالوتيرة التي هي نافلة العشاء.

و تغتسل لصلاة الليل و تستبدل القطن و الخرق و تصليها و بعدها الفجر و ركعتي الصبح بذلك الغسل فإن كانت ممن لا يتفق لها نوافل الليل اغتسلت لصلاة الغداة على ما قدمناه

23

فصل و إذا التبس على المرأة دم الحيض من دم الاستحاضة اعتبرت ذلك بلون الدم و كثافته و رقته و برودته و حرارته.

فإن كان الدم غليظا شديد الحمرة يميل إلى السواد يخرج بحرارة تحس به فهو دم حيض.

و إن كان رقيقا صافي اللون يميل إلى الصفرة يخرج بغير حرارة و ربما أحست فيه ببروده فهو دم استحاضة.

و من بلي من النساء بإطباق الدم فلتترك الصلاة في الأيام التي كانت تعتاد فيها لدم الحيض فإذا زالت اغتسلت كما ذكرناه في أبواب الاستحاضة و عادت إلى الصلاة و الصيام.

و إن كانت ممن لا تستقر لها عادة في الحيض معروفة اعتبرت الدم و استظهرت و احتاطت لدينها إن شاء الله

فصل و ليس على الحائض أن تقضي ما فاتها من الصلاة لكنها تقضي ما فاتها من الصوم المفروض.

و كذلك النفساء ليس عليها قضاء ما فاتها من الصلاة في أيام نفاسها لكنها تقضي ما فاتها من الصوم المفترض على ما ذكرناه.

24

و إن فاتها صوم التطوع لم يكن عليها قضاؤه فإن قضته احتسبت بذلك و لا تقضي صلاة على كل حال

فصل فإذا حاضت المرأة و هي صائمة أفطرت وقت حيضها و قضت ذلك اليوم

و إن كان حيضها قبل مغيب الشمس بلحظة واحدة.

و إذا طهرت في شهر الصيام أمسكت في الوقت الذي تطهر فيه من اليوم عن الأكل و الشرب و لو كان الوقت في أول النهار و عليها قضاء ذلك اليوم.

و كذلك حكم النفساء إذا وضعت حملها و كانت صائمة أفطرت.

فإذا انقطع دم نفاسها في بعض يوم من شهر رمضان أمسكت بقية يومها و عليها القضاء.

إذا رأت الحامل دما على حملها فليس ذلك بحيض يمنع من الصلاة و الصيام فلتصل و لتصم و لا تترك شيئا من ذلك بسبب الدم الذي رأته على الحمل و يعمل فيه على ما ذكرناه من عمل المستحاضة فتغسل فرجها و تحتشي بالقطن و تتشدد بالخرق و تصلي و تصوم و حكمها في ذلك حكم المستحاضة على ما فصلناه و بينا القول فيه و شرحناه.

و ليس تحرم المستحاضة على زوجها إلا الحامل التي ترى الدم على حملها و إنما الشيء الذي يحرم المرأة على زوجها دم الحيض و دم النفاس و لا يقرب الحائض و النفساء أزواجهما ما دامتا في الدم فإذا تطهرتا لم يكن

25

حرج على الزوج في لمسها إن شاء الله.

و أقل دم النفاس انقطاعه و لو كان بعد ساعة من وضع الحمل و أكثره عشرة أيام.

فإن استمر الدم بالتي تضع حملها فرأته بعد العشرة الأيام فليس ذلك بدم نفاس بل هو استحاضة و على المرأة حينئذ أن تغتسل قبل الفجر من الحادي عشر و تحتشي و تعمل ما تعمله المستحاضة و تصلي و تصوم إن شاء الله.

و أحكام النساء من بعد الذي وصفناه في الوضوء و الغسل كأحكام الرجال سواء إنما يتميزن من الرجال في باب الطهارة بما ذكرناه و بينا القول فيه و وصفناه.

و النساء يشركن الرجال في الندبة إلى الأغسال المسنونة كغسل الجمعة و العيدين و ليلة النصف من شعبان و أول ليلة من شهر رمضان و ليالي الإفراد منه و ليله الفطر و الإحرام بالحج و العمرة و لدخول مكة و دخول البيت الحرام و زيارة النبي(ص)و زيارة الأئمة ع

باب أحكام النساء في الصلوات

و المرأة إذا قامت إلى صلاتها فليس عليها للصلاة أذان و لا إقامة فإن تشهدت بالشهادتين فقالت أشهد أن لا إله إلا الله أشهد

26

أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله من غير أن تجهر بها فيسمع صوتها من ليس بمحرم لها كانت بذلك محسنة مأجورة و إن دخلت في الصلاة بغير الشهادتين أجزأها ذلك.

و السنة في الأذان و الإقامة للصلوات تختص بالرجال و يتأكد الأمر فيهما على إمام الجماعة في الصلوات الخمس بل هو واجب في ذلك دون ما عداه.

فإذا وقفت المرأة في القبلة كبرت حيال وجهها و رفعت يديها إلى دون شحمتي أذنيها ثم أرسلتهما بالتكبير.

و وضعت أصابع يدها اليمنى على ثديها الأيمن و أصابع يدها اليسرى على ثديها الأيسر.

و جمعت بين قدميها في القيام و لم تفرق بينهما.

و سنة الرجال في الصلوات بخلاف ذلك يفرق الرجل بين قدميه بمقدار أربع أصابع مفرجات إلى أكثر من ذلك و إذا كبر أرسل يديه على فخذيه.

و إذا ركعت المرأة وضعت يديها على فخذيها و لم تطأطئ كثيرا لئلا ترتفع عجيزتها.

و الرجل إذا ركع ألقم كفيه عيني ركبتيه و انحنى حتى يعتدل ظهره فحكمه في ذلك بخلاف حكم النساء.

و إذا أرادت المرأة السجود جلست على الأرض قبل أن تضع جبهتها عليها فإذا اطمأنت بالأرض سجدت متضممة بلصق ذراعيها

27

إلى عضديها إلى جنبها و فخذيها إلى بطنها لاطئة بالأرض.

فإذا أرادت القيام من السجدتين جلست ثم قامت فإذا قعدت للتشهد جلست على أليتيها و رفعت ساقيها و وضعت باطن قدمها على الأرض و ضمت بين ساقيها و عيني ركبتيها.

و حكم الرجال في ذلك يخالف ما وصفناه.

و إذا أراد الرجل السجود أهوى بيديه إلى الأرض قبل ركبتيه ثم سجد منفرجا قد رفع ذراعيه عن عضديه عن جنبيه و فخذيه عن ساقيه و يرفع بطنه عن فخذيه و يسجد على سبعة أعظم الجبهة و باطن الكفين و عيني الركبتين و أطراف أصابع الرجلين و يرغم بأنفه إرغاما.

فإذا جلس للتشهد جلس على أليتيه و اعتمد على اليسرى منهما قليلا و خفض فخذه اليسرى و رفع فخذه اليمنى.

فهذا حكم الرجال فيما عددناه من هيئة الصلاة و حكم النساء ما شرحناه من ذلك و الله ولي التوفيق.

و سترة المرأة الحرة في الصلاة قميص و خمار تغطي به رأسها لا أقل من ذلك و لا يجوز لها أن تصلي في قميص كثيف و إن كان عليها سراويل أو مئزر.

28

و الرجل يجوز له ذلك إذا كان عليه سراويل أو مئزر.

و للأمة أن تصلي مكشوفة الرأس.

و الصبية الحرة تصلي أيضا مكشوفة الرأس قبل بلوغها الحلم و ستره أفضل فإذا بلغت لم تصل إلا مغطاة الرأس إن شاء الله.

و للرجل أن يصلي بغير قميص إذا كان عليه مئزر أو سراويل و إزار يأتزر ببعضه و يلقي بعضه على كتفيه.

و ليس حكم الرجال حكم النساء فيما قدمنا ذكره من السترة في الصلاة على ما بيناه

فصل و للحرة أن تؤم النساء

فتصلي بهن الصلوات الخمس جماعة فإذا أمتهن فلا تتقدم عليهن في المحراب لكن تقوم في وسطهن بارزة عنهن قليلا و لا تتقدم عليهن كثيرا و لا يجوز للمرأة أن تؤم الرجال و للرجال أن يؤموا النساء.

و ليس على النساء حضور الجمعة و لا العيدين.

و فرض صلاة الاستسقاء على الكفاية للرجال.

و كذلك الصلاة على الجنائز فرض على الرجال دون النساء و ليس بفرض عام لكنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الآخرين.

29

و تصلي المرأة صلاة الكسوف في بيتها كما يصليها الرجال و هي ركعتان في كل ركعة خمس ركعات و سجدتان تركع في الأولى منها خمس مرات و تسجد بعد الخامسة سجدتين و تقوم إلى الثانية فتصنع فيها كذلك و تتشهد و تنصرف بالتسليم.

و من السنة للرجال أن يفزعوا عند كسوف الشمس و القمر إلى مساجدهم و يصلوا فيها جماعة إن شاءوا و فرادى غير أنه إن احترق القرص كله في الكسوف كانت سنة على الرجال أن يصلوا صلاة الكسوف جماعة.

و ليس من السنة أن تصلي النساء صلاة الكسوف في المساجد و إن صلينها جماعة في بيوتهن جاز ذلك و كان ذلك حسنا إن شاء الله.

و للنساء أن يقصرن في سفر الطاعة كما يقصر الرجال.

و يفطرن في شهر رمضان كما يفطر الرجال و عليهن قضاء الصوم بعد رجوعهن إلى بلادهن أو إقامتهن في بلد غير بلادهن إذا عزمن على المقام عشرة أيام فصاعدا.

و ليس عليهن قضاء في تقصير الصلاة كما أنه ليس ذلك على الرجال.

و ليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم لها.

و لا تسافر إذا كانت ذات بعل إلا بإذن بعلها.

فإن وجب عليها الحج و لم يكن لها ذو محرم تسافر معه خرجت بغير ذي محرم و لا تترك المفترض عليها من الحج مع الإمكان إن شاء الله

30

باب أحكام النساء في الصيام

المرأة تصوم شهر رمضان كما تصومه الرجال و لا تترك صومه إلا بحيض أو نفاس أو مرض أو سفر على ما حكم الله به في ذلك.

و لا تصوم المرأة تطوعا إذا كانت ذات بعل حتى تستأذن بعلها فيه فإن أذن لها صامت و إن منعها منه حرم عليها صيامه.

و يكره لها أن تقضي صوم شهر رمضان بغير إذن زوجها و ليس لزوجها أن يمنعها من القضاء إلا بمثل ما يجوز لها الامتناع منه على الاختيار لمصلحة تفوت بصيامها و لا يكون ذلك إلا في نادر من الأيام و له أن يمنعها من التبرع بالصيام.

و لا تقعد المرأة إذا كانت صائمة في الماء إلى وسطها و لا تقوم فيه كذلك.

و للرجال أن يفعلوا ذلك.

31

و ليس لهم و لا للنساء أن يرتمسوا في الماء و هم صيام حتى يغم رءوسهم.

ثم أحكام النساء بعد الذي عددناه و أحكام الرجال في الصوم سواء

باب أحكام النساء في الزكوات و الصدقات

النساء و الرجال في مفروض الزكاة سواء و كل ما وجب على الرجال فيما يملكونه منه الزكاة فهو واجب على النساء إذا ملكنه لا يختلف أحكامهم في هذا الباب على ما ذكرناه

فصل و يكره للمرأة أن تتبرع بشيء من الصدقة إلا بإذن زوجها على ما قدمناه.

و يكره لها أن تعتق بغير إذنه و توقف و تنذر نذرا حتى تستأذنه فيه فإن فعلت شيئا مما ذكرناه بغير إذن زوجها كانت مسيئة في ذلك و مضى فعلها و لم يكن للزوج رده و فسخه.

و إذا ترك الرجل ولدين أحدهما ذكر و الآخر أنثى كان على الذكر أن يقضي عنه الصوم و الصلاة إن كان فاته شيء من ذلك في حياته و لم يكن على الأنثى مثل ذلك.

و لا تعقل الإناث في قتل الخطإ و إنما العقل على الرجال و لذلك

32

كان لهم الميراث بالولاء و لم يكن ذلك للنساء

باب أحكام النساء في الحج و العمرة

و إذا استطاعت المرأة الحج وجب عليها أداؤه كما يجب ذلك على الرجال و عليهن العمرة فريضة كما هي مفترضة على الرجال.

و إذا أحرمت المرأة للحج أو العمرة فليس عليها التعري من اللباس كما يجب ذلك على الرجال.

و ليس عليها كشف رأسها في الإحرام كما يجب ذلك على الرجال.

و ليس عليهن الجهر بالتلبية كما يلزم ذلك الرجال بل ينبغي للنساء أن يخفضن أصواتهم بالتلبية لئلا يسمعهن من ليس لهن بمحرم من الرجال.

و تسور المرأة قناعها على وجهها إلى طرف أنفها في الإحرام إن احتاجت إلى ذلك فإن لم تدعها إليه حاجة كشفت وجهها لأن إحرام النساء في وجوههن و إحرام الرجال في رءوسهم على ما ثبتت به السنة و تقرر في شرع الإسلام.

و ليس على النساء أن يستلمن الحجر الأسود كما أن السنة في ذلك على الرجال.

33

و يسقط عنهن الهرولة بين الصفا و المروة و لا يسقط ذلك مع الاختيار عن الرجال و لو خلا موضع السعي للنساء فسعين فيه لم يكن به بأس.

و يستحب للصرورة من الرجال أن يدخلوا الكعبة.

و يطئوا المشعر الحرام بأرجلهم.

و ليس على النساء دخول الكعبة و إن كن صرورات و لا عليهن وطء المشعر و لا لهن في ذلك سنة كما ذكرنا.

و للمرأة أن تتمتع بالعمرة إلى الحج كما أن ذلك للرجال.

و لها أن تقرن الحج و تسوق الهدي و لها الإقران إلا أنها إذا لم تكن من حاضري المسجد الحرام ففرضها التمتع بالعمرة إلى الحج كما أن ذلك فرض الرجال الذين ليسوا من حاضري المسجد الحرام قال الله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إلى قوله ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ.

و الصرورة من الرجال هو الذي ابتدأ في الحج لم يكن سلف له حج من قبل يجب عليه حلق رأسه و من حج حجة الإسلام ثم عاد بعد ذلك إلى الحج فليس بصرورة فإن حلق رأسه عند إحلاله من الإحرام كان أفضل و إن قصر أجزأه.

و ليس على النساء و إن كن صرورات أن يحلقن رءوسهن و لا شيئا منها و إنما عليهن التقصير.

و الرجال و النساء معا إذا تمتعوا بالعمرة إلى الحج فأحلوا من العمرة يقصرون من شعور رءوسهم فهذا هو الإحلال بين إحرامي

34

العمرة إلى الحج.

فإذا أنشئوا الإحرام بالحج اجتنبوا ما يجتنبه المحرم و لا يجوز لهم أن يقصروا شيئا من شعورهم فإذا كان يوم النحر و نحروا هديهم أو ذبحوا كان عليهم التقصير يحلق الرجال رءوسهم في حج الصرورة و يقصر من ليس بصرورة إن شاءوا الحلق كان أفضل له كما قدمناه.

و يقصر النساء من شعور رءوسهن كما وصفناه سواء كن صرورات أو غير ذلك.

و لا يجوز للرجال أن يحجوا إلا على اختتان و إزالة الغلفة عنهم و ربما أسلم رجل من الكفار و هو ذو غلفة فأراد الحج فمن شرطه إذا اتفق له ذلك لمثل ما ذكرناه و نحوه.

و إذا وطئ المحرم امرأته و هما محرمان على اختيار منهما جميعا لذلك كانت عليهما كفارتان يكفر كل واحد منهما عن نفسه ببدنه و إن كانت المرأة مكرهة على ذلك كان على الرجل كفارتان عنه و عنها.

و متى كان الجماع منهما قبل الوقوف بأحد الموقفين كانت عليهما الكفارة حسب ما شرحناه و الحج من قابل.

فإن كان ذلك منهما بعد وقوفهما بالموقفين أو بأحدهما فليس عليهما حج من قابل و عليهما الكفارة مثل ما بيناه.

35

و إن كان الجماع منهما دون الفرج فليس عليهما حج من قابل سواء كان ذلك قبل وقوفهما بالموقفين أو بأحدهما أو بعد ذلك و إنما عليهما الكفارة خاصة.

و من السنة فيمن وجب عليه الحج من قابل بإفساد حجه بالجماع أن يفرق بينه و بين امرأته في الموضع الذي كان منهما ما كان حتى يقضيا المناسك ثم يجتمعان من بعد.

و يكره للرجل إذا أحرم أن يضع يده على جسد امرأته بشهوة أو يضمها إليه و يلقمها بيده و كذلك يكره لها أن تفعل بزوجها مثل ذلك و حكم الأمة و الحرة في هذا سواء.

و لا ينظر المحرم في المرآة و الرجال و النساء في هذا سواء.

و للنساء أن يحرمن في الحرير و الديباج و نحوه و لا يحل ذلك للرجال.

و ليس لهن أن يحرمن في الحلي كما أن لهن الإحرام في الحرير من الثياب.

و من السنة لمن أراد الحج و كان صرورة أن يوفر شعر رأسه من أول ذي القعدة و لا يقربه بتقصير و لا حلق فإن فعل ذلك كان عليه دم يهرقه.

و ليس السنة في النساء مثل ذلك لأنه لو قصرت الصرورة من شعر رأسها في ذي القعدة و قبل إحرامها لم تحرج بذلك و لم تحل بسببه عليها فيه.

و المرأة إذا حاضت قبل الميقات أو نفست اغتسلت.

36

و إذا بلغت الميقات أحرمت من غير صلاة الإحرام.

و إن كانت حائضا عند دخولها مكة قضت المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فإنها لا تقربه حتى تطهر و لها أن تشهد عرفة و المشعر الحرام و تذبح يوم النحر أو تنحر و ترمي الجمار لكنها لا تدخل شيئا من المساجد حتى تطهر فإذا طهرت قضت ما فاتها من الطواف إن شاء الله

باب أحكام النساء في النكاح

و المرأة إذا كانت كاملة العقل سديدة الرأي كانت أولى بنفسها في العقد على نفسها و في البيع و الابتياع و التمليك و الهبات و الوقوف و الصدقات و غير ذلك من وجوه التصرفات غير أنها إذا كانت بكرا و لها أب أو جد لأب فمن السنة أن يتولى العقد عليها أبوها أو جدها لأبيها إن لم يكن لها أب بعد أن يستأذنها في ذلك فتأذن فيه و ترضى.

و لو عقدت على نفسها بغير إذن أبيها كان العقد ماضيا و إن أخطأت السنة في ذلك.

و إذا كانت ثيبا فلها أن تعقد على نفسها بغير إذن أبيها و لا تخطئ بذلك سنة.

و إذا مات الرجل عن بنت صغيرة فليس لأحد من ذوي

37

أرحامها و عصبتها أن يعقدوا عليها عقد نكاح حتى تبلغ إلا أن يكون أبوها قد جعل بعضهم وصيا عليها في ذلك.

فإن كان لها جد لأب قام مقام الأب من العقد عليها و لم يكن لها عند بلوغها الاعتراض في ذلك و إن عقد عليها غير جدها لأبيها من ذوي أرحامها و عصبتها أو غيرهما من الناس كان العقد موقوفا على بلوغها و رضاها فإن رضيت عند البلوغ به و أمضته ثبت و إن كرهته بطل.

و إذا عقدت المرأة على نفسها لرجل عقد نكاح فلها أن تمنع نفسها منه حتى تقبض مهرها إن كان معينا و إلا كان لها مهر المثل و ليس للزوج إكراهها على تسليم نفسها قبل توفيتها المهر.

و متى عجز الزوج عن تسليم المهر إليها أو ماطلها به مع التمكن منه كان عليه الإنفاق عليها في منزلها و إن لم يكن اجتمعت معه و لم يكن له الحمل لها على الاجتماع من أجل الإنفاق الواجب عليه و إنما له ذلك بعد دفع المهر إليها على ما ذكرناه.

و للمرأة على زوجها النفقة بالمعروف و الكسوة و السكنى و ليس لها الاقتراح بأكثر من ذلك.

و من تزوج امرأة على حكمها فلها أن تحكم عليه في المهر بالسنة فما دون ذلك و ليس لها أن تحكم عليه بأكثر من مهر السنة.

و السنة في المهر خمسمائة درهم بالغا ما بلغ فقد وجب عليه لها ما أوجبه على نفسه.

و أقل المهر درهم واحد فضة جيدة لا غش فيه أو ما يقوم مقامه من

38

العروض بقدر قيمته و لا بأس أن يعقد الإنسان عقدة نكاح على تعليم سورة من القرآن أو آية منه ثبتت السنة بذلك عن رسول الله ص. و لا يجوز العقد على شيء من المحرمات كالخمور و العيدان و آلات الملاهي و نحو ذلك مما حظر الله تملكه في الإسلام.

و على المرأة أن تطيع زوجها و لا تعصيه إلا فيما حظره الله تعالى و ليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه و لا تغضبه و لا تسخطه و لا تهاجره و لا تشاقه و عليها أن تحفظ نفسها عليه و تؤدي أمانته إليه و تلين له في الكلام و تسره في جميع الفعال فقد

روي عن النبي ص

39

أنه قال

جهاد المرأة حسن التبعل

و قال(ع)

لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها

. و ليس للمرأة أن تتصرف في مال بعلها إلا بإذنه فإن ضيق عليها في القوت و المأدوم كان لها أن تأخذ من ماله بغير إذنه ما لا بد لها منه و لا تأخذ أكثر من ذلك.

و على الرجل أن يحسن إلى زوجته و يحلم عن غلظها و يتجاوز عن سوطها و يكثر من الرفق بها و يقوم بمئونتها و لا يمنعها حقا يجب لها.

فإذا حلف الرجل بالله أن لا يطأ زوجته كانت بالخيار في تركه و يمينه أو رفعه إلى الحاكم.

فإن رفعته إلى الحاكم أنظره أربعة أشهر فإن كفر عن يمينه و عاد إلى زوجته فقد قضى ما عليه و إن أبى إلا المقام على شقاقها ألزمه أن يفيء

40

أو يطلق فإن امتنع من الأمرين جميعا حبسه في مجلس من قصب حتى يفي أو يطلق إلا أن تعفو المرأة عن حقها عليه فيسقط حينئذ بعفوها عنه.

و كذلك إذا ظاهر الرجل من امرأته كان لها أن تستعدي عليه إلى الحاكم فينظره الحاكم ثلاثة أشهر فإن كفر عن يمينه و عاد إلى زوجته و إلا ألزمه طلاقها.

و الحكم فيه كالحكم في الإيلاء و إن كانت فديتهما تختلف حسب ما ذكرناه.

و إذا حدث بالرجل عنه تمنعه من الجماع كان للمرأة أن ترفع أمرها إلى الحاكم إن اختارت ذلك فإن رفعته إلى الحاكم و ذكرت حاله أنظره سنة من يوم استعدت عليه زوجته ليعالج نفسه فإن وصل إلى امرأته في السنة مرة واحدة لم يكن لها عليه عدوى فإن لم يصل إليها ألزمه الحاكم فراقها إن اختارت ذلك.

و إذا حدث بالرجل جنة فكان يعقل معها أوقات الصلوات لم يكن لزوجته عليه حكم في فراقه لها و إن لم يعقل أوقات الصلوات كان لها فراقه و فرق الحاكم بينهما.

41

و ليس سوى هذين الموضعين في الحكم كما ذكرناه بل على المرأة أن تصبر عليه و ليس لها خيار معه.

و تفصيل هذه الجملة أنه إن حدث بالزوج جذام أو برص أو شل أو فساد مزاج و ما أشبه ذلك من الأمراض لم يكن للمرأة عليه ما لها على من حدث به عنه أو جنون.

و إذا دلس العبد نفسه على الحرة و ادعى أنه حر و زوجته على ذلك ثم ظهر لها أنه عبد كانت بالخيار إن شاءت أقامت معه و إن شاءت فارقته بغير طلاق.

و كذلك إذا دلس الخصي نفسه على المرأة ثم عرفت حاله بعد ذلك كانت بالخيار إن شاءت أقامت عليه و إن شاءت فارقته.

و كذلك الحكم في العنين إذا دلس نفسه.

و متى رضيت المرأة بواحد ممن ذكرناه بعد علمها بحاله لم يكن لها بعد الرضا به خيار.

و إذا كانت الأمة تحت عبد فعتقها سيدها كانت بالخيار بين الإقامة عليه و بين فراقه بغير طلاق.

و إذا تزوج الرجل الأمة على الحرة بغير إذنها كانت بالخيار إن شاءت أقامت معه و إن شاءت فارقته بغير طلاق.

و كذلك إن تزوج على المسلمة بالذمية فالحكم فيه سواء.

و إذا تزوج الرجل على المرأة ابنة أختها أو بنت أخيها و هي لم تأذن له في ذلك كانت بالخيار إن شاءت قرت معه و إن شاءت فارقته بغير طلاق.

42

و ليس كذلك الحكم في نكاح الرجل العمة على بنت أخيها و الخالة على بنت أختها بل على الصغرى المقام مع الكبرى فإن كرهت ذلك فليس لها فيه خيار.

و ليس للمرأة الاعتراض على زوجها في التسري عليها بالإماء و النكاح عليها بملك اليمين و لا لها الاعتراض عليه في نكاح ثلاث نسوة حرائر عليها بعقد النكاح.

و لها إذا تزوج عليها بحرة أن تلتمس منه العدل في الإنفاق و النكاح و تمنعه من الجور عليها في الفعال قال الله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا تَعْدِلُوا فَوٰاحِدَةً أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَلّٰا تَعُولُوا.

و إذا عجز الرجل عن نفقة زوجته كان لها إنظاره إلى ميسرة و ليس لها إلزامه الفراق إلا أن يستمر به العجز عن الإنفاق.

و ليس على المرأة رضاع الولد إلا أن تتبرع بذلك و للأب أن يستأجر لولده من يرضعه فإن رضيت الأم بقدر الأجرة التي رضيت بها الأجنبية كانت أحق برضاعه بها.

و ليس على المرأة خدمة زوجها في ثيابه و الخبز و الطبخ و أمثال ذلك فإن تبرعت به فقد أحسنت فإن لم تفعله لم يكن للزوج إلزامه عليه

43

باب أحكام النساء في الطلاق و الفراق و وفاة الأزواج

و المرأة إذا بانت من زوجها بأحد أسباب البينونة من الطلاق أو الخلع أو المباراة فعليها في ذلك أحكام و لها عليه فيه أحكام.

و إن بانت منه بطلاق بعد الدخول بها منه كان عليها العدة و إن كانت من ذوات الأقراء فعدتها ثلاثة قروء كما قال الله عز اسمه وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ.

و القرء الطهر ما بين الحيضتين فإذا طهرت ثلاثة أطهار من يوم طلقها حلت للأزواج.

و عليه أن ينفق عليها ما دامت في العدة منه.

و إن كان طلقها طلاقا ليس له عليها منه رجعة فليس عليه إنفاق في عدتها.

و الطلاق الذي يملك فيه الرجعة هو طلاق السنة يطلقها واحدة في طهر منها قد اعتزلها فيه و يشهد على طلاقه رجلين مسلمين عدلين فهذا طلاق السنة و هو أملك برجعتها ما لم تخرج من عدتها و ليس لها اعتراض عليه في الرجعة.

44

فإذا خرجت من العدة كانت أملك بنفسها و لم يكن له عليها رجعة و كان له استئناف خطبتها كما أن ذلك لغيره من الرجال.

و هي بالخيار إن شاءت مناكحته جاز ذلك لها بعقد مستأنف و مهر جديد و إن لم تؤثر مناكحته لم يكن له عليها سبيل

فصل و إن راجعها بعد التطليقة الأولى قبل خروجها من العدة و أقام معها

ثم بدا له فطلقها تطليقة ثانية كالأولى بانت منه بها و سرت في العدة و كان عليه نفقتها و سكناها.

فإن بدا له فراجعها قبل أن تخرج من العدة كان أملك بها و لم يكن لها الامتناع عليه.

فإن طلقها ثالثة كتطليقه لها في الأولة و الثانية بانت منه و لم يكن له عليها رجعة و استقبلت العدة من أولها و لا نفقة لها عليه.

و إذا بارأ الرجل امرأته أو خالعها لم يكن له عليها رجعة و لا لها عليه سكنى و لا نفقة

فصل و المباراة لا تكون إلا و كل واحد من الزوجين كاره لصاحبه

45

فيتفقان على المباراة و هي أن تبرئه المرأة من حقوقها عليه ليخلي سبيلها فيطلقها على هذا الشرط تطليقة واحدة في طهر بمحضر من رجلين مؤمنين عدلين.

و المخالعة لا تكون إلا على شقاق من المرأة و عصيان لزوجها و ترك طاعتها لله تشيينا له و كراهة للمقام معه و اضطرارا له إلى برأتها و للزوج عند ذلك أن يقترح عليها براءة من حقوقها كلها علي و إعطاؤه من عندها عينا أو ورقا يقترح عليها أو ثيابا أو عقارا أو دوابا و نحو ذلك من الأعراض ليطلقها على ذلك و يخلها عليه و لا يكون في حرج من ذلك لموضع سفاهتها له و بغيها عليه.

فإذا أجابته إلى ملتمسه أشهد بخلعه لها شاهدين من المسلمين العدول و كان ذلك في طهرها.

فإن خلعها بلفظ الخلع فهو المسنون و إن خلعها بلفظ الطلاق قام ذلك مقام لفظ الخلع و ليس له عليها رجعة كما لم يكن له على المبارأة رجعة و لم يكن له على المطلقة للعدة ثلاثا رجعة.

غير أنه إن رغب في المبارأة و المختلعة فخطبهما إلى أنفسهما و اختارتا مناكحته بعد الزهد الذي كان منهما فيه كان لهما التناكح بعقد مستأنف و مهر جديد.

و ليس ذلك حكم المطلقة للعدة ثلاثا لأنها لا تحل له حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ كما بين ذلك في كتابه حيث يقول فَإِنْ طَلَّقَهٰا و هو يعني

46

طلاق العدة الذي هو ثلاث بينه رجعتان فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ.

و من طلق امرأته و هو لم يدخل بها فلا عدة عليها و لا نفقة لها عليه و لا سكنى و لها أن تنكح نفسها من شاءت عقيب الطلاق و لها الخيار إن شاءت ناكحته و إن شاءت امتنعت عليه.

و إن طلقها قبل الدخول بها و كان قد سمى لها مهرا حين عقد عليها فعليه النصف مما سماه دون جميعه قال الله سبحانه وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ.

و قال سبحانه في سقوط العدة عنها يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنٰاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمٰا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهٰا.

و إن كان هذا المطلق لم يسم للتي طلقها مهرا فليس لها عليه مهر إذا طلقها قبل الدخول بها لكن عليه أن يمتعها بحسب حاله في اليسار و التوسط و الإقتار.

فإن كان موسرا متعها بثوب قدره ثلاثة دنانير إلى أكثر من ذلك أو ما يقوم مقامه من ورق أو عين أو دابة.

و إن كان متوسطا متعها بثوب قدره دينار و نحو ذلك أو ما يقوم مقامه مما عددناه.

47

و إن كان فقيرا متعها بدرهم من فضة أو خاتم قدره ذلك و نحوه.

و إذا سمى الرجل للمرأة مهرا و سلمه إليها قبل دخوله بها ثم طلقها قبل أن يجتمعا رجع عليها بنصف ما سلمه إليها.

و إن كان قد عقد عليها على تعليم سورة من القرآن أو أكثر من ذلك أو أقل فعلمها إياها ثم طلقها قبل أن يدخل بها كان له أن يرجع عليها بقدر نصف الأجرة المستحقة على ما علمها إياه.

و الحامل إذا طلقها زوجها كان عليها أن تعتد حتى تضع حملها و عليه الإنفاق عليها و السكنى لها ما لم يكن طلاقه لها عند مبارأة أو خلع حسب ما ذكرناه.

و من طلق حاملا على السنة تطليقة واحدة كان أملك برجعتها ما لم تضع حملها فإذا وضعت الحمل كانت أملك بنفسها منه و هو كواحد من الخطاب.

و إذا وضعت المطلقة حملها جاز لها أن تعقد على نفسها عقدة نكاح عقيب وضعها الحمل لكنه لا يحل للعاقد عليها وطؤها حتى تخرج من دم نفاسها

فصل و إذا مات الرجل عن المرأة أو قتل فعليها العدة أربعة أشهر و عشرا

قال الله عز و جل وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْوٰاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فأوجب العدة على المتوفى عنها

48

زوجها سواء كانت كبيرة أو صغيرة أو كانت قد دخل بها قبل الوفاة أو لم يدخل بها.

و ليس للمتوفى عنها زوجها في تركته نصيب من نفقة عدة و لا أجرة مسكن كما يجب ذلك للمطلقات على السنة حسب ما شرحناه.

و على المتوفى عنها زوجها حداد في العدة سواء كانت صغيرة أو كبيرة و الحداد أن تمتنع من الزينة كلها.

و لا تلبس من الثياب المصبوغة بالحمرة و الصفرة و نحوها و لا بأس أن تلبس الثياب السود.

و لا تكتحل بسواد و إن اكتحلت بالحضض و نحوه لم يكن به بأس.

و لا تدهن بشيء من الأدهان الطيبة و تمتنع من شم المسك و الزعفران و الطيب كله و لا تأكل طعاما فيه طيب و لا تتبخر بالعود و نحوه.

و لا تلبس شيئا من الحلي.

و تكون على ما وصفناه من الحداد حتى تخرج من عدتها.

و للمتوفى عنها زوجها أن تخرج إلى الحج و العمرة في عدتها فإن عرض لأهلها حق لم يكن بأس بأن تقتضيه و لا تغيب في بلدها عن منزلها.

و ليس للمطلقة أن تخرج من بيتها على حال حتى تقضي عدتها قال الله جل اسمه لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لٰا يَخْرُجْنَ إِلّٰا أَنْ يَأْتِينَ

49

بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يريد بالنهي لهن عن الخروج في العدة.

و ليس على المطلقة حداد كما يجب ذلك على المتوفى عنها زوجها و للمطلقة أن تلبس الثياب المصبوغة بألوان الصبغ و تلبس الزينة و تشم الطيب.

و إن كان لزوجها عليها رجعة لم يكن به بأس أن تصنع له لعل الله تعالى يقضي بينهما بالخيرة فيما يؤثرانه منها.

و إذا مات الرجل عن امرأته و هي حامل فوضعت حملها قبل أن يمضي عليها أربعة أشهر و عشرة أيام.

اعتدت أربعة أشهر و عشرة أيام.

و إن مضى عليها هذا المقدار من الزمان فلم تضع حملها و تأخر كانت عدتها وضع الحمل و لو كان بعد تسعة أشهر من وفاته.

و ليس كذلك حكم الحامل المطلقة في عدتها لأنها إن وضعت عقيب الطلاق بلا فصل خرجت بذلك من عدتها و لم يكن عليها عدة بالأقراء بعد ذلك.

و من مات عن زوجته و كان قد سمى لها مهرا و لم يدفعه إليها حتى مضى لسبيله كان لها ما سماه من المهر بأجمعه تقبضه من أصل تركته قبل قسمتها سواء مات عنها و قد دخل بها أو لم يدخل بها.

و كذلك إن ماتت و قد سمى لها زوجها مهرا و لم يكن سلمه إليها حتى مضت فلورثتها عليه من المهر بقسط سهامهم و يسقط عنه بحساب سهمه من ميراثها سواء ماتت و قد كان دخل بها أو لم يدخل بها.

و إن ماتت المرأة و لم يكن سمى لها مهرا فلا شيء لورثتها عليه و كذلك إن مات عنها و لم يكن سمى لها صداقا فلا مهر لها من تركته.

50

و ليس للمتوفى عنها زوجها و هي حامل نفقة على الحمل في ماله و لا على العدة.

و حكم من ليست بحامل في عدة الوفاة حكم الحامل في سقوط النفقة عليها من تركة المتوفى و ينفقان على أنفسهما من أموالهما خاصة دون تركة الزوج على ما قدمناه.

و من طلق امرأته و بينهما ولد ذكر قد فصل من الرضاع فهو أحق به من أمه و إن كان لم يفصل من الرضاع فأمه أحق به.

و إن كان الولد أنثى فالأم أحق بها ما لم تتزوج حتى تبلغ البنت و تتزوج فإذا تزوجت كان الزوج أحق بها.

و إن تزوجت الأم كانت جدتها من قبل الأم أحق بكفالتها ما لم يكن لها زوج فإن كان لها زوج وضعها الأب عند من يوثق بها من النساء المسلمات المؤمنات اللاتي ليس لهن بعول.

و قد ذكرنا أن الأب إذا استأجر ظئرا لولده ترضعه فإن رضيت الأم بأجرة الظئر كانت أحق برضاعه بذلك الأجر.

و يكره الارتضاع من المجوسية و الصابئية و يكره الارتضاع ممن ولدت من فجور و لبن اليهودية و النصرانية أهون في الكراهة من لبن الفجور و يكره لبن الحمقاء لأن اللبن يعدي و كذلك يكره الارتضاع من ذوي العاهات لما ذكرناه من تعدي ذلك إلى المرتضع و إن لم يكن محرما محظورا

51

باب أحكام النساء في الشهادات و البينات

و شهادة النساء ثابتة في العذرة و الحيض و النفاس و الولادة و الاستهلال و فيما لا يحل للرجل رؤيته من النساء إذا شهدت به المرأة الحرة المسلمة المأمونة.

و تقبل شهادة امرأتين و رجل واحد عدل في الديون و الحقوق و الأموال.

و لا تقبل شهادة النساء في النكاح و الطلاق و رؤية الهلال و القصاص و الدماء.

و تقبل شهادة أربع نسوة في الوصية فإن لم يحضرها إلا امرأة واحدة أجيز شهادتها في ربع الوصية و ما زاد على الواحدة فبحساب ذلك

باب أحكام النساء في القود و القصاص و الديات

إذا قتلت المرأة امرأة حرة مسلمة عمدا كان لأولياء المقتولة قتلها فإن قنعوا بالدية منها كان عليها خمسون من الإبل أو خمس مائة دينار حسب ما يقع الاتفاق عليه من ذلك.

فإن قتلت رجلا حرا مسلما كان عليها مائة من الإبل أو ألف دينار

52

حسب ما يقع الاتفاق عليه من ذلك.

و إذا قتل الرجل المرأة فأراد أولياؤها قتله كان لهم ذلك و يؤدون إلى ورثته خمس مائة دينار أو خمسين من الإبل.

و إذا كان القتل ممن ذكرناه خطأ كان فيه الدية على ما بيناه دون القود.

و إذا قتلت الحرة المسلمة أمة غيرها أو عبده لم يكن عليها قود و كان عليها قيمة المقتول و لا يتجاوز بها دية الحر المسلم.

و إن قتل عبد أو أمة امرأة مسلمة حرة لم يكن لأوليائها إلا نفس القاتل دون ما زاد عليها إلا أن يفتديه مولاه و ما يرضى به الأولياء من الدية فما دونها.

و المرأة تساوي الرجل في دية الجوارح حتى تبلغ الثلث فإذا زادت على ذلك رجعت إلى النصف من دية الرجال و من كل شيء واحد من المرأة إذا استؤصل مثل ديتها و من كل شيئين منها الدية كاملة و من أحد الشيئين نصف ديتها مثل ذلك في أنف المرأة إذا استؤصل دية المرأة خمس مائة دينار و كذلك في لسانها إذا استؤصل و في عينيها إذا فقئتا خمس مائة دينار و في إحداهما مائتان و خمسون دينارا.

و كذلك في الأذنين و اليدين و الرجلين.

و الحكم في الرجال كذلك إلا أن دية الرجل ألف دينار و دية المرأة خمس مائة دينار.

53

و في الجوارح الجميع بحساب دياتهم على ما بيناه.

و دية الذمي من اليهود و النصارى و المجوس ثمانون دينارا و دية نسائهم على النصف من ذلك أربعون دينارا و ديات أعضائهم و جوارحهم بحساب ذلك.

و لا تقبل في الشهادة على القتل إلا شهادة رجلين مسلمين عدلين و إقرار الإنسان على نفسه يغني عن الشهادة عليه فإذا عدم الشهود الموصوفون و حضرت قسامة على الدم قامت مقام الشهود.

و القسامة في دم الرجال المسلمون خمسون رجلا يحلفون بالله على دعوى القتل مع الشبهة في ذلك فإن لم يكن خمسون رجلا حلف من يحضر من القسامة تمام خمسين قسما.

و في دية أعضاء المسلم من القسامة بحسب قدرها و مبلغها في الدية

باب أحكام النساء في الحدود و الآداب

و حد المرأة الحرة المسلمة إذا زنت كحد الرجل المسلم الحر إن كانت محصنة جلدت مائة جلدة ثم رجمت بعد ذلك.

و هكذا حد الرجل المحصن لا فرق بينه و بين المحصنة على ما ذكرناه.

و ليس على الأمة رجم إذا زنت سواء كانت محصنة أو غير محصنة و عليها الجلد خمسون جلدة و حكم العبد كحكم الأمة.

54

و تقطع المرأة إذا سرقت من حرز ما قدره ربع دينار كما يقطع الرجل في ذلك و لا تقطع إذا سرقت من بيت زوجها و تقطع من حرز غيره.

و يقطع العبد و الأمة في السرق إذا شهد عليهم الشهود العدول به و لا يقطع واحد منهما في الإقرار.

و تجلد المرأة في الفرية كما يجلد الرجل ثمانين جلدة.

و تجلد في شرب الخمر كما يجلد الرجل ثمانين جلدة.

و تؤدب في التعرض بالقبيح كما يؤدب الرجل.

و لا يقبل فيما يوجب الحد من الزناء أقل من أربعة شهود عدول و لا يقبل في الفرية و الخمر و السرق إلا شهادة شاهدين من عدول المسلمين و لا تقبل في شيء من ذلك شهادة النساء.

و الحد في السحق كالحد في الزناء سواء إن كانت المرأة محصنة جلدت ثم رجمت و إن لم تكن محصنا أقيم عليها الحد و الجلد دون الرجم.

و الإحصان عندنا لا يكون إلا مع الغنى عن الدواعي إلى الفجور في أغلب الأحوال و هو أن يكون للمرأة زوج حاضر يبيت معها في البلد غير غائب و لا محبوس و كذلك للرجل.

و إحصان الرجل بالحرائر و الإماء معا و ليس القول في ذلك على ما تذهب إليه العامة من أن الإحصان معرفة المرأة بالرجل و إن جامعها مرة واحدة ثم طلقها أو مات عنها و بقيت بعده أيمة لا زوج لها

55

ثلاثين سنة.

و إنما الإحصان ما ذكرناه

باب من أحكام النساء في آداب الشريعة و ما هو واجب من ذلك و مندوب إليه

و على المرأة الحرة المسلمة أن تستتر في بيتها و تلزمه و لا تخرج منه إلا في حق تقضيه و لا تتبرج في خروجها منه.

و لا يحل لها كلام من ليس لها بمحرم من الرجال و لا تتولى معه خطابا في بيع و لا ابتياع إلا أن تضطر إلى ذلك و لا تجد عنه مندوحة فيكون كلامها فيه على خفض من صوتها و غض من بصرها عمن تحاوره به.

و لها أن تسترسل أهل الأمانة فيما تحتاج إليه لدينها.

و تكلم الحاكم عند حاجتها إلى ذلك و أن استنابت فيه محرما لها كان أفضل و أعظم أجرا.

و تغض بصرها عن النظر إلى من ليس لها بمحرم من الرجال فلا تملأ طرفها منه و لا تخضع له بالقول في مكالمته كما وصى الله تعالى أزواج نبيه(ص)بذلك فقال فَلٰا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لٰا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجٰاهِلِيَّةِ الْأُولىٰ وَ أَقِمْنَ الصَّلٰاةَ وَ آتِينَ الزَّكٰاةَ وَ أَطِعْنَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ.

56

و لا يحل للمرأة المسلمة أن تبدي زينتها إلا لمن أباحها الله ذلك له منها ممن سماه في كتابه حيث يقول وَ قُلْ لِلْمُؤْمِنٰاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصٰارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلىٰ جُيُوبِهِنَّ وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ أَوْ آبٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوٰانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوٰاتِهِنَّ أَوْ نِسٰائِهِنَّ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُنَّ أَوِ التّٰابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجٰالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلىٰ عَوْرٰاتِ النِّسٰاءِ وَ لٰا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مٰا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَ تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.

و لتجتنب المرأة الحرة المسلمة سلوك الطرق على اختلاط بالرجال و لا تسلكها معهم إلا على اضطرار إلى ذلك دون الاختيار و إذا اضطرت إلى ذلك فلتبعد من سلوكها عن الرجال و لا تقاربهم و تحتفز بجهدها إن شاء الله.

و يكره للنساء الحرائر الشباب أن يكون سكناهن في الغرف الشارعات و يكره لهن تعلم الكتابة و قراءة الكتب و لا ينبغي لهن أن يتعلمن من القرآن سورة يوسف خاصة دون غيرها و يتعلمن سورة النور.

و ينبغي للنساء المسلمات كافة أن يتعلمن من القرآن ما يؤدين به فرائض الصلوات و هي سورة الحمد و سورة الإخلاص أو غيرها من سور القرآن و لا يتعلمن الشعر و لا بأس أن يتعلمن الحكم و المواعظ و الأخبار المفيدة لأحكام الإسلام.

57

و لا ينبغي لهن أن يلبسن الثياب الرقاق و لا بأس أن يلبسن المضبع منها إذا كن ذوات بعول يتزين بذلك لبعولتهن خاصة دون غيره من الناس.

و لا ينبغي للمرأة الحرة المسلمة أن تضاجع امرأة ليس بينها و بينها رحم على فراش واحد و تعرى من الثياب و لا تجتمع معها في لحاف أو إزار إلا أن يكون عليهما لباس يواري أجسادهما و لا يجوز ذلك مع التعري من اللباس كما ذكرناه.

و لا يحل للمرأة أن تبدي زينتها لمن ليس بينها و بينها رحم من النساء كما تبدي لذوات الأرحام.

و لا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج امرأة ليست من ذوي أرحامها على الاختيار فإن كان منها ذلك لضرورة لم تحرج به إن شاء الله.

و يكره للمرأة الحرة المسلمة أن تنقش يديها و رجليها بالخضاب.

و لا يحل لها أن تصل شعرها بشعر غيرها من الناس و لا بأس أن تصله بأصواف الغنم و أوبار الأنعام.

و لا يجوز لها وشم وجهها و هو أن تنقب في خدها و غيرها من وجهها بإبرة و تجعل فيه الكحل ليكون كالخال المخلوق في وجوه الناس و لا يحل لها التصنع إلا لبعلها و لا يحل ذلك لغيره من النساء و الرجال على حال.

و محظور عليهن دخول الحمامات الشارعات.

58

و لا يجوز لهن الاجتماع في الحمامات على التعري مع من لا رحم بينها و بينها من النساء و لا لهن عليه بملك اليمين منهن أو ملكه لهن إذا كن إماء.

و لا يحل لهن الاجتماع في العرسات و التبذل بالزينة و الحلي و اللباس و لا يجتمعن في المصائب و لا النائحات.

و لا بأس للقواعد من النساء و هن العجز اللاتي لا يصلحن للأزواج للنكاح أن يحضرن الجمعة و العيدين و يمشين في طرقات الرجال للحوائج إلى ذلك و الأسباب.

و ليس عليهن في التشديد في إظهارهن ما على الشباب من النساء و تعففهن عن ذلك أفضل بلا ارتياب قال الله عز و جل وَ الْقَوٰاعِدُ مِنَ النِّسٰاءِ اللّٰاتِي لٰا يَرْجُونَ نِكٰاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنٰاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيٰابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجٰاتٍ بِزِينَةٍ وَ أَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

باب أحكام النساء في الاحتضار للموت و الغسل و الكفن و الصلاة عليهن

فإذا احتضرت المرأة فلتوجه إلى القبلة كما يوجه الرجل إليها عند احتضاره و ليجعل باطن قدميها إلى القبلة و وجهها تلقاءها و تكون

59

مستلقية على ظهرها ثم لتغمض عند وفاتها و يشد لحيها إلى رأسها لينطبق فوها.

و ينبغي أن تلقن الشهادتين عند احتضارها و يذكر لها أئمتها من أولهم إلى آخرهم و تلقن كلمات الفرج أيضا و هي الكمات التي تقنت بها في الصلوات و شرحها لا إله إلا الله الحليم الكريم و لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب السموات السبع و الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و رب العرش العظيم وَ سَلٰامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ فإنه إذا لقن الميت هذه الكلمات نفعته و خففت عنه و كذلك الرجال أيضا يلقنون بما ذكرناه إذا احتضروا و ليس بين النساء و الرجال فرق في هذه السنة.

و يتولى غسل النساء المسلمات النساء الثقات العارفات المسلمات.

و يتولى غسل الرجال المسلمين المسلمون من الرجال الثقات العارفون المحسنون لغسل الأموات.

و لا يغسل امرأة و لا رجلا إلا من أذن له أولياؤهما في ذلك.

و لا بأس أن يغسل الرجل امرأته عند الحاجة إلى ذلك و عدم امرأة مؤمنة تغسلها أو لغرض من الأغراض يقتضيه التدبير و الصلاح و لا تغسل المرأة زوجها بمثل ذلك.

60

فإذا ارتفعت العوارض لم تغسل النساء إلا النساء و لا يغسل الرجال إلا الرجال.

و غسل الأموات من النساء و الرجال واحد و هو ثلاثة أغسال الغسل الأولة منها بماء السدر و الثانية بماء القراح يضاف إليه شيء من حلال الكافور قل ذلك أم كثر و الغسلة الثالثة بماء القراح الذي لا يضاف إليه شيء على حال.

و يحل شعر المرأة عند غسلها و لا يشد في كفنها.

و كذلك المرأة إذا اغتسلت من الحيض و دم النفاس و الجنابة و دم الاستحاضة لم تترك في رأسها خيطا قد شد به شعرها حتى تحله و لها بعد الغسل شد شعرها كيف شاءت و لا يجوز في غسل المرأة من المؤمنين أن يشد لها شعر بعد الغسل و لا في حاله.

و كفن المرأة يزيد على كفن الرجل بقطعتين من الثياب لما يجب من الاستظهار في سترها و ذلك أن عدد أكفان الرجل ثلاثة أثواب و الكفن المحسوب في العدد للرجال قميص غير مخيط و إزار و حبرة أو إزار و لا بد من العمامة و المئزر.

و للمرأة قميص غير مخيط أو قناع و لفافتان و نمط و ثلاث لفائف.

و حنوط المرأة كحنوط الرجل و هو الكافور و السائغ منه وزن ثلاث عشرة درهما و دانقان بأوزان العراق و الدرهم ستة دوانيق و الدانق ثمان

61

حبات من أوسط الشعير و وسطه وزن أربعة دارهم و أدناه وزن مثقال لمن وجده و يحنط الميت به سواء كان ذكرا أو أنثى فيمسح به موضع سجوده لله من جبهته و أطراف أصابع يديه و باطن كفيه لأنهما مما يسجد لله عز و جل و عيني الركبتين فإنهما من المساجد و ظاهر أصابع الرجلين لأنهما تمام المساجد و إن فضل من الكافور شيء بعد الذي ذكرناه ألقي على صدره.

و لا يجمر أكفان الميت و لا يتبع بعينه بمجرة و لا يقطع أكفانه بالحديد و لا يغلى له الماء إلا أن يشتد البرد فيفتر قليلا.

و إذا ماتت امرأة مسلمة بين نساء ذميات و رجال مسلمين ليس فيهم ذو محرم لها أمر الرجال المسلمون امرأة من الذميات من أمثلهن في السداد فاغتسلت ثم غسلت المرأة المسلمة بما يمله الرجال المسلمون لها و يعلمونها إياه.

و كذلك إذا مات رجل مسلم بين رجال من أهل الذمة و نساء مسلمات ليس فيهن محرم له أمر النساء المسلمات رجلا من أهل الذمة من أمثلهم أن يغتسل ثم يغسل الرجل المسلم بما تعلمه النساء المسلمات من كيفية الغسل و يبصرنه عليه.

و إن لم يوجد من يعرف كيفية الغسل أجزأ الميت في غسله أن يصب عليه الماء صبا و ذلك عند الاضطرار حسب ما ذكرناه.

62

و إذا كانت الصبية لأقل من أربع سنين جاز لمن ليس بمحرم أن يغسلها من وراء الثوب فيصب عليها الماء صبا و ذلك عند فقد من يغسلها من النساء.

و إذا كان الصبي لأقل من ستة سنين و لم يوجد رجل يغسله جاز للنساء أن يغسلنه مجردا من الثياب.

و المرأة إذا رفعت على سريرها لتحمل إلى قبرها جعل على سريرها مكبة تسترها عن الرجال و ليس ذلك بواجب في حمل الرجال على جنائزهم بل ليس بمسنون فيه و لا معروف و هو مختص بالنساء على ما قدمناه.

و إذا وضعت المرأة للصلاة عليها قام الإمام المصلي عليها عند صدرها.

و إذا صلى على الرجل قام إمام الجماعة عند وسطه.

و يقال بعد التكبيرة الرابعة على الرجل اللهم عبدك ابن عبدك نزل بك و أنت خير منزول به اللهم إنه قد افتقر إلى رحمتك و أنت غني عن عذابه فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه يا أرحم الراحمين و يقال بعد التكبيرة الرابعة على المرأة اللهم أمتك ابنة أمتك نزلت بك و أنت خير منزول به اللهم إنها فقيرة إلى رحمتك و أنت غني عن عذابها فاغفر لها و ارحمها يا أرحم الراحمين و إذا أريد دفن المرأة وضعت الجنازة في القبلة أمام القبر و نزل إليه