المسائل الناصريات

- السيد المرتضى المزيد...
446 /
5

[مقدمة الناشر]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف بريته و خاتم رسله محمد المصطفى (صلى الله عليه و آله) الطيبين الطاهرين و على صحبه المنتجبين.

اعلم أن الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية قد كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم و أنظارهم خلافا لا بد من وقوعه.

و لا يخفى على أهل العلم و المعرفة ما للأبحاث المقارنة من فوائد جمة، و أهمية كبيرة في تطوير الدراسات الإسلامية و الأبحاث العلمية، و ذلك بالاستفادة من التلاقح الفكري، و القضاء على النعرات الطائفية و إبعادها عن مجال البحث العلمي، و الحد من تأثير العوامل التي تساعد على التفرقة و التشتت، و اطلاع أصحاب المذاهب كل على وجهة نظر المذهب الآخر.

فالخلافي المطلع على أسلوب البحث المنهجي، البعيد عن التعصب، يمكنه التغلب على عواطفه المشبعة بالشوائب، و التحكم بآرائه و أفكاره.

و قد أتعب الكثير من الفقهاء- على اختلاف مذاهبهم- أنفسهم الزكية في الخوض بكتابة الأبحاث الفقهية المقارنة و الخلافية، و الظهور على مسرح الأبحاث بأفكار صائبة ثاقبة.

فالفقه المقارن: هو جمع آراء المجتهدين في شتى المسائل الفقهية على صعيد واحد من دون إجراء موازنة بينها، أما الخلاف: فهو جمع الآراء الفقهية المختلفة

6

و تقييمها و الموازنة بينها بالتماس أدلتها و ترجيح بعضها على بعض.

و يمكن أن يعد الكتاب الماثل بين يديك- عزيزنا القارئ- احدى المصنفات التي جادت به يراعة علم من أعلام الهدى في القرنين الرابع و الخامس الهجري السيد الجليل أبو القاسم علي بن الحسين المعروف بالشريف المرتضى (رضوان الله تعالى عليه)، حيث اختار مجموعة من المسائل الفقهية في أبواب مختلفة من كتاب جده الناصر، و استوفي البحث فيها بعد أن أقام الأدلة و البراهين و الحجج الساطعة على مذهبه، و تقوية رأيه الذي اعتمده، فكان موافقا لبعضها، و مخالفا للبعض الآخر.

و بالوقت الذي يقدم مركز البحوث و الدراسات العلمية بقم المشرفة هذا الكتاب يسره أن يقدم خالص شكره و تقديره للاخوة الأعزاء الذين بذلوا قصارى جهدهم في تحقيق و تصحيح هذا الكتاب الشريف، و إخراجه بحلة قشيبة، سائلا المولى العلي القدير أن يوفقنا و جميع العاملين المخلصين لما فيه الخير و الصلاح إنه خير مدعو و مسؤول.

مركز البحوث و الدراسات العلمية التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية 3- شعبان- 1417 ه

7

بين يدي الترجمة [إشارة إلى مقاطع من حياة الشريف المرتضى]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله الأمين و على آله الطيبين الطاهرين.

و بعد، لما كان من المتعارف عند تحقيق الكتاب أن يصدر الكتاب بتعريف للمؤلف، حاولت أن أشير إلى مقاطع من حياة الشريف المرتضى (رحمه الله) بما يناسب حجم هذا الكتاب، فأقول:

كان الشريف الأجل المرتضى (رضوان الله تعالى عليه) علما من أعلام الهدى، و أحد أبرز علماء القرن الرابع الهجري، و المثل البارع في الورع و الزهد و الحلم و التقى، و كيف لا يكون كذلك و هو ذو المجدين، و غصن الدوحة المحمدية، ولد و نشأ في بيت كان للمعرفة الإسلامية فيه أكثر من سمة.

لقد امتاز الشريف المرتضى (رحمه الله) بحسب سامي، و نسب عالي مما زاده فخرا و عزا و سؤددا.

نسبه من أبيه علي ابن الشريف أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد الأعرج ابن موسى الملقب أبا سبخة ابن إبراهيم ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق

8

ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام السبط الشهيد بكربلاء الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب عليهم أفضل التحية و السلام.

قال العمري بعد أن ذكر نسبه الشريف المتقدم: «و هذا البيت أجل بيت لبني الكاظم (عليه السلام) اليوم» (1).

نسبه من أمه أمه السيدة الجليلة العلوية فاطمة بنت الناصر الصغير [1] الحسن ابن أبي الحسين أحمد الناصر الكبير صاحب جيش أبيه بن علي بن الناصر لدين الله أبي محمد الحسن [2] بن أبي الحسن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين السبط الشهيد ابن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).

ولادته و نشأته ولد الشريف المرتضى في دار والده الواقعة بمحلة باب المحول، من محال الجانب الغربي الموسوم بالكرخ من مدينة السلام بغداد في شهر رجب من السنة الخامسة و الخمسين بعد الثلاثمائة للهجرة النبوية، في أيام خلافة المطيع لله

____________

[1] توفي أبو محمد الحسن الناصر الصغير ببغداد سنة ثمان و ستين و ثلاثمائة، المجدي في أنساب الطالبيين: 155.

[2] الناصر لدين الله الحسن بن علي بن الحسن. له تصانيف كثيرة في العلوم، و كان جامعا لعلم القرآن و الكلام و الفقه، توفي بآمل في شعبان سنة (304) أربع و ثلاثمائة هجرية، و له أربع و سبعون سنة، و مشهده بآمل مشهور مزور.

____________

(1) المجدي في أنساب الطالبيين: 125.

9

العباسي، و قيل: سنة ثلاث و خمسين و ثلاثمائة.

ارتضع من ثدي الإيمان و الشرف و السؤدد، من أمة الكريمة فاطمة، حيث عنت بتربيته و تربية أخيه الشريف الرضي عناية بالغة، خصوصا عند ما أحست بعظمة المسؤولية المطروحة على عاتقها مباشرة في عصر غيبة والدهما الشريف في منفاه، و ذلك بحكم الجائرين و المتسلطين آنذاك، نجد هذه السيدة الجليلة قصدت بنفسها شيخ الطائفة الإمامية و زعيمها الفقيه المتكلم، ابن المعلم الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري، ملتمسة منه أن يتولى تعليمهما.

قال ابن أبي الحديد: حدثني فخار بن معد العلوي الموسوي (رحمه الله) قال: رأى المفيد أبو عبد الله محمد بن النعمان الفقيه الإمام في منامه كأن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) دخلت عليه و هو في مسجده بالكرخ و معها ولداها الحسن و الحسين (عليهما السلام) صغيرين فسلمتهما إليه و قالت له: علمها الفقه. فانتبه متعجبا من ذلك، فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا، دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر و حولها جواريها و بين يديها ابناها محمد الرضي و علي المرتضى صغيرين، فقام إليها و سلم عليها، فقالت له: أيها الشيخ هذان ولد اي قد أحضرتهما لتعلمهما الفقه، فبكى أبو عبد الله، و قص عليها المنام، و تولى تعليمهما الفقه، و أنعم الله عليهما، و فتح لهما من أبواب العلوم و الفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا، و هو باق ما بقي الدهر» (1).

ودعت هذه الأم الحنونة (رضوان الله تعالى عليها) دار الحياة الفانية بعد أن اطمأنت على ولديها، و قرت عيناها بهما، و ذلك في شهر ذي الحجة الحرام من السنة الخامسة و الثمانين بعد الثلاثمائة، حيث كان عمر الشريف المرتضى آنذاك

____________

(1) شرح نهج البلاغة 1: 41.

10

ثلاثين عاما، و عمر أخيه الشريف الرضي ستا و عشرين عاما، و قد رثاها الشريف الرضي بقصيدة همزية تبلغ «68» بيتا، مطلعها:

أبيكك لو نقع الغليل بكائي * * * و أقول لو ذهب المقال بدائي

و أعوذ بالصبر الجميل تعزيا * * * لو كان بالصبر الجميل عزائي

إلى أن قال:

إن الذي أرضاه فعلك لا يزال * * * ترضيك رحمته صباح مساء

صلى عليك و ما فقدت صلاته * * * قبل الردى و جزاك أي جزاء

لو كان يبلغك الصفيح رسائلي * * * أو كان يسمعك التراب ندائي

لسمعت طول تأوهي و تفجعي * * * و علمت حسن رعايتي و وفائي

كان ارتكاضي في حشاك مسببا * * * ركض الغليل عليك في أحشائي (1)

أما والده الشريف الحسين (رضوان الله تعالى عليه)، فقد: «كان سيدا عظيما مطاعا، كانت هيبته أشد من هيبة الخلفاء، خاف منه عضد الدولة فاستصفي أمواله، و كانت منزلته عند بهاء الدولة أرفع المنازل، و لقبه بالطاهر، و الأوحد، و ذي المناقب، و كان فيه كل الخصال الحسنة» (2).

و وصفه العمري بقوله: «أبو أحمد الموسوي، و كان بصريا، أجل من وضع على كتفه الطيلسان، و جر خلفه رمحا- أريد أجل من جمع بينهما- و هو نقيب نقباء الطالبيين ببغداد، يلقب الطاهر، ذا المناقب، و كان قوي المنة، شديد العصبية، و كانت لأبي أحمد مع عضد الدولة سير، لأنه كان في حيز بختيار بن معز الدولة،

____________

(1) ديوان الشريف الرضي 1: 26- 30.

(2) قال له ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة 4: 223.

11

فقبض عليه و حبسه في القلعة، و ولى على الطالبيين أبا الحسن علي بن أحمد العلوي العمري، فولي نقابة الطالبيين أربع سنين، فلما مات عضد الدولة خرج أبو الحسن العمري إلى الموصل» (1).

بقي (رضوان الله تعالى عليه) سجينا، بعيدا عن أبنائه، إلى أن مات عضد الدولة البويهي سنة 372 هجرية، فأطلق ولده شرف الدولة سراح الشريف أبي أحمد الحسين، فرجع الى بلده معززا مكرما، إلى أن وافقته المنية، ليلة السبت لخمس بقين من جمادى الأولى سنة أربعمائة للهجرة، فالتحقق بالرفيق الأعلى عن سبع و تسعين سنة، و دفن في داره أولا، ثم نقل جثمانه الطاهر إلى مشهد جده الإمام الحسين (عليه السلام) بمدينة كربلاء، و وري جسده الطاهر في رواق الروضة المقدسة عند جده إبراهيم بن الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام).

كان لفقد الوالد الأثر البالغ على الشريفين المرتضى و الرضي، و أحزنهما أشد الحزن، فعبر كل منهما عن لوعة مصابه بقصيدة له، فجاء رثاء الشريف المرتضى بمرثيته الرائعة التي بلغت 42 بيتا مطلعها:

ألا يا قوم للقدر المتاح * * * و للأيام ترغب عن جراحي

إلى أن قال:

سلام الله تنقله الليالي * * * و يهديه الغدو إلى الرواح

على جدث تشبث من لؤي * * * بينبوع العبادة و الصلاح

فتى لم يروا إلا من حلال * * * و لم يك زاده غير المباح

و لا دنست له أزر بعار * * * و لا علقت له راح براح

____________

(1) المجدي في نسب الطالبيين: 124- 125.

12

خفيف الظهر من «حمل» الخطايا * * * و عريان الصحيفة من جناح

مسوق في الأمور إلى هداها * * * و مدلول على باب النجاح

من القوم الذين لهم قلوب * * * بذكر الله عامرة النواحي

بأجسام من التقوى مراض * * * لمبصرها و أديان صحاح

بني الآباء قوموا فاندبوه * * * بالسنة بما تثني فصاح

و إن شئتم له عقرا مشلوا * * * نفوس ذوي اللقاح عن اللقاح

أصابك كل منهمر دلوح * * * و حامل كل مثقلة رداح

و رواك الغمام الجون يسري * * * بطيء الخطو كالإبل الرزاح

تراب طاب ساكنه فباتت * * * تأرج فيه أنفاس الرياح

غني أن تجاوره الخزامى * * * و توقد حوله سروج الأقاحي» (1)

أما الشريف الرضي فقد رثاه بقصيدة ميمية رائعة بلغت 89 بيتا مطلعها:

وسمتك حالية الربيع المرهم * * * و سقتك ساقية الغمام المرزم

و غدت عليك من الحياء بمودع * * * لا عن قلى و من الندى بمسلم

قد كنت أعذل قبل موتك من بكى * * * فاليوم لي عجب من المتبسم

و أذود دمعي أن يبل محاجري * * * فاليوم أعلمه بما لم يعلم

لا قلت بعدك للمدامع كفكفي * * * من عبرة و لو أن دمعي من دمي

إن ابن موسى و البقاء إلى مدى * * * أعطى القياد بمارن لم يخطم

و مضى رحيض الثوب غير مدنس * * * و قضى نقي العود غير موصم

____________

(1) ديوان الشريف المرتضى 1: 346- 349، و قد أورد ابن الجوزي في المنتظم 7: 248 بضعة أبيات من هذه القصيدة لا تخلو من التصحيف و التحريف.

13

و حماه أبيض عرضه و ثنائه * * * ضم اليدين الى بياض الدرهم

إلى أن قال:

سبع و تسعون اهتبلن لك العدا * * * حتى مضوا و غبرت غير مذمم

لم يلحقوا فيها بشأوك بعد ما * * * أملوا فعاقهم اعتراض الأزلم

إلا بقايا من غبارك أصبحت * * * غصصا و اقذاء لعين أو فم

إن يتبعوا عقبيك في طلب العلى * * * فالذئب يعسل في طريق الضيغم (1)

ألقابه و كنيته

اشتهر (رحمه الله تعالى) بألقاب منها: السيد، و الشريف، و المرتضى، و ذي المجدين، و علم الهدى.

ذكر الشهيد في أربعينه: «نقلت من خط السيد العالم صفي الدين محمد بن محمد الموسوي (رحمه الله) في المشهد المقدس الكاظمي في سبب تسمية الشريف المرتضى ب«علم الهدى» أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن آشين بن عبد الصمد سنة عشرين و أربعمائة، فرأى في منامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) و هو يقول له: قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ. فقال: يا أمير المؤمنين و من علم الهدى؟ فقال: علي بن الحسين الموسوي. فكتب الوزير إليه بذلك، فقال المرتضى:

الله الله في أمري، فإن قبولي لهذا اللقب شناعة علي، فقال الوزير ما كتبت إليك إلا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فعلم القادر الخليفة بذلك، فكتب إلى المرتضى: تقبل يا علي بن الحسين ما لقبك به جدك أمير المؤمنين؟ قال: فقبل

____________

(1) ديوان الشريف الرضي 2: 290- 296.

14

و أسمع الناس (1).

و كانت كنيته: أبو القاسم.

سماته الخلقية و صفاته الخلقية

اتصف الشريف المرتضى (رحمه الله) بسمات و شمائل أشار إليها بعض من أرخ له بقوله: «كان (رحمه الله) ربع القامة، نحيف الجسم، أبيض اللون، حسن الصورة، فصيح اللسان، يتوقد ذكاء، مد الله له في العمر فنيف على الثمانين، و بسط له في المال و الجاه و النفوذ».

اشتهر (رضوان الله تعالى عليه) بالبذل و العطاء، و كظم الغيظ عن الأعداء و الحساد، و قد استفاض عنه إنفاقه على مدرسته العلمية التي تعهد بكفاية طلابها مؤنة و معاشا، حتى أنه وقف قرية من قراه تصرف مواردها على قراطيس الفقهاء و التلاميذ، و أنه كان يجري الجرايات و الرواتب الشهرية الكافية على تلامذته و ملازمي درسه مثل: الشيخ الطوسي، فقد كان يعطيه اثنى عشر دينارا في الشهر، و يعطي القاضي عبد العزيز بن البراج ثمانية دنانير و غيرهما، و ذلك بفضل ما يرد عليه من دخل أملاكه الخاصة التي قدر ربعها بأربعة و عشرين ألف دينار في السنة (2).

قال السيد علي خان: «و كان يلقب بالثمانيني، لأنه أحرز من كل شيء ثمانين، حتى أن مدة عمره كانت ثمانين سنة و ثمانية أشهر.

و ذكر أبو القاسم بن فهد الهاشمي في تاريخه إتحاف الورى بأخبار أم القرى

____________

(1) الأربعين: (مخطوط)، و عنه في الدرجات الرفيعة: 459- 460، و روضات الجنات 4: 285.

(2) انظر الدرجات الرفيعة: 460، معجم الأدباء 13: 154، و روضات الجنات 4: 286.

15

في حوادث سنة تسع و ثمانين و ثلاثمائة قال: فيها حج الشريف المرتضى و الرضي، فاعتقلهما في أثناء الطريق ابن الجراح الطائي، فأعطياه تسعة آلاف دينار من أموالهما (1).

و كذلك و فر الشريف المرتضى لطلاب العلوم على اختلاف مذاهبهم و أهوائهم مكتبة ضخمة ضمت ثمانين ألف مجلدا في مختلف العلوم و المعرفة.

مكانته العلمية

أوضحت لنا المصادر التاريخية منزلة الشريف المرتضى (رضوان الله تعالى عليه) العلمية، و وصفته لنا وصفا كافيا يغني عن التطويل في البيان، نشير إلى بعض ما جاء في هذه المصادر، منها:

وصفه تلميذه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمه الله): «متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم مثل: علم الكلام، و الفقه، و أصول الفقه و الأدب، و النحو، و الشعر، و معاني الشعر، و اللغة و غير ذلك» (2).

و قال العمري النسابة في وصفه: «فأما علي، فهو الشريف الأجل المرتضى علم الهدى، أبو القاسم، نقيب النقباء، الفقيه النظار المصنف، بقية العلماء، و أوحد الفضلاء، رأيته (رحمه الله) فصيح اللسان يتوقد ذكاء» (3).

و وصفه النجاشي بعد ذكر نسبه الشريف بقوله: «أبو القاسم المرتضى حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه و سمع من الحديث فأكثر، و كان متكلما،

____________

(1) المصادر السابقة: 462.

(2) الفهرست: 99.

(3) المجدي في أنساب الطالبيين: 125.

16

شاعرا، أديبا، عظيم المنزلة في العلم و الدين و الدنيا» (1).

و قال ابن داود الحلي فيه: «أفضل أهل زمانه و سيد فقهاء عصره، حال فضله و تصانيفه شهير (قدس سره) (2) و قال ياقوت الحموي بعد أن ذكر نسبه الشريف: «نقيب العلويين، أبو القاسم، الملقب بالمرتضى علم الهدى، السيد المشهور بالعلم، و المعروف بالفهم» (3) و قال الخطيب البغدادي بعد سرد نسبه الشريف: «كان يلقب المرتضى ذا المجدين، و كانت إليه نقابة الطالبيين، و كان شاعرا كثير الشعر، متكلما، له تصانيف على مذهب الشيعة، و حدث عن سهل بن أحمد الديباجي، و أبي عبد الله المرزباني، و أبي الحسن بن الجندي، كتبت عنه» (4).

و قال المحقق الكركي: «الشريف المرتضى علم الهدى، ذي المجدين، أعظم العلماء في زمانه، الفائز ببعد المرتبة في أوانه، علي بن الحسين الموسوي (قدس الله روحه)، فإنه مع ما اشتهر من جلالة قدره في العلوم، و انه في المرتبة التي تنقطع أنفاس العلماء على أثرها، و قد اقتدى به كل من تأخر عنه من علماء أصحابنا، بلغنا أنه كان في بعض دول الجور ذا حشمة عظيمة، و ثروة جسيمة، و صورة معجبة. و انه قد كان له ثمانون قرية» (5).

و قال عبد الله أفندي في وصفه أيضا: «السيد الأجل المرتضى الحسيني الموسوي علم الهدى، و الباحث عن كل العلوم باليد الطولى، و المقدم في أصناف

____________

(1) رجال النجاشي 2: 103.

(2) رجال ابن داود: 137.

(3) معجم الأدباء 13: 147.

(4) تاريخ بغداد 11: 402- 403.

(5) قاطعة اللجاج (المجموعة الأولى): 280.

17

الصناعة عنه أولى النهى» (1).

و قال ابن حجر بعد كلام متهافت: «قال ابن حزم: كان المرتضى من كبار المعتزلة الدعاة، و كان إماميا، و كان يكفر من زعم أن القرآن بدل، أو زيد فيه أو نقص منه. قال يحيى بن طي الحلبي: هو أول من جعل داره دار العلم و قدرها للمناظرة، و يقال: إنه أمر و لم يبلغ العشرين، و كان قد حصل على رئاسة الدنيا و العلم، مع العمل الكثير في اليسير، و المواظبة على تلاوة القرآن، و قيام الليل و إفادة العلم، و كان لا يؤثر على العلم شيئا مع البلاغة و فصاحة اللهجة. و يقال: إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي كان يصفه بالفضل، حتى نقل عنه أنه قال: كان الشريف المرتضى ثابت الجأش، ينطق بلسان المعرفة، و يردد الكلمة المسددة، فتمرق مروق السهم من الرمية» (2).

و قال السيد علي خان الشيرازي: «و قد كان الشريف المرتضى (رحمه الله) أوحد زمانه فضلا، و علما، و فقها، و كلاما، و حديثا، و شعرا، و خطابة، و كرما، و جاها إلى غير ذلك. قال ابن بسام الأندلسي في أواخر كتاب الذخيرة في وصفه: «كان الشريف إمام أئمة العراق بين الاتفاق و الاتفاق، إليه فزع علماؤها، و منه أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، و جماع شاردهما و آنسها، ممن سارت أخباره، و عرفت به إشعاره، و حمدت في دين الله مأثوره و آثاره إلى تواليفه في الدين، و تصانيفه في أحكام المسلمين ما يشهد أنه فرع ذلك الأصل الأصيل، و من أهل ذلك البيت الجليل» (3).

____________

(1) رياض العلماء 4: 14.

(2) لسان الميزان 4: 223- 224.

(3) الدرجات الرفيعة 458- 466.

18

و قال السيد محمد باقر الخوانساري: «مهد المرتضى (رحمه الله) في كتبه النظرية الكلامية و الفقهية، فإنه الذي فتح أبواب التدقيق و التحقيق، و في الأدلة و تشقيقها النظر الدقيق، و أوضح طريقة الإجماع، و احتج بها في أكثر المسائل.

و قد كان (رحمه الله) مع ذلك أعرف الناس بالكتاب و السنة و وجوه التأويل في الآيات و الروايات، فإنه لما سد باب العمل بأخبار الآحاد، اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب و الأخبار المتواترة، و المحفوفة بقرائن العلم، و هذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث، و إحاطة بأصول الأصحاب، و مهارة في علم التفسير، و طريق استخراج المسائل من الكتاب، و العامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك» (1).

و قال في موضع آخر: «فعن الشيخ أبي جعفر محمد بن يحيى بن مبارك بن مقبل (معقل) الغساني الحمصي أنه قال: «ما رأيت رجلا من العلامة إلا و هو يثني عليه، و ما رأيت من يبخسه إلا من يزعم أنه من طائفته» (2).

مشايخه في الدرس و الرواية

أشارت المصادر التاريخية التي ترجمت للشريف المرتضى (رضوان الله تعالى عليه) إلى عدد ممن أخذ منهم مختلف العلوم، و حمل الرواية عنهم في كتبه المصنفة في مختلف الفنون، و استفاد من ملازمة العديد من العلماء آنذاك، مما جعله موسوعيا في شتى العلوم، منهم:

1- أبو نصر، عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نباتة بن حميد بن نباتة

____________

(1) روضات الجنات 4: 290.

(2) المصدر نفسه 4: 292.

19

التميمي، كان أحد الشعراء المحسنين المجودين، و كان جزل الكلام، فصيح القول، ولد سنة سبع و عشرين و ثلاثمائة، و المتوفى سنة خمس و أربعمائة.

و قد أكدت المصادر أن الشريف المرتضى و أخوه الشريف الرضي و هما طفلان أخذا العربية و النحو و اللغة، و التصريف، و المعاني و البيان و البديع عن هذا الشاعر الأديب (1).

2- الشيخ الجليل أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري البغدادي، المعروف بالشيخ المفيد و ابن المعلم، كان أحد أئمة الفقه و الكلام، انتهت إليه رئاسة الإمامية في عصره، و توفى ببغداد يوم الخمسين في الثاني أو الثالث من شهر رمضان سنة ثلاث عشرة و أربعمائة (2).

تقدمت الإشارة إلى الرؤية التي شاهدها الشيخ المفيد في تعليمه و أخيه الشريف الرضي رحمهما الله.

3- أبو عبد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد الكاتب، المعروف بالمرزباني، كان رواية للأخبار و من أئمة الأدب و الشعر، ولد سنة ست و تسعين و مائتين، و توفى ببغداد سنة 384 عن ثمان و ثمانين سنة، روى عنه كثيرا في أماليه (3).

4- سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي المولود سنة 289 و المتوفى سنة 380 هجرية [1].

____________

[1] تاريخ بغداد 9: 121، 11: 402، و فيه انه توفي (330) ثلاثين و ثلاثمائة، و هذا من سهو النساخ.

____________

(1) المنتظم لابن الجوزي 15: 108.

(2) تاريخ بغداد 3: 231.

(3) المنتظم لابن الجوزي 14: 372. و تاريخ بغداد 3: 136، و 11: 402.

20

5- أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق المعروف بابن جنيقا بالنون كما ذكره الخطيب البغدادي، و هو جد أبي يعلى بن الفراء لأمه، روى عنه في الأمالي، قال أبو علي البرداني: «قال لنا القاضي أبو يعلى: الناس يقولون جنيقا بالنون و هو غلط، إنما هو جليقا باللام، روى عنه الأزهري و العقيقي، و كان صحيح السماع، ثبت الرواية. ولد سنة 318، و توفى سنة 390 هجرية» (1).

6- أبو الحسن، أحمد بن محمد بن عمران بن الجندي النهشلي البغدادي، ولد سنة 306، و مات سنة 396 هجرية.

7- الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه، أخ الشيخ الصدوق، كان جليل عظيم الشأن في الحديث، يروي عن أبيه و أخيه، و يروي عنه الشريف المرتضى بلا واسطة، و كذلك النجاشي (2).

8- أبو الحسن (الحسين) علي بن محمد الكاتب.

9- أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين ابن محمد بن يوسف الوزير المغربي المتوفى سنة 418 هجرية على ما استفاده عبد الله أفندي في رياض العلماء (3).

10- أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المعروف بالشيخ الصدوق المتوفى سنة 381 هجرية، كما ورد ذلك في الإجازات.

11- أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري الشيباني المتوفى سنة 385

____________

(1) تاريخ بغداد 10: 377.

(2) رجال الشيخ الطوسي: 485.

(3) رياض العلماء 2: 146.

21

هجرية، روى عنه الكثير من الأصول و المصنفات (1).

12- على بن محمد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب.

13- أبو الحسين أحمد بن محمد بن علي الكوفي الكاتب، روى عنه كتاب الكافي عن مؤلفه الشيخ محمد بن يعقوب الكليني (2).

14- أبو القاسم علي بن حبشي الكاتب التلعكبري.

15- الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي المتوفى سنة 377 هجرية، أخذ عنه علوم النحو و القراءات.

تلامذته

لما كان الشريف المرتضى (رحمه الله) قد ضرب بسهم وافر من العلوم، و ما ضمته مكتبته العامرة من المصنفات في سائر المعارف الإسلامية، و ما يجري في داره من المناظرات العلمية، جعل المختلفون إلى مجلسه و المستمعون إليه كثيرون، أذكر ما اشتهر منهم:

1- شيخ الطائفة، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، الفقيه الأصولي، و المحدث الشهير. كان (رحمه الله) خليفة أستاذه المرتضى في كل الفنون، قدم العراق سنة 408 هجرية، و بقي ببغداد، و تتلمذ فيها نحوا من خمس سنين على الشيخ المفيد، و نحوا من ثمان و عشرين سنة على الشريف المرتضى، و بقي الشيخ بعد الشريف المرتضى أربعا و عشرين سنة، اثنتي عشرة سنة منها في بغداد، ثم انتقل إلى النجف الأشرف على أثر فتنة حدثت في بغداد سنة 449، بعد أن كبست

____________

(1) رجال الشيخ الطوسي: 485.

(2) رجال الشيخ الطوسي: 450.

22

فيها داره في الكرخ، و أحرق ما فيها، و توفي في مدينة النجف الأشرف عام 460 هجرية و كان عمره خمسا و سبعين سنة (1).

2- الشيخ أبو يعلى، حمزة بن عبد العزيز الطبرستاني الديلمي الملقب ب(سلار) المتوفى عام 448 أو 463 هجرية (2)، و قد شارك الشيخ أبو العباس النجاشي في غسل السيد المرتضى كما صرح النجاشي بذلك في ترجمته.

3- الشيخ أبو الصلاح، تقي الدين بن النجم الحلبي، كان خليفة السيد المرتضى في البلاد الحلبية (3).

4- الشيخ أبو القاسم عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز المعروف بالقاضي ابن البراج، كان خليفة استاذيه المرتضى و الطوسي في البلاد الشامية إلى أن توفي سنة 481 هجرية (4).

5- الشيخ أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكي، المتوفى سنة 449 هجرية (5).

6- السيد عماد الدين أبو الصمصام ذو الفقار، بن محمد بن معبد بن الحسن بن أبي جعفر المروزي الملقب بحميدان، كان فقيها، عالما، متكلما، و قد عمر أكثر من مائة و خمس عشرة سنة (6).

____________

(1) الفهرست للطوسي (المقدمة): ط.

(2) فهرست منتجب الدين: 224، و معالم العلماء 169، و الخلاصة: 86، رجال ابن داود:

104.

(3) رجال الطوسي: 457، معالم العلماء 65، رجال ابن داود: 58، الخلاصة: 28.

(4) معالم العلماء: 115.

(5) فهرست منتجب الدين: 100.

(6) فهرست منتجب الدين: 62.

23

7- الشيخ أبو عبد الله، جعفر بن محمد بن أحمد بن العباس الرازي الدوريستي- نسبة الى دوريست قرية من قرى الري- توفي في حياة السيد المرتضى (1)، فرثاه بقصيدة عينية مضمومة تقع في ستين بيتا.

8- الشيخ أبو الحسن، سليمان بن الحسن بن سليمان الصهرشتي الديلمي (2).

9- الشيخ أبو الحسن، محمد بن محمد بن أحمد البصروي، نسبة الى بصري قرية دون عكبرى، سكن بغداد، و توفى فيها سنة 443 ه، له منه إجازة سنة 417 ه، 10- الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن التبان المتوفى سنة 419 ه، ذكره السيد المرتضى في كتابه الانتصار، و من أجله ألف رسالة التبانيات، و قد رثاه السيد المرتضى عندما توفى بقصيدة قافية مفتوحة تبلغ 53 بيتا.

11- الشيخ أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري الخزاعي المتوفى في حياة أستاذه السيد المرتضى (3)، فرثاه بقصيدة رأييه تبلغ 51 بيتا.

12- السيد أبو يعلى، محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري، صهر الشيخ المفيد، و خليفته، و الجالس بعد وفاته مجلسه، توفي سنة 463 ه، و المشارك للشيخ النجاشي في غسل السيد المرتضى أيضا.

13- الشيخ أبو محمد، عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين النيسابوري الخزاعي الحافظ، المعروف بالمفيد النيسابوري، نزيل الري (4).

14- الشيخ أبو الحسين هبة الله بن الحسن المعروف ب(ابن الحاجب)

____________

(1) رجال الطوسي: 450.

(2) فهرست منتجب الدين: 67.

(3) فهرست منتجب الدين: 32.

(4) فهرست منتجب الدين: 75.

24

المتوفى عام 428 هجرية، و قد رثاه أستاذه المرتضى بقصيدة دالية في 39 بيتا.

15- القاضي أبو القاسم، علي بن المحسن التنوخي، المولود سنة 355 هجرية، تقلد القضاء في عدة نواح، و توفى سنة 447 هجرية (1).

16- الشيخ أبو العباس، أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي، المولود سنة 372 و المتوفى سنة 450 هجرية، و هو الذي تولى غسل السيد المرتضى (رحمه الله) بمساعدة الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري و سلار بن عبد العزيز كما صرح بذلك في ترجمة السيد المرتضى من رجاله.

17- أبو الحسن، محمد بن أبي الغنائم علي بن أبي الطيب محمد المعروف بالنسابة العمري صاحب كتاب المجدي، كان يسكن البصرة، و قصد بغداد عدة مرات، آخرها سنة 425، و كان حيا سنة 443 هجرية.

18- أبو الفرج، يعقوب بن إبراهيم البيهقي، رواية ديوانه، و أجاز له السيد رواية جميع ديوانه في ذي القعدة الحرام سنة 403 هجرية.

19- الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحلواني (2).

20- السيد تقي بن طاهر الهادي الحسني النقيب الرازي (3).

21- السيد نجيب الدين أبو محمد، الحسن بن محمد بن الحسن الموسوي (4).

22- القاضي عز الدين، عبد العزيز بن كامل الطرابلسي.

____________

(1) رجال الطوسي: 458.

(2) رجال ابن داود: 27.

(3) فهرست منتجب الدين: 44.

(4) فهرست منتجب الدين: 49.

25

23- الشيخ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463، كتب عنه (1).

24- الشيخ أبو الفضل ثابت بن عبد الله بن ثابت اليشكري (2).

25- الشيخ أبو الفرج المظفر بن علي بن الحسين الحمداني (3).

26- الشيخ أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي (4) 27- الشيخ زربي بن عين كان من غلمان السيد المرتضى، و له كتاب عيون الأدلة في الكلام يقع في 12 جزءا (5).

28- السيد الحسين بن الحسن بن زيد الجرجاني يروي عن السيد المرتضى كما في تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 4: ص 290.

29- الشيخ القاضي أبو المعالي أحمد بن قدامة (6).

مؤلفاته

ذكر الشيخ الطوسي في الفهرست ما لفظه: له من التصانيف و مسائل البلدان شيء كثير يشتمل على ذلك فهرسته المعروف غير أني أذكر أعيان كتبه و كبارها منها:

1- الشافي في الإمامة و هو نقض كتاب الإمامة من كتاب المغني لعبد الجبار

____________

(1) تاريخ بغداد 11: 402.

(2) فهرست منتجب الدين: 45.

(3) فهرست منتجب الدين: 101.

(4) فهرست منتجب الدين: 303 و 353.

(5) معالم العلماء: 187.

(6) فهرست منتجب الدين: 99.

26

بن أحمد و هو كتاب لم يصنف مثله في الإمامة. (طبع).

2- كتاب الملخص في الأصول لم يتمه. (أسماه النجاشي الملخص في أصول الدين).

3- كتاب الذخيرة في الأصول. (طبع).

4- كتاب جمل العلم و العمل. (طبع عدة مرات).

5- كتاب الغرر و الدرر، (و أسماه غرر الفرائد و درر القلائد و هو المعروف بأمالي المرتضى، طبع عدة مرات).

6- كتاب التنزيه، (و أسماه النجاشي تنزيه الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام)، طبع عدة مرات).

7- المسائل الموصلية الأولة الثلاثة، و هي: مسألة في الوعيد، مسألة في إبطال القياس، و مسألة في الاعتماد (الاعتقاد).

8- مسائل أهل الموصل الثانية. (تسع مسائل. طبعت).

9- مسائل أهل الموصل الثالثة. (تسع و عشرة مسألة، طبعت).

10- كتاب المقنع في الغيبة 11- كتاب مسائل الخلاف في الفقه، لم يتمه.

12- كتاب مسائل الانفرادات في الفقه، (و أسماه النجاشي مسائل انفرادات الإمامية و ما ظن انفرادها به، و سمي بالانتصار أيضا، طبع عدة مرات).

13- مسائل الخلاف في أصول الفقه لم يتمها.

14- مسائل منفردات في أصول الفقه.

15- كتاب الصرفة في إعجاز القرآن، (و أسماه النجاشي الموضع عن جهة

27

إعجاز القرآن).

16- كتاب المصباح في الفقه لم يتمه.

17- المسائل الطرابلسية الأولية. (سبع عشرة مسألة).

18- المسائل الطرابلسية الثانية. (عشرة مسائل طبعت).

19- المسائل الحلبية الأولية.

20- المسائل الحلبية الآخرة.

21- مسائل أهل مصر قديما في اللطيف.

22- مسائل أهل مصر أخيرا.

23- المسائل الديلمية.

24- المسائل الناصرية في الفقه.

25- المسائل الطوسية لم يتمها.

26- المسائل الجرجانية.

27- ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت، (طبع).

28- كتاب البرق.

29- كتاب الطيف و الخيال. (طبع عدة مرات).

30- كتاب الشيب و الشباب. (و أسماه النجاشي الشهاب في الشيب و الشباب، طبع).

31- كتاب تتبع الأبيات التي تكلم عليها ابن جني في إثبات المعاني للمتنبي.

32- كتاب النقض على ابن جني في الحكاية و المحكي.

33- تفسير قصيدة السيد الحميري (رحمه الله) المذهبة.

28

34- مسائل مفردات نحوا من مائة مسألة في فنون شتى.

35- مسائل كثيرة في نصرة الرؤية و إبطال القول بالعدد.

36- كتاب الذريعة في أصول الفقه. (طبع).

37- المسائل الصيداوية.

قال الشيخ: قرأت هذه الكتب أكثرها عليه و سمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة (1).

و ذكر النجاشي جملة من كتبه (2) نذكرها مع حذف المتقدم ذكره:

38- تفسير سورة الحمد و قطعة من سورة البقرة.

39- تفسير قوله تعالى قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ.

40- الكلام على من تعلق بقوله وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ.

41- تفسير قوله لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ فِيمٰا طَعِمُوا.

42- كتاب تقريب الأصول.

43- الرد على يحيى بن عدي.

44- كتاب الرد على يحيى بن عدي أيضا في اعتراضه دليل الموحدين في حدوث الأجسام.

45- الرد عليه في مسألة سماها طبيعة المسلمين.

____________

(1) الفهرست: 99.

(2) رجال النجاشي 2: 103- 104.

29

46- مسألة في كونه تعالى عالما.

47- مسألة في الإرادة.

48- مسألة أخرى في الإرادة.

49- مسألة في التوبة.

50- مسألة في الولاية من قبل السلطان، و في بعض الفهارس (مسألة في قتل السلطان).

51- مسألة في التأكيد.

52- مسألة في دليل الخطاب.

53- المصباح في الفقه.

54- شرح مسائل الخلاف.

55- مسألة في المتعة.

56- المسائل المحمديات، خمس مسائل.

57- المسائل البادرائيات أربع و عشرون مسألة.

58- المسائل الرمليات سبع مسائل.

59- المسائل التبانية عشرة مسائل طبعت، ثلاث مسائل سأل عنها السلطان.

60- كتاب الوعيد، لعله المتقدم في رقم 7.

61- تفسير قصيدته.

كما أن تلميذه الشيخ محمد بن محمد البصروي كتاب أول فهرس لمؤلفات أستاذه الشريف المرتضى (قدس سره)ما إلى سنة 417 هجرية و فيه صورة إجازة المرتضى برواية هذا الفهرست، ننقله نصا كما ورد مقدمة ديوان المرتضى لرشيد

30

الصفار (1).

فهرس تأليفات السيد الأجل المرتضى رضى الله عنه

بسم الله الرحمن الرحيم كتب سيدنا الأجل المرتضى علم الهدى ذي المجدين أبي القاسم علي بن الحسين بن موسى [بن محمد بن موسى] بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (صلوات الله عليهم أجمعين) و (قدس الله روحه) الزكية:

«تفسير سورة الحمد و مائة و خمس و عشرين آية من سورة البقرة».

تفسير قوله تعالى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ فِيمٰا طَعِمُوا. الآية.

معنى قوله تعالى قُلْ تَعٰالَوْا أَتْلُ مٰا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ. الآية.

مسألة على من تعلق بقوله تعالى وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ. الآية.

«مسألة على أن الملائكة أفضل من الأنبياء (عليهم السلام)».

«المسائل المحمديات» و هي خمس، أولها وَ إِذْ بَوَّأْنٰا لِإِبْرٰاهِيمَ مَكٰانَ الْبَيْتِ الآية.

ثانية: ما معنى ما يقال عند استلام الحجر «أمانتي أديتها. إلى آخر الكلام.».

ثالثة: ما روي عن النبي عليه و آله السلام «إن القلوب أجناد مجندة. الخبر».

____________

(1) ديوان الشريف المرتضى ج 1: 126- 132.

31

رابعة أَنْبِئُونِي بِأَسْمٰاءِ هٰؤُلٰاءِ. الآية.

خامسة فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ. الآية.

«المسائل البادريات»، و هي أربع و عشرون مسألة:

الأولة: مسألة عن قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ.

ثانية: «الفرق بين المعرفة و العلم».

ثالثة: «ما الشبهة و ضدها؟».

رابعة: «وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ. الآية.» خامسة: «فيما يجب فيه الخمسة» [و لعلها الخمس].

سادسة «عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمٰالِ عِزِينَ».

سابعة إِنَّمٰا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هٰادٍ.

ثامنة وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمٰا آمَنَ النّٰاسُ قٰالُوا أَ نُؤْمِنُ كَمٰا آمَنَ السُّفَهٰاءُ. الآية تاسعة: قول العالم (عليه السلام): «من كانت له حقيقة ثابتة لم يقم على شبهة هامدة. الخبر الى آخره.».

عاشرة: قول العالم (عليه السلام): «يا مفضل» من و ان الله بغير سماع من صادق أكرمه الله البتة. إلى آخر الخبر. [و لعله من دان.]

حادية عشرة: «ليلة القدر و ما روي من تنزل الأمر».

ثانية عشرة وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ. الآية.

ثالثة عشرة: «ما معنى الإمام في اللغة و الشرع».

رابعة عشرة: «هل التأويل ينسخ التنزيل أم لا؟».

32

خامسة عشرة وَ إِنِّي لَغَفّٰارٌ لِمَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً. الآية.

سادسة عشرة: قول العالم (عليه السلام): «على الإسلام يتناكحون و يتوارثون على الإيمان يثابون».

سابعة عشر: «قول العالم (عليه السلام): إن الأنبياء لم يورثوا درهما و لا دينارا و إنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم. الخبر بطوله».

ثامنة عشرة: قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن الناس آلوا بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى ثلاثة» [لعلها إلا ثلاثة].

تاسعة عشرة: «الولاية ما هي؟ و هل هي قول و عمل، أم قول بلا عمل؟»:

العشرون: قول النبي (صلى الله عليه و آله): «إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله و عترتي».

حادية و عشرون الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ.

ثانية و عشرون: ما روي عن العالم (عليه السلام) «إن الله عز و جل أوحى الى آدم إني قد قضيت نبوتك، و استكملت أيامك، فاعمد الى الاسم الأكبر و آيات علم النبوة فاجعله عند ابنك شئت. الخبر بطوله.».

ثالثة و عشرون أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ.

رابعة و عشرون أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ. الآية.

«كتاب الملخص» ناقص.

«كتاب الذخيرة». «كتاب جمل العلم و العمل».

«المسائل الموصليات» و هي ثلاث: «مسألة في أحكام الاعتماد»، «مسألة في الوعيد». «مسألة في القياس».

33

«مسألة في الرد على يحيى بن عدي النصراني (1) فيما يتناهى».

«مسألة رد بها أيضا على يحيى بن عدي في اعتراضه دليل الموحدين في حدوث الأجسام».

«مسألة على يحيى أيضا في طبيعة الممكن».

«المسائل المصريات الأول» و هي خمس:

الأولى: «هل العلوم أن يحصل للعاقل عند إدراك المدركات، الطريق إليها الإدراك أو بجريان العادة»؟.

الثانية: «هل الطريق بالعلم بأن لنا أفعالا لا يمكن أن يكون طريقا بأن النار فاعلة».

الثالثة: «هل جميع الدلائل تدل من حيث يستند الى علوم ضرورية أو الدلائل على ضربين»؟

الرابعة: «هل يجوز أن تقع الأفعال من العقلاء لأجل الدواعي و الصوارف و يمتنع لأجلها و لا يعلم العاقل نفس الداعي و الصارف؟».

الخامسة: «الكلام في كيفية مضادة السواد للبياض».

«المسائل المصرية الثانية» و هي تسع.

«الثالثة و هي المسائل الرمليات» و هي سبع:

1- مسألة في الصنعة و الصانع.

2- مسألة في الجواهر و تسميته جوهرا في العدم.

3- مسألة في عصمة الرسول عليه الصلاة و السلام من السهو.

4- مسألة في الإنسان.

____________

(1) في روضات الجنات: 385، الأنصاري المنطقي، و الأنصاري محرفة عن النصراني.

34

5- مسألة في المتواترين.

6- مسألة رؤية الهلال.

7- مسألة في الطلاق و الإيلاء.

«المسائل الطبرية مائتان و سبع».

«كتاب تقريب الأصول للأعز».

«مسألة في كونه عالما».

«مسألة في الإرادة».

«المسائل الموصلية الثانية».

«المسائل الفارقية» و هي مائة.

«المسائل البرمكية» و هي خمس، و هي الطوسية.

«المسائل التبانية» و هي عشر «مسألة في تذكر» [كذا في الأصل].

«مسألة في قوله تعالى إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ «مسألة في التوبة».

«كتاب الموضح في جهة إعجاز القرآن و هو الصرفة».

«كتاب تنزيه الأنبياء (عليهم السلام)».

«كتاب جواز الولاية من جهة الظالمين».

«كتاب الشافي في الإمامة».

«كتاب المقنع في الغيبة».

«كتاب الخلاف في أصول الفقه» ناقص.

«كتاب التأكيد».

«كتاب في دليل الخطاب».

35

«المسائل الطرابلسية الأول» و هي سبع عشرة.

«المسائل الثانية الطرابلسية» و هي عشر.

«المسائل الثالثة الطرابلسية» و هي خمس و عشرون.

«المسائل الجبلية» [و لعلها الحلبية] و الأول، و هي ثلاث، و «الثانية»، و هي ثلاث، و «الثالثة» و هي ثلاثون.

«ثلاثون مسألة: المسائل الدمشقية، و هي الناصرية».

«مسألة في الولاية من قبل الظالمين».

«مسألة في الإمامة في دليل الصفات».

«جواب الكراجكي في فساد العدد».

«المسائل الواسطية» و في مائة مسألة.»

«المسائل المستخرجات و هي كتاب شرح مسائل الخلاف في الفقه» ناقص.

«كتاب المصباح في الفقه» ناقص.

«مسألة في نكاح المتعة».

«كتاب الشيب و الشباب».

«كتاب طيف الخيال».

«كتاب البرق».

«كتاب الانتصار لما أجمعت عليه الإمامية».

«كتاب الغرر و الفوائد».

«تفسير القصيدة الميمية من شعره».

«تفسير الخطبة الشقشقية».

«تفسير قصيدة السيد البائية».

36

و الحمد الله رب العالمين و سلامه على محمد و آله الطاهرين.

حكاية ما وجد بخط البصروي يلتمس الإجازة عما تضمنه فهرست كتب المرتضى رضي الله عنه.

بسم الله الرحمن الرحيم.

خادم سيدنا الأجل المرتضى ذي المجدين، أطال الله بقاءه، و أدام الله تأييده و نعمته، و علوه و رفعته، و كبت أعداءه وجدته (كذا) [ولعها و حسدته] يسأل الإنعام بإجازة ما تضمنه هذا الفهرست المحروس، و ما صح يصح عنده، و ما يتجدد إن شاء الله من ذلك، و الرأي العالي سموه «كذا» [و لعلها لسموه] في الأنعام به- إن شاء الله تعالى.

حكاية ما وجد بخط المرتضى:

«قد أجزت لأبي الحسن محمد بن محمد بن البصروي- أحسن الله توفيقه- جميع كتبي و تصانيفي و أمالي و نظمي و نثري ما ذكر منه في هذه الأوراق و ما لعله يتجدد بعد ذلك، و كتب علي بن الحسين الموسوي في شعبان من سنة سبع عشرة و أربعمائة» (1).

كما أن ابن شهرآشوب ذكر له في معالم العلماء و غيره من أصحاب المصنفات الرجالية عدة من الكتب و المؤلفات له تكرر ذكرها في الفهارس المتقدمة تركناها خوفا من الإطالة.

____________

(1) قال الدكتور حسين محفوظ في صدر هذه الرسالة المكتوبة بخطه: و هي التي استنسخها (حسبما تستوجبه الأمانة العلمية) موافقة للأصل المخطوط و لم أعمد إلى تصحيح أغلاطها و إعجام المهمل من ألفاظها، و هي أول مجلد يحتوي على طائفة من آثار السيد و من هذا الفهرست (فهرست تأليفات) نسخة أخرى رأيتها بزنجان عند شيخ الإسلام أيضا.

37

وفاته و مدفنه

توفي المرتضى (رحمه الله) لخمس بقين من شهر ربيع الأول من السنة السادسة و الثلاثين بعد الأربعمائة ببغداد، و تولى غسله و تكفينه النجاشي و أبو يعلى محمد ابن الحسن الجعفري و سلار بن عبد العزيز، و صلى عليه ابنه في داره، و دفن فيها عشية ذلك اليوم، ثم نقل بعد ذلك إلى كربلاء، و دفن بجواز جده إبراهيم بن الإمام موسى بن جعفر (عليهم السلام).

و حين نصل إلى خاتمة الحديث عن الشريف المرتضى، لا بد أن نصف الكتاب الذي من أجله قدمت هذه الصفحات، فنقول:

المسائل الناصريات هي عبارة عن 207 مسألة، استلها الشريف المرتضى، من فقه الناصر الكبير- جده لأمه- شرحها و صححها و استدل على صحتها من الكتاب و السنة، و قد طبعت لأول مرة على الحجر ضمن الجوامع الفقهية و ذلك سنة 1272 هجرية، ثم طبعت أيضا في بيروت عام 1410 هجرية ضمن سلسلة الينابيع الفقهية.

و قد أشار الأمين العالم للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية سماحة آية الله الشيخ محمد واعظزاده الخراساني حفظه الله الى بعض النكات و الملاحظات العامة الجديرة بالإشارة و الذكر، أفردناها تحت العنوان التالي، «في رحاب الناصريات».

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين محمد مهدي نجف

38

في رحاب الناصريات

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و صلى الله على نبينا محمد و آله الطيبين الطاهرين و صحبه المنتجبين و بعد:

لقد مررت على كتاب الناصريات للشريف المرتضى (رحمه الله تعالى) و سجلت بعض الملاحظات ألخصها هنا للقارئين و الباحثين عسى أن ينفعهم:

1- هذا الكتاب الذي ألفه مؤلفه وفاء لجده الناصر على الرغم من اختلاف المذهب بينهما، يتجلى فيه روح التفاهم و التسالم بين عالمين إمامي و زيدي.

يستطيع أن يكون نموذجا صالحا للباحثين في صعيد الفقه المقارن.

2- لا يقتصر الكتاب بإيراد المسائل الخلافية بين الإمامية و الزيدية فحسب بل يحوي جل الخلافات الفقهية على مستوي المذاهب، و يبدو أنه تلخيص لكتاب مسائل الخلاف للمرتضى نفسه الذي كرر التحويل عليه في الناصريات (1)- و ليس بمتناول أيدينا- و لو وقفنا عليه لعلمنا مقدار اعتماد الشيخ الطوسي عليه و الأخذ عنه في كتابه «مسائل الخلاف» المطبوع.

3- و ربما يوجد في الناصريات أقوال للمذاهب الفقهية لا توجد في غير هذا الكتاب كما هو الحال في مسائل الخلاف للطوسي و هذا مهم جدا في الكتابين.

4- نحن لم نقف على أصل كتاب الناصر، و السيد لم يلتزم بإيراد جميع

____________

(1) الناصريات كما في المسائل المرقمة من الكتاب الماثل بين يديك: 5، 13، 25، 32، 35.

39

الكتاب في الناصريات، بل اكتفي بفقرات منه، كان له تعليق عليه، و غض النظر عن غيرها، و ينبغي التفتيش عن أصل الكتاب، و هل هو موجود الآن عند الزيدية؟ أم فقد ككثير من مواريثهم عبر الزمان.

5- لم يركز السيد في الناصريات على نقاط الخلاف بين المذاهب، بل صرح في كثير من المسائل بالوفاق و قال «هذا مذهبنا» أو «هذا هو الصواب» أو نحو ذلك و عندي فهرس لمسائل الخلاف و الوفاق نكتفي بذكر نموذج منها، و نحول الباقي على مواضعها في الكتاب.

أما مسائل الوفاق مع الزيدية فعددها بالتقريب- حسب ما أحصيت- واحد و ثمانون مسألة (1) و هذا نموذج منها:

«المسألة الحادية و الثلاثون: المسح على الرجلين الى الكعبين هو الفرض» قال السيد: «و هذا صحيح، و عندنا أن الفرض في الرجل المسح دون الغسل، فمن غسل لم يجزه، و قد روي القول بالمسح عن جماعة من الصحابة و التابعين. (2)

«المسألة الرابعة و الثلاثون: لا يجوز المسح على الخفين مع القدرة على غسل الرجلين، و من مسح مقلدا أو مجتهدا ثم وقف على خطائه وجب عليه إعادة الصلاة». قال السيد: «هذا صحيح و لا يجوز عندنا المسح على الخفين و لا

____________

(1)- لاحظ المسائل المرقمة: 1، 2، 3، 5، 7، 8، 11، 12، 15، 16، 17، 19، 20، 24، 25، 28، 30، 31، 33، 35، 38، 40، 42، 42، 51، 52، 58، 59، 66، 70، 72، 75، 79، 84، 82، 84، 90، 84، 87، 88، 89، 91، 92، 93، 96، 97، 98، 102، 103، 108، 112، 120، 122، 124، 126، 128، 129، 134، 138، 140، 141، 142، 145، 149، 157، 159، 160، 162، 163، 169، 171، 177، 180، 181، 182، 183، 185، 189، 192، 193، 194، 196، 197.

(2) أنظر المسألة: 31.

40

الجوربين و لا الجرموقين في سفر و لا حضر مع الاختيار و قد وافقنا في ذلك جماعة من السلف منهم صحابة و تابعون» (1).

و أما مسائل الخلاف فكثيرة، بل أكثر من مسائل الوفاق، و هي تقارب 96 مسألة (2).

و العجب أن المعروف عن الزيدية كالإمامية قول «حي على خير العمل» في الأذان و الإقامة، مع أنه لا يوجد ذكر منه في الكتاب أصلا، فلا يعلم منه أن الزيدية موافقون للإمامية فيها أو مخالفون لهم.

و هذا نموذج من تلك المسائل الكثيرة:

«المسألة الرابعة: الماء إذا خالطه طاهر فغير إحدى صفاته لا يجوز الوضوء به» قال: «الصحيح عندنا أن الماء إذا خالطه بعض الأجسام الطاهرة- من جامد أو مائع- فلم يثخن به، و لم يخرج عن طبعه و جريانه، و يسلبه إطلاق الماء عليه، فإن الوضوء به جائز، و لا اعتبار في الغلبة بظهور اللون، أو الطعم، أو الرائحة، بل بغلبة الأجزاء على حد يسلبه إطلاق الماء، و وافقنا على ذلك أبو حنيفة.».

«المسألة السادسة: و لا يجوز الوضوء بالماء المستعمل» قال السيد «و عندنا أن الماء المستعمل في تطهير الأعضاء و البدن الذي لا نجاسة عليه، إذا جمع في

____________

(1) انظر المسألة: 34.

(2) لاحظ المسائل المرقمة: 4، 6، 10، 18، 14، 18، 17، 22، 23، 26، 27، 31، 46، 47، 48، 49، 50، 53، 56، 57، 58، 60، 61، 63، 64، 65، 67، 68، 70، 74، 76، 78، 82، 94، 95، 99، 100، 101، 104، 105، 106، 107، 108، 110، 111، 114، 115، 116، 117، 118، 119، 122، 123، 125، 130، 131، 132، 133، 135، 136، 137، 139، 143، 144، 146، 147، 148، 150، 151، 152، 153، 155، 156، 157، 158، 164، 165، 167، 172، 174، 175، 176، 178، 179، 184، 186، 187، 188، 189، 199، 200، 201، 204، 295، 206، 207.

41

إناء نظيف كان طاهرا مطهرا.

و وافقنا في ذلك الحسن، و النخعي، و الزهري، و الثوري، و مالك، و داود.»

6- استدل السيد لكثير من المسائل مع أنه لم يحك دليلا عن المصنف، و قد يكون استدلال دقيقا جدا، نذكر نموذجا منه:

قال: «و حد الكر ما وزنه ألف و مائتا رطل بالرطل المدني، و الرطل المدني مائة و خمسة و تسعون درهما- ثم نقل آراء الآخرين و قال: دليلنا على صحة ما ذهبنا اليه، قوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً (1)، و قد علمنا أن الماء الكثير إذا خالطه نجاسة فلم يتغير أحد و أوصافه، لم يخرجه من أن يكون منزلا من السماء، و من أن يكون مستحقا لهذا الوصف، فيجب أن يكون الحكم المقترن بهذا الاسم لازما له ما لزمه هذا الاسم.

و قد روى أصحاب الحديث عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» و روت الشيعة الإمامية عن أئمتها (عليهم السلام) بألفاظ مختلفة، و وجوه مختلفة: إن الماء إذا بلغ كرا لم ينجسه ما يقع فيه من نجاسة إلا بأن يغير أحد أوصافه.

و أجمعت الشيعة الإمامية على هذه المسألة، و إجماعها هو الحجة فيها.

و أما الكلام في تصحيح الحد الذي ذكرناه من الكر و تعينه بالأرطال، فالحجة في صحته إجماع الإمامية، عليه و إجماعهم هو الحجة.

و أيضا فإن الشافعي الذي يخالفنا في تحديده بقلتين، مذهبنا أولى من مذهبه، لأن القلة اسم مشترك بين أسماء مختلفة، كقلة الجبل، و الجرة، و يستعمل أيضا في ذروة كل شيء و أعلاه و في غير ذلك. و الكر يتناول شيئا واحدا، فإن

____________

(1) الفرقان: 48.

42

اختلفت مقاديره في البلدان و عادات أهلها فالتحديد به أولى.» (1). إلى غير ذلك و هي كثيرة جدا في الكتاب.

7- استدل السيد كثيرا- كما رأينا في المسألة السابقة- بإجماع الإمامية، أو الشيعة الإمامية و يصرح بأن إجماعها هو الحجة (2)، أو بإجماع الفرقة أو الفرقة المحقة (3). و هذا معروف منه و من الشيخ الطوسي و من عاصرهما أو تأخر عنهما، و لا ندري هل استدل بالإجماع أستادهما الشيخ المفيد و من تقدمه أم لا فليلاحظ، و الشيء الذي يلفت النظر أن السيد المرتضى في «الناصريات» ربما يستدل بإجماع أهل البيت- بدل إجماع الإمامية- فقال في عدم جواز إمامة الفاسق: «هذا صحيح و عليه إجماع أهل البيت (عليهم السلام) كلهم على اختلافهم، و هذه من المسائل المعدودة التي يتفق أهل البيت (عليهم السلام) كلهم على اختلافهم عليها (4).

و قال في مسألة «التكبير على الجنازة خمس تكبيرات»: «دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردد ذكره، بل إجماع أهل البيت كلهم (5) و يبدو منه أن إجماع أهل البيت (عليهم السلام) عنده شيء وراء إجماع الإمامية، «إجماع أهل البيت».

تعبير شائع عند الزيدية، و لعل السيد تأثر بهم، أو قاله مسايرة معهم.

8- و قد يصرح السيد بعدم وقوفه على نص للإمامية، ففي مسألة أنه لا فرق في- الطهارة- بين ورود الماء على النجاسة أو العكس قال: «لا أعرف فيها نصا لأصحابنا و لا قولا صريحا- ثم يذكر قول الشافعي بالفرق و مخالفة سائر الفقهاء له

____________

(1) انظر المسألة المرقمة: 2.

(2) انظر المسألة المرقمة: 2، 8، 14، 81، 83، 114.

(3) انظر المسألة المرقمة: 14، 52، 78.

(4) انظر المسألة المرقمة: 98.

(5) انظر المسألة المرقمة: 114.

43

و قال-: «و يقوى في نفسي عاجلا- الى أن يقع التأمل لذلك- صحة ما ذهب إليه الشافعي، و الوجه فيه أنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة، لأدى ذلك إلى ان الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء عليه، و ذلك يشق، فدل على أن الماء إذا ورد على النجاسة لا يعتبر فيه القلة و الكثرة كما يعتبر فيما ترد النجاسة عليه» (1).

و قال عند قول المصنف: «تكبيرة الافتتاح من الصلاة، و التسليم ليس منها»:

«لم أجد لأصحابنا الى هذه الغاية نصا في هاتين المسألتين و يقوى في نفسي أن تكبيرة الافتتاح من الصلاة، و أن التسليم أيضا من جملة الصلاة، و هو ركن من أركانها، و هو مذهب الشافعي، و وجدت بعض أصحابنا يقول في كتاب له إن السلام سنة غير مفروض، و من تركه متعمدا لا شيء عليه» [1].

و هذا دليل على سبق طرح بعض المسائل الفرعية في فقه الزيدية،- كما في فقه أهل السنة- قبل طرحه في فقه الإمامية. و هذا باب يلجه من له علاقة بتاريخ الفقه و بمعرفة سير المسائل المطروحة في الفقه.

9- و قد يكذب السيد نسبة قول إلى بعض الفقهاء، و هذا دليل على معرفته التامة بآراء الآخرين و إنصافه فيهم، قال في مسألة بول الصبي بعد نقل الآراء فيها: «و من حكى عن الشافعي أنه ليس بنجس فقد و هم عليه» (3).

10- و ربما يختار السيد قولا و ينسبه إلينا، و هو خلاف إجماع الإمامية،

____________

[1] انظر المسألة المرقمة: 82، و كذا قال فيمن لا يجد ماء و لا ترابا: «و ليس لأصحابنا في هذه المسألة نص صريح، و 54، و كذا 64.

____________

(1) انظر المسألة المرقمة: 4.

(3) انظر المسألة المرقمة: 13

44

قول المصنف: «لا يجوز إزالة النجاسات بشيء من المائعات، سوى الماء المطلق»، قال: «عندنا أنه يجوز إزالة النجاسة بالمائع الطاهر و إن لم يكن ماء» (1) و قد جاء عن محقق الكتاب في الهامش قوله: لا يخفى أنه لم يوافقه أحد من علمائنا على ما ذهب اليه منذ زمنه و إلى يومنا هذا».

و إني أظن ان السيد (رحمه الله تعالى) كان بخلده قول الشيخ الصدوق بجواز التوضي بماء الورد (2)، فطبقة على إزالة النجاسة بغير الماء، لكنه قول خاص بالصدوق، و لم يقل به غيره- حسب ما نعلم.

11- عادة السيد في هذا الكتاب رعاية الأدب مع الآخرين، فلا ينسب قولهم إلى البدعة و لا يهاجمهم بما يزعجهم- كما فعل في سائر كتبه، و لا سيما في الشافي- و هذا عمل ينبغي الاقتداء به و بتلميذه الفاضل الشيخ الطوسي (رحمه الله) في سبيل التقريب بين المذاهب، إلا أن مصنف الكتاب قد نسب قولا إلى البدعة و جرى عليه المرتضى، قال: «المسألة التاسعة و الستون: التثويب- و هو قول:

«الصلاة خير من النوم»- في صلاة الصبح بدعة» و قال المرتضى: «هذا صحيح، و عليه إجماع أصحابنا، و قد اختلف الفقهاء في التثويب ما هو؟ (3). إلى أن قال-: «و ما لا ذم في تركه، و يخشى في فعله أن يكون بدعة و معصية يستحق به الذم فتركه أولى و أحوط في الشريعة».

و قد قال في المسح على الرجلين: «و عندنا أن الفرض في الرجل المسح دون الغسل، فمن غسل لم يجزه» فلم يأت بكلمة «البدعة» هنا و لا في غيرها من

____________

(1) انظر المسألة المرقمة: 22.

(2) المقنع (الجوامع الفقهية): 48.

(3) الناصريات انظر المسألة المرقمة: 69، 70.

45

المسائل الخلافية الحساسة بين الإمامية و أهل السنة.

12- و قد أطال البحث في بعض تلك المسائل الخلافية اللاتي تعد فارقة بين الفريقين: مثل المسح على الرجلين (1)، و في وقت الظهر و العصر (2)، و في أن تكبير الافتتاح جزء الصلاة (3)، و في القراءة بالفارسية (4)، و في القنوت في الصلوات (5)، و في التكلم في الصلاة ناسيا أو متعمدا (6)، و في اعتبار الشهادة في صحة النكاح، و كذلك الولي (7)، و في عدم انعقاد النكاح بلفظ الهبة (8)، و في عدم وقوع الطلاق بغير السنة، و بطلان الطلاق ثلاثا في مجلس واحد (9)، و في العود في الظهار (10)، و في أن الفرائض لا تعول (11)، و في الشهادة بشاهد و يمين (12).

13- يصرح السيد في بعض المسائل على أنه لا يطرح على أصولنا: قال المصنف: «المسألة الخامسة و المائتان، إذا أخطأ الإمام في بعض أحكامه أن نسيه، لم تفسد إمامته»، فقال المرتضى: «هذه المسألة لا تتقدر على مذاهبنا، لأنا نذهب إلى أن الإمام يجب أن يكون معصوما من كل زلل و خطأ كعصمة الأنبياء-

____________

(1) انظر المسألة المرقمة: 31.

(2) انظر المسألة المرقمة: 72- 73.

(3) انظر المسألة المرقمة: 82، 88.

(4) انظر المسألة المرقمة: 86، 87.

(5) انظر المسألة المرقمة: 92، 93.

(6) انظر المسألة المرقمة: 94، 95.

(7) انظر المسألة المرقمة: 150، 151.

(8) انظر المسألة المرقمة: 152، 153.

(9) انظر المسألة المرقمة: 161، 163.

(10) انظر المسألة المرقمة: 169، 170

(11) انظر المسألة المرقمة: 190، 190.

(12) انظر المسألة المرقمة: 198، 198.

46

إلى أن قال:- و إنما يقع تفريع هذه المسألة على أصول من لا يشترط العصمة في الإمامة.» (1).

و قال عند قول المصنف: «لا يخالف الإمام المتأخر الإمام المتقدم»: «هذه المسألة إنما تتفرع على غير أصولنا، لأن من أصولنا أن الإمام معصوم، و أنه لا يحكم بالاجتهاد الذي يجوز أن يقع الخلاف فيه، بل بالنص و العلم، و على هذين الأصلين لا يجوز أن يخالف الإمام الثاني الإمام الأول، لأنه إذا خالفه لا بد أن يكون أحدهما مخطئا، و الخطأ لا يجوز على الأئمة حسب ما قدمناه» (2).

14- يبدو أن آراء الإمامية في كثير من المسائل أسهل من آراء الزيدية.

و هذا باب ينبغي الخوض فيه بالموازنة بين آراء المذاهب الإسلامية، حتى نرى أن أي المذاهب التزم السهولة التي بنيت الشريعة عليها، كما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «بعثت على الشريعة السمحة السهلة».

فيلاحظ في الكتاب مسائل نجاسة المذي (3)، و نجاسة كل دم (4)، و غسل الإناء من ولوغ الكلب و الخنزير (5)، و تخليل اللحية في الوضوء (6)، و غسل العذار فيه (7)، والد لك في الوضوء (8)، و فعل الكبيرة حدث (9)، الى غيرها.

____________

(1) انظر المسألة المرقمة: 150.

(2) انظر المسألة المرقمة: 207.

(3) انظر المسألة المرقمة: 184.

(4) انظر المسألة المرقمة: 15.

(5) انظر المسألة المرقمة: 21.

(6) انظر المسألة المرقمة: 26.

(7) انظر المسألة المرقمة: 27.

(8) انظر المسألة المرقمة: 32.

(9) انظر المسألة المرقمة: 36.

47

15- و أخيرا: ينبغي دراسة المذهب الزيدي أنه إلى أي حد تأثر بالمذهب الحنفي- كما هو المشهور- أو بمذاهب أخرى، و أنه إلى أي المذاهب أقرب، و ما هو مقدار أخذه بأقوال أهل البيت (عليهم السلام).

أما بعد: فالرجاء أن يكون هذا الكتاب فاتحة خير لما يريد مركز البحوث و الدراسات العلمية التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية نشره في مجال الفقه المقارن، و الأصول المقارن، و الأحاديث المشتركة إلى غيرها من الأعمال القيمة في سبيل التقريب على المسنوى العلمي في جميع المجالات العلمية بإذن الله تعالى.

و فرض على عانقنا الشكر لكل من يعمل في هذا المركز من الأساتذة الأفاضل و الهيئة العلمية المشرفة على تلك الأعمال، و لا سيما عميد المركز سابقا و حاليا العلامة الشيخ محمد مهدي نجف، حفظ الله الجميع و وفقهم لبسط روح التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية و لجمع شمل الأمة، أخذ الله بأيدينا و هدانا لما يحب و يرضى، و الحمد لله رب العالمين، و سلام على المرسلين.

18 جمادى الثانية 1417 همحمد واعظزاده الخراساني الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

48

وصف النسخ المعتمدة

اعتمدنا في تحقيق الكتاب على النسخ التالية:

1- النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة جامعة (دانشكاه) طهران العامة العامرة ضمن مجموع.

مجهولة الناسخ و التاريخ، جاء في آخرها ما نصه: كتبت هذه النسخة من نسخة وجدت في خزانة كتب الحضرة الشريفة المقدسة الغروية صلوات الله على الساكن بها، و كانت نسخة عتيقة صحيحة، تاريخ كتابتها في ذي القعدة سنة أربع و سبعين و خمسمائة، و في أكثر صفحاتها كانت هذه اللفظة أعني «بلغ العرض» مكتوبة.

رمزنا لها بالحرف «د».

2- النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة جامعة (مدرسة عالي) الشهيد مطهري العامة العامرة بطهران ضمن مجموع تحت رقم 2533.

و يبدو أن النسخة كتبت من نفس النسخة العتيقة الصحيحة الموجودة في الحضرة المقدسة الغروية و التي تقدمت الإشارة إليها بخط آخر، مجهولة الناسخ تم الفراغ من نسخها سنة 1248 هجرية.

رمزنا لها بالحرف «ط».

3- النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة آية الله العظمى السيد النجفي المرعشي العامة العامرة بقم تحت رقم 4364.

كتبها السيد تقي بن السيد محمد رضا الموسوي، و فرغ من نسخها في يوم

49

الجمعة الثالث عشر من شهر شوال عام 1236 هجرية: ناقصة الأول.

رمزنا لها بالحرف «ن».

4- النسخة المحفوظة في خزانة مكتبة مجلس الشورى العامة العامرة بطهران ضمن مجموع.

مجهولة الناسخ و التاريخ، من خطوط القرن الثاني عشر الهجري، في 33 ورقة، 29 5- 18 سم، في كل صفحة 31 سطر 14 سم.

رمزنا لها بالحرف «م».

5- كما اعتمدنا على النسخة المطبوعة على الحجر، و الموجودة ضمن الجوامع الفقهية، كتبها محمد رضا بن الميرزا عبد الله الخوانساري و فرغ من كتابتها سنة 1276 هجرية.

رمزنا لها بالحرف «ج».

50

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

51

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

52

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

53

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}