جمل العلم و العمل

- السيد المرتضى المزيد...
128 /
27

[مقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه كما هو أهله و مستحقه، و صلى اللّه على سيد الأنبياء محمد و عترته الأبرار الأخيار، صلاة لا انقطاع لمددها و لا انتهاء لعددها، و سلم و كرّم.

أما بعد:

فقد أجبت الى ما سألنيه الأستاد- أدام اللّه تأييده- من إملاء مختصر محيط بما يجب اعتقاده من جميع أصول الدين، ثم ما يجب عمله من الشرعيات التي لا ينكاد المكلّف من وجوبها عليه، لعموم البلوى بها، و لم أخلّ شيئا مما يجب اعتقاده من إشارة إلى دليله و جهة عمله، على صغر الحجم و شدة الاختصار.

و لن يستغني عن هذا الكتاب مبتد تعليما و تبصرة، و منته تنبيها و تذكرة.

و من اللّه أستمد المعونة و التوفيق، و ما المرجوّ لهما إلا فضله و ما المعلّق بهما إلا حبله، و هو حسبي و نعم الوكيل.

28

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

29

باب [1] (ما يجب اعتقاده في أبواب التوحيد)

الأجسام محدثة، لأنها لم تسبق الحوادث، فلها حكمها في الحدوث.

و لا بدّ لها من محدث كالصياغة [2] و الكتابة، و لا بد من كونه قادرا، لتعذر الفعل [3] على من لم يكن قادرا و يتيسر على من كان [4] كذلك.

و لا بدّ من كون محدثها عالما [5]، و هذا الضرب من التعلق لا يصلح إلا من الموجود كونه قديما [6]، لانتهاء الحوادث اليه.

و يجب كونه حيا، و إلا لم يصح كونه قادرا عالما فضلا عن وجوبه.

و يجب أن يكون مدركا، إذ أوجد المدركات [7]، لاقتضاء كونه حيا.

و وجب كونه [8] سميعا بصيرا، لأنه يجب [9] أن يدرك المدركات إذا وجدت، و هذه فائدة قولنا سميع بصير و من صفاته.

و إن كانتا عن علة كونه [10] مريدا و كارها، لأنه تعالى قد أمر و أخبر و نهى، و لا يكون الأمر و الخبر أمرا و لا خبرا إلا بإرادة [11]، و النهي لا يكون نهيا إلا بكراهة [12]، و لا يجوز أن يستحق

____________

[1] بيان

[2] لحاجة كل محدث في حدوثه إلى محدث كالصناعة

[3] و تعذر الفعل

[4] تيسره

[5] لأن الأحكام ظاهرة في كثير من العالم و الحكم لا يقع إلا من عالم و لا بد من كونه موجودا لأن له تعلقا من حيث كان قادرا عالما

[6] لا يصح إلا مع الوجود و يجب كونه قديما

[7] وجدت

[8] و ذلك واجب كونه

[9] لأنه ممن يجب

[10] و إن كائنا عن علة كونه

[11] و لا يكون الأمر أمرا و لا الخبر خبرا إلا بالإرادة

[12] بالكراهة

30

هاتين الصفتين لنفسه، لوجوب كونه مريدا كارها للشيء الواحد على الوجه الواحد، و لا لعلة قديمة لما سنبطل [1] به الصفات القديمة و لا لعلة محدثة في غير حي لافتقاره الإرادة إلى نيته [2]، و لا لعلة موجودة في حي لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك، فلم يبق إلا لأن [3] توجد لا في محل.

و لا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه لأنه لا حكم لها معقول من الصفات، و يفضي إلى الجهالات [4].

و يجب أن يكون قادرا فيما لم يزل، لأنه لو تجدّد له ذلك [5] لم يكن إلا لقدرة محدثة، و لا يمكن استناد [6] إحداثها إلا إليه، فيؤدي إلى تعليق كونه قادرا بكونه محدثا، و كونه محدثا إلى كونه قادرا [7]، و ثبوت كونه قادرا فيما لم يزل يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيا موجودا.

و يجب أن يكون عالما فيما لم يزل، لأن تجدّد كونه عالما [8] يقتضي أن يكون بحدوث علم، و العلم لا يقع إلا ممن هو عالم.

و وجوب هذه الصفات له تدل [9] على أنها نفسية، و ادعاء وجوبها لمعان قديمة تبطل صفات النفس، و لأن الاشتراك في المقدّم يوجب التماثل و المشاركة في سائر صفات النفس [10]، و لا يجوز خروجه تعالى عن هذه الصفات لاستنادها إلى النفس.

و يجب كونه تعالى غنيا غير محتاج، لأن الحاجة تقتضي أن يكون ينتفع و يستضر [11]، و يؤدي إلى كونه جسما. و لا يجوز

____________

[1] لما ستبطل

[2] لافتقار الإرادة إلى نية

[3] رجوع حكمهما إلى ذلك الحي، فلم يبق إلا أن

[4] لأنه لا حكم لها معقول، و إثبات ما لا حكم له معقول من الصفات يفضي إلى الجهالات

[5] لو تجدّد ذلك

[6] و لا يكون إسناد

[7] كونه قادرا بكونه محدثا، و كونه قادرا

[8] لأنه إن تجدّد كونه عالما

[9] و وجوب هذه الصفات تدل

[10] و لأن الاشتراك في القدم يوجب التماثل و المشاركة في سائر الصفات

[11] أن يكون مما ينتفع و يستضر

31

أن يقال لصفة الجواهر [1] و الأجسام و الأعراض لقدمه و حدوثه هذه أجمع، و لأنه فاعل للأجسام [2]، و الجسم يتعذر عليه فعل الجسم.

و لا يجوز عليه تعالى الرؤية، لأنه كان يجب مع ارتفاع الموانع و صحة أبصارنا أن نراه، و بمثل ذلك نعلم أنه لا يدرك بسائر الأجسام [3].

و يجب أن يكون تعالى واحدا لا ثاني له في القدم، لأن إثبات ثان يؤدي إلى إثبات ذاتين لا حكم لهما يزيد على حكم الذات الواحدة. و يؤدي أيضا إلى تعذر الفعل على القادر من غير جهة منع معقول. و إذا بطل قديم ثان بطل قول الثنوية [4] و النصارى و المجوس.

باب (بيان ما يجب اعتقاده [5] في أبواب العدل كلها

و ما) (يتصل بها سوى النبوة [6] و الإمامة و سوى) (ذكر الآجال و الأرزاق و الأسعار [7]) (فإنا اعتمدنا تأخيرها) يجب أن يكون تعالى قادرا على القبيح، لأنه قادر لنفسه

____________

[1] و لا يجوز كونه تعالى بصفة الجواهر

[2] و حدوث هذه أجمع، و لأنه فاعل الأجسام

[3] و لمثل ذلك يعلم أنه لا يدرك بسائر الحواس

[4] و إذا بطل قدم ثان بطل قول اليهود

[5] ما يجب اعتقاده

[6] يتصل بها النبوة

[7] و الأشعار

32

واحد حالا منا في كوننا [1] قادرين، و لا يجوز أن يفعل القبيح لعلمه بقبحه و لأنه [2] غني عنه. و لا يجري [3] فيما ذكرناه مجرى الحسن، لأن الحسن قد يفعله لحسنه [4] لا لحاجة اليه.

و لا يجوز أن يريد تعالى القبيح، لأنه إذا [5] أراده بإرادة محدثة كانت [6] قبيحة، و هو تعالى لا يفعل شيئا من القبائح تعالى عن ذلك [7]، و إن أراده لنفسه وجب أن يكون تعالى على [8] صفة نقص، و صفات النقص كلها عنه منتفية [9].

و هو تعالى متكلم، و بالسمع يعلم [10] ذلك. و كلامه فعله [11]، لأن هذه الإضافة تقتضي الفعلية كالضرب و سائر الأفعال.

و الأفعال الظاهرة من العباد التابعة لقصودهم و أحوالهم هم المحدثون لها دونه [12] تعالى، لوجوب وقوعها بحسب أحوالهم، و لأن أحكامها راجعة إليهم من مدح أو ذم [13]. و هذان الوجهان معتمدان أيضا في الأفعال المتولدة [14]، و قدرتنا لا تتعلق [15] إلا بحدوث الأفعال لاتباع هذا التعليق صحة الحدوث نفيا و إثباتا، و هي متعلقة بالضدين، لتمكن كل قادر غير ممنوع من التنقل [16] في الجهات، و هي متقدمة [17] للفعل، لأنها ليست بعلة و لا موجبة و إنما يحتاج إليها ليكون الفعل محدثا، فإذا وجد استغنى عنها، و تكليف ما ليس بقادر في القبح كتكليف [18] العاجز، و قد كلف اللّه تعالى من تكاملت فيه شروط التكليف من العقلاء.

و وجه حسن التكليف: انه تعريض لنفع عظيم لا يوصل

____________

[1] و أكد حالا في كوننا

[2] و بأنه

[3] و لا يجري لنفسه القبيح

[4] قد يفعل بحسنه

[5] إن

[6] فهي

[7] ساقطة من المخطوط

[8 عن و في نسخة على

[9] منفية

[10] يعلم

[11] فعله

[12] دونه

[13] و ذم

[14] المتوالدة

[15] لا يتعلق

[16] النقل

[17] مقدمة

[18] من ليس بقادر في القبح لتكليف

33

اليه إلا به، و التعريض للشيء في حكم إيصاله، و النفع الذي أشرنا إليه هو الثواب، لأنه لا يحسن الابتداء به [1] و إنما يحسن مستحقا، و لا يستحق إلا بالطاعات، و لحسن [2] تكليف من علم اللّه تعالى أنه يكفر، لأن وجه الحسن ثابت فيه، و هو التعريض للثواب [3].

و علمه أن [4] يكفر ليس بوجه قبح، لأنا نستحسن أن ندعو إلى الدين في الحالة الواحدة جميع الكفار لو جمعوا لنا مع العلم بأن جميعهم لا يؤمن. و نعرض الطعام على من يغلب ظننا [5] أنه لا يأكله، و نرشد إلى الطريق من نظن أنه لا يقبل، و يحسن ذلك منا مع [6] غلبة الظن. و كان [7] طريق حسنة أو قبحه المنافع و المضار قام الظن فيه مقام العلم.

و لا بد من انقطاع التكليف، و الا لانتقض الغرض [8] من التعريض للثواب، و الحي المكلف هو هذه الجملة المشاهدة، لأن الإدراك يقع بكل عضو منها، و يبتدئ [9] الفعل في أطرافها، و يخفّ عليها إذا حمل باليدين ما يثقل و يتعذر إذا حمل باليد الواحدة. و ما يعلم اللّه تعالى أن المكلف يختار عنده الطاعة و يكون [10] إلى اختيارها أقرب، و لولاه لم يكن من [11] ذلك يجب [12] أن يفعله، لأن التكليف يوجب ذلك، قياسا إلى من دعي إلى طعام و غلب على ظنه [13] أن من دعاه اليه [14] لا يحضر [15] ببعض الأفعال التي لا مشقة فيها، و هذا هو المسمى (لطفا).

____________

[1] ساقطة من المخطوط

[2] بالطاعة و يحسن

[3] الثواب

[4] بأنه

[5] في ظنوننا

[6] ساقطة من المخطوط

[7] و كلما

[8] انتقض الغرض فيه

[9] و تبدو

[10] مختارة الطاعة أو يكون

[11] ساقطة من المخطوط

[12] يحب

[13] على من دعا إلى طعامه و غلب في ظنه

[14] ساقطة من المخطوط

[15] لا يحضر إلا

34

و لا فرق في الوجوب بين اللطف و التمكين، و قبح منع أحدهما كقبح منع الآخر.

و الأصلح فيما يعود إلى الدنيا غير واجب، لأنه لو وجب لأدى إلى وجوب ما لا يتناهى، و لكان القديم تعالى غير منفك [1] في حال من الأحوال بالواجب [2].

و قد يفعل اللّه الألم [3] في البالغين و الأطفال و البهائم. و وجه حسن ذلك في الدنيا: لأنه [4] يتضمن اعتبارا يخرج به من أن يكون عبثا أو عوضا [5] يخرج به من أن يكون ظلما. فأما المفعول منه في الآخرة فوجه حسن فعله الاستحقاق [6] فقط.

و لا يجوز أن يحسن الألم للعوض فقط، لأنه يؤدي إلى حسن إيلام الغير بالضرب، لا لشيء إلا لإيصال النفع [7] و استيجار من ينقل الماء من نهر الى نهر آخر، لا لغرض بل للعوض.

و لا اعتبار في حسنه للتراضي [8]، لأن التراضي إنما يعتبر فيما يشتبه من المنافع، فأما ما لا يشبهه [9] في اختيار العقلاء لمثله إذا عرفوه لبلوغه أقصى المبالغ فلا اعتبار فيه بالتراضي.

و لا يجوز أن يفعل اللّه [10] تعالى الألم لدفع الضرر من غير عوض عليه، كما يفعل [11] أحدنا بغيره. و الوجه فيه: أن الألم إنما يحسن لدفع الضرر في الموضع الذي لا يندفع إلا به، و القديم تعالى قادر على دفع كل ضرر عن [12] المكلف من غير أن يؤلمه [13]، و العوض هو النفع المستحق العاري من تعظيم و إجلال، و العوض

____________

[1] متعال

[2] من الإخلال بالواجب

[3] الله تعالى للألم

[4] أنه

[5] عبثا و عوضا

[6] للاستحقاق

[7] الإيصال النفع إليه

[8] للعوض بالتراضي

[9] شبهة

[10] ساقطة من المخطوط

[11] يفعل ذلك

[12] على

[13] يوله

35

منقطع، لأنه جار مجرى المثامنة و الأرش، فلو [1] كان دائما لكان العلم بدوامه شرطا في حسنه، فكان لا يحسن من أحدنا تحمل الألم لعوض [2] كما لا يحسن تحمل ذلك من غير عوض و أما فعل [3] من الألم بأمره تعالى، و العوض على غيره بالتعويض له. نحو من عرّض طفلا للبرد الشديد فتألم [4] بذلك، فالعوض هاهنا على المعوض للألم على فاعل [5] الألم، و صار ذلك الألم كأنه من فعل المعوض.

و الأولى أن يكون من فعل الألم [6] على وجه الظلم منا لغيرنا [7] في الحال مستحقا من العوض المبلغ الذي لم يستحق فعله [8] عليه.

و الوجه في ذلك: أنه لو لم يكن لذلك مستحقا لم يكن الانتصاف منه ممكنا مع وجوب الانتصاف، بخلاف ما قال أبو هاشم (1)، فإنه أجاز أن [9] يكون ممن لا يخرج من الدنيا إلا و قد استحق ذلك، و قد كلف اللّه تعالى من [10] أكمل عقله النظر

____________

[1] و الأروش و لو

[2] لعوض منقطع

[3] و ما

[4] فيألم

[5] المعرض للألم لا على الفاعل

[6] ما بين القوسين ساقطة من المخطوط

[7] منا بغيره

[8] يستحق مثله

[9] فإنه أجاز أن يمكن من الظلم و إن لم يكن في الحال مستحقا لما يقابله من العوض بعد أن

[10] من أكمل

____________

(1) أبو هاشم عبد السلام بن ابي علي محمد بن عبد الوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان الجبائي: رأس الفرقة البهشمية المعروفة، و كان هو و أبوه من رؤساء المعتزلة و لهما مقالات على مذهب الاعتزال، و لهما آراء انفردا بها عن أصحابها، و انفرد هو و أبوه أيضا كل واحد منهما عن الآخر بمسائل، ولد سنة 247 و توفي سنة 321 هو دفن ببغداد- ميزان الاعتدال 2- 618، وفيات الأعيان 2- 356، الأعلام للزركلي 4- 130، الكنى و الألقاب 2- 126، الملل و النحل 1- 103- 112.

36

في طريق معرفته [1].

ثم و هذا الواجب أول الواجبات على العاقل، لأن جميعها عند السائل [2] يجب تأخيره أو يجوز ذلك فيه.

و وجه وجوب هذا النظر: وجوب المعرفة التي يؤدي إليها. و وجه وجوب المعرفة: أن العلم باستحقاق الثواب و العقاب الذي هو لطف في فعل الواجب العقلي لا يتم إلا بحصول هذه المعرفة، و مالا يتم الواجب الا به واجب.

و النظر هو الفكر، و يعلمه أحدنا من نفسه ضرورة، و إنما يجب على [3] هذا النظر إذا خاف [4] من تركه و إهماله، و إنما يخاف الضرر بالتخويف من العباد إذا كان ناشئا بينهم، أو بأن يبتدئ في الفكر [5] في أمارة الخوف من ترك النظر، أو بأن يخطر اللّه تعالى بباله ما يدعوه الى النظر و يخوفه من الإهمال [6]. و الأولى في الخاطر أن يكون كلاما خفيا يسميه [7] و إن لم يميزه، و النظر في الدليل على الوجه الذي يدل سبب تولد العلم، لأنه يحدث بحسبه فجرى في أنه مولود [8] مجرى الضرب و الألم.

و المستحق بالأفعال: مدح، و ثواب، و شكر، و ذم، و عقاب، و عوض. فأما المدح فهو القول [9] المنبئ عن عظم الممدوح [10]، و أما الثواب فهو النفع [11] المستحق المقارن للتعظيم و الإجلال، و أما الشكر فهو الاعتراف [12] بالنعمة مع ضرب من التعظيم، و أما الذم فهو ما أنبأ عن إيضاع [13] المذموم، و أما العقاب

____________

[1] معرفة تعالى

[2] التأمل

[3] على العاقل

[4] خاف الضرر

[5] بالمفر و في الهامش بالفكر

[6] الاهتمال

[7] يسمعه

[8] مولد

[9] قول

[10] حال الممدوح

[11] لنفع

[12] الاعتبار

[13] عن اتضاع حال

37

فهو الضرر المستحق المقارن للاستخفاف [1] و الإهانة، و أما العوض فهو النفع الحسن الخالي من تعظيم و تبجيل، و يستحق [2] بفعل الواجب و ماله صفة الندب [3] و بالتحرز من القبيح، و يستحق الثواب بهذه الوجوه الثلاثة إذا اقترنت بها المشقة و يستحق الشكر المنعم و الإحسان، فأما العبادة فهي ضرب من الشكر و غاية فيه، فلهذا لم نفردها [4] بالذكر، فأما الذم فيستحق فعل القبيح و بأن لا يفعل الواجب، و أما العقاب فيستحق [5] بهذين الوجهين معا بشرط أن يكون للفاعل اختيار [6] ما استحق به ذلك على ما فيه مصلحته و منفعته.

و إنما قلنا انه يستحق الذم على الإخلال بالواجب و انه جهة في استحقاق الذم كالقبح [7] لأن العقلاء يعقلون الذم بذلك كما يعقلونه بالقبيح، و لأنهم يذمونه [8] إذا علموه غير فاعل للواجب عليه و إن لم يعلموا سواه، و المطيع منا يستحق بطاعته الثواب مضافا الى المدح، لأنه تعالى كلفه على وجه يشق فلا بد من المنفعة، و لا تكون هذه المنفعة من جنس [9] العوض، لأن العوض يحسن الابتداء بمثله، و يستحق أحدنا بفعل القبيح و الإخلال بالواجب العقاب مضافا الى الذم، لأنه تعالى أوجب عليه الفعل [10] و جعله شاقا، و الإيجاب لا يحسن لمجرد النفع فلا بد من استحقاق ضرر على تركه، و لا دليل في العقل على دوام الثواب و العقاب [11] و إنما المرجع في ذلك الى السمع، و العقاب يحسن [12] التفضل بإسقاطه

____________

[1] للاستحقاق

[2] و يستحق المدح

[3] النعم

[4] نفردها

[5] يستحق

[6] الفاعل اختيارا

[7] كالقبيح

[8] يذموه

[9] حيس

[10] العقل

[11] ثواب و لا عقاب

[12] بحسن

38

و يسقط بالعفو [1] لأنه حق اللّه تعالى اليه قبضه و استيفاؤه، و يتعلق [2] باستيفائه ضرر فأشبه الدين.

و لا تحابط بين [3] مجراه و قبول التوبة، و إسقاط العقاب عندها تفضل من اللّه تعالى، و الوجه [4] الذي ذكرناه من فقد التنافي.

و من جمع بين طاعة و معصية اجتمع له استحقاق المدح و الثواب بالطاعة و الذم و العقاب بالمعصية، و فعل ذلك به على الوجه الذي يمكن.

و عقاب الكفار مقطوع عليه بالإجماع، و عقاب فساق أهل الصلاة غير مقطوع عليه، لأن [5] العقل يجيز العفو عنهم و لم يرد سمع قاطع بعقابهم، و ما يدعى من آيات الوعيد و عمومها مقدوح فيه بأن العموم لا ينفرد بصيغة خاصة في اللغة [6]، و لأن آيات الوعيد مشروطة بالثابت [7] و من زاد ثوابه عندهم، و ما أوجب هذين الشرطين يوجب اشتراط من تفضل اللّه تعالى [8] بالعفو عنه و هذه الآيات أيضا معارضة بعموم آيات أخرى [9]، مثل قوله تعالى [10] «وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ» (1) «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّٰاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ» (2) و «إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» (3).

____________

[1] بالعقوبة

[2] و يستحق و في نسخة و يتعلق

[3] و لا تحايط بين الثواب و العقاب و لا بين الطاعة و المعصية لفقد التنافي و يجري

[4] للوجه

[5] إلا أن

[6] في اللغة له

[7] بالتائب

[8] ساقط من المخطوط

[9] أخر

[10] ساقط من المخطوط

____________

(1) سورة النساء آية 48.

(2) سورة الرعد آية 6.

(3) سورة الزمر آية 53.

39

و شفاعة النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إنما هي في إسقاط عقاب العاصي لا في زيادة المنافع، لأن حقيقة الشفاعة تختص بذلك من جهة انها لو اشتركت [1] لكنا شافعين في النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا سألنا في زيادة درجاته و منازله.

و إذا بطل التحابط فلا بد فيمن كان مؤمنا في باطنه من أن يوافي بالإيمان، و إلا أدى الى تعذر استيفاء حقه من الثواب.

و تسمي [2] من جمع بين الإيمان و الفسق مؤمنا بإيمانه فاسقا [3] بفسقه لأن الاشتقاق يوجب ذلك، و لو كان لفظ «مؤمن» منتقلا الى استحقاق الثواب و التعظيم [4]- كما يدعى- يوجب [5] تسميته به، لأنه [6] عندنا يستحق الثواب و التعظيم و ان استحق العقاب.

و الأمر بالمعروف ينقسم الى واجب و ندب، فما [7] تعلق منه بالواجب كان واجبا [و ما تعلق منه بالندب كان ندبا] [8].

و النهي عن المنكر كله واجب عند الشرط [9]، لأن المنكر لا ينقسم انقسام المعروف، و ليس في العقل دليل على وجوب ذلك إلا إذا كان على سبيل دفع الضرر، و إنما المرجع في وجوبه الى السمع [10].

و شرائط إنكار المنكر: أن يعلمه منكرا، و يجوّز تأثير إنكاره، و يزول الخوف على النفس و ما جرى مجراها، و لا يكون في إنكاره مفسدة.

____________

[1] أشركت

[2] و يسمى

[3] بأنه مؤمن بإيمان فاسق

[4] ساقط من المخطوط

[5] الواجب

[6] لأن

[7] فيما

[8] ما بين القوسين ساقط من المخطوط

[9] الشروط

[10] السميع

40

باب [1] (ما [2] يجب اعتقاده في النبوة)

متى علم اللّه سبحانه [3] أن لنا في بعض الأفعال مصالح و ألطافا أو فيها ما هو مفسدة في الدين و العقل لا يدل عليها وجب [4] بعثة الرسول [5] لتعريفه، و لا سبيل الى تصديقه الا [6] بالمعجز.

و صفة المعجز: أن يكون خارقا للعادة، و مطابقا لدعوى الرسول و متعلقا بها، و أن يكون متعذرا في جنسه [7] أو صفته المخصوصة [8] على الخلق، و يكون من فعله تعالى أو جاريا مجرى فعله تعالى، و إذا وقع موقع التصديق فلا بد من دلالته [9] على المصدّق [10] و إلا كان قبيحا.

و قد دلّ اللّه تعالى [11] على صدق رسوله محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالقرآن، لأن ظهوره من جهته [12] معلوم ضرورة، و تحديه العرب و العجم (1) معلوم أيضا ضرورة، و ارتفاع معارضته أيضا بقريب [13] من الضرورة، فإن ذلك التعذر معلوم بأدنى نظر، لأنه لو لا التعذر لعورض، و لو لا أن التعذر خرق العادة توقف [14] على انه لا دلالة في تعذر معارضته. فإما أن يكون

____________

[1] فصل

[2] فيما

[3] ساقط من المخطوط

[4] وجبت

[5] الرسل

[6] ساقط من المخطوط

[7] حسبه

[8] المخصوص

[9] دلالة

[10] الصدق

[11] ساقط من المخطوط

[12] جهته (صلى الله عليه و آله)

[13] معلوم أيضا بغريب

[14] لوقف

____________

(1) في قوله تعالى «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» (الاسراء- 88).

41

القرآن من فعله تعالى على سبيل التصديق له [1] فيكون هو العلم المعجز، أو يكون تعالى صرف القوم عن معارضته فيكون الصرف هو العلم الدال على النبوة، و قد بينا في كتاب الصرف [2] (1) الصحيح من ذلك و بسطناه.

و كل من صدّقه نبينا [3] من الأنبياء المتقدمين فإنما علينا تصديق نبوته بخبره [4]، و لو لا ذلك لما كان اليه طريق العلم [5].

و نسخ الشرائع جائز في العقول لاتباع الشريعة للمصلحة التي يجوز تغييرها و تبديلها.

و شرع موسى (عليه السلام) و غيره من الأنبياء [6] منسوخ بشريعة نبينا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و صحة هذه النبوة [7] دليلها يكذب من ادعى أن شرعه [8] لا ينسخ.

باب (ما يجب اعتقاده في الإمامة و ما يتصل به [9])

الإمامة [10] في كل زمان لقرب الناس من الصلاح و بعدهم عن الفساد عند وجود الرؤساء المهيبين.

____________

[1] له (صلى الله عليه و آله)

[2] الصرفة

[3] (صلى الله عليه و آله)

[4] فإنما علمنا صدقه و نبوته بخيره

[5] للعلم

[6] و غيره من الأنبياء (عليهم السلام)

[7] ساقط من المخطوط

[8] شرع موسى (عليه السلام)

[9] بها

[10] الإمامة واجبة

____________

(1) قال الشيخ آغا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة: كتاب الصرفة الموسوم ب«الموضح» عن وجه إعجاز القرآن. قال النجاشي بعد تسميته كتاب الموضح عن وجه إعجاز القرآن: و هو الكتاب المعروف بالصرفة، و عبر السيد نفسه عن هذا الكتاب بالصرف في كتابه «جمل العلم و العمل».

42

و أوجب [1] في الإمام عصمته، لأنه لو لم يكن كذلك لكانت الحاجة [2] إليه فيه، و هذا يتناهى [3] من الرؤساء، و الانتهاء إلى رئيس معصوم.

و واجب [4] أن يكون أفضل من رعيته و أعلم، لقبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه فيه في العقول. فإذا وجبت عصمته وجب النص من اللّه تعالى عليه و بطل اختيار الإمامة [5]، لأن العصمة لا طريق للأنام [6] إلى العلم بمن هو عليها.

فإذا تقرر وجوب العصمة فالإمام بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بلا فصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لإجماع الأمة على نفي القطع على هذه الصفة في غيره (عليه السلام) [7] ممن ادعى [8] الإمامة في تلك الحال [9]، و خبر الغدير [10] و خبر غزوة

____________

[1] مختصر حديث الغدير: ان النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حينما كان راجعا من حجة الوداع وصل الى موضع يقال له «غدير خم» فنزلت عليه قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ» (المائدة- 67) فجمع الرسول صحابته الذين كانوا معه- و كان عددهم مائة و عشرين ألف أو ثمانين ألفا- فأخذ بيد علي (عليه السلام) و رفعه و خطب خطبة طويلة و قال في جملة ما قال «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم و ال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله.»- راجع تفاصيل هذا الحديث و طبقات الراوين له من الصحابة و التابعين و تابعي التابعين الى عصرنا الحاضر في كتاب الغدير ج 1.

[2] و واجب

[3] علة الحاجة

[4] و لهذا يؤدي إلى ما لا يتناهى

[5] و واجب فيه

[6] الأمة له

[7] للأمة

[8] لم يرد في المخطوط

[9] ممن ادعيت

[10] في تلك الحال له

43

تبوك [1] يدلان على ما ذكرناه من النص عليه [2]، و إنما عدل عن المطالبة و المنازعة و أظهر التسليم و الانقياد للتقية، و الخوف على النفس، و الإشفاق من الفساد في [3] الدين لا يتلافاه [4].

____________

[1] تبوك موضع بين المدينة و الشام، و لما أراد (صلى الله عليه و آله) الخروج إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين (عليه السلام) في أهله و ولده و أزواجه و مهاجرة و قال له «يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك» و بقي علي (عليه السلام) في المدينة و خرج الرسول (صلى الله عليه و آله) إلى الغزوة، و لكن المنافقين أخذوا يرجفون بعلي فلما بلغ ارجافهم به لحق بالنبي و قال له: يا رسول اللّه ان المنافقين يزعمون انك خلفتني استثقالا و مقتا. فقال له النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ارجع يا أخي إلى مكانك، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، فأنت خليفتي في أهل بيتي و دار هجرتي و قومي، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي، و هذا الحديث يعرف بحديث المنزلة. انظر مصادر هذا الحديث في كتاب المراجعات ص 139- 142، و الاستيعاب 3- 1097.

[2] قال (عليه السلام) في الكتاب الذي أرسله مع مالك الأشتر الى أهل مصر: «أما بعد، فإن اللّه سبحانه بعث محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) نذيرا للعالمين و مهيمنا على المرسلين، فلما مضى (عليه السلام) تنازع المسلمون الأمر من بعده، فو اللّه ما كان يلقى في روعي و لا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده عن اهله بيته و لا انهم منحوه عني من بعده، فما راعني الا انثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون الى محق دين محمد، فخشيت ان لم انصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي انما هي متاع أيام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل و زهق و اطمأن الدين و تنهنه.»- نهج البلاغة 3- 130.

[3] علي (عليه السلام)

[4] إلى

44

و هذا بعينه سبب دخوله في الشورى، و تحكيم الحكمين، و إقرار كثير من الأحكام التي ذهب (عليه السلام) الى خلافها.

و الإمامة منساقة في أبنائه [1] من الحسن الى ابن الحسن المنتظر (عليهم السلام)، و الوجه الواضح في ذلك اعتبار العصمة التي لم تثبت فيمن ادعيت له الإمامة طول هذه الأزمان إلا فيمن [2] ذكرناه. و من اتفق ادعاء العصمة له ممن تنفى إمامته بين معلوم الموت و قد ادعيت حياته و من [3] انقرض القول بإمامته و انعقد الإجماع على خلافها.

و غيبة ابن الحسن (عليه السلام) سببها الخوف على النفس المبيح للغيبة و الاستتار، و ما ضاع من هذا و تأخر [4] من حكم يبوء بإثمه من سبّب الغيبة و أحوج إليها.

و الشرع محفوظ في زمن الغيبة، لأنه لو جرى فيما [5] لا يمكن العلم به لفقد أذينة [6] (1) و انسداد الطرق إليها وجب ظهور الإمام (عليه السلام) [7] لبيانه و استدراكه.

و طول الغيبة كقصرها، لأنها متعلقة بزوال العذر الذي و طول الغيبة كقصرها [8]، لأنها متعلقة بزوال العذر [9] الذي

____________

[1] أبنائه (عليهم السلام)

[2] ممن

[3] و بين من

[4] من حد أو تأخر

[5] فيه ما

[6] أدلته

[7] لم ترد في المخطوط

[8] لقصرها

[9] الخوف

____________

(1) هذه الكلمة مشوهة في جميع النسخ فلم نهتد الى صوابها.

45

ربما تقدم أو تأخر.

و زيادة عمر الغائب (عليه السلام) على المعتاد لا قدح به، لأن العادة قد تنخرق [1] للأئمة (عليهم السلام) و الصالحين.

و البغاة على أمير المؤمنين (عليه السلام) و محاربوه يجرون في عظيم [2] الذنب مجرى محاربي النبي (صلى الله عليه و آله)، لقوله [3] «حربك يا علي حربي و سلمك سلمي». و تختلف [4] أحوالهم في الغنائم و السبي و ان اتفقوا في المعصية [5]، كاختلاف حكم المرتد و الحربي مع المعاهد و الذمي و إن تساووا في الكفر.

باب (ما يجب اعتقاده في الآجال و الأسعار [6] و الأرزاق)

الأجل هو الوقت، فأجل الموت أو القتل هو الوقت الذي يقع كل واحد منهما فيه. و ما يجوز أن يعيش اليه المقتول من الأوقات لو لم يقتل لا يسمي أجلا، لأنه لم يحدث فيه قتله [7]، فبالتقدير لا يكون أجلا، كما انه بالتقدير لا يكون رزقا [8] و لا ملكا. و لو لم يقتل المقتول لجاز أن يعيش الى وقت آخر، لأن اللّه تعالى قادر على [9] إماتته كما [10] هو قادر على إحيائه [11]، و لا وجه للقطع على موت و لا حياة لو لا القتل.

و أما الرزق فهو ما صح أن ينتفع به المنتفع و لا يكون

____________

[1] تتحرف

[2] عظم

[3] لقوله (عليه السلام)

[4] و ليس يمتنع أن تختلف

[5] اتفقوا في عظم المعصية

[6] لم ترد في المخطوط

[7] قتل

[8] أن التقدير لا يكون الشيء رزقا

[9] قادرا من

[10] على ما

[11] عليه من

46

لأحد [1]، و ربما كان ملكا، و ربما كان [2] يجوز أن يملك، لأنا قد نقول «اللّه تعالى قد رزقه دارا و ضيعة» [3] كما نقول [4] «رزقه [5] ولدا و صحة»، و لأن البهائم مرزوقة و إن لم تكن [6] مالكة، و لهذا لم يجز الرزق على اللّه تعالى لاستحالة الانتفاع فيه. و على هذا الذي ذكرناه لا يكون الحرام رزقا، لأن اللّه تعالى قد منعه [7] و حظر عليه الانتفاع به، و ليس بمنكر أن يأكل رزق غيره كما يأكل ملك غيره.

فأما [8] الأسعار فهي تقدير البذل [9] فيما يباع به الشيء، و ليس السعر هو عين المبذول [10] بل هو تقديره. و الرخص هو انحطاط السعر عما كان عليه، و الوقت [11] و البلد واحد. و الغلاء هو [12] زيادة السعر مع الشرطين اللذين ذكرناهما.

و إنما نضيف [13] الغلاء و الرخص إلى اللّه تعالى إذا فعل سببها [14] أو نضيفها [15] الى العباد إذا فعلوا أسبابها، فإذا كان الغلاء لقلة [16] الحبوب أو كثرة [17] الناس أو تفوق [18] شهواتهم للأقوات أضيف الى اللّه تعالى، و بالعكس من ذلك الرخص، و إن كان سبب الغلاء احتكار الظلمة للقوت [19] و منع الناس من بيعه و جلبه [20] أو إكراههم على تسعيره أضيف إلى العباد، و بالعكس من ذلك الرخص.

و هذه جملة كافية فيما قصدنا [21]، و الحمد للّه تعالى وحده [22].

____________

[1] لأحد منعه منه

[2] كان مما لا

[3] إنه قد رزقه الله تعالى دارا و ضيعة

[4] يقول

[5] رزقه الله

[6] يكن

[7] منعه منه

[8] و أما

[9] البدل

[10] غير البدل

[11] الوقت

[12] لم ترد في المخطوط

[13] يضيف

[14] سببهما

[15] و تضيفهما في المتن غير منقوطة

[16] أسبابهما فإن كان سبب الغلاء تقليل

[17] تكثير

[18] بقوة

[19] للقوة

[20] أو جلية

[21] قصدناه

[22] لم ترد في المخطوط

47

كتاب الطهارة و توابعها [1]

____________

[1] لم ترد في المخطوط

48

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

49

فصل (في أحكام المياه)

كل ماء على أصل الطهارة إلا أن يخالطه- و هو قليل- نجاسة فينجس، أو يتغير- و هو كثير- أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة.

و حدّ القليل ما نقص عن كرّ، و الكثير ما بلغه و زاد [1] عليه. و حدّ الكر ما قدره ألف و مائتا رطل بالمدني.

و الماء الذي يستعمل في إزالة الحدث من وضوء و غسل طاهر مطهّر، يجوز التوضي به و الاغتسال به مستقلا [2].

و موت ما لا نفس له [3] كالذباب و الجراد و ما أشبههما في الماء قليلا كان [4] أو كثيرا لا ينجسه.

و سؤر الكافر من اليهود و النصارى و من يجري مجراهم نجس، و لا بأس بسؤر الجنب و الحائض. و يجوز الوضوء بسؤر البهائم [5] ما أكل لحمه و ما لا [6] يؤكل إلا سؤر الكلب و الخنزير و يكره الجلال [7] من البهائم. و يغسل الإناء من ولوغ الكلب بثلاث [8] مرات إحداهن [9] بالتراب.

____________

[1] أو زاد

[2] مستقبلا

[3] له سائلة

[4] كان الماء

[5] جميع البهائم

[6] لم

[7] سؤر الجلال

[8] ثلاث

[9] أحدهن

50

باب (في الاستنجاء و كيفية الوضوء و الغسل)

الاستنجاء واجب لا يجوز الإخلال به، و الجمع بين الحجارات [1] و الماء أفضل، و يجزي الاقتصار على الحجارة، و أفضل منه [2] الاقتصار على الماء. و لا يجوز في البول الا الماء دون الحجر. و المسنون في عدد الأحجار ثلاثة. و لا يجوز أن يستقبل القبلة أو [3] يستدبرها ببول و لا غائط.

و السنة الواجبة [4] في الوضوء بالماء و الاغتسال [5] به و في التيمم عند فقد الماء.

و فرض الوضوء غسل الوجه من قصاص شعر الرأس إلى محاذي [6] شعر الذقن طولا، و ما دارت [7] عليه الإبهام و الوسطى عرضا، و غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، و مسح ثلاث أصابع مقدم [8] الرأس و يجزي إصبع واحد [9]، و مسح ظاهر القدمين من [10] الأصابع إلى الكعبين اللذين هما في وسط القدم عند معقد الشراك، و الفرض هو مرة واحدة، و التكرار مستحب في العضوين المغسولين مرتين [11] بلا زيادة عليهما، و لا تكرار في الممسوح. و لا يجوز المسح على الخفين و لا ما أشبههما مما يستر عضوا [12] من أعضاء الطهارة.

____________

[1] الحجارة

[2] لم ترد في المخطوط

[3] و لا

[4] و النية واجبة

[5] و في الاغتسال

[6] مجاور

[7] ما دارت

[8] من مقدم

[9] واحدة

[10] من رءوس

[11] مرة

[12] عوضا و في الحاشية عضوا

51

و الترتيب واجب في الوضوء و غسل الجنابة و التيمم، فمن أخلّ به استدركه.

و الموالاة واجبة [1] في الوضوء غير [2] واجبة في الغسل.

و على المغتسل من جنابة و غيرها [3] إيصال الماء على [4] جميع البشرة الطاهرة [5] و أعضائه، و ليس عليه غسل داخل أنفه و فمنه، و يقدم غسل رأسه ثم ميامن جسده ثم مياسره حتى يتم [6] جميع البدن.

و يستبيح بالغسل الواجب الصلاة من غير وضوء، و انما الوضوء في غير الأغسال الواجبة.

فصل (في نواقض الطهارة)

الأحداث الناقضة للطهارة على ضربين: ضرب يوجب الوضوء كالبول، و الغائط، و الريح، و النوم الغالب على الحاستين [7] و ما أشبهه من الجنون و المرض. و الضرب الثاني يوجب الغسل كإنزال الماء الدافق على جميع الأحوال، و الجماع في الفرج و ان لم ينزل، و الحيض، و الاستحاضة، و النفاس، و قد الحق بعض أصحابنا [8] مسّ الميت.

و جميع ما ذكرناه ينقض التيمم، و ينقضه أيضا التمكن

____________

[1] و المتابعة واجبة

[2] و غير

[3] أو غيرها

[4] إلى

[5] نشرته الظاهرة

[6] مياسرها ثم

[7] التحصيل

[8] أصحابنا بذلك

52

من استعمال الماء، كأن [1] تيمم ثم وجد ماء [2] يتمكن من استعماله فان طهارته الأولى [3] تنتقض بذلك، و ليس [4] ينتقض بغير ما [5] عددناه فلا معنى لتعداده [6].

فصل (في التيمم و أحكامه)

إنما يجب التيمم عند فقد الماء الطاهر، أو تعذرّ الوصول اليه مع وجوده لبعض الأسباب، أو بالخوف على النفس من استعماله في سفر أو حضر. و لا يجوز التيمم إلا عند تضيق الصلاة [7]، و يجب طلب الماء و الاجتهاد في تحصيله.

و أما [8] كيفيته: فهو أن يضرب براحتيه [9] ظهر الأرض باسطا لهما، ثم يرفعهما [10] و ينقض بإحداهما الأخرى، ثم يمسح بهما وجهه من قصاص شعر الرأس [11] إلى طرف أنفه، ثم يمسح بكفه اليسرى ظاهر كفه اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع، و يمسح بكفه اليمنى ظاهر كفه اليسرى على هذا الوجه، و يجزيه ما ذكرناه في [12] تيممه ان كان عن جنابة و ما [13] أشبهها أثناء [14] ما ذكرناه من الضربة و مسح الوجه و اليدين.

و التيمم بالتراب الطاهر، و يجوز [15] بالجص و النورة، و لا يجوز بالزرنيخ و ما أشبهه من المعادن، و يجوز التيمم بغبار ثوبه [16]

____________

[1] كأنه

[2] ما

[3] لم ترد في المخطوط

[4] ليس

[5] بشيء يخرج مما

[6] بتعداده

[7] وقت الصلاة

[8] فأما

[9] براحته

[10] يرفعها

[11] رأسه

[12] في التيمم عن كل الأحداث الموجبة لوضوء أو غسل و قد روي أن

[13] أو ما

[14] ثنى

[15] و لا يجوز

[16] الثوب

53

و ما يجري مجراه بعد أن يكون الغبار من الجنس الذي يجوز التيمم بمثله [1].

و يصلي بالتيمم [2] الواحد ما شاء من الفرائض و النوافل ما لم يحدث أو يتمكن من الماء.

و من دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء [3]. (1).

[. فان كان قد ركع [4] على ظنه انه على جهة الكعبة، و من أشكلت عليه جهة القبلة بغيم أو غيره من الأسباب و فقد سائر الأمارات كان عليه أن يصلي الى أربع جهات يمينه و شماله و أمامه و ورائه تلك الصلاة بعينها، و ينوي بكل صلاة في جهة أداء تلك الفريضة. و إن لم يتمكن من الصلاة الى الجهات الأربع لمانع صلى مع تساوي الجهات في ظنه الى أيّ جهة شاء و من تحرى القبلة فأخطأها و ظهر له ذلك بعد صلاته أعاد في الوقت، فإن خرج الوقت فلا اعادة عليه، و قد يروى انه إن كان قد استدبر القبلة أعاد على كل حال [5] (2). [6]

____________

[1] بمثله كالتراب لا بغبار الجص و ما أشبهها

[2] التيمم

[3] و من دخل في صلاة تيمم و وجد الماء

[4] ركع مضى فيها و إن لم يركع انصرف و توضأ و قد روي أنه إذا كبر تكبيرة الإحرام مضى فيها

[5] ما بين المعقوفين لم يرد في المخطوط

[6] فصل في الحيض و الاستحاضة و النفاس أقل الحيض ثلاثة و أكثرها عشرة و أقل الطهر عشرة أيام فما زاد على أكثر الحيض فهو استحاضة و المستحاضة تترك الصلاة أيام حيضها المعتاد و تصلي في باقي الأيام فإن لم يتحصل لها تلك الأيام رجعت إلى صفة الدم لأن دم الحيض غليظ يضرب إلى السواد يتبع خروجه حرقة و دم الاستحاضة دم بارد رقيق يضرب إلى الصفرة و المستحاضة تحتشي بالقطن فإن لم يثقب القطن كان عليها تغيير ما تحتشي به عند كل صلاة و تجديد الوضوء لكل صلاة و إن ثقب و رشح و لم يسل كان عليها تغييره في أوقات الصلاة و تغتسل لصلاة الفجر و تتوضأ و تصلي باقي الصلوات بوضوء مجدد من غير اغتسال فإن ثقب الدم القطن كان عليها أن تجمع بين الظهر و العصر بغسل و وضوء و تفعل مثل ذلك في المغرب و العشاء الآخرة و مثل ذلك في صلاة الليل و صلاة الفجر و تغيير القطن في كل ذلك و لا يجوز وطئ الزوج لامرأته الحائض فإن وطئها فعليه كفارة دينار قيمته عشرة دراهم إن كان في أول الحيض و إن كان في وسطه فنصف دينار و إن كان في آخره فربع دينار.

و النفساء هي التي يخرج منها الدم عقيب الولادة و أقل النفاس انقطاع الدم و أكثره ثمانية عشر يوما فإن استمر بالنفساء فهي مستحاضة.

____________

(1) الموضوع هنا غير متصل، و كتب الشيخ آغا بزرك في هامش نسخته «بياض مقدار ورقة».

(2) هذه الزيادة غير موجودة في نسخة آغا بزرك، و هي موجودة في نسخة السماوي و نسخة المكتبة، و المناسب أن تكون هذه الزيادة في كتاب الصلاة.

54

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

55

كتاب الصلاة و أفعالها [1]

____________

[1] لم ترد في المخطوط و قد جاء في نسخة أخرى 55 أ فصل في مواقيت الصلاة و الأوقات المكروهة في فعلها إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى مقدار أداء صلاة أربع ركعات اشتركت الصلاتان الظهر و العصر في الوقت إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج حينئذ وقت الظهر و يبقى العصر وقت بالغروب ينقضي وقت العصر فإذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب فإذا مضى مقدار أداء ثلاث ركعات دخل وقت عشاء الآخرة و اشتركت الصلاتان في الوقت إلى أن يبقى إلى انتصاف الليل مقدار أداء أربع ركعات فيخرج وقت المغرب و يختص ذلك مقدار للعشاء الآخرة و بانتصاف الليل يخرج وقت العشاء الآخرة و وقت الصلاة الغداة طلوع الفجر و هو البياض المتحلك في أفق المشرق ثم يمتد إلى قبل طلوع قرن الشمس فإذا طلع خرج الوقت.

و وقت صلاة الليل و الشفع و الوتر من انتصاف الليل إلى طلوع الفجر الأول و وقت ركعتي الفجر طلوع الفجر الأول و أداء الصلاة في أول الوقت أفضل من آخره.

56- ب و الأوقات المكروهة للصلاة ابتداء طلوع الشمس و عند قيامها قبل نصف النهار قبل الزوال إلا في يوم الجمعة خاصة و عند غروبها.

فصل في مقدمات الصلاة من لباس و غيره و يجب على المصلي ستر عورتيه و هما قبله و دبره و على المرأة الحرة أن تغطي رأسها في الصلاة و ليس بواجب على الأمة ذلك.

و تجوز الصلاة في وبر و صوف و شعر أكل لحمه من الحيوان و جلدة إذا كان ذكاه الذبح و لا يجوز ذلك فيما لا يجوز أكل لحمه و لا في جلود الميتة و دبغت و تجوز الصلاة في الخز الخالص و لا يجوز في الإبريسم المحض للرجال دون النساء و لا يجوز في ثوب عليه نجاسة إلا الدم فإنه يعتبر فيه قدر الدرهم فما بلغه لم يجز الصلاة فيه و ما نقص عنه جاز.

و دم الحيض خاصة قليله و كثيره في وجوب تجنبه و لا تجوز الصلاة في الثوب المغصوب و لا في المكان المغصوب 56- ج و السجود يجب أن يكون على الأرض الطاهرة و على كل ما أنبتته إلا ما أكل و لبس و لا بأس السجود على القرطاس الخالي من الكتابة فإنها ربما شغلت المصلي و على المصلي أن يتوجه إلى الكعبة بعينها إذا كان يمكنه ذلك بالحضور و القرب و إن كان بعيدا تجزي جهتها و صلى إلى ما يغلب على ظنه أنه جهته الكعبة و من أشكلت عليه جهة القبلة بغيم أو غيره من الأسباب و فقد سائر الأمارات كان عليه أن يصلي إلى أربع جهات يمينه و شماله و أمامه و وراءه تلك الصلاة بعينها و ينوي بكل صلاة إذا ترك الفريضة و إن لم يتمكن من الصلاة إلى الجهات الأربع لمانع صلى مع تساوي الجهات في ظنه إلى أي جهة شاء و من تحرى القبلة فأخطأها و ظهر له ذلك بعد صلاته أعاده في الوقت فإن خرج الوقت فلا إعادة عليه.

و قد روي أنه إن كان استدبر القبلة أعاده على كل حال.

56

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

57

فصل (في حكم الأذان و الإقامة)

الأذان و الإقامة يجبان [1] على الرجال دون النساء في كل صلاة جماعة في سفر أو حضر، و يجبان عليهم فرادى سفرا و حضرا في الفجر و المغرب و صلاة الجمعة.

و الإقامة [2] من السنن المؤكدة، و إن كانت بحيث ذكرنا وجوبها أوكد من سائر المواضع.

و كيفية الأذان «اللّه أكبر. اللّه أكبر. اللّه أكبر. اللّه أكبر أشهد أن لا إله إلا اللّه. أشهد أن لا إله إلا اللّه. أشهد أن محمدا رسول اللّه. أشهد أن محمدا رسول اللّه. حيّ على الصلاة.

حيّ على الصلاة. حيّ على الفلاح. حيّ على الفلاح. حيّ على خير العمل. حي على خير العمل [3]. اللّه أكبر. اللّه أكبر.

لا إله إلا اللّه. لا إله إلا اللّه» هذه [4] ثمانية عشر فصلا.

و الإقامة سبعة عشر فصلا، لأن فيها نقصان ثلاثة فصول عن الأذان و زيادة فصلين، فالنقصان تكبيرتان من الأربع الأول، و إسقاط واحدة من لفظ «لا إله إلا اللّه» في آخره و الزيادة أن يقول بعد «حيّ على خير العمل»: «قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة».

____________

[1] تجبان

[2] و الإقامة دون الأذان تجب على من ذكرناه من الرجال في كل صلاة مكتوبة و قد روي أن الأذان و الإقامة

[3] مرتين

[4] فهذه

58

و الأذان يجوز بغير وضوء، و لا استقبال القبلة، و لا يجوز ذلك في الإقامة، و الكلام في خلال ذلك [1] جائز، و لا يجوز [2] أذان الصلاة قبل دخول وقتها، و قد روي جواز ذلك في الفجر خاصة (1).

و يستحب للمصلي مفردا أن يفصل بين الأذان و الإقامة بسجدة أو خطوة.

باب (أعداد الصلوات المفروضات [3])

المفروض في اليوم و الليلة خمس صلوات [4]: صلاة الظهر للمقيم و من لم يتكامل له شرائط [5] التقصير من المسافرين أربع ركعات [6]، و العصر بهذا العدد و الصفة، و المغرب ثلاث ركعات [7] يتشهد بعد الأولتين [8] بغير تسليم و تشهد بعد الثلاث [9] مع التسليم، و العشاء الآخرة بصفة عدد الظهر و العصر، و صلاة الفجر ركعتان بتشهد في الثانية و تسليم. فهذه سبع عشرة ركعة تجب [10] على كل مقيم من الرجال و النساء.

____________

[1] الأذان

[2] يجوز ذلك في الإقامة و لا يجوز

[3] لم ترد في المخطوط

[4] لم ترد في المخطوط

[5] شروطه و

[6] ركعتان بتشهد من الأول بغير تسليم و الثاني بتسليم

[7] ركعتان

[8] بتشهد بعد الأولين

[9] الثالثة

[10] سبعة عشر ركعة وجب

____________

(1) روى الكليني في الكافي 3- 306 عن الحلبي انه قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الأذان قبل الفجر؟ فقال: إذا كان في جماعة فلا، و إذا كان وحده فلا بأس.

59

و النوافل المسنونة للمقيمين في اليوم و الليلة أربع و ثلاثون [1]:

منها عند زوال الشمس ثمان [2] ركعات بتشهد في كل ركعتين و تسليم، و ثمان [3] ركعات عقيب الظهر و قبل العصر، و أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان من جلوس تحسبان واحدة [4] بعد العشاء الآخرة، و ثمان [5] ركعات نوافل الليل، و ثلاث ركعات الشفع و الوتر، و ركعتان نافلة الفجر.

فصل (في كيفية أفعال [6] الصلاة)

نية الصلاة واجبة، و التوجه إلى القبلة واجب، و تكبيرة الإحرام واجبة، فإن اقتصر عليها أجزأه، و من كبر سبعا يسبح بينهن كان أكمل له، و إذا كبر أرسل يديه و لا يضع واحدة على الأخرى.

و يفتتح الصلاة بالتوجه و يقول «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي» فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين».

ثم يتعوذ و يفتتح القراءة ب«بسم اللّه الرحمن الرحيم» يجهر بها في كل صلاة جهرا كانت أو إخفاتا، و يقرأ الحمد

____________

[1] و ثلاثون ركعة

[2] ثماني

[3] ثماني

[4] يحسبان بواحدة

[5] و ثماني

[6] أعمال

60

و سورة معها، و يجتنب عزائم السجود، و هن ألم فصلت و حم و سورة النجم [1] و اقرأ باسم ربك، لأن فيهن سجودا واجبا، و لا يجوز [2] أن يزاد في صلاة الفريضة.

فاذا فرغ من قراءته ركع مادّا لعنقه مستويا [3] لظهره فاتحا لإبطيه [4]، و يملأ كفيه من ركبتيه، و يسبح في الركوع فيقول «سبحان ربي العظيم و بحمده» إن شاء سبعا و إن شاء خمسا و إن شاء ثلاثا، فهو أكمل من الواحدة [5]، و هي [6] تجزي.

ثم يرفع رأسه و يقول «سمع اللّه لمن حمده، الحمد للّه رب العالمين» و يستوي قائماً منتصبا.

ثم يكبر رافعا يديه و لا يجاوز [7] بهما شحمتي أذنيه، و يهوي إلى السجود و يتلقى الأرض بيديه معا قبل ركبتيه، و يكون سجوده على سبعة أعضاء [8]: الجبهة، و مفصلي [9] الكفين عند الزندين و عيني [10] الركبتين، و طرفي [11] إبهامي الرجلين، و الإرغام بطرف [12] الأنف مما يلي الحاجبين من و كيد السنن، و يسبح في السجود فيقول «سبحان ربي الأعلى و بحمده» ما بين الواحدة إلى السبع ثم يرفع رأسه من السجود [13] رافعا يديه من السجود [14] بالتكبير، و يجلس متمكنا على الأرض فيقول بين السجدتين «اللهم اغفر لي و ارحمني».

ثم يسجد الثانية على ما وصفناه [15] و يرفع رأسه مكبرا و يجلس متمكنا.

ثم ينهض إلى الركعة الثانية و هو يقول «بحول اللّه و قوّته

____________

[1] سجدة لقمان و سجدة حم و سجدة النجم

[2] لا

[3] مساويا

[4] لإبطه

[5] و الواحدة

[6] لم ترد في المخطوط

[7] يتجاوز

[8] أعظم

[9] و مفصل

[10] و عظمي

[11] و طرف

[12] يطرق

[13] لم ترد في المخطوط

[14] لم ترد في المخطوط

[15] وصفنا

61

أقوم و أقعد».

فإذا فرغ من القراءة في الثانية بسط كفيه حيال وجهه للقنوت، و قد روي أنه يكبر للقنوت، و القنوت مبني على حمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على نبيه و آله صلى اللّه [1] عليهم، و يجوز أن يسأل في حاجته، و أفضل ما روي في القنوت «لا إله إلا اللّه الحليم الكريم، لا إله إلا اللّه العلي العظيم، سبحان اللّه رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما بينهن [2] و ما فوقهن [3] و ما تحتهن و رب العرش العظيم، و سلام على المرسلين، و الحمد للّه رب العالمين»، و يقنت في كل صلاة من فرض و نفل، و هو في الفرائض و فيما جهر بالقراءة فيه منها أشد تأكيدا، و موضعه بعد القراءة من الركعة الثانية و في المفردة من الوتر.

و التشهدان جميعا [4] الأول و الثاني، يقول [5] في الأول «بسم اللّه و باللّه، و الحمد للّه، و الأسماء الحسنى للّه [6]، أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله أرسله بالحق بشيرا و نذيرا [7] بين يدي الساعة، اللهم صلّ على محمد و آل محمد كأفضل ما صليت و باركت و رحمت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد».

و الركعتان الأخيرتان من الظهر و العصر و العشاء الآخرة و الثالثة من المغرب أنت مخير فيهن بين قراءة الحمد و بين عشر تسبيحات، تقول «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه»

____________

[1] (عليهم السلام)

[2] و ما فيهن و ما بينهن و ما تحتهن

[3] لم ترد في المخطوط

[4] جميعا واجبان

[5] و يقول

[6] كلها لله

[7] لم ترد في المخطوط

62

ثلاث مرات و تزيد في الثالثة «اللّه أكبر».

و صفة التشهد الثاني تقول [1] «التحيات للّه الصلوات الطيبات الطاهرات الزاكيات» و تتشهد و تصلي على النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [2] كما ذكرناه في التشهد الأول ثم تقول «السلام عليك أيها النبي و رحمة اللّه و بركاته. السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» ثم تسلم تسليمة واحدة مستقبل القبلة، و ينحرف [3] بوجهه قليلا الى يمينه إن كان منفردا أو إماما، أو [4] كان مأموما تسلم [5] تسليمتين على [6] يمينه و عن شماله، إلا أن تكون [7] جهة شماله خالية من مصلّ فيسلم عن [8] يمينه خاصة.

و أدنى ما يجزي من التشهدين: الشهادتان، و الصلاة على محمد [9] النبي و آله [10].

فصل (فيما يجب اجتنابه في الصلاة و حكم ما يعرض فيها)

لا يجوز للمصلي اعتماد الكلام في الصلاة بما خرج عن قرآن أو تسبيح [11]، و لا يقهقه [12]، و لا يبصق إلا أن يغلبه. و في الجملة لا يفعل فعلا كثيرا يخرج عن [13] أفعال الصلاة.

و يجوز أن يقتل الحية و العقرب إذا خاف ضررهما.

فإن عرض غالبا له قيء أو رعاف أو [14] ما أشبه ذلك مما لا

____________

[1] أن يقول

[2] لم ترد في المخطوط

[3] فينحرف

[4] و إن

[5] سلم

[6] عن

[7] يكون

[8] على

[9] لم ترد في المخطوط

[10] (صلى الله عليه و آله) (عليهم السلام)

[11] قراءة و تسبيح

[12] بقهقه

[13] من

[14] و

63

ينقض الطهارة كان عليه ان يغسله و يعود و بنى [1] على صلاته بعد أن لا يكون استدبر القبلة أو أحدث ما يوجب قطع الصلاة.

و إن تكلم في الصلاة ناسيا فلا شيء عليه.

فصل (في أحكام السهو)

كل سهو عرض و الظن غالب [2] فيه فالعمل على ما غلب عليه الظن [3]، و إنما يحتاج الى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال الظن و تساويه، فالسهو [4] المعتدل فيه الظن على ضربين:

فمنه ما يوجب إعادة الصلاة كالسهو في الأوليين [5] من كل فرض أو فريضة الفجر أو [6] المغرب أو [7] الجمعة مع الإمام أو [8] صلاة السفر، أو سهو [9] في تكبيرة الافتتاح ثم لم يذكره [10] حتى يركع، و السهو عن الركوع و لا يذكره حتى يسجد [11]، و السهو عن سجدتين في ركعة ثم يذكر ذلك و قد ركع الثانية، أو ينقص ساهيا من الفرض ركعة أو أكثر، أو يزيد في عدد الركعات ثم لا يذكر حتى ينصرف بوجهه [12] عن القبلة، أو شك و هو في حال الصلاة و لم يدر كم صلى و لا يحصل شيئا [13] من العدد.

و يجب إعادة الصلاة على من ذكر أو أيقن [14] انه دخل فيها بغير وصف [15]، أو صلى في ثوب نجس و هو [16] يقدر على [17] طاهر،

____________

[1] يغسل و يعود فيبني

[2] الغالب

[3] بما غلب على الظن

[4] و السهو

[5] الأولين

[6] و

[7] و

[8] و

[9] و السهو

[10] لا يذكرها

[11] يسجده

[12] يصرف وجهه

[13] له شيء

[14] و أيقنن

[15] وضوء

[16] و هكذا و هو

[17] أنه

64

أو ثوب مغصوب، أو في [1] مكان مغصوب، أو سها فصلى الى غير القبلة.

و من السهو ما لا حكم له و وجوده كعدمه، و هو الذي يكثر و يتواتر فيلغى حكمه، أو يقع [2] في حال قد مضت و أنت في غيرها، كمن شك في تكبيرة الافتتاح و هو في حال القراءة أو [3] هو راكع، أو في الركوع و هو ساجد.

و لا حكم للسهو في النوافل، و لا حكم للسهو في السهو.

و من السهو ما يوجب تلا فيه في الحال، كمن سها عن قراءة الحمد حتى ابتدأ بالسورة الأخرى، فيجب عليه قطع السورة و الابتداء بالفاتحة.

و إن سها عن تكبيرة الافتتاح و ذكرها في القراءة قبل أن يركع فعليه أن يكبر [4] ثم يقرأ، و إن سها عن الركوع و ذكر و هو قائم أنه لم يركع فعليه أن يركع [5]، و كذلك إن نسي سجدة من السجدتين و ذكرها في حال قيامه وجب عليه أن يرسل نفسه و يسجدها [6] ثم يعود الى القيام، فإن لم يذكرها حتى ركع الثانية وجب أن يقضيها بعد التسليم و عليه سجدتا السهو.

و إن [7] سها عن التشهد الأول حتى قام و ذكره قائماً كان عليه أن يجلس و يتشهد، و كذلك إن سلم ساهيا في الجلوس للتشهد الأخير قبل أن يتشهد أو قبل الصلاة على النبي و آله [8] و ذكر [9] و هو جالس من غير أن يتكلم فعليه أن يعيد التشهد أو

____________

[1] لم ترد في المخطوط

[2] يقطع

[3] و في القراءة و

[4] يكبرها

[5] لم ترد في المخطوط

[6] فيسجدها

[7] فإن

[8] (صلى الله عليه و آله)

[9] و ذكر ذلك

65

ما فاته منه.

و من السهو ما يوجب الاحتياط للصلاة، كمن سها فلم يدر أركع أم لم يركع و هو قائم و تساوت ظنونه، فعليه أن يركع ليكون على يقين، فإن ركع ثم ذكر في حال الركوع أنه قد كان ركع فعليه أن يرسل نفسه للسجود من غير أن يرفع رأسه و لا يقيم صلبه، فإن [1] ذكر بأنه قد [2] ركع بعد انتصابه كان عليه إعادة الصلاة لزيادته [3] فيها.

و كذلك الحكم فيمن سها فلم يدر أسجد اثنتين أم واحدة عند رفع رأسه و قبل قيامه.

و من سها فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا و اعتدلت ظنونه فليبن على الثلاث ثم يأتي بعد التسلم [4] بركعتين جالسا [5] تقوم مقام واحدة، فإن تبين [6] النقصان كان فيما فعله تمام صلاته [7]، و إن تبين [8] على الكمال كانت الركعتان نافلة، فإن شاء بدلا من الركعتين من جلوس أن يصلي ركعة واحدة من قيام يتشهد فيها و يسلم جاز له ذلك [9].

فإن سها بين اثنتين و أربع فليبن على أربع، فإذا سلم قام فصلى ركعتين.

فإن سها بين ركعتين و ثلاث و أربع بنى على الأربع ثم سلم ثم قام فصلى ركعتين، فإذا [10] سلم منها صلى ركعتين من جلوس.

____________

[1] و إن كان

[2] قد كان

[3] لزيادة

[4] التسليم

[5] من جلوس

[6] كان ثابتا على

[7] لصلاته

[8] فإن كان بنى

[9] ذلك فإن كان سهوه بين الثلاث و الأربع فحكمه ما ذكرناه بعينه

[10] و إذا

66

و من السهو ما يجب فيه جبر [1] الصلاة، كمن سها عن سجدة [2] ثم ذكرها بعد الركوع في الثانية فعليه إذا سلم قضاء تلك السجدة و يسجد سجدتي السهو، و من نسي التشهد الأول ثم ذكر بعد الركوع في الثالثة قضى [3] بعد التسليم و يسجد [4] سجدتي السهو، و من تكليم في الصلاة ساهيا بما لا يجوز مثله فيها فعليه سجدتا السهو، و من قعد في حال قيام أو قام في حال قعود (1) فعليه سجدتا السهو، و من لم يدر صلى أربعا أو خمسا [5] و اعتدلت الظنون منه [6] فعليه أيضا سجدتا السهو.

و هما سجدتان بعد التسليم بغير ركوع و لا قراءة، يقول في كل واحدة منهما «بسم اللّه و باللّه، اللهم صل على محمد و آل محمد» و يتشهد تشهدا خفيفا و يسلم.

فصل (في أحكام قضاء الصلاة)

كل صلاة فائتة [7] وجب قضاؤها في حال الذكر لها من سائر الأوقات إلا أن يكون آخر وقت فريضة حاضرة يخاف فيه من التشاغل بالفائتة فوت [8] الحاضرة، فيجب [9] حينئذ الابتداء

____________

[1] جبران

[2] سجدة من السجدتين

[3] قضاه

[4] و سجد

[5] أربعا صلى أم خمسا

[7] ظنونه

[8] فوق

[9] و يجب فيه

____________

(1) كتب الإمام الشيخ آغا بزرگ في هامش نسخته «يعني في محل قيام و كذا في محل قعود».

67

بالحاضرة و التعقيب بالماضية.

و الترتيب واجب في قضاء [1] الصلاة.

و إذا دخل المصلي في صلاة [2] العصر و ذكر أن عليه صلاة الظهر نقل نيته إلى الظهر، و كذلك إن [3] صلى من المغرب ركعة أو ركعتين و ذكر أن عليه صلاة العصر، أو صلى من العشاء [4] الآخرة ركعة أو ركعتين و ذكر ان عليه [5] المغرب.

و قضاء النوافل مستحب.

و إذا أسلم الكافر و طهرت الحائض و بلغ الصبي قبل غروب الشمس في وقت يتسع للظهر و العصر وجب على كل واحد ممن ذكرناه أداء الصلاتين أو قضاؤهما إن أخرهما، و كذلك الحكم فيما [6] إذا تغيرت أحوالهم في آخر الليل في قضاء صلوات [7] المغرب و العشاء [8] الآخرة.

و إذا حاضت الطاهرة في أول وقت صلاة بعد أن كان تصح [1] لها الصلاة أو أكثرها [10] في الوقت لزمها قضاء تلك الصلاة و المغمى عليه لمرض أو غيره مما لا يكون هو السبب في دخوله عليه بمعصية لا يجب عليه قضاء ما فاته من الصلاة إذا أفاق، بل يجب أن يصلي الصلاة التي أفاق في وقتها. و قد روي أنه إن [11] أفاق أول النهار قضى صلاة اليوم كله، و إذا أفاق آخر الليل قضى صلاة [12] تلك الليلة (1).

____________

[1] القضاء

[2] الصلاة

[3] إن كان

[4] عشاء

[5] صلاة العصر أو صلى من عشاء الآخرة ركعة أو اثنين و ذكر أن عليه

[6] فيهما

[7] صلاة

[8] أو العشاء

[9] يصح

[10] إكراهها

[11] إذا

[12] لم ترد في المخطوط

____________

(1) التهذيب 1- 460.

68

و المرتد إذا تاب وجب عليه قضاء جميع ما تركه في ردته من الصلاة.

و العليل إذا وجبت عليه صلاة [1] و أخرها حتى مات قضاها [2] عنه وليه، كما يقضي عنه حجة الإسلام و الصيام ببدنه.

و إذا [3] جعل مكان القضاء أن يتصدق عن كل ركعتين بمدّ أجزأه، فإن لم يقدر فعن كل أربع بمدّ، فإن لم يقدر فمدّ لصلاة النهار و مدّ لصلاة الليل.

و من نسي صلاة فريضة من الخمس و لم يقف عليها بعينها فليصل [4] ركعتين و ثلاثا و أربعا، و من لم يحص ما فاته كثرة [5] من الصلاة فليصل اثنتين و ثلاثا و أربعا، و يد من ذلك [6] حتى يغلب على ظنه انه قد قضى الفائت.

فصل (في أحكام صلاة الجماعة)

صلاة الجماعة أفضل من صلاة [7] الانفراد، و لا تجوز الصلاة خلف الفساق، و لا يؤم بالناس [8] الأغلف و ولد الزنا و الأجذم و الأبرص و المحدود، و لا صاحب الفلج [9] للأصحاء، و لا الجالس للقيام، و لا المتيمم للمتوضين.

و يكره للمسافر أن يؤم المقيم و للمقيم [10] أن يؤم المسافر في

____________

[1] الصلاة

[2] قضى

[3] و إن

[4] على تعيينها فيصلي

[5] كثيرة

[6] و يدمن على ذلك

[7] لم ترد في المخطوط

[8] الناس

[9] الفالج

[10] و المقيم

69

الصلوات [1] التي يختلف فيها فرضاهما، فإن دخل المسافر في صلاة المقيم سلم في الركعتين و انصرف و جعل الركعتين الأخيرتين [2] تطوعا، فإن دخل مقيم في صلاة المسافر [3] وجب عليه أن لا [4] ينفتل من [5] صلاته بعد سلامه إلا [6] أن يتم المقيم صلاته.

و لا يؤم المرأة الرجل، و يجوز للرجل أن يؤمها.

و السلطان المحق أحق بالأمة [7] في كل موضع إذا حضر، و صاحب المنزل في منزله، و صاحب [8] المسجد في مسجده، فإن لم يحضر مما [9] ذكرناه أمّ بالقوم أقرأهم [10]، فإن تساووا فأعلمهم بالسنة، فإن تساووا فأسنهم. و قد روي أنه [11] إذا تساووا فأصبحهم وجها (1).

و قد يجوز إمامة أهل الطبقة المتأخرة عن غيرها بإذن المتقدمة إلا أن [12] يكون الإمام الأكبر الذي هو رئيس الكل، فإن التقدم عليه لا يجوز بحال من الأحوال.

و لا يجوز أن يكون مقام الإمام أعلى من مقام المأموم إلا [13] بما لا يعتد بمثله، و يجوز كون مقام المأموم أعلى [14] بعد أن لا ينتهي إلى الحد الذي لا يتمكن معه من الاقتداء به.

و مقام الإمام قدام المأمومين إذا كانوا رجالا أكثر من واحد، فإن كان المأموم رجلا واحدا أو امرأة [15] أو جماعة من النساء صلى الرجل عن يمين الإمام و المرأة أو النساء [16] الجماعة خلفها [17].

____________

[1] الصلاة

[2] الآخرتين

[3] مسافر

[4] إلا

[5] في

[6] إلا بعد

[7] بالإمامة

[8] لم ترد في المخطوط

[9] يحضره ممن

[10] أقرؤهم

[11] لم ترد في المخطوط

[12] ألا

[13] لم ترد في المخطوط

[14] أعلى من مقام الإمام

[15] و امرأة

[16] و النساء

[17] خلفهما

____________

(1) مستدرك وسائل الشيعة 1- 492.

70

و يجهر الإمام [1] ب«بسم اللّه الرحمن الرحيم» في السورتين فيما [2] يجهر فيه بالقراءة و فيما يخافت، و لا يقرأ المأموم خلف الإمام الموثوق به في الركعتين الأولتين في جميع الصلوات من ذوات الجهر و الإخفات، إلا أن تكون صلاة جهر لم يسمع المأموم قراءة الإمام فيقرأ لنفسه، و هذا [3] أشهر الروايات. و روي [4] أنه لا يقرأ فيما يجهر [5] فيه و يلزمه القراءة فيما خافت فيه الإمام (1) و روي أنه بالخيار فيما خافت فيه [6] (2).

فأما الأخيرتان [7] فالأولى أن يقرأ المأموم أو يستبح [8] فيهما، و روي انه ليس عليه ذلك (3).

و من أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة، و من أدركه ساجدا جاز أن يكبر و يسجد معه، غير أنه لا يعتد بتلك الركعة، و متى [9] لحق الإمام و هو في بقية من التشهد فدخل في صلاته و جلس معه لحق فضيلة الجماعة.

و من سبقه الإمام بشيء من ركعات الصلاة جعل المأموم ما أدركه معه أول صلاته و ما يقضيه آخرها، كما إذا [10] أدرك من صلاة الظهر و العصر و العشاء [11] الآخرة ركعتين وفاته ركعتان [12] فإنه يجب أن يقرأ فيما أدركه الفاتحة في نفسه، فاذا سلم الامام

____________

[1] لم ترد في المخطوط

[2] معا فيما

[3] و هذه

[4] و قد روي

[5] جهر

[6] لم ترد في المخطوط

[7] الاخرتان

[8] يسبح

[9] و من

[10] كأنه

[11] أو العصر أو العشاء

[12] و فاتته ركعتين

____________

(1) انظر الكافي 3- 377.

(2) الاستبصار 1- 427.

(3) من لا يحضره الفقيه 1- 256.

71

قام فصلى الأخيرتين مسبحا فيهما، و كذلك القول في جميع ما يفوت.

و ليس على المأموم إذا سها خلف الإمام سجدتا السهو.

فصل (في صلاة الجمعة و أحكامها)

صلاة الجمعة فرض لازم مع حضور الإمام العادل، و اجتماع خمسة فصاعدا الإمام أحدهم، و زوال الأعذار التي هي الصغر و الكبر و السفر و العبودية و الجنون و التأنيث و المرض و العمى، و أن تكون المسافة بينها و بين المصلي أكثر من فرسخين و الممنوع لا شك في عذره.

و الخطبتان لا بد منهما [1]، لأن الرواية وردت بأن الخطبتين تقوم مقام الركعتين الموضوعتين (1).

و من سنن الجمعة المؤكدة [2] الغسل، و ابتداؤه من طلوع الفجر الى زوال الشمس، و أفضله ما قرب من الزوال.

و من سننها لبس أنظف الثياب، و مسّ شيء من الطيب، و أخذ الشارب، و تقليم الأظفار.

و وقت الظهر يوم الجمعة خاصة وقت زوال الشمس، و وقت العصر [3] من يوم الجمعة وقت الظهر من سائر الأيام.

____________

[1] و الخطبات لا بد منها

[2] و المؤكدة

[3] و الفضل

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 1- 269.

72

و على الإمام أن يقرأ في الأولى من صلاة الجمعة سورة [1] الجمعة، و في الثانية المنافقين يجهر بهما.

و على الإمام أن يقنت في صلاة الجمعة، و اختلفت الرواية [2] في قنوت الإمام في صلاة الجمعة: فروي [3] أنه يقنت في الأولى قبل الركوع و كذلك الذين خلفه، و روي أن على الإمام إذا صلاها جمعة مقصورة قنوتين في الأولى قبل الركوع و في الثانية بعد الركوع.

و في المسافر [4] إذا أمّ المسافر [5] في صلاة الجمعة لم يحتج الى الخطبتين و صلاهما ركعتين.

فصل (في ذكر نوافل شهر رمضان)

من و كيد السنن أن تزيد في شهر رمضان على نوافلك ألف ركعة في طول الشهر، و ترتيبها أن تصلي [6] في كل ليلة عشرين ركعة منها ثمان [7] ركعات بعد صلاة المغرب و اثنى عشر [8] ركعة بعد العشاء الآخرة إلى ليلة تسع عشرة [9]، فإذا حضرت اغتسلت و صليت بعد صلاة العشاء الآخرة مائة ركعة، و تعود ليلة [10] العشرين الى الترتيب الأول، فإذا حضرت ليلة إحدى و عشرين اغتسلت و صليت بعد العشاء الآخرة مائة ركعة، و في ليلة

____________

[1] لم ترد في المخطوط

[2] و اختلف الروايات

[3] و روي

[4] و المسافر

[5] المسافرين

[6] تصلي ابتداء الشهر

[7] ثماني

[8] و اثنتا عشرة

[9] عشر

[10] و يعود في الليلة

73

اثنين و عشرين تصلي بعد المغرب ثمان [1] ركعات و بعد العشاء الآخرة اثنتين [2] و عشرين ركعة ليكون الجميع ثلاثين ركعة، و في ليلة ثلاث و عشرين تغتسل و تصلي [3] مائة ركعة، ثم تصلي [4] كل ليلة إلى آخر الشهر ثلاثين ركعة، فيكون الجميع تسعمائة و عشرين ركعة [5] إلى تمام الألف ثمانون تصلي في كل [6] جمعة من الشهر عشر ركعات:

(منها) أربع [7] صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) [8]، و صفتها أن تفصل [9] بين كل ركعتين بتسليم و تقرأ [10] في كل ركعة الحمد مرة واحدة و سورة الإخلاص خمسين مرة.

و تصلي [11] صلاة سيدة النساء فاطمة (عليها السلام) [12]، و هي ركعتان: تقرأ [13] في الأولى الحمد مرة و إنا أنزلناه في ليلة القدر مائة مرة، و في الثانية الحمد مرة و سورة الإخلاص مائة مرة.

ثم يصلي أربعا صلاة التسبيح، و هي صلاة جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه [14]، و صفتها: أن تقرأ [15] في الأولى الحمد مرة [16] و سورة الزلزلة، و في الثانية الحمد مرة [17] و العاديات، و في الثالثة الحمد [18] و إذا جاء نصر اللّه، و في الرابعة الحمد [19] و سورة الإخلاص، و في كل ركعة من التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير خمس و سبعون مرة، و ترتيبها أن تقول [20] في كل ركعة عقيب القراءة قبل الركوع [21] «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر» خمس عشرة مرة، ثم تقول [22] ذلك في الركوع

____________

[1] ثماني

[2] اثنتين

[3] تغتسل و تصلي

[4] يصلي

[5] ركعة و يبقى

[6] يصلي في كل يوم

[7] أربع من

[8] (صلوات الله عليه)

[9] يفصل

[10] و يقرأ

[11] و يصلي

[12] (صلوات الله عليها)

[13] يقرأ

[14] (عليه السلام)

[15] يقرأ

[16] لم ترد في المخطوط

[17] بالحمد

[18] بالحمد

[19] و الرابعة بالحمد

[20] يقول

[21] و قبل

[22] يقول

74

عشرا و بعد الانتصاب منه عشرا و في السجدة الأولى عشرا و في الجلسة بين السجدتين عشرا، و في السجدة الثانية عشرا و إذا رفعت رأسك و جلست قبل القيام عشرا، و تفعل هكذا في كل ركعة ثم تصلي في آخر [1] جمعة من الشهر [2] عشرين ركعة من صلاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قد تقدم ذكرها.

و في آخر ليلة سبت من الشهر عشرين ركعة من صلاة [3] فاطمة (عليها السلام) [4]، فتكمل الألف.

فصل (في [5] صلاة العيدين)

صلاة [6] العيدين فرض على كل من تكاملت له شرائط [7] الجمعة التي ذكرناها، و هما سنة للمنفرد عند اختلال تلك الشروط.

و عدة كل صلاة عيد ركعتان يفتحهما [8] بتكبيرة، ثم يقرأ في الأولى الفاتحة و الشمس و ضحاها، ثم يكبر بعد ذلك رافعا يديه خمس [9] تكبيرات، يقنت بين كل تكبيرتين و يركع في الأخيرة، فيكون [10] في الأولى مع تكبيرة الافتتاح و تكبيرة الركوع سبع تكبيرات و القنوات خمس مرات، فاذا نهض إلى الثانية كبر و قرأ الحمد [11] و هل أتاك حديث الغاشية، فإذا فرغ من القراءة كبر أربعا يقنت بين كل تكبيرتين ثم يركع بالأخيرة فيكون [12] مع

____________

[1] أخر ليلة

[2] الشهرين

[3] ما بين المعقوفين لم يرد في المخطوط

[4] (صلوات الله عليها)

[5] لم ترد في المخطوط

[6] و صلاة

[7] شروط

[8] تفتحهما

[9] بست

[10] بالأخيرة فيكون له

[11] الفاتحة

[12] بالأخير فيكون له

75

تكبيرات [1] الركوع خمس تكبيرات و القنوت أربع [2] مرات.

و ليس في صلاة العيدين أذان و لا إقامة، و يجهر الإمام فيها بالقراءة كصلاة الجمعة، و الخطبتان فيها [3] واجبة كالجمعة إلا أنها [4] في الجمعة قبل الصلاة و في العيدين بعدها، و وقتها من طلوع الشمس إلى زوالها.

و التكبير في ليلة الفطر ابتداؤه عقيب صلاة المغرب إلى أن يرجع الإمام من صلاة العيد مكانه في آخر أربع صلوات:

أولاهن [5] المغرب من ليلة الفطر، و أخراهن [6] صلاة العيد.

و في الأضحى يجب التكبير على من شهد منى عقيب خمس عشرة صلاة: أولاهن صلاة الظهر من يوم العيد. و من لم يحضر منى يكبر عقيب عشر صلوات: أولاهن [7] صلاة الظهر من يوم العيد أيضا.

فصل (في صلاة الكسوف)

صلاة كسوف الشمس و القمر واجبة على الذكر و الأنثى و الحر و العبد و المقيم و المسافر، و على [8] كل من لم يكن له عذر يقطعه عنها، و يصلى [9] جماعة و على [10] انفراد.

و وقتها ابتداء ظهور الكسوف، إلا أن يخشى فوت فريضة

____________

[1] تكبيرة الافتتاح و تكبيرة

[2] ثلاث

[3] فيهما

[4] أنهما

[5] أولهن

[6] و أخرهن

[7] أولهن

[8] على

[9] و تصلي

[10] على

76

حاضرة [1] فيبدأ بتلك الصلاة ثم يعود إلى صلاة الكسوف.

و هي عشر ركوعات [2] و أربع سجدات، يفتتح الصلاة بالتكبير [3]، ثم يقرأ الفاتحة و سورة، و يستحب أن يكون من طوال السور، و يجهر بالقراءة، فإذا فرغت من القراءة ركعت فأطلت الركوع بمقدار قراءتك إن استطعت، ثم ترفع رأسك من الركوع و تكبر و تقرأ الفاتحة و سورة، ثم تركع حتى تستتم خمس ركوعات [4]، و لا تقول «سمع اللّه لمن حمده» إلا في الركوعين اللذين [5] يليهما السجود و هما الخامس و العاشر [6]، فإذا انتصبت من الركوع الخامس [7] كبرت و سجدت سجدتين تطيل أيضا فيهما بالتسبيح، ثم تنهض فتفعل مثل ما تقدم ذكره، ثم تتشهد و تسلم و ينبغي أن يكون لك بين كل ركوعين [8] قنوت.

و يجب أن يكون فراغك من الصلاة مقدّرا بانجلاء الكسوف، فإن فرغت قبل الانجلاء أعدت الصلاة.

و تجب هذه الصلاة أيضا عند ظهور الآيات، كالزلازل و الرياح العواصف.

و من فاتته صلاة كسوف وجب عليه قضاؤها إن [9] كان القرص انكسف كله، فإن كان بعضه لم يجب عليه القضاء.

و قد روي وجوب القضاء على كل حال، و ان من تعمد ترك [10] هذه الصلاة مع عموم الكسوف للقرص وجب عليه مع القضاء الغسل.

____________

[1] حاضرة وقتها

[2] ركعات

[3] بالتكبيرة

[4] يستمر خمس ركعات

[5] الركعتين اللتين

[6] الخامسة و العاشرة

[7] الركعة الخامسة

[8] ركعتين

[9] و إن

[10] إن كان القرص انكسف