/ 202‌
 
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء
 

[المقدمة]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ، و الصلاة و السلام على أشرف رسله و خاتم أنبيائه، محمّد و آله الطاهرين.

أمّا بعد: فقد طلب منّي غير واحد من حضّار بحوثي الفقهية إلقاء محاضرات في أحكام المضاربة لكثرة الابتلاء بها في هذه الأيام خصوصا بعد قيام الثورة الإسلامية، و التزام البنوك بتطبيق أعمالهم على مقتضى أحكام الشريعة، فراجت المضاربة بينها و بين المراجعين إليها، فنزلت عند رغبتهم، و أرجو أن تكون نافعة بإذنه سبحانه.

المضاربة تجارة طيّبة:

المضاربة تجارة طيّبة مباركة أمضاها الإسلام لإيجاد التعاون بين أصحاب الثروات و العمال، فصاحب المال يسعى بماله و ثروته، و العامل يسعى بعمله و كدّه، و يكون الربح بينهما حسب ما اتّفقا عليه «و ليس كلّ من يملك المال يحسن التجارة، كما ليس لكل من يحسنها، رأس مال فاحتيج إليها من الجانبين فصارت المضاربة ضرورة اجتماعية و لأجل ذلك شرّعها اللّه تعالى لدفع الحاجتين، و للقضاء على كنز الأموال في الصناديق، و تداولها بين الناس من جانب، و اندفاع العمّال إلى مجال العمل من جانب آخر، و في الوقت نفسه هو أفضل طريق لسد باب أكل‌

 
3