/ 945‌
 
كتاب الخمس
 

[ترجمة المؤلّف (قدس سرّه)]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

إنّ من أجلّ النعم، و أوفر القسم، و أولى ما أنفقت في تحصيله كنوز الأعمال، هو العلم بالأحكام الشرعيّة، و المسائل الفقهيّة، فإنّه المطلب الذي يظفر بالنجاح طالبه، و المغنم الذي يبشّر بالأرباح كاسبة، و العلم الذي يعرج بحامله إلى الذروة العليا.

بل ليس في العلوم بعد معرفة اللّه أشرف من علم الفقه، إذ به تعرف أوامر اللّه تعالى فتمتثل، و نواهيه فتجتنب، و لأنّ معلومة أعني أحكام اللّه تعالى أشرف المعلومات بعد ما ذكر، و مع ذلك فهو الناظم لأمور المعاش، و به يتمّ كمال نوع الإنسان.

و غاية الفقه- كما قال في المدارك:- حفظ الشريعة و تصحيح الأعمال و إقامة الوظائف الشرعيّة، و الإرشاد إلى المصالح الدينيّة و الدنيويّة، و الارتقاء من حضيض الجهل و ربقة التقليد، و مرجعها إلى تكميل القوى النفسانيّة، و استجلاب المراحم الربّانيّة.

فقد روى في الكافي عن الحسين بن محمّد عن معلّى بن محمّد عن الحسن ابن عليّ الوشّاء عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا أراد اللّه بعبد خيرا فقّهه في الدين» (1).

____________

(1) الكافي: ج 1 ص 32 ح 3.

 
5