/ 428‌
 
منهاج الفقاهة - ج2
 

الجزء الثاني

[تتمة المكاسب المحرمة]

[تتمة الاكتساب المحرم أنواع]

[تتمة النوع الرابع ما يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه]

الرابعة عشر: الغيبة حرام

بالأدلة الأربعة، و يدل عليه من الكتاب قوله تعالى:

(وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً)

(1) فجعل المؤمن أخا و عرضه كلحمه و التفكه به أكلا، و عدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته.

____________

حرمة الغيبة

(1) الرابعة عشرة: الغيبة حرام بالأدلة الاربعة و يدل عليه من الكتاب قوله تعالى (وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) (1).

تقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة انما يكون من وجوه:

الأول: اشتمالها على النهى عن الاغتياب، و ظاهر النهى هو الحرمة.

الثانى: ان الله تعالى جعل المؤمن أخا، لأن المؤمنين إخوة، و شبه عرض المؤمن باللحم لانتقاصه بالتفكه به، كما ان اللحم ينتقص بالأكل، و شبه التفكه به بالأكل، أى شبه التفكه بهتك عرضه بأكل الميتة، اما لأنه يأكل الجيف في الآخرة كما في بعض النصوص، او لتشبيه المغتاب بالكسر بالكلاب و السباع كما في بعض النصوص الاخر.

و لا ريب في ان التشبيه انما يكون بلحاظ الحكم، و هو الحرمة و يؤكده تصدير هذه التشبيهات بالاستفهام الإنكارى الدال على قبح صدور هذا العمل، و بعبارة اخرى: انه يدل على انه كما يشمئزُّ الإنسان عن أكل لحم أخيه الميت، لا بد و أن يشمئزُّ عن اغتيابه.

الثالث: قوله تعالى (فَكَرِهْتُمُوهُ) فإن مفاده: انه كما تكرهون أكل لحم الأخ، كذلك لا بد و أن تكرهوا اغتيابه، أى تجتنبوا عنه، و لكن جعل هذا من تتمة الوجه الثانى أولى من جعله وجها مستقلا.

____________

(1) سورة الحجرات، آية 13.

 
5