/ 143
 
67 درة نجفية في حكم فضلات الإنسان من ريقه و عرقه و نحوهما
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - ج4
 

من المشهورات الشائعة و المذكورات الذائعة تحريم فضلات الإنسان من ريقه و عرقه و دموعه و نحوها، فلو وقع شيء من هذه في مائع حرم أكله، و لو عضّ على فاكهة و نحوها بحيث تعدّت رطوبة فمه إلى ذلك المكان حرم، و نحو ذلك.

حتى إنّ بعض المعاصرين ادّعى اتفاق الأصحاب و الأخبار على هذا الحكم، حيث إنّه سئل عن العرق المتساقط في مرق اللحم و نحوه، فكتب في الجواب:

(فأمّا تحريم الإنسان و كل شيء منه أكلا و شربا فلا أعلم أحدا من المتقدمين و المتأخرين خالف في ذلك، و مناطيق (1) الأخبار مصرحة بذلك، و لا أعلم أحدا استثنى من ذلك العرق المختلط بالمرق، على أن المستثنى عليه البيان و إقامة البرهان، و نحن باقون على عموم الحكم حتى يثبت المزيل، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل) انتهى.

أقول: أمّا ما ادّعاه من اتفاق الفقهاء على ذلك فإنه لا يخفى على من راجع كتبهم أنه لم يصرح أحد منهم بهذه المسألة، و إنّي بعد التتبع التام لم أقف لأحد فيها على كلام، لأنّ محلّها اللائق بها هو كتاب المطاعم و المشارب الموضوع لبيان ما يحلّ و يحرم، و قد ذكروا فيه جملة المحرّمات، و لم يتعرضوا لهذه المسألة لا تصريحا و لا إشارة.

____________

(1) من «ح» و في «ق»: و مناطق.

 
7