/ 318
 
[مقدمة التحقيق]
الرسائل الفقهية
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله المنتجبين الطاهرين.

إنّ الّذي يغنينا عن الحديث و بأسهاب حول ما للفقه من ضرورة و عظمة هو المنطق الإلهي و الوحي الرباني الغارس جذور الوجوب الكفائي لعلم الفقه، حيث يقول عزّ من قائل وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (1).

و نحن إذ نجد كلمة الفقه- و مع غضّ النظر عن المعنى اللغوي لمفهومها- استعملت في معنى فهم جميع أحكام الدين أعمّ من الأمور الاعتقادية، أو الأحكام العمليّة، و هذا بديهي لا نرى ضرورة للاستدلال لذلك، إذ أنّ القوم كانوا يصدّرون كتبهم الفقهية بمباحث اعتقادية و مطالب كلامية، و مع هذا تدرج مؤلّفاتهم ضمن المجاميع الفقهية. و هذه ليست خاصة بأصحابنا (رضوان اللّه عليهم)، و من هنا نجد أمثال أبي حنيفة يعطي لكتابة الاعتقادي اسم «الفقه الأكبر» كي يوحي شموليّة هذا الاسم للأعم.

إلّا أنّا عند ما نواكب السير مع هذه اللفظة نجدها- كأكثر المصطلحات العلمية- تلبست تدريجا بلباس أخص ممّا كانت عليه، فأصبحت تعطي- كلمة الفقه- خصوص العلم بالأحكام العمليّة الإلهيّة. بعد أن كانت تحمل معنا بسيطا و واضحا و سهل التناول إبّان صدورها عند إطلاقها، كما تراها في قوله (صلوات اللّه عليه):

____________

(1) التوبة (9): 122.

 
3 م