/ 406
 
المقدّمة
مستند الشيعة في أحكام الشريعة - ج1
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

بعد حمد اللّه على عظيم منّه و إفضاله و الصلاة و السلام على مفخر قطّان أرضه و سمائه محمّد و آله خير البريّة أجمعين.

لا ريب أنّ لكلّ أمّة- تريد المجد و تنشد الرقي- أن ترسم لنفسها دستورا للعمل و منهجا في الحياة، و الأمم الإلهيّة- بما فيها الأمة الإسلامية- أخذت دستور عملها و منهاجها من تعاليم السماء، و هي أجدر و أسمى من القوانين الوضعية التي رسمتها كثير من الأمم لغرض إيصال الإنسان إلى مجده و رقيّة.

و هذا الهدف الذي يجسّد السعادة بذاتها لا يمكن تحقّقه إلّا عبر الجمع بين مفردات الفكر و واقع الممارسة، فالعالم الذي لا يعمل بعلمه لا أنّه لن يصل إلى غايته و مطلوبه فحسب، بل يكون العلم وبالا عليه، و قد جعل اللّه سبحانه و تعالى إبليس المثال البارز للعالم غير العامل.

إذن، فالعمل هو الخطوة الثانية بعد المعرفة و العلم، و ذلك طبق المفاهيم المستوحاة من القرآن الكريم .. و نعني بالعمل: إتيان ما أمر اللّه أن يؤتى به و الانتهاء عمّا نهى عنه.

 
5 م