/ 707
 
[تعليقة في الاجتهاد و التقليد]
الاجتهاد و التقليد (التعليقة على معالم الأصول)
 

الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على محمّد و آله الطاهرين، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.

و بعد فهذا هو الجزء الأخير ممّا علّقناه في فنّ الاصول على معالم الاصول.

المطلب التاسع: في الاجتهاد و التقليد. (1)

____________

(1) و قد جرت عادة الاصوليّين قديما و حديثا من العامّة و الخاصّة بإيراد مباحث الاجتهاد كمسائل التقليد في الكتب الاصوليّة، و هذا يوهم كونها من مسائل اصول الفقه كما هو ظاهر كثير و صريح غير واحد منهم، و لعلّ وجهه صدق تعريف الأكثرين إيّاه ب«العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة» عليها، فإنّها أيضا قواعد مهّدت لاستنباط الأحكام من حيث إنّ الاستنباط لا يتمّ إلّا بشرائطه، و من حيث قبوله التجزئة و عدمه، و من حيث إنّه لا بدّ له من مستنبط يعتبر فيه من حيث استنباطه امور، إلى غير ذلك ممّا يذكر في تلك المباحث من حيث ارتباطها بمقام الاستنباط الملحوظ في نفسه، أو وصفا في المستنبط من حيث هو، أو من حيث رجوع الغير إليه في مقام التقليد.

و يشكل: بأنّ هذا و إن كان يقرّب كونها من مسائله، و لكن يبعّده خلوّها عمّا هو ضابط مسائل الفنّ من كونها باحثة عن أمر يرجع إلى موضوع الفنّ، بكون موضوعاتها موضوع العلم أو جزءا منه أو نوعا منه أو عرضا ذاتيّا له أو نوعا من عرضه الذاتي، و لذا يقال: إنّ موضوع العلم ما كان جهة جامعة بين مسائله، و موضوع البحث في مباحث الاجتهاد ليس هو الأدلّة بأحد هذه الاعتبارات الخمس كما هو واضح، و إنّما هو الاجتهاد أو المجتهد.

نعم على القول بكفاية صدق تعريف العلم على مسألة في كونها من مسائل هذا العلم تمّ ما ذكر لا مطلقا.

و يمكن الذبّ عنه: بأنّ الاستنباط يقع على الأدلّة فهو من الأحوال المختصّة بها،

 
3