/ 301
 
[المقدمتان]
رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة»
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين، و صلّى اللّه على محمد و آله الطاهرين، و لعنة اللّه على أعدائهم أجمعين، إلى يوم الدين.

و اعلم أنّ أصالة وجوب حمل فعل المسلم على الصحّة من الأصول المقرّرة في الشريعة، المجمع عليها في الجملة، و تحقيق القول فيه و في كونه مرجعا على الإطلاق يستدعي رسم مقدّمتين، ثمَّ النظر في الأدلّة المقامة على تأسيسه.

المقدّمة الاولى [في تحقيق أنها من الأمارات الشرعية أو من الأصول التعبدية]

في أنّ الشارع قرّر عدّة من الطرق الغير العلميّة، و نزّلها منزلة الطرق العلميّة، و رتّب على نتائجها آثار الواقع ما لم ينكشف خلافه، و هي على قسمين:

أحدهما: ما يرجع إليه عند اشتباه نفس الحكم الشرعي الإلهيّ، فيختصّ بالمجتهد في مقام الاستنباط كخبر الواحد و الإجماع المنقول، بناء على وقوع التعبّد بهما شرعا بالخصوص و غيرهما من الأدلّة الاجتهاديّة.

و ثانيهما: ما يرجع إليه عند اشتباه موضوع الحكم الشرعي، كالبيّنة و اليد و سوق المسلمين و فعل المسلم، و غيرها من الأمارات التعبّديّة المعمولة لتشخيص الموضوعات الخارجيّة، فيشترك فيه المجتهد و المقلّد، إلّا البيّنة في بعض أحوالها كمقام الحكومة و القضاء- فإنّ إعمالها حينئذ من وظيفة المجتهد- و الظنّ المطلق بناء على القول بحجيّته، فلمّا كان العمدة من دليله العقل و العمدة من طرقه حكمه بالحجّيّة، لقضيّة انسداد باب العلم، فلا بدّ من ملاحظة موضوع حكم العقل، فإن كان المأخوذ فيه الظنّ من حيث هو فيعمّ نفس الحكم الشرعي و موضوعه

 
237