/ 580
 
[في بيان قاعدة الضرر]
أوثق الوسائل في شرح الرسائل
 

قوله

قد ادعى فخر الدّين إلخ

قد اعترف المصنف (رحمه الله) في بعض رسائله المفردة لهذه القاعدة بعدم عثوره في الإيضاح بهذه الدّعوى من الفخر و لكنّي وجدتها في أواخر باب الرّهن في مسألة إقرار الرّاهن بعتق العبد المرهون قبل الرّهن قال و ثالثها العتق فنقول يجب عليه فكّ الرهن بأداء الدّين فإذا تعذّر و بيع في الدّين وجب افتكاكه فإن بذله للمشتري بقيمته أو أقل وجب فكّه و لو بذله بالأزيد و لو بأضعاف قيمته فالأصحّ وجوب فكه عليه لوجوب تخليص الحرّ فإنّه لا عوض له إلاّ التخليص و لا يمكن إلاّ بالأزيد من القيمة و ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب و احتمال عدمه لإمكان استلزامه الضرّر بأن يحيط بمال الرّاهن و الضّرر منفي بالحديث المتواتر ضعيف و لا وجه له عندي انتهى فتدبر و قد جمع في أواخر كتاب المعيشة من الكافي بابا لهذه القاعدة و كثرة الأخبار الواردة فيها أغنت عن ملاحظة سندها و تمييز صحيحها عن ضعيفها و سليمها عن سقيمها فلا وجه لرميها بالضّعف في أخبارها كما صدر عن بعضهم نعم لا بد حينئذ من إيراد الكلام في دلالتها و في مقدار مدلولها و في ملاحظة معارضها إذ لا بدّ في تأسيس كلّ قاعدة من الكلام فيه من جهات من جهة الإثبات و من جهة دلالة الدليل المثبت لها و من جهة معارضاتها

قوله

فلا تتعرض من الأخبار الواردة إلخ

من هذه الأخبار الواردة النبوي المشهور بين العامة و الخاصّة لا ضرر و لا ضرار في الإسلام و هو مروي في كتب الفقهاء و أرسلها في التذكرة و الذكرى و نهاية ابن الأثير عن النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و في بعض الكتب مرويّ بدون لفظ في الإسلام و منها ما نقله المصنف (رحمه الله) في كتاب المكاسب في مسألة حرمة الغشّ قال و في رواية العيون قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بأسانيد منّا ليس من المسلمين من غشّ مسلما أو ضرّه أو ماكره و منها رواية طلحة بن زيد عن الصّادق (عليه السلام) أنّ الجار كالنّفس غير مضارّ و لا آثم و منها رواية عقبة بن خالد عن الصّادق (عليه السلام) قال قضى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين و المساكن و قال لا ضرر و لا ضرار و منها ما رواه في التهذيب عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل شهد بعيرا مريضا و هو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فجاء و اشترك فيه رجلا بدرهمين بالرّأس و الجلد فقضي أنّ البعير برئ فبلغ ثمنه دنانير قال لصاحب الدّرهمين خمس ما بلغ فإن قال لا أريد إلا الرّأس و الجلد فليس له ذلك هذا الضّرار و قد أعطي حقّه إذا أعطي الخمس و منها ما روي عن محمّد بن الحسين قال كتبت إليه يعني أبا محمّد (عليه السلام) رجل كان له رحى على نهر قرية و القرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النّهر و يعطل هذه الرّحى أ له ذلك فوقع يتّق اللّه عزّ و جلّ و يعمل في ذلك المعروف و لا يضارّ لأخيه المؤمن و منها ما رواه عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال قضى رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع البئر و بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء فقال لا ضرر و لا ضرار و منها الأخبار المتضمّنة أن من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو ضامن و منها الأخبار الواردة في العيون الضارة بعضها ببعض و قد يستدل على المدعى أيضا بالعقل و الكتاب و الأوّل كما ترى و الثّاني أيضا مثله اللّهمّ إلاّ أن يريد به ما دلّ منه على نفي العسر و الحرج و لكن صدق الضّرر عليها مطلقا كما ترى

قوله

و هي الرّواية المتضمنة إلخ

ما نقله أوّلا رواه ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و يقرب منها ما رواه الحذاء عنه (عليه السلام) إلاّ أنّه ليس فيها لفظ الضّرر و الضّرار بل فيها أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال ما أراك يا سمرة إلا مضارا اذهب يا فلان فاقلعها و اضرب بها وجهه و ما نقله ثانيا رواه ابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) و هذه الرّوايات كما ترى صريحة في ذمّ سمرة و عدم قبوله قول النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و عن روضة الكافي أنّه يعني سمرة بن جندب ضرب ناقة رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) على رأسها فشجّها فخرجت إلى النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فشكت و عن شرح ابن أبي الحديد على النّهج أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم على أن يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ (عليه السلام) وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا إلى قوله لٰا يُحِبُّ الْفَسٰادَ و أنّ هذه نزلت في ابن ملجم لعنه الله وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ رَؤُفٌ بِالْعِبٰادِ فلم يقبل فبذل مائتي ألف فلم يقبل فبذل ثلاثمائة ألف فلم يقبل فبذل أربعمائة ألف فقبل و روى ذلك و فيه أنّ سمرة بن جندب عاش حتّى حضر مقتل الحسين (عليه السلام) و كان من شرطة ابن زياد و كان أيّام مسير الحسين (عليه السلام) إلى العراق يحرص النّاس على الخروج إلى قتاله

قوله

كان له عذق إلخ

قال الطّريحي العذق كفلس النخلة بحملها و أمّا العذق بالكسر فالكباسة و هي عنقود التمر و الجمع أغداق كأحمال ثمّ إنّ في المقام بحثا و هو أنّ النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله) كيف

 
415