/ 1231‌
 
[تتمة كتاب القضاء]
كتاب القضاء - ج2
 

[تتمة الكلام في أحكام الشاهد و البينة]

[القضاء بالشاهد و اليمين]

قوله: «في اليمين مع الشاهد يقضى بالشاهد و اليمين في الجملة» الخ

(1)

.

____________

أقول:

الكلام في المقام يقع في مواضع:

أحدها: في ثبوت القضاء بالشاهد و اليمين في الجملة. ثانيها: في بيان أنّ أصل السبب في إثبات الحقّ هل هو الشاهد و اليمين شرط و فرع له، أو الأمر بالعكس، أو كلّ منهما جزء السبب و السبب المجموع المركّب منهما لا فرعيّة بينهما أصلًا؟ ثالثها: في بيان الترتّب بينهما في مقام الأداء، و أنّه هل يشترط تقديم الشاهد، أو يكفي مع تقديم اليمين أيضاً؟ رابعها:

في بيان المورد الّذي يحكم فيه بالشاهد و اليمين، و أنّه مطلق الحقوق، أو خصوص حقّ النّاس؟ و على الثاني، مطلق حقّهم، أو بعضه؟ ثمّ المراد من البعض ما هو؟ على تفصيل يأتي الكلام فيه إن شاء اللّٰه.

أمّا الكلام في الموضع الأوّل، [أحدها: في ثبوت القضاء بالشاهد و اليمين في الجملة.]

فنقول: إنّ مقتضى الأصل الأوّلي و إن كان عدم القضاء بالشاهد و اليمين إلّا أنّه قد ثبت القضاء بهما في الجملة بالإجماع المحقّق الّذي لا يريب في تحقّقه من له خبرة. و يكفي للقطع بتحقّقه ملاحظة الإجماعات المنقولة لأنّها وصلت حدّ التواتر، بل أقول: إنّ القضاء بهما من الضروريات عند العلماء و قد وافقنا فيه أيضاً المخالفون (2) إلّا أبا حنيفة (3) و تابعيه.

و يدلّ على القضاء بهما قبل الإجماع، الأخبار المتواترة و الآثار المتكاثرة‌

____________

(1) شرائع الإسلام: 4/ 880.

(2) راجع الفصول في الأصول للجصّاص: 1/ 192، حيث قال: «و قد نقضي نحن بالشاهد و اليمين».

(3) راجع جواهر الكلام: 40/ 269.

 
645