/ 591
 
كلمة لا بد منها
حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه الّذي أكرم هذه الأمّة بالخيريّة، فكانت خير أمّة أخرجت للنّاس. و الصّلاة و السّلام على سيّد الجنّ و النّاس؛ سيّدنا محمّد، و على آله و أصحابه المطهّرين عن الأدناس. و بعد:

فإنّنا- و بين كتابنا هذا- هناك الكثير من الأمور الّتي قابلتنا، و الشّؤون و الشّجون الّتي اعترضتنا، و الّتي تحتّم علينا لزاما التّوضيح و التّبيان.

فبعد أن فرغنا من تحقيق هذا الكتاب المبارك، الّذي نقدّمه للقارئ الكريم، و الّذي أخذ من الوقت و الجهد ما اللّه به عليم، و أصبح في مراحله النّهائية- البروفة الأخيرة- فوجئنا و عند مراجعتنا لبعض الأحداث الواردة فيه، على كتاب آخر مطبوع تحت اسم «حدائق الأنوار» لابن الدّيبع، حقّقه الشّيخ عبد اللّه الأنصاريّ- على الجميع رحمة اللّه- فلاحظنا بعض التّشابه في الكتابة بين الكتابين لنفس الحادثة، فظنّنا أنّه من باب سقوط الحافر على الحافر، فأخذنا جزيئة أخرى من الكتاب، فوجدنا أنّ النّصّ هو هو.

عندها كان لا بدّ لنا من زيادة الاهتمام و البحث في الموضوع، فعدنا إلى أوّل الكتاب، فوجدنا أنّ الكتاب هو نفس الكتاب، و الفرق فقط هو في اسم المؤلّف، و الّذي حقّقه الشّيخ الأنصاريّ- (رحمه اللّه تعالى)- معتمدا نسخة خطيّة من مجموع به عدّة كتب أكثرها لابن الدّيبع، و أنّ هذا الكتاب قد نسب في المخطوط المذكور لابن الدّيبع.

مع العلم بأنّ الشّيخ الأنصاريّ- (رحمه اللّه تعالى)- عند ما ترجم لابن الدّيبع و استعرض مؤلّفاته ذكر أنّه لم يجد ممّن ترجم له ذكر كتاب سيرته هذا، و علّل ذلك بأنّ مترجميه قد أغفلوا هذا الكتاب، أو لم يشتهر أمره. و أضاف قائلا: (و نرجو من اللّه أن يوفّقنا لجمع معلومات تفيدنا أكثر في توثيق هذه السّيرة وصلتها بابن الدّيبع في المستقبل، ممّا سيجتمع إلينا من آراء القرّاء الكرام الّتي نأمل أن يوافونا بها، و بما سنتوصّل إليه في المستقبل إن شاء اللّه).

بل إنّ المخطوط الّذي اعتمده الأنصاريّ- (رحمه اللّه)- قد اعتراه نقص في بعض الأسطر في بداية الكتاب، و المذكور فيها- أي: في المخطوطين المعتمدين لدينا- اسم الكتاب و أنّه مهدى لأحد ملوك الهند. و قد صرّح- (رحمه اللّه)- بذلك- مشيرا إلى مواضع النّقص- قائلا: (فالبياض في الموضع الأوّل أخفى عنّا معرفة الملك الّذي قدّم إليه- المؤلّف- هذا الكتاب و وسمه باسمه‏

 
5