/ 576
 
سنه ست عشره‏
تاريخ الأمم و الملوك‏‏‏ - ج4
 

قال ابو جعفر: ففيها دخل المسلمون مدينه بهرسير، و افتتحوا المدائن، و هرب منها يزدجرد بن شهريار.

ذكر بقية خبر دخول المسلمين مدينه بهرسير

كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و المهلب، قالوا: لما نزل سعد على بهرسير بث الخيول، فاغارت على ما بين دجلة الى من له عهد من اهل الفرات، فأصابوا مائه الف فلاح، فحسبوا، فأصاب كل منهم فلاحا، و ذلك ان كلهم فارس ببهرسير فخندق لهم، فقال له شيرزاد دهقان ساباط: انك لا تصنع بهؤلاء شيئا، انما هؤلاء علوج لأهل فارس لم يجروا إليك، فدعهم الى حتى يفرق لكم الرأي.

فكتب عليه باسمائهم، و دفعهم اليه، فقال شيرزاذ: انصرفوا الى قراكم.

و كتب سعد الى عمر: انا وردنا بهرسير بعد الذى لقينا فيما بين القادسية و بهرسير، فلم يأتنا احد لقتال، فبثثت الخيول، فجمعت الفلاحين من القرى و الاجام، فر رأيك.

فأجابه: ان من أتاكم من الفلاحين إذا كانوا مقيمين لم يعينوا عليكم فهو امانهم، و من هرب فادركتموه فشأنكم به.

فلما جاء الكتاب خلى عنهم و راسله الدهاقين، فدعاهم الى الاسلام و الرجوع، او الجزاء و لهم الذمة و المنعه، فتراجعوا على الجزاء و المنعه و لم يدخل في ذلك ما كان لال كسرى، و من دخل معهم، فلم يبق في غربي دجلة الى ارض العرب سوادي الا امن و اغتبط بملك الاسلام و استقبلوا الخراج، و أقاموا على بهرسير شهرين يرمونها بالمجانيق و يدبون اليهم‏

 
5