/ 667
 
سنه تسع عشره و مائتين‏
تاريخ الأمم و الملوك‏‏‏ - ج9
 

(ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث)

ذكر خلاف محمد بن القاسم العلوي‏

فمن ذلك ما كان من ظهور محمد بن القاسم بن عمر بن على بن الحسين ابن على بن ابى طالب بالطالقان من خراسان، يدعو الى الرضا من آل محمد ص، فاجتمع اليه بها ناس كثير، و كانت بينه و بين قواد عبد الله بن طاهر وقعات بناحيه الطالقان و جبالها، فهزم هو و اصحابه، فخرج هاربا يريد بعض كور خراسان، كان اهله كاتبوه، فلما صار بنسا، و بها والد لبعض من معه، مضى الرجل الذى معه من اهل نسا الى والده ليسلم عليه، فلما لقى أباه ساله عن الخبر، فاخبره بامرهم، و انهم يقصدون كوره كذا، فمضى ابو ذلك الرجل الى عامل نسا، فاخبره بأمر محمد بن القاسم، فذكر ان العامل بذل له عشره آلاف درهم على دلالته عليه فدله عليه، فجاء العامل الى محمد بن القاسم، فأخذه و استوثق منه، و بعث به الى عبد الله بن طاهر، فبعث به عبد الله بن طاهر الى المعتصم، فقدم به عليه يوم الاثنين لاربع عشره ليله خلت من شهر ربيع الآخر، فحبس- فيما ذكر- بسامرا عند مسرور الخادم الكبير في محبس ضيق، يكون قدر ثلاث اذرع في ذراعين، فمكث فيه ثلاثة ايام، ثم حول الى موضع اوسع من ذلك، و اجرى عليه طعام، و وكل به قوم يحفظونه، فلما كان ليله الفطر، و اشتغل الناس بالعيد و التهنئه احتال للخروج، ذكر انه هرب من الحبس بالليل، و انه دلى اليه حبل من كوه كانت في اعلى البيت، يدخل عليه منها الضوء، فلما أصبحوا أتوا بالطعام‏

 
7