/ 687
 
سنه احدى و تسعين و مائتين‏
تاريخ الأمم و الملوك‏‏‏ - ج11
 

(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس) (ذكر اخبار القرامطة و قتل صاحب الشامة) فيها كتب الوزير القاسم بن عبيد الله الى محمد بن سليمان الكاتب- و كان المكتفي قد ولاه حرب القرمطى صاحب الشامة، و صير اليه امر القواد و الجيوش- فأمره بمناهضه صاحب الشامة و الجد في امره و جمع القواد و الرجال على محاربته.

فسار اليه محمد بن سليمان بجميع من كان معه و اهل النواحي التي تليه من الاعراب و غيرهم حتى قربوا من حماه، و صار بينهم و بينها نحو اثنى عشر ميلا، فلقوا اصحاب القرمطى هنالك يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم.

و كان القرمطى قد قدم بعض اصحابه في ثلاثة آلاف فارس و كثير من الرجاله في مقدمته، و تخلف هو في جماعه منهم، ردءا لهم، و جعل السواد وراءه، و كان معه مال جمعه، فالتقى رجال السلطان بمن تقدم من القرامطة لحربهم، و التحم القتال بينهم، و صبر الفريقان.

ثم انهزم اصحاب القرمطى، و اسر من رجالهم بشر كثير، و قتل منهم عدد عظيم، و تفرق الباقون في البوادى، و تبعهم اصحاب السلطان ليله الأربعاء يقتلونهم و يأسرونهم.

فلما راى القرمطى ما نزل باصحابه من الانهزام و التفرق و القتل و الاسر حمل أخا له يقال له ابو الفضل مالا، و تقدم اليه ان يلحق بالبوادي و يستتر بها، الى ان يظهر القرمطى بموضع، فيصير اليه اخوه بالمال، و ركب هو و ابن عمه المسمى بالمدثر، و صاحبه المعروف بالمطوق، و غلام له رومي و أخذ دليلا و سار يريد الكوفه عرضا في‏

 
11