/ 668
 
المقدمة
تاريخ الغيبة - ج4
 

- 1-

كانت الكتب الثلاثة السابقة من موسوعة الإمام المهدي (عليه السلام)، متكفلة لتاريخ الامام المهدي من وجهة النظر الإمامية، مع محاولة إعطائها صيغة متكاملة و خالصة من الشوائب. ابتداء بميلاده و مرورا بغيبته، و انتهاء بظهوره و دولته، مع إعطاء السمات العامة للبشرية اللاحقة للظهور إلى قيام الساعة. و قد انتهت هذه الجنبة من التاريخ من خلال هذه الكتب الثلاثة.

و سيكون من المنطقي، طبقا لمنهجية البحث عن الفكرة المهدوية ...

الشروع بالاستدلال على صحة هذه الفكرة، و محاولة دفع ما يحتمل أن يكون مانعا عن الالتزام بوجوده و وجود دولته.

و من المنطقي أن يبدأ الاستدلال من أعم المنطلقات، لنصل إلى أخصها بالتدريج، من خلال كتب هذه الموسوعة. إن أعم المنطلقات بالنسبة إلى هذه الفكرة هو محاولة إثبات صحة الفكرة القائلة بوجود المستقبل السعيد للبشرية من زاوية مادية صرفة، بغض النظر عن أي دين ...

ليكون للحديث الديني مجال آخر جديد.

- 2-

هل يوجد للبشرية مستقبل عادل، يسود فيه الرفاه و تخيم فيه السعادة على ربوع البشرية، و ترتفع فيه المظالم و الأنانيات عن الناس، و تترك العداوات و الاعتداءات و يعم السلام الحقيقي الكامل كل الأرض المعمورة.

أو أن هذا اليوم لن يوجد، بل من المحتوم على البشرية أن تبقى في خبط و شماس و تلون و اعتراض و قلاقل و مظالم، ما دام لها وجود على البسيطة.

لأن هذه الحركة الظالمة الدائبة، من خصائص النقص البشري لا يمكن‏

 
5