/ 339
 
تتمة كتاب الصلاة
بحار الأنوار - ج85
 

باب 1 فضل الجماعة و عللها

الآيات البقرة وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ (1)

____________

(1) البقرة: 43، و الآية الكريمة و ان كانت في سياق الخطاب مع اليهود، لكن اللّه عزّ و جلّ انما يدعوهم في هذه الآيات أولا الى ما كان فرضا عليهم بالخصوص من الايمان بالقرآن فقال: و آمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم و لا تكونوا أول كافر به، ثمّ نهاهم عما كانوا يفعلون من تلبيس الحق بالباطل فقال: و لا تلبسوا الحق بالباطل و تكتموا الحق و أنتم تعلمون، ثمّ بعد ذلك و ثانيا، أمرهم و دعاهم الى ما كان أوجبه و أراده من كل مؤمن بالقرآن و الرسول، و هو اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و الركوع مع الراكعين بالاجتماع كما كان يمتثله المسلمون حينذاك.

فالآية الكريمة انما تدعو اليهود الى دين الإسلام، و يشير الى أن من مهام دين الإسلام الصلاة بالاجتماع جماعة، لا أنّها تدعوهم الى شي‏ء هو زائد على دين الإسلام يخص بهم، حتى يقال: ان القرآن الكريم لم يذكر الاجتماع في الركوع الا في هذه الآية، و هي تخاطب اليهود لا المسلمين.

و أمّا قوله عزّ و جلّ: «وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ» فقد عرفت في ج 85 ص 97 أن المراد به الاجتماع في الصلاة و اقامتها جماعة، و يرشدنا الى أن ملاك ادراك الجماعة الركوع، و توضيحه أن هذه الجملة من المتشابهات بأم الكتاب يشبه أن يكون أمره بالركوع مع الراكعين حكما على حدة في قبال الصلاة و الزكاة، و ليس كذلك، و لذلك أوله النبيّ الى ركوع الصلاة فكانت الصلاة بالجماعة سنة من تركها رغبة عنها فقد عصى على حدّ سائر السنن التي ذكرت في القرآن العزيز بصورة المتشابهات و سيمر عليك في طى الباب أحاديث تنص على ذلك إنشاء اللّه تعالى.

 
1