/ 455
 
الطبقة الحادية و الخمسون‏
تاريخ الإسلام و وفيات المشاهير و الأعلام - ج35
 

حوادث سنة إحدى و خمسمائة

[فتنة العميد على سيف الدولة صدقة بن مزيد]

كان سيف الدّولة صدقة قد صار ملك العرب في زمانه، و بنى مدينة الحلّة و غيرها. و قبل ذلك كان صاحب عمود و سيف، فعظم شأنه، و ارتفع قدره، و صار ملجأ لمن يستجير. و كان معينا للسّلطان محمد على حروبه مع أخيه، و ناصرا له، فزاد في إقطاعه مدينة واسط، و أذن له في أخذ البصرة، ثمّ افتن ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بن الحسين البلخيّ مع ما كان يفعله صدقة من إجارة من يلتجئ إليه من أعداء السّلطان محمد. و شغّب العميد السّلطان عليه، ثمّ زاد عليه بأن صبغه بأنّه من الباطنيّة، و لم يكن كذلك، كان شيعيّا. و سخط السّلطان على سرخاب بن دلف صاحب ساوة، فهرب منه، فأجاره صدقة، فطلبه السّلطان منه، فامتنع. إلى أمور أخر، فتوجّه السّلطان إلى العراق.

فاستشار صدقة أصحابه، فأشار إليه ابنه دبيس بأن ينفّذه إلى السّلطان بتقادم و تحف و خيل، و أشار سعيد بن حميد صاحب جيش صدقة بالحرب، فأصغى إليه، و جمع العساكر، و بذل الأموال، فاجتمع له عشرون ألف فارس، و ثلاثون ألف راجل. فأرسل إليه المستظهر ينهاه عن الخروج، و يعده بأن يصلح أمره. و أرسل السّلطان يطلبه و يطيّب قلبه، و يأمره بالتّجهّز معه لقصد غزو الفرنج، فأجاب بأنّهم ملئوا قلب السّلطان عليّ، و لا آمن من سطوته [ (1)].

و قال صاحب جيشه: لم يبق لنا في صلح السّلطان مطمع.

____________

[ (1)] دول الإسلام 2/ 29.

 
5