/ 715
 
{K~{Kمقدمة المحقق‏K}~K}
أساس البلاغة
 

الزَّمَخْشَري‏

467-538 هـ 1074-1143 م هو ابو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخُوارَزمي الزّمَخْشَريّ. ولد بزَمَخْشَر، و هي قرية كبيرة من قرى خُوارَزم، و اليها نسب. و قد ورد بغداد غير مرّة و اخذ الأدب عن ابي الحسن بن المظفّر النَّيسابوري، و أبي مُضر محمود بن جرير الضَّبّي الأصبهاني، و سمع من ابي سعد الشِّقاني، و شيخ الإسلام ابي منصور نصر الحارثي و غيرهم.

سافر الى مكة و جاور بها زمانا فقيل له: جار اللّه. و كانت احدى رجليه مقطوعة، و يمشي في رجل من خشب، و كان اذا مشى القى عليها ثيابه الطوال فيظن من يراهُ انه اعرج.

قيل: و كان سبب سقوط رجله انه كان في بعض اسفاره ببلاد خوارزم، فاصابه ثلج و برد شديد في الطريق، فسقطت رجله من شدة البرد. و كان بيده مَحْضَر فيه شهادة خَلق كثير ممّن اطّلعوا على حقيقة ذلك خوفا من توهّم البعض قطعها لريبة. قال ابن خِلّكان: «و هذا أمر مشهور في تلك البلاد، و قد شاهدت كثيرا ممن سقطت اطرافهم من شدة البرد، فلا يَستَبْعِدْهُ من لا يعرفه».

على ان بعض التواريخ تروي ان الزمخشري لمّا قدم بغداد، و اجتمع بالفقيه الدامغاني سأله عن سبب قطع رجله، فقال: «دُعاء الوالدة، و ذلك اني في صباي أمسكت عصفوراً و ربطته بخيط في رجله فأفلت من يدي فأدركته، و قد دخل في خَرق، فجذبته فقطعت رجله في الخيط، فتألمت و الدتي لذلك و قالت: قطع اللّه رجلك كما قطعت رجله. فلما وصلت الى سِنّ الطلب، رحلت الى بُخارى لطلب العلم، فسقطت عن الدابّة، فانكسرت رجلي، و عملت علي عملا، اوجب قطعها». قيل: و لعل هذا اقربُ الى الصواب.

مؤلفاته:

كان الزّمخشري شديد الذكاء، متوقّد الذهن، جيّد القريحة؛ و كان إماما كبيرا في التفسير، و الحديث، و النحو، و اللغة، و علم البيان؛ إماما في عصره غير مدافع تُشدّ اليه الرحال للأخذ عنه. و قد ترك تصانيف كثيرة في العلوم الدينية، و اللغة، و الأدب، و النحو، و العروض، و غيرها، يربي عددها على الثلاثين. منها: الكشّاف في تفسير القرآن،

 
5