/ 1191
 
مقدمة المترجم‏
ليالي بيشاور
 

جدير بنا أن نسمي عصرنا بعصر التفاهم و الحوار الحرّ.

لقد حان الوقت ليتصارح المسلمون بأمورهم العقائدية حتى يظهر الحق و تتوحّد كلمتهم عليه فإن الوحدة الإسلامية، أمنية جميع المسلمين.

و لأننا لمسنا أن التفرقة هي بغية أعدائهم، و هي الوسيلة التي استعملها أعداء الدين و المستعمرون لفرض سيطرتهم على البلاد الإسلامية، و نهب خيراتها و بث مبادي الكفر و الإلحاد و الضلال و الفساد بين أبناء الإسلام الحنيف.

و بما أن الوحدة الاسلامية ضرورة ملحّة، و هي لا تتم إلاّ بالصدق و الحوار الايجابي البنّاء بلا تعصّب و لا عناد مع تحكيم القرآن و العقل و الوجدان الحر، في اختيار أحسن القول، كما أمر بذلك ربّ العباد في قوله العزيز: فَبَشِّرْ عِبََادِ `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (الزمر آية 18) .

فيلزم على المسلم الكامل و الإنسان العاقل، أن يكون بصيرا في أمر دينه، عالما بقضايا مذهبه، لا يقبل قولا و لا يتمسّك به إلاّ عن دليل و برهان، حتى يصبح في أمره على يقين و إيمان.

لأنّه إذا سلك طريقا و تمسّك بعقائد و مبادي بغير علم يسنده و لا دليل يعضده و برهان يرشده، فسيكون كمن أغمض عينيه و لزم طريقا طويلا يمشي فيه على أمل أن يوصله إلى مقصده و منزله، حتى إذا أصاب رأسه الحائط، فأبصر و فتح عينيه، فإنه سوف يرى نفسه بعيدا عن مقصده، تائها ضالا عن سواء الصراط.

فمن لم يحقق في الأمور الدينية و لم يدقّق في القضايا المذهبية، بل ذهب إلى مذهب آبائه و لزم سبيل أسلافه، فربما فتح عينيه بعد جهد طويل، فيرى نفسه تائها قد ضلّ السبيل.

 
3