/ 312
 
مقدمة
البخلاء
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على سيّد المرسلين نبيّنا محمّد و على آله و صحبه أجمعين، و بعد...

فقد اتّسم العصر العباسي بثروة فكرية عارمة تمثّلت بالدراسات و العلوم و الآداب و الآثار الجمّة، التي ظهرت في مرحلة ذهبية، كان لها كبير الأثر في تنمية الأدب و إغناء التراث العربي و تطويره. و الملاحظ أن العصر العباسي كان غنيّا بالأدباء و الشعراء على اختلاف مراحله، و هذا ناشئ عن الحياة الثقافية التي ازدهرت سواء في كثرة المدارس و العلوم و الحلقات التدريسية، أو في تعدّد الأساتذة و كثرة المؤلفين و تضاعف النتاج و انتشار الثقافة.

و إذا عرف العصر العبّاسى بالعصر الذهبي، فإن ذهبيّته تلك رصّعت بولادة رجل كبير، استطاع أن يشكّل قفزة واسعة في ميادين الأدب و اللغة و الاجتماع و التأليف و الكتابة، ألا و هو الجاحظ أحد أعلام الكتابة في العصر العبّاسي الثاني.

 
5