/ 436
 
[المقصد الثاني‏] النواهي‏
أصول الفقه - ج4
 

[مادة النهى‏]

[الفرق بين الأمر و النهي من حيث المعنى‏]

قوله: الحقّ أنّ المطلوب في النواهي هو نفس عدم الفعل دون الكفّ ... الخ‏ (1).

تقدّمت‏ (2) الإشارة في مبحث دلالة الأمر على النهي عن ضدّه العام بمعنى الترك إلى ما ربما يقال من الفرق بين الأمر و النهي بأنّ مفاد الأوّل طلب الفعل و مفاد الثاني الزجر عنه. و الأوّل ناش عن صلاح في الفعل و الثاني عن مفسدة. كما تقدّمت‏ (3) الاشارة إلى أنّ مجرّد كون الأمر ناشئا عن صلاح في متعلّقه و الثاني ناشئا عن فساد فيه لا يوجب كون النهي حقيقة و في عالم التشريع من مقولة الردع و الزجر، بحيث يكون الحكم المشرّع واقعا هو مجرّد الردع و الزجر، بل إنّ ذلك جار في الأمر أيضا فإنّ كونه ناشئا عن صلاح في متعلّقه لا يوجب أن يكون الحكم الواقعي الذي هو موجود في صفحة التشريع هو البعث و التحريك نحو المتعلّق، بل ليس الموجود في عالم التشريع في الأوامر إلّا طلب المتعلّق، كما أنّه ليس الموجود في النواهي إلّا طلب الترك، نعم في مقام إبراز ذلك الطلب يكون إبرازه في الأوّل بآلة البعث و التحريك و في الثاني بآلة الردع و الزجر، فنحن و إن قلنا إنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، إلّا أنّ الحكم الناشئ عن المصلحة في‏

____________

(1) أجود التقريرات 2: 119 [المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة].

(2) راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب، الصفحة: 98.

(3) لاحظ المصدر المتقدّم.

 
3