/ 470
 
أصول الفقه - ج5
 

[استمرار البحث فى مفهوم الشرط]

[تعدّد الشرط و اتّحاد الجزاء]

قوله: الأمر الثالث: إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء ... الخ‏ (1).

حرّرت عنه (قدّس سرّه) في هذا المقام ما هذا لفظه: لا يخفى أنّهم كما في التقريرات‏ (2) و الكفاية (3) ذكروا هذا العنوان مرّتين، و بحثوا في المرّة الأولى عن مقتضى الجمع الدلالي بين الشرطيتين، و في المرّة الثانية بحثوا عن تداخل السببين أو المسبّبين.

و لا يخفى أنّ الأولى تغيير العنوان في كلا المسألتين، و يجعل عنوان الأولى هو ما ذكر من تعدّد الشرط، بمعنى أنّه لو وردت شرطيتان و اتّحدا في الجزاء و اختلفا في الشرط فما هو مقتضى الجمع بينهما، بعد الفراغ عن ظهور القضية الشرطية في المفهوم. و يجعل عنوان الثانية هو أنّه لو تعدّد السبب و الشرط فهل يكون تعدّده موجبا لتعدّد المسبّب- أعني الحكم في ناحية الجزاء- أو أنّه لا يتعدّد، بل تتداخل الأسباب أو تتداخل المسبّبات.

و حاصل الأمر الأوّل: هو أنّه مسوق لرفع التعارض و التدافع بين القضيتين الشرطيتين، حيث إنّه بعد فرض وحدة الحكم في القضايا المذكورة، و بعد اختلاف الشرط فيها بالعموم من وجه أو العموم المطلق أو التباين يقع التدافع المذكور، لأنّ تعليق الحكم على شرط ينافي تعليقه على غيره ممّا يباينه أو يكون‏

____________

(1) أجود التقريرات 2: 259.

(2) مطارح الأنظار 2: 47، 51.

(3) كفاية الأصول: 201، 202.

 
3