/ 240
 
مقدمة الطبعة الثانية
المهدي حقيقة ... لاخرافة
 

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

إن الحمد للّه، و الاستعانة به، و الرهبة منه، و الرغبة إليه، لا يهزم جنده، و لا يخلف وعده، و لا ينفع ذا الجد منه الجد، سبحانه و بحمده.

و صلاة اللّه و سلامه و بركاته على عبده و رسوله محمد الذى بيّن للناس غاية البيان، و حذّرهم من سبيل الشيطان، أرسله تعالى بالهدى و دين الحق، بين يدى الساعة بشيرا و نذيرا، و علّمه من علم الغيب ما أثبت به نبوته، و قرّر به رسالته، فقامت له بذلك الحجّة، و ظهرت به للناس المحجة، فمن سلكها اهتدى، و من تنكبها ضل و غوى، و المهتدي لا يضره من ضل، و الضال لا ينفعه من اهتدى، و على آله و أصحابه و التابعين لهم بإحسان.

و بعد فما أحسن ما قال الأصفهانى: (إنى رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا فى يوم إلا قال فى غده: «لو غيّر هذا لكان أحسن، و لو زيد كذا لكان يستحسن، و لو قدّم هذا لكان أفضل، و لو ترك هذا لكان أجمل» ، و هذا من أعظم العبر، و هذا دليل على استيلاء النقص على البشر) .

و هذه هى الطبعة الثانية لكتاب «المهدى حقيقة لا خرافة» مهذبة و منقحة عما كانت عليه الطبعة الأولى التى صدرت على عجل عقب أحداث الحرم المكى الشريف.

و منذ ذلك الحين تفجرت قضية «المهدية فى الإسلام» ، و صارت حديث الخاصة و العامة، أما الخاصة: فقد خرج كثير منهم عن الاعتدال فى هذه المسألة فبالغ طائفة فى الإنكار حتى ردّوا جملة من الأحاديث الصحيحة، و قابلهم آخرون فبالغوا فى الإثبات حتى قبلوا الموضوعات، و الحكايات المكذوبة. و أما العامة

 
3