/ 508
 
الجزء الأول‏
تاج العروس من جواهر القاموس - ج1
 

مقدمة الناشر

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* الحمد للّه مدبر الكائنات، مفضل لغة العرب على سائر اللغات، القائل: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر: 28]فاللغة هي الوعاء التي تودع فيه أمة من الأمم تراثها و ذكرياتها و آدابها و أمجادها و مختلف جوانب ثقافتها و حضارتها.

و اللغة هي الأداة التي يعبر بها الفرد عن أحاسيسه و مشاعره و حاجاته، و هي التي تعبر من خلال أدائها دورها عن الرد على آلام و آمال و آداب و علوم و فنون الأقوام التي تعتمدها.

و اللغة العربية إحدى اللغات الحية التي قامت على وجه الأرض، و تتجلى حيويتها في القدرة التي تختزنها على التجدد و التطور و الإستيعاب.

من هذا المنطلق، يجب رعاية هذا الوعاء، و تعهده الفاعل و المتخصص حتى لا تضيع في مهبّ التداخلات و التمازجات، الحضارية و الثقافية المختلفة فكيف إذا كانت هذه اللغة، هي لغة القرآن و بيان الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و سلّم؟.

من هنا وجب إحاطة اللغة برعاية فائقة تهدف أوّلا إلى صيانتها، و من ثم الارتقاء بها لتكون بحق اللغة العبقرية التي لا يستغنى عنها في وضع فروع المعرفة المختلفة في إطارها.

و قد تصدى الكثيرون من عرب و مسلمين و مستشرقين لدراسة عميقة لتراكيب اللغة و اشتقاقاتها، و لكن سعة اللغة العربية و صعوبة الإحاطة بها يحتمان مزيدا من الجهد، قال بعض الفقهاء: كلام العرب لا يحيط به إلا نبيّ.

هذا التصدي يندرج في سياق إحياء التراث العربي و الإسلامي و الذي تعددت جوانبه و رحبت آفاقه بحيث شمل مختلف فروع المعرفة و استوعب حضارات عميقة الجذور.

فمهمة إحياء كنوز هذا التراث، تقع على عاتق كل المخلصين و المؤمنين، بانطلاقة حضارية شاملة، من خلال ما تختزنه دفات هذه الكنوز، من ذخائر في مختلف الميادين.

هذه الانطلاقة، تتطلب مزيدا من الوعي و المتابعة و المثابرة و التنظيم، و رصد كل الإمكانيات المادية و المعنوية لدفعها قدما إلى الأمام.

و قد كانت و ما زالت دار الفكر بيروت في مقدمة العاملين بهذا الإطار، بل حاملة اللواء

 
3