/ 247
 
الجزء الثالث عشر
الأغاني - ج13
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ*

{K~{Kتتمة التراجم‏K}~K}

1-أخبار أبي الطّمحان القينيّ‏

اسمه و نسبه‏

أبو الطّمحان اسمه حنظلة بن الشّرقيّ‏[1]، أحد بني القين بن جسر بن شيع اللّه، من قضاعة. و قد تقدّم هذا النسب في عدّة مواضع من الكتاب في أنساب شعرائهم.

إدراكه الجاهلية و الإسلام و اتصاله بالزبير بن عبد المطلب‏

و كان أبو الطّمحان شاعرا فارسا خاربا[2]صعلوكا. و هو من المخضرمين، أدرك الجاهلية و الإسلام، فكان خبيث الدّين فيهما كما يذكر. و كان تربا للزّبير بن عبد المطّلب في الجاهلية و نديما له. أخبرنا بذلك أبو الحسن الأسديّ عن الرّياشيّ عن أبي عبيدة.

وقوع قيسبة السكوني في أسر العقيليين و حمل أبي الطمحان خيره إلى قومه‏

و مما يدلّ على أنه قد أدرك الجاهلية ما ذكره ابن الكلبيّ عن أبيه قال: خرج قيسبة بن كلثوم السّكونيّ، و كان ملكا، يريد الحج-و كانت العرب تحج في الجاهلية فلا يعر[3]، بعضها لبعض-فمرّ ببني عامر بن عقيل، فوثبوا عليه فأسروه و أخذوا/ماله و ما كان معه، و ألقوه في القدّ[9]، فمكث فيه ثلاث سنين، و شاع باليمن أن الجنّ استطارته‏[4]. فبينا هو في يوم شديد البرد في بيت عجوز منهم إذ قال لها: أ تأذنين/لي أن آتي الأكمة فأتشرّق‏[5] عليها فقد أضرّ بي القرّ[6]؟!فقالت له نعم. كانت عليه جبة له حبرة[7]لم يترك عليه غيرها، فتمشّى في أغلاله [1]قال الآمدي في «المؤتلف و المختلف في أسماء الشعراء» : «أبو الطمحان القيني اسمه حنظلة بن الشرقي، كذا وجدته في «كتاب بني القين بن جسر» . و وجدت نسبه في «ديوانه المفرد» : أبو الطمحان ربيعة بن عوف بن غنم بن كنانة بن القين بن جسر» . و في «الحماسة» طبع أوربا ص 558: «و اسمه حنظلة بن الشرقي و قيل ربيعة بن عوف بن غنم بن كنانة بن جسر» .

[2]الخارب: سارق الإبل خاصة، ثم نقل إلى غيره اتساعا. قال الجوهري: خرب فلان بإبل فلان و يخرب خرابة مثل كتب يكتب كتابة، أي سرقها، و خرب فلان: صار لصا.

[3]القد: سير يقد من جلد غير مدبوغ، فتشدّ به الأقتاب و المحامل، و يتخذ منه السوط، و يقيد به الأسير. قال يزيد بن الصعق يعيب بعض بني أسد:

فرغتم لتمرين السياط و كنتم # يصب عليكم بالقناكل مربع‏

فأجابه شاعرهم:

أعبتم علينا أن نمرّن قدّنا # و من لم يمرّن قدّه يتقطع‏

[4]استطارته الجن: ذهبت به. و في حديث ابن مسعود: «فقدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقلنا: اغتيل أو استطير» ، أي ذهب به بسرعة، كأن الطير حملته أو اغتاله أحد.

[5]تشرق: جلس بالمشرقة، و هو موضع القعود للشمس، و الموضع الّذي تشرق عليه الشمس.

[6]القرّ، بالضم: البرد، أو هو برد الشتاء خاصة؛ سمي بذلك من الاستقرار و السكون كأنه يسكن الحرّ و يطفئه.

[7]في «مختار الأغاني الكبير» (نسخة مأخوذة بالتصوير الشمسي و محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4646 أدب) : «جبة من حبرة» .

 
5