/ 532
 
الجزء السادس‏
التفسير الكبير - ج6
 

{K~{Kتتمة سورة البقرةK}~K}

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: سَلْ كان في الأصل اسأل فتركت الهمزة التي هي عين الفعل لكثرة الدور في الكلام تخفيفا، و نقلت حركتها إلى الساكن الذي قبلها، و عند هذا التصريف استغنى عن ألف الوصل، و قال قطرب:

يقال سأل يسأل مثل زأر الأسد يزأر، و سال يسال، مثل خاف يخاف، و الأمر فيه: سل مثل خف، و بهذا التقدير قرأ نافع و ابن عامر سَأَلَ سََائِلٌ على وزن قال، و كال، و قوله: كَمْ هو اسم مبني على السكون موضوع للعدد، يقال إنه من تأليف كاف التشبيه مع (ما) ثم قصرت (ما) و سكنت الميم، و بنيت على السكون لتضمنها حرف الاستفهام، و هي تارة تستعمل في الخبر و تارة في الاستفهام و أكثر لغة العرب الجر به عند الخبر، و النصب عند الاستفهام، و من العرب من ينصب به في الخبر، و يجر به في الاستفهام، و هي هاهنا يحتمل أن تكون استفهامية، و أن تكون خبرية.

المسألة الثانية: اعلم أنه ليس المقصود: سل بني إسرائيل ليخبروك عن تلك الآيات فتعلمها و ذلك لأن الرسول عليه الصلاة و السلام كان عالما بتلك الأحوال بإعلام اللّه تعالى إياه، بل المقصود منه المبالغة في الزجر عن الإعراض عن دلائل اللّه تعالى، و بيان هذا الكلام أنه تعالى قال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ كَافَّةً، وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ [البقرة: 208]فأمر بالإسلام و نهى عن الكفر، ثم قال: فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْكُمُ اَلْبَيِّنََاتُ أي فإن أعرضتم عن هذا التكليف/صرتم مستحقين للتهديد بقوله: فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة: 209]ثم بين ذلك التهديد بقوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ [البقرة: 210]ثم ثلث ذلك التهديد بقوله: سَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ يعني سل هؤلاء الحاضرين أنا لما آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها، لا جرم استوجبوا العقاب من اللّه تعالى، و ذلك تنبيه لهؤلاء الحاضرين على أنهم لو زلوا عن آيات اللّه لوقعوا في العذاب كما وقع أولئك المتقدمون فيه، و المقصود من ذكر هذه الحكاية أن يعتبروا بغيرهم، كما قال تعالى: فَاعْتَبِرُوا يََا أُولِي اَلْأَبْصََارِ [الحشر: 2]و قال: لَقَدْ كََانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي اَلْأَلْبََابِ [يوسف: 111]فهذا بيان وجه النظم.

المسألة الثالثة: فرق أبو عمرو في «سل» بين الاتصال بواو و فاء و بين الاستئناف، فقرأ سَلْهُمْ و سَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ بغير همزة وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [يوسف: 82] فَسْئَلِ اَلَّذِينَ يَقْرَؤُنَ اَلْكِتََابَ ، وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء: 32]بالهمز، و سوى الكسائي بين الكل، و قرأ الكل بغير همز وجه الفرق الفرق أن التخفيف في‏

 
365