/ 532
 
الجزء التاسع‏
التفسير الكبير - ج9
 

{K~{Kتتمة سورة آل عمران‏K}~K}

{K~{K يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا K}~K} اعلم أن من الناس من قال: إنه تعالى لما شرح عظيم نعمه على المؤمنين فيما يتعلق بإرشادهم إلى الأصلح لهم في أمر الدين و في أمر الجهاد، أتبع ذلك بما يدخل في الأمر و النهي و الترغيب و التحذير فقال: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَأْكُلُوا اَلرِّبَوا و على هذا التقدير تكون هذه الآية ابتداء كلام و لا تعلق لها بما قبلها، و قال القفال رحمه اللّه: يحتمل أن يكون ذلك متصلاً بما تقدم من جهة أن المشركين إنما أنفقوا على تلك العساكر أموالا جمعوها بسبب الربا، فلعل ذلك يصير داعيا للمسلمين إلى الاقدام على الربا حتى يجمعوا المال و ينفقوه على العسكر فيتمكنون من الانتقام منهم، فلا جرم نهاهم اللّه عن ذلك و في قوله: أَضْعََافاً مُضََاعَفَةً مسألتان:

المسألة الأولى: كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان مائة درهم إلى أجل، فإذا جاء الأجل و لم يكن المديون واجداً لذلك المال قال زد في المال حتى أزيد في الأجل فربما جعله مائتين، ثم إذا حل الأجل الثاني فعل مثل ذلك، ثم إلى آجال كثيرة، فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافها فهذا هو المراد من قوله: أَضْعََافاً مُضََاعَفَةً .

المسألة الثانية: انتصب أَضْعََافاً على الحال.

ثم قال تعالى: وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ .

اعلم أن اتقاء اللّه في هذا النهي واجب، و أن الفلاح يتوقف عليه، فلو أكل و لم يتق زال الفلاح/و هذا تنصيص على أن الربا من الكبائر لا من الصغائر و تفسير قوله: لَعَلَّكُمْ تقدم في سورة البقرة في قوله:

اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 21]و تمام الكلام في الربا أيضاً مر في سورة البقرة.

ثم قال: وَ اِتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ و فيه سؤالات: الأول: أن النار التي أعدت للكافرين تكون بقدر كفرهم و ذلك أزيد مما يستحقه المسلم بفسقه، فكيف قال: وَ اِتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ .

و الجواب: تقدير الآية: اتقوا أن تجحدوا تحريم الربا فتصيروا كافرين.

السؤال الثاني: ظاهر قوله: أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ يقتضي أنها ما أعدت إلا للكافرين، و هذا يقتضي القطع بأن أحداً من المؤمنين لا يدخل النار و هو على خلاف سائر الآيات.

و الجواب من وجوه: الأول: أنه لا يبعد أن يكون في النار دركات أعد بعضها للكفار و بعضها للفساق فقوله: اَلنََّارَ اَلَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ إشارة الى تلك الدركات المخصوصة التي أعدها اللّه للكافرين، و هذا لا

 
363