/ 568
 
الجزء الواحد و العشرون‏
التفسير الكبير - ج21
 

{K~{Kتتمة سورة الإسراءK}~K}

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

فيه مسائل:

المسألة الأولى: في كيفية النظم وجوه. الأول: اعلم أنه تعالى لما ذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان في محنة عظيمة من قومه و أهل زمانه، بين أن حال الأنبياء مع أهل زمانهم كذلك. ألا ترى أن أول الأولياء هو آدم، ثم إنه كان في محنة شديدة من إبليس. الثاني: أن القوم إنما نازعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و عاندوه و اقترحوا عليه الاقتراحات الباطلة لأمرين الكبر و الحسد، أما الكبر فلأن تكبرهم كان يمنعهم من الانقياد، و أما الحسد فلأنهم كانوا يحسدونه على ما آتاه اللّه من النبوة و الدرجة العالية، فبين تعالى أن هذا الكبر و الحسد هما اللذان حملا إبليس على الخروج من الإيمان و الدخول في الكفر، فهذه بلية قديمة و محنة عظيمة للخلق. و الثالث: أنه تعالى لما وصفهم بقوله: فَمََا يَزِيدُهُمْ إِلاََّ طُغْيََاناً كَبِيراً [الإسراء: 60]بين ما هو السبب لحصول هذا الطغيان و هو قول إبليس لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاََّ قَلِيلاً فلأجل هذا المقصود ذكر اللّه تعالى قصة إبليس و آدم، فهذا هو الكلام في كيفية النظم.

المسألة الثانية: اعلم أن هذه القصة قد ذكرها اللّه تعالى في سور سبعة، و هي: البقرة و الأعراف و الحجر و هذه السورة و الكهف و طه و ص و الكلام المستقصى فيها قد تقدم في البقرة و الأعراف و الحجر فلا فائدة في الإعادة و لا بأس بتعديد بعض المسائل:

المسألة الأولى: اختلفوا في أن المأمورين بالسجود لآدم أهم جميع الملائكة أم ملائكة الأرض على التخصيص؟ فظاهر لفظ الملائكة يفيد العموم إلا أن قوله تعالى في آخر سورة الأعراف في صفة ملائكة السموات‏ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ [الأعراف: 206]يوجب خروج ملائكة السموات من هذا العموم.

المسألة الثانية: أن المراد من هذه السجدة وضع الجبهة على الأرض أو التحية، و على التقدير الأول فآدم‏

 
365