/ 391
 
الجزء الثالث و العشرون‏
التفسير الكبير - ج23
 

سورة الحج‏

سبعون و ست آيات و هي مكية إلا ثلاث آيات‏ هََذََانِ خَصْمََانِ -إلى قوله- صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ (1)

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

اعلم أنه تعالى أمر الناس بالتقوى فدخل فيه أن يتقي كل محرم و يتقي ترك كل واجب و إنما دخل فيه الأمران، لأن المتقي إنما يتقي ما يخافه من عذاب اللََّه تعالى فيدع لأجله المحرم و يفعل لأجله الواجب، و لا يكاد يدخل فيه النوافل لأن المكلف لا يخاف بتركها العذاب، و إنما يرجو بفعلها الثواب فإذا قال: اِتَّقُوا رَبَّكُمْ فالمراد اتقوا عذاب ربكم.

أما قوله: إِنَّ زَلْزَلَةَ اَلسََّاعَةِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ ففيه مسائل:

المسألة الأولى: الزلزلة شدة حركة الشي‏ء، قال صاحب «الكشاف» و لا تخلو الساعة من أن تكون على تقدير الفاعلة لها كأنها هي التي تزلزل الأشياء على المجاز الحكمي فتكون الزلزلة مصدرا مضافا إلى فاعله أو على تقدير المفعول فيها على طريقة الاتساع في الظرف و إجرائه مجرى المفعول به كقوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ [سبأ: 33]و هي الزلزلة المذكورة في قوله: إِذََا زُلْزِلَتِ اَلْأَرْضُ زِلْزََالَهََا [الزلزلة: 1].

المسألة الثانية: اختلفوا في وقتها فعن علقمة و الشعبي أن هذه الزلزلة تكون في الدنيا و هي التي يكون معها طلوع الشمس من مغربها. و قيل هي التي تكون معها الساعة. و روي عن رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و سلم في حديث الصور «إنه قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات: نفخة الفزع، و نفخة الصعقة، و نفخة القيام لرب العالمين، و إن عند

____________

(1) هكذا بالأصل المطبوع في المطبعة الأميرية، و الذي في المصحف الملكي (سورة الحج مدنية إلا الآيات 52، 53، 54، 55 فبين مكة و المدينة و آياتها 78 نزلت بعد النور) و في تفسير أبي السعود بهامش الطبعة الأميرية لتفسير الفخر (سورة الحج مكية إلا ست آيات من‏ هََذََانِ خَصْمََانِ إلى‏ صِرََاطِ اَلْحَمِيدِ و هي ثمان و سبعون آية) .

 
199